Indexed OCR Text
Pages 21-40
٩٠ - باب سترة الإمام سترة لمن خلفه الحديث: ٤٩٤ في هذا الحديث أنَّ النبيّ كان إذا صلَّى في فضاء من الأرضِ حَالـ وست صلَّى إلى الحربة فيركزها بين يديه ثمَّ يُصلِّي إليها، فكانَ يفعلُ ذلك في العيدين لأنَّه كان يصلِيهما بالمصلى ولم يكنْ فيه بناءٌ ولا سترة، وكان يفعلُ ذلك في أسفارِه أيضا؛ لأنَّ المسافرَ لا يجدُ غالبًا جدارًا يَستترُ به وأكثر ما يصلّي في فضاء من الأرض. وخرَّجَ ابنُ ماجه من طريقِ الأوزاعيِّ: أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ كانَ يغدو إلى المصلَّى في يومٍ عيدٍ والعَنَزَةَ تُحمِلُ بين يديه، فإذا بلغَ المصلَّى نُصبتْ بين يديه فيصلي(١) إليها، وذلك أن المُصَلَّى كان فضاءً ليس شيءٌ يستترُ به(٢). [وخرجَ البخاريُّ أولَه دون آخره](٣). وقال أبو نعيم: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن مكحولٍ قال: كانتْ تحملُ الحربةُ مع رسولِ اللهِ وَّ [لأنه] (٤) كان يصلّي إليها . (١٦٥ - ب/ط) وما ذكر في حديثِ ابنِ عمرَ من اتخاذِ الأمراءِ (٤٥٨ - ب/ ق) لها فالأمراءُ الذين عناهم في زمنه إنَّما اتخذوها تعاظما وكبرًا، ولم يتخذوها لأجلِ الصَّلاةِ كما كان النبيُّ وَّل يتخذُها للصَّلاة. وفي الحديثِ دليلٌ على استحبابِ السترةِ للمصلِّ وإن كان في فضاء. وهو قولُ الأكثرين، ورخَّصَ طائفةٌ من العلماءِ لمن صلَّى في فضاءٍ أن يصلِّيَ إلى غيرِ سترةٍ، منهم: الحسنُ، وعروةُ، وكان القاسمُ وسالمٌ يصلّيان في السّفرِ إلى غيرِ سترةٍ، ورُوي عن الإمامِ أحمدَ نحوُهُ. نقله (١) في ((ك)) و((ط)): ((فصلى)). (٣) ما بين المعقوفين من ((ق)). (٢) ابن ماجه (١٣٠٤). (٤) ما بين المعقوفين من ((ق)). ٢١ الحديث: ٤٩٤ كتاب الصلاة عنه الأثرمُ وغيرُهُ(١)، وهو - أيضًا - مذهب مالك، قال صاحبُ ((تهذيب المدونة))(٢): ولا يُصلِّي في الحضرِ إلا إلى سترة، ويُصلِّي في السَّفْرِ أو بموضعٍ يأمنُ فيه مرورَ شيءٍ بين يديه إلى غيرِ سترة، ويُستدلُّ لذلك بصلاةِ النبيِّ بَِّ بمنَّى إلى غيرِ جدارٍ كما تقدم في رواية مالك لحديث ابنِ عباسٍ، وأنَّ الشَّافعيّ وغيرَه فسَّروه بصلاتِه إلى غيرِ سترة بالكلية . وقد قيل: إنَّ فائدةَ السُّتْرةِ منعُ المرورِ بين يدي المصلِّي، وقيل: كفُّ النَّظَرَ (٣) عما وراء السترةِ. والأول أظهرُ وأشبه بظواهرِ النُّصوصِ؛ والعَنَزَةُ ونحوُها لا تكفُّ النظرَ. وحيثُ تستحبُّ الصَّلاةُ إلى السترة فليس ذلك على الوجوبِ عند الأكثرين، وهو المشهورُ عند أصحابِ الإمامِ أحمدَ. ومنهم من قال: هي واجبةٌ؛ لكن لا تبطلُ الصَّلاةُ بتركها (١٣٢ - ب/ ك١) حتى يوجدَ المرورُ المبطلُ الصَّلاةِ الذي لأجله شُرعتِ السُّتْرةُ. وقال الأثرمُ: حديثُ ابنِ عباسٍ في صلاةِ النبيِّ وَُّلِّ إلى غيرِ سترة إن كتا الله كان محفوظًا فإنَّما وجهُهُ إذا لم يجد سترةً أجزأه. فحملَه على حالة تعذُّر وجودِ السُّتْرةِ، وفيه نظرٌ؛ فإنَّ النبيَّ وَ لا يتعذَّرُ عليه تحصيلُ ما يَستترُ به وهو بمنَّى أو بعرفةَ ومعه الخَلقُ العَظيمُ من (١) هكذا النص في ((ك)) و((ط)) وهو مستقيم، وجاء في ((ق)) هكذا: ((منهم الحسن، وعروة. نقله عنه الأثرم، وغيره. وروى الإمام أحمد نحوه، وكان القاسم)). (٢) انظر ((المدونة)) (١٠٨/١). (٣) في ((ك)) و((ط)): ((البصر)). ٢٢ ٩٠ - باب سترة الإمام سترة لمن خلفه الحديث: ٤٩٥ المسلمين(١). ورخَّصتْ طائفةٌ في الصَّلاةِ إلى غيرِ سترة مطلقًا. روى جابرٌ، عن الشَّعبيّ قال: لا بأسَ أن يصلَِّ إلى غيرِ سترةٍ. وقال ابنُ سيرين: قلت لعبيدة: ما يَستر المصلِّيَ وما يقطعُ الصَّلاةَ؟ قالَ: يسترُها التقوى ويقطعُها الفُجور. قال: فذكرته لشريح فقال: أطيبُ لنفسك أن تجعلَ بین یدیك شيئًا . خرجهما (٢) وکیعٌ. ورَوَى بإسنادِه، عن ابنِ مسعودٍ قال: من الجفاءِ أن يصلِّيَ الرجلُ (٤٥٩ - أ/ ق) إلى غيرِ سترةٍ (٣). الحديثُ (١٦٦ - أ/ ط) الثالثُ: ٤٩٥ - ثَنَا أَبُو الْوليد: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيّقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ(٤) أَنَّالنَّبِّ ◌َ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنٍ، وَلْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ (٥)، يَمُرُّبَيْنَ يَدَيْهِ المَرَأَةُ وَالْحِمَارُ. هذا - أيضًا - يدلُّ كما دلَّ (٦) عليه حديثُ ابنِ عمرَ، وأن النبيَّ كان يصلِّي في أسفارِه إلى عَنزَةٍ تستره ممن يمرُّ بين يديه. صَلىاللّه وسيلة (١) وانظر رد ابن رجب له - أيضًا - أول الحديث الآتي. (٢) فى (ك١)) و((ط)): ((خرجه)). (٣) انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٦/٢)، و ((سنن البيهقي)) (٢٨٥/٢). (٤) قوله: ((يحدث)) ليس في ((اليونينية) ولا عند القسطلاني، وهي ثابتة في النسخة ((ق)) فقط. (٥) قوله: ((والعصر ركعتين)) من ((ق)) فقط. (٦) كذا بالأصول كلها، وفي ((ق)) كتب ((علي)) ثم ضرب عليها وكتب ((كما)). ٢٣ الحديث: ٤٩٥ كتاب الصلاة وهذا مما يضعفُ حملَ الأثرمِ لصلاةِ النبي وَظِلّ بمِنَّى أو عَرفةَ إلى غير سترةٍ على أنَّه تعذَّرَ عليه السترةُ، فإنَّ حديثَ أبي جحيفةَ يدلُّ على أنَّ العنزةَ كانت معه في حجة الوداع وأنَّه صلَّى إليها بمكةً (١). وقوله: ((يمرُّ بين يديه المرأةُ والحمارُ)) مما يستدلُّ به على أنَّ مرورهما بين يدي المصلِّي إلى غير سترةٍ يقطعُ عليه صلاتَه(٢)، ولولا ذلك لم يكن لتخصيصِ المرأةِ والحمارِ بمرورهما بين يديه من وراءِ السترة مَعنّى. وقولُهُ: ((يمرُّ بين يديه المرأةُ والحمار)) يعني من وراءِ العَنَزَةِ كما في الرواية الأخرى ((يمرون من ورائها)) وسيأتي قريبًا إن شاءَ اللهُ تعالى(٣). (١) انظر ما سبق آخر الحديث السابق. (٢) في ((ك)) و((ط)): ((الصلاة)). (٣) قوله: ((إن شاء الله تعالى)) ليس في ((ق)). ٢٤ الحديث : ٤٩٧،٤٩٦ ٩١ - بَابُ قَدْرِكَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ ٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِّهِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ممرَّ الشَّةِ. ٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرَ مَا كَادَتِ الشَّةُ تَجُوزُهَا. هذا الحديثُ الثّاني أحدُ ثلاثياتِ البخاريِّ، وهي الأحاديثُ التي بينه وبين النبيِّ وَّ فيها ثلاثةُ رجال. وحديثُ سهلٍ يدلُّ على أنَّ النبيَّ ◌َ ◌َّ كانَ يُصلِّي قريبًا من الجدارِ بحيثُ (١٣٣ - أ/ ك١) لا يكونُ بين موقفه وبين الجدارِ غيرُ قدرِ ما تمرَّ فيه الشَّاهُ. وأما حديثُ سلمةَ بنِ الأكوعِ فتخريجُ البخاريِّ له في هذا الباب (٤٥٩ - ب/ق) يدلُّ على أنَّه فهم منه أن المنبرَ كان بإزاءٍ مَوقف النبيِّ ◌َّ [في صلاته](١) أو متقدمًا عليه مُتَنحيًا عن [جدار](١) قبلة المسجد وبينهما خَلل لا تكاد (٢) تجوزُ منه الشَّةُ. وقد قيل: إنَّه يحتملُ أنَّ المرادَ به أنَّه كان (١٦٦ - ب/ ط) بين المنبر(٣) وبين جدارِ المسجدِ الغربيِّ خللٌ يسير لا تكاد(٢) الشاةُ تجوزُ منه، وأنَّه (١) ما بين المعقوفين من ((ق)). (٢) في ((ك)) و((ط)) بالياء. (٣) في ((ك)) و((ط)): ((كان يمر بين المنبر)) وضبب على كلمة (يمر)) في ((ط)). ٢٥ الحديث : ٤٩٧ كتاب الصلاة ليس المراد به جدار القبلة. لكن قد خرّجَ البخاريّ هذا الحديثَ في كتاب ((الاعتصام))(١) بلفظِ صريحٍ في المعنى الذي فهمه منه هاهنا، عن ابن أبي مريم، عن أبي غَسَّان، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ أنّه كان بين جدارِ المسجدِ مما يلي القبلةَ وبين المنبرِ ممرّ الشاة. وخرج الإمام أحمدُ، عن حماد بن مَسْعَدَةَ، عن يزيدَ بنِ أبي عَبِيدِ، عن سلمةَ قال: كان بين المنبرِ والقبلةِ قدرُ مَمَرِّ شاةٍ(٢). وفي القربِ منَ السترةِ أحاديثُ أخرُ : فمنها: ما خرَّجه البخاريُّ في باب مُفرد بعد هذا(٣) من حديث موسى بنِ عقبةَ، عن نافع أن عبد الله كان إذا دخلَ الكعبةَ مشى قِبَلَ وجهه حين يدخلُ وجعل البابَ قِبَلَ ظهرِهِ يمشي حتى يكونَ بينه وبينَ الجدارِ الذي قِبَلَ وجهه قريبٌ من ثلاث (٤) أذرعٍ صلَّى [به](٥) يتوخى المكانَ الذي أخبره به بلالٌ أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى فيه. ومنها: ما وردَ في الأمرِ بالدنو من السُّرة من غيرِ تقديرٍ بشيءٍ(٦). فروى نافعُ بنُ جُبيرٍ، عن سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ يبلغُ به النبيَّ ◌َلَّ قالَ: ((إذا صَلَّى أحدُكم إلى سترةٍ فليدن منها؛ لا يقطعُ الشَّيطانُ عليه صلاتَه)). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائي، وابنُ حبان في (٢) أحمد (٥٤/٤). (١) حديث (٧٣٣٤ - فتح). (٣) الحديث (٥٠٦) في الباب (٩٧). (٤) في ((ك١)) و(ط)): ((ثلاثة)). (٦) في (ك١)) و((ط)): ((تقدير شيء)). (٥) ليست في ((ق)) وفي ((ك١)) و((ط)): ((صل)). ٢٦ ٩١ - باب قدركم ينبغي أن يكون بين المُصلي والسترة الحديث : ٤٩٧ ((صحيحه))(١) . وذكر أبو داودَ في إسناده اختلافًا، وكذلك ذكره البخاريّ في ((تاريخه))(٢). وقد رُويَ - أيضًا - عن نافع بن جبيرٍ مرسلا، وفيه: ((فإنَّ الشيطانَ يمرُّ بينه وبينها)) وقال العقيليُّ: حديثُ سهلٍ هذا ثابتٌ(٣). وقال الميمونيُّ: قلتُ لأبي عبد الله - يعني أحمد -: كيف إسنادُ حديث النبيِّ وَّةِ: ((إذا صلَّى أحدكم فليدنُ من سترتِه))؟ قال: صالح، لیس بإسناده بأسٌ. وروى ابن عَجْلان، عن زيدِ بنِ أَسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريِّ، عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله وَخَلَةِ: (٤٦٠ - أ/ق) ((إذا صلَّى أحدُكم فليصلِّ إلى سُتْرة، وليدنُ منها)). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه(٤). ورُوِيَ هذا المتنُ من وجوهٍ أخر عن النبيِّ ◌ََّ. ورَوَى إسحاقُ بنُ سُويدٍ، عن عمرَ أَنَّه رأى رجلا يُصلِّي متباعدًا عن ء القبلة فقال: تقدم لا يُفسدُ الشَّيطانُ (١٣٣ - ب/ ك١) عليك صلاتَك، (١) أحمد (٢/٤)، وأبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٦٢/٢)، وابن حبان (١٣٦/٦). (٢) ((تاريخ البخاري)) (٣٩٣/٦)، (٢٩٠/٧ - ٢٩١). (٣) ((ضعفاء العقيلي)) (١٩٦/٤) وانظر («التمهيد)) (١٩٥/٤). (٤) أبو داود (٦٩٨) وابن ماجه (٩٥٤)، ولم نجده في ((المسند)) بهذا اللفظ، وهو فيه (٣٤/٣، ٤٣، ٤٤، ٥٧، ٩٣) بلفظ: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان)). ٢٧ الحديث : ٤٩٧ كتاب الصلاة أما إنِّي لم أقل إلا ما سمعتُ من رسول الله (١٦٧ - أط) وَله . خرَّجَه الإسماعيليُّ وغيرُهُ، وهو منقطعٌ؛ فإنَّ إسحاقَ لم يسمع من عمر(١)، وقد رُويَ عنه مرسلا، ورُويَ عنه، عمن حدثه عن عمرَ. وروى مصعبُ بنُ ثابتٍ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةً قالتْ: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «ارْهَقواَ القبلةَ)). خرجه البزارُ (٢)، والأثرمُ، وقال الدارقطنيُّ - فيما نقله عنه البَرقاني -: لم يَروه إلا مصعبُ بن ثابت، وليس بالقوي(٣). ومعني إرهاقِ القبلة: مضايقتُها ومزاحمتُها والدنُو منها. فَسَّرَهُ به ابنُ قتيبة وغيره (٤) وتوقفَ أحمدُ في تفسيره(٥). وخرَّجَه الجوزجانيُّ، ولفظُه: ((إذا صلَّى أحدكم فليصلِّ إلى سترة وليقرب(٦) منها)). وفي البابِ أحاديثُ أُخر مسندة ومرسلة. وروى وكيعٌ بإسنادِهِ، عن ابن مسعود قال: يُصلِّي وبينه وبين القبلة ھو مقدار ممر رجلٍ. وعنه قال: لا يصلين أحدُكم وبينه وبينَ القبلة فجوة. وسُئل الحسنُ: هل كانوا يَرقُبون في البُعد شيئًا؟ قال: لا أعلمه. وقال ابنُ المنذر: كان عبدُ الله بن مُغَفَّل(٧) يجعلُ بينه وبين سترِتِه ستةً (١) في ((ك)): ((إسحاق لم يسمع ابن عمر)). (٣) ((سؤالات البرقاني)) (٦٤٢). (٢) ((كشف الأستار)) (٥٨٨). (٤) ((النهاية)) لابن الأثير (٢٨٣/٢)، و((الأفعال)) للسرقسطي (٤٥/٣) (٥) ((مسائل ابن هانئ)) (١٨٥/٢). (٦) في ((ك)) و((ط)): ((وليدن)). (٧) في ((ق)): ((نَعْقِل)) وضبطها. والصواب ما أثبتناه وهو في ((١)) و((ط)) هكذا، ولكنه بالعين المهملة ويأتي في التخريج. ٢٨ ٩١ - باب قدركم ينبغي أن يكون بين المُصلي والسترة الحديث : ٤٩٧ أذرعٍ، وقال عطاءٌ: أقل ما يكفيك ثلاثةُ أذرعٍ، وبه قال الشَّافعيُّ. وقال مُهنًا: سألتُ أحمدَ عن الرجلِ يُصلِّي كم يكون بينه وبين القبلة؟ قال: يدنو من القبلة ما استطاعَ، ثم قال: إنَّ ابنَ عمرَ قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَله في الكعبةِ، فكان بينه وبين الحائط ثلاثةُ أذرع. وقال الأثرمُ: سُئِلَ أبو عبدِ اللهِ عن مقدارِ ما بين المصلِّي وبين السَّارية؟ فذكر حديث ابن عمرَ هذا. قيل له: يكون (٤٦٠ - ب/ق) بينه وبين الجدار إذا سجد شبر؟ قال: لا أدري ما شبر. قال الأثرمُ: ورأيته يتطوع وبينه وبين القبلة [شيء] (١) كثير أذرع ثلاثة أو أكثر. قال ابنُ عبدِ البرِّ: ولم يَحُدَّ [مالك](١) في ذلك حَدّاً. ثم أشارَ ابنُ عبد البرِّ إلى أنَّ الآخذين بحديثِ سهلِ بنِ سعد الذي خرّجه البخاريُّ فی قدر ممر الشاة أُولَى. وقال في موضع آخر: حديثُ ابنِ عمرَ أصحّ إسنادًا من حديث سهل، وكلاهما حَسن(٢). قلت: ولو جمعَ بین حدیثِ سهلٍ وابنِ عمرَ، فأخذَ بحدیثِ ابنِ عمرَ في النَّافلةِ وحديثِ سهلٍ في الفريضة(٣) لكان له وجهٌ؛ فإنَّ صلاةً النبيِّ وَّ في الكعبةِ كانت تطوعًا، وسهلٌ إنما أخبرَ عن مقامِ النبيِّ وَّه في مسجدِه الذي كان يصلِّي فيه بالناسِ الفرائضَ (٤). (١) ما بين المعقوفين من ((ق)). (٢) انظر: ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٥/٢ - ١٧)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٨٧/٥، ٩٠)، و («التمهيد)» (١٩٦/٤ - ١٩٧)، و «المغني)) (٨٣/٣ - ٨٤). (٣) في ((ك)): ((الفرضية))، وفي ((ط)): ((الفريضية)). (٤) فى ((ك)) و(ط)): ((من الفرائض)). ٢٩ الحديث : ٤٩٧ كتاب الصلاة وقال القرطبيَّ: قَدَّره بعضُ النَّاسِ بقدر (١٦٧ - ب/ط) شبر(١). قلتُ: هذا فيما يفضلُ(٢) عن محلِّ سجودِهِ، لا عن محلِّ قيامِه كما سُئِلَ عنه الإمامُ أحمد فيما سبق. قال: ولم أجد(٣) في ذلك حَدّاً إلا أن ذلك [بقدر](٤) ما يركع فيه ويسجدُ ويتمكنُ من دفع من يمر بين يديه. قال: وقد حمل بعض شيوخنا حديثَ ممرِّ الشَّاة على ما إذا كان قائمًا، وحديثَ ثلاثةِ أذرعٍ على (١٣٤ - أ/ ك١) ما إذا [كان](٥) ركع أو سجد. كذا وجدته، وينبغي أن يكونَ بالعكس؛ فإنَّ الراكعَ والساجدَ يدنو من السترةِ أكثرَ من القائمٍ كما لا يخفى. وذكر صاحب ((المهذب)) من الشَّفعية أنَّ ممرَّ العنزِ قدرُ ثلاثةِ أذرعٍ. فعلى قوله يَتَّحِدُ مَعنى حديثِ سهلٍ وحديثِ ابنِ عمرَ، وهو بعيدٌ جدّاً. ومتى صلَّى إلى سترة وتباعد عنها، فقال أصحابُ الشَّافعيِّ: هو كما لو صلَّى إلى غيرِ سترةٍ في المرورِ بين يديه ودفعه للمار - على ما سبق حكاية مذهبهم. (١) في (ك)) و((ط)): ((الشبر)). (٣) في ((ك١)) و((ط)): ((بحد))، بلا نقط . (٥) ليست في (ق)). (٢) في (ك)) و ((ط)) بدون نقط. (٤) ليست في ((ك١)). ٣٠ الحديث ٤٩٨ ٩٢ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ ٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْد الله قَالَ(١): أَخْبَرَنِي نَافعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَتْ(٢)أُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. قد تقدَّمَ هذا الحديثُ (٣) بأبسطَ من هذا السِّياق (٤) (٤٦١ - أ/ ق). (١) كلمة ((قال)) ليست في ((اليونينية)). (٣) برقم (٤٩٤). (٢) في ((اليونينية)): ((كان)). (٤) هذا الحديث سقط من (ك١)) و((ط)) والمثبت من ((ق)) فقط. ٣١ الحديث : ٥٠٠،٤٩٩ كتاب الصلاة ٩٣ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ(١) ٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالْهَاجِرَةِ فَأُنِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوضًاً فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَلِمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ بَمُرُونَ مِنْ وَرَتِهَا. ٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ: ثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيِّمُونَةٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ (٢) ◌َ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغَّلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةً أَوْ عَصَا أَوْ عَنَزَّةٌ (٣) وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ. شاذانُ هو أسودُ بنُ عامر، وشاذان لقبٌ له. وحديثُ أنس قد خرّجه في كتاب ((الوضوء)) في ((أبواب الاستنجاء)) وذكرنا هناك فائدةَ حملِ العنزةِ. وظاهرُ تبويبِ البخاريِّ يدلُّ على التَّفَريقِ بينَ العنزةِ والحربةِ. وأكثرُ العلماء فسَّرُوا العَنَزَةَ بالحربةِ . وقال أبو عبيد(٤): العَنَزَةُ عَصًا قدرُ نصف الرَّمح أو أكثر، لها سنان. (١) سقطت هذه الترجمة من ((ك١)) و(ط)) وجعلت أحاديث هذا الباب تحت ترجمة الباب الماضي. (٢) في ((ق)): ((رسول الله)) وكتب فوقها: ((النبي)). (٣) في ((ك)): ((غيره)) وضبب عليها، وفي ((ط)) محتملة. (٤) عنه القاضي عياض في ((المشارق)) (٩٢/٢). ٣٢ ٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة الحديث : ٥٠٠ وقد خرَّجَ مسلمٌ حديثَ ابنِ عمرَ الذي خرَّجه البخاريُّ في البابِ الماضي من حديثِ عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّ النبيّ وَِّ كان تُرْكَزُ لَه (١) العَنَزَةُ وَيُصلِّي إليها. قال عبيدُ الله: وهي الحربةُ(٢). [وقد فرَّقَ قومٌ بين العنزةِ والحربةِ. فعن الأصمعيِّ (٣) قال: العنزةُ ما دُوِّرَ نَصْلُهُ، والحربة العَريضةُ النَّصل. وأشارَ بعضُهم إلى عكسٍ ذلك](٤). وصلاتُهُ بَّه إلى العَنزة والحربة(٥) يستفادُ منه أنَّ السترةَ يُستحبُّ أن يكونَ عَرَضُها كعَرَض الرُّمحِ ونحوه، [و](٤) طُولها ذراعٌ فما فوقه. قال ابنُ المنذرِ: جاء الحديثُ (١٦٨ - أ/ط) عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا وضعَ أحدُكم بين يديه مثلَ مُؤخّرة الرحلِ فليصلِّ ولا يبالي مَنٍ مَرَّ وراء ذلك، وقال أنسٌ وأبو هريرةَ بذلك في الطول. وقال الأوزاعيَّ: يُجزئ السَّهِمُ والسَّوطُ (٤٦١ - ب/ق) والسَّيفُ. وقال عطاءٌ: قدرُ مُؤخّرةٍ الرحلِ يكونُ حالقُها (٦) على وجه الأرض ذراعًا، وبه قال الثَّوريّ وأصحابُ الرأي. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: قدرُ عظم الذراعِ فصاعدًا. وقال قتادةُ: ذراعًا وشبرًا. وقال الأوزاعيَّ: يسترُ المصلَِّ مثلُ مؤخرة الرحل. وبه قال الثَّوريُّ. انتهى(٧). (١) كلمة: ((له)) ليست في ((ط))، وفي ((الهامش)): ((لعله: له)). (٢) مسلم (٥٠١). (٣) وعنه القاضي عياض في ((المشارق)) (٢/ ٩٢). (٤) ما بين المعقوفين من ((ق)). (٥) في ((ك)) و((ط)): ((الحربة أو العنزة)). (٦) يعني: ارتفاعها، وفي («الأوسط)): ((خالصها)). (٧) من («الأوسط)) (٨٨/٥ -٨٩). ٣٣ الحديث: ٥٠٠ كتاب الصلاة وسُئِلَ أبو العالية عن السُّرة؟ فقالَ: طولُ الرحلِ، والعَرض ما عرض (١٣٤ - ب/ ك١) أحبُّ إليَّ. وقال ابنُ عبد البر: قال مالكٌ: أقلُّ ما يجزئ المصلِّي في السَّترةِ غِلظ الرمح، وكذلك السَّوطُ إن كان قائمًا وارتفاعها قدرُ عظمِ الذراعِ. هذا أقلُّ ما يُجزئ عنده ولا تفسد (١) عنده صلاةُ من صلَّى إلى غيرِ سترة وإن كان ذلك مكروهًا له. وقول الشَّافعيِّ في ذلك كقول مالك، وقالَ الثَّورِيُّ، وأبو حنيفةَ: أقلُّ السترةِ قدرُ مؤخرةِ الرَّحلِ ويكونُ ارتفاعها على ظهر الأرضِ ذراعًا. وهو قولُ عطاءِ. وقال قتادةُ: ذراعٌ وشبرٌ. وقال الأوزاعيّ: قدرُ مؤخرة الرحل ولم يَحد ذراعًا ولا عَظْمَ ذراعٍ ولا غيرَ ذلك، وقال: يجزئ السَّهمُ والسَّوَطُ والسَّفُ - يعني في الغلظ. انتهى(٢). وفي (تهذيبِ المدونة) البراذعي(٣) المالكيِّ: ويستُره قدرُ مؤخِرة الرَّحلِ، وهو نحو من عَظمِ الذِّراعِ. قال مالكٌ: وإنِّي لأحبُّ أن يكونَ في جِلّةٍ الرمحِ والحربة وليسَ السَّوطُ بسترة (٤). انتهى(٥). وأما مذهبُ الشَّافعيِّ وأصحابِه فيستحبُّ عندهم أن يكونَ ارتفاعُ السترة قدرَ مُؤخرةِ الرحل، واختلفوا في تقديرِها فالمشهورُ عندهم أنَّها نحوُ ثلثي ذراعٍ فصاعدًا، وقيل: ذراع، وأما عرضُها فلا حَدَّ له عندهم؛ (١) في ((ق)) بالتاء والياء. (٢) من ((التمهيد)) (١٩٨/٤)، وليس فيه: ((ولا تفسد عنده صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان ذلك مکروها له)). (٣) فى ((ق)) بالدال المهملة. والمثبت - كما فى (ط)) و((ك))، وهو الموافق لما في ((السير)) (٥٢٣/١٧) و((الديباج المذهب)) (٣٤٩/١)، ووقع في ((ترتيب المدارك)) للقاضي (٧٠٨/٢) بالدال المهملة. (٤) في ((ك١)): ((يستره)) . (٥) انظر ((المدونة)) (١٠٨/١). ٣٤ ٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة الحديث : ٥٠٠ بل يكفي الغليظُ والدقيقُ. وأما مذهبُ أحمدَ وأصحابه فنصَّ أحمدُ على أنَّ السَّتْرةَ قدرُ مؤخرة الرحلِ، وأنَّ مؤخرةَ الرحلِ ذراعٌ. نقله عنه أكثرُ أصحابه، ونقلَ ابنُ القاسمِ عنه في قدرِ ما يسترُ المصلِي قال: قدرُ عَظْمِ الذراعِ من الأشياء وهو كمؤخرةِ الرحل. وهذا مثل [قول](١) من قدَّره بنحو ثلثي ذراع؛ لأنَّ ذلك هو طُولُ عَظْمٍ ذراعِ الإنسانِ. وأما (٤٦٢ - أ/ق) عرضُها فلا حدَّ له عند أصحابنا، إلا أنَّه كلَّما غلظَ كان أولى. وقال إسحاقُ: (١٦٨ - ب/ ط) قدرُ مؤخرة الرحل ذراع. وقد خرَّجَ البخاريُّ حديثَ الصَّلاةِ إلى مؤخرةِ الرحلِ من حديثِ ابنِ عمرَ، وسيأتي قريبا إن شاء اللهُ(٢). وخرج مسلمٌ من حديثٍ سِمَاكِ، عن موسى بن طلحةَ، عن أبيه طلحةَ بن عُبيد الله، عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا وضعَ أحدُكم بين يديه مثلَ مؤخرةِ الرَّحلِ فليصلِّ ولا يبالي من(٣) مَرَّ وراءَ ذلك))(٤). قال (٥) عليّ بنُ المدينيِّ: إسنادُه حسنٌ. وخرجَ مسلمٌ - أيضًا - من حديث أبي الأسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ أنَّ النبيَّ وَّ سُئِلَ في غزوة تبوكِ عن سترةِ المصلِّي فقال: ((كمُؤْخِّرةِ الرَّحلِ))(٦). (١) ليست في ((ق)). (٢) رقم (٥٠٧). (٣) من ((ك١)) و((صحيح مسلم)) وفي ((ق)) و((ط)): ((بمن)). (٤) مسلم (٤٩٩). (٦) مسلم (٥٠٠). (٥) في (ك)) و((ط)): ((وقال)). ٣٥ الحديث: ٥٠٠ كتاب الصلاة ومن حديث عبد الله بن الصَّمت، عن أبي ذرِّ، عن النبيِّ وَّلِ قالَ: ((إذا قامَ أحدُكم يصلّي فإنَّه يسترُه إذا كان بين يديه مثلُ آخِرة الرحلِ (١). وخرَّج الإمامُ أحمدُ من روايةِ عبدِ الملك بنِ الربيعِ بنِ سبرةَ، عن أبيه، عن جدِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((يسترُ الرجلَّ في صلاتِه السَّمُ، وإذا صلَّى [أحدكم] (٢) فليستتر بسهمٍ)) (١٣٥ - أ/ ك١) وفي روايةٍ له - أيضًا - بهذا الإسناد: (ليستتر أحدكم في صلاتِه ولو بسهمٍ))(٣). وخرجه الحاكمُ وقال: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ (٤). وخرَّجَ الحاكمُ - أيضًا - من حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((يجزئُ من السَّرةِ مثلُ مُؤخرة الرحلِ ولو بدِقةِ شعرةٍ))، وزعم أنَّه صحيحٌ على شرطهما (٥) . وليس كذلك؛ فإن هذا تفرَّدَ برفعه محمدُ بنُ القاسمِ الأسديّ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، [عن محكول](٦) عن يزيدَ بن يزيد بن جابرٍ، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، عن أبي هريرةً(٧). (١) مسلم (٥١٠). (٣) أحمد (٤٠٤/٣). (٢) من ((ق)). (٤) الحاكم (٢٥٢/١)، وليس فيه: ((صحيح على شرط مسلم)). (٥) الحاكم (٢٥٢/١). (٦) ما بين المعقوفين لا وجه له، وانظر التعليق الآتي. (٧) كذا الإسناد في ((ق))، وفي ((ك١)): ((ثور بن يزيد، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، عن مكحول، [عن يزيد بن جابر] عن أبي هريرة))، وفي ((ط)): ((ثور بن يزيد، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، [عن مكحول، عن يزيد بن جابر،] عن أبي هريرة)). وما بين المعقوفين في ((ك١)) و((ط)) ضرب عليه. وفي ((المستدرك)): ((ثور بن يزيد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن حارثة، عن أبي هريرة»، ومثله في ((تلخيصه)). وفي ((المعرفة)) للفسوي (٤٥٣/٢ - ٤٥٤): ((وقد رُوي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبي هريرة)). وما في ((ق)) هو الصواب، ويحذف ما بين المعقوفين - يعني [عن مكحول] . ٣٦ ٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة الحديث : ٥٠٠ والأسديَّ ضعيفٌ جدا. قال الدار قطنيُّ: غيرُه لا يرفعُه - يعني: أنَّ يقفه على أبي هريرةَ. وسُئِلَ ابنُ مَعينٍ عن حديث أبي هريرةَ الموقوف، فقال: هو مستقيمٌ الإسنادِ(١). وروى مِسْعَرٌ، عن الوليدِ بنِ أبي مالكِ، عن أبي عُبيد الله (٤٦٢ - ب/ ق)، عن أبي هريرةَ: يجزئُ المصلِّيَ مثلُ مُؤخرةِ الرحلِ فَي مثلِ جِلَّةِ السَّوطِ(٢). كذا رواه الحفاظُ عن مسعر، وهو المحفوظُ، قاله الدارقطنيّ وغيره. ـو وأبو عُبيدِ اللهِ هو مسلمُ بنُ مسلمٍ(٣) صاحبُ معاذٍ. قاله يعقوبُ بنُ سفيانَ وابن ناجية. والوليدُ ومسلمٌ شاميان ثقتان . ورواه أبو هشامِ الرِّفَاعِيُّ، عن حفصِ بنِ غِيَاتٍ، عن مِسْعَرٍ، فرفعه. خرَّجه الإسماعيليُّ. وأبو هشامٍ ليس بالقويِّ. وسنذكرُ إن شاء الله - حديثَ الصَّلاةِ إلى العصا (١٦٩ - أ/ط). وهذا كلُّه مما اسْتُدلَّ به على مالك في قوله: ((إنَّ ما كان دونَ عرض الرمح لا يحصلُ به سنةُ الاستتارِ)) . (١) انظر ((العلل)) للدارقطني (٤٧/٩ - ٤٨)، و((تاريخ الدوري)) (٤١٦/٤)، و((المصنف)) لعبد الرزاق (١٢/٢ - ١٣)، و((الكامل)) (٢٤٩/٦ - ٢٥٠). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٧/١)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٨٩/٥)، ويعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٤٥٤/٢). (٣) كذا في الأصول كلها، وأبو عبيد الله هو: مسلم بن مشكم، وكذلك أورده يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) وذكر هذه الكلمة. فالله أعلم. ٣٧ الحديث: ٥٠٠ كتاب الصلاة وعن أبي العاليةِ قالَ: يسترُ المصلِّيَ كحرفِ القلمِ. خرّجه وكيع. وأما إذا لم يجدْ ما يصلِّي إليه إلا ما كان دُون مُؤخرة الرَّحلِ في الانتصابِ مثل حجرٍ أو عَصًا لا يستطيعُ نصبَها، فهل يضعها بين يديه ويصلِّي إليها أم لا؟ فيه قولان: أحدُهما: أنَّه يصلِّي إلى ذلك إذا لم يجدْ غيرَه. وحكاه ابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ والأوزاعيِّ وأحمدَ، وهو قولُ إسحاقَ - أيضًا -، وروى ابنُ أبي شيبةَ في كتابه، عن الشعبيِّ، ونافعِ بنِ جبير نحوه. وقال طائفةٌ من الشَّافعية: إذا لم يجدْ شيئًا شاخصًا بسط مصلّى، ورُوِيَ عن أبي سعيد قال: كنَّا نستترُ بالسَّهمِ والحجرِ في الصلاة. ذكره ابنُ المنذرِ(١). والثاني: تكره (٢) الصَّلاةُ إلى ذلك. قال ابنُ المنذر: كره النخعيُّ الصَّلاةَ إلى عَصًا يَعْرضها. وقال الثَّوريُّ: الخطُّ أحبُّ إليَّ من هذه الحجارةِ التي في الطريقِ إذا لم يكن ذراعًا(٣). وحكى بعضُ من صنفَ في مذهبٍ سفيانَ أنَّ سفيانَ سُئِلَ: هل يجزئُ الحَبْلُ الممدودُ المعترض؟ قال: لا يغني من السترةِ. وروى حربٌ بإسناده، عن النَّخعيِّ أنه سُئِلَ عن الرجلِ يصلِّي يستترُ بحبلٍ معترضًا، قال: لو كان الحبلُ بالطّول كان(٤٦٣ - أ/ق)(١٣٥ - ب/ ك١) أحبّ إليّ. وهذا يدلُّ على أنَّ الصَّلاةَ إلى المستطيلِ أولى من الصَّلاةِ إلى المعترضِ عنده؛ لأنَّ المستطيلَ أشبهُ بالسترة القائمة. والأكثرون (١) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٧٧/١ - ٢٧٨)، و((الأوسط)) (٩٠/٥). (٢) في ((ق)) بالتاء والياء معًا. (٣) ((الأوسط)) (٩٠/٥). ٣٨ ٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة الحديث : ٥٠٠ كالأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، وأحمد يرون [أن](١) المعترضَ أولى، ولهذا رجَّحوا في الخطِّ أن يكونَ معترضًا. ولو صلَّى وبين يديه ما يمنعُ الاستطراقَ من نهرٍ أو نحوه فهل هو سترةٌ؟ قالت طائفةٌ: هو سترةٌ. منهم الحسنُ، والأوزاعيَّ، ورُوي ذلك عن ابنِ عمرَ بإسنادِ ضعيف. خرجه كلَّه حربٌ الكرمانيُّ، وقال: سألتُ إسحاقَ عن ذلك فقال: إذا كانَ نهرا تجري فيه السَّفْنُ فلا يصلِّي، وإن لم یکن تجري فيه فهو أسهلُ. يشيرُ إسحاقُ إلى أنَّه إذا كان تجري فيه السُّفْنُ فهو طريقٌ مَسلوكٌ فلا يُصلَّى إليه بدون سترة تحول بينه وبينه - وأيضًا - فالصَّلاةُ إلى النَّهرِ الجاري مما يُلهي المصلّيَ، فإنَّه مما يُستحسنُ النَّظرُ إليه (١٦٩ - ب/ ط)، وقد سبق كراهةُ الصَّلاة إلى ما يُلهي. وقال سفيانُ: إذا صلَّى على حائط قدرُه ثلاثةُ أذرع أو نحو ذلك فأرجو أن يكون سترةً ما لم يكن طريقًا. وسُئِلَ النخعيُّ عن الصَّلاة على السطح والنَّاسُ يمرون بين يديه؟ قال: يتأخرُ حتى لا يراهم. ونقل الوليدُ ابنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، وسعيد بن عبد العزيز مثلَ قولِ النخعيِّ، قال الوليد: وقال مالك: إن كان ارتفاعُ السطحِ مثلَ مُؤخرة الرحل فأكثر(٢) من ذلك فَصَلِّ. وأما الخَطَّ في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به ففيه قولان: أحدهما: أنَّه يحصلُ به الاستتارُ - أيضًا -. وهو قولُ أبي هريرةَ، (١) ليست في ((ق)). (٢) فى ((ك١)): ((فاكبر)). ٣٩ الحديث: ٥٠٠ كتاب الصلاة وعطاء، وسعيد بن جبيرٍ، والأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، والشَّافعيِّ - في أحد قوليه، ورجّحه كثيرٌ من أصحابه أو أكثرهم -، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثورٍ . والثَّاني: أنَّه ليس بسترة (١). وهو قولُ مالك، والنَّخعيِّ، والليثِ، وأبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ في ((الجديد))، وقال مالك: الخطُّ باطلٌ (٢). واستدلَّ من قال بالخطِّ بما روى إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن أبي محمد عَمرو(٣) بنِ حُرِيثِ العُذري، عن جَده، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله (٤٦٣ - ب/ق) وَالّ: ((إذا صلَّى أحدكم فليجعلْ تلقاءَ وجهه شيئًا، ءِ فإن لم يجدْ فلينصبْ عَصًا، فإن لم يجدْ عَصًا فليخطَّ خطا ثم لا يضرّه ما مرَّ بین یدیہ)). خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، وابنُ حبان في ((صحیحە))(٤). وحُكيَ عن ابنِ المدينيِّ أنَّه صحَّحه، وحكى ابنُ عبدِ البرِّ [عن أحمد](٥)، وعلي بنِ المديني أنَّهما صحَّحاء(٦). وأحمدُ لم يُعرف عنه التَّصريحُ بصحتِه، إنَّما مذهبُه العملُ بالخط، وقد يكونُ اعتمدَ على الآثارِ الموقوفةِ لا على الحديثِ المرفوعِ؛ فإنَّه قالَ (١) كتب في ((ق)): ((يستُرة)) هكذا، فهي لما أثبتناه أَمْيَلُ، ويؤيده أنه في ((ط)): ((بسترة))، وفي ((ك)) محتملة . (٢) («المدونة» (١٠٨/١). (٣) كذا، وإنما هو: أبو محمد بن عمرو. (٤) أحمد (٢٤٩/٢)، وأبو داود (٦٩٠) وابن ماجه (٩٤٣)، وابن حبان (١٢٥/٦) بهذا الإسناد. واختلف في إسناده. (٥) ما بين المعقوفين من ((ق)). (٦) («التمهيد)) (١٩٩/٤). ٤٠