Indexed OCR Text
Pages 401-420
٨٣ - باب رفع الصوت في المسجد
الحديث ٤٧١
بينهما من التشاجُرٍ ورفع الأصواتِ في المسجد (١٥٠ - ب/ط)، فهو في
معنى الإنكار؛ لأنَّ المقصودَ من الإنكارِ إزالةُ ما ينكر وقد حصلَ بذلك
لاسيما والنبيُّ وَّةَ إنَّما خرجَ من بيتِه لسماعٍ أصواتهما المرتفعة فدلَّ على
أنَّه قصد إزالةَ ذلك ومنعهما منه فأزالَ ذلك وأزالَ المشاجرةَ بينهما وأصلح
ذاتَ بينهما وأمرَ كلَّ واحد منهما (١٢٠ - أ/ ك١) بالإحسانِ إلى صاحبِهِ
برفقٍ ورأفةٍ من غيرِ عنفٍ، ولعلَّ هذين كانا غيرَ عالمين بكراهةِ رفعٍ
الصَّتِ في المسجد، فلهذا أزالَ ما وقع منهما من المكروهِ برفقٍ ورأفةٍ
وَالَّر تسليمًا كثيرًاً .
٤٠١
الحديث : ٤٧٣،٤٧٢
كتاب الصلاة
٨٤ _ بَابُ
الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ
خرَّجَ فيه ثلاثةَ أحاديث.
الحديث الأول:
٤٧٢ - منْ رِوَايَةٍ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ◌َ - وَهُوَّ عَلَّى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى فَيْ صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ:
(مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ (٢) الصُّبْحِ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا
صَلَّى)) وَإِنَّه كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخرَ صَلاتكمْ بالليْل (٤٤٢ - أ/ ق) وتْرًا؛
فَإِنّ النّبِيِّ نَّهِ أَمَّرَ بِهِ.
الضَّميرُ في «إنه كان يقول)) يَعودُ إلى ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما.
٤٧٣ - مِنْ رِوَيَةٍ أَيُّوبَ(٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا
١
والحديثُ الثَّاني:
خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ)).
(١) اختصر المؤلف الإسناد، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن
المفضل، عن - وفي نسخة: حدثنا: عبيد الله بن عمر)).
(٢) قوله: ((أحدكم)) ليست في ((اليونينية)).
(٣) اختصر المؤلف الإسناد، وهو في ((الصحيح)): ((حدثنا النعمان، قال: حدثنا حماد (بن
زيد)، عن أيوب)).
٤٠٢
٨٤ - باب الحلق والجلوس في المسجد
الحديث : ٤٧٤،٤٧٣
ثم قَالَ:(١)
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ
أَنَّ رَجُلا نَادَى النَّبِيَّ ◌َ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ.
وإنَّما ذكرَ روايةَ الوليدِ بن كثيرٍ تعليقًا، وقد خرجَها مسلمٌ في
صحيحه مسندة(٢)؛ لأنَّ فيها التَّصريحَ بأنَّ ذلك كانَ في المسجدِ . وفي
الروايتين اللتين أسندَهما البخاريُّ أَنَّهِ وَلِّ كان يخطبُ، وكان(٣) أكثر خطبه
على المنبرِ في المسجدِ إلاخطبَهُ في العيدين وفي موسم الحجِّ ونحو ذلك.
وإنَّما أدخلَ البخاريُّ هذا الحديثَ في هذا البابِ؛ لأنَّ النبيَّ وَلِّ كان
إذا خطبَ على المنبرِ جلسَ الناسُ حولَه واستقبلوه بوجوههم.
وقد خرَّجَ البخاريُّ في كتاب (الجمعة)) حديثَ أبي سعيد قال: جلسَ
النبيُّ ◌َ﴿ ذاتَ (١٥١ - أ/ ط) يومٍ على المنبرِ وجلسنا حولَه(٤).
فكانت خطبُه على المنبر مثلَ حلقِ الذكرِ والعلم، وكان يُسألُ في
حالِ الخطبةِ عن مسائلَ من الدينِ ويجيبُ عنها، وقد سبق ذكرُ ذلك في
أول كتاب ((العلم)) وفي آخره - أيضًا - في بابِ ((ذكر العلم والفتيا في
المسجد)) .
الحديثُ الثَّالِثُ:
٤٧٤ - مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ (٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ
(١) قوله: ((ثم قال)) ليست في ((اليونينية)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٥٦/٧٤٩).
(٣) في ((ك))، و((ط)): ((وكانت)).
(٤) برقم (فتح: ٩٢١).
(٥) اختصر المؤلف الإسناد، وهو فى ((الصحيح)): ((حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا -
وفي بعض النسخ: حدثنا - مالك)).
٤٠٣
الحديث : ٤٧٤
كتاب الصلاة
أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ(١) أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْئِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهُِّ
فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرِ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ وَذَهَبَ وَاحِدٌ،
فَأَمَّا (٢) أَحَدُهُمَا فَرأَى فُرْجَةً فِي الْحَلَقَةِ فَجَلَسَ(فيها](٣)، وَأَمَّا الآخَرُ
فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمََّ الآخَرُ فَأَذْبَرَ ذَاهِبًا(٤). فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الهِ قَالَ:
(أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلاثَةِ(٥)؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ فَآَوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ
فَاسْتَحِيْىَ فَاسْتَحْيِىَ اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا (١٢٠ - ب/ ك١) الآخَرُ (٤٤٢ - ب/ ق)
ور. ء
فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)).
وقد سبقَ في كتابٍ ((العلم))(٦) واستوفينا الكلامَ عليه هناك بما فيه
كفايةٌ إن شاءُ اللهُ تعالى.
(١) زاد في ((اليونينية)): ((ابن أبي طالب)).
(٢) في ((ط)): ((فأتى)) وفي ((ك)) كتب: ((فأتى)) ثم أصلحها إلى: ((فأما))، وهو الموافق لما في
((ق))و ((اليونينية)).
(٣) من ((ك))، و((ط)).
(٤) قوله: ((وأما الآخر فأدبر ذاهبا)) ليست في اليونينية)) وقوله: ((ذاهبا)) من ((ق)) فقط.
(٥) في بعض نسخ ((اليونينية)): ((عن النفر الثلاثة)).
(٦) (فتح: ١٣٠).
٤٠٤
الحديث : ٤٧٥
٨٥ - بَابُ
الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ (١)
٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالك، عَنِ ابْنِ شَهَاب، عَنْ
عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّه رَأَى رَسُولَ اللهِ وَ هِ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَّسْجِدِ
وَضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَىَ الأُخْرَى.
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [قَالَ](٢): كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ
يَفْعَلان ذَلكَ.
هذا الحديثُ رواه أكابرُ أصحابِ الزهريِّ، عنه، عن عباد، عن عمِّه.
وخالفهم عبدُ العزيزِ بنُ الَاجِشُون، فرواه عن الزهريِّ: حدَّثني
محمودُ بنُ لبيد، عن عباد؛ فزاد في إسنادِهِ ((محمودَ بنَ لبيد))(٣). وهو
وهمّ، قاله مسلمُ بنُ الحجاج، وأبو بكرِ الخطيب، وغيرُهما (٤).
وعمُّ عباد بنِ تميمٍ هو عبدُ الله بنُ زيد بن عاصم المازنيُّ صاحبُ
حدیثِ الوضوء.
والاستلقاءُ في المسجد جائزٌ على أي وجه كان ما لم يكنْ منبطحًا
على وجهه؛ فإنَّه يُرْوَى عن النبيِّ وَّ أنَّه نهى عن ذلك وقال: ((إِنَّها
(١) زاد في ((اليونينية)): ((ومد الرِّجْلِ)).
(٢) من ((اليونينية)).
(٣) أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٧٨/٤).
(٤) كابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠٣/٩، ٢٠٦).
٤٠٥
الحديث : ٤٧٥
كتاب الصلاة
ضجعةٌ يبغضُها اللهُ عز وجل))، وقد ذكرنا إسنادَه في باب ((النوم في
المسجد))(١)، وقد ذكر الزهريّ عن ابن المسيبِ، عن عمرَ، وعثمانَ أنَّهما
كانا يفعلان ذلك.
وأما الاستلقاءُ على هذا الوجهِ - وهو وضعُ إحدى الرجلين على
الأخرى - في (١٥١ - ب/ ط) المسجدِ وغيرِهِ: فقد اختُلِفَ فيه، فرُوِي
كراهتُهُ والتغليظُ فيه عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، وأبي سعيدٍ، وقتادةَ بن
النعمان، وسعيد بن جبير.
وقد رُويَ النَّهيُ عنه مرفوعًا، خرَّجه مسلمٌ من حديثِ أبي الزبيرِ،
عن جابرٍ، عن النبيِّ ◌َِّ(٢).
ويُروَىَ - أيضًا - من حديثِ ابنِ مسعودٍ، وأبي هريرةَ، وأخي أبي
سعيدٍ - وهو قتادةُ بنُ النعمان.
وأما أكثرُ العلماءِ فرخَّصوا فيه، وممن رُوِيَ أَنَّه كان يفعلُه: عمرُ،
وعثمانُ، وابنُ مسعود، ونصَّ أحمدُ على جوازِهِ.
واختلفوا في أحاديثِ النَّهي، فمنهم من قال: هي منسوخةٌ بحديث
الرخصة، ورجَّحه الطحاويُّ، وغيرُه(٣) .
ومنهم من قال: هي محمولةٌ على من كان بينَ النَّاس فيخافُ أن
تنكشفَ عورتُه أو لم يكن عليه سراويل (٤٤٣ - أ/ق). رُويَ (٤) ذلك عن
الحسن، ورُويَ عنه أنَّه قال فيمن كره ذلك: ما أخذوا ذلك إلا عن
(١) تحت الحدیث (٤٤٢)سبق (ص ٢٦٢).
(٣) ((شرح المعاني)) (٢٧٩/٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٩٩ / ٧٢ - ٧٤).
(٤) في ((ك١)) و((ط)): ((وروي)).
٤٠٦
:
٨٥ - باب الاستلقاء في المسجد
الحديث : ٤٧٥
اليهود .
خرجه الطحاوي(١).
وروى عبدُ الرزاق في كتابه، عن معمرٍ، عن الزهريِّ قال: أخبرني
ابنُ المسيب قال: كان ذلك من عمرَ، وعثمانَ ما لا يحصى منهما. قال
الزهريُّ: وجاء النَّاسُ بأمرٍ عظيم(٢).
وقال الحكمُ: سُئِلَ أبو مجلزٍ عن الرجلِ يضعُ إحدى رجليه على
الأخرى؟ فقال: لا بأسَ به، إنما هذا شيءٌ قاله اليهودُ ((إِنَّ اللهَ لما خلقَ
السموات والأرضَ استراحَ فجلس (١٢١ - أ/ك١) هذه الجلسةَ)) فأنزل اللهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمواتِ والأرضَ وما بينهما في ستةِ أيامٍ وما
مسَّنا من لغوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
خرَّجه أبو جعفر بنُ أبي شيبةَ في تاريخه(٣).
وقد ذكر غيرُ واحد من التَّابعين أنَّ هذه الآيةَ نزلتْ بسببِ قولٍ
اليهود: إنَّ اللهَ خلق السَّمواتِ والأرضَ في ستة أيامٍ ثم استراحَ في اليومِ
السابع. منهم: عكرمةُ، وقتادةٌ.
q3
فهذا كلامُ أئمةِ السَّلْفِ في إنكارِ ذلك ونسبته إلى اليهود، وهذا يدلّ
على أنَّ الحديثَ المرفوعَ المرويَّ في ذلك لا أصلَ لرفعِه؛ وإنَّما هو متلقى
عن اليهود، ومن قال: إنَّه على شرط الشيخين فقد أخطأ؛ وهو من رواية
محمدِ بنِ فليح بن سليمان، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ الحارثِ، عن عبيد
(١) في ((شرح المعاني)) (٢٧٩/٤). وجاء في ((ك)) و((ط)): ((خرجه الطبراني)).
(٢) ((المصنف)) (١٦٧/١١).
(٣) وعزاه في ((الدر المنثور)) (٦/ ١١٠) للخطيب في ((تاريخه)).
٤٠٧
الحديث : ٤٧٥
كتاب الصلاة
ابنِ حنين سمع قتادةَ بنَ النعمان يحدِّثُه عن النبيِّ نَّ بمعنى قولِ أبي
مجلز، وفي آخره: ((وقالَ عزَّ وجلَّ(١): (١٥٢ - أ/ ط) إنّها لا تصلحَ
لبشر))(٢) .
وعبيد بن حُنَين قيل: إنَّه لم يسمع من قتادةَ بنِ النعمان. قاله
البيهقي. [وفليح - وإن أخرجَ له البخاريّ - فقد سبق كلامُ أئمة الحفّاظ
في تضعيفِه، وكان يحيى بن سعيد يقشعر من أحاديثه، وقال أبو زرعةَ -
ءِ
فيما رواه عنه سعيد البرذعيّ (٣): فليح واهي الحديث، وابنه: محمد
واهي الحديث] (٤).
ولو كان النبيِّ وَله يروي عن ربِّه أنَّه قال: ((إنها لا تصلحُ لبشرٍ)) لم
(١) في ((ك))، و((ط)): ((فإن الله عز وجل قال)).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣/١٩)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص٣٥٥-٣٥٦).
وقال البيهقي: ((هذا حديث منكر، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه، وفليح بن سليمان مع كونه
من شرط البخاري ومسلم، فلم يخرجا حديثه هذا في ((الصحيح))، وهو عند بعض الحفاظ
غير محتج به)) ونقل عن ابن معين والنسائي تضعيفه، ثم قال: ((فإذا كان فليح بن سليمان
المدني مختلفا في جواز الاحتجاج به عند الحفاظ لم يثبت بروايته مثل هذا الأمر العظيم.
وفيه علة أخرى، وهي: أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - وصلى عليه عمر. وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة، وله خمس وسبعون
سنة في قول الواقدي، وابن بكير، فتكون روايته عن قتادة منقطعة.
وقول الراوي ((وانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد)» لا يرجع إلى عبيد بن حنين، وإنما
يرجع إلى من أرسله عنه، ونحن لا نعرفه، فلا نقبل المراسيل في الأحكام، فكيف في
هذا الأمر العظيم؟
ثم إن صح طريقه يحتمل أن يكون النبي بَّل حدث به عن بعض أهل الكتاب على طريق
الإنكار، فلم يفهم عنه قتادة بن النعمان إنكاره)) ا. هـ.
وانظر ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (٧٥٥).
(٣) في ((سؤالاته)) (٤٢٥/٢).
(٤) ما بين المعقوفين من ((ق)) فقط.
٤٠٨
٨٥ - باب الاستلقاء في المسجد
الحديث : ٤٧٥
يفعلْه رسولُ الله وَّهِ، ولو كان قد انتسخَ فعلُه الأول بهذا النهي لم
يستمرَّ على فعله خلفاؤه(١) الراشدون الذين هم أعلمُ أصحابِه به وأتبعُهم
لهدیه وسُنته.
وقد رُوِيَ عن قتادةَ بن النعمان من وجه آخر منقطع من روايةٍ سالمٍ
أبي النَّضرِ، عن قتادةَ بن النعمان - ولم يدركْه - أنَّه (٤٤٣ - ب/ ق) روى
عن النبيِّ وَّ أَنَّه نهى عن ذلك.
خرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢).
وهذا محتملٌ كما رواه عنه جابرٌ، وغيرُه.
فأمَّا هذه الطَّامةُ فلا تحتملُ أصلا، وقد قيلَ: إنَّ هذا مما اشتبهَ على
بعضِ الرُّواةِ فيه ما قاله بعضُ اليهود فظنَّه مرفوعًا فرفعه(٣). وقد وقعَ مثلُ
هذا لغيرٍ واحدٍ من متقدِّمي الرَّواة، وأُنكِرَ ذلك عليهم، وأنكرِ (٤) الزبيرُ
على من سمعه يحدِّثُ عن النبيِّ وَّهِ وَقَال: إنَّما حكاه النبيُّ بَّ عن
بعضِ أهلِ الكتابِ؛ فروى مسلم بن الحجاج في كتاب ((التفصيل))،
والبيهقيّ في ((المدخل)) من رواية ابنِ أبي الزنادِ، عن هشام بن عروةً، عن
عبد الله بن عروةً (٥)، عن عروةً أن الزبيرَ سمع رجلا يحدِّثُ حديثًا عن
النبيُّ بَ ثّ فاستمعَ الزبيرُ له حتى إذا قضى (٦) الرجلُ حديثَه قال له الزبيرُ:
أنت سمعتَ هذا من رسول اللّهِ وَلَّ(٧)؟ قال الرجلُ: نعم. فقال الزبيرُ:
هذا وأشباهُه مما يمنعنا أن نُحدِّثَ عن رسول الله وَله، قد لعمري سمعت
(١) في ((ك١))، و((ط)): ((الخلفاء)).
(٢) في («المسند» (٤٢/٣).
(٣) انظر ((الأسماء والصفات))- كما سبق.
(٤) فى ((ق)): ((أنكر)) بدون الواو.
(٥) وأخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص٣٥٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام،
عن عروة، ولم يقل فيه: عبد الله بن عروة)).
(٦) في ((ك١)): ((حتى قضى)).
(٧) في ((ك)): ((النبي
٤٠٩
الحديث : ٤٧٥
كتاب الصلاة
هذا من رسول الله وَ له وأنا يومئذ حاضرٌ؛ ولكن رسولُ اللهِ وَله ابتدأ
هذا الحديثَ فحدثناه عن رجلٍ من أهل الكتاب حدَّثه إياه فجئتَ أنتَ
بعد أن تَقَضى(١) صَدرُ الحديث وذكر الرجل الذي من أهل الكتاب فظننتَ
أنَّه من حديثِ رسولِ اللهِ تَّةِ.
وروى مسلمٌ - أيضًا - في كتاب ((التفصيل)) (١٢١ - ب/ ك١) بإسناد
صحيح، عن بُكيرِ بن الأشج قال: قال لنا بُسرُ بنُ سعيد: أيها النَّاسُ
اتقوا اللهَ وتحفّظوا في الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالسُ أبا هريرة فيُحدثُنا
عن رسول الله وَلَّ ويُحدثنا عن كعبٍ، ثم يقوم فأسمع بعضَ من كان
معنا يجعلُ حديثَ رسول الله بَّله عن كعبٍ، ويجعل حديثَ كعب عن
رسولِ اللهِ وَ لَ﴾(٢).
ولو ذكرنا الأحاديثَ(١٥٢ - ب/ ط) المرفوعةَ التي أُعلَّتْ بأنها موقوفةٌ
إما على عبد الله بن سلام أو على كعب واشتبهتْ على بعض الرَّواة
فرفعها لطالَ الأمرُ.
(١) يعني: فَنِيَ، وانْصَرَمَ، كَانْقَضَى. (القاموس).
(٢) وأخرجه مسلم - أيضا - في ((التمييز)) (ص ١٧٥) مثله.
٤١٠
الحديث : ٤٧٦
٨٦ - بَابُ
الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ لِلنَّاسِ فِيهِ(١)
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُوبُ وَمَالِكٌ
٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: ثَنَا اللَّيْثُ (٤٤٤ - أ/ق)، عَنْ عُقَّيْل،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بَنُ الزُّبِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَتْ:
لَمْ أَعْقِلْ أَبَويَّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُّرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِنَا فِيهِ
رَسُولُ اللهِوَّ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ثُمَّ بَدَاَ لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا
بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيَهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقِفُ(٢) عَلَيْهِ نّسَاءُ الْمُشْرِكِينَ
وَأَبْنَاؤُهُمَّ وَيَعْجُبُون (٣) مِنَّهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكَرَ رَجُلًا بَكَاءً لا
يَمْلِكُ عَيْنَّهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
هذا قطعةٌ من حديث الهجرةِ الطويلِ، وقد خرجه بتمامِه في باب
((الهجرة))(٤).
والمقصودُ منه هاهنا: أنَّ أبا بكر - رضي اللهُ عنه - ابتنى مسجدًا بفناء
دارِه بمكةً والنبيُّ نَّةِ بمكةَ وكان يأتي بيتَ أبي بكرٍ كلَّ يومٍ مرتين بكرةً
(١) قوله: (فيه)) ليست في ((اليونينية)) وأصاب هذا الموضع في النسخة ((ط)) طمس أضاع
ببعض الكلمات.
(٢) في ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف
رحمه الله: خرجه في ((الكفالة)) وقال: فيتقصف. وفي ((الهجرة)): فيتقذف .
(٣) في ((اليونينية)): ((وأبناؤهم يعجبون)).
(٤) رقم (فتح: ٣٩٠٥).
٤١١
الحديث : ٤٧٦
كتاب الصلاة
وعشيا، ولم ينكرِ النبيّ وَّ ذلك على أبي بكرٍ ولم يغيّرِه، فدلَّ على
جوازِ بناءِ المسجدِ في الطريقِ الواسعِ إذا لم يضرَّ بالنَّاسِ.
و
وقد حكى البخاري جوازَه عن الحسنِ وأيوبَ ومالك، وهو - أيضًا -
قولُ أبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ في روايةٍ عنه، وأبي خيثمةَ، وسليمانَ
ابنِ داودَ الهاشميِّ.
واختلفوا هل يجوزُ ذلك بدون إذن الإمام أم لا يجوزُ بدون إذنه؟
على قولين:
أحدهما: أنَّ إذنَه مُعتبرٌ لذلك(١). وهو قولُ الثوريِّ، ورواية عن
أحمدَ، وحُكيَ عن ابن مسعود وقتادةَ ما يدلَّ عليه؛ لأن نفعَ الطريقِ حقٍّ
مشتركٌ بين المسلمينَ فلا يجوزُ تخصيصُه بجهة خاصة بدون إذن الإمام (٢)
كقسمة الأموال المشتركة بين المسلمين.
والثَّاني: لا يعتبرُ إذنُ الإمامِ. وهو المحكيُّ عن الحسنِ وأيوبَ وأبي
حنيفة ومالك والشافعيِّ وغيرِهم ممن جوّزه، وهو روايةٌ عن أحمدَ -
أيضًا - لأنَّ الطريقَ إذا كان متسعًا لا يضر بالمارة بناءُ مسجدٍ فيه فحقُّ
الناسِ في المرور فيه المحتاج إليه باقٍ لم يتغيّر بخلافِ قسمةِ أموالِ بيت
المال؛ فإنَّ مصارفَها (١٥٣ - أ/ ط) كثيرةٌ جدّاً فيُرجَع فيها إلى اختيارِ
الإمامِ. وعن أحمدَ روايةٌ (٤٤٤ - ب/ق) ثالثةٌ: أنه لا (١٢٢ - أ/ ك١)
يجوزُ بناءُ المساجدِ في الطَّريقِ بحالٍ؛ بل تُهدمُ ولا يُصلَّى فيها.
فمن أصحابنا من حكاها مطلقةً، ومنهم من خصّها بما إذا لم يأذن
(١) فى (ط)): ((كذلك)).
(٢) في ((ق)): ((إمام)).
٤١٢
الحديث : ٤٧٦
٨٦ - باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر
فيها الإمامُ، وهذا أقربُ. وأجاز(١) الجوزجانيُّ بناءَ المساجدِ في الطريقِ
بشرطِ أن يبقى من الطريقِ بعدَ المسجد سبعةُ أذرع ونسبَ ذلك إلى أحمدَ
وِ
ولا يصحّ ذلك عن أحمدَ.
وقول النبيِّ ◌َّهِ: ((إذا اختلفتم في الطَّريقِ فاجعلوه سبعةَ أذرع)) معناه
عند أحمدَ وأصحابه: إذا أرادوا أن يُحدثوا طريقًا في أرضِ مَواتٍ أو
مَملوكةٍ؛ وليس معناه عندهم: أنَّه يجوزُ البناءُ في الطريقِ الواسعِ حتى
ءُ
يَبْقَى منه سبعةُ أذرع كما قاله الجوزجاني.
(١) في ((ك)): ((واختار)).
٤١٣
كتاب الصلاة
٨٧ - بَابُ
الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ
وَصَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ
قد سبقَ ذكرُ مساجد البيوت والصَّلاة فيها (١) وما ذكره البخاريَّ هناك
أنَّ البراءَ بنَ عازب صلَّى في مسجدٍ بيتِه جماعةً، وذكرنا قولَ أحمدَ أنه
لا يحصلُ بالصَّلاة فيه فضيلةُ الصَّلاةِ في المسجدِ إلا أن يكونَ يؤذنُ فيه
ويقامُ كأنَّه يشيرُ إلى أن يكون في حالِ الصَّلاةِ غير ممنوع، وأنَّ إسحاقَ
قال: لا يحصل بالصلاة فيه جماعةً فضلُ الجماعة في المسجد إلا أن يكون
له عُذرٌ.
وما حكاه البخاريُّ هنا عن ابنِ عونٍ ظاهره يدلُّ على حصولِ فضلٍ
الجماعةِ في المسجدِ بذلك وإن كان مُغْلقًا، وهو قياسُ قولِ مَن أجاز
الاعتكافَ فيه (٢)- كما سبق ذكرُه - ويحتملُ أن يكون ابنُ عونٍ لا يَرى
حضورَ الجماعة في المساجد (٣) واجبًا أو أنَّه كان لهم عذرٌ، والله أعلم.
وأما مساجدُ الأسواقِ إذا كانت مُسبَّلَةً فحكمها حكمُ سائرِ المساجدِ
الُسبّلة وقد كره طلحةُ الياميُّ الصلاةَ في مساجدِ السوق.
خرجه حربٌ الكرمانيّ من روايةٍ لیث عنه .
(١) حديث رقم (فتح: ٤٢٥).
(٢) في ((ك))، و((ط)): ((في ذلك)).
(٣) في ((ق)): ((المساجد في الجماعة)).
٤١٤
٨٦ - باب الصلاة في مسجد السوق
وكأنَّه يشيرُ إلى أنه إنما تستحبُّ (١) الصلاةُ في المسجدِ الأعظمِ الذي
ـ و
يُجمِّعُ فيه .
وقد وردَ التَّصريحُ بفضلِ الصَّلاةِ في مسجد الجامع على الصَّلاة في
مساجد القبائل التي (٢) لا يُجَمَّعُ فيها.
خرَّجِه ابنُ ماجه: ثنا هشامُ بنُ عمار: ثنا أبو (٤٤٥ - أ/ق) الخَطَّاب
الدمشقيَّ: ثنا رُزيق أبو عبد الله الأَلْهانيُّ، عن أنس بنِ مالك قال: قال
رسولُ الله (١٥٣ - ب / ط) وَّهِ: «صلاةُ الرجلِ في بيتِه بصلاةٍ، وصلاتُه في
مسجدِ القبائلِ بخمسٍ وعشرين صلاة، وصلاتُه في المسجدِ الذي يُجمّعُ
فيه بخمسمائه صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة،
وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة
ألف صلاة))(٣).
رُزِيقٌ الألهانيُّ - بتقديمِ الراء على الزاي -، قال أبو زرعة الرازيُّ: لا
بأسَ به. وذكره ابن حبان في ثقاته، وذكره - أيضًا - في ((الضعفاء))
(١٢٢ - ب/ ك١) وقال: لا يُحتجُّ به(٤).
وأما أبو الخطاب الدمشقيّ، فقيلَ: اسمه ((حماد)). وقع كذلك
مُصرحًا به في ((معجم الطبراني الأوسط)) (٥).
وذكر ابنُ عدي أنَّه «معروف الخياط)) الذي رأى واثلةَ بنَ الأسقع،
فإن (٦) هشامَ بنَ عمارِ يروي عنه، وفيه ضعفٌ(٧). وقال ابنُ ماكولا(٨):
(١) بالتاء والياء - معًا هكذا في ((ق)) و((ط)) وفي ((ك١)) بدون نقط.
(٢) فى (ك)) و(ط)): ((الذي)).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤١٣).
(٤) انظر ((الجرح والتعديل)) (٥٠٥/٣)، و((الثقات)) (٢٣٩/٤)، و((المجروحين)) (٢٩٧/١).
(٥) رقم (٧٠٠٨)، وعنه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٨٢/٣٣).
(٦) في ((ق)): ((وأن)).
(٧) ذكره في ((الكامل)) (٣٢٦/٦ -٣٢٧) ووهمه المزي في ذلك.
(٨) في ((الإكمال)) (٤٦٤/٢ - ٤٦٥) باب: حزور .... وانظر (٤٨/٤ - ٤٩).
٤١٥
الحديث : ٤٧٧
كتاب الصلاة
اسمه («سلمة بن علي)) كان يسكنُ اللاذقيةَ، روى عنه هشامُ بنُ عمار،
والربيع بنُ نافع. قال: والحديثُ منكرٌ، ورجالُه مجهولون.
ے
كذا قال؛ وليسَ فيهم من يُجْهَلُ حالُه سوى أبي الخطاب هذا(١).
وقد كان بالمدينة مساجدُ في قبائلِ الأنصار وهي دورُهم يصلُّون فيها
الجماعاتِ سِوَى الْجُمَع .
وروى ابنُ لهيعةَ أن بُكيرَ بنَ الأشجِّ حدَّثه أنه كان بالمدينة تسعة
مساجدَ مع مسجدِ النبيِّ وَلَهِ يَسمع أهلُها تأذينَ بلال على عهد رسول الله
وَّهُ فَيُصلوا(٢) في مساجدِهم أقربُها مسجدُ بني عمرو بنِ مبذول(٣) من
بني نجار، ومسجدُ بني ساعدةً، ومسجدُ بني عُبيد، ومسجدُ بني سَلِمَةَ،
ومسجد بني رَابح من بني عبدِ الأشهل، ومسجدُ بني زريق، ومسجدُ بني
غفارِ، ومسجدُ أَسْلَمَ، ومسجد جُهَينةَ، وشكّ في التّاسعِ.
خرَّجَه أبو داودَ في ((المراسيل))(٤).
قال البخاريُّ رحمه اللهُ:
٤٧٧ - ثَنَا مُسَلَّدٌ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيِْ
(١) انظر تعليق العلامة المعلمي على الموضعين السابقين.
والأمير ابن ماكولا إنما حكم على إسناد عنده أن رجاله مجهولون، وهو مغاير لما عندنا،
فانظره مع تعليق الشيخ المعلمي.
(٢) قوله: ((فيصلوا)) ليس في ((ك)). وفي ((مراسيل أبي داود)): ((فيصلون)) وهي الجادة.
(٣) في ((ك))، و((ط)): ((مساجدهم أقربهم مسجد عمرو بن مبذول)) كذا.
(٤) رقم (١٥).
٤١٦
٨٧ - باب الصلاة في مسجد السوق
الحديث : ٤٧٧
وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ(١) أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ
فَأَحْسَنَ وَأَنَى الْمَسْجِدَ لا يُرِيدُ إِلاَ الصَّلاةَ لَمْ يَخْطُ خُطُوَةً إِلَا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا
دَرَجَةً أَوْ حَطَّ عَنّهُ (٤٤٥ - ب/ق) بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. وَإِذَا
دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاةِ مَا (١٥٤ - أ/ط) كان (٢) تَحْبِسُهُ وَتُصَلَّي
الْمَلائِكَةَ عَلَيْهِ مَا دَامَ في مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْلَهُ، اللَّهُمَّ
ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُؤْذِ يُخْدِثْ فِيهِ بِحَدَّثَ(٣).
وقد خرّجه [البخاري] (٤) - أيضًا - في موضع آخر(٥) من كتابه بزيادة
تصريحِ الأعمش بالسّماعِ له من أبي صالحٍ، فزالَ ما كان يتوهمُ من
تدليسِ الأعمشِ له (٦).
والحديثُ نَصٌّ في أنَّ الصَّلاةَ [في الجماعة] (٤) في المسجدِ تزيدُ على
صلاةٍ المرءِ في بيته وفي سوقِه خمسًا وعشرين درجةً، وهو أعمّ من أن
تكونَ صلاتُه في بيتِه وفي سوقه [في] (٤) جماعةٍ أو منفردًا؛ ويدلُّ على
ذلك أنَّه ذكرَ سببَ المضاعفة وهو فضلُ مشيه إلى المسجد على طهارة،
(١) وفي نسخة ((ق)): ((بأن)).
(٢) وفي نسخة في ((ق)): ((كانت الصلاة)). و((كانت)) موافقة لنسخة في ((اليونينية)).
(٣) ضرب في ((ق) على: ((يؤذ))، وأشار في ((ط)) أنها نسخة. وكذا أشار لكلمة ((يُحْدث))
بنسخة. وكلمة ((بِحَدَث)) ليست في ((اليونينية))، وأشار في ((ق)) و((ط)) إليها بنسخة، وفي
((ك)): «فيه ث)) كذا.
(٤) من (ق)).
(٥) في ((ق)): ((مواضع أخر)، وتصريح الأعمش بالسماع من أبي صالح إنما هو في موضع
واحد، فيوافق ما في ((ك)) و ((ط)).
وخرجه - أيضا - في مواضع متعددة من غير طريق الأعمش - إلا موضعا واحدًا وليس
فیه التصريح بالسماع.
(٦) رقم (فتح: ٦٤٧).
٤١٧
الحديث : ٤٧٧
كتاب الصلاة
وفضلُ انتظاره للصلاة حتى تقامَ، وفضلُ قعودِه في المسجدِ حتى
يُحدثَ. وهذا كلَّه لا يوجدُ شيءٌ منه في صلاتِه في بيته وفي سوقِه؛
ولكن(١) المراد - والله أعلم - صلاتُه في سوقِهِ في غيرِ مسجدٍ، فإنه لو
صلَّى في سوقه في مسجدٍ لكان(٢) قد حصلَ له فضلُ المشي إلى ذلك
المسجد وانتظارِ الصلاة فيه والجلوسِ فيه بعد الصلاة - أيضًا - وإن كانَ
المسجدُ الأعظم يمتازُ بكثرةِ الخُطا إليه وبكثرةِ الجماعةِ فيه؛ وذلك (١٢٣ -
أ/ ك١) يتضاعفُ به الفضل - أيضًا - عند جمهور العلماء خلافًا المالك.
وقد رُوِيَ من حديثِ أُبَيِّ بنِ كعب، عن النبيِّ نَّهِ قال](٣): ((إنَّ
صلاةَ الرجلِ مع الرجلِ أزكى من صلاتِه وحده، وصلاتَه مع الرجلين
أزكى من صلاتِه مع الرجل، وما كثر فهو أحبُّ إلى الله)).
خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبان
في ((صحيحيهما))، والحاكم(٤).
وقال عليّ بنُ المدينيِّ: ما أراه إلا صحيحًا(٥).
ويفضلُ - أيضًا - المسجدُ الأعظمُ بكونه عتيقًا. قال أبو نعيمِ الفضلُ
م
ابن دُكين: ثنا عمارةُ بنُ زاذان، عن ثابت البنانيِّ قال: كنتُ أقبلُ مع
أنسِ ابنِ مالكٍ من الزاويةِ فإذا مرَّ بمسجد قال: أمُحدَثٌ هذا؟ فإن قلتُ:
نعم، مضى، وإن قلت: عتيقٌ، صَلَّى.
(١) في ((ق)) ((لكن)).
(٢) في (ك))، و((ط)): ((لكل)).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من (ك١)).
(٤) أحمد (١٤٠/٥ - ١٤١)، وأبو داود (٥٥٤)، والنسائي (١٠٤/٢ - ١٠٥)، وابن خزيمة
(٣٦٦/٢ - ٣٦٧)، وابن حبان (٤٠٥/٥ - ٤٠٦)، والحاكم (٢٤٧/١، ٢٥٠).
(٥) نقله عنه الحاكم (٢٤٩/١). ونقل عن ابن معين والذهلي وغيرهم تصحيحه.
٤١٨
الحديث : ٤٨١
٨٨ - بَابُ
تَشْبيك الأَصَابِع في الْمَسْجد وَغَيْره (٤٤٦ - أ/ق)
فیه حدیثان(١).
أحدهما: قَالَ:
٤٨١ - ثَنَا خَلَادُ بْنُ يَحْبَى: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (٢) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ
لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُْ(٣) بَعْضُهُ بَعْضًا) وَشَبَّكَ (١٥٤ - ب/ ط) أَصَابِعَهُ.
ليسَ في هذا الحديثِ أنَّ النبيَّ وَّ كان حينئذٍ في المسجدِ، فلهذا
بوَّبَ على تشبيكِ الأصابع في المسجدِ وغيرِهِ، وهذا التَّشبيكُ من النبيِّ
وَ الر [في هذا الحديث] (٤) كان لمصلحة وفائدة، لم يكن عبثًا، فإنه لَّا
شبه شدّ المؤمنين بعضَهم بعضًا بالبنيان كان ذلك تشبيهًا بالقولِ، ثم
أوضحه بالفعلِ فشبَّكَ أصابعَه بعضَها فى بعضِ [ليتأكدَ بذلك المثالُ الذي
(١) وقع في ((الفتح)) تحت هذا الباب خمسة أحاديث (٤٧٨، ٤٧٩، ٤٨٠) مع ما ذكره ابن
رجب - وهما في الأصل ثلاثة أحاديث: ما ذكره ابن رجب حديثان، و(٤٧٨، ٤٧٩،
٤٨٠) حديث واحد سقط من أكثر الروايات؛ نَبَهَ على ذلك الحافظ .
وفي ((اليونينية)) ساقط من عند الأصيلي فقط .
ورقم الحديث الأول هنا - وإن كان غير موافق لما قبله - إلا أننا التزمنا ترقيم ((الفتح)) كما
سبق التنبيه عليه .
(٢) في نسخة: ((ق)): ((بُريد)). وهو اسم أبي بردة.
(٣) في ((ق)): ((شد))، وفي نسخة: ((يشد)) وهو الموافق لما في ((ك١))، و((ط))، و((اليونينية)).
(٤) من ((ق)» فقط .
٤١٩
الحديث : ٤٨٢
كتاب الصلاة
ضربَه لهم بقولِه ويزدادَ بَيانًا وظهورًا ويفهم من تشبيكه أنَّ تعاضدَ المؤمنين
بينهم كتشبيكِ الأصابع بعضها في بعض](١)، فكما أنَّ أصابع اليدين
متعددةٌ فهي ترجعُ إلى أصلٍ واحدٍ ورجل واحد فكذلك المؤمنون وإن
تعددتْ أشخاصُهم فهم يرجعونَ إلى أصلٍ واحدٍ وتجمعُهم أخوةُ النَّسب
إلى آدمَ ونوحٍ وأخوةُ الإيمان.
وهذا كقوله {وَلّفي حديث النَّعمان بن بَشير: ((مثلُ المؤمنينَ في
توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى
سائرُهُ بالحمى والسَّهرِ)).
خرجاه في الصَّحيحين(٢).
وفي رواية(٣): ((المؤمنونَ كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى رأسُه تداعى له
سائرُ الجسد بالحمى والسهر)).
الحديثُ الثَّاني:
٤٨٢ - ثَنَا إِسْحَاق: ثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ: أبنا (٤) ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهَِِّ إِحْدَى صَلَاَنَّ الْعَشِيِّ (٥) - قَالَ
ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا(٦) أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ
(١) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١)).
(٣) عند مسلم.
(٢) البخاري (فتح: ٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦).
(٤) في ((اليونينية)): ((أخبرنا))، وفي نسخة: ((حدثنا)).
(٥) في ((ك)): ((العشاء))، وهو موافق لنسخة في ((اليونينية)).
(٦) من ((ق))، وفي ((ك١)) و((ط)): ((قال: سماها)).
٤٢٠