Indexed OCR Text
Pages 301-320
٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد الحديث : ٤٤٧ خرَّجَهَ النَّسائيُّ، والترمذيُ (١) وقال: حديثٌ حسنٌ. ورَوَى عمرو بنُ جاوان، عن الأحنفِ بنِ قيس قال: انطلقْنَا حُجَّاجًا فمررنَا بالمدينة فإذا النَّاسُ مجتمعونَ على نفرٍ في المسجدِ ، فإذا عليٍّ والزُّبيرُ وطلحةُ وسعدٌ (٤١٦ - ب/ق) فلم يكنْ بأسرعَ من أن جاء عثمانُ فقال لهم: أنشدُكُم بالله الذي لا إلهَ إلا هو أتعلمونَ أنَّ رسولَ الله وَ لّ قالَ: ((مَنْ يبتاعُ مِرْبَدَ بني فُلانِ غفرَ اللهُ له)) فابْتَعْتُهُ فأتيتُ رسولَ اللهِ وَه فقلتُ: إِنِّي قد ابتعتُه فقالَ: ((اجعلْهُ في مسجدنا وأجرُهُ لكَ))؟ قالوا: نعم، وذكرَ الحديثَ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ والنَّسائيُّ(٢)، وفي بعضِ الروايات أحسبُهُ قالَ: ابتعتُهُ بعشرينَ أو بخمسةٍ وعشرينَ ألفًا . ورَوَى ابنُ لهيعةَ: حَدَّثْني يزيدُ بنُ عمرو المعافريُّ قالَ: سمعتُ أبا ثورِ الفِهريَّ قَالَ: دخلتُ على عثمانَ فقالَ: قد قالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: (مَن يشتري هذه الربعةً (٣) ويزيدُها في المسجدِ وله بيتٌ في الجنَّةِ؟)) فاشتريتُها وزدتُها في المسجدِ . خرَّجَه البزَّارُ في ((مسنده(٤)). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُّ(٥) من رواية أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ قالَ: أشرف عثمان، فذكرَ الحديثَ وفيه (١) الترمذي (٣٧٠٣) وقال: حسن. وقد رُوِيَ من غير وجه عن عثمان، والنسائي (٢٣٥/٦). (٢) («المسند» (١ / ٧٠)، والنسائي (٦ / ٤٦ - ٤٧). (٣) كذا في ((ق)) و((ك١))، وقال ابن الأثير في ((النهاية)): الرَّبع: المنزل ودار الإقامة، وربع القوم مَحِلَّتُهم (١٨٩/٢). (٤) ((البحر الزخار)) (٢ /٩٣) وجاء فيه: ((الزنقة)) بدلا من ((الربعة)). (٥) («المسند» (٥٩/١)، والنسائي (٦ /٢٣٦). ٣٠١ الحديث : ٤٤٧ كتاب الصلاة أَنَّه قالَ: أنشدُ بالله من شهدَ رسولَ اللهِ وَلَه قال: (١٠١ - ب/ ك١) ((من يوسعُ لنا بهذا البيتِ في المسجدِ ببيتٍ له في الجنَّةِ؟» فابتعتُه من مالي فوسَّعتُ به(١) المسجدَ فانتشدَ له رجالٌ، وذكر بقيةَ الحديثِ. وفي سماعٍ أبي سلمةً من عثمانَ نظرٌ، وقد اختُلِفَ في إسنادِهِ على أبي إسحاقَ فرواه عنه ابنُه: يونسُ، وحفيدُه: إسرائيلُ بنُ يونسَ - كلاهما -، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ، ورواه زيدُ بنُ أبي أُنَيسةَ، وشعبةُ، وغيرُهما، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبد الرحمنِ السَّلميِّ، عن عثمانَ. وقد خرَّجَ البخاريَّ في ((صحيحِه))(٢) قطعةً من هذا الحديثِ من روايةٍ ٠٠ شعبةً ولم يذكرْ فيه المسجدَ؛ إِنَّما ذكرَ خصالا أُخر، وكذلك خرَّجَه النَّسائيُّ، والتِّرمذيُّ(٢) من حديثِ زيدِ بنِ أبي أُنَيسةَ، وعندَ الترمذيِّ: وأشياء عَدَّها، وقالَ: صحيحٌ غريبٌ. وقال الدَّار قطنيُّ(٣): قولُ شعبةً ومن تابعه أشبهُ بالصَّوابِ. ومن الأدلة على أنَّ النبيَّ وَّ جَدَّدَ عمارةَ مسجده مرةً ثانيةً: أَنَّ وفد بني حنيفةً قدموا على النبي وَله وهو يبني مسجده. ومعلومٌ أَنَّ وفودَ العربِ لم يَقدْ منهم أحدٌ على النبيِّ وَّ مسلمًا في (١) ((به)) ليست في ((ك١)). (٢) (الفتح: ٢٧٧٨)، والنسائي (٦ /٢٣٦)، والترمذي (٣٦٩٩) وقال: حسن صحيح غريب وكذا هي في ((التحفة)). (٣) وقال الدارقطني في ((الأفراد)): تفرد به: عثمان بن جَبَله بن أبي رواد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن (٢٣٠) ((أطراف الغرائب)) - بتحقيقنا، و((علل الدارقطني)) (٣ / ٥٢). ٣٠٢ ٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد الحديث : ٤٤٧ السّنة الأولى من الهجرة، هذا أمرٌ (٤١٧ - أ/ ق) معلومٌ بالضّرورة لكلِّ من عرف السِّيرَ وخبرها؛ إنَّما قدمتِ الوفودُ مسلمينَ بعد انتشارِ الإسلامِ وظهورِه وقوتهِ، وخصوصًا وفد بني حنيفةً، فإنَّه قد وردَ في ذمِّهم أحاديثُ 1 متعددةٌ في ((مسندِ الإمامِ أحمدَ))، والترمذيِّ، وغيرِهما من الكتبِ، فكيف يُظَنُّ بهم أَنَّهم سبقوا النَّاسَ إلى الإسلامِ في أولِ سنةٍ من سني الهجرةِ. ويدلُّ على قدوم وفدٍ بني حنيفةً والنبيُّ ◌َلّ يبني مسجدَه: ما رَوَاه ملازمُ بنُ عمرو: حَدَّثَنِي جَدِّي عبدُ الله بنُ بدرٍ، عن قيسِ بنِ طلقٍ، عن أبيه قالَ: بَنَيْتُ معَ رسولِ اللهِ وَ لهَ مسجدَ المدينةِ فكانَ يقولُ: ((قَدِّمُوا اليَمَامِي مِنَ الطِّينِ؛ فإنَّه منْ أحسِنِكم له مَسّا)». خرَّجَهَ(١) ابنُ حبانَ في ((صحيحه))، وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢)، وزادَ في آخرِهِ: ((وأشدكم منكبًا)) وعنده: عن ملازمٍ، عن سراجٍ بنِ عقبةَ، وعبدِ اللهِ ابنِ بدرٍ، عن قيسٍ . وخرجَ النَّسائيُّ(٣) بهذا الإسنادِ، عن طلقٍ قال: خرجنا وَفْدًا إلى النبيِّ بَلّ فبايعناه وصلَّينا معه، وذكرَ حديثًا، فتبيَّنَ بهذا أَنَّه إنَّما قَدِمَ في وفدٍ بني حنيفةَ. وخرَّجَه الدار قطنيّ(٤) من روايةِ محمدِ بنِ جابرٍ (٥) - وفيه ضعفٌ -، (١) في ((ك)) بياض بعد كلمة خرجه قدر كلمتين، وليس هو في ((ق)). (٢) ((أطراف مسند أحمد)) (٢ /٦٢٥)، و((الإحسان)) (٤٠٤/٣). (٣) النسائي (٢ / ٣٨). (٤) ((سنن الدار قطني)) (١٤٨/١ - ١٤٩) وقال في الحديث الذي يلي حديثنا عن ابن أبي حاتم وأبي زرعة قالا: قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووَهَنَّاهُ. (٥) (تهذيب الكمال)) (٥٦٤/٢٤). ٣٠٣ الحديث : ٤٤٧ كتاب الصلاة عن قيسِ بنِ طلقٍ، عن أبيه قالَ: أتيتُ رسولَ الله وَلِ وهم يُؤَسِّسُونَ مسجدَ المدينةِ قال: وهم ينقلونَ الحجارةَ قال: فقلتُ: يا رسولَ الله ألا ننقلُ كما ينقلون؟ قال: لا؛ ولكن اخلطْ لهم الطِّينَ يا أخا اليمامة؛ فأنتَ ٠ أعلمُ به)). قال(١): فجعلتُ أخلطُهُ وهم(٢) ينقلونَهُ. وخرَّجَه الإمام أحمدُ(٣) من رواية أيوبَ، عن قيسٍ (١٠٢ - أ/ ك١)، عن أبيه قالَ: جئتُ إلى النبيِّ نَّهِ وأصحابُه يبنونَ المسجدَ. قال: فكأنَّه لم يعجبْهُ عَملُهُم قالَ: فأخذتُ المسحاةَ فخلطت بها الطينَ، قال: فكأنَّه أعجبَه أخذي للمسحاة وعملي فقالَ: ((دعوا الحنفيَّ والطِّينَ؛ فإنَّه أضبطكم للطِّينِ))(٤). وأيوبُ - هو: ابنُ عتبةَ - فيه لينُ(٥). وأمَّا نفضُ النَّبِيِّ وَّهِ عن عمَّارِ التُّرابَ الذي أصابَهُ من نقلِ اللَّبِنِ: فقد بوَّبَ عليه البخاريُّ في ((السِّيرِ)): ((مسحُ الغبارِ (٤١٧ - ب/ق) عن النَّاس فِي السَّبيل(٦)) وخرَّجَ فيه (٧) هذا الحديثَ مختصرًا، وفيه(٧): فمرَّ به النبيّ رَّخلّ فمسحَ عن رأسِهِ الغبارَ، وقال: ((ويحَ عمارِ يدعوهم إلى اللهِ (٢) ((هم)) ليست في ((ق)). (١) في ((ك١)): ((وقال)). (٣) ((أطراف مسند أحمد)) (٢ / ٦٢٥). (٤) والحديث أخرجه ابن عدي في ترجمته من ((الكامل)) (١ / ٣٥٢) وقال: ولأيوب بن عتبة هذا غير ما ذكرت أحاديث ، وأحاديثه في بعضها الإنكار. (٥) ((تهذيب الكمال)) (٣ / ٤٨٤). (٦) كذا هو في (ق)) و ((ك١))، واليونينية، ووقع في ((الفتح)) لابن حجر «باب مسح الغبار عن الناس في سبيل الله)) ولم يشر إلى الخلاف في النسخ، وقال القسطلاني (٤٩/٥) في إرشاد الساري: ((باب مسح الغبار عن الناس في السبيل)) وقال كذا في عدة نسخ مقابلة على اليونينية، وفي بعض الأصول ((عن الرأس فى سبيل الله)). (٧) فيه ليست في ((ك١)). ٣٠٤ ٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد الحديث : ٤٤٧ ويدعونَه إلى النَّارِ))(١). وقوله: ((ويحَ عمّارٍ))، ويحَ: كلمةُ رحمة، قالَه الحُسنُ، وغيرُهُ، ورُويَ مرفوعًا من حديث عائشةَ بإسناد فيه ضعفٌ(٢)، وقيلَ: ويحَ: رحمة لنازل به بلية، وانتصابُه بفعلٍ مضمرٍ كَأنَّه يقولُ: أترخَّم عمَّارًا ترحُّمًا. وقولُه: ((يدعوهم إلى الجنَّةِ ويدعونَه إلى النَّارِ)) فيه إخبارٌ بأنَّ ذلكَ سيقعُ له؛ ولهذا تعوَّذَ عمَّارٌ عند ذلك من الفتن، وفيه إشارةٌ إلى أَنَّ عمارًاً على الحقِّ دونَ من خالفَه . وقد وقعَ في بعضٍ (٣) (صحيح البخاريِّ) زيادةٌ في هذا الحديثِ وهي: ((تقتلُهُ الفئةُ الباغيةُ))(٤). وقد خرَّجَه بهذه الزيادة الإمامُ أحمدُ(٥)، عن محبوبِ بنِ الحسنِ، عن خالد الحذاء، عن عكرمةَ سمعَ أبا سعيدٍ يحدِّثُ عن بناءِ المسجدِ، فذكره وقال فيه: ((ويحَ عمَّارٍ تقتلُه الفئةُ الباغيةُ؛ يدعوهم إلى الجنَّةِ ويدعونَه إلى النَّارِ)). وخرَّجَهَ النَّسائيُّ. وقد رَوَاه يزيدُ بنُ زريعٍ(٦)، وغيرُهُ، عن خالد الحذَّاءِ ولكن لفظةُ: ((تقتلُهُ الفئةُ الباغيةُ)) لم يسمعْهَا أبو سعيدٍ من النبيِّ وَّةِ، إنَّما سمعها من (١) (فتح: ٢٨١٢). (٢) في ((ك١)): ((فيه ضعيف)). (٣) لعله سقط من الجملة كلمة: ((نُسَخ)) أو ((رواياتٍ)). (٤) راجع الحديث رقم (٤٤٧) التعليقة رقم (٤). (٥) ((المسند)) (٩٠/٣ - ٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٥٦/٥) من طريق شعبة، عن خالد الحذاء. (٦) ((الإحسان)) (١٥ / ٥٥٣). ٣٠٥ الحديث : ٤٤٧ كتاب الصلاة بعضِ أصحابِه عنه(١). وقد خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٢) من روايةِ داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ وَّ، فذكر قصةَ بناء المسجد وقال: حدَّثني أصحابي ولم أسمعُهُ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ جعلَ ينفضُ التُّرَابَ عَنْ عَمَّارِ ويقولُ: ((ويحَ ابن سُميةَ، تقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ)). وخرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحِه)(٣) من حديث شعبةَ، عن أبي مسلمةَ: سمعتُ أبا نضرةَ يحدِّثُ عن أبي سعيد الخدريِّ قالَ: أخبرني من هو خيرٌ مِنِّي أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ قالَ لعمارِ حينَ جعلَ يحفرُ الخندقَ جعلَ يمسحُ رأسَه ويقولُ: ((بؤسَ ابنِ سميةَ تقتلُكَ فئةٌ باغيةٌ)). وفي روايةٍ له (٤) بهذا الإسنادِ تسميةُ الذي حَدَّث أبا سعيد، وهو: أبو قتادة(١) . وفي رواية له - أيضًا - قال(٥): أُراه يعني: أبا قتادةً(٣) . كذا قالَ أبو نضرةَ في روايتِه عن (٤١٨ - أ/ ق) أبي سعيدِ أَنَّ ذلك كانَ(٦) في حفرِ الخندق؛ والصَّحيحُ: أنَّ ذلك كانَ في بناءِ المسجدِ . وقد رَوَى الدَّراورديُّ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: كُنَّا نحملُ اللَّبِنَ لمسجدِ النبيِّوََّ فكنّا نحملُ لبنةً لبنة، وكانَ عمَّارٌ يحملُ (١) النسائي في ((الكبرى)) (٥ / ١٥٦) من طريق شعبة، عن أبي مسلمة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: حدثني من هو خير مني: أبو قتادة ، نحوه. (٢) ((المسند)) (٥/٣). (٣) مسلم (٢٩١٥ / ٧٠ - ٧١). (٤) ((له)) ليست في ((ك١)). (٦) ((كان)) ليست في ((ك١)). (٥) ((قال)) ليست في ((ك١)). ٣٠٦ ٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد الحديث : ٤٤٧ لبنتين لبنتين(١) فقالَ رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((أبشرْ عمَّارٌ تقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ). خرَّجَهَ يعقوبُ بنُ شيبةَ في ((مسنده))، عن (١٠٢ - ب/ ك١) أبي مصعبٍ، عن الدَّرَاورديِّ، وخرَّجَه التِّرمذيُّ(٢) عن أبي مصعبٍ؛ لكنَّه اختصرَه ولم يذكرْ فيه قصةَ بناءِ المسجد، وقالَ: حسنٌ صحيح غريبٌ من حديث العلاء(٣). وإسنادُه في الظَّاهرِ على شرطِ مسلمٍ ولكن قد أعلَّه يحيى بنُ معينٍ(٤) بأنَّه لم يكنْ في ((كتاب)) الدَّراورديِّ، قال: وأخبرني مَن سمعَ ((كتاب)) العلاءِ - يعني: من الدراورديِّ - ليس فيه هذا الحديث. قال يحيى(٥): والدَّراورديُّ حفظُه ليسَ بشيءٍ، كتابُه أصحُّ. وهذا الحديثُ - أيضًا - ممَّا يدلُّ على أنَّ بناءَ المسجدِ الذي قيلَ لعمار فيه ذلك كانَ بعدَ فتح خيبرَ؛ لأنَّ أبا هريرةَ أخبرَ أنَّه شهده(٦). ورُوِيَ شهودُ أبي هريرةَ لبناءِ المسجدِ من وجهِ آخر ليسَ فيه ذكرُ عمَّارٍ. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ(٧) من روايةٍ عمرو بن أبي عمرو، عن ابن (٧) عبدِ اللهِ بنِ حَنَطب، عن أبي هريرةَ أَنَّهم كانوا يحملونَ اللَّبِنَ إلى بناءِ المسجد ورسولُ اللهِ وَله [معهم. قالَ:](٨) فاستقبلتُ رسولَ اللهَ وَلّ وهو (١) في ((ق)): ((لبتين لبتين)). (٢) الترمذي (٣٨٠٠). (٣) ((العلاء)) ليس في ((ك١))، وضبَّب على كلمة ((الحديث)) التي قبلها. (٤) ((سؤالات الدقاق)) (ص ١١٣). (٥) ((يحيى)) ليست في ((ق)). (٦) في ((ك١)): ((يشهده)) . (٧) ((المسند)) (٢ / ٣٨١)، ووقع في ((ق)) و((ك١)) عن أبي عبد الله بن حنطب، وهو تصحيف والصواب: ابن عبد الله بن حنطب، وهو: المطلب (٨) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١). ٣٠٧ الحديث : ٤٤٧ كتاب الصلاة عارضٌ لبنةً على بطنه فظننتُ أنَّها شَقَّتْ عليه فقلتُ: ناولنيها يا رسولَ الله، قالَ: ((خُذْ غيرَهَا يا أبا هريرةَ؛ فإنَّه لا عيش إلا عيشُ الآخرةِ)) . ولكنَّ ابنَ حَنَطبٍ هو المطلبُ، ولا يصحُّ سماعُه من أبي هريرةُ(١). ورَوَى الأعمشُ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي زياد(٢)، عن عبدِ الله بن الحارثِ سمعَ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ العاصِ يقولُ لأبيه يومَ صِفين: يا أبه أما سمعتَ رسولَ اللهِ وَ لّهِ يقولُ وهم يبنونَ المسجدَ والنَّاسُ ينقلونَ لبنةً لبنةً وعمَّار ينقلُ(٣) لبنتين لبنتين(٤) وهو يُوعَكُ فقال له رسولُ اللهِ وَالٍِّ: ((إنَّكَ لحريصٌ على الأجرِ، وإِنَّك لمن أهلِ الجنةِ، وإِنَّك لتقتلُكَ الفئةُ الباغیةُ) (٤١٨ - ب/ق). خرَّجَه يعقوبُ بنُ شيبةَ في ((مسندِهِ)) بتمامِهِ، وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيَّ في ((الخصائص))(٥) مختصرًا، والحاكم. وفي إسناده اختلافٌ على الأعمش . وهو - أيضًا - مما يدلُّ على تأخرٍ بناءِ المسجدِ حتَّى شهدَه عمرو بن العاصِ وابنُه: عبد الله. ٠ ورَوَى ابنُ عون (٦)، عن الحسن، عن أُمِّه، عن أمّ سلمةَ قالت: لَّا (١) قال أبو حاتم: عامة روايته مراسيل، روى عن أبي هريرة مرسلا. ((المراسيل)) (ص ٢٠٩) وقال البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١ /٤٣): لا يعرف للمطلب سماعٌ من أبي هريرة. (٢) ويقال: ((عبد الرحمن بن زياد))، وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٧ / ١١٢). (٣) ((ينقل)) ليست في ((ك١)). (٤) في ((ق)): ((لبتين لبتين)). (٥) ((المسند)) (٢/ ١٦١، ٢٠٦)، والنسائي (ص٧٦) ((خصائص علي))رضي الله عنه والحاكم (٣٨٧/٣) وقال الذهبي فيه: وهو كما ترى خطأ، فأين كان عمرو وابنه يوم بناء المسجد؟ وعطاء ضعفه أبو داود. (٦) في ((ك)): ((ابن عوف)). ٣٠٨ ٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد الحديث : ٤٤٧ كانَ يومُ الخندق وجعل النَّاسُ يحملونَ لبنةً لبنةً وجعلَ عمَّارٌ يحملُ لبنتين لبنتين(١) حتَّى اغبرَّ شعرُ صدرِه فقال له النبيُّ نَّ: (ويحَكَ يا ابنَ سميةً تقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ)). خرَّجَه [ .... (٢)]. وخرجه (٣) مسلمٌ مختصراً(٤) أَنَّ النبيَّ ◌َ قَالَ لعمَّارِ: ((تقتلُك (٥) الفئةُ الباغيةُ)). : وذكرُ حفر الخندقِ في هذا الحديثِ فيه نظرٌ، والصَّوابُ: بناءُ المسجد، يدلُّ على ذلك وجهان: أحدُهما: أنَّ حفر الخندق لم يكن فيه نقلُ لبن، إنَّما كان ينقلُ التُّرابَ، وإنَّما يُنْقلُ(٦) اللبنُ لبناءِ المسجدِ . والثَّاني: أَنَّ حديثَ أمِّ سلمةَ قد رُويَ بلفظ آخر أنَّها قالت: ما نسيتُ الغبارَ على صدرِ رسولِ اللهِ وَ له وهو يقولُ: فاغفرْ للأنصارِ والمهاجره)» ((اللهمَّ إِنَّ الخيرَ خيرُ الآخرة إذ جاءَ عمارٌ فقالَ: ((ويحَك - أو: ويلكَ - يا ابنَ سميةَ تقتلُك الفئةُ الباغيةُ)). وأمّ سلمةَ(١٠٣ - أ/ ك١) أينَ كانتْ من حفر الخندق، إنما كانتْ تشاهدُ المسجدَ في المرَّةَ الثانية؛ لأنَّ حجرتَها كانتْ عندَ المسجدِ. وقد اختُلِفَ في حديثٍ: ((تَقْتُلُ عَمَّارًا الفئةُ الباغيةُ)). (١) في ((ق)): ((لبتين لبتين)) . (٢) في ((ك١)) بياض قدر كلمة، وفي ((ق)) كلمة مطموسة. (٣) في ((ك١): ((وخرَّج)». (٥) فى ((ق)): ((تقتله)). (٧) («المنتخب من علل الخَّلال))(١٣١). (٤) (٩١٦ ٢ / ٧٣). (٦) في ((ك)): ((نقل)). (٨) في ((ق)): («ثنا)). ٣٠٩ الحديث : ٤٤٧ كتاب الصلاة ويحيى بن معينٍ، وأبي خيثمة(١)، والمعيطي(٢) ذكروا «تقتلُ عمَّارًا الفئةُ الباغيةُ)) فقالوا: ما فيه حديثٌ صحيحٌ. قالَ الخلالُ: وسمعتُ عبدَ الله بنَ إبراهيمَ يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ(٣) أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: رُوِيَ في عمَّارِ ((تقتلُه الفئةُ الباغيةُ) ثمانيةٌ وعشرونَ حديثًا ليس فيها حديثٌ صحيحٌ. وهذا الإسنادُ غيرُ معروف. وقد رُوِيَ عن أحمدَ خلافُ هذا. قالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ السَّدوسيُّ في مسند عمَّارٍ من ((مسنده)): سمعتُ أحمد بنَ حنبلِ (٤١٩ - أ/ ق) سُئِلَ عن حديث النبيِّ وَّ في عمارٍ: ((تقتلُك(٤) الفئةُ الباغيةُ))؟ فقال أحمدُ: كما قالَ رسولُ اللهِ وَلَه («قتلتهُ الفئةُ الباغيةُ)) وقال: في هذا غيرُ حديثٍ صحيحٍ عن النبيِّ ◌َِِّ، وكره أن يتكلَّمَ في هذا بأكثرَ من هذا. وقال الحاكمُ في ((تاريخ نيسابور)): سمعتُ(٥) أبا عيسى: محمدَ بنَ عيسى العَارض(٦) - وأثنى عليه - يقول(٧): سمعتُ صالحَ بنَ محمد الحافظ - يعني: جزرة - يقولُ: سمعتُ يحيى بنَ معين، وعليَّ بنَ المدينيِّ يصحِّحان حديثَ الحسن، عن أُمِّه، عن أمِّ سلمةَ ((تقتلُ عمَّارًا الفئةُ الباغيةُ)). (١) في ((ك١)): ((أبو حنيفة)). (٢) محمد بن عمر أبو عبد الله الْمُعَيْطِي. انظر «تاريخ بغداد)) (٣ /٢٢). (٣) (سمعت)) ليست في («ك١)). (٤) في ((١٤)): ((تقتله)). (٥) ((سمعت)) ليست في ((ك١)). (٦) في ((ك)): ((الفارض))، والصواب: العارض، وانظر ((الأنساب)) (٤ /١٠٩). (٧) ((يقول)): ليست في ((ك١)). ٣١٠ ٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد الحديث : ٤٤٧ وقد فسَّر الحسنُ البصريُّ(١) الفئةَ الباغيةَ بأهلِ الشَّامِ: معاويةَ، وأصحابه. وقالَ أحمدُ: لا أتكلم في هذا، السُّكوتُ عنه أسلمُ. وقولُ النبيِّ وََّ في بناءِ المسجدِ: ((ويحَ عمَّارٍ يدعوهم إلى الجنَّةِ ويدعونَه إلى النَّارِ)) هو من جنسِ الارتجازِ كما كانَ يقولُ في بناءِ المسجد في أولِ أمرِهِ: ((اللهمّ إنَّ العيشَ عيشُ الآخرة، فاغفرْ للأنصار والمهاجره)) ومثل ارتجازِه عندَ حفر الخندقِ بقولِ ابنِ رواحةَ: ((اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتدينا ولا تصدَّقْنَا ولا صلَّينا)). ورَوَى محمدُ بنُ سعد(٢): أنا (٣) عبدُ الله بنُ نميرٍ، عن الأجلحِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذيلِ قال: لَّا بنى رسولُ اللهِ وَلخلّ مسجدَه جعلَ القومُ يحملونَ وجعل النبيُّ مَِّ يحملُ هو وعمَّارٌ، فجعل عمر (٤) يَرتجزُ ويقولُ: نحنُ المسلمونَ نبتني(٥) المساجدا، وجعلَ رسولُ اللهِ ◌ِله يقولُ: ((المساجد)) وقد كان عمارٌ اشتكى قبل ذلك فقالَ بعضُ القومِ: ليموتَنَّ عمارٌ (١٢٩ - أ/ ط) اليوم(*)، فسمعهم النبيُّ وَّ فَنَفضَ لَبِنتَه وقال: (ويحَكَ) - ولم يقلْ: ويلَكَ ــ ((يا ابنَ سميةَ، تقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ)). (١) ((البصري)): ليست في ((ك١)). (٢) ((الطبقات)) (٣ / ٢٥١). (٣) في ((ق)) ((أنبا)). (٤) كذا في (ق)) و((ك١)): ((عُمر))، ولعلَّ الصواب: ((عمار)) - كما في المطبوع من ((الطبقات))، وهو الأليق والمناسب لما بعده. (٥) في ((ق)): ((نبني)). ١ (#) من هنا بدأ المقابلة على النسخة ((ط))، فيكون عندنا من هنا ثلاث نسخ وهي ((ق))، و((ك))، و((ط)). ٣١١ الحديث : ٤٤٧ كتاب الصلاة وهذا مرسلٌ، وخرَّجَه البزارُ (١) من رواية شريك، عن الأجلحِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهذيلٍ، عن عمَّارٍ، عن النبيِّنَّهِ أَنَّه قالَ له: ((تقتلُك الفئةُ الباغيةُ)). ثم قال: رواه أبو التياحِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهذيلِ مرسلا، لم يقلْ: ((عن عمار)) . قلتُ: وقد خرَّجَه الطبرانيُ (٢) بإسنادٍ فيه نظرٌ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن أبي التياح، عن أنسٍ أنَّ النبيَّ وَّ كانَ يبني المسجدَ وكانَ (٤١٩ - ب/ق) عمَّارٌ يحملُ صَخرتَين فقالَ: ((ويحَ ابنِ سميةَ تقتلُهُ الفئةُ (١٠٣ - ب/ ك١) الباغيةُ. والمرسلُ أشبهُ (٣)، واللهُ أعلمُ. ورَوَى حمَّادُ بنُ سلمةَ في ((جامعِهِ))، عن أبي جعفرِ الخطميِّ أَنَّ عبدَالله ابنَ رواحةَ كان يقولُ وهم يبنونَ مسجدَ قباءٍ: أفلحَ مَن يُعالجُ المساجدَا، فقالَ رسولُ الله (٤) وَ لَ: ((المساجد))، يقرأ القرآنَ قائمًا وقاعدًا، فقال النبيّ وَله: «قاعدًا))، لا يبيتُ عنه الليلَ(٥) راقدًا، فقال النبيُّ ◌َّ: «راقدًا)). ءِ وفي هذا الارتجازِ عند بناء المسجدِ فائدتان، إحداهما(٦): ما في هذا الكلامِ من الموعظة الحسنةِ والحثِّ على العمل، فيوجبُ ذلك للسَّامعينَ النَّشاطَ في العملِ وزوالَ ما يعرضُ للنَّفْسِ من الفتورِ والكسلِ عند سماعٍ ثوابِ العملِ وفضله أو الدعاءِ لعامله بالمغفرةِ. (١) ((البحر الزخار)) (٤ /٢٥٦). (٢) ((الأوسط)) (٦٣١٥) وقال: لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا أبو سعيد مولى بني هاشم، تفرد به: أحمد بن عمر الرازي)). (٣) في ((ك)) و((ط)): ((اشتبه)). (٤) في ((ك)) و((ط)): ((النبي)). (٥) في ((ك)) و((ط)): ((الليل عنه)). (٦) في ((ك١)) و((ط)): ((إحديهما)). ٣١٢ الحديث : ٤٤٧ ٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد والثَّانى(١): أنَّ المتعاونينَ على معالجة الأعمال الشَّاقة كالحملِ والبناءِ ونحوها قد جرت عادتُهم بالاسترواحِ إلى استماعِ بعضِهِم إلى(٢) ما يُنشدُه بعضُهم ويُجِيبُه الآخر عنه، فإنَّ كلَّ واحد منهم يتعلقُ فكره بما يقولُه صاحبُهُ ويَطْرَبُ بذلك ويُجيلُ فِكرَه في الجوابِ عنه بمثله فيخفّ [بذلك على النُّفُوسِ معالجةُ تلك الأثقالِ وربَّما نسي ثقلَ المحمولِ](٣) بالاشتغالِ بسماعِ الارتجازِ والمجاوبة عنه. ويؤخذُ من هذا: أنواعٌ من الاعتبارِ، منها: حاجةُ النَّفْسِ إلى التلطفِ بها في حملِ أثقالِ التكليف حتى تنشطَ للقيامِ بها، ويهونَ بذلك عليها الأعمالُ الشَّاقَةُ على النَّفْسِ من الطاعاتِ . ومنها: احتياجُ الإنسانِ في حملِ ثقلِ التكليفِ إلى من يُعاونُه على طاعة الله ويُنَشطُه (٤) لها بالمواعظ وغيرها كما قالَ تعالى: ﴿وتعاونُوا على البرِّ (١٢٩ - ب/ ط) والتقوى﴾ [المائدة: ٢] وقالَ: ﴿وتواصَوا بالحقِّ وتواصَوا بالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]. سُئِلتْ أمُّ الدرداءِ: ما كان أفضل عملٍ أبي الدرداء؟ قالت: التَّفْكرُ (٥). قالت: ونظرَ إلى ثورَين يخدان في الأرضِ ثم استقلا بعملهما فتعبَ أحدُهما فقامَ الآخرُ، فقال أبو الدرداء: في هذا تفكر استقلا بعملهما ما اجتمعا، وكذلك المتعاونونَ على ذكر الله عزَّ وجلَّ. خرَّجَه ابنُ أبي الدنيا في كتاب (التَّفكر)) (٦). (٤٢٠ - أ/ق). (١) في ((ك)) و((ط)): ((والثانية)). (٣) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١)). (٤) في ((ك١)) و((ط)): ((ينشط)). (٥) في ((ك)): التكفر)). (٢) ((إلى)) ليست في ((ك١)) و((ط)). (٦) (كتاب العظمة)) لأبي الشيخ (٤٦). ٣١٣ الحديث ٤٤٩،٤٤٨ كتاب الصلاة ٦٤ - بَابُ الاسْتِعَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصِّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِد ٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتِبَةُ: ثَا(١) عَبْدُ الْعَزِيزِ: حدَّثَنِ(٢) أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِبََّ إلى امْرَأَةٍ: مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنّ)). ٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلَّدٌ: ثَنَا(١) عَبْدُ الْوَاحِد بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَلاَ أَجْعَلُ لَكَ شيئًا تَفْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّلِي غُلاَمَّاً نَجَّارًا. قَالَ: ((إِنْ شِئْتٍ))، فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ. في هذين الحديثينِ كليهما أَنَّ النَّجَّارَ الذي صنعَ المنبرَ كان غلامًا لامرأةٍ، وحديثُ سهلٍ مختصرٌ قد أنَّه البخاريُّ في مواضع، وقد (٣) سبق بتمامِهِ في باب ((الصلاة في المنبرِ والسّطوحِ)) (٤) وفيه أنَّ سهلا سُئِلَ: من أيِّ شيءٍ المنبرُ؟ فقال: ما بقي في النَّاسِ أعلم به منِّي، هو من أَثْلٍ الغابة، عملهُ فلانٌ مولى فلانة، وذكر الحديث. وخرَّجَ ابنُ سعد (٥)، وغيرُهُ من حديثِ عبَّاسِ بنِ سهلٍ بنِ سعدٍ، عن أبيه أنَّه ذكرَ المنبرَ فقالَ: لم يكنْ بالمدينة إلا نجارٌ واحدٌ، فذهبتُ أنا وذلك (١) في ((ط)): ((نا)). (٣) في ((ق)): ((قد)). (٥) في ((الطبقات الكبرى)) (١ / ٢٥١). (٢) في ((اليونينية)): ((عن أبي حازم)). (٤) انظر (٣٧٧). ٣١٤ ٦٤ - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر الحديث : ٤٤٩ النَّجَّارُ إلى (١٠٤ - أ/ ك١) الخَانقَين(١) فقطعتُ هذا المنبرَ من أَثْلَة. وخرَّجَ الطبرانيُّ (٢) بإسنادٍ ضعيف، عن عائشةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كانَ يخطبُ إلى جذعٍ فمرَّ رُوميٌ فقال: لو دعاني محمدٌ لجعلتُ له ما هو أرفقُ من هذا، فدُعِيَ لرسولِ اللهِ ◌ِّ فجعلَ له المنبر أربعَ مَرَاقٍ، وذكر الحديث. وخرَّجَ ابنُ سعدٍ(٣)، عن الواقديِّ بإسنادٍ له، عن أبي هريرة - وبعض الحديث بإسنادٍ آخر - أَنَّ النبيَّ نََّ كان يخطبُ إلى جذعِ في المسجدِ قائمًا، فقالَ: ((إنَّ القيامَ قد شقَّ عليَّ فقال له تميمٌ الدَّاريُّ: ألا أعملُ لك منبرًا كما رأيتُ يُصنعُ بِالشَّامِ؟ فشاورَ رسولُ اللهِ وَّهِ المسلمينَ في ذلك فرأوا أن يتخذَّهُ، (١٣٠ - أ/ ط) فقال العباسُ بنُ عبد المطلب: يا رسولَ الله، إنَّ لي غلاما يقالُ له: كلاب(٤) أعملُ النَّاسِ فقال رسولُ الله ◌َلِيلٍ: ((مُرْهُ أن يعملَه)) فأرسلَه إلى أثلة بالغابةِ، فقطعهَا ثم عَمِلَ منها دَرَجتين ومَقْعَدًا، ثمَّ جاءَ به فوضعَهُ في موضعِه اليومَ. وذكرَ حديثًا (٤٢٠ - ب/ ق) طويلا . وإسنادُه لا يُعتمدُ عليه . وخرَّجَ أبو داودَ(٥) من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روادٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ أَنَّ النبيَّ وَ ◌ّه لما بدَّنْ قالَ له تميم الداريُّ: ألا أتخذُ لك يا رسولَ اللهِ منبرًا يَجمعُ أو يَحمِلُ عِظامَكَ؟ قال: ((بلى))، فاتَّخذَ له منبرًا مِرقاتَين. (١) في جميع النسخ وضبّب عليها في ((ك))؛ وهو موضع بالمدينة. انظر (معجم البلدان))، وتصحفت فى ((الطبقات الكبرى)) إلى ((الخافقين)). وسيأتي تحت الحديث (٩١٧) كما أثبتناه (٣) في ((الطبقات)) (١ / ٢٤٩ - ٢٥٠). (٢) فى ((الأوسط)) (٢٢٥٠) - طبعتنا . (٤) من ((ق))، وفي ((ك١)) و((ط)): ((يقال كلاب)) كذا، وعلى الصواب عند ابن سعد. (٥) (١٠٨١). ٣١٥ الحديث : ٤٤٩ كتاب الصلاة وخرَّجَ الطبرانيُّ(١) من روايةٍ شيبةَ أبي قلابة، عن الجُريريِّ، عن أبي نضرةَ، عن جابرٍ أَنَّ النبيَّ بِ ◌ّهِ كان يخطبُ إلى جذعٍ فقيل له: إنَّ الإسلامَ قد انتهى وكَثُرَ النَّاسُ فلو أمرتَ بصنعةِ شيءٍ تشخصُ عليه، فقالَ لرجلٍ: ((أتصنعُ المنبرَ؟)) قال: نعم، قال: ((ما اسمك؟)) قال: فلانٌ. قال: ((لستَ صاحبه، فدعا آخر فقال: ((أتصنعُ المنبرَ؟)) فقال مثلَ مقالته، ثم دعا آخر فقالَ: نعم إن شاءَ اللهُ. قالَ: ((ما اسمُكَ؟)) قالَ: إبراهيم، قال: ((خذ في صَنْعِتِه)). وخرَّجَهَ عبدُ بنُ حميدٍ في ((مسندِه)(٢)، عن عليّ ابنِ عاصمٍ، عن الجُريريِّ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ . ورَوَىَ عبدُ الرزاقِ (٣) عن رجلٍ من أسلم - وهو: إبراهيمُ بنُ أبي يحيى -، عن صالحٍ مولى التوأمة أن باقوم(٤) مَولَى العاصِ بن أُميَّةٌ صَنع للنبيّ وَّ منبرَه من طرفاء ثلاث دَرَجات. ورَوَاه محمدُ بنُ سليمانَ بنِ مسمول(٥)، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سبرةَ، عن صالحٍ مولى التوأمة: حدّثني باقوم مولى سعيد بن العاص قال: صنعت لرسول الله وَ له منبراً من طرفاء الغابة ثلاث دَرجات: القَعدةَ ودَرجتَه. وكلا الإسنادينِ واه جدّاً. (١) في ((الأوسط)) (٥٢١١) - طبعتنا - واختصر المصنف بعض ألفاظه. (٣) في ((المصنف)) (٥٢٤٤). (٢) ((المنتخب من المسند)» (٨٧٣). (٤) في ((ق)): ((التوأمة باقوم)) كذا. ووقع في ((المصنف)): ((باقول)) - آخره لام. وقال الحافظ في «الإصابة)) (١ /٢٦٥): «باقوم، ويقال: باقول)). (٥) ضَبَّب عليها في ((ك١)) ولا ندري لِمَ؟! وهو على الصواب ((محمد بن سليمان بن مسمول)) - بالمهملة -، وانظر ((الجرح)) (٧ / ٢٦٧) و((التاريخ)) (٩٧/١). والأثر أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة)) (١٩٠/٣)، وتصحف اسم أبيه في المطبوع من ((الإصابة)) إلى: ((محمد بن إسماعيل)). ٣١٦ ٦٤ - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر الحديث : ٤٤٩ و وقد رُوِيَ(١) عن ابن سيرينَ أَنَّ باقوم الروميَّ أسلمَ فلم يدرِ به سهيل ابن عَمرو، وماتَ ولم يَدَعْ وارثًا، فدفعَ النبيُّ ◌َّةِ ميراثَه إلى سُهيل. ذكرَ ذلك ابنُ منده في كتاب ((معرفة الصحابة))(٢). وقالَ الحافظُ أبو بكر الخطيب(٣): الغلامُ اسمه: ((مينا)) ومولاتُه لا نعلم أحدًا سمَّاها (٤)، ثم رَوَى بإسنادِه، عن هارونَ بنِ (١٣٠ - ب / ط) موسى: حدثنا محمدُ بنُ يحيى قال: قال إسماعيلُ بنُ عبدِ الله: الذي عَمِلَ المنبرَ غلامُ الأنصاريةِ(٥)، واسمُهُ (١٠٤ - ب / ك١) («مينا))(٦). ومما يدخلُ في هذا البابِ: حديثُ قيسِ بنِ طلقٍ، عن أبيه في استعانةِ النبيِّ وَّه به(٧) في بناءِ المسجدِ في عملِ الطّين، وقد سبقَ في البابِ الماضي. (١) في ((ك)) و((ط)): ((روى عن ابن سيرين)). (٢) راجع ((الإصابة)) (١ /٢٦٥). (٣) في كتابه ((الأسماء المبهمة فى الأنباء المحكمة)) (ص٢٩٣ - ٢٩٤). (٤) في ((ك١)) و((ط)): ((أسماها)). (٥) في ((ك)) و((ط)): ((لأنصارية)). (٦) وذكر الحافظ في اسمه ثمانية أقوال، ثم ضعفها كلها من جهة الإسناد، وقال في آخر كلامه: ((أشبه الأقوال بالصواب قول من قال: هو ميمون)). وراجع بتوسع كلام الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٣٩٨ - ٣٩٩). (٧) ((به)) ليست في ((ق)). ٣١٧ الحديث : ٤٥٠ كتاب الصلاة ٦٥ - بَابُ مَن بنى مسجدًا (٤٢١- أ/ق) ٤٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا ابْنُ وهْبٍ: أَخْبَرَنَي عَمْروٌ أَنَّ بُكَيْرًاً حَدَّثَّهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عمرَ بنِ فَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلانِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ يَقُولُ - عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُول(١) ◌ََّ: إِنَّكُمْ(٢) أَكْثَرْتُمْ، وَإِنَّي سَمِعَتُ رَسُولَ اللهِ بَ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا)) - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ -: ((يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ بَنَى الله لَهُ مِثْلَهُ في الْجَنَّةِ)). لَّا أرادَ عثمانُ - رضي اللهُ عنه - هدمَ مسجدِ النبيِّ ◌ِ لَه وإعادةَ بنائه ٠ على وجه أحسن من بنائه الأول كره النَّاسُ لذلك لما فيه من تغيرِ بناءِ المسجدِ عن هيئةٍ بنيانِه في عهد النبيِّ وََّ، فإنَّ عمرَ لَّا بناه أعادَ بناءَه على ما كانَ عليه في عهد النبيِّ وَّ، وإنّما وسّعْه وزادَ فيه؛ فلهذا أكثرَ النَّاسُ القولَ على عثمانَ. وخرَّجَ مسلم(٣) من حديث محمود بن لبيدٍ أَنَّ عثمانَ بنَ عفان أرادَ بناءَ المسجد فكره النَّاسُ ذلك فأحبوا أن يدَعه على هيئته فقالَ: سمعتُ (١) في ((ك)) و((ط)) و((ق)): ((رسول الله))، وضبب عليها في ((ق)) وأثبت في الهامش: (الرسول))، وهو موافق لما في ((اليونينية)) بلا خلاف. (٢) ((إنكم)) ليست في ((ك)). (٣) في ((ق)): ((وخرج من حديث)) خطأ. والحديث أخرجه مسلم (٥٣٣ / ٢٥). ٣١٨ ٦٥ - باب من بنى مسجدا الحديث : ٤٥٠ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((من بَنَى مسجدًا للهِ بنى اللهُ له في الجنَّةِ مثلَه)). وقد اتَّفْقَ صاحبا ((الصَّحيحين))(١) على تخريجِ حديث عثمانَ من روايةٍ عبيدِ اللهِ الخولانيِّ، عنه؛ لاتِّصالِ إسنادِهِ وتصريح رواته(٢) بالسَّماعِ، وتفرَّدَ مسلمٌ بتخريجِ حديثٍ محمودِ بنِ لبيدٍ، عن عثمانَ. وخرَّجَه الترمذيُّ (٣) وصحَّحَه وقالَ: محمودُ بنُ لبيد أدركَ النبي . يشيرُ بذلك إلى أنَّه لا يُسْتَنْكرُ سماعُهُ من عثمانَ؛ فإنَّ له رؤيةً من النبيِّ وَّهِ فكيفَ يُنكرُ أن يَروي عن عثمان؟ وقد اخْتُلِفَ في صحبةٍ محمودِ بنِ لَبِيدِ(٤). وقد ذكرَ ابنُ المدينيِّ حديثَ محمودِ بنِ لَبيد، عن عثمانَ (١٣١ - أ/ ط) وقال: في إسنادِه بعضُ الشَّيء، ومحمودُ بنُ لَبيدٍ أدركَ عثمانَ، ومسلمٌ ومَن وافقه يكتفونَ في اتصالٍ(٥) الإسنادِ بإمكانِ اللُّفِيِّ، وغيرُهم يَعتبرُ بثبوتِ اللّقي. وقد ذكرَ الهيثمُ بنُ كُليبٍ في ((مسندِه))، عن صالحِ بنِ محمد الحافظِ أَنَّه قالَ: لا أحسبُ محمودَ بنَ لبيد سمعَ (٤٢١ - ب / ق) من عثمان شيئًا(٦). (١) البخاري (٤٥٠) ومسلم (٥٣٣ / ٢٤). (٢) في ((ك)): ((راويه)) وفي ((ق)): ((روايته)). (٣) (٣١٨). (٤) انظر ((تهذيب الكمال)) (٢٧ / ٣٠٩ - ٣١١). (٥) في ((ك)) و((ط)): ((باتصال)). (٦) وقال البزار في ((مسنده)) (٢ /٣٨): ((لا نعلم سمع محمود بن لبيد عن عثمان، وإن كان قديما)). ٣١٩ الحديث : ٤٥٠ كتاب الصلاة وخرَّجَه ابنُ جريرِ الطبريُّ من روايةٍ محمودٍ بن لَبيدٍ، عن أبان بن عثمانَ، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َّةِ؛ وليسَ ذكرُ أبان في إسنادِهِ بمحفوظ . صَلىالله وقد ذكرنا في البابِ الماضي من غيرِ وجهٍ، عن عثمانَ أَنَّ النبيَّ وَسَلم أمره أن يوسعَ المسجدَ وضَمن له بيتًا في الجنَّةِ فلهذا - واللهُ أعلمُ - أدخلَ عثمانُ هدمَ المسجد وتجديد بنيانه على وجه (١٠٥ - أ/ ك١) هو أتقنُ من البنيان(١) الأول مع التوسعة فيه في قولِهِ: (( من بنى مسجدًا لله(٢) بنى اللهُ له مثلَه في الجنَّةِ». وهذا يرجعُ إلى قاعدةِ الجزاءِ على العملِ من جنسِه، كما أنَّ من أعتقَ رقبةً أعتقَ اللهُ بكلِّ عضو منه عضوًا منها (٣) من النَّارِ، ومن نفَّسَ عن مسلمٍ كربةً من كربِ الدُّنيا نفَّسَ اللهُ عنه كربةً من كرب الآخرةِ، ومَن يَسَّرَ على معسرِ يسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة ومن سترَ مسلمًا في الدنيا ستره اللهُ في الآخرةِ، والرَّاحمونَ يرحمُهم الرحمنُ(٤). ومثلُ هذا كثير، فمن بنى لله(٥) مسجدًا يذكرُ فيه اسمُ اللهِ في الدنيا بنى اللهُ له في الجنَّةِ بينًا. وأما قولُه ((مثلَه)) فليسَ المرادُ أَنَّه على قَدْرِه ولا على صفته في بُنيانه؛ ولكن المرادُ - واللهُ أعلمُ - أَنَّه يوسعُ بنيانَه بحسبٍ توسعته ويحكم بنيانَه بحسب إحكامِهَ، لا من جهة الزخرفة، ويُكمّل انتفاعه بما يُبنَى له في (٢) في ((ق): ((من بنى مسجد بنى الله)). (١) في ((ق)): ((المبنيان)) كذا. (٣) في ((ك)): ((منه)) . (٤) في ((ك١)) و(ط): ((ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة والراحمون يرحمهم الله)). (٥) في ((ك١)) و((ط)): ((فمن بنى مسجدًا)). ٣٢٠