Indexed OCR Text

Pages 61-80

٩٦ - باب الصلاة بين السواري في غير جماعة
الحديث : ٥٠٥
((تهذيب المدونة)) للمالكية: لا بأسَ بالصلاة بين الأساطينِ لضيقِ المسجدِ .
وقد رُويَ عن حذيفةَ أَنَّه كرهه لقطعِ الصَّفْوفِ - أيضًا - قال أبو
نعيم: ثنا زُفَرُ - هو ابنُ عبد الله -، عن حُصَينِ بنِ عبدِ الرحمن، عن
هلال بن يساف(١) قال: كانَ حذيفةُ يَكْرُهُ أن يقوم (٢) بينَ الأصطوانتينِ
ليقطع (٣) الصفوف.
ومن أهلِ الحديثِ من حملَ الكراهةَ على من صلَّى وحدَه مع
الجماعةِ بين السَّواري؛ لأنَّه يصيرُ فَذا بخلاف من صلَّى مع غيره.
وهذا بعيدٌ جدّاً، ولا فرقَ في هذا بين ما بينَ السَّواري وغيرِها.
(١) في ((ك)) و((ط)): ((يسار)).
-
(٢) في ((ك)) و((ط)): ((الصلاة)) مكان: ((أن يقوم)).
(٣) في ((ط)): ((لتقطيع)).
٦١

الحديث: ٥٠٦
كتاب الصلاة
٩٧ - بَابٌ
٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: ثَنَا أَبُو ضَمْرَةً(١): ثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ
يَدْخُلُ، وَجَعَلَّ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَجِدَّارِ
(٤٦٩ - أ/ ق) الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ
الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ صَلَّى فِيهِ(٢). قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدنَا
بَأْسٌ إِنْ صَلَّى(٣) فِي أَيِّنَواحِي الْبَيْتِ شَاءَ.
صلَّى في الكعبة تلقاء وجهه
صَھَا الله
وئيل
ميـ
لَّا دخلَ وجعلَ البابَ وراء ظهرِهِ.
هذا الحديثُ مما يدلُّ على أن النبيّ
وقد خرج مسلمٌ من حديثِ أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه سأل
بلالا: أين صلَّى النبيُّ وَّهَ؟ قال: بين العمودين تلقاءَ وجهه(٤).
وفي هذا الحديث زيادةٌ أَنَّه صلَّى إلى الجدار الذي تلقاء وجهه حتى
مے
كان بينَه وبينه قريبٌ من ثلاثةِ أذرعٍ.
[وقد رُوِيَ في حديثِ مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن بلالٍ
هذه الزيادة - أيضًا - وأنه صلَّى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع. وقد خرَّجها
أبو داودَ من روايةِ ابنِ مَهدي، عن مالكِ(٥)، وقال جماعةٌ، عن مالك
(١) في ((ق)): ((أبو حمزة))، وإنما هو: أبو ضمرة أنس بن عياض.
(٢) في (ك)) و((ط)): ((به).
(٣) في((ق)): ((أن يصلي)) وهي رواية للكشميهني في غير ((اليونينية))، انظر ((إرشاد الساري))
للقسطلاني .
(٤) مسلم (٣٨٩/١٣٢٩).
(٥) أبو داود (٢٠٢٤).
٦٢

٩٧ - باب
الحديث: ٥٠٦
فيه: نحوٌ من ثلاثة أذرع](١). وقد خرَّجَه النسائيّ كذلك من روايةِ ابنِ
القاسمِ، عن مالك(٢).
وقد روى حمادُ بنُ سلمةَ، عن ابن أبي مليكةَ أنَّ معاويةَ قدمَ مكةً
فدخلَ الكعبةَ فأرسلَ إلى ابنِ عمرَ: أينَ صلَّى رسولُ الله ◌ِّرَ؟ قال:
صلَّى بين السَّريتين بحيالِ البابِ. فجاءَ ابنُ الزبيرِ فدخلَ فقالَ لمعاويةَ:
أما إنَّك قد علمتَ أنَّي أعلَمُ مثلَ الذي يعلم ولكنَّك حَسدتَني (٣).
خرَّجه الإمامُ أحمدُ(٤).
وخرَّجه الأزرقيّ بسياقِ مطولٍ من حديثِ عبدِ الحميدِ بنِ جبير بنِ
ے
شيبةَ، عن أخيه شيبةَ بنِ جبير بنِ شيبةَ بنِ عثمان قال: حجَّ معاويةُ وهو
خليفةٌ، فذكر حديثًا طويلا وفيه: أنَّه فتح له بابَ الكعبة [فدخل](٥)
فأرسلَ إلى ابنِ عمرَ فجاءه فقال له معاويةُ: يا أبا عبد الرحمنِ أين صلَّى
رسولُ اللهِ وَلَّ عام دخلها؟ فقال: بينَ العمودين المقدمين، واجعلْ بينك
وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة، وذكر(٦) بقية الحديث في دخولِ ابنِ الزبيرِ
وغير ذلك(٧).
وقد ذكرنا هذا (١٤٠ - ب/ ك١) الحديثَ في باب ((الدنو من السترة)) (٨).
وفي الحديث - أيضًا - دليلٌ على أنَّ من دخلَ مسجدًا وأرادَ (٤٦٩ -
ب/ق) أن يصلِّيَ فيه تطوعًا فالأولى له أن يصلِّيَ في صدرِ المسجد، لا
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك١)).
(٣) في ((ك)) و((ط)): ((حدثني)).
(٥) من (ق)).
(٧) ((أخبار مكة)) (٢٦٩/١ - ٢٧١).
(٢) النسائي (٦٣/٢).
(٤) أحمد (٧٥/٢).
(٦) في ((ك١)): ((ذكر)).
(٨) الباب (٩١).
٦٣

الحديث: ٥٠٦
كتاب الصلاة
عند بابه.
وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ (١٧٥ - ب/ ط)ِِّ صلَّى ليلةَ أُسريَ به إلى
المسجد الأقصى في صدرِ المسجدِ - أيضًا - فخرج الإمامُ أحمدُ من رواية
حماد بن سلمةَ: ثنا أبو سِنَان، عن عُبيدِ بنِ آدمَ قال: سمعتُ عمرَ بنَّ
الخطابِ يقولُ لكعب: أين تَرى أن أُصلِّيَ؟ - يعني: في بيتِ المقدس -
فقال: إن أخذتَ عنِّي صليتَ خلفَ الصخرة فكانت القدسُ كلُّها بين
يديك. فقال عمرُ رضي اللهُ عنه: ضاهيتَ اليهودَ؛ ولكن أصلِّي حيث
صلَّى النبيُّ وَجَّ، فتقدمَ إلى القبلةِ فصلَّى ثم جاء فبسطَ رداءَه وكنسَ
الكناسةَ في ردائِه وكنسَ النَّاسُ(١).
عُبِيدُ بنُ آدَمَ ذكره ابنُ حبان في ((ثقاته))(٢). وأبو سنان هو القَسْمَلِيُّ
عيسى بنُ سنان ضعَّفه الأكثرون، منهم: أحمدُ، ويحيى، وقال أبو
.... ](٣)، وقال ابنُ خراش:
حاتمٍ: ليسَ بالقوي، وقال العجليّ [
صدوق(٤).
وقد رواه أبو أسامةً، عن أبي سِنَانِ عيسى بنِ سِنَانِ الساميِّ، عن
المغيرة بنِ عبد الرحمن، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع عمرَ في كنيسة
مَريم(٥) في وادي جهنَّمَ فلما انصرفَ قال: لقد كنتُ غنيّا أن نصلِّيَ على
باب من أبواب جهنم، ثم تنخعَ فأخرج قميصَه فبزقَ فيه، فقلنا: يا أميرَ
المؤمنين لو تَفلتَ في الكنيسةِ وهو مكانُ شرك فقال: إنَّه وإن كان يُشْرَكُ
(٢) ((الثقات)) (١٣٤/٥).
(١) أحمد (٣٨/١).
(٣) بياض في الأصول كلها، ولعله: ((لا بأس به)) انظر ترجمته في ((الثقات)) للعجلي (١٤٦٢).
(٤) انظر ((تهذيب الكمال)) (٦٠٨/٢٢).
(٥) في ((ك)) و((ط)): ((حريم)) وضبب عليها في ((ك١)).
٦٤

٩٧ - باب
الحديث: ٥٠٦
فيه فإنَّه يُذكرُ فيه اسمُ الله كثيرًا. قال: ثم دخلنا المسجدَ فقال عمرُ: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صلَّيتُ ليلةَ أُسْريَ بي في مُقْدمِ المسجدِ، [ثم دخلتُ
في الصخرةِ التي في بيتِ المقدس))، وذكر بقيةَ الحديث وفي آخره قال:
(ثم انطلقَ بي إلى السَّماءِ ففُرِضتْ عليَّ الصَّلاةُ)(١)، ثم رجعتُ إلى
خديجةَ وما (٢) تحولتْ عن جانبها الآخر)).
خرَّجَه الإسماعيليُّ في ((مسندِ عمر)) في ترجمة حديث عبد الرحمن
ابن محمد والد المغيرة بن عبد الرحمن، عن عُمرَ (٣).
وقد كره بعضُ المتقدمينَ التَّطوعَ في مقدمِ المسجدِ من السّحرِ.
فخرجَ الإمامُ أحمدُ من حديث عبدِ الله بنِ عامرٍ الألهاني قال: دخلَ
المسجدَ حابسُ بنُ سعد الطائي من السَّحَر وقد أدركَ النبيَّ بَ ◌ّهِ فرأى
النَّاسَ يُصَلِون في مقدمِ المسجدِ فقال: مُراءونَ وربِّ الكعبة (٤٧٠ - أ/ق)
أَرعِبُوهم فمن أرعبَهم فقد أطاعَ اللهَ ورسولَه، فأتاهم النَّاسُ فأخرجوهم
فقال: ((إنَّ الملائكةَ تصلِّي من السَّحَر في مقدمِ المسجدِ)) (٤).
وإنما خرَّجه (١٧٦ - أ/ ط) في ((المسند)) لقولِ حابس: ((من أرعبهم
فقد أطاعَ اللهَ ورسولَه))، وهذا في حكم المرفوع، وحابس بن سعد
معروف(٥) من الصحابةِ .
(١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك١)) و ((ط)).
(٢) في ((ك)): ((ما)).
(٣) وذكره ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (٣٣١/١ - ٣٣٢) عن الإسماعيلي: أخبرنا الحسن بن
سفيان: حدثنا الحسن بن سهل الجعفري: حدثنا أبو أسامة، به.
وقال ابن كثير: هذا حديث غريب جدّاً، وفي ((الصحيح)) أن خديجة ماتت قبل أن تفرض
الصلاة، وهو المشهور عند العلماء أن الإسراء كان بعد موت خديجة رضي الله عنها
وأرضاها.
(٤) («المسند» (١٠٥/٤، ١٠٩).
(٥) في ((ك١)) و((ط)): ((معدود)).
٦٥

الحديث: ٥٠٦
كتاب الصلاة
وقد رُوِيَ - أيضًا - النَّهيُ عن ذلك عن عمرَ بنِ الخطاب وأنَّه ضَرب
من رآه في مقدمِ المسجدِ يصلِّي وقال: ألم أنهكم أن تقدموا في مقدمٍ
المسجد بالسَّحَرَ؛ إنَّ له عَوامِرَ .
خرجه جعفرٌ الفريابيُّ في كتاب ((الصلاة).
قال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: هذا يدلُّ (١٤١ - أ/ ك١) على
كراهةِ التقدمِ في الصفِّ الأول في صدرِ المسجدِ قبل السَّحَر. ويكره -
أيضًا - إسنادُ(١) الظّهرِ إلى القبلةِ بين أذانِ الفجرِ والإقامةِ، وكرهه ابنُ
مسعود وقال: لا تَحُولُوا(٢) بين الملائكة وبين صلاتهم. وقال النَّخعيَّ:
كانوا يكرهونه. وقال الإمامُ أحمد: هو مكروهٌ وأَمَرَ من يفعلُه أن يحولَ
وجهَه إلى القبلة.
ورُوِيَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيز أنَّه نهى أن يستندوا إلى القبلةِ في
مواقيت الصلاة .
وهذا يعم سائرَ الصَّلوات، ولعلَّه كرهه لأن الداخلَ إلى المسجد
يصلِّي عند دخوله، فإذا كان بين يديه رجلٌ مسندٌ ظهرَه إلى القبلة صلَّى
مُستقبل وجهه، وذلك مكروهٌ - كما تقدم.
وقد رُوِيَ فيه حديثٌ مرفوعٌ يدلُّ على الرخصةِ فيه في غيرِ صلاةٍ
الفجرِ من روايةِ عيسى بنِ المسيب، عن الشعبيِّ، عن كعبِ بنِ عجرةَ
قال: بينما أنا جالسٌ في مسجد رسولِ اللهِ وَ﴾ مسندي ظهورنا إلى قبلة
مسجده سبعة رهط إذ خرجَ إلينا رسولُ اللهِ وَخَلِّ صلاة الظّهر حتّى انتهى
(١) فى ((ق)): ((استناد)).
(٢) في ((ك١)) و((ط)) بالياء.
٦٦

٩٧ - باب
الحديث: ٥٠٦
إلينا فقالَ: ((ما يُجلسكم هاهنا؟)) فقلنا: يا رسولَ الله ننتظرُ الصَّلاةَ.
قال: فأرَمَّ قليلا، ثم رفعَ رأسَه فقال: ((أتدرونَ ما يقولُ ربَّكم؟)) ثم ذكر
حديثا (١) في فضلِ المحافظةِ على الصَّلوات.
خرجه الإمامُ أحمدُ. وعيسى بنُ المسيبِ تُكُلِّم فيه (٢).
وذكر مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّان،
عن عمِّه واسع قال: كنتُ أصلِّي وابنُ عمرَ مسندٌ ظهرَه إلى جدارِ القبلةِ،
فلما قضيتُ صلاتي انصرفتُ إليه(٣).
قال ابنُ عبد البرِّ: فيه الاستنادُ إلى حائطِ القبلةِ في المسجدِ إلا أن
ذلك (٤٧٠ - ب/ق) لا ينبغي أن يفعلَه من يريد (٤) الصَّلاةَ.
وقوله: ((ليسَ على أحدِنا بأسٌ أن يُصَلِّيَ في أي نواحي البيتِ شاء))
الظَّاهرُ أنَّه من قولِ (١٧٦ - ب/ط) نافعٍ، وقد وافقه أكثرُ العلماءِ [على
ذلك] (٥)، منهم: الثَّوريُّ، والشَّافعيُّ
وقد رُويَ عن أحمدَ أنَّه لا يُصلَّى في الكعبة إلا إلى الجهة (٦) التي
صلَّى إليها النبيُّ نَّهِ. وحمله أصحابُنا على الاستحبابِ، وقد سبقَ
ذلك.
(١) في ((ك١)) و((ط)): ((حديثًا طويلا)).
(٣) ((الموطأ)) (ص١٢٢).
(٢) أحمد (٤ /٢٤٤).
(٤) في ((ق)): ((يستقبل)) وفي الهامش: ((لعله يريد)).
(٥) من ((ق)).
(٦) في ((ق)): ((جهة)).
٦٧

الحديث: ٥٠٧
كتاب الصلاة
٩٨ - بَابُ
الصَّلَاة إِلَى الرَّاحِلَة وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ
٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ: ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ(١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَّنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الَِّّ ◌َلَ: أَنَّهَ كَانَ
يَعْرِضُ(٢) رَاحَِتَهُ فَيُصَلّى إِلَيْهَا، فَقُلْتُ (٣): أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّت(٤) الرِّكَابُ؟
قَالَ: كَانَ يأخُذُ الرَّحْلَ فَيَعْدِلُهُ(٥)، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ، أَوْ قَالَ مُؤَخِّرْتِهِ(٦) .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ (٧) يَفْعَلُهُ.
قد ذكرنا (١٤١ - ب / ك١) في باب ((الصَّلاةِ في مواضع الإبل))(٨)
الاختلافَ في رفعٍ هذا الحديثِ ووقفه وحكم الاستتارِ بالبعيرِ في الصلاة.
وقوله ((يَعْرِضُ رَاحِلتَه)) - بكسرِ الراءِ - أي: ينيخُها معترضةً بينه وبينَ
جهة القبلة. وفيه لغةٌ أخرى ((يَعرُض)) - بضم الراء - ذكرها صاحبُ
((كشفِ المشكلٍ».
وقوله ((هبّت الركابُ)) معناه: قامت الإبلُ السِّير. قاله الهروي
وغيرُهُ(٩)، ويقالُ للنائم إذا قامَ من نومِه: هبّ من منامه.
ءُ
(١) ((بن سليمان)) ليست في ((اليونينية)).
(٢) من ((ق))، وفي ((اليونينية)): ((يُعَرِّضُ))، وفي نسخة: ((يَعْرُضُ)).
(٣) فى ((اليونينية)): ((قلت)).
(٤) كتب فوقها في ((ق)): ((هب)) وأشار إليها بنسخة.
(٥) من ((ق)) وحكاه القسطلاني نسخة، وفي ((اليونينية)): ((فَيُعَدِّلُهُ)).
(٦) في ((اليونينية)): ((مؤخره)) .
(٨) الباب (٥٠) من كتاب ((الصلاة)).
(٧) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
(٩) ((النهاية)) (٢٣٨/٥).
٦٨

٩٨ - باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
الحديث: ٥٠٧
والمرادُ: إذا لم يكن عنده إبلٌ باركة يَستترُ بها.
وقال الخطابيُّ: هَبَّتْ أي: هاجَتْ، يقال: هَبَّ الفحلُ هَبِيبًا إذا
هاج(١). قال: يريدُ أن (٢) الإبل إذا هاجَتْ لم تَهْدَاً ولم تقر فتُفسد على
المصلِّي إليها صلاتَه(٣).
وهذا الذي قاله في غاية البُعدِ وإن كان محتملا في اللفظِ، فليسَ هو
المراد في الحديثِ (٤).
وقوله ((يأخذ الرحلَ)): رحلُ البعيرِ هو ما على ظهرِهِ مما يركبُ عليه،
والرَّاحلةُ هي ما يرتحلُه الرجلُ أي: يركبُه في ارتحاله بعيرًا كان أو ناقةً.
قاله الأزهريَّ وغيرُهُ، ومنه قولُهُ وَله: ((الناسُ كابل مائة، ليست فيها
راحلةٌ)(٥).
وقوله ((فيَعْدِله)) - بفتحِ الياء وكسرِ الدال ــ قال الخطَّبيُّ(٣): أي يُقيمُهُ
تلقاء وجهه .
((وآخرةُ الرحلَ)) - بكسرِ الخاء - هي الخشبةُ التي يَستندُ إليها الراكبُ
(٤٧١ - أ/ ق) (١٧٧ - أ/ ط) على الرحلِ، وقد سبقَ الخلافُ في تقديرِها
هل هو ذراعٌ تامٌ بالذراعِ الذي يُذْرِعُ [به](٦) أَوْ ذِراعٌ بِعَظْمِ ذراعِ الإنسانِ،
(١) في ((الأعلام)): ((اهتاج)).
(٢) في ((ق)): ((قال: ويرو، وأن الإبل))، ووضع خطًا فوق: ((ويرو))، وفي (ك١))، و((ط)) بياض
بين كلمتي: ((قال))، و((الإبل))، والمثبت من ((أعلام الحديث)).
(٣) ((أعلام الحديث)) (٤١٨/١).
(٥) متفق عليه من حديث ابن عمر.
(٤) في ((ك)) و((ط)): ((من هذا الحديث)).
(٦) ليست في ((ك!)).
٦٩

الحديث ٥٠٧
كتاب الصلاة
وهو نحو ثلثي ذراع مما يُذرع به، ويقال في آخرة الرحل: مُؤخرة(١).
واختلفوا في ضَبطِها، فمنهم من ضبطَها بضمِّ الميمٍ وسكون الهمزة وكسرٍ
الخاء المعجمة، وقد حكَاها أبو عبيد وأنكرها ابنُ السكيت وغيره، وقال
بعضُهم: لا يُقالُ مؤخِر ومُقْدِم(٢) بالكسرِ إلا في العَينِ خاصةً، وإنما يقالُ
في غيرها بالفتحِ، وضبطها بعضُهم بسكونِ الهمزة وفتح الخاء وتخفيفها.
ذكره ثابتٌ في ((دَلائله)).
وأنكرَ ذلك ابنُ قتيبةً وغيرُه.
وضبطَها الأَصيليُّ في نُسختِه بالبخاري - فيما حُكيَ عنه - بفتح
الميمٍ، وسكونِ الواوِ، وكسرِ الخاء.
وضبطَها بعضُهم بضمِّ الميم وفتح الهمزة والخاء وتشديدها. ذكره
صاحبُ ((المشارق)) وأنكرها صاحبُ ((النهاية)).
وقال بعضُهم: المحدِّون يَرونه بتشديد الخاء، والصواب آخرة(٣).
وقد تبينَ بهذا الحديثِ الذي ذكره البخاريّ في صحيحِه جوازٌ
ءِ
الاستتارِ بالراحلةِ وبالبعيرِ سواء كان مرتحلا أو غيرَ مرتحلٍ، اللهمّ إلا أن
يكون غيرُ المرتحلِ هائجًا فيخشى من هيجانه إفسادُ الصَّلاةِ على من يصلِّي
إليه - كما ذكره الخطابيّ - وجواز الاستتارِ برحلِ الراحلة.
وأما الشَّجرُ: فذكره البخاريَّ في تبويبِه ولم يذكر فيه شيئًا، وهو
مأخوذٌ من الاستتار (١٤٢ - أ/ ك١) بالرحل؛ فإنّ الرحلَ خشبٌ والخشب
(١) زاد في ((ك)) و((ط)): ((الرحل)).
(٢) في ((ك)): ((مؤخرة فتقدم)) كذا.
(٣) ((مشارق الأنوار)) (٢١/١) و((النهاية)) (٢٩/١) وانظر ((تاج العروس)) (٩/٣).
٧

٩٨ - باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
الحديث: ٥٠٧
مأخوذٌ من الشَّجر، فإذا ثبتَ جوازُ الاستتارِ في الصلاة بالخشب دلّ على
جواز الاستتار بالشجر قبل قطعِه .
وفيه حديثٌ ليسَ على شرط البخاريِّ من رواية أبي إسحاقَ، عن
حارثةَ بنِ مُضَرِّب، عن عليٌّ قال: لقد رأيتُنا ليلةَ بدرٍ وما فينا إنسانٌ إلا
نائم إلا رسول اللهِ وَّ فإنَّه كان يصلِّي إلى شجرةٍ ويدعو حتى أصبحَ.
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، والنسائيًّ، وابن حبان في ((صحيحه))، وعنده
(٤٧١ - ب/ ق): ((تحتَ شجرة))(١).
وقد رواه بعضُهم عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليّ(٢).
ورواه غيرُهُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ(٣).
والصَّحيحُ: عن حارثةَ، عن عليٍّ. قاله الدار قطنيّ(٤).
وخرَّجَ أبو داودَ بإسناد فيه نظر أن النبي وَّ نزل بتبوك(٥) إلى نخلة
فقال: ((هذه قبلتُنا)) ثم (١٧٧ - ب/ط) صلى إليها(٦). وقد سبقَ حديث
المقدادِ أَنَّه لم يَرَ النبيَّ ◌َّهَ يصلِّي إلى عُودِ [ولا عمود](٧) ولا شجرة إلا
جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسرِ(٨).
(١) أحمد (١٢٥/١، ١٣٨)، والنسائي (٢٧٠/١ - كبرى)، وابن حبان (٣٢/٦).
(٢) أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) (٢٦٩ - أطرافه)- بتحقيقنا - وقال: تفرد به: عمرو بن
حكام، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عنه والصحيح: عن حارثة بن مضرب.
(٣) ذكره الدار قطني في ((العلل)).
(٤) في ((العلل)) (١٨٤/٣)، وكذا ((الأفراد)» - كما سبق.
(٦) أبو داود (٧٠٧).
(٥) في ((ك)): ((تبول)) خطأ .
(٧) من ((ق)).
(٨) سبق (ص ٥٢) تحت الحديث (٥٠٢).
٧١

الحديث : ٥٠٨
كتاب الصلاة
٩٩- بَاب
الصَّلاةِ إِلَى السَِّيِ
٥٠٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟ لَقَدْ
رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فِيَجِيءُ النَََِّّ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي،
فَأَكْرُهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي.
زَعَمَ الإسماعيليُّ أن هذا الحديثَ لا دلالَة فيه على أنَّ النبيَّ نَ ◌ٍّ كان
يُصلِّي إلى السّريرِ، وإنَّما يدلُّ على أنَّهِ وَلِهِ كان يُصلِّي على السَّيرِ.
قال: ولكن صلاتُه إلى السَّرير موجودٌ (١) في حديثِ الأعمشِ، عن
مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةً[ أَنَّ النبيَّ وَّ كان يُصلِّي والسَّرِيرُ بينه
وبين القبلة .
وحديثُ الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة](٢): خرَّجَه
البخاريُّ (٣) فيما بعدُ ولفظه: لقد رأيتُ النبيَّ ◌َهِ يصلِّي وإنِّي لبينَه وبينَ
القبلة وأنا مضطجعةٌ على السَّرِيرِ. وخرَّجَه - أيضًا (٤) - من طريقِ
الأعمشِ بِهذا الإسنادِ، وبإسناد(٤) آخر، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن
(١) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: ((موجودة)) والله أعلم.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من ((ك))، و((ط))، والمثبت من ((ق)).
(٣) (الفتح: ٥١١).
(٤) ( الفتح: ٥١٤ ).
٧٢

٩٩ - باب الصلاة إلى السرير
الحديث : ٥٠٨
عائشةَ قالت: لقد رأيتُ النبيَّ وَّهَ يُصلِّي وأنا على السَّرِيرِ بينه وبين
القبلة مضطجعةٌ. وكذا خرَّجَه مسلمٌ (١) من حديث الأعمشِ بالإسنادينِ،
ومن طريقِ جريرٍ، عن منصورِ كما خرجه البخاريّ في هذا البابِ .
وهذه(٢) الألفاظُ كُلُّها ليسَ فيها تصريحٌ بأنَّه كان يُصلِّي تحت السّريرِ،
ولكن خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٣)، عن ابن نميرٍ، عن الأعمشِ بالإسنادینِ
معًا، فذكر (٤) الحديثَ وفيه: لقد رأيتُ رسولَ الله وَلخير (٤٧٢ - أ/ق)
يصلِّي مقابلَ السَّريرِ وأنا عليه بينَه وبينَ القبلة .
وقولُ عائشةَ ((فأكرهُ أن أُسنِّحَهَ)) قالَ الخطّابىُّ(٥): قولُها ((أسنحة)) من
قولكَ سنحَ لي الشيءُ إذا عرضَ [لك] (٦) تُريدُ (٧): إنِّي أكره أن أستقبلَه
ببدني في (١٤٢ - ب/ك١) صلاته. ومن هذا ((سوانحُ الطَّير)) والظباءُ وهي
ما يعترضُ الركب والمسافرين فتَجيء(٨) عن مَيَامِنهم وتَجوز(٩) إلى
مَيَاسِرِهم (١٠).
وفي الحديثِ دليلٌ على جوازٍ أن يُصلِّي (١٧٨ - أ/ ط) المصلِّي إلى
سترةِ شاخصةٍ من الأرض وإن كان فوقها إنسانٌ قائمٌ، ونظيرُهُ الصَّلاةُ إلى
سريرِ الطفل وهو فيه.
(١) (٥١٢/ ٢٧٠)، (٢٧١/٥١٢).
(٣) ((المسند)) (٢٣٠/٦)
(٢) كلمة ((وهذه)) سقطت من ((ك١)، و((ط)).
(٤) في ((ك))، و(ط)): ((قد ذكر)) كذا.
(٥) في ((أعلام الحديث)) (٤١٩/١)
(٦) زيادة من ((أعلام الحديث)) وليست في جميع النسخ.
(٧) في ((ك))، و((ط)): ((يريد)) بالياء؛ كذا. (٨) في ((ط)): ((فيجيء)).
(٩) في ((ك))، و((ط)): ((ويجوز)).
(١٠) هكذا العبارة في جميع النسخ وفي المطبوع من ((أعلام الحديث)) جاءت هكذا: ((فتجيء
عن میاسرهم وتجوز إلى ميامنهم)» ا. هـ.
٧٣

الحديث : ٥٠٨
كتاب الصلاة
ورَوى الإمامُ أحمدُ (١): ثنا محمدُ بنُ بكر(٢): أنا(٣) ابن جريجٍ:
أخبرني عطاءٌ، عن عروةَ أَنَّ عائشةَ أخبرته قالتْ: لقد كانَ النبيُّ ◌َه
يُصلِّي وإنِّي المعترضهٌ على السَّريرِ بينَه وبينَ القبلةِ قلتُ: أَبينهما جُدُرُ
المسجدِ؟ قالت(٤): لا في البيتِ إلى جُدُرِهِ.
وهذا يدلُّ على أنَّ سترتَه كانت جدارَ البيتِ دونَ السَّرِيرِ، ولعلّ
السَّريرَ لم يكن مرتفعًا شاخصًا عن الأرضِ كمؤخرةِ الرحل، ويدلُّ على
هذا أَنَّ النبيَّ ◌َّ كان أحيانًا إذا سجدَ يغمزُهَا برجلِهِ ولو كانَ السَّرِيرُ
مرتفعًا عن الأرضِ قدرَ ذراعٍ أو قريب منه لم يتمكن من ذلكَ.
(١) في ((المسند)) (٦/ ٢٠٠)، وانظر ((العلل)) للحافظ الدارقطني (٢٥/ ق ٤٨ - ب ) وكذلك
(الأفراد)» (٦١٠٨ - أطراف الغرائب) له - أيضًا - بتحقيقنا و(«الكامل)) (٢٢١/٧).
(٢) في ((ق)): ((بكير)) بدون نقط الياء خطأ، وهو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني.
(٣) في (ق)): ((أبنا)) وفي باقي النسخ ((أنا)) وهو الموافق لما في ((المسند)).
(٤) في ((ك))، و((ط)): ((قال))، كذا.
٧٤

١٠٠ - بَابٌ
يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِّهِ
وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ وَفِي الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: إِنْ أَبَى إِلا أَن يُقَاتِلَهُ
قَاتَلَهُ (١).
رَدُّ ابنِ عمرَ فى الكعبةِ قد ذكرناه في باب السترةِ (٢) بمكةَ وغيرها.
وأما رَدَّه في التَّشهد: فقال أبو نُعيمٍ :
ثنا فطرُ بنُ خليفةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ قال: مررتُ بابنِ عمرَ بعد ما
جلسَ في آخر صلاتِه حتَّى أنظرَ ما يَصنعُ فارتفعَ من مكانِهِ فدفعَ في
صدري(٣).
قال: وثنا جعفرُ بنُ بُرقان، عن عمرٍو (٤) بن دينار قال: لقد(٥) أردتُ
أن أمرَّ بين يدي ابنِ عمرَ وهو يصلّي فانتهرني بتسبيحةٍ(٣) .
قال: وثنا بشيرُ بنُ مهاجرِ قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالك وهو جالسٌ في
صلاتهِ لم ينصرفْ فجاءَ رجلٌ يريدُ أن يمرّ بينه وبينَ السَّارية فأماطه.
(١) كتب في هامش((ق)): ((خ - تقاتله فقاتله)) إشارة إلى أنها نسخة وهو موافق لإحدى نسخ
((الصحيح))، وانظر ((اليونينية)). والأثر أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢/ ٢٠) - كما
سيأتي.
(٢) الباب رقم (٩٤).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٨٤/١)، وعبد الرزاق - أيضًا - في ((المصنف))
(٢٣/٢ - ٢٤).
(٤) فى ((ك١))، و((ط)): ((محمد)» خطأ.
(٥) ليست في ((ق)).
٧٥

كتاب الصلاة
ورَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ قال: انصرفَ الإمامُ (٤٧٢ -
ب/ ق) من العصرِ فقمتُ أبادرُ مجلسَ عبيد بن عميرٍ فمررتُ بينَ يدي ابنِ
عمرَ وأنا لا أشعرُ فقال: سبحانَ الله سبحانَ الله مرتين وجئًا على ركبتيه
ومَدَّ یَدیه حثَّی رَّني.
وأما قولُ ابنِ عمرَ: ((إنْ أَبَى إلا أن تقاتلَه فقاتلْهُ)): فقد خرَّجَهَ
عبدُالرزاقِ في كتابِهِ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمر (١)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ
قال: لا تدعْ أحدًا يمرّ بين يديك وأنت تصلِّي، فإن أبى إلا أن تقاتلَه(٢)
0 و
فقاتلْهُ.
وقد رُويَ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا من روايةِ الضَّحَاكِ بنِ عثمان، عن
صدقةَ بنِ يسار، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أَنَّ رسولَ الله وَّ قال: ((إذا
(١٧٨ - ب/ ط) كانَ أحدُكم يُصلِّ فلا يدعْ أحدًا يمرّ بين يديه، فإن أبى
فليقاتلْهُ فإنَّ معه القرينَ)).
خرَّجَه مسلمٌ (٣).
وفي روايةٍ أخرى لابنِ ماجه (٤) (( فإنَّ معَه العُزَّى))(٥).
ورَوَى النضر(٦) بنُ كثيرٍ أبو سَهلِ السَّعديُّ، عن سعيد بنِ أبي
عَروبةَ، عن قتادةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ (١٤٣ - أ/ ك١) عمرَ، عن النبيِّ
(١) في جميع النسخ: ((عبيد الله بن عمر))- المصغر-، وفي المطبوع من ((المصنف)) (٢/ ٢٠):
((عبد الله بن عمر))- المكبر، وكلاهما - يروي عن نافع فالله أعلم.
(٤) (٩٥٥).
(٣) (٥٠٦).
(٢) فى ((ك١)): ((يقاتله)).
(٥) في ((ق))، و((ط)): ((العُزَّى)) وهي رواية المنكدري عند ابن ماجه وفي ((ك)): ((القرين»وضبب
عليها: وهي رواية هارون بن عبد الله الحمال عند مسلم، وابن ماجه - أيضًا.
(٦) ضبب عليها في ((ك))، ولا ندري لِمَ؟! فاسمه على الصواب.
٧٦

١٠٠ - باب يرد المصلي من مر بين يديه
الحديث : ٥٠٩
وَخَّ قالَ: ((إذا كنتَ تُصلِّى فمرَّ بين يديك أحدٌ فردَّه فإن أبى فرده فإن أبى
فقاتلْه؛ فإنَّه شيطانٌ».
خرَّجَه الدارقطنيَّ في ((المختلف والمؤتلف))(١) وقالَ في النَّضرِ هذا:
فيه نظر.
وكذا قال أبوحاتم الرازيّ: شيخٌ فيه نظرٌ، وكذا قال البخاريّ: فيه
نظرٌ، وقال في موضع آخر: عنده مناكير (٢).
وخرَّجَه الطبرانيُّ في ((الأوسط))(٣) وقال: تفرَّدَ به النَّضرُ بنُ كثيرٍ،
ولفظه ((فإن عادَ الرَّابعةَ فقاتلْه)).
وخرَّجَه البزارُ(٤) وقالَ: لا نعلمُ أسندَ قتادةُ، عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ
إلا هذا، ولا رواه عن سعيد إلا النَّرُ، وهو بصريٌّ مشهورٌ لا بأسَ به.
وزعمَ ابنُ حبان(٥) أنه يَرْوِي الموضوعات عن الثِّقاتِ فالله أعلم (٦).
قال البخاريّ رحمه الله :
٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: ثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيَدِ بْنِ
هِلالِ، عَنْ أبي صَالِحٍ أَنَّأَبَا سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(٧) ◌َِ.
وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ هِلالِ
(١) (٢٢١٨/٤)، وكذا وقع اسمه في جميع النسخ، والكتاب مشهور باسم ((المؤتلف
والمختلف)) وذكره أكثر من إمام بهذا الاسم الأخير؛ والخَطْبُ يسير.
(٢) انظر ((الجرح)) (٤٧٨/٨-٤٧٩)، و((التاريخ الكبير)) (٩١/٨)، و («التاريخ الصغير)» (٢٢٧/٢)
(٣) (٦٠٥٠).
(٤) انظر «نصب الراية)) (٨٥/٢).
(٦) في ((ك)): ((والله أعلم)).
(٥) في ((المجروحين)) (٤٩/٣).
(٧) في ((ك))، و((ط)): ((رسول الله)).
٧٧

الحديث : ٥٠٩
كتاب الصلاة
الْعَدَوِيُّ: ثَنَا أَبُو صَالِحِ السَّمَّانُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ
جُمُعَةٍ يُصلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شابٌ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيطِ
أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَّهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشََّبُّ فَلَمْ يَجِدْ
مسَاغًا (٤٧٣ - أ/ق) إلا بين يَدَيّهِ، فَعَادِ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ
الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكًا(١) إِلَيْهِ مَّا لَقِيَ مِنْ
أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فقالَ: مَا لَكَ وَلَابْنِ أَخِيكَ
يَا أَبَا سَعِيد؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيءٍ
يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْنَازَ بَيْنَ يَدَّهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبِى فَلْيُقَاتِلُهُ،
فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)).
سليمانُ بنُ المغيرة لم يخرِّجْ له البخاريُّ إلا هذا الحديثَ متابعةً
لحديث يونس بن عبيد، وإنّا خرَّجَه بعد إسنادٍ حديث يونسَ (١٧٩ -
أ/ ط) لما فيه من الزيادة في إسناده ومتنه.
أما في إسناده: ففيه التّصريحُ بسماعٍ حميدٍ له من أبي صالحٍ، وسماع
أبي صالحٍ له (٢) من أبي سعيد.
وأما في المتن: فإن فيه ذكر الصلاة إلى السترة وليس هو في حديث
يونس .
وكذلك رواه سَليمُ بنُ حَيَانَ، عن حُميد، ولم يقلْ - أيضًا - : ((إذا
(١) في جميع النسخ: ((فشكى)) والمثبت من ((اليونينية)).
(٢) ليست في ((ك١)).
٧٨

١٠٠ - باب يرد المصلي من مر بين يديه
الحديث : ٥٠٩
صلَّى أحدكم إلى شيءٍ يسترُه من النَّاسِ)) وحينئذٍ فلفظُ الحديث الذي
ساقَه البخاريّ لسليمانَ بنِ المغيرة وحمل حديث يونس عليه ولم ينبِّه على
ءِ
ما في حديثٍ سليمانَ من الزيادة، وقد نَبَّه على ذلك الإسماعيلي.
وكذلك رَوَى مالكٌ(١)، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عبد الرحمن بنِ أبي
سعيد الخدريِّ، عن أبيه أَنَّ رسولَ الله وَلَّ قال: ((إذا كانَ أحدُكم يُصلِّي
فلا يدعْ أحدًا يمرُّ (١٤٣ - ب/ ك١) بينَ يديه، وَلْيَدْرَأْهُ ما استطاعَ، فإنْ أبى
فليقاتلْهُ؛ فإنّا هو شيطانٌ)). خرَّجَه مسلمٌ(٢).
وقد رُويَ هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ من روايةِ عطاء بن يسارٍ وأبي
الودَّاكِ(٣)، ورُوِيَ - أيضًا - من رواية عطاءِ بنِ يسارٍ، عنه؛ وليسَ في
حديثِ أحدٍ منهم ذكرُ الصَّلاةِ إلى السُّرةِ؛ وإنما تفرَّدَ بذكرِها سليمان [بن
المغيرةِ في حديثهِ عن حميدِ بنِ هلالٍ، واللهُ أعلم.
وتابعه على ذكرِها](٤) ابنُ عجلان، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عبدالرحمنِ
ابنِ أبى سعيدٍ، عن أبيه. وقد خرَّجَ حديثَه أبو داودَ، وابنُ ماجه(٥)؛
وليسَ ابنُ عجلان بذاكَ الحافظ .
وتابعه - أيضًا - داودُ بنُ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ. خرَّجَ حديثَه
عبدالرزاق(٦)، عنه بسياق مطول (٤٧٣ - ب/ق)، وفيه أن أبا سعيدٍ دفع
(١) في ((الموطأ)) (ص/ ١١٤).
-
(٢) (٥٠٥).
(٣) انظر ((العلل)) للحافظ الدارقطني (٣ب/ ق١٠٣ - أ)؛ و((السنن)) لأبي داود (٧١٩)، ورواية
أبى الوداك، خرجها - أيضًا - ابن عبد البر فى ((التمهيد)) (١٩٠/٤).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من ((ك١))، و((ط))، واستدركناه من ((ق)).
(٥) أبو داود (٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٨٣/١).
(٦) في ((المصنف)) (٢/ ٢٠ - ٢١)، وعنه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥٧/٣).
٧٩

الحديث : ٥٠٩
كتاب الصلاة
الفتَى حتَّى صرعه وأَنَّه لما سأله مروانُ عن ذلك(١) قال: ما فعلتُ، إنما
دفعتُ شيطانًا، ثم قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِلّهِ يقولُ: ((إذا أرادَ أن(٢) يمر
بينَ يديك وبين سُتُرِتِكَ أحدٌ فارددْهُ، فإن أبى فاردْدُه، فإن أبى فقاتلْه؛
فإنَّّا هو شيطانٌ)) .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٣) عن عبد الرزاقِ المرفوعَ منه خاصةً، وخرَّجَ(٤)
من حديثٍ زهيرٍ، عن زيدِ بنِ أسلم الحديث بنحوِ روايةِ مالكٍ من غيرِ
ذكرِ سترة، وخرّجَ مسلم(٥) حديثَ سليمان بن المغيرة، عن شيبان بن
فروخَ، عنه، وفي سياقِه أشياءُ مخالفةٌ لسياق البخاريِّ:
منها: أَنَّ أبا سعيدٍ دفعَ في نحرِ الشَّابِّ مرتين وقال في الثّانية (١٧٩ -
ب/ ط): فمثل قائمًا، فنالَ من أبي سعيدٍ، ثم زاحمَ النَّاسَ فخرجَ فدخلَ
على مروان، وفيه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((فليدفعْ في نحرِه)) .
وفيما فعلَه أبو سعيدٍ دليلٌ على دفعِ المارِّ بينَ المصلِّي وبينَ سترتِهِ وإن
ازدحمَ النَّاسُ ولم يجدِ المارُّ سبيلا سوى ذلك. ويدلُّ عليه - أيضًا - قولُ
النبيِّ وَّهِ: ((لو يعلمُ المارُّ بينَ يدي المصلِّي ماذا عليه لكان أن يقفَ
أربعينَ خيرٌ له من أن يمرَّ)(٦) فإنَّه يدل على أَنَّ وقوفَه أربعين ينتظرُ مَسلكًا
يُباحُ له المرورُ فيه خيرٌ له من المرورِ بين يدي المصلِّي وإن لم يجدْ طريقًا
غیرَه.
(١) عبارة ((مروان عن ذلك)) وقعت في ((ك١)، و((ط)): ((عن ذلك مروان)).
(٣) («المسند» (٥٧/٣، ٩٣).
(٢) سقطت من ((ق)).
(٤) ((المسند)» (٤٩/٣).
(٥) كلمة ((مسلم)) سقطت من ((ق)) والحديث في ((صحيحه)) (٢٥٩/٥٠٥).
(٦) متفق عليه من حديث أبي جُهَيم .
٨٠