Indexed OCR Text

Pages 181-200

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٣
الناسُ وانتشرُوا في المدينة قالَ: ذكروا أنْ يعلمُوا وقتَ الصلاةِ بشيءٍ
يعرفونَهُ، فذكروا أنْ يورُوا نارًاً أو يضربُوا ناقوسًا فَأُمِرَ بلالٌ أن يشفعَ
الأذانَ ويوترَ الإقامةَ.
وخرَّجَه مسلمٌ(١) - أيضًا.
وهذا يدلُّ على أنَّ الأذانَ تأخرَ عنْ أولِ قدومِ النبيِّ بَِّ المدينةَ حتى
كثُر الناسُ وانتشرُوا في المدينة ومن(٢) حولها، واحتاجُوا حينئذٍ إلى تعليمٍ
وقتِ الصَّلاةِ بشيءٍ يعرفونَهُ معرفةً عامةً.
وقولُه في هذه الرواية ((فذكرُوا اليهودَ والنَّصارَى)) يعني: أنهم كرِهوا
النَّارَ والناقوسَ لمشابهةِ اليهودِ والنَّصارَى في أفعالِهِم، ولا يُعرفُ ذكرُ النَّارِ
إلا في هذهِ الروايةِ؛ وإنما في أكثرِ الأحاديثِ ذكرُ الناقوسِ والبوقِ، وفي
بعضها ذكرُ رايةٍ تنصبُ ليراها الناسُ.
وقد رُويَ من حديثِ خالدٍ، عنْ أبي قلابةَ ذِكْرُ الناقوسِ والبوقِ -
أيضًا.
خرجها ابنُ خزيمةَ في ((صحيحِه))، والطبرانيُّ(٣) منْ روايةِ روحٍ بنِ
عطاءِ بنِ أبي ميمونةَ، عن خالد الحذاءِ، عن أبي قلابةَ ذكرَ عن أنسٍ
قالَ: كانت الصلاةُ إذا حضرتْ على عهد النبيِّ وَّهِ سعَى (٤) رجلٌ إلى
(١) مسلم (٣٧٨ /٢).
(٢) كذا في ((ك٢)) ولعلَّ الصواب: ((وما)) - كما هي الجادة.
(٣) ابن خزيمة (١ / ١٩١)، و((الأوسط)) للطبراني (٥٩٨٤) والسياق فيه بأتَم من هذا.
(٤) في ((ك(٢)) كتب: ((سعى)) ووضع علامة الإهمال على السين، ثم نقط أسفل السين
فصارت: ((ينبغي)) هكذا، والتصويب من ((الأوسط)) و («ابن خزيمة)).
١٨١

الحديث : ٦٠٣
كتاب الأذان
الطريقِ فنادَى: الصلاةَ الصلاةَ، فاشتدَّ ذلكَ على الناسِ فقالوا: لو
اتخذنا(١) ناقوسًا يا رسولَ الله. قال: ((ذلك للنصارَى)). قالوا: فلو اتخذنا
بوقًا. قال: «ذلكَ لليهود)) فأُمرَ بلالُ أن يشفعَ الأذانَ، ويوترَ الإقامةَ.
وقالَ الطبرانيُّ: لم يروه بِهذا التمامِ عن خالدٍ إلا روحٌ. (٥- أ/ ث٢)
انتھی .
وروحٌ متكلمٌ فيهِ(٢).
وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أنَّ النبيَّ وَِّ أمرَ بالناقوسِ ليعملَ
ليضربَ به للناس لجمعِ الصلاةِ.
خرَّجهُ أبو داودَ، وغيرُه(٣).
ويعضدُهُ أنَّ النبيَّ نَّ كانَ يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يؤمرُ
فیهِ بشيءٍ.
وفي روايةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ(٤)، عنْ ابنِ إسحاقَ لحديثِ عبدِ اللهِ بْنِ
زيد قالَ: لما أجمعَ رسولُ اللهِ نَّهِ أن يضربَ بالناقوسِ لجمعِ الناسِ
الصَّلاة وهو كارهٌ لموافقةِ النَّصارَى.
وهذا يدلُّ على أن الناسَ قد اجتمعوا على ذلكَ، ووافقهُم ◌َّلَّ معَ
كراهته لهُ.
(١) في ((ك٢)): ((تحدرنا)) كذا رسمها، والتصويب من ((الأوسط)) للطبراني، و((ابن خزيمة)).
(٢) ((الكامل)) لابن عدي (٣ /١٤١).
(٣) أبو داود (٤٩٩)، والترمذي (١٨٩)، وابن ماجه (٧٠٦) وقال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح)) ا. هـ، وغيرهم.
(٤) ((المسند)) (٤ / ٤٣).
١٨٢

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٣
وقولُهُ ((فأُمرَ بلال)) لا يشكُّ أن الآمرَ لهُ هو رسولُ اللهِ وَلَّهِ، كما
صرحَ به ابنُ عمَرَ في حديثِهِ الآتِي.
قالَ الخطابيُّ(١): الأذانُ شريعةٌ منَ الشرائع، والأمرُ المضافُ إلى
الشريعة في زمانِ النبيِّ بَّهَ لا يضافُ إلى غيرِهِ. قالَ: ومن زعمَ أنَّ
الآمرَ لبلالٍ بِهِ (٢) أبو بكرٍ فقد غلطَ؛ لأنَّ بلالا لم يُقِمْ بالمدينةِ بعد موتٍ
النبيِّ نَّهِ، وإنما لحقَ بالشامِ أيامَ أبي بكرٍ. انتهى.
ولقدْ أبطلَ منْ زعمَ أن أمرَ بلال بالأذانِ تأخَّر إلى زمنِ أبي بكرٍ وأنَّ
مدةَ النبيِّ وَ ﴿ خلتْ عن أذانٍ، وهذا لا يقولُهُ مَنْ يعقلُ ما يقولُ، ولعلَّ
هذا الزاعمَ إنما زعمَ أن أبا بكرٍ أمرَ بِتَارِ (٣) الإقامةِ بعدَ أنْ كانتْ على
غيرِ ذلكَ في زمنِ النبيِّ وَّر، وهذا في غايةِ البطلان - أيضًا -؛ وإنما
يحملُ عليه الهوَى والتعصبُ، وكيفَ يغيرُ أبو بكرٍ بعد موتِ النبيِّ وَّ
شريعتَهُ في إقامة الصلاة ويقرَّه الناسُ على ذلكَ؟!
والحديثُ صريحٌ في أن أمرَ بلالٍ بذلك كان في أولِ أمرِ الأذانِ حيثُ
كانوا يترددونَ فيما يحصلُ به إعلامُ الناسِ بوقتِ الصَّلاةِ فحينئذ أُمرَ بلالٌ
بأن يشفعَ الأذانَ ويوترَ الإقامةَ لا يحتملُ الكلامُ غيرَ هذا المعنى، واللهُ
علمُ.
(١) ((أعلام الحديث)) (١ / ٤٥٦) مع تغيير بسيط في السياق.
(٢) (به)) ليست في النص من ((أعلام الحديث)).
(٣) في ((ك٢)»: رسمها هكذا: ((ثايتا والإقامة))، ووضع تحت الثاء المثلثة نقطة، والصواب:
((بإيتار)) ويدل على هذا - أيضًا - بقية النص وانتبه !.
١٨٣

الحديث : ٦٠٣
كتاب الأذان
وقد خرَّجَ النسائِيُّ(١) هذا الحديثَ من روايةِ عبدِ الوهابِ الثقفيِّ، عن
أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أنسِ أنَّ النبيَّ نَّ أمرَ بلالا أن يشفعَ الأذانَ
ويوترَ الإقامةَ.
ونقل عباسٌ الدوريُّ(٢)، عنِ ابنِ معينٍ قالَ: لم يرفعْهُ إلا الثقفيُّ.
وقد خرّجهُ الدارقطنيّ من طرقٍ (٣) أخرَى مصرحًا برفْعه - أيضًا - كما
ءِ
رواه الثقفي.
(١) ((الكبرى)) للنسائي (٤٩٦/١) من طريق قتيبة بن سعيد: ثنا عبد الوهاب، به مرفوعًا،
ورواه عبيد الله بن عمر القواريري، عن عبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب موقوفًا
أخرجها مسلم (٣٧٨/ ٥) في آخر الباب وفاءً منه بشرطه من توخيه تقديم الأخبار التي
هي أسلم من العيوب من غيرها.
(٢) ((تاريخ الدوري)) (٢٦٩/٤) وقال ابن معين: «لم يرفعه غير عبد الوهاب، وقد رواه
إسماعيل ووهيب فلم يرفعاه)). ا. هـ.
هذا وقد تابعه خارجة - وهو: ابن مصعب السَّرخسي - عن أيوب به مرفوعًا كما رواه
الدارقطني في («السنن)) (١/ ٢٤٠) من طريق عبدان عنه إلا أن خارجة ضعيف، وانظر
((الكامل)) (٣ / ٥٢).
(٣) كذا في((ك٢)): ((طرق))، ولعل الصواب: ((طريق))، وذلك لأن الناظر في ((سنن الدار قطني))
في حديث أنس (٢٣٩/١ -٢٤٠) يجد أن الذي رواه مرفوعًا صراحة كما رواه عبدالوهاب:
هو خارجة - فقط - عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ((أمر النبي بَلالهبلالا .. )).
هذا وقد رُويَ هذا الحديث مرفوعًا صراحة - أيضًا - من حديث أبي قلابة، عن أنس، إلا
أنه من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة وليس من طريق أيوب عن أبي قلابة، وهو
خطأ - أيضًا - فقد رفعه الحسن بن حماد بن كسيب ـ وفيه توثيق -، عن إسماعيل بن
إبراهيم - وهو ابن علية - عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس: أمر رسول الله وَله-
بلالا .. )) رواها الدارقطني في ((السنن)) (١ / ٢٤٠).
وخالفه علي بن المديني (فتح: ٦٠٧)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٣ /١٨٩)، ويحيى
ابن يحيى في ((صحيح مسلم)) (٣٧٨ /٢)، وحميد بن مسعدة عند أبي داود (٥٠٩)،
وغيرهم - كلهم - رووه، عن إسماعيل، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: ((أُمِرَ
بلالٌ ... )) ولم يذكروا فيه: أن النبي بَّل هو الآمر له صراحة. والله أعلم.
١٨٤

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٤
الحديثُ الثانِي:
٦٠٤ - ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثَنَا(١) ابْنُ (٥- ب/ ٢٥)
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا
الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا. فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي
ذَلِكَ، فَقَلَ بَعْضُهُمْ: أَتَّخِذُواْ نَاقُوسًا مِثْلَ نَاهُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ لا تَبْعَثُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ يُنَادِي
بِالصَّلاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((يَا بِلالُ قُمْ فَنَاهِ بِالصَّلاةِ».
وخرجهُ مسلمٌ (٢)، من طريقِ عبدِ الرزاقِ، وحجاجٍ - كلاهُمَا -، عنِ
ابنِ جریجٍ بهِ بنحوه.
والحديثُ صريحٌ في أنَّ المسلمينَ أولَ ما قَدمُوا المدينةَ ورسولُ اللهِ وَلَه
معهم لمْ يكونُوا ينادُونَ بالصلاة؛ وإنما كانوا أولا يتحينونَ الصلاةَ يعني:
يقدرونَ أحيانَها ليأتُوا إليها، والحينُ: الوقتُ والزمانُ، ثم إنهم تشاوروا
في ذلكَ، وتكلموا فيه لما شقَّ عليهمْ التحينُ، فربما من كان منهم من
يتقدمُ قبلَ الوقتِ فيفوتُهُ ما كانَ يعملُ، ومنهم منْ كانَ يتأخرُ فتفوتهُ
الصلاةُ.
وقد روَى فليحٌ، عن زيد بن أبي أُنيسةً(٣)، عن عمرو بنِ مرةً، عن
ابن أبي ليلى (٤)، عن معاذ أنَّ الناسَ كَانوا يتحينونَ وقتَ الصلاة فيصلونَ
(١) فى ((اليونينية)): ((أخبرنا)).
(٢) مسلم (٣٧٧).
(٣) تصحَّف في ((٥ ٢)) فصار: ((يزيد عن أبي أنيسة))، والصواب ما أثبتناه.
(٤) ابن أبي ليلى - وهو عبد الرحمن - لم يسمع من معاذ بن جبل - كما صرح بذلك=
١٨٥

الحديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
بغير أذان، فإذا حضرت الصلاةُ فمنهم من يدركُ وأكثرهم لا يدركُ،
فهمَّ(١) الَّبِيُّ ◌َِّ ذلك، وذكرَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بطولِهِ، فلما أهمّ
وَه وأصحابُهُ ذلكَ اجتمعُوا فتشاوروا في أمرٍ يعلمونَ بهِ وقتَ
النبي
الصلاة ويجتمعونَ عليهِ في المسجدِ .
وهذا دليلٌ على استحبابِ التشاورِ في مصالحِ الدينِ والاهتمامِ بها،
فلما تشاورُوا أشارَ بعضهم بالناقوسِ كفعلِ النصارَى، وأشارَ بعضهم
بالبوقِ كفعلِ اليهودِ، فقال عمرُ: أو لا تبعثون رجلا ينادِي بالصلاةِ(٢).
وهذا مِنْ إلهامٍ عمرَ للحقِّ ونطقه به، وقد كانَ كثيرًا ما ينطقُ بالشيءٍ
فينزلُ الوحيُ بموافقته، وهذا مما نزلَ القرآنُ بتصويبٍ قولِهِ.
وقولُ النّبِيِّنَّهِ ((يا بلالُ! قمْ فنادِي(٣) بالصَّلاةِ) يدلُّ على أنَّ النبيَّ
وٌَّ قبلَ ما أشارَ به عمرُ دونَ غيرِهِ.
وأمرَهُ بِّه بالنداء بالصلاةِ يحتملُ أنه أمرَهُ أن ينادي في الطُرقات
((الصلاةَ الصلاةَ)) كما تقدمَ في الحديثِ الذي خرجهُ ابنُ خزيمةً(٤)، ويكونَ
الترمذي في ((الجامع)) (٣١١٣) - قائلا: ((عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ،
=
ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقُتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير
ابن ست سنین، وقد روی عن عمر» ا. هـ
وكذا قال البيهقي في ((الكبرى)) (١٢٥/١): ((لم يدرك معاذ بن جبل)) ا. هـ.
وللفائدة: قال أبو بكر بن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٤٢١/٣): ((وليس يصح عن
معاذ رضي الله عنه إلا ما روى عنه أصحاب النبي ◌ِّ أو قدماءُ تابعي الشام وأجلتهم)).
ا. هـ .
(١) لها وجه في اللغة، حيث قال في ((القاموس المحيط)) (ص: ١٥١٢): وهَمَّه الأمر هَمّا
٠٠٠
ومَهَمَّةً: حَزَنَه .
(٢) الحديث فى ((مسند الإمام أحمد)) بسياق فيه بعض الاختلاف (٥ /٢٤٦).
(٣) كذا، وفي متن الحديث: ((فناد)).
(٤) ابن خزيمة (١ / ١٩١).
١٨٦

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٤
ذلكَ قبلَ أن يشرعَ (٦- أ/ ك٢) الأذانُ ويحتملُ أنه أمرَهُ بالأذان - وهو
أظهرُ - ويحتملُ أن عمرَ إنما أشارَ بذلكَ بعد أن رآه في منامِه، ويدلّ عليهِ
ما رُويَ عن عُمَرَ، وعنِ ابنِ عُمرَ - أيضًا.
أما المرويُّ عنْ عمرَ: فمن طريقِ سفيانَ بنِ وكيعٍ: أبنا عبدُ اللهِ بنُ
رجاء، عنِ ابنِ جريجٍ، عن عطاءِ، عنْ عبيدِ بنِ عميرِ، عنْ عمرَ قال:
ائتمرَ النبيُّ ◌َّهِ وأصحابُه حينَ قَدِموا المدينةَ كيفَ يجعلونَ الأذانَ بالصلاة
يجتمعونَ لها؟ فائتمرُوا بالناقوسِ، قال عمرُ: فرأيتُ في المنامِ: لِمَ
تجعلونَ الناقوسَ؟ بلْ أذِنُوا، فذهبَ عمرُ إلى النبيِّ بَّ ليخبرَهُ بالذي رأى
وقد جاءَ النبيَّ بِّهِ الوحيُّ بذلكَ فقال النبيُّ وَّهِ: ((سبقكَ الوحيُ بذلكَ
يا عمرُ»، قال: فذهبتُ إلى الصلاة فإذا بلالٌ يهتفُ بالأذان.
خرَّجه الإسماعيليُّ في ((مسندِ عمرَ)). وسفيانُ بنُ وكيعٍ فيه ضعفٌ،
وهو مُرْسَلٌ.
وخرَّجهُ أبو داودَ في ((المراسيلِ)» (١): ثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ: ثنا
حجاجٌ، عنِ ابنِ جريجٍ: أخبرني عطاءٌ أنهُ سمعَ عبيدَ بنَ عمير يقولُ:
اثْتَمَرَ النبيُّ نَّ هوَ وأصحابُهُ كيفَ يجعلونَ شيئًا إذا أرادُوا جمعَ الصلاةِ
اجتمعوا لها فائتمرُوا بالناقوسِ فبينما عمرُ يريدُ أنْ يبتاعَ خشبتين(٢)
لناقوسِ إذْ رأَى عمرُ في المنامِ: أن لا تجعلُوا الناقوسَ؛ بل أذِّنوا بالصلاة،
فذهبَ عمرُ إلى النبيِّ وَّهِ ليخبرَهُ بالذي رأَى وقد جاءَ الوحْيُ بذلكَ،
فما راعَ عمرُ إلا بلالُ يؤذنُ فقالَ النبيِّ بَّهِ: ((سبقكَ بذلكَ الوحيُ)) حين
(١) ((المراسيل)) (ص: ٨١).
(٢) في ((ك٣)): ((خشبيين)) والتصويب من ((المراسيل)) لأبي داود.
١٨٧

الحديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
أخبرَهُ عمرُ بذلكَ.
وقد روَى مالكٌ في ((الموطأ))(١) عنْ يحيى بنِ سعيدٍ قالَ: كانَ النبيُّ
وَُّ قِدْ أرادَ أن يتخذَ خشبتين يضربهُمَا ليجمعَ(٢) الناسَ للصلاة فأُريَ
عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ خشبتينِ في النومِ فقالَ: إن هاتينِ الخشبتينِ لنحوٌ مما
يريدُهُ(٣) رسولُ اللهِ وَلَهُ فقيلَ: ألا تؤذنون للصَّلاةِ؟ فَأَتَى (٤) رسول الله
مَا الله
عليية
وَسلم
حينَ استيقظَ فذكرَ ذلكَ لهُ فأمرَ رسولُ الله ◌َِظله .
وأما المرويُّ عن ابنِ عمرَ: فمن طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عنِ
الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيهِ قالَ: إنَّ النبي ◌َّه استشارَ الناسَ لما يهمهم
للصلاة فذكروا البوقَ فكرههُ (٦ - ب/ ك ٢) من أجلِ اليهودِ، ثم ذكروا
الناقوسَ فكرههُ من أجلِ النصارَى فَأُرِيَ النداءَ تلكَ الليلةَ رجلٌ من
ءِ
الأنصار يقال له: عبدُ الله بنُ زيد، وعمرُ بنُ الخطابِ فطرق الأنصاري
رسولَ اللهِ وَلَ [ليلا، فَأَمَرَ رسولُ اللهِ وَهِ](٥) بِلالا بِهِ فَأَذَّنَ بِهِ.
قال الزهريَّ: وزادَ بلالٌ في نداء الغداة: ((الصلاةُ خيرٌ منَ النوم))
مرتين فأقرَّها رسول الله بَلَه قالَ عمرُ: يا رسولَ الله! قد رأيتُ مثلَ
الذي رأى ولكنه سبقني.
خرَّجَهُ ابنُ ماجه (٦)
(١) ((الموطأ)) (ص: ٦٥).
(٢) في (الموطأ: ((يضرب بهما ليجتمع)).
(٣) في ((الموطأ)): ((يريد)).
(٤) في ((ك٢)): ((فاري))، وهي تصحيف والسياق يبرهن، والمتن في ((الموطأ)) - أيضًا.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، وأثبتناه من المطبوع من ((سنن ابن ماجه)) لعبد الباقي،
والأعظمي .
(٦)ابن ماجه (٧٠٧) .
١٨٨

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٤
وخرَّجُهُ ابنُ سعدٍ من طريقِ مسلمٍ بنِ خالدٍ: حدثني عبدُ الرحيم بنُ
عمرَ، عنِ ابنِ شهابٍ بإسنادِهِ ومعناهُ.
وفي كونِ هذا الحديثِ محفوظًا عن الزهريِّ بهذا الإسناد نظرٌ؛ فإنَّ
المعروفَ روايةُ الزهريِّ عنِ ابنِ المسيبِ مرسلا، ورُويَ عن الزهريِّ، عن
ابنِ المسیبِ، عنْ عبدِ اللهِ بنِ زیدٍ .
وحديثُ عبدِ اللهِ بن زيدٍ قد رُويَ من وجوهٍ أحدُها: روايةُ ابنٍ
إسحاقَ: حدثني محمدُ بنُ إبراهيمَ التيميُّ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
زيد، عن أبيهِ بسياقٍ مطوَّل، وفيهِ: أن النبيَّ بَّ أمرَ بعملِ الناقوسِ طافَ
بعبدِ اللهِ وهو نائمٌ رجلٌ يحمل ناقوسًا فقالَ لهُ: يا عبدَ اللهِ! أتبتعِ
الناقوسَ؟! قالَ: وما تصنعُ به؟ قال: ندعُوا به إلى الصلاة، قالَ: أفلا
أدلكَ على خيرٍ من ذلكَ؟ قَالَ: بلَى، قالَ: تقولُ: اللهُ أكبرُ، فعلمَهُ
الأذانَ مَثَنَى مثنَى والإقامةَ مرةً مرةً، فلما أصبحَ أتى النبيَّ نَّ فأخبرهُ
فقالَ لهُ: ((الرؤيا حقٌّ إنْ شاءَ اللهُ، فقمْ معَ بلالِ فألقِ عليهِ ما رأيتَ فإنهُ
أندَى صوتًا منكَ) قال: فقمتُ مع بلالِ فجعلتُ ألقيه عليه وبلالٌ يوذنُ
بهِ، قال: فسمعَ ذلكَ عمرُ بنُ الخطابِ وهو في بيتِهِ فخرجَ يجر رداءَه
ويقول: والَّذي بعثكَ بالحقِ يا رسولَ اللهِ لقد رأيتُ مثلَ ما رأَى، فقالَ
رسول الله ◌َله: ((فَللهِ الحمدُ)).
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ وابنُ ماجه والترمذيُّ وصححهُ وابنُ
خزيمةَ وابنُ حبانَ في ((صحيحَيْهِما))، وحكَى البيهقِيُّ أن الترمذيَّ حكَى
"(١)
في ((عللهِ)) عن البخاريِّ أنه قال: هوَ عندي صحيح(١).
(١) ((المسند)) (٤ /٤٣)، وأبو داود (٤٩٩)، والترمذي (١٨٩) وقال: ((حسنٌ صحيح)) وقال - =
١٨٩

الحديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
وبه استدلَّ الإمامُ أحمدُ وعليهِ اعتمدَ.
وقال الخطابيُّ(١): قد رُويَ هذا الحديثُ والقصةُ بأسانيدَ مختلفة وهذا
الإسنادُ أصحُّهَا .
وحكَى ابنُ خزيمةً(٢) عن محمدٍ بنِ يحيى الذهليِّ أنهُ قالَ: ليسَ في
إخبارِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ (٧ - أ/ ٢٥) في قصةِ الأذانِ خبرٌ أصحَّ منْ هذا؛
لأنَّ محمدَ بنَ عبد الله سمعهُ من أبيهِ. قالَ ابنُ خزيمةَ: خبرُ ابنِ إسحاقَ
ثابتٌ. صحيحٌ لأنَّ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ سمعَهُ من أبيهِ، وابنَ
إسحاقَ سمعَهُ من التيميّ(٣) .
أيضًا -: ((وعبد الله بن زيد هو: ابن عبد ربِّه، ويقال: ابن عبد رب، ولا نعرف له عن
=
النبي وَّ شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان)). ا. هـ.
وابن ماجه (٧٠٦)، وابن خزيمة (١ / ١٨٩)، وابن حبان (٤ / ٥٧٢)، و ((السنن الكبرى))
للبيهقي (١ / ٣٩١) وقال: وفي كتاب ((العلل)) لأبي عيسى الترمذي قال: سألت محمد
ابن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث - يعني حديث محمد بن إبراهيم التيمي - فقال:
هو عندي صحیح)). ا. هـ.
وليس هو في المطبوع من ((العلل الكبير)) للترمذي، وقد يدل على هذا نقل ابن رجب
بواسطة البيهقي. وجزمًا ليس في ((العلل)) الذي في آخر ((الجامع))؛ لأن المصنف قد شرحه.
والبيهقي في ((سننه)) ينقل عن الترمذي كلامًا في العلل. فأحيانًا ينسبه إلى كتاب ((العلل))
وفي بعض الأحايين يقول: ((بلغنا عن الترمذي))، وفي كلا الحالتين لا نجد هذا النقل،
ولعل هذا المثال من أوضحها؛ ذلك أن المصنف هو الناقل عن البيهقي، وهو الشارح
لـ«جامع الترمذي)).
(١) («معالم السنن)) (١ / ١٥٢).
(٢) نقلها البيهقي في ((الكبرى)) (١ / ٣٩١) في آخر أسطر من باب: ((بدء الأذان)).
(٣) ابن خزيمة (١ / ١٩٦) والنص بتمامه: ((فخبر ابن أبي محذورة ثابت صحيح من جهة
النقل)) وقال - أيضاً - (١ / ١٩٧):
((وخبر محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن
عبد ربه، عن أبي، ثابت صحيح من جهة النقل، لأن محمد بن عبدالله [وينتبه هنا في =
١٩٠

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٤
كذا قالَ، وقد توقَّف البخاريُّ في ((تارِيخِهِ)) (١) في سماعِ محمدِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ منْ أبيهِ فقالَ: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زیدٍ،
عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، لم يذكر سماعَ بعضِهم من بعضٍ.
قالَ الحاكمُ (٢): إنما تركَ الشيخان حديثَ عبد الله بن زيد بهذا الإسناد
لتقدمِ موتِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ؛ فقدْ قِيلَ: إنهُ استشهدَ بأحدٍ، وقِيلَ: بعدَ
ذلك بیسیرٍ. انتھی
وعلى هذا: فجميعُ الرواياتِ عنه مرسلةٌ.
وخرجَ أبو داودً (٣) من حديث أبي عميرِ بنِ أنسٍ، عن عمومةِ لهُ منَ
الأنصارِ قالُوا: اهتمَّ النبيُّ بََّ للصلاةِ كيفَ يجمعُ لُها الناسَ؟ فقيل لهُ:
انصب رايةً عندَ حضور الصلاة فإذا رأَوْهَا آذنَ بعضُهم بعضًا، فلمْ
يعجبهُ، وذكرَ الحديثَ بطولهِ ورؤيا عبدِ اللهِ بنِ زيدِ الأذانَ في منامِه قالَ:
وكانَ عمرُ بنُ الخطاب قدْ رآهُ قبلَ ذلكَ فكتمهُ عشرينَ يومًا، وذكر بقيةً
الحديث .
وخرَّجَ - أيضًا(٤) - منْ حديث شعبةَ، عنْ عمرو بن مرةَ قالَ: سمعتُ
= المطبوع إلى الزيادة التي في أول الكلام، حيث صار النصّ: لأن ((ابن)) محمد بن عبد الله
بن زيد قد سمعه من أبيه . ا.هـ، والصواب: لأن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه
من أبيه بدون («ابن»التي في أول الكلام - كما هو في الإسناد - وكما نقله ابن رجب -
أيضًا - في ((الفتح)) هنا] ابن زيد قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق)). ا. هـ.
وقال الدارقطني في ((السنن)) (١ / ٢٤٢): ((وحديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم،
عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه متصل، وهو خلاف ما رواه الكوفيون)). ا. هـ.
(٢) ((المستدرك)) (٣٤٨/٤).
(١) ((التاريخ الكبير)) (٥ /١٨٣).
(٣) أبو داود (٤٩٨).
(٤) أبو داود (٥٠٦).
١٩١

الحديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
ابنَ أبي ليلى يقولُ: ثنا أصحابُنَا أنَّ رسولَ الله وَلَ قالَ: لقدْ أعجبني أن
تكونَ صلاةُ المسلمينَ واحدةً حتى لقد هممتُ أن أبثَّ رجالا في الكفورِ
ينادونَ الناسَ بحينِ الصلاة وحتى هممتُ أن آمرَ رجالا يقومونَ على
الإِكامِ(١) ينادونَ المسلمينَ بحين الصلاة، قالَ: فجاءَ رجلٌ منَ الأنصارِ
فقالَ: يا رسولَ الله! إنِّي لما رَجَعْتُ لما رأيتُ من اهتمامكَ رأيتُ رجلا
كانَ عليهِ ثوبانٍ أخضرانِ فقامَ على المسجدِ فأذَّن ثم قعدَ قعدةً ثم قامَ فقالَ
مثلَها إلا أنه يقولُ: قد قامت الصلاةُ، ولولا أنْ يقولُوا لقلتُ: إني كنتُ
يقظانًا(٢) غيرَ نائم، فقالَ رسول الله وَله: ((لقد أراكَ اللهُ خيرًا، فَمُرْ بلالا
فيؤذن))، قال: فقال عمرُ: إنِّي قدْ رأيتُ مثلَ ما رأَى؛ ولكني لما سُبِقْتُ
استحيَيْتُ.
وخَرَّجهُ - أيضًا(٣) - من طريقِ المسعوديِّ، عنْ عمرٍو بن مرةً، عن
ابنِ أبي ليلى، عنْ معاذٍ، فذكرَهُ.
ورواه حصينٌ وغيرُه، عنْ عمرو بنِ مرةً، عنِ ابنِ أبِي ليلَى، عنْ
عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وابنُ أبي ليلَى لم يسمع من معاذٍ ولا من عبدِ اللهِ بنِ
ء
زيد، فروايته عنهما منقطعةٌ، وروايةُ شعبةً(٤) أصح.
وتابعهُ الأعمشُ فرواهُ عنْ عمرو بن مرَّةً، عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي
ليلَى: ثنا أصحابُ محمد أنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ رأَى الأذانَ في المنامِ،
فذكرهُ.
وهذا (٧ - ب/ ك٢) إسنادُ جيدٌ متصلٌ، وعدمُ تسميةِ الصحابةِ لا
(١) عند أبي داود: ((الآطام)) وهما بمعنّى.
(٣) أبو داود (٥٠٧).
(٢) في ((ك٢)): ((يقضانا)).
(٤) في ((ك٢)): ((شبعة)).
١٩٢

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٤
يضرُّ؛ فإنهم كلُّهم عدولٌ رضيَ اللهُ عنهم(١)؛ لكنِ اختُلفَ على
الأعْمشِ، ورُوِيَ عنهُ، عن عمرٍو، عنِ ابنِ أبي ليلَى مرسلا.
وقال العقيليُّ(٢): الروايةُ في هذا البابِ فيها لِينٌّ، وبعضُها أفضلُ من
بعض - يشيرُ إلى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ورؤيتِهِ الأذانَ في منامِهِ .
وعبدُ اللهِ بنُ زيدِ هذا هو ابنُ عبدِ ربِّه الأنصاريُّ منَ الخزرجِ، قالَ
الترمذيُّ(٣): لا يصحُّ لَه غيرُ حديثِ الأذانِ.
وزعمَ ابن عيينةَ أنَّ صاحبَ حديثِ الوضوءِ عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنٍ
عاصمِ المازنيّ أنصاري(٤) من بني النَّجارِ وهو عمَّ عبادِ بنِ تميمٍ ولهُ أحاديثُ
متعددةٌ مرسلةٌ، منها: عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيب: قالوا:
(١) قال البيهقي في ((الكبرى)) (٨٣/١) في حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبيعمَل
أن النبي مَّ﴾ رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة ... )) قال البيهقي: وهو مرسل ا. هـ.
فقال ابن التركماني في تعليقه على كلام البيهقي هذا: ((تسمية هذا مرسلا ليس بجيد،
لأن خالدًا هذا أدركَ جماعة من الصحابة وهم عدول فلا يضرهم الجهالة، ثم قال ابن
التركماني :
((قال الأثرم: قلت - يعني لأحمد بن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل
من أصحاب النبي ◌ِِّ، ولم يُسمِّهِ، فالحديث صحيح؟ قال: نعم)). ا. هـ وقد نقلها
الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٥/١ - ٣٦).
وهذا ينبغي أن يقيِّد بأن يكون التابعي من كبارهم، وأن يكون مميّزا للصحابة من غيرهم،
وأن لا يكون قد جُرِّبَ عليه الخطأ في هذا الباب - بمعنى أنه قال: حدثني أحد الصحابة،
فظهر أنه ليس بصحابي - والله أعلم.
(٢) ((ضعفاء العقيلي)) (٢ /٢٩٦).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١٨٩)، والنص بتمامه: ((وعبد الله بن زيد هو: ابن عبد ربه، ويقال
ابن عبد ربِّ، ولا نعرف له عن النبي ◌َّ شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في
الأذان)». ا. هـ.
(٤) في ((ك٢)) هكذا رسمها: ((ايضاروي)) وضرب على حرف الواو.
١٩٣

الحديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
كانَ النبيُّ ◌ِ لَّ قبلَ أن يؤمرَ بالأذانِ ينادِي منادِي النبيِّ ◌َثله: الصلاةُ
جامعةٌ فيجتمعُ الناسُ، فلما صرفتِ القبلةُ إلى الكعبةِ أُمرَ بالأذان، وكانَ
رسولُ اللهِ وَّه قد أهمَّهُ أمرُ الأذانِ وأنهمْ ذكرُوا أشياءَ يجمعونَ بها الناسَ
للصلاة، وذكرَ بقيةَ الحديثِ ورؤيا عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وعمرَ بنِ الخطابِ ثمّ
قالَ: قالوا: وأذَّن بالأذانِ وبقيَ منادي(١) في الناسِ: الصلاةُ جامعةٌ للأمرِ
بحديثٍ: ((وإنْ كانَ في غيرِ وقتِ صلاةٍ)).
ففي هذه الروايةِ أنَّ الأذانَ كانَ بعدَ صرفِ القبلةِ إلى الكعبةِ، وكانَ
صرفُ القبلةِ إلى الكعبةِ في السنةِ الثانيةِ .
وقد رُويَ ما يُستدلُّ به على أن الأذانَ إنما شرعَ بعد غزوةٍ بدرِ بعد
صرْفِ (٢) القبلةِ بيسيرٍ (٢)؛ ففي (المسندِ) وغيرِه(٣)، عن حارثةَ بنِ مضرب (٤)،
عن عليٌّ قالَ: لما كانَ ليلةُ بدرِ وطلعَ الفجرُ نادَى: الصلاةَ عبادَ الله،
فجاءَ الناسُ من تحتِ الشجرِ والحجفِ فصلَّى بنا رسولُ الله
عَبَالى الله
٠
وسيم
وقد رَوَى وكيعٌ في كتابِهِ، عن هشامٍ، عنْ قتادةَ، عنْ سعيدِ بنِ
المسيب قالَ: كانَ بدوَّ الأذانِ إذا حضرت الصلاةُ نودُوا: الصلاةُ جامعةٌ،
فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لو اتخذتمْ ناقوسًا أو كَبَرًا)) الكَبَرُ - بفتحتين -:
الطبلُ ذو الرأسين، وقيلَ: الطبلُ الذي له وجهٌ و [ ..... ](٥) فرأَى ابنُ
زيدٍ في المنامِ رجلا في يدهِ عودٌ قال: ما تصنعُ به؟ قال: نتخذه ناقوسًا،
(١) لعل الصواب ((مناد)) على الجادة.
(٢) ضبب في ((٢٥)) علّى كلمتي ((صرف، بيسير).
(٣) ((المسند)) (١/ ١١٧)، و((الكبرى)) للنسائي (١ / ٢٧٠) وغيرهما.
(٤) في ((ك)): ((عن حارثة بن مصرف)) وهو تصحيف، والتصويب من ((المسند)) و((الكبرى))
للنسائي و ((تحفة الأشراف)).
(٥) ما بين المعقوفين بياض في ((ك٢)»: ولعلها بقية كلمة ((واحد)).
١٩٤

١ - باب بدو الأذان
الحديث : ٦٠٤
قال: أو لا أدلُّك على ما هو خيرٌ من ذلكَ؟ إذا حضرت الصلاةُ قامَ
أحدُكُم فيشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا (١) رسولُ الله.
وقد رُويَ أنه زِيدَ في الأَذَانِ كلماتٌ - كما سبقَ عن الزهريِّ - أنَّ (٨-
أ/ ك٢) بلالا زادَ في أذانِ الفجرِ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ - مرتين - فأقرَّهَا
رسولُ الله ◌َ﴾.
وقد خَرَّجهُ الإمامُ أحمدُ (٢) منْ طريقِ ابنِ إسحاقَ، عنِ الزهريِّ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في سياقِ حديثِهِ الطويلِ وقالَ في
آخرِه: قالَ سعيدُ بنُ المسيبِ: فَأُدْخِلتَّ هذهِ الكلمةُ في التأذينِ إلى صلاةٍ
الفجر .
وخرَّجُهُ ابنُ أبي شيبةً(٣)، عنْ عبدةَ، عنْ ابنِ إسحاقَ، عنِ الزهريِّ،
عنِ ابنِ المسيبِ، ولم يذكرْ فيهِ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ وجعلَهُ كلَّهُ من روايةِ ابنِ
المسيب .
والأَشْبِهُ أن ذكرَ زيادة بلال في آخرِ الحديثِ مُدْرَجةٌ منْ قول الزهريِّ
كما سبقَ - وروَها معمرٌ، عنِ الزهريِّ، عن ابنِ المسيبِ، عن بلالٍ.
خرَّجه من طريقِهِ ابنُ ماجه(٤)؛ وابنُ المسيبِ لم يسمعْ منْ بلالٍ -
أيضًا .
وروَهَا النعمانُ بنُ المنذرِ، عنِ الزهريِّ، عنْ سعيدِ بنِ المسيبِ، عنْ
أبي هريرةَ.
ورواها صالحُ بنُ أبي الأخضرِ، عن الزهريِّ، عنْ عروةَ، عنْ عائشةَ.
(١) في ((ك٢)): ((وأن محمد)).
(٣) ((المصنف)) (٢٠٨/١).
(٢) ((المسند)) (٤ / ٤٣).
(٤) ابن ماجه (٧١٦).
١٩٥

الحديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
خرَّجُهُ الطبرانيُّ من الطريقينِ(١).
ورواها يونسُ، عنِ الزهريِّ، عن حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ المؤذنِ
قالَ: حدثني أهلِي أَنَّ بلالا أتى النبيِّ وَّةِ، فذكرَهُ. ورواهَا شعيب، عنِ
الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ مرسلا. خرَّجَهَ منَ الطريقينِ البيهقيُّ(٢)،
والمرسلُ أشبهُ.
وخرَّجَ أبو داودَ في ((مراسيلِه))(٣) من طريقِ يونس(٤)، عنِ ابنِ شهابٍ :
أخبرني حفصُ بنُ عمرَ بنِ سعدِ المؤذنُ أن بلالا أتَى النبيِّ ◌َِّةِ، فذكره.
وفي روايةٍ لهُ عن حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدٍ: حدثني أهلِي عن بلالٍ.
وروَى الحديثَ بطولِه بدونِ هذهِ الزيادةِ: أبو صالحٍ، عنِ الليثِ، عن
يونسَ، عنِ ابنِ شهابٍ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ، فذكره كلُّهُ مرسلا.
وكذا رواهُ معمرٌ، عنِ الزهريِّ، عنِ ابنِ المسیبِ مرسلاً.
ورُويَ أن عمرَ أمرَ بلالا بزيادةِ الشهادةِ بالرسالةِ في الأَذانِ .
خرَّجْهُ ابنُ خزيمةَ في ((صحيحِه))(٥) والإسماعيليُّ من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ
نافعٍ، عن أبيه، عنِ ابنِ عمرَ: أن بلالا كان يقولُ إذَا أَذَّن: أشهدُ أن لا
إلهَ إلا اللهُ، حيَّ على الصلاةِ، فقالَ عمرُ: قلْ في إِثْرِهَا: أشهدُ أنَّ"
محمدًا رسولُ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((قلْ ما أمركَ عمرُ)).
عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ ضعيفٌ جدّا(٦).
(١) ((الأوسط)) (٤١٥٨، ٧٥٨٣).
(٢) ((الكبرى)) للبيهقي (١ / ٤٢٢).
(٣) ((المراسيل)) (ص: ٨٢).
(٤) تصحَّفت في ((ك٢)) فصارت ((قيس))، والتصويب من ((تحفة الأشراف)) والمطبوع من ((المراسيل)).
(٦) ((تهذيب الكمال)) (١٦ / ٢١٣).
(٥) ابن خزيمة (١ / ١٨٨ - ١٨٩).
١٩٦

الحديث : ٦٠٦،٦٠٥
٢ - بابٌ
الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَی
٦٠٥ - ثَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيّدٍ، عَن سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةٍ،
عَنْ أُوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ (١) أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ
ويُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلا الإِقَامَةَ.
٦٠٦ - حدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلام - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ
النَّقَفِيُّ: ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكِ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ
النَّاسُ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَه فَذَكَرُوا أَنْ
يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلال(١) أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُونِرَ
الإِقامَةَ.
سماك بن عطيةَ قالَ حمادٌ: كانَ من جلساءِ أيوبَ وماتَ قبلَ أيوبَ.
وقدْ تقدمَ أنَّ عبدَ الوهابِ الثقفيَّ روَى عنهُ هذا الحديثَ بالتصريحِ
برفعِهِ وذكرَ النبيَّ ◌ِله.
وكذا رُويَ عنِ ابنِ إسحاقَ، عنْ أيوبَ.
وكذا رواهُ خارجةُ بنُ مصعبٍ، عنْ أيوبَ.
ورُويَ مثلُهُ عنِ الثوريِّ، عنْ أيوبَ، وعن الثوريِّ، عنْ خالد الحذَّاء.
(١) في ((٢٥)): ((بلالا)).
١٩٧

الحديث: ٦٠٦،٦٠٥
كتاب الأذان
والصحيحُ: عن الثوريِّ كقولِ الجماعةِ: ((أمر بلال)).
وقدْ تقدمَ أنهُ لا يُشْكُّ في أنَّ الآمرَ لهُ هَوَ النبيُّ ◌ِِّ.
ومعنى قولهِ ((يشفعَ الأذان)): أنْ يجعلَهُ شفعًا مثْنَى مثنَى، ومعنَى ((يوترَ
الإقامةَ)) أن يجعلَهَا وترًاً أيْ فردًا فردًا، والشفْعُ ضدُّ الوتر؛ فالوترُ:
الفردُ، والشفعُ: الزوجُ؛ ولهذا فُسِّرَ الشفعُ في الآيةِ بالخَلْقِ؛ لأنَّ الخلقَ
كلَّه زوجٌ، قال تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]
وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلُّهَا مِمَّ تُنِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
وَمَمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦]. وفُسِّرَ الوترُ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنهُ وتَرٌ
يحبُ الوترَ(١).
والمقصودُ بهذا الباب: أنَّ كلمات الأذانِ شفعٌ؛ لكنِ اختلفَ في
التكبيرِ في أولِهِ هلْ هوَ تكبيرتانِ أو أربعٌ؟. وقدِ اختلفت في ذلكَ
رواياتُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في قصةِ المنامِ وحديثِ أبي محذورةَ حيثُ علَّمَهُ
النبيَّ وَِّ الأذانَ مرجعَهُ منْ حنينِ وأمرَهُ أن يؤذنَ لأهل مكَّةً.
وقدْ خرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحه))(٢) حديثَ أبي محذورةً، وفي أولِهِ
التكبيرُ مرتيْنٍ، وخرَّجَ أبو داودَ وغيرُهُ(٣) حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيد
بالوجهین.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ والترمذيّ(٤) من حديث أبي
(٢) مسلم (٣٧٩ /٦).
(١) ((المسند)) (١ / ١٤٣).
(٣) أبو داود (٤٩٩)، والترمذي (١٨٩)، وابن ماجه (٧٠٦) وغيرهم، وقد تقدم عند شرحه
للحديث (رقم: ٦٠٣).
(٤) ((المسند)) (٣ / ٤٠٩)، (٦ /٤٠١)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي (١٩٢) وقال: حسن
صحيح، والنسائي في ((الكبرى)) (١ / ٤٩٧).
١٩٨

٢ - باب الأذان مثنى مثنى
الحديث : ٦٠٦،٦٠٥
محذورةَ أنَّ النبيَّ نَّهِ عَلَّمَهُ الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً والإقامةَ سبعَ عشرةَ
کلمةً.
وإنما يكونُ الأذانُ تسعَ (٩- أ/ ك٢) عشرةَ كلمةً إلا إذا كانَ التكبيرُ في
أوله أربعًا .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (١) حديثَ عبدِ اللهِ بْنِ زيدٍ وفي أولِهِ
أربعُ تكبيراتٍ، وأشارَ أبو داودَ إلى الاختلافِ في ذلكَ. وخرَّجَ(٢) من
حديثِ ابنِ أبي ليلَى، عن معاذٍ: التكبيرُ في أولِهِ مرتيْنِ وكذلكَ
الشهادتان؛ ففي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أن الشهادتينِ في الأذانِ أربع،
وفي حديثِ أبي محذورةَ أن الشهادتينِ ثمان مراتٍ يعيدُهَا مرتيْنِ وسُميَ
الترجيع، وقد خرَّجهُ مسلمٌ (٣) كذلكَ، ولا اختلافَ فيما بقِيَ منَ الأذانِ
بينَ أذانِ أبي محذورةَ وعبدِ اللهِ بن زيدِ الذي ألقاهُ على بلال في الرواياتِ
المشهورةِ في السننِ والمسانيدِ، وليسَ في الأذانِ كلمةٌ إلا شفعٌ غيرَ كلمةٍ
التَّهْلِيلِ في آخرِ الأذان (٤).
وقد رُويَ أن أبا محذورةَ كانَ يقدمُ التهليلَ على التكبيرِ في آخرِ أذانِهِ
من وجهٍ منقطعٍ؛ قال أبو نعيمٍ في ((كتابِ الصلاة)): ثَنَا عِيسَى بنُ
المسيبِ، عنْ إبراهيمَ قالَ: كانَ أبو محذورةَ يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ
أكبرُ، وكانَ بلالٌ يقولُ: اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ - بلالٌ في السفرِ وأبو
محذورةَ في الحضرِ .
(١) ((المسند)) (٤ / ٤٢ - ٤٣)، وأبو داود (٤٩٩).
(٢) أبو داود (٥٠٧)، وقد تقدم أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ - كما صرح
بذلك الإمام الترمذي في ((الجامع)) له (٣١١٣) وغيره.
(٣) مسلم (٣٧٩ / ٦).
(٤) في (ك٢)): «اللَّيل)).
١٩٩

الحديث : ٦٠٦،٦٠٥
كتاب الأذان
وهذا غريبٌ، وعيسَى فيه ضعفٌ.
وقدْ ثبتَ عن أبي محذورةَ من وجهِ عكسُ هذا وأنهُ كانَ يختمُ أذانَهُ
بقولِه: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلاَ اللهُ، وقد خرَّجهُ مسلمٌ في
(صحیح))(١).
ورُوِيَ - أيضًا - تأخيرُ التكبيرِ عنْ بلالِ منْ وجهِ فيهِ ضعفٌ، قالَ أبو
نعيمٍ في ((كتابِ الصلاة)): ثَنا زهيرٌ، عنْ عمرانَ بنِ مسلمٍ قالَ: أرسلني
سويدُ بنُ غفلةَ إلى مؤذننَا فقالَ: قلْ لهُ: يختمْ أذانَهُ بـ ((لا إلهَ إلا اللهُ)) و
«اللهُ أكبرُ))؛ فإنه أذانُ بلال.
وروَى أبو نعيمٍ بإسنادٍ ضعيفٍ مثلَ ذلكَ عنْ ابنِ عمرَ.
وعنْ مؤذنِ عليّ بنِ أبي طالبٍ .
وعنْ أبي جعفرٍ محمدٍ بنِ عليّ.
ورُوِيَ عنْ أبي يوسفَ أنَّ الأذانَ على أذان بلال المعروف وأنهُ يزادُ في
آخره: واللهُ أكبرُ يختمُ بذلكَ.
والأحاديثُ الصحيحةُ تدلُّ على أنَّ آخرَ الأذان: اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا
اللهُ، وبه يقولُ جمهورُ العلماءِ منَ المتقدمينَ والمتأخرينَ.
وخرَّجَ النسائيُّ(٢) من روايةِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، عنْ
بلال قالَ: آخرُ الأذان: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ، وفي روايةٍ: كان
آخرٌ أذانِ بلالِ مثلَ ذلَكَ، وكذا رواهُ منصورٌ، وغيرُهُ عنْ إبراهيمَ.
(١) مسلم (٣٧٩ /٦).
(٢) ((الكبرى)) للنسائي (١ / ٥٠٣).
٢٠٠