Indexed OCR Text

Pages 161-180

بِسْمِ (١) اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
و به نسْتَعِينُ
كتَابُ
ءَ
مَوَاقيت الصَّلاة
١ -باب
مَوَقِيتِ الصَّلاة وفَضْلِها
وَقَوْل (٢) الله - عزَّ وجلَّ - ﴿إِنَّ الصلاةَ كَانَتْ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] موقَّنَا وَقَتَهُ(٣) عَلَيْهِمْ
أمَّا الكِتابُ فالمرادُ بهِ الفرض، ولم يُذْكَرْ في القُرآنِ لفظُ الكتابِ، وما
تصرَّفَ منه إلا بما هُو لازِمٌ إمَّا شَرْعًا مِثْلُ قوله: ﴿كُتِبَ عليكم الصّيامِ﴾
[البقرة: ١٨٣]، ﴿كُتْبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقوله: ﴿كَتَاب الله
عَلَيكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]وإمَّا قَدَرًا نحو قوله: ﴿كَتَبَ الله لأَغلبنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾
[المجادلة: ٢١] وقوله: ﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللّهُ(٤) عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣].
وأمَّا قوله: ﴿موقوتا﴾ ففيه قَوْلان:
أحدُهُمَا: أنَّه بمعنى المؤقَّتِ (٥) في أوقاتٍ معلومةٍ. وهو قولُ ابْنِ
(١) بداية النسخة المصرية، التي نرمز لها بـ(م)) وأيضا - بداية ورقه (١٦٠/أ) من النسخه ((ك١)).
(٣) في ((ك١)»: ((وفته)) خطأ .
(٢) فى ((ليونينية)): ((وقوله عز وجل)).
(٤) لفظ الجلاله ليس في ((ك١)).
(٥) في (ك)): «الموقوت)).
١٦١

الحديث : ٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
مسعود، وقتادة، وزيد ابْنِ أسلمَ. وهو الذي ذكَرَه البخاريّ هنا، ورحّجه
ے
ابْنُ قُتيبة، وغيرُ واحد. قال قتادةُ فى تفسير هذه الآية: قالَ ابْنُ مسعود:
إنَّ الصَّلاة وقتًّا كوقتِ الحجّ(١). وقال زيدُ بْنُ أسلم: منجمًا كلَّمَا مَضَى(٢)
نَجْم جاء نجمٌ نقول: كلَّمَا مضى وقتٌ جاءَ وقت(٣).
وقالتْ طائفةٌ: مَعْنى موقوتًا: مفروضًا، أو واجبًا. قَالَه مجاهدٌ،
والحسنُ، وغيرُهُمَا(٤).
وروى عَلَىُّ بْنُ أبي طلحةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: يعني مَفْروضًا(٤).
وتأوَّلَ بعضُهم الفرضَ هنا على التقدير فرجعَ المعنى حينئذ إلى تقدير
أعدادِهَا ومواقيتِهَا، واللهُ أعلمُ.
وقال الشَّافعيُّ: الموقوتُ - واللهُ أعلمُ -: الوقتُ الذى يُصَلِّي فيه،
وعددُها .
قال البخاريَّ - رَحمَهُ اللهُ -
٥٢١ - ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالك، عَن ابْن شهَاب
أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَليهِ عُرْوَّةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
فَأَخْبَرَه أَنَّ الْمُغيرَةَ بْنَ شُعَبَةَ أَخَّرِ الصَّلاةَ يَوْمًا - وَهُوَ بِالْعِرَاقِ -، فَدَخَلَ عَلَيْهُ
أَبُو مَسْعُودِ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذا يا مُغيرَةُ؟ أَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنْ جِبْرِيلَ -
n
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٧٢/٢) وابن جرير في ((تفسيره)) (١٦٧/٥).
(٢) كتب في ((ك)): ((مضا)» وكتب فوقها: ((مضى)) كما أثبتناه.
(٣) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٦٧/٥ - ١٦٨).
(٤) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٦٧/٥) .
١٦٢

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
عَليهِ السَّلامُ - نَزَلَ فصلَّى، فصَلَّى رَسُولُ الله ◌َِّ ثُمَّ صَلَّى، فصَلَّى رَسُولُ
الله ◌ِِّ ثُمَّ صَلَّى فِصَلَّى رَسُولُ اللهِ ثُمَّ صَلَّى فصَلَّى رَسُولُ اللهَِ ثُمَّ
صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ بَِّ ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَالْ عُمَرُ لِعْروة: اعلم
ما تُحَدِّث به. أو أن (١) جبريل هُوَ أَقَمَ لِرَسُولِ الله - ◌َّهِ وَقَت الصَّلاة.
قَالَ عُرْوةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودِ يُحدِّثُ، عَنْ أبيه.
٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَد حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُصَلِّى
الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا قَبْلَ (٢/٣) أَنْ (١٦٠ - ب/ ك١) تَظهَرَ (٢).
هذا الحديثُ يدلُّ عَلَى أنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلواتِ الخمسِ بَيَّنَهَا جبريلُ -
عليه السَّلامُ - لِلنَّبِّ وَِّ بفعله. فَكَان ينزلُ فَيُصَلِّي به كلَّ صلاةٍ في
وقتِهَا إلى أن بَيَّنَ(٣) له مواقيتَها كُلَّها، وكان ذلك فى أول ما افْتُرِضَتِ
الصَّلواتُ الخمسُ
وقد رُوِيَ في ذلكَ أحاديثُ متعددةٌ، ولم يُخرَّج في الصَّحيحينِ منها
غيرُ حديثِ أبي مسعودِ هذا.
وقد خرّجه البخاريّ - أيضًا - في ((المغازي)) من روايةِ شُعيبٍ، عَنِ
الزُّهريِّ مختصرًا (٤).
وخرّجه من طريقِ مالكِ(٥) والليثِ (٦) بْن سعدٍ، عَنِ الزهريِّ . ولفظُ
(١) فى ((م): ((وأن)) وفى ((اليونينية)): ((أو أنَّ).
(٢) في ((ك١)): ((يظهر)).
(٤) برقم (٤٠٠٧).
(٥) وهو حديث الباب رقم (٥٢١).
(٦) برقم (٣٢٢١).
(٣) في ((ك)): (( يبين)).
١٦٣

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
حديث الليث عنده: أنَّ عروَةَ قالَ لعمر: سمعتُ بشير بْنَ أبي مسعود
يقولُ: سمعتُ أبا مسعود يقولُ: سمعتُ رسول الله وَلَةٍ (١): ((نَزَلَ
جبريلُ - عليه السَّلامُ - فأمَّنِي فَصَلّيتُ معه، ثُم صليتُ معه، ثُمَّ صليتُ
مَعَه، ثُمَّ صليتُ معه، ثُمَّ صليتُ معه . ويحسبُ بأصابعه خَمْسَ صَلَواتٍ)).
ورواه ابْنُ أبي ذئبٍ فى ((موطآته))(٢) عن ابْن شهابٍ، ولفظُ حديثه:
أنَّ أبا مسعود قال للمغيرة: ألمْ تعلمْ أن جبريلَ نَزَلَ على محمدٍ وَه
فصلَّى، وصَلَّى، وصَلَّى، وصَلَّى، وصَلَّى، ثُمَّ صَلَّى، ثم صَلَّى، ثم
صَلَّى، ثم صَلَّى، ثم صَلَّى، ثُم قَالَ: هَكَذَا أُمِرْت(٣)
وفي هذا تكرارُ صلاة جبريلَ، وليس فيه ذكرُ بيانِ شيءٍ من
الأوقات .
قال أبو داودَ: يَرْوي هذا الحديثَ، عن الزَّهرىِّ: معمرٌ، ومالكٌ،
وابنُ عُبِينَةَ، وشعيبُ بْنُ أبي حمزةَ، والليثُ بْنُ سعدٍ، وغيرُهم، لم
يذكروا الوقتَ الذي صَلَّى فيه، لم يفسِّرُوه(٤). وكذلك أيضًا رواهُ هشامُ
ابْنُ عروةَ، وحبيبُ بْنُ أبي مرزوقٍ، عن عروة نحو روايةٍ معمرٍ وأصحابه،
إلا أنَّ حَبِيبًا لم يذكرْ بشيراً(٥).
(١) هكذا السياق فى ((م)) و((ك)). وعند البخاري: ((يقول)).
(٢) هكذا في (م)) و((ك)): ((موطآته))، ولعل الصواب: ((موطئه)) كما في ((التمهيد)) (١٧/٨).
(٣) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٧/٨).
(٤) في ((سنن أبي داود)): ((ولم يفسروه))ونقل ابن عبد البر في ((التمهيد)) مثلما نقل المصنف
هنا .
(٥) ((السنن)) (٣٩٤)، والبيهقي (٣٦٣/١) نحوًا من كلام أبي داود.
١٦٤

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
وخرَّجه أبو داود(١) بسياقٍ فيه تفسير للمواقيت من رواية أسامةَ بْنِ
زيدِ الليثيِّ أنَّ ابنَ شِهَاب أخبره أن عروة قال لعمَرَ بْنِ عبدِ العزيزِ:
سمعتُ بشيرَ بْنَ أبي مسعود يقولُ: سمعتُ أبا مَسْعود الأنصاريّ يقولُ:
سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَلِيمٍ (٢):
((نَزَلَ جبريل - عليه السَّلامُ - فأخبرني بمواقيت(٣) الصَّلاة، فَصَلَّيتُ
مَعَهُ، ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيتُ(٤)، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعهُ ثُم صَلَّيْت مَعَهُ)).
يَحْسُبُ بأصابعه خمسَ صلواتٍ فرأيتُ رسول الله وَِّ صَلَّى الظهرَ حينَ
(٤/ م) تزول الشمسُ، وربما أخَّرَها حينَ يَشْتَدُّ الحرُّ، ورأيته يصلِّي
العصرَ، والشَّمسُ مرتفعةٌ بيضاءُ قبل أنْ تدخلَها الصُّفْرةُ. فينصرفُ الرَّجلُ
من الصَّلاةِ فيأتي ذا الحليفة قبلَ غروبِ الشَّمسِ، ويصلِّى المغربَ حين(٥)
تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسودّ الأفق وربما أخَّرَها حَتَّى(٦)
يجتمع النَّاس، وصلَّى الصبح مرةً بغلس(٧)؛ ثُمَّ صَلَّى مرةً أخرى فأسفر
(١) برقم (٣٩٤)، والبيهقي (٣٦٣/١ - ٣٦٤).
(٢) لعله سقط من ((ك١)و ((م)) كلمة: ((يقول)) وهي في ((السنن)) وعند البيهقي ثابتة.
(٣) في ((السنن)) وعند البيهقي: (بوقت)).
(٤) هكذا في ((م)) و ((ك))، وفي ((السنن)) وعند البيهقي: ((صليت معه)) فكأن لفظه: ((معه)) سقطت.
(٥) في ((م)) علامة لحق فوق كلمة: ((حين)) وكتب في هامشها ما سقط من صلبها ولعيب في
مصورتنا ذهبت ثلاث كلمات: أي السطر الأول من الهامش فالناسخ قد كتب الهامش
بطول الصفحة، والذي نستطيع قراءته قوله: ((العشاء حين يسود [ ... ] وربما أخرها حتى))
ا. هـ. والعبارة في صلب ((م)) هكذا: ((المغرب حين يجتمع الناس)) وما سقط من ((م)) ولم
نستطع قراءته من الهامش أثبتناه من ((ك١)).
(٦) كلمة ((حتى) هكذا هي في هامش))((م)) والسنن والبيهقي وهو الصواب، وفي ((ك) اكتب (حين))
ثم أصلحها في الهامش إلى ((حتى)) وكتب فوقها: ((بيان)).
(٧) في ((ك١)): ((يغلس)).
١٦٥

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتَّى مات (١٦١ - أ/ ك١) لم(١)
يَعُدْ إلى أَنْ يسفر.
وخرَّجه ابْنُ خُزيمةَ في ((صحيحه)) والحاكمُ، وصححه(٢)، وقَال الخَطابيُّ
هو صحيحُ الإسنادِ(٣).
وقالَ ابنُ خزيمةَ: هذهِ الزيادةُ لم يَقُلْها أحدٌ غيرُ أسامَة بْنِ زيدٍ (٤).
وقال الدَّار قطنيُّ: خالفهُ يونسُ، وابنُ أخي الزهريِّ فَرَوَيَاه، عن
الزهريِّ قَالَ: بَلَغَنا أن رسولَ الله وَّهِ، وذكَرَ مواقيتَ الصَّلاة بغير إسناد
فوقَ الزهريِّ، وحديثُهما أولى بالصواب(٥) .
وقالَ أبو بكر الخطيبُ(٦):
وَهِم أسامةُ بْنُ زيد إذْ ساقَ الحديثَ كلَّه بهذا الإسناد، لأنَّ قصةً
المواقيتِ ليستْ مِنْ حديثِ أبي مسعودٍ، وإنَّما كان الزهريُّ يقولُ فيها:
وبَلَغَنَا أن رسولَ الله ◌َّهكان يُصَلِّي الظَهرَ حينَ تزولُ الشمسُ إلى آخرِهِ.
بَيِّن ذلك يونسُ في روايتهِ، عن ابْنِ شهاب ، وفَصَلَ حديثَ أبي مسعود
(١) هكذا في(م)) و(ك)) والبيهقي في ((السنن)) وفي ((سنن أبي داود)): ((ولم)).
(٢) ابن خزيمة (١٨١/١ - ١٨٢)، والحاكم (١٩٢/١ - ١٩٣).
(٣) («معالم السنن)» (١٣٣/١).
(٤) ابن خزيمة (١٨١/١ - ١٨٢). ولكلامه تتمة، وكذلك قال الطبراني في ((الأوسط))
(٨٦٩٤) مطبوعتنا.
(٥) ((العلل)) للدار قطني (١٨٥/٦ - ١٨٦) بأتم مما ساقه المصنف.
وسيأتي كلام للمصنف على حديث أسامة هذا تحت شرحه لحديث رقم (٥٧٨)
(٦) في ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) (٥٥٢/٣)، وكذلك قال الإمام الدارقطني في
((العلل)) (١٨٥/٦ - ١٨٦).
١٦٦

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
المسندَ من حَديثِ المواقيتِ المرسَلِ؛ وأوردَ كلّ واحد منهما منفردًا .
وقد رُويَ بيانُ المواقيتِ في حديث أبي مسعودٍ من وجه آخر من
روايةٍ أيوب بْن (١) عتبةً(٢)، عن بكرِ بْنِ عمرو بْنِ حزمٍ أنَّ عروةً بْنَ الزبيرِ
حدَّث عمرَ بْنَ عبدِ العزيزِ قَالَ: حَدَّثَني أبو مَسْعودِ الأنْصاريِّ، أو بَشير بْن
أبي مسعود - قالَ: كِلاهُمَا قد صَحِبَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَنَّ جبريلَ جاءَ
إلى النَّبِيِّ ◌َِّهِ حِينَ دَلَكَتِ الشَّمْسُ فقالَ: يا محمدُ، صلِّي الظهر فصلَّى
قَالَ: ثم جَاءَ حينَ صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَه فَقَالَ: يا محمدُ صلِّي العصرَ،
قال فصَلَّى ثُمَّ أتاه حينَ غربتِ الشَّمسُ. فقالَ: يا محمدُ، صلِّي المغربَ.
قال: فصَلَّى ثُمَّ جاءَه حينَ غابَ الشَّفْقُ. فقال: يا محمدُ، صلِّي العشاء .
قال: فصَلَّى، ثُمَّ أتاهُ حينَ انشقَّ الفجرُ، فقال: يا محمدُ، صلَّي الصبحَ.
قال: فصَلَّى. قال: ثُمَّ (٥/ م) أتاه حينَ كانَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه من
الغد. فقال: يا محمدُ، صلِّي(٣) الظُّهْر. قَالَ: فصَلَّى. قَالَ: ثم أتاه
حينَ صارَ ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مثلَيْهِ . فَقَالَ: يا محمدُ، صَلِّي(٣) العصر. قال:
فصَلَّى. قال ثُمَّ أَتَاهُ حينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ. فقال: يا محمدُ صَلِّي المغربَ.
قال: فصَلَّى. ثُمَّ أتاهُ حينَ ذهبَ ساعةٌ من الليلِ. قال: يا محمدُ،
صلّي العشاءَ. قال: فصَلَّى قَالَ: ثُمَّ أتاه حينَ أضاءَ الفجرُ، وأسفرَ .
قال: يا محمدُ، صلَّي(٣) الصبح. قال: فصَلى ثم قالَ: ما بينَ هذين
(١) ضبب على ((ابن)) في ((ك١).
(٢) في ((م): ((عمله))، وفي ((ك)): ((عتبَه))، وما أثبتناه هو الصواب، وهو الموافق لما في
((المعجم الكبير)) (٢٦٠/١٧ - ٢٦١)، و((التمهيد)» (٢٣/٨-٢٤)، و((مسند عمر بن
عبد العزيز)) للباغندي (٦٠)، والدارقطني في ((السنن)) (٢٦١/١) وهو مترجم في ((تهذيب
الكمال» (٤٨٤/٣-٤٨٨).
(٣) في ((م)): ((صل)).
١٦٧

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
وقتٌ - يعني أمس واليوم .
أيوبُ بن عُتُبَةَ اليماميُّ: ضعَّفَه أحمدُ، وقال مرةً: ثقةٌ إلا أنَّه لا يقيمُ
حديثَ يحيى بْنِ أبي كثيرٍ، وقالَ البخاريُّ: هو عندَهُم لينٌّ، وقال
الدار قطنيُّ: يترك، وقال مرةً: يعتبر به، هو شيخٌ، وقال ابْنُ عَديِّ
(١٦١ - ب/ ك١): هو معَ ضعفه يُكْتَبُ حديثهُ. وضعَّفَ أبو حاتمٍ حديثه
من حفظه، وقال: وكتابهُ صحيح١ٌ) . وقد شكَّ في إسنادِ هذا الحديثِ
هَلْ هُوَ، عن أبي مسعودٍ، أو عن بشيرِ ابنه؟ وعلى تقديرِ أن يكونَ، عن
بشيرِ ابنِه فيكون مُرْسَلًا .
وقوله: وَكِلاهَمَا صَحِبَ النّبِيَّ نَّهِ وهمّ(٢) ونسبَ الدار قطنيُّ الوهمَ
إلى أبي بكرِ بْنِ حزمٍ، ذكره في ((العللِ))(٣). وخرّجه في ((سننه))(٤)
مختصراً من طريقِ أيوبَ بْنِ عتبةَ، عن أبي بكرِ بْنِ عمرو بنِ حزمٍ، عن
عروةَ بْن(٥) أبي مسعودٍ، عن أبيه - إنْ شاء الله - وهذا يدلُّ على أنَّه
اضطَربَ في إسناده.
وقد خالفَه الثقاتُ في هذا فَرَوَوْا هذا الحديث مُرْسَلًا.
(١) في(ك١)): (کتابه صحیح)) بدون حرف الواو.
(٢) وراجع ((الإصابة)) (٣٣٤/١) فقد نقل عن البغوي فى ((مسنده)) أنه قال: ((وقال فيه: وكلاهما
قد صحب النبي ◌َّة؛ وهو من تخليط أيوب بن عتبة؛ وإنما رواه عروة عن بشير بن
أبي مسعود عن أبيه كما هو في الصحيحين وغيرهما)). ا. هـ. كلام البغوي
(٣) العلل)) للدار قطني (١٨٦/٦-١٨٧).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٦١/١).
(٥) كذا في ((م)) و((ك١))، وهو خطأ بين، والصواب: ((عروة عن ابن أبي مسعود، عن أبيه))
وهو الموافق لما في ((سنن الدارقطني)) وغيره.
١٦٨

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
رواه معمرٌ، عن عبدِ اللهِ بْنِ أبي بكر ابْنِ حزمٍ، عن أبيه مرسلا(١).
ورواه الثوريُ(٢)، وابنُ عيينةَ (٣)، عن عبد الله بْنِ أَبي بكرٍ](٤) ويحيى بْنِ
سعيد - [كلاهما] - (٤)؛ عن أبي بكرِ بْنِ حزمٍ، [عن النَّبِيِّ ◌َِ] (٤)
مُرْسلا.
[وكذا(٥) رواه أبو ضمرةَ، عن يحيى بْنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بْنٍ (٦)
حزمٍ مُرْسلا](٤). رواه سليمان بن بلال(٧)، عن يحيى بن سعيد، عن أبي
بكر بن محمد، عن أبي مسعود الأنصاريِّ من غيرِ ذكرٍ عروةَ.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٣٤/١ _٥٣٥). ووقع عند الزيلعي في ((نصب الراية))
(٢٢٥/١): ((عن أبيه عن جده)) بزيادة جده، وهذا خطأ، فكل من ذكر الحديث ذكر أنه
مرسل، ولم يذكروا جده في الإسناد. وراجع ((التمهيد)) (٢٥/٨) وراجع ما كتبه المعلق
على ((مصنف)) عبد الرزاق .
(٢) عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٣٥/١).
(٣) راجع ((المعرفة)) للبيهقي (١٩٢/٢).
وفيها: ((عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر)) والصواب: ((عن يحيى بن سعيد عن
عبد الله بن أبي بكر)).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من ((م)).
(٥) في ((م)) كتب: ((ورواه)) وكتب فوقها: ((كذا)) ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(٦) في ((م)) بعد قوله ((عن أبي بكر بن)) أشار بعلامة لحق وكتب في الهامش: ((حزم مرسلا
[ .... ] رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي .... ))ا. هـ. من الحاشية.
وفي آخر ثلاث كلمات في الهامش طمس.
والذي في صلب ((م)) هكذا: ((عن أبي بكر بن محمد، عن أبي مسعود الأنصاري من غير
عروة»ا . هـ
والذي لم نستطع قراءته من هامش ((م)) أثبتناه من صلب((ك١)).
(٧) عند الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٢٦٣/١٧ - ٢٦٤) والباغندي في ((مسند عمر بن.
عبدالعزيز)) (٥٨ - ٥٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦١/١ - ٣٦٢)، وذكره في
((المعرفة)) (١٩٢/٢ - ١٩٣).
١٦٩
:

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
خرَّجه بقيُّ بْنُ مَخْلد في («مسنده)) عَنِ ابْنِ كاسب، عن إسماعيلَ بْنِ
عبد الله - هو ابنُ أبي أويس -، عن سليمانَ به، فذكرَ حديثَ المواقيت
بطوله.
وخرّجه البيهقيُّ في ((المعرفة)) (١) من طريق أحمد بن عبيد الصفار: نا
الإسباحي(٢): نا إسماعيلُ فَذْكَرَه(٣).
أبو بكرٍ(٤) الباغنديُّ في ((مسندِ عمرَ بْنٍ (٦/م) عبد العزيز)(٥)، عن
إسحاق بنِ إبراهيمَ بْنِ سويدِ البرمكيِّ(٦)، عن أيوبَ بْنِ سليمان بن
بلالٍ، عن أبي بكرٍ عبد الحميدِ بْنِ أبي أُويسٍ، عن سليمانَ بْنِ بلال(٧)،
عن يحيى بْنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بْنِ حزمٍ، عن أبي مسعودٍ، عن النبيِّ
وَالل﴿ فذكر الحديثَ بطوله.
(١) ((المعرفة)) (١٩٢/٢ - ١٩٣)، و((السنن الكبرى)) له (٣٦١/١ -٣٦٢)، وقال - عقبه - في
(السنن)): ((أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري؛
وإنما هو بلاغ بلغه وقد رُوِيَ ذلك في حديث آخر مرسل)).
(٢) كذا في ((م)) و((ك)) وهو خطأ والصواب: ((الأسفاطي)) كما في: ((المعرفة))، و((السنن))
للبيهقي.
وهو: العباس بن الفضل الأسفاطي.
(٣) كذا في ((م))، وفي ((ك١)): ((فذكر الحديث)).
(٤) كنية الباغندي زيادة من ((م))، والسياق يحتاج إلى كلمة: ((وخرجه)) قبل كنية الباغندى.
(٥) برقم (٥٨).
(٦) كذا في ((م)) و((ك))، وفي ((مسند عمر بن عبد العزيز)): ((الرملي)) وكذلك هو في الرواة
عن أيوب بن سليمان بن بلال من تهذيب المزي (٤٧٣/٣).
(٧) سليمان بن بلال له نسخة يرويها عنه أبو بكر بن أبي أويس. راجع ((الإرشاد)» للخليلي
(٢٩٧/١)، و((تهذيب الكمال)) (٤٧٢/٣) وراجع ((معرفة النسخ والصحف الحديثية»
(ص١٥١) للشيخ العلامة بكر أبو زيد. وسيأتي كلام المصنف على هذه النسخة تحت
كلامه على الحديث رقم (٥٣٣، ٥٣٤، ٥٦٩).
١٧٠

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
وَرَواه البُخاريُّ في ((تاريخه)(١)، عن أيوبَ بْنِ سليمانَ، عن أبي بكرٍ
ابْنِ أبي أويسٍ، عن سليمان بْنِ بلال قَالَ: قال صالحُ بْنُ كيسان: سَمِعْتُ
أبا بكر بْنَ حَزَمٍ أَنَّ بَلَغَه أنَّ أَبَا مَسعودٍ نزلَ(٢) على النَّبِيِّ وَّهِ بِالصَّلاَةِ.
فذكر الحديث بطوله وقال فى آخره: قَالَ صالحُ بْنُ كيسان: وكان عطاءٌ
يحدِّثُ، عن جابرٍ في وقتِ الصَّلاةِ بنحوِ ما كانَ أبو مسعود يحدِّثُ .
قَالَ صالِحٌ: وكان عمرُو بْنُ دينار وَأَبُو الزُّبِيرِ المكيُّ يحدِّثانِ بمثلِ (٣) جابرِ
ابْنِ عبدِ الله .
قَالَ الدارقُطْنِيُّ في ((العللِ)) (٤): وَرَوَاهُ زُقَرُ بْنُ الهُذَيل، عن يحيى بْنِ
سعيد، عن أبي بكرِ بْنِ نجيح (٥) بْنِ عمرو بْنِ حزمٍ، عن أُنَاسٍ من
أصحابِ النَّبِيِّ - وَّهِ - فذكرَ حديثَ (١٦٢ - أ/ ك١) المواقيت بطوله ورواه
زُفَرُ - أيضا -، عن أبي حنيفةَ، عن حمَّادِ، عن إبراهيمَ بمثله مرسلا.
وزُفَرُ قَالَ الدار قطِنِيُّ: ثقة (٦).
وقد رُوِيَ حديثُ صلاة جبريل بالنبيِّ نَّهِ الصَّلواتِ الخمسِ في
مواقيتها في يومينِ مع بيانِ مواقيتِهَا مِن روايةِ ابن عَبَّاسٍ، وجابٍ،
(١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٥/١) عن البخاري من طريق ابن الشرقي إملاء.
(٢) عند البيهقي: ((نزل جبريل على النبي وَّل بالصلاة)).
(٣) هكذا السياق في ((م)) و((ك١)»، وضبب فوق ((بمثل)) في ((ك))، والنص عند البيهقي:
«یحدثان مثل ذلك عن جابر)).
(٤) ((العلل)) (١٨٧/٦) للدار قطني بإسناده.
(٥) كذا في ((م)) و((ك١))، والصواب: ((محمد)» كما في («العلل)).
(٦) نقله عنه البرقاني في ((سؤالاته)) (١٧٣) بتحقيقنا. وهو مترجم في ((اللسان)) (٤٧٦/٢ -
٤٧٨).
١٧١

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
وأبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، وعبد الله بْنِ عمرو بْنِ العاصِ، وابْنِ عمرَ،
وأنس، ولم يُخَرَّجْ شَيء منها في الصحيح.
وحكَى التِّرمذيُّ فى كتابه، عن البخاريِّ أنَّه قَالَ: أصحّ شيءٍ في
المواقيتِ حديثُ جابرٍ(١).
وحديثُ جابرِ المشارُ إليه، خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ،
والنَّسائيُّ(٢) في (كتابِهِ الكبير))، ولفظُه قالَ: جاءَ جبريلُ إلى النَّبِيِّ وَّ
حينَ مالتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ: قُمْ يا محمدُ، فصَلَّى(٣) حينَ مالتِ الشَّمسُ،
ثم مَكَثَ حَتَّى إذا كانَ فيُ الرَّجلِ مثلَه جاءَه للعصرِ، فقالَ: قُمْ
يا محمدُ، فصلِّ العصرَ، ثم مكثَ حَتَّى إذا غَابتِ الشَّمْسُ جَاءَه. فقالَ:
قُمْ يا محمدُ، فصلِّي المغربَ فقامَ فصلاها حينَ غابتِ الشَّمْسُ سواءً. ثم
مكثَ حتَّى إذا ذهبَ(٤) الشَّفْقُ جَاءَه فقالَ: قُمْ، فصلِّ العشاءَ فَقَامَ (٥)
فَصَلاها، ثم جاءه جبريل حين سطع الفجر بالصبحِ، فقالَ: يا محمدُ، قُمْ
فصلٍّ. فقامَ فَصَلَّى الصبحَ.
(١) انظر ((جامع الترمذي)) (١٥٠)، و((علل الترمذي الكبير)) (ص٦٣)، وراجع كلام ابن
. القطان وابن دقيق العيد في ((نصب الراية)» (٢٢٢/١ - ٢٢٣).
(٢) («المسند» (٣٣٠/٣ - ٣٣١)، والترمذي (١٥٠)، والنسائي (٢٦٣/١)، و((الكبرى)) له
(١ / ٤٧١) .
(٣) في ((الكبرى)): ((فصلى الظهر حين)).
(٤) في ((الكبرى)): ((غاب)).
(٥) في ((م) أشار بعلامة لحق بعد كلمة: ((فقام))، وكتب في هامشها: ((فصلاها، ثم جاءه
جبريل حين سطع الفجر بالصبح، فقال: يا محمد، قم فصلي فقام)) ا. هـ ما جاء بهامش
((م)). ولم يصححه وهو موافق لما جاء في ((م)) بعد كلمة ((فقام)): ((فصلى الصبح)) وخط
عليها بقوس كأنه ضرب.
١٧٢

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
ثم جاءَه من الغد (١) فقال: قُمْ يَا محمدُ، فصلِّ، فقام(٢) فصَلَّى
الظهرَ، ثم جاءَه حينَ كانَ فيُ الرجل مثلَه فقالَ: قُمْ يا محمدُ، فَصَلِّ(٣)
(٧/م) العصر (٤) ثم جاءَه للمغربِ حينَ غابتِ الشَّمْسُ وَقْتًا واحدًا لَمْ يَزل
عنه. فقالَ: قُمْ(٥) فَصَلِّ (٣) المغربَ، ثم جاءَه للعِشَاءِ حِينَ ذَهَب ثُلثُ
الليلِ الأولِ. فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّي العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَه للصبحِ حينَ أسفرَ جدا.
فقالَ: قُمّ فصلِّ الصبحَ. ثم قَالَ: ((ما بينَ هذين وقتٌ كلُّه)).
وذكر أبو داودَ في كتابِه بعضَه تعليقًا (٦).
وخرَّجَه ابْنُ حبانَ في ((صحيحِه))، والحاكمُ (٧)، وقال: صحيحٌ
مشهورٌ من حديثِ ابْنِ المباركِ، عن حسينِ بْنِ عليٍّ بْنِ حسينٍ، عن وهب
ابْنِ كيسان، عن جابرٍ، قَالَ: والشيخانِ لم يخرِّجَاهُ لِقَلَّةِ (٨) حديثٍ
الحسينِ بْنِ علي الأصفر.
وحسينٌ وهذا (٩) وثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وغيرُهُ(١٠).
وقَالَ عبدُ الله ابْنُ الإمامِ أحمدَ: سألتُ أبي عن هذا الحديثِ ما تَرَى
(١) في ((الكبرى)): ((من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم)).
(٢) كلمة: ((فقام)) ليست في ((الكبرى)).
(٣) في ((ك)): ((فصلی)).
(٤) تكررت في ((م)) كلمة: ((العصر)).
(٥) في ((الكبرى)): ((قم فصل فصلى المغرب)).
(٦) عقب حديث رقم (٣٩٤).
(٧) ابن حبان (الإحسان - ٣٣٥/٤ - ٣٣٦)، والحاكم (١٩٥/١ - ١٩٦).
(٨) تصحفت في ((المستدرك)) إلى ((لعلة))، وفي ((ك)): (لعة)).
(٩) كذا في ((م)) و ((ك))، والأنسب بدون واو.
(١٠) راجع ((تهذيب الكمال)) (٣٩٥/٦ - ٣٩٦).
١٧٣

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
فيه، وكيفَ حالُ الحسين؟ فقالَ أبي: أمَّا حسينٌ فهو أخو أبي جعفرٍ
محمد بْنِ عليّ. وحديثُه الذي رَوَى في المواقيتِ ليس بالمنكرِ؛ لأنَّه قد
وافقَه على بعضِ صفاتِه غيرُهُ(١).
وإنَّما قَالَ الإمامُ أحمدُ ليسَ بالمنكر؛ لأنه قد وافَقَه على (١٦٢ -
ب/ ك١) بعضه غيرُهُ؛ لأنَّ قاعدتَه: أنَّ ما انفردَ به ثقةٌ فإنَّه يُتَوقَّفُ فيه
حتى يُتَابَعَ عليه، فَإِنْ تُوبعَ عليه زالتْ نَكارتُه، خُصُوصًا إنْ كانَ الثِّقةُ
ليسَ بمُشتهرِ في الحفظ، والإتقان، وهذه قاعدةُ يحيى القطَّان، وابنِ
المدينيٌّ، وغيرِهِمَا(٢).
وقالَ الترمذيُّ: حديثُ جابرٍ قد رواه عطاءُ بْنُ أبي رباحٍ، وعمرُو بْنُ
دينار، وأبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبِيِّ بَّهِ نحو حديثِ وهبِ بْنِ
کیسان ،عن جابرٍ. انتھی (٣).
ورَوَاه - أيضًا - بشيرُ بْنُ سلام الأنصاريُّ المدنيُّ، عن جابرٍ -
أيضا (٤).
(١) ((مسائل عبد الله)) (ص ٥١ - ٥٢) بأتم مما نقل المصنف.
(٢) هذا تفسير من ابن رجب لمعنى المنكر عند القوم، وبنحوه في ((شرح العلل))
(٦٥٦/٢-٦٥٧)، وهو كلام غاية في المتانة يُعَضُ عليه بالنواجذ في فهم المنكر وما ينفرد
به الثقة عندهم .
(٣) الترمذي عقب حديث رقم (١٥٠). وقوله: ((وقال الترمذي: حديث جابر)) إلخ.
جاء في ((السنن)) بعد كلام البخاري هكذا: ((قال: وحديث جابر)) إلخ، فأوهم أن يكون
من كلام البخاري، وهو من كلام الترمذي كما نقل المصنف - رحمه الله تعالى.
(٤) أخرجه النسائي (٢٦١/١ - ٢٦٢)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١٨/١ - ٣١٩)،
وجاء فيه ((سليمان)) بدلا من ((سلام)). وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٦٩/٤):
((بشير بن سلام، وقيل: ابن سليمان)). وتَصَحُّفُ ((سلمان)) إلى ((سليمان)» كثير.
١٧٤

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
وقد ذكرتُ أحاديثَ هذا الباب كلَّها بطرقِهَا وَعِلَلِها في كتابِ ((شرحٍ
الترمذيِّ)).
وقَدْ دلَّ القرآن في غير موضعٍ على مواقيتِ الصَلوتِ الخمسِ،
وجاءت السّنةُ مفسرةً لذلكَ، ومُبيِّنَة له، فمن ذلك قولُ الله تعالى: ﴿أَقم
الصَّلاةَ لدلوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ الليل، وقرآنَ الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨].
وقَدْ ذكرَ غيرُ واحد من الأئمة كمالك(١)، والشَّافعى(٢) أنَّ هذه الآية
تدلُّ على الصَّلوات الخمسِ.
ورُوِيَ معناهُ عن طائفةٍ من السَّلَفِ. فقالَ ابْنُ (٨/م) عمر (٣): دلوكُ
الشمسِ ميلُها - يشيرُ إلى صلاةِ الظهرِ حينئذ. وعن ابنِ عبَّاسٍ (٤) قَالَ:
دلوكُ الشَّمْسِ: إذا جاءَ الليلُ، وغسقُ الليل: اجتماعُ الليلِ، وظلمتُه؛
وقال قتادةٌ(٥): دلوكُ الشَّمْسِ: إذا زالتِ الشَّمْسُ عَنْ بطنِ السَّماءِ لصلاةٍ
الظُّهرِ، وغسقُ الليلِ: بدوُّ اللّيلِ صَلاة المغربِ.
وقد قيلَ: إِنَّ الله تبارك(٦) وتعالى ذكرَ ثلاثةَ أوقاتٍ؛ لأنَّ أصلَ
(١) ((البيان والتحصيل)) (٣٢٢/١ -٣٢٣)، وقال ابن رشد عقب كلام مالك: ((وهذا كما قال
إن وقت الصلوات كلها فى كتاب الله ولكنها فيه مجملة غير محدودة)» ا. هـ.
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٥٨/١).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (١٦٠٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٨/١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (١٦٠٧)، وابن جرير في ((تفسيره)) (١٥ / ٩١ - ٩٣)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٨/١).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (١٦٠٢)، وابن جرير في «تفسيره)) (١٥/ ٩٢ - ٩٣)،
و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٥٩/١).
(٦) كلمة ((تبارك و)) زيادة من ((ك)).
١٧٥

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
الأوقات ثلاثةٌ؛ ولهذا يكونُ في حالِ جوازِ الجمع بين الصَّلاتينِ ثَلاثة
فقطْ - فدلوكُ الشَّمسِ وقتٌ لصَلاةِ الظُّهرِ، والعصْرِ في الجملةِ، وغسقُ
الليلِ وقتٌ لِصَلاةِ المغربِ، والعشاءِ في الجملة. ثم ذكرَ وقتَ الفجرِ
بقولِه ﴿وقرآنَ الفجرِ إنَّ قرآنَ الفجرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
وقد ثبتَ في ((الصَّحيحينِ))(١)، عن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ نَِّ قال:
((تجتمعُ ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النَّهار في صَلاةِ الفجرِ))ثم يقولُ أبو هريرةَ:
اقْرأوا إنْ شئْتُم ﴿وقرآنَ (١٦٣- أ/ ك١) الفجر إنّ قرآنَ الفجرِ كانَ
مشهودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
وكذلكَ قولُه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرفي النَّهارِ وَزُلَفًا من الليلِ﴾
[هود: ١١٤]. فقولُهُ ﴿طَرَفي النَّهَارِ﴾ يَدْخُلُ فيه صَلَاةُ الفجرِ، وصلاةُ
العصرِ وقد قِيلَ(٢): إنَّه يدخلُ فيه صلاةُ الظُّهرِ والعصرِ؛ لأنَّهما في
الطرف الأخيرِ، وزلفُ الليلِ يدخلُ فيه المغربُ والعشاءُ؛ ولذا قالَ
قتادةُ(٣) : إنَّ زُلَفَ الليلِ يدخلُ فيه المغربُ والعشاءُ، وإنَّ طرفي النَّهَارِ
يدخلُ فيه الفجرُ والعصرُ.
ورُوِيَ، عن الحسنِ(٣) أنَّ قالَ في قولِهِ: ﴿طرفي النَّهَارِ﴾ قَالَ: صلاةُ
· الفجرِ، والطرفُ الآخرُ الظهرُ والعصرُ. ﴿وزُلفًا من الليل﴾: المغربُ
والعشاءُ؛ وكذلك قولُه ﴿وسبِّحْ بحمد ربك قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ
غروبها. ومِنْ آناءِ الليلِ فسبِّحْ وأطرافَ النَّهارِ﴾ [طه: ١٣٠].
(١) البخاري (فتح: ٦٤٨، ٤٧١٧)، ومسلم (٦٤٩/ ٢٤٦).
(٢) راجع ((تفسير ابن جرير» (١٢/ ٧٦ - ٧٧).
(٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٧٧/١٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٩/١).
١٧٦

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
وفي الحديث الصحيح، عن جريرِ البجليِّ - حديث الرؤية(١) -: ((فَإِن
اسْتطعتمْ أَنْ لا تُغْلُبُوا عَنْ صَلاةٍ قبلَ طُلوع الشَّمسِ وقبلَ غُروِبِها فافْعَلُوا،
ثم قرأ ((فسبِّحْ (٢) بحمد ربكَ قَبلَ طلوعِ الشَّمْسِ، وقبلَ غُروبها(٣).
وقد أدرجَ أكثرُ الرواةِ القراءةَ في الحديثِ وبَيَّنَ بعضُهم أنَّ جَرِيرًا هُوَ
الذي قرأ (٩/ م) ذلك (٤).
فتبيَّنَ (٥) أنَّ صلاةَ الصبحِ وصلاة العصرِ يدخلُ في التَّسْبِيحِ قبلَ طلوعٍ
الشَّمس، وقبلَ غروبها، وأمَّا التسبيحُ من آناءِ الليلِ فيدخل فيه صلاة
م
المغربِ وصلاةُ العشاء.
وقولُه ﴿وأطرافَ النَّهارِ﴾ يدخلُ فيه صلاةُ الفجر، وصلاةُ العصرِ،
(١) البخاري (فتح: ٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) وراجع طرق حديث جرير البجلي بتوسع في
((كتاب الرؤية)) للدارقطني (ص١٩٢ - ٢٤٩)، وسيأتي برقم (٥٥٤).
(٢) هكذا في((م)) و((ك١)) قال القسطلاني في شرحه (٤٩٦/١): (( .... وللهروي وأبي الوقت
والأصيلي وابن عساكر: ((فسبح)) بالفاء ؛ لكن التلاوة ((وسبح)) بالواو)) ا. هـ.
(٣) جاءت في بعض الروايات عن جرير ((الغروب)) فتكون في سورة ((ق)) وفي بعضها كما هو
مثبت من ((م)) و ((ك)) فتكون من سورة ((طه)) وسيأتي للمصنف كلام على هذه الآية تحت
الحديث رقم (٥٧٣).
(٤) وسيأتي كلام المصنف - رحمه الله - على الإدراج في هذا الحديث في آخر شرحه لحديث
رقم (٥٥٤).
وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥٩/١): ((رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي
ورواه مسلم عن زهير بن حرب كلاهما عن مروان إلا أن الحميدي أدرج القراءة في
الحديث، وقد أدرج جماعة من الثقات غير مروان بن معاوية القراءة في الحديث والله
أعلم)» ا. هـ.
وراجع كلام ابن حجر - رحمه الله - في ((الفتح)) (٣٤/٢)، والعيني في ((عمدة القاري)»
(٤/ ١٨٩ ).
(٥) في ((م)): ((فبين)).
١٧٧

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
وربَّمَا دخلتْ فيه صلاةُ الظُّهرِ؛ لأنَّها في أولِ طرفِ النَّهارِ الآخرِ .
وقال تعالى: ﴿وسبِّحْ بحمدٍ ربكَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وقبلَ الغروب
ومن الليلِ فسبِّحْهُ﴾ [ق: ٣٩ - ٤٠] وقد قالَ ابْنُ عبَّاسٍ، وأبو صالحٍ: إنَّ
التسبيحَ قبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبلَ الغروبِ: الصبحَّ وصلاةُ العصر(١).
وقولُه: ﴿وَمِنَ الليل فسبِّحْهُ﴾ قالَ مجاهدٌ: الليلُ كلُّه(٢). وهذا يدخلُ
فيه صلاةُ المغرب والعشاء ويدخلُ فيه التهجدُ المتنفَّلُ به - أيضًا.
وقال خُصَيفٌ: المرادُ بتسبيحه من الليل: صلاةُ الفجر المكتوبةُ. وفيه
بُعْدٌ - وأمَّا أدبارُ السُّجودِ، فقالَ أكثرُ الصَّحابةِ منهم: عمرُ، وعليٌّ،
والحسنُ بْنُ (١٦٣ - ب/ ك١) عليٌّ وأبو هريرةَ، وأبو أمامةَ، وغيرُهم:
إنَّهما ركعتانٍ بعدَ المغربِ(٣) . .
وهو روايةٌ عن ابْنِ عِبَاسٍ (٣) ورُوِيَ عنه مرفوعًا خرَّجَه الترمذيُّ بإسناد
فيه ضعفٌ(٤).
فاشْتَملت الآيةُ على الصَّلَواتِ الخمسِ مع ذكرِ بعضِ التّطَوعِ.
(١) راجع ((تفسير ابن جرير)) (١١٢/٢٦).
(٢) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١١٢/٢٦).
(٣) راجع ((تفسير ابن جرير)) (٢٦/ ١١٢ - ١١٣)، و((تفسير ابن كثير)) (٣٨٧/٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٢٧٥)، وابن عدي فى ((الكامل)) (١٤٨/٣)، والطبراني في
((الأوسط)) (٧٤٥٨) مطبوعتنا.
ونص الترمذي على غرابته، والطبراني على تفرد ابن فضيل به، وأودعه ابن عدي في
ترجمة رشدين مشيراً بذلك إلى إنكاره على رشدين.
وعزاه ابن كثير في «تفسيره)» (٣٨٧/٧ - ٣٨٨) إلى ابن أبي حاتم، وقال: «ولعله من
كلام ابن عباس موقوفًا عليه، والله أعلم)) ا. هـ.
١٧٨

١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
الحديث: ٥٢٢،٥٢١
وَقَالَ تعالى ﴿وسَبِّحْ بحمدِ ربكَ حِينَ تقومُ ومِنَ الليلِ فسبِّحْهُ، وإِدبارَ
النُّجوم﴾ [الطور: ٤٨ - ٤٩].
فقولُه ﴿حينَ تقومُ﴾ قد فُسِّرَ بإرادةِ القيامِ إِلى الصَّلاة. وهو قولُ زيد
أبْنِ أسلمَ، والضَّحَاكِ(١).
وفُسَِّ بالقيامِ من النّومِ (٢). وهو قولُ أبي الجود(٣). وفُسِّرَ بالقيامِ من
المجالسِ (٤).
وقولُه ﴿وَمِنَ الليلِ فسبِّحْهِ﴾ قَالَ مجاهدٌ: منَ الليل كلِّه يدخلُ في
ذلكَ صلاةُ المغربِ، والعشاءُ، وصلاةُ الليل المتطوَّعُ بها(٥).
وفسَّرَهُ خُصيفٌ بصلاةِ الفجرِ. وفيه نظرٌ.
وأَدبارُ السُّجودِ(٦): رَكْعتا الفجرِ. كَذَا قَالَه عليٌّ، وابْنُ عَّاسٍ في
(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (٢٣/٢٧)، و((تفسير عبد الرزاق)) (٣٠١٨)، وراجع
((تفسير ابن كثير)) (٤١٤/٧).
(٢) راجع ((تفسير)) ابن جرير (٢٧/ ٢٢ - ٢٣)، و((تفسير عبد الرزاق)) (٣٠١٧)، و((مصنف
ابن أبي شيبة)) (٢٥٧/١٠) وراجع ((تفسير ابن كثير)) (٤١٤/٧).
(٣) كذا في ((م)) و ((ك))، وذكر ابن جرير أن القول السابق قول أبي الأحوص، وذكر ابن
كثير أنه قول أبي الجوزاء.
وممن يكنى بأبي الجود: غياث بن فارس اللخمي شيخ المقرئين، غير أنه متأخر الطبقة،
فهو من أهل القرن السادس، وقد ترجمه الذهبي في ((السير)) (٤٧٣/٢١)، و ((معرفة
القراء الكبار)» (٥٨٩/٢ - ٥٩٠).
(٤) راجع ((تفسير ابن كثير)) (٤١٤/٧).
(٥) راجع ((تفسير ابن جرير)) (٢٦/ ١١٢ - ١١٣)، (٢٣/٢٧).
(٦) كذا ((السجود)) ولعل الصواب: ((النجوم)) كما جاء في آخر الآية التي ساقها المصنف،
ولأن قول علي وابن عباس - رضي الله عنهما -: ((ركعتا الفجر)) جاء تفسيرًا منهما - رضي
الله عنهما - لقوله تعالى: ﴿وإدبار النجوم﴾ راجع ((تفسير ابن جرير» (٢٣/٢٧).
=
١٧٩

الحديث: ٥٢٢،٥٢١
كتاب مواقيت الصلاة
رواية(١) .
ء
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ مرفوعًا.
خرَّجَه الترمذيُّ وفيه ضعف (٢).
وَقَالَ تَعَالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبحونَ. وَلَهُ الحَمْدُ
في السَّمواتِ والأَرْضِ وَعَشِيا، وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨].
قالَ الإمامُ أحمدُ(٣): نا (١٠/م) ابْنُ مَهْدِيٌّ: نَا سُفيانُ، عَنْ عاصمٍ،
عَنْ أَبِي رَزِينِ قالَ: جاءَ نافعُ بْنُ الأزرقِ إلى ابْنِ عَّاسٍ فقالَ: الصَّلَوَاتُ
الخَمْسُ في القرآنِ؟ فقالَ: نعمْ، فقرأ ﴿فسبحانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ﴾ قَالَ:
صلاةُ المغرب، ﴿وحينَ تُصْبحونَ﴾: صلاةُ الفجر، ﴿وَعَشيا﴾: صلاةٌ
العصر، ﴿وحينَ تُظْهرونَ﴾: صلاةُ الظُّهرِ، وَقَرأَ ﴿وَمِن بعدِ صَلاةِ العِشَاء
ثَلاثُ عِورَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨].
وَرَوَاهُ آدَمُ بْنُ أبي إياسٍ في ((تفسيرِه)، عن حمَّدِ بْنِ سلمةَ، عَنْ
= وأما قوله تعالى: ﴿وأدبار السجود﴾ فقد فسره علي وابن عباس - رضي الله عنهما -
بـ(الركعتين بعد المغرب)). راجع ((تفسير ابن جرير)) (١١٢/٢٦ - ١١٣).
وما يدل على أن المصنف - رحمه الله - إنما أراد: ((وإدبار النجوم)) في هذا الموضع، أنه
نقل قبل أسطر تفسير علي وابن عباس - رضي الله عنهما - لقوله تعالى: ﴿وأدبار
السجود﴾ بأنها: ((الركعتين بعد المغرب)).
(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١١٢/٢٦ - ١١٣).
(٢) سبق كلام المصنف عليه قبل أسطر.
(٣) رواه البيهقي من طريق الإمام أحمد كما في ((السنن الكبرى)) (٣٥٩/١)، وأخرجه ابن
جرير الطبري في («تفسيره)) (٢١/ ٢٠)، وعبد الرزاق في «تفسيره)) (٢٢٨٠)، والطبراني
في ((معجمه الكبير)) (٢٤٧/١٠ - ٢٤٨)، والحاكم (٢/ ٤١٠ - ٤١١)، وابن المنذر في
(«الأوسط)) (٣٢١/٢ - ٣٢٢).
١٨٠