Indexed OCR Text
Pages 241-260
الحديث : ٦١١ ٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِيَ فیه حدیثان : الحديثُ الأولُ ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبِّدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أبنا(١) مَالِكٌ، عنِ ابنِ شِهَبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيجِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ). هكذا روى هذا الحديثَ مالكٌ في (الموطأ))(٢)، وكذا رواهُ الثقاتُ من أصحابه عنه. ورواهُ المغيرةُ بنُ سقلاب(٣)، عن مالك، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ، عن عطاءِ بن يزيدَ، عن أبي سعيدٍ . وزيادةُ سعيد بْنِ المسيبِ لا تصحُ(٤)، والمغيرةُ متروكٌ(٥). (١) في ((اليونينية)): ((أخبرنا))، وفي نسخة: ((حدثنا)). (٢) ((الموطأ)) (ص: ٦٥). (٣) في ((ك٢)): ((سفلات))، وهو خطأ، والتصويب من ((التمهيد)) (١٠ / ١٣٤). (٤) في ((ك.)): ((لا يصح)). وقال ابن عبد البر في «التمهيد)) (١٠ / ١٣٤): ((ولم يذكر سعيداً في إسناد هذا الحديث غيره)» ا. هـ. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٦ /٣٥٩): ((وذِكرُ سعيد في هذا الإسناد غريب، لا أعلم يرويه عن مالك غير مغيرة هذا» ا. هـ. (٥) قال أبو حاتم: ((صالح الحديث)). وقال أبو زرعة: ((ليس به بأس)) - كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٣/٨). ٢٤١ الحديث : ٦١١ كتاب الأذان ورُويَ عن عمرو بنِ مرزوقٍ عن مالكٍ(١)، عنِ الزهريِّ، عن أنسٍ . وهو وهم(٢)، وقيل: إنه ممن رواه عن عمرو وهو : محمدُ بن عبدالرحيم الشَّمَاخِي(٣). ورواه عبد المنعم بنُ بشير - وهو ضعيفٌ جدّا(٤) -، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر(٥)، ولا يصحُّ. وتابعَ مالكًا على روايتِهِ عنِ الزهريِّ، عن عطاء، عن أبي سعيدِ: معمرٌ، ويونسُ، وقيل: وسفيانُ، وإبراهيمُ بن سعد. = وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)) (الكامل ٦ / ٣٥٨). وقال ابن حبان: ((كان ممن يخطىء ويروي عن الضعفاء والمجاهيل فغلب على حديثه المناكير والأوهام فاستحق الترك)) ((المجروحين)) (٣ /٨). (١) في ((٢٥)): ((عمرو بن مرزوق وعن مالك))، وهو خطأ، والصواب عمرو بن مرزوق عن مالك))، وحرف الواو مقحم هنا. وانظر ((تهذيب الكمال)) (٢٢ / ٢٢٥) ترجمة عمرو. (٢) رواه أبو نعيم في «الحلية)) (٣ / ٣٧٨) قال: ((ورُوي عن عمرو بن مرزوق عن مالك .. )) كذا قال «ورُوي)) بصيغة التمريض. وكذا رواه الحافظ في ((اللسان)) (٥ / ٢٥٧) وقال بعد أن ساق حديث محمد بن عبد الرحيم: ((والمحفوظ: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، وأخرجه الدارقطني وقال: ((الشماخي ليس بشيء)) أ. هـ. (٣) في ((ك)): (السماحي)) ووضع علامة الإهمال على حرف السين، والحاء مهملة. وهو خطأ، والصواب ((الشماخي)) بالشين المعجمة، وبخاء معجمة، وانظر ((الأنساب)) (٤٥٣/٣)، و((الميزان)) (٣ /٦٢٨) و((اللسان)) (٥ / ٢٥٧)، وغيرهم. (٤) قال الخليلي في ((الإرشاد)) (١ /١٥٨): ((هو وضاع على الأئمة)). وبسنده إلى عبد الله بن أحمد قال: قلت لأبي: رأيت عبد المنعم بن بشير في السوق؟! فقال: يا بنى وذاك الكذاب يعيش؟ !. (٥) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٣٥١) وقال «غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث عبد المنعم)). ٢٤٢ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١١ وخالفهم عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ؛ فرواه، عن الزهريِّ، عن سعيد، عن أبي هريرةَ. وخرَّجه ابنُ ماجه(١) من طريقِهِ . وقيلَ: عنه، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ. والصحيحُ: قولُ مالك ومن تابعَه، قاله أبو حاتم الرازيُّ والترمذيُّ، وابنُ عديٍّ والدار قطنيُ(٢). (١) ابن ماجه (٧١٨). وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)» (٢٥٤/١): هذا إسناد معلول، والمحفوظ: عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، كما أخرجه الأئمة الستة. (٢) قال أبو حاتم الرازي - بعد أن عرض عليه ابنه رواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: رواه جماعة: مالك وغيره عن الزهري عن عطاء ابن يزيد، عن أبي سعيد، عن النبي بَّ، وهو أشبه))أ. هـ (١ /٨١) ((علل الرازي)). وقال الترمذي في ((الجامع)) (٢٠٨) بعد أن ساق حديث مالك -: ((وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري - مثل حديث مالك. وروى عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري هذا الحديث، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه. ورواية مالك أصح)» أ. هـ. وقال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب ((عمل اليوم والليلة)) (٦ / ١٤) بعد أن ساق حديث عبد الرحمن ثم عقبه بحديث مالك -: ((الصواب: حديث مالك؛ وحديث عبدالرحمن بن إسحاق خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عبَّاد بن إسحاق، وهو لا بأس به، وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة، وهو ضعيف الحديث والله أعلم)) أ. هـ. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ٣٠٢) - بعد أن ساق حديث عبد الرحمن بن إسحاق -: ((هكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ولم يضبط إسناده. ورواه أصحاب الزهري، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري)) أ. هـ= ٢٤٣ الحديث : ٦١٢ كتاب الأذان ورواه حجاجُ بنُ نصيرِ(١)، عن عباد بنِ كثيرٍ، عن عُقَيَلٍ، عنِ الزهريّ(٢)، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن [أبي] (٣) أيوبَ الأنصاريِّ. ح(٤) وهو وهم من حجاجٍ أو عبادٍ، قاله الدار قطني(٤ . الحديث الثاني: قال: ٦١٢ - ثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَّةَ يَوْمًا، = وذكر الحافظ في ((النكت الظراف على الأطراف)) (٢٨/١٠): ((وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: سألت أحمد بن صالح عنه - أي عن حدیث عبد الرحمن بن إسحاق - فقال: الحديث حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد))أ. هـ. وقال العقيلي - كما في الضعفاء (٣٢٢/٢) بعد أن ساق رواية عبد الرحمن بن إسحاق -: ((وأصحاب الزهري يقولون: عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، عن النبي ◌ِّ نحوه. وهذه الرواية أولی» أ. هـ. وذكر العبقري الدارقطني رحمه الله في ((العلل)) (٧ / ٢٧٢) حديث عبد الرحمن هذا وقال: ((وخالفه مالك ومعمر وغيرهما فرووه عن الزهري، عن عطاء، عن أبي سعيد، وهو الصحيح)) أ. هـ. وكذا قال الإمام البخاري في ((التاريخ)) (١ /٢٩٤) على حديث مالك: ((هذا أصح)). هذا وأشار الإمام البخاري - أيضا - في جزء ((القراءة خلف الإمام)) (ص: ٥٩ - ٦٠) إلى خطإ عبد الرحمن بن إسحاق، فبعد أن ذكر رواية عبد الرحمن - تعليقًا - قال: ((وهذا مستفيض عن مالك ومعمر ويونس وغيرهم، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعید، عن النبي ◌َآآ)) أ.هـ. (١) في ((ك))): ((حجاج بن نصر))، والصواب: ((نصير))، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٤٦١/٥). (٢) في ((٣٥)): ((الزهى)) وهي خطأ بيِّن. (٣) زيادة ((أبي)) من ((علل الدار قطني)) (٦ / ١٠٠). (٤) في ((العلل)) (٦ / ١٠٠) ونصه ((ووهم فيه حجاج أو عباد، والصواب: عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري)) ا. هـ. ٢٤٤ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣،٦١٢ فَقَالَ مِثْلَهُ إِلى قَوْله: وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا (١٨ - أ / ك٢) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ(١). . وررو و" (١) ثَنَا إِسْحَاقُ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْتَى مثله(٢). ٦١٣ - قَالَ يَخْبَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ(٣): حيَّ عَلَى الصَّلاة قَالَ: لا حَوْلَ وَلا تُوَّةَ إِلا بالله. وقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ وَله ,وو يَقُولُ. هكذا خرَّجهُ مختصرًا، وخرجه الإمامُ أحمد(٤) بتمامِهِ، عن إسماعيلَ ابنِ إبراهيمَ - هو ابنُ عليةَ - وأبي عامرِ العقديِّ قالا: ثنا هشامٌ، عن يحيّى بنِ أبي كثيرٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسَى بنِ طلحةَ - قالَ أبو عامرٍ في حديثِهِ: ثنا عيسى بنُ طلحةَ - قالَ: دخلنا على معاويةً فنادَى المنادي بالصلاة فقالَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ فقالَ معاويةُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، فقالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ فقالَ معاويةُ: وأنا أشهدُ - قالَ أبو عامرٍ في حديثهِ: أن لا إلهَ إلا الله - فقالَ: أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله فقالَ معاويةُ: وأنا أشهدُ - قَالَ أبو عامرٍ: أن محمدًا رسولُ الله. قالَ يحيَى: ثَنَا رجلٌ أنه لما قالَ: حيَّ على الصلاةِ قالَ: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله قالَ معاويةُ: هكذا سمعتُ نبيكمٍوَّهِ يقولُ. (١) كذا في ((ك٢)): ((عبده ورسوله))، والذي في ((اليونينية)): ((رسول الله)) ولم يشر إلى خلاف في ذلك، ولم يشر القسطلاني - أيضًا - إلى وجود خلاف فيها، وكذا الحافظ في ((الفتح)). والله أعلم. (٢) كذا في ((ك)»: ((مثله))، والذي في ((اليونينية)): ((نحوه)) وكذا في ((الفتح))، و («إرشاد الساري)) وغيرهم، ولم يشر أحد في المصادر المذكورة إلى وجود نسخة فيها: ((مثله)). (٣) في ((اليونينية)) وغيرها: ((أنه قال لَّا قال)). (٤) في ((المسند)) (٤ /٩١). ٢٤٥ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان وخرَّجهُ الإسماعيليُّ بنحوه من طريقِ ابنِ عليةَ. وله طريقٌ آخرُ عن معاويةَ: خرَّجه البخاريُّ في ((الجمعة))(١) في كتابهِ هذا من طريقِ ابنِ المباركِ: أبنا(٢) أبو بكر بنُ عثمان بن سهلِ بنِ حَنَيَفٍ [عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف](٣) قال: سمعتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وهو جالسٌ على المنبر أذَّن المؤذنُ فقالَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ فقالَ معاويةُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ فقالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ فقالَ معاويةُ: وأنا، فقالَ: أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله فقالَ معاويةُ: وأنا، فلما قضَى التأذينَ قالَ: يا أيها الناسُ إني سمعتُ رسولَ اللهِ بَّر على هذا المجلس حينَ أَذَّن المؤذنُ يقولُ كما سمعتم مقالتي(٤). وقد رُويَ عن معاويةً من طرقٍ أخرَى وفي بعضها أنه قالَ عند ((حيّ على الصلاة)) و ((حيّ على الفلاح)): لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله موافقةً للروايةِ التي أرسلها يحيى بنُ أبي كثير (٥). فخرَّج الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ(٦) من روايةِ ابنِ جريجٍ: أخبرني عمرُ ابنُ يحيى أن عيسَى بنَ عمرَ أخبره عن عبدِ اللهِ بنِ علقمةَ بنِ وقاصٍ، عن علقمةَ بنِ وقاصِ قالَ: إني عند معاويةَ إذْ أذنَ مؤذنُهُ فقالَ معاويةُ كما قالَ المؤذنُ حتَى إذا قالَ: حيَّ على الصلاةِ قالَ: لا حول ولا قوةَ إلا (١) برقم (٩١٤). (٢) في ((اليونينية)) و ((الفتح)) وغيرهما: ((أخبرنا)). (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، واستدركناه من ((اليونينية)) وغيرها. (٤) كذا في ((ك)))، والذي في ((اليونينية)) وغيرها: ((ما سمعتم مني من مقالتي)). (٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (١ / ٤٨٠). (٦) ((المسند)) (٤ / ٩١ - ٩٢) - وفيه: قال عبد الله: ((وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ... )) أ. هـ، والنسائي (٢ / ٢٥). ٢٤٦ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣ بالله، فلما قالَ: حيَّ على الفلاح قالَ: لا حول ولا قوةَ إلا بالله، وقال بعد ذلكَ ما قالَ المؤذنُ ثم قالَ: سمعتُ رسولَ الله وَظَّهِ يقولُ ذلكَ. وخرجهُ الإمامُ أحمدُ(١) بمعناه من روايةٍ محمدٍ بن عمرو بن علقمةَ (١٨ - ب/ ك٢)، عن أبيه، عن جده قالَ: كنا عند معاويةَ، فذكره بمعناه. وروى عبدُ الوهابِ بنُ الضحاكِ: ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ(٢)، عن مجمعٍ بنِ جارية (٣)، عن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ قالَ: سمعتُ معاويةً يقولُ سمعتُ رسولَ الله وَله يقولُ إذا أذنَ المؤذنُ مثلَ قوله وإذا قال: حيّ على الصلاة قالَ: ((لا حولَ ولا قوة إلا بالله)). عبدُ الوهاب متروكُ الحديث (٤)، وإسماعيلُ لا يحفظُ حديثَ الحجازيين(٥). .(٥) وقد رواه الإمامُ أحمدُ (٦)، عن يعلَى بنِ عبيدٍ ويزيدَ بنِ هارونَ - (١) ((المسند)) (٤ /٩٨). (٢) في ((ك))): ((إسماعيل بن عباس)) كذا بالموحدة ، والسين المهملة حيث وضع علامة الإهمال عليها، وهذا خطأ، والصواب ((إسماعيل بن عياش)) بالمثناة التحتية والشين المعجمة. وانظر ((تهذيب الكمال)) (٣ / ١٦٣). (٣) في ((ك٢)": ((مجمع بن حارثة)) وهو خطأ، والصواب: ((مجمع بن جارية))، وهو: مجمع ابن يحيى بن زيد - أويزيد - بن جارية الأنصاري. وانظر ((تهذيب الكمال)) (٢٧ /٢٤٥). (٤) قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦ / ١٠٠): ((عنده عجائب)). وانظر ((الكامل)) (٥ /٢٩٥)، و((ضعفاء العقيلي)) (٣ /٧٨)، وهو مترجم في ((التهذيب)) للمزي (١٨ / ٤٩٤). (٥) ذكر المصنف هذا الكلام بتوسع أكثر في ((شرح علل الترمذي)) (٢ / ٧٧٣) تحت عنوان: ((مَنْ حدَّث عن أهل مصر أو إقليم فحفظ حديثهم، وحدث عن غيرهم فلم يحفظ». (٦) («المسند» (٤ / ٩٥) بنحوه. ٢٤٧ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان كلاهما -، عن مجمع بنحو سياقِ حديثِ أبي بكرِ بن عثمانَ (١) الذي خرَّجهُ البخاريُّ(٢) - وخرَّجهُ - أيضًا(٣) -، عن وكيع، عن مجمع مختصرًا. ورواه أبو نعيمٍ في كتابِ ((الصلاةِ)) عن مجمعٍ بنحوِ روايةٍ يعلَى ويزيدَ، وليس في حديثِ أحدٍ منهم ذكرُ الحيعلةِ(٤). وفي روايةٍ يعلَى ويزيدَ وأبي نعيم أنه لما كبّرَ المؤذن اثنينِ كبر اثنينٍ، ولما شهد أن لا إله إلا الله اثنينِ شهدَ اثنينِ. ولما شهد أن محمدًا رسولُ اللهِ اثنينِ شهدَ اثنينٍ. وهذا يشعرُ بأنَّ التكبيرَ في أولِ الأذانِ مرتانِ. ورُويَ هذا المعنى عنِ النبيِّ بَّهِ من غيرِ حديث معاويةَ؛ فخرج مسلمٌ في ((صحيحِه))(٥) من حديث عمارةَ بنِ غزيةَ، عن خُبَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ ابن يسَاف(٦)، عن حفصِ بنِ عاصمٍ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن جدهِ عمرَ ابنِ الخطابِ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إذا قالَ المؤذنُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبر فقالَ أحدكم: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبر ثمَّ قالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ فقالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، ثمَّ قَالَ: أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله قالَ: أشهدُ (١) في ((ك٢): ((أبي بكر، عن عثمان))، وهذا تصحيف، والصواب: ((أبي بكر بن عثمان)) - وهو: ابن سهل بن حُنيف. (٢) برقم (٩١٤). (٤) فى ((ك٣)): ((الخيعلة)). (٣) («المسند» (٤ / ٩٣، ٩٨). (٥) مسلم (٣٨٥ / ١٢). (٦) في ((ك٢)): ((حبيب بن عبد الرحمن يساق))، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، كما في ((الإكمال)» لابن ماكولا (٣٠١/٢) ((خُبيب)» أوله خاء معجمة مضمومة، وبعدها موحدة تحتية مفتوحة، فذكر خبيبًا هذا، وكذا ذكره ابن ناصر الدين في ((توضيحه)) (١٠٣/٣)، وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)» (٢٢٧/٨) و((يساق)) كذا بالقاف - أيضاً - خطأ، والصواب ((يساف)) بالفاء، ويقال: ((إساف)) كما في المصادر السابقة، و((تاريخ البخاري الكبير)» (٢٠٩/٣). ٢٤٨ ٧ - باب ما يقول إذا سمع الهنادي الحديث : ٦١٣ أن محمدًا رسولُ الله، ثم قالَ: حيَّ على الصلاة قالَ: لا حول ولا قوةً إلا باللهِ، ثم قالَ: حيَّ على الفلاحِ قالَ: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، ثم قالَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، قالَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ثم قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ من قلبه دخلَ الجنَّةَ)). وعمارةُ بن غزيةَ ثقةٌ ولم يخرج لهُ البخاريُّ(١). (١) ((تهذيب الكمال)) (٢١ /٢٥٨)، و(«الميزان)) للذهبي (٣ /١٧٨) وقال: ذكره العقيلي بثقاته في كتاب ((الضعفاء)) وما قال فيه شيئًا يُليِّنْه أبدًا سوى قول ابن عيينة: جالسته كم مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، فهذا تغفل من العقيلي إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا والله)) أ.هـ. والنص الذي في العقيلي يُفهم منه أنه لا يحفظ ما يُحدث به، وإليك النص بتمامه: قال العقيلي في ((الضعفاء)) له (٣١٥/٣): حدثنا محمد بن عيسى - وهو الطباع - قال: حدثنا صالح - وهو الأسدي الملقب جزرة - قال: حدثنا علي - وهو ابن المديني - قال: قلت لسفيان - وهو ابن عيينة -: كنت جالستَ عمارة بن غزية؟ قال: نعم جالسته كم مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، ثم قال لي سفيان: أيش روى؟ قلت: ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: من سأل وله أوقية. قال سفيان - وانتبه كي تعرف تخليطه -: هذا حدثناه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار)) أ.هـ. فمرة حدث به عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، ومرة قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار. وانظر ((سنن أبي داود)) (١٦٢٧ - ١٦٢٨)، و((علل الرازي)) (٦٤٢) وغيرهما. ثم إن حديث الباب هذا خير شاهد لما نقول، فمرة حدث عمارة بن غزية بهذا الحديث عن خُبَيْب، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر، عن النبي مَلُ﴾، رواه عنه إسماعيل بن جعفر كما أخرجه مسلم في «صحيحه)) (٣٨٥ / ١٢)، وعزاه الدار قطني في ((العلل)) (٢ / ١٨٢) للبخاري فأخطأ، والصواب أنه أخرجه مسلم وغيره، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٣٤/٨) وقال الأثرم: هذا من الأحاديث الجياد - كما في ((المغني)) (٢ / ٨٧). ويقول البزار في ((البحر الزخار)» (١ /٣٨٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)» أ. هـ. ورواه الدراوردي وغيره، عن عمارة بن غزية، عن حفص بن عاصم، عن النبي متلئة مرسلا= ٢٤٩ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان وقد رُويَ نحوه من حديثِ عاصمٍ بنِ عبيدِ اللهِ العمريِّ، عن عليٍّ ابنِ حسينٍ، عن أبي رافعٍ، عن النبيِّ وَُّّ أنه كانَ إذا سمعَ المؤذن(١) قالَ مثلَ ما يقولُ حتى إذا بلغَ حيَّ على الصلاةِ حيِّ على الفلاحِ قالَ: ((لا حولَ ولا قوة إلا بالله)). خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ في ((اليومِ والليلة)(٢). وعاصمٌ هذا ضعَّفَوهُ(٣)، وقد اختلفَ عليهِ في إسنادِه (٤). ورُويَ نَحوُهُ من حديث أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ وَِّه . خرَّجهُ ابنُ عديٍّ(٥) وقالَ: هو منكرٌ وإسنادهُ (١٩ - ٢/ ٢٥) لا يصحُّ. وإجابةُ المؤذن مستحبةٌ عندَ جمهور العلماءِ وليست واجبةٌ(٢)، وكانَ الحسنُ كثيرًاً يسمعُ المؤذنَ وهو يتحدثُ فلا يقطعُ حديثَه ولا يجيبُهُ، = كما حكاه الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢ /٣٥٩)، والدارقطني في كتابي ((العلل)) (٢ / ١٨٢)، و((التتبع)) (ص: ٢٦٥). ولذا أعرض البخاري عن إخراجه من جهة أن عمارة بن غزية قد تفرد به، ولم يعتمده البخاري في ((صحيحه)) . وثانيا : للاختلاف الواقع عليه في وصله وإرساله ووقفه. (١) كلمة ((المؤذن)) سقطت من ((ك٢))، فاستدركناها من ((المسند)) (٣٩١/٦) والنسائي في «الکبری)) (٦ / ١٥). (٢) ((المسند)) (٣٩١,٩/٦)، و((الكبرى)) للنسائي (١٥/٦). (٣) انظر ((تهذيب الكمال)) (٥٠٠/١٣). (٤) انظر ((تحفة الأشراف)) (٩ /٢٠٣)، و ((إطراف المسند المعتلي)) (٢١٦/٦). (٥) ((الكامل)) (٢/ ٣٩١). (٦) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢ / ٨٥): ((ويُستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب ذلك)»أ. هـ. ٢٥٠ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣ وكذلكَ إسحاقُ بنُ راهويهْ، ونصَّ أحمدُ على أن الإجابةَ غيرُ واجبة وحكى الطحاويّ عن قوم أنهم أوجبوا إجابتَهُ؛ والظاهرُ أنه قول بعضٍ الظاهريةِ، وحُكيَ عن بعضِ الحنفيةِ - أيضًا . ورُويَ عن ابنِ مسعودٍ أنه قالَ: من الجفاءَ أن لا يقولَ مثل كما(١) ما يقولُ المؤذنُ (٢)، وقد رُويَ مرفوعًا من وجوهِ ضعيفةٍ. واختلفَ العلماءُ: هل يجيبُ المؤذنَ فيقولُ كقوله في جميع ما يقولُ م لا؟ فقالت طائفةٌ: يقولُ مثلَ مايقول سواءً في جميعِ أذانِهِ؛ لظاهرٍ حديثٍ أبي سعيد(٣). وفي ((صحيحِ مسلم)) (٤) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ وَّة. قالَ: ((إذا سمعتمُ المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ)). وقد رُويَ عن طائفةٍ من السلفِ أنهم قالوا: يقولُ مثلَ قولِ المؤذن، ولم يستثنوا، منهم: النخعيّ. ورُويَ عنِ ابنِ عمرَ أنه كانَ يقولُ مثلَ ما (١) كذا في ((ك٢)): ((مثل كما ما يقول المؤذن))، وغالب ظني أن كلمة ((كما)) زائدة، وعليه فتكون الجملة: ((من الجفاء أن لا يقول مثل ما يقول المؤذن))، وهذا أولى من إسقاط ((مثل)) و ((ما)) من النص في وقت واحد. ثم وجدت النص في ((مصنف ابن أبي شيبة)) بلفظ: ((مثل ما يقول المؤذن))، فالحمد لله . (٢) ((المصنف لابن أبي شيبة)) (٢٢٨/١) من طريق المسيب بن رافع عن ابن مسعود، وهذا منقطع . وآخر من طريق ابن علية، عن الجُريري - وهو سعيد بن إياس -، عن ابن مسعود، وهذا - أيضًا - منقطع . (٣) المتقدم برقم (٦١١). (٤) مسلم (٣٨٤). ٢٥١ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان يقولُ المؤذنُ، وهو ظاهرُ قولِ الخرقيِّ من أصحابِنَا وقالت طائفةٌ: يقولُ كقولِه إلا في قولِهِ ((حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ)) فإنه يقولُ: لا حول ولا قوةَ إلا بالله. وهذا مروي عن الحسنِ، وهو منصوصٌ عن أحمدَ والشافعيِّ وهو قولُ طائفة من الحنفية والمالكيةِ . وهؤلاءِ جعلوا حديثَ أبي سعيدٍ وما في معناه عامًا، وحديثَ عمرَ ومعاويةً وما في معناهما خاصّة فتقضي على النصوصِ العامة . ومن الحنفية من قالَ: يقولُ عند قوله حيَّ على الصلاة: لا حولَ ولا قوة إلا بالله، وعند حيَّ على الفلاح: ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأ لم یکُنْ. وقالت طائفةٌ: هو مُخَيَّرٌ بينَ أن يقولَ مثلَ قولِ المؤذنِ في الحيعلةِ وبينَ أن يقولَ: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، وجمعوا بينَ الأحاديث بذلكَ. وهذا قولُ أبي بكرِ الأثرمِ ومحمدِ بنِ جَرِيرِ الطبريِّ. وقالت طائفةٌ: بل يجمعُ بينَ أن يقولَ مثلَ قولِ المؤذنِ وبينَ قولهِ: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. وهذا قولُ بعضِ أصحابنَا؛ وهو ضعيفٌ؛ لأن الجمعَ لم يرد. وكانَ بعضُ شيوخِنَا يقولُ: يجمعُ(١) بينَ الأحاديث في هذا بأنَّ من سمعَ المؤذنَ وهو في المسجدِ قالَ مثلَ قوله، فإن سمعَهُ (١٩ - ب/ ك٢) خارجَ المسجدِ قالَ: لا حول ولا قوةَ إلا باللهِ؛ لأنه يحتاجُ إلى سعْي (١) في ((ك٢)): ((محمع)) بدون إعجام. ٢٥٢ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣ فیستعینُ بالله علیهِ . وقالت طائفةٌ: يجيبُ المؤذنَ إلى آخرِ الشهادتين ولا يجيبُهُ فيما زادَ على ذلك. وهو روايةٌ عن مالك. وفي ((تهذيبِ المدونةِ)) أنه يجيبُهُ إلى قوله: ((أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ)) وإن أتمَّ الأذانَ معه فلا بأسَ. وظاهرُهُ أَنَّهُ يتمُّهُ معه بلفظِ الأذانِ . وهؤلاء قد يحتجونَ بِبَعضِ رواياتِ حديث معاويةَ التي فيها الإجابةُ. إلى الشهادتينِ، ولكن قد رُويَ عنه من وجوهِ إجابتُه في تمامِ الأذانِ، ورُويَ من حديثِ الحكمِ بن ظُهيرٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبد الله(١) أن النبيِّ وَّ أجابَ المؤذنَ إلى الشهادتينِ ثم سكت (٢). ذكرهُ أبو بكر الأثرمُ وقالَ: هو حديثٌ واه - يشيرُ إلى أن الحكمَ بنَ ظُهيرِ ضعيفٌ جدًا (٣). وروَى أبو نعيمٍ في كتابِ ((الصلاة)) (٤): ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن أبي جعفرِ قالَ: كَانَ النبيُّ ◌َّ إذا سمعَ المنادي يقولُ أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ قالَ: ((وأنا)) وإذا قالَ: أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله قالَ: ((وأنا)) ثم سکتَ. وهذا مرسلٌ. (١) ((الكامل)) (٢ /٢٠٩). (٢) في ((ك))): ((سلب))، والتصويب من ((الكامل)) لابن عدي. (٣) مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٩٩/٧)، وقال العقيلي(٢٥٩/١): ((له عن عاصم مناكير)). (٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٢٧/١) عن ابن عيينة به. ٢٥٣ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان وحكى ابنُ عبد البرِّ(١) عن قومِ أنهم رأوا إجابةَ المؤذن الحَيْعَلتين خاصةً، وعن قومٍ أنهم رأوا إجابتَهُ في الشهادتينِ خاصةً دونَ ما قبلَهُمَاَ وبعدهما . وروَى ابنُ أبي شيْبَةٌ(٢) بإسناده، عن قتادةَ أن عثمانَ كانَ إذا سمعَ المؤذنَ يؤذنُ يقولُ كما يقولُ في التشهد والتكبيرِ كلِّه، فإذا قالَ: حيّ على الصلاة قالَ: ما شاءَ اللهُ لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قالَ: قد قامت الصلاةُ قال: مرحبا(٣) بالقائلينَ عدلا(٤) وبالصلاة مرحبًا وأهلا، ثم ينهض ١٠ إلى الصلاة وبإسناده(٥)، عن مجاهد أنه كانَ إذا قالَ المؤذنُ: حيَّ على الصلاةِ قالَ: المستعانُ بالله قال: حيَّ على الفلاحِ قال: لا حولَ ولا قوة إلا بالله. وفي «مسند الإمامِ أحمدَ»(٦) عن عليٍّ بن أبي طالبٍ أنه كانَ إذا سمعَ المؤذنَ يؤذنُ قالَ كما يقولُ فإذا قالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمدًا رسولُ الله قالَ عليٌّ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمدًاً رسولُ الله. وخرَّجَ ابنُ السنيِّ (٧) - بإسنادٍ لا يصحُّ -، عن معاويةَ قالَ: كانَ (١) ((التمهيد)) (١٠/ ١٣٩). (٢) ((المصنف)) (١ /٢٢٧ - ٢٢٨). (٣) كأنه ضرب على ((قال مرحبًا)) في ((٢٥)»، وهي مثبتة في ((المصنف)) لابن أبي شيبة. (٤) في ((ك٢)) تشبه: ((عدة لا))، وتصويبها من ((المصنف)) لابن أبي شيبة. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١ /٢٢٧). (٦) ((المسند)) (١ / ١١٩ - ١٢٠). (٧) ((عمل اليوم والليلة)) (ص: ٣٧)، وفي إسناده نصر بن طريف، وهو ضعيف جدّاً، وانظر ((الكامل)) (٧ / ٣٠)، و((الميزان)) (٤ / ٢٥١). ٢٥٤ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣ رسولُ الله ◌َِّ إذا سمعَ (١) المؤذنَ قالَ: حيَّ على الفلاحِ قالَ: ((اللهمّ اجعلنا مُفْلحينَ)). وذكرَ ابنُ جريرٍ بإسنادِهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرِ أنه كانَ إذا سمعَ المؤذنَ يقولُ: حيَّ على الصلاة يقولُ: سمعنا وأطعنا. ولا فرق في استحباب (٢٠ - أ/ ٢٥) إجابة المؤذن بينَ النساء والرجال، هذا ظاهرُ إطلاق العلماء وَظَوَاهِرُ الأَحَاديثِ؛ فإنَّ خطابَ الذكورِ يدخلُ في (٢) الإناث تبعًا في كثيرٍ من العموماتِ، وهو قولُ أصحابِ الإمامِ أحمدَ وغيرِهم ممن تكلم في أصولِ الفقهِ . وقد رُويَ التصريحُ بإجابةِ النساءِ المؤذنَ من حديث عائشةَ وميمونةَ - وإسنادُهُما لا يصحّ -؛ وقد خرَّجَ ابنُ جرير الطبريّ حديثَ ميمونةَ وفيه: أن النبيَّ ◌َّرَ قالَ: ((وللرجالِ الضَّعْفَانِ مِن الأجرِ)) - يعني في الإجابةِ. وذكرَ ابنُ جريرٍ عن بعضِ أهلِ الحديثِ أنهُ قالَ: لا يحتجّ بهذا وُ الحديثِ ذو علم بالآثارِ ومعرفة الرجالِ . والأمر كما قال؛ فإن إسناده ضعيفٌ جدا. وقد خرَّجَ أبو الشيخِ الأصبهانيّ في كتابِ ((ثوابِ الأعمال)) معناه - أيضًا - من حديث ابنِ المنكدرِ مرسلا، وهذا قد يشعرُ بأن النساء(٣) فى ھ ثوابِ الأعمالِ نصفَ أجرِ الرجالِ. (١) في ((ك٢)): ((اسمع))، وحرف الألف هذا زائد. (٢) كذا في ((ك)): (في))، والأصوب: ((فيه))، والله أعلم. (٣) كذا في ((ك٢)»، ولعل الأليق: ((للنساء)). ٢٥٥ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان ويشهدُ له: ما خرَّجهُ ابنُ أبي حاتمٍ في ((تفسيرِه))(١) من حديث الأشعث ابنِ إسحاقَ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ في قوله: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [النساء: ٣٢] قَالَ: أتت امرأةٌ النبيَّ وَّهِ فقالتْ: يا نبيَّ اللهِ للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيين، وشهادةُ امرأتينِ بشهادةِ رجلٍ! أفنحنُ في العملِ هكذا إن عملت امرأةٌ حسنةً كتبَ لها نصفُ حسنة؟ فأنزلَ اللهُ هذه الآية ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا﴾ فإنه عدلٌ مني وأنا صنعتُهُ. وبإسنادِهِ، عن السديٌّ في هذه الآيةِ قالَ: قالَ الرجالُ: نريدُ أن يكونَ لنا من الأجرِ الضعفُ على أجرِ النساءِ كما لنا في السهامِ سهمينِ (٢) ونريد أن يكونَ لنا في الأجرِ أجرانَ (٣)، وقالتِ النساءُ: نريد أن يكونَ لنا أجرٌ مثلَ أجرِ الرجالِ الشهداءِ؛ فإنا لا نستطيعُ أن نقاتلَ ولو كتبَ علينا القتالُ لقاتلنا، فأبَى اللهُ ذلكَ، ولكن قال لهن (٤): ((سلوا اللهَ من فضلِهِ يرزقكم الأعمالَ وهو خيرٌ لكم)). وروَى قتادةُ هذا المعنى - أيضًا. وهذا كلُّهُ يشعرُ بأنَّ النساءَ لهن نصفُ أجرِ الرجالِ في الأعمالِ كلِّها؛ وقد يخصَّ ذلكَ بما لا يشرعُ مشاركةُ النساء للرجالِ في الأعمالِ أو ما (١) انظره في ((تفسير ابن كثير)) (٢ / ٢٥٠). (٢) كذا في ((ك٢): ((سهمين))، والجادة: ((سهمان)). (٣) قوله: ((ونريد أن يكون لنا في الأجر أجران)) ليس في ((التفسير)) لابن كثير إذْ عَزَى الحديث لابن أبي حاتم في «تفسيره)). (٤) عند ابن كثير: ((لهم)). ٢٥٦ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣ يجوزُ لهن مشاركتهُم فيها والأوصى (١) ترك المشاركة كصلاة الجماعة وإجابةِ المؤذنِ فإنه داعٍ إلى الصلاةِ في الجماعةِ . وقد رُويَ في حديث (٢٠ - ب/ ك٢) غريب خرّجهُ أبو نعيمٍ في ((تاريخ أصبهانَ)) (٢) أن صلاةَ المرأة وحدها تضاعفُ على صلاتِها في الجماعةِ ببضعٍ وعشرينَ درجةً، وفي إسنادِهِ مقالٌ، وربما يأتي ذكرهُ بلفظِهِ ءَ في موضعٍ آخرَ إن شاءَ اللهُ (٣) . وهل يشرعُ للمؤذن نفسِهِ أن يجيبَ نفسَه بينَ كلمات الأذان؟. ذكرَ أصحابْنَا أنه يشرعُ له ذلكَ، ورُويَ عن الإمام أحمد (٤) أنه كانَ إذا أذنَ يفعل ذلكَ، واستدلُّوا بعمومٍ قوله: ((إذا سمعتُمُ المؤذنَ فقولُوا كما يقولُ)) والمؤذنُ يُسمعُ نفسَه فيكونُ مأمورًا بالإجابةِ، وقاسوه على تأمينِ الإمامِ على قراءة الفاتحةِ معَ المأمومينَ وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّ تأمينَ الإمامِ وردت بهِ نصوصٌ، وقولُه بِ ◌ّهِ: ((إذا سمعتُم المؤذنَ) ظاهرهُ يدلُّ على التفريقِ بينَ السامعِ والمؤذنِ فلا يدخلُ المؤذنُ كما قالَ أصحابُنَا في النهيِ عنِ الكلامِ لمن يسمع الإمامَ وهو يخطبُ أنه لا يشملُ الإمامَ؛ بل له (١) كذا في ((ك٢))، ولعلَّ المعنى: كأنه يوصي بذلك؛ إذ النساء المفترض أن صلاتهن في بيوتهن أولى، والله أعلم. (٢) (٢ / ٥٨) من طريق إسحاق بن راهويه: أنا بقية بن الوليد: حدثني أبو عبد السلام: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله مَلآ، به. وبقية ليس بحجة في شيوخه المجاهيل الذين يكني عنهم. (٣) ذكر ابن رجب رحمه الله هذا الحديث (٦/ ٢٠) تحت الحديث رقم (٦٤٧) وقال: ((غريب جدّاً، وروايات بقية عن مشايخه المجهولين لا يُعبأ بها)) أ. هـ. (٤) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢ /٨٨): ((ظاهر هذا: أنه رأى ذلك مستحبًا؛ ليكون ما يُظهره أذانًا ودعاءً إلى الصلاة، وما يسره ذكرًا لله تعالى، فيكون بمنزلة من سمع الأذان)). ٢٥٧ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان الكلامُ، وكذا قالوا في الأيمان ونحوها: لو قالَ: ((من دخلَ داري)) أو خاطبَ غيره فقالَ: ((من دخلَ داركَ)) وعلقَ على ذلكَ طلاقًا أو غيرَه لم يدخل هو في عمومِ اليمينِ في الصورةِ ولا المخاطبُ في الصورةِ الثانيةِ، وللمسألة نظائرٌ كثيرةٌ في بعضها اختلافٌ قد ذكرناها في كتابِ ((القواعدِ في الفقه))(١). واستحبُّ أحمدُ للمؤذن أن يبسطَ يديه ويدعو عند قوله: حيّ على الصلاة وقالَ: رأيتُ يزيد بن هارونَ يفعلُهُ وهو حسنٌ - يعني لما ورد من استحبابِهِ الدعاءَ عند الأذانِ - وفيه أحاديثُ كثيرةٌ مرفوعٌ وموقوفةٌ. وقولُهُ وَّ: ((إذا سمعتُم المؤذنَ فقولُوا مثلَ ما يقولُ المؤذنُ)» يدخلُ فيه الأذانُ والإقامةُ؛ لأن كلا منهما نداءٌ إلى الصلاة صدرَ من المؤذنِ، وقد اختلفَ العلماءُ: هل يشرعُ الإجابةُ في الإقامةِ؟ على قولينِ : أحدُهما: أنه يشرعُ ذلك. وهو قولُ القاضي أبي يعلَى(٢) وأكثرٍ أصحابنَا(٣)، وهو ظاهرُ مذهبِ الشافعيِّ، وفي ((سننِ أبي داودَ))(٤) من روايةِ محمدِ بنِ ثابتِ العبديِّ: ثنا رجلٌ من أهلِ الشامِ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن أبي أمامةَ - أو عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ◌ِلّ - أن بلالا أخذ في (٢١ - أ/ ٢٥) الإقامة فلما أن قالَ: قد قامتِ الصلاةُ قالَ النبيُّ إنَّ: «أقامها اللهُ وأدامها)) وقالَ في سائرِ الإقامةِ كنحو حديثِ ابنِ عمرَ في الأذان. (١) (ص / ٢٧٩ - ٢٨٠). (٢) في ((ك)): ((يعلى يعلى)) كذا مكررة. (٣) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢ / ٨٧): ((ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول)»أ. هـ. (٤) أبو داود (٥٢٨)، وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١ / ٢١١): ((هو ضعيف، والزيادة فیہ لا أصل لها» أ. هـ. ٢٥٨ ٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي الحديث : ٦١٣ وفي هذا الإسناد ضعفٌ. والقولُ الثاني: أنه لا يشرعُ الإجابةُ فيها إلا في كلمةِ الإقامةِ خاصةً. وهو وجهٌ للشافعية وقد نقلَ المروذيّ عن الإمام أحمدَ أنه كانَ إذا أخذ المؤذنُ في الإقامةِ رفعَ یدیهِ ودعَا . ورُويَ عنهُ أنهُ كانَ يدعُو فإذا قالَ المؤذنُ لا إلهَ إلا اللهُ قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ الحقُّ المبينُ. وظاهرُ هذا: أن الدعاءَ - حينئذ - أفضلُ منَ الإجابة، وتأولهُ القاضي على أنه إنما كانَ يدعو إذا فرغَ من الإقامةِ . وهذا مخالفٌ لقوله: إذا أخذَ المؤذنُ في الإقامةِ . ولو سمعَ المؤذنَ وهو يصلي فهل يجيبُهُ أم لا؟ هذا ينبني على أصلٍ وهو: أن العامّ في الأشخاصِ هل هو عامَّ في الأحوالِ أم لا؟ وفيه اختلافٌ قد أشرنا إليهِ في غير موضعٍ. ويدلُّ على عمومِهِ في الأحوالِ إنكارُ النبيِ نََّ على من دعاهُ فلم يجبهُ حتى سلَّمَ وقولُه له: ((ألم يقلِ اللهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لله وللرّسُول إذَا دَعَاكُمْ﴾؟)) [الأنفال: ٢٤]. وقد اختلفَ العلماءُ في إجابةِ المؤذن في الصلاة على ثلاثة أقوال(١): أحدُها: أنه لا يُستحبُّ إجابتُهُ في الصلاةِ بحالٍ؛ لقول النبيِّ وَله: ((إنَّ في الصلاة لشغلا))(٢)، وهذا ظاهرُ مذهب الشافعيِّ، وهو قولُ (١) انظر ((التمهيد)) (١٤١/١٠). (٢) (فتح: ١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨ / ٣٤)، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. ٢٥٩ الحديث : ٦١٣ كتاب الأذان أصحابنا، قالوا: وقد نصَّ أحمدُ على أنَّ من دخلَ المسجدَ فأذنَ المؤذنُ فإنه لا يصلي تحية المسجد حتى يجيبَ المؤذنَ، وهذا يدلُّ على أنه لا يجيبهُ في الصلاة، وهو - أيضًا - قولُ الحنفيةِ وسُحنون منَ المالكيةِ . الثاني: أنه يُستحبُّ أن يجيبَهُ في الفريضةِ والنافلةِ، وهو قولُ ابنٍ وهب من أصحاب مالكٍ. والثالثُ: يُستحبُّ أن يجيبه في النَّفْلِ دونَ الفرضِ. وهو المنصوصُ عن مالك، نقلَهُ عنه ابنُ القاسمِ (١)، وقالَ: يقعُ في نفسي أنهُ أريد بالحديث، وقالَ: يقولُ مثل ما يقولُ التكبيرَ والتشهدَ، وكذا قالَ الليثُ؛ إلا أنه قالَ: ويقول: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله إذا قالَ: حيّ على الصلاة حيَّ على الفلاحِ. وفي (تهذيب المدونة))(٢) البرادعيّ(٣) المالكيِّ: ومن سمعَ المؤذنَ فليقلْ كقولِهِ وإن كانَ في نافلةٍ إلى قوله: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، وإن أتمَّ الأذانَ معه فلا بأسَ. ولعلَّ إتمامَهُ مختصٌّ بغيرِ المصلِّي أو بما إذا أجابه في الحيعلةِ بالحوقلةِ كما قالَ الليثُ: إنه إذا أجابهُ بذلك لم تبطل صلاتُهُ فريضةً كانت أو نافلةً عندَ جمهورِ العلماءِ، وهو قولُ مالك والشافعيِّ وأصحابِنَا، ويُخرَّجُ من قولِ أحمدِ في العاطسِ في الصلاةِ: يحمدُ اللهَ فى (١) ((التمهيد)) (١٠ / ١٤١)، و((المدونة)) (١ /٦٣). (٢) ((المدونة)) (١ / ٦٣). (٣) في ((٢٥)): ((البرادعي)) بإهمال الدال، وهو كذلك في ((ترتيب المدارك)) (٢ / ٧٠٨ - ٧٠٩)، وفي ((السير)) (١٧ / ٥٢٣)، و((الديباج المذهب)) (١ /٣٤٩) بالمعجمة. ٢٦٠