Indexed OCR Text
Pages 141-160
الحديث: ٤١٩،٤١٨ ٤٠ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِثْمَامِ الصَّلاةِ، وَذِكْرِ الْقِبْلَةِ ٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَبَنَا(١)مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ فَوَاللهِ ما يَخْفَى عَلَيَّ رُُوعُكُمْ وَلا خُشُوعُكُمْ (٢)، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِن وَرَاءِ ظهري». ٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِّهِ صَلَاةً ثُمَّ رَقِيَّ الْمِنْبَرَ فَقَالَ فِ الصَّلاةِ وَفِ الرُّكُوعِ: ((إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمُ). روَى قتادةُ عن أنسٍ أنَّ النبيَّ وَ ◌ّ قالَ: ((أقيموا الركوعَ والسُّجودَ، فواللهِ إنِّي لأراكم مِن بعدي)) وربما قالَ: ((مِنْ بعدِ ظهري إذا ركعتم وسجدتم)). ثم خرَّجَه البخاريُّ(٣) في بابِ ((الخشوعِ في الصلاة)) كما سيأتي من حديث شعبةَ. وخرَّجهُ مسلمٌ (٤)من رواية شعبةَ، وسعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ. وأظنُّ أنَّ البخاريَّ عدلَ عنه هاهنا إلى حديثٍ فليح (٣٧٥ - ب/ق)، عن هلال؛ لأنَّ قتادةَ لم يصرِّحْ فيه بالسَّماعِ. وقد أكثرَ البخاريُّ في كتابِه (١) كذا في ((ق)) و((ك))، وفي ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٢) كذا في ((ق)) و((ك))، وفي ((اليونينية)): ((خشوعكم ولا ركوعكم)). (٣) (فتح: ٧٤٢). (٤) مسلم (٤٢٥). ١٤١ الحديث: ٤١٩ كتاب الصلاة هذا من تخريجٍ حديثٍ فليح بن سليمانَ، عن هلالِ بنِ علي، وهوَ: هلالُ بنُ أبي ميمونةَ، روى عنه مالكٌ وغيرُهُ، وقد ذكرَ البخاريّ في (تاريخه)»(١) أنه سمعَ أنسًا، ولم يذكر ابنُ أبي حاتمٍ في كتابه(٢) أَنَّه يروي عن أنسٍ، وذكر أنَّه سألَ أباه عنه فقالَ: شیخٌ، يُكتبُ حدیثُه. وأما فُلِيحُ بنُ سليمان(٣): فقالَ فيه ابنُ معينٍ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ: ليسَ بالقويِّ، وضعَّفْه ابنُ معين - أيضًا - وقالَ: لا يحتجّ بهَ. وحُكِيَ عن أبي كاملٍ المظفرِ بنِ مدركِ أنه [قالَ](٤): كانَ يُتَّقَى حديثُهُ. وضعَّفَه أبو زرعةَ الرازيّ وقالَ: هو واهي الحديثِ، نقله البرذعيُّ(٥). وضعَّفه - أيضًا - عليّ بن المديني(٦)، نقله عنه أبو جعفر بنُ أبي شيبةَ في سؤالاته له(٧). وبكلِّ حالٍ: فروايةُ شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ وإن لم يصرّحْ بالسماعِ أقوى من روايةِ فليحٍ، عن هلالٍ، عن أنسٍ، واللهُ أعلم (٨) . وخرَّجه مسلمٌ (٩) - أيضًا - من حديثِ المختار بنِ فُلْفُل، عن أنسٍ (١) ((الكبير)) (٢٠٤/٨ - ٢٠٥). (٢) ((الجرح والتعديل)) (٧٦/٩). (٤) من ((ك١)). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٣٢١/٢٣). (٥) ((سؤالات البرذعي)) (٣٦٦/٢، ٤٢٥). (٦) (في ((سؤالات عثمان بن أبي شيبة)) له (ص١١٧) رقم (١٣٧). (٧) في ((ك)): ((سؤاله)). (٨) قال ابن أبي حاتم في ((التقدمة)) (ص١٧٣): ((قال شعبة: كل شيء حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئاً أبينه لكم)). وقال البرديجي: ((أصح الناس رواية عن قتادة: شعبة، كان يوقف قتادة على الحديث. قال ابن رجب في ((شرح العلل)) (٦٩٦/٢): كأنه يعني بذلك اتصال حديث قتادة؛ لأن شعبة كان لا يكتب عن قتادة إلاَّ ما يقول فيه: حدثنا، ويسأله عن سماعه)). ونقل البيهقي في ((المعرفة)) (١٥٢/١) عن شعبة قوله: ((كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة)) ا. هـ. (٩) مسلم (٤٢٦). ١٤٢ الحديث: ٤١٩ ٠ ٤ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّ ذاتَ يوم فلما قضَى أقبلَ علينا بوجهه فقالَ: ((أَيُّهَا النَّاسِ إِنِّي إمامُكُمْ فلا تسبقوني بالركوعِ ولا بِالسجودِ، ولا بالقيامٍ ولا بالانصرافِ؛ فإِنِّي أراكم أمامي ومِنْ خلفي)) ثم قالَ: ((والذي نفسُ محمد بيده لو رأيتم ما رأيتُ لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً». قالوا: ء وما رأيتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ)). وخَرَّجَ(١) - أيضًا - من طريقِ الوليد بنِ كثيرٍ: حدَّثني سعيدٌ المقبريُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ ثم انصرفَ فقالَ: ((يا فلانُ ألا تُحسنُ صلاتك؟ ألا ينظرُ المصلِّي إذا صلَّى كيف يُصلِّي؟ فإنما يصلي لنفسِهِ، إنِّي واللهِ لأُبصر من ورائي كما أبصرُ من بين يدي)). دلَّتْ هذه الأحاديثُ على أن من رأى من يُسيءُ صلاتَه فإنَّه يأمره بإحسان صلاته (٧١ - أ/ ك١) ويعظه ويبالغُ في الوعظ؛ فإنَّ القلوبَ تستجيبُ إلى الحقِّ بالموعظة الحسنة ما لا تستجيبُ بالعنف لا سيما إذا عَمَّ بالموعظةِ ولم يخصّ أحدًا، وإن خصَّه فإنَّه يلينُ له القولَ، وقد قالَ [اللهُ](٢) تعالى لنبيِّه [عليه السلام)] (٢): ﴿وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ في أَنْفُسِهِم قَوْلا بَلِيغاً﴾ [النساء: ٦٣] وَقَالَ: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]. وفي بعضِ هذه الروايات أنَّه خطبَ النَّاسَ على المنبر (٣٧٦ - أق)، واتَّفقت الأحاديثُ كلُّها على أنَّه أمَر بإقامة الركوع، وفي بعضها: ـ و والسجود، وفي بعضها: والخشوع، وفي بعضها: إنّه نهاهم عن مسابقته بالركوعِ والسجودِ والانصرافِ من المسجدِ بعد إتمامٍ صلاتهِ، وهذا كما أمر (١) مسلم (٤٢٣). (٢) ليست في: ((ك١)». ١٤٣ الحديث: ٤١٩ كتاب الصلاة المصلِّيَ الذي أساءَ في صلاته أن يعودَ إلى الصلاة وقال [له] (١): ((إنك لم تصلِ)). قال ميمونُ بنُ مهران: مثل الذي يرى الرجلَ يُسيء صلاتَه فلا ينهاه كمثلِ الذي يرى النَّائمَ تنهشُهُ الحيةُ ثم لا يوقظُه. وعن يحيى بنِ أبى كثير نحوه . ورأى عمرُ (٢) رجلا لا يتم ركوعَه وسجودَه فقالَ له لما فرغَ: يا ابنَ أخي تحسبُ أَنَّك صليتَ؟ إنَّكَ لم تصلِّ فعُدْ لصلاتِك. وكانَ المسورُ بنُ مخرمةَ(٣) وغيرُهُ من الصَّحابةِ إذا رأَوْا من لا يتمُّ صلاتَه أمروه بالإعادة، ويقولونَ: لا يُعصَى اللهُ ونحن ننظرُ، ما استطعنا. قالَ النخعيَّ: كانوا إذا رأوا الرجلَ لا يحسنُ الصَّلاةَ علَّموه. قال سفيانُ: أخشى أن لا يسعُهُم إلا ذلكَ. قالَ أبو خلادٍ: ما من قوم فيهم من يتهاونُ بالصَّلاة ولا يأخذونَ على يديه إلا كانَ أولّ عقوبتهم: أنْ ينقصَ من أرزاقهم. ورأى الإمامُ أحمدُ رجلا لا يتمُّ ركوعَه ولا سجودَه فقالَ: يا هذا أقم صلبَكَ في الركوعِ والسجودِ وأحسن صلاتَك. وقيل له: الرجلُ يرَى أهلَ المسجد يُسيئونَ الصَّلاةَ، قالَ: يأمرهم، قيل له: إنَّهم يكثرونَ، وربما كانَ عامةُ أهلِ المسجد، قالَ: يقولُ لهم، قيلَ له: يقولُ لهم مرتين أو ثلاثًا فلا ينتهونَ، يتركهم بعد ذلكَ؟ قالَ: أرجو أن يَسلمَ أو كلمة نحوها. وقالَ حنبلٌ: قيل لأبي عبدِ اللهِ: ترى الرجلَ إذا رأى الرجلَ لا يتمُّ (٢) في ((ك١)): ((ابن عمر)). (١) ليست في «ك١)). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/ ٢٩٠). ١٤٤ ٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة الحديث: ٤١٩ ركوعَه ولا سجودَه ولا يقيمُ صلبَه ترى أن يأمرَه بالإعادة أو يمسكَ عنه؟ قالَ: إن كانَ يظنّ أنه يقبلُ منه، أمرَهَ وقالَ له ووعظه حتى يحسنَ صلاتَه؛ فإن الصلاةَ من تمامِ الدينِ . وقوله: ((إن كانَ يظنُّ أنه يقبلُ منه)) يُخَرَّجُ على قولِهِ: إنَّه لا يجبُ الأمرُ بالمعروف إلا لمن ظنَّ أَنَّه يُقبل، والمشهورُ عنه خلافُه، وأنه يجبُ مطلقًا مع القدرةِ (١)، ويجبُ الأمرُ بإتمامِ الركوعِ والسجودِ وإقامةِ الصلبِ في الصلاة وإن كانَ قد قالَ بعضُ الفقهاء: إن الصَّلاةَ صحيحةٌ بدونه؛ لأنَّ الخلافَ إذا كان مخالفًا للسَّنن الصحيحة (٣٧٦ - ب/ق) فلا يكونُ عذرًا مسقطًا للأمرِ بالمعروف. وأيضًا ، فالخلافُ إنما هو في براءة الذمة منها(٢). وقد أجمعوا على أَنَّها صلاةٌ ناقصةٌ ومصلِّيها مسيءٌ غيرُ محسنٍ(٣). وجميعُ النُّصوصِ المذكورة في هذا البابِ تدلُّ على الأمرِ لمن لا يتمُّ الركوعَ والسجودَ بإتمامهما. وفي ((المسندِ))، و((سننِ ابنِ ماجه)) (٤)، عن عليِّ بنِ شيبانَ الحنفيِّ - وكانَ أحد الوفد - قالَ (٧٢ - أ/ ك١): قدمنا على نبيِّ الله وَ خلال فلمحَ بمؤخرِ عِينِهِ إلى رجلٍ لا يقيمُ صلبَه في الرُّكوع ولا السُّجود، فلما قضَى (١) كتب في هامش ((ق)): ((إنكار المنكر يجب عند أحمد مطلقًا)). (٢) في ((ك١)»: ((بها». (٣) وقد أخرج البخاري في ((صحيحه) باب ((إذا لم يُتِمَّ السجود)) حديث حذيفة: ((أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليت قال: وأحسبه قال: ولو مُتَّ مُتَّ على غير سنة محمد ◌ِّله)). وانظره في النسائي ((الكبرى)) (٢١٠/١). (٤) («المسند» (٢٢/٤ - ٢٣)، وابن ماجه (٨٧١). ١٤٥ الحديث: ٤١٩ كتاب الصلاة النبيُّ وَ لِّ صلاتَه قال: ((يا معشرَ المسلمين !! لا صلاةَ لامرئٍ لا يقيمُ صلبَه في الركوعِ ولا في السجودِ)). ومتى كانَ المسيءُ في صلاته جاهلاً بما أساء فيه تعينَ الرفقُ في تعليمِهِ كما رفقَ النبيُّ وَ ﴿ بالذي قالَ له: والذي بعثكَ بالحقِّ لا أُحسنُ غيرَ هذه الصَّلاة فعلِّمْني، فعلَّمه. وفي ((صحيح مسلمٍ))(١)، عن معاويةَ بنِ الحكمِ السُلميِّ قالَ: بينا أنا أصلِّي معَ رسول الله(٢) بََّ إذا عَطْسَ رجلٌ منَ القومِ فقلتُ: يرحمك(٣) الله، فرماني القومُ بأبصارِهم، فقلتُ. وا ثكلَ أُمِياه ماشأنُكُم تنظرونَ إليَّ؟ فجعلوا يضربونَ بأيديهم على أفخاذِهم، فلمَّا رأيتُهم يُصمّتونني لكنِّي سكتُّ، فلما صلَّى رسولُ اللهِ بِّهِ فَبِأَبِي هو (٤) وأمي ما رأيتُ معلماً قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرني(٥) ولا ضربني ولا شَتَمني ثم قالَ: ((إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وقراءةُ القرآنِ)) أو كما قالَ رسولُ اللهِوَّه قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ وقد جاءَ اللهُ بالإسلامِ، وذكر بقيةَ الحديثِ . فإن رأى من يفعلُ في صلاته مكروهًا لا يُبطلُ الصَّلاةَ فأمره بتركه برفقٍ كانَ حسنًا . (١) مسلم (٥٣٧). (٢) في ((ق)): ((النبي)). (٣) في ((ق)): ((رحمك)). (٤) ((هو)) ليست في ((ك١)). (٥) ((الكهر)): الانتهار، وقد كَهره يَكْهَرُه: إذا زبره بوجه عبوس. (٢١٢/٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)). ١٤٦ ٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة الحديث: ٤١٩ قالَ الأثرمُ: قلتُ لأبي عبد الله: رجلٌ رأى رجلا مشمِّرًا كميه في الصلاة أترى عليه أن يأمرَه؟ قال: يُستحبُّ له أن يصلِّيَ غير كافِّ شعراً ولا ثوبًا، وليسَ هذا من المنكرِ الذي يُغَلِّظُ تركُ النهي عنه. وصلَّی أحمدُ يومًا خلف رجلٍ فكان إذا سجدَ جمعَ ثوبه بیدیه فلما فرغَ قال أحمد (١) لرجلٍ إلى جانبه وخفضَ صوتَه: قال النبيَّ وَ هِ: ((إذا قامَ أحدُكم إلى الصَّلاة فلا يكف شعرًاً ولا ثوبًا)) ففطنَ الإمامُ بذلك وعلمَ أنَّه أراده. ورأى الفضيلُ (٣٧٧ - أ/ق) بنُ عياضٍ رجلًا يُفْقع أصابِعَه في صلاته فزبره وانتهره، فقال له الرجلُ: يا هذا ينبغي لمن يقومُ اللهِ عز وجل أن يكونَ ذليلا فبكى الفضيل(٢) وقال له: صدقتَ. وفي ((صحيح مسلم))، عن النعمان بن بشير(٣) قال: كان رسولُ الله وَاخيه (٤) يسوِّي صفوفَنَا حتَّى كأنما يسوِّي بها القداحَ حتى رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرجَ علينا يومًا فقامَ حتَّى كاد أن يكبرَ فرأى رجلاً بادیًا صدرُه من الصفِّ فقال: ((عبادَ الله لتسونَّ صفوفَكم أو ليخالفنَّ اللهُ بينَ وجوهِكم))(٥). وقولُهُ وَّهِ: ((إنِّي لأراكم من وراءِ ظهري))، وفي رواية ((من خلفي))، (١) كلمة ((أحمد)) ليست في ((١٥)) والسياق يقتضيها. (٢) كلمة ((فبكى الفضيل)) ليست في ((ك١)). (٣) وقع في ((ق)) و((ك١)) هذا الحديث من مسند ((جابر بن سمرة))، والصواب أنه من مسند («النعمان بن بشير)). (٤) كلمة (َّ﴾)) ليست في ((ك١)". (٥) مسلم (٤٣٦). ١٤٧ الحديث: ٤١٩ كتاب الصلاة وفي رواية ((من بعدي)) - والمرادُ به: من خلفي - فيه(١) تحذيرٌ لهم من التقصيرِ في الصَّلاةِ وراءَه؛ فإنَّهم لو كانوا بين يديه لم يقصِّروا في الصَّلاةِ، فكذا ينبغي أن يُصلُّوا من خلفه فإنَّه يراهم. وفيه: تنبيهٌ على أنَّ من كان يحسنُ صلاتَه لعلمِه بنظرِ مخلوقٍ إلیه، فإنَّه ينبغي أن يحسنَها لعلمِه بنظرِ اللهِ إليه؛ فإنَّ المصلِّيَ يناجي ربه وهو قريبٌ منه ومُطَّلِعٌ على سره وعلانيته. وقد رُويَ حديثُ أبي هريرةَ بلفظ آخر فيه الإشارةُ إلى هذا المعنى [من رواية ابن إسحاق: حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة](٢) قال: صلَّى بنا رسولُ الله (٧٢ - ب/ ك١) وَ ظَلّ فلما انصرفَ من صلاته رأى رجلاً كان(٣) في آخر الصَّفْوفِ فقال: ((أَيْ فلان، ألا تتقي اللهَ عز وجل في صلاتِك فلا تتم ركوعَك ولا سجودَك؟ ألا ينظر المصلِّي منكم كيف يصلِّي؟ وإنما يُصلِّي لنفسِهِ وإنما يناجي ربّه عز وجل، لا تظنّونَ أني لا أراكم، والله إني لأرى من خلفي منكم كما أرى من بين يدي))(٤). فقوله وَ جيه(٥): ((ألا ينظرُ المصلِّي منكم كيف يصلِّي؟ وإنما يصلِّي لنفسه)) يشيرُ إلى أنَّ نفعَ صلاتِه يعود إلى نفسِه كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَنْ أَسَاءَ فَعَليها﴾ [الجاثية: ١٥] فَمِنْ عَلِمَ أنَّه يعملُ لنفسِهِ وأنه مُلاقِ عملَه ثم قصّرَ في عملهِ وأساءه كان مسيئاً في حقِّ نفسِه، غيرَ ناظرٍ لها ولا ناصحِ. (١) ((والمراد به: من خلفي فيه)) هذه الجملة ليست في ((ك١)". (٢) مابين المعقوفين ليس في ((ق)). (٣) كلمة ((كان)) ليست في ((ك١)). (٥) كلمة (َّلا)) ليست في ((ق)). (٤) معناه في مسلم (٤٢٣). ١٤٨ الحديث: ٤١٩ ٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وقوله: ((وإنما (١) يناجي ربَّه)) إشارةٌ إلى أنَّه ينبغي له(٢) أن يستحيي من نظرِ اللهِ إليه واطلاعه عليه وقربه منه وهو قائمٌ بين يديه يناجيه(٣٧٧ - ب/ ق)، فلو استشعرَ هذا لأحسنَ صلاتَه غايةَ الإحسان وأتقنها غايةً الإتقان كما قال ◌َّ: ((اعبد الله كأنَّك تراه)) وفي القرآن الإشارةُ إلى هذا بقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَثْلُوا مِنْهُ مِن قُرْنٍ وَلا تَعْمَلونَ مِنْ عَمَلٍ إلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيِضُونَ فِيه﴾ الآية (٣) [يونس: ٦١]. وقولُهُ وَّ(٤): ((لا تظنُّونَ أني لا أراكم، واللهِ إنِّي لأرى مَن خلفي منكم)) توبيخٌ لمن قصَّر في صلاتِه حيث يظنّ أنَّ مخلوقًا لا يراه، ثم يحسنُها إذا ظنَّ أنَّه يراه. ومن هنا قال بعضُ العارفين: اتقِ الله أن يكون أهونَ النَّاظِرِينَ إليك . 93 وروى إبراهيم(٥) الهجريّ، عن أبي الأحوصِ، عن عبد اللهِ بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ وَّلَّل قال: ((من أحسنَ الصَّلاةَ حيث يراه الناسُ ١٩ وأساءَها حيث يخلو فذلك استهانةٌ استهانَ بها ربَّهُ عز وجل)) (٦). ورُوِيَ موقوفًا. وروى بقيةُ، عن ورقاء بن عمر، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: ((إذا صلَّى العبدُ في العلانيةِ فأحسنَ، وصلَّى في السرِّ فأحسن قال اللهُ: هذا عبدي حقًّا)). لعلَّ بقيةَ دَلَّسه عن ضعيف. (١) حرف الواو ليس في ((ك١)). (٣) ((الآية)) ليست في ((ك١)). (٥) كلمة ((إبراهيم)): ليست في ((ق)). (٢) كلمة ((له)): ليست في ((ك١)). (٤) كلمة (مَلخلا): ليست في ((ك١)). (٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٩٠/٢). ١٤٩ الحديث: ٤١٩ كتاب الصلاة وقوله: ((إِنِّي لأرى مَن خلفي كما أرى من بين يدي)) هو فضيلةٌ للنبيِّ حَلِّ خصَّهُ اللهُ بها، فكان ينظرُ ببصيرتِه كما ينظر ببصرِه فيرى من خلفه كما يرى من بين يديه . وقد فسَّرَه الإمامُ أحمدُ بذلك في روايةِ ابنِ هانىء(١) وتأول عليه قولَه تعالى ﴿وَتَقَلُبُكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]. كما روى ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (٢) في قوله ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُبُكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أن النبيَّ ◌َّ كان يرى أصحابَه في صلاتِه من خلفه كما يرى من بين يديه. وتأويلُ الآية على هذا القول: أنَّ اللهَ تعالى يَرِى نبيَّهِ وَّه حين يقومُ إلى صلاتِه ويرى تقلبَ نظرِه إلى السَّاجدينَ معه في صلاتِه. وقال الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ: قولُ النبيِّ ◌َِّهِ: ((إنِّي لأراكم من وراءِ ظهري))، قال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، قلتُ: إنَّ إنسانًا قال لي: هو في ذلكَ مثلُ غيره؛ وإنَّما كان يراهم كما ينظرُ الإمامُ عن يمينه وشماله (٧٣ - أ/ ك١) فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا (٣٧٨ - أ/ق). (١) (١٩٣/٢). (٢) ((تفسير الطبري)) (٧٦/١٩). ١٥٠ ٤١- بَابٌ هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي فُلانٍ؟ ابتدأَ البخاريُّ - رحمه الله - من هنا في ذكرِ المساجدِ وأحكامِها. فأولُ ما ذكره من ذلك: أنَّه يجوزُ نسبةُ المساجدِ إلى القبائلِ لعمارِتِهم إِيَّاها أو مجاورتهم لها. وقد كره ذلك بعضُ المتقدمينَ وتعلَّقَ بقوله تعالى ﴿وأنَّ الْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحدًا﴾ [الجن: ١٨]. والصَّحِيحُ: أنَّ الآيةَ لم يُرَدْ بها ذلك، وأنَّها نزلتْ في النهي عن(١) أن يُشْرَكَ باللهِ في المساجدِ في عبادته، غيره كما يفعلُ أهلُ الكتابِ في کنائسهم وبیعھم. وقيلَ: إنَّ المرادَ بالمساجد: الأرضُ كلُّها؛ فإنَّها لهذه الأمة مساجدُ وهي كلُّها لله، فنهى اللهُ أن يُسجدَ عليها لغيرِهِ. وقيل: إنَّ المرادَ بالمساجدِ أعضاءُ السُّجودِ نفسُها وهي لله؛ فإنَّه هو خلقَها وجمعَها وألَّفَها، فمِنْ شُكرِهِ على هذه النعمةِ: أن لا يُسجدَ بها لَغيرِه. وقد قيل: إنَّ قولَه تعالى ﴿وأنَّ الْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مع اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] يدلُّ - أيضًا - على أنَّه لا يجوزُ إضافةُ المساجدِ إلى مخلوقٍ إضافةَ ملك أو اختصاصٍ . (١) ((النهي عن)) ليست في ((ك١)). ١٥١ الحديث : ٤٢٠ كتاب الصلاة وأخذ بعضُ أصحابنا من ذلك كالوزيرِ ابنِ هبيرةً(١) أنَّه لا يجوزُ نسبةُ شيءٍ من المساجدِ إلى بعضِ طوائف المسلمين للاختصاص بها، فيقال(٢): هذه المساجدُ للطائفة الفلانية وهذه للطائفة الأخرى؛ فإنَّها مشتركةٌ بين المسلمينَ عموماً. وذكر بعضُ المتأخرين من أصحابنا في صحةِ اشتراطِ ذلك في وقفِها و جھین . وأما إضافةُ المسجد إلى ما يُعرِّفُه به: فليسَ بداخلٍ في ذلك، وقد كانَ النّبِيُّ وَّهِ يُضيفُ مسجدَه إلى نفسه فيقول: ((مسجدي هذا)) ويُضيفُ مسجدَ قباء إليه، ويُضيفُ مسجدَ بيتِ المقدسِ إلى إيلياء. وكلُّ هذه إضافاتٌ للمساجدِ إلى غيرِ اللهِ لتعريفِ أسمائها، وهذا غيرُ داخلٍ في النَّهي واللهُ أعلم. قال البخاريُّ - رحمه اللهُ -: ٤٢٠ - ثَنَا(٣) عبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَبَنَا مَالِكٌ، عَن نَافِعٍ، عَنْ عَبْد الله(٤) ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَِّي أُضْمِرَّتْ مِنَ الْحَقْيَاءِ، وَأَمَّدُهَا ثَنَُّ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ النَّيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَقِ، وَأَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا. (١) في حاشية ((ق)): ((هذا من توهم أن هذا الجزء من شرح ابن حجر، وليس كذلك وإنما هو من شرح الحافظ ابن رجب الحنبلي، وابن هبيرة من الحنابلة فلذلك عدّ من أصحابهم)) ا. هـ، وأظن هذه الحاشية بخط بعض المتقنين من قارئي النسخة أو من المفهرس للكتاب بالأوقاف أو الموسوعة الكويتية. والله أعلم. (٢) في ((ك ١)): ((فقال)). (٤) ((عبد الله)) ليست في ((ك١)). (٣) في ((ك١)): ((حدثنا)). ١٥٢ ٤١ - باب هل يقال مسجد بني فلان؟ الحديث: ٤٢٠ وجهُ الاستدلال من هذا الحديث على ما (٣٧٨ - ب/ق) بوّبَه: أنَّ فيه إضافةَ المسجدِ إلى بني زريقٍ؛ وهذا وإن كان من قولِ عبدِ الله بنِ عمرَ ليسَ مرفوعًا، إلا أنَّ تعريفَ المسجد بذلك يدلُّ على اشتهارِه بهذه الإضافةِ في زمن المسابقةِ، ولم يَشْتَهِرْ في زمنِ النبيِّ نَّهِ بينَ المسلمينَ شيءٌ إلا وهو (١) غيرُ ممتنع؛ لأنَّه لو كان محظورًا لما أقر عليه خصوصًا الأسماء، فقد كانَ النبيُّنَّهِ يغيرُ أسماءً كثيرةً يكرهُها من أسماءِ الأماكنِ والآدميين، ولم يغيِّرْ هذا الاسمَ للمسجدِ، فدلَّ على جوازِه. ولقائل أن يقولَ: يجوزُ أنَّ اشتهارَ المسجد بهذا الاسمٍ لم يكن في عهد النبيَّ وَّل بالكليةِ فلا يبقى في الحديث دلالةٌ، وهذا كما (٧٣- ب/ ك١) قال أنسٌ في حديثِ الاستسقاء: دخل رجلٌ المسجدَ من نحو دارِ وَّه يخطبُ. وقد قالوا: إنما عرفتْ تلك الدارُ بهذا القضاء، والنبيّ صَنَا الله الاسم بَعْدَ النبيِّ وَثُّ بزمنٍ. وأحسنُ من هذا: الاستدلالُ بقول النبيِّ وَلّ: ((صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ فی سواه)) . وقد خرَّجَهُ البخاريُّ في مواضعَ (٢) أُخر (٣)؛ فإنَّ هذا تصريحٌ منَ النبيِّ وَه بإضافة المسجد إلى نفسِه وهو إضافةٌ للمسجدِ إلى غيرِ الله في التَّسمية فدلَّ على جوازِ إضافةِ المساجدِ إلى من بناها وعمرها، والله أعلم. وسائرُ ما يتعلقُ بالحديثِ من ألفاظهِ المختلفة وتفسيرِ غريبها وما فيه من أحكامِ المسابقةِ ليس هذا موضعها وله موضعٌ آخر يأتي فيه إن شاء الله تعالى(٤). (١) في «١۵)): (هو ))، بدون واو. (٢) في ((ك١)): ((موضع)). (٤) في ((ك١)): ((سبحانه وتعالى)). (٣) (فتح: ١١٩٠). ١٥٣ كتاب الصلاة ٤٢- بَابُ الْقسْمَة وَتَعْليق القنْو فِي الْمَسْجد قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْقِنْوُ: الْعِذْقُ، والاثْنَانِ: قِنْوَانِ (١)، وَالْجَمَاعَةُ: قنْوَان . مِثْلُ صِنْوٍ وَصِنْوَانِ المقصودُ بهذا البابِ: أنَّ المسجدَ يجوزُ أن يوضعَ فيه أموالُ الفيءِ وخمسُ الغنيمة وأموالُ الصدقة ونحوها من أموال الله التي تقسم(٢) بين مستحقِّيها. وقد ذكرَ القنوَ في تبويبِه، وفسَّرَه، ولم يخرِّجْ حديثَه، وحديثُه قد خرَّجَه الترمذيُّ(٣) من طريقِ السُّدِّي، عن أبي مالكٍ، عن البراءِ في قوله تعالى ﴿ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قَالَ: (٣٧٩ - أ/ ق) نزلتْ فينا معشر الأنصار، كنَّا أصحاب نخل، فكان الرجلُ يأتي من نخله على قدرِ كثرته وقلَّته، وكان الرجلُ يأتي بالقنو والقنوين فيعلِّقُه في المسجدِ وكان أهلُ الصُّفَّةَ ليس لهم طعامٌ، فكان أحدُهم إذا جاع أتى القنوَ فضربه بعصاه فسقطَ من البُسرِ والتمرِ فيأكل، وكان ناسٌ ممن لا يرغب في الخيرِ يأتي الرجلُ بالقنو فيه الشِّيصُ والحشفُ وبالقنو(٤) قد انكسر فيعلقه(٥)، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ (١) في ((ق)): ((قوَانِ)). (٣) (٢٩٨٧). (٥) ((فيعلقه)): ليست في ((ك١)). (٢) في ((١٥)): ((يقسم)). (٤) فى ((ك١)): ((والقنو)). ١٥٤ ٤٢ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد مَا كَسَبْتُمْ وَمَمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وخرَّجَه ابنُ ماجه(١)، إلا أنَّ عنده: عن السَّديِّ، عن عديٍّ بنِ ثابت، عن البراء. وحسنَه الترمذيُّ وغَرَّبَهُ، وفي بعض نسخِه: ((صحيحٌ) (٢). وخَرَّجَهُ الحاكمُ (٣) وقال: غريبٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، يشير إلى أنَّه خرج للسَّديِّ؛ إلا أنَّ السُّديَّ كان يُنكَرُ عليه جمعُه الأسانيدَ المتعددةَ في التَّفسيرِ للحديثِ الواحد . وخرَّجَ ابنُ حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر (٤) أنَّ النبيَّ عافية وَسِلم كيا الله أمرَ للمسجد من كلِّ حائطٍ بقِناءِ. ومن حديثٍ جابرٍ(٥) قال: أمرَ رسولُ الله بَّه (٦) من كلِّ جَدَادِ عشرةِ أوسقِ من التَّمرِ بعذَقَ(٧) يُعلَّقُ في المسجد للمساكين. ومن حديث عوفِ بنِ مالكٍ(٨) قال: خرج علينا رسولُ الله وَلَّ وفي يده عصا وأقناء معلقة في المسجد، قنوٌ منها حشفٌ فطعنً بالعُصي في ذلك القنو ثم قال: «لو شاءَ ربُّ هذه الصدقة لتصدَّقَ بأطيبَ منها، إنَّ صاحبَ هذه الصدقة ليأكل الحشفَ يوم القيامةَ). (٧٤ - أ/ ك١). (١) (١٨٢٢). (٢) الذي في المطبوع من ((الجامع)) (٢٩٨٧)، و((عارضة الأحوذي)) (١٠٩/١١): ((حسن غريب صحيح))، وفي ((التحفة)) (٦٢/٢)، و((تفسير ابن كثير)) (٤٧٤/١): ((حسن غريب)). (٣) (٢٨٥/٢) من طريق: السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء. (٥) (الإحسان: ٨/ ٨٢). (٤) (الإحسان: ٨٢/٨). (٦) في ((ك١)): ((أن رسول الله اَل أمر)). (٧) جاء في ((الإحسان)): ((من التمر بقنوٍ يُعلَّق)). (٨) (الإحسان: ١٧٧/١٥-١٧٨) مختصرًاً ١٥٥ كتاب الصلاة وقد فسَّرَ البخاريُّ القنوَ فقال: هو العِذقُ - يعني: عذقَ النخلةِ الذي(١) يكونُ فيه الرطبُ، وهو واحدٌ، وتثنيتهُ: قنوان - بكسرِ النون، وجمعه، قنوانٌ - بالتنوينِ - قالَ تعالَى: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلَّعِهَا قِنَوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]، وشبهه بصنو وصنوان؛ فالصنوُ: الواحدُ مما له نظيرٌ يخرج معه من أصلِه من النخلٍ، وتثنيتُه: صِنوانٍ، وجمعه: صنوانٌ، قال تعالى ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيَرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: ٤]، ومنه(٢) قولُ النبيِّ ◌َِّهِ: (عَمُّ الرجلِ صِنْوُ أبيه)(٣). ومما ينبغي إدخالُه في هذا البابِ (٣٧٩ - ب/ ق): مَا(٤) خَرَّجَه البخاريِّ(٥) في ((الزكاة)) من روايةٍ مَعنِ بن يزيدَ السُّلْميِّ قالَ: كان أبي أخرجَ دنانيرَ يتصدقُ بها فوضعها عندَ رجلٍ في المسجدِ فجئتُ فأخذتُها فأتيته (٦) بها فقالَ: والله ما إياكَ أردتُ، فخاصمته (٧) إلى رسولِ اللهِ وَّه فقالَ: ((لكَ ما نويتَ يا يزيدُ، ولك ما أخذتَ يا مَعْنِ)). ويتصلُ بهذا: التصدقُ في المسجدِ على السَّائِلِ، وهو جائزُ. وقد كانَ الإمامُ أحمدُ يفعله، ونصَّ على جوازِهِ (٨)، وإن كانَ السؤالُ في المسجد مكروهًا . وقالَ أبو داودَ في ((سننه)): ((بابُ السؤال في المسجد))(٩)، ثم خرّجَ من طريقِ مباركِ بن فَضالةَ، عن ثابتِ البنانيِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، (١) في ((ك١)): ((التي)). (٣) مسلم (٩٨٣). (٥) (فتح: ١٤٢٢) . (٧) في ((ك١)»: (( فخاصمه)). (٩) ((باب المسألة فى المسجد)) (١٦٧٠). (٢) في ((ق)): ((وفيه)). (٤) في ((ق)): ((حديث)). (٦) في ((ك١)): ((فأتيت)). (٨) ((ونص على جوازه)) ليست في ((ك١)). ١٥٦ : ٤٢ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد عن عبد الرحمن بنِ أبي بكرِ قالَ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أفيكم(١) من أطعمَ اليومَ مسكينًا))؟ قال أبو بكر: دخلتُ المسجدَ فإذا أنا بسائلِ يسألُ فوجدت كسرةَ خبزِ في يد عبد الرحمن فأخذتُها فدفعتُها إليه. [ومنع منه أصحابُ أبي حنيفةَ وغلظوا فيه حتَّى قالَ خلفُ بنُ أيوبَ منهم: لو كنتُ قاضيًا لم أجزْ شهادةَ من تصدَّقَ على سائلٍ في المسجدِ . ومنهم من رخّصَ فيه إذا كان السَّائلُ مضطرًا ولم يحصل بسؤاله في المسجد ضررٌ . ولأصحابِنا وجهُ: يكرهُ السؤالُ والتَّصدقُ في المساجدِ مطلقًا . وفى ((صحيح مسلمٍ)) (٢) عن جرير البجليِّ أن قومًا جاءوا إلى النبيِّ وَخَّر فيهم - أي: الحاجة - فصلَّى النبيُّ مَ لِّ الظهرَ ثمَّ خطبَ فحثَّ على الصدقةِ ، فجاء رجلٌ بصرَّةٍ من فضةٍ كادت كفُّه تعجزُ عنها، ثم تتابعَ النَّاسُ حَتَّى رأيتُ كَومَيْنِ من طعامٍ وثيابٍ . وفي ((المسند))، و((سنن أبي داودَ)) والنسائيّ(٣)، عن أبي سعيد أنَّ رجلاً دخلَ المسجدَ في هيئةٍ رَّةٍ والنبيُّ ◌َ لَهِ يخطبُ يومَ الجمعةِ، فحثَّ النبيُّ وَلَّه على الصدقة فألقى الناسُ ثيابًا، وذكر الحديث](٤). خرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ حديثًا واحدًا علَّقه هاهنا، وفي أبوابٍ ((قسم الفيء)) من أواخرٍ كتاب ((السير))(٥)، وعلَّق بعضَه في باب ((فكاك (١) كلمة ((أفيكم)) ليست في ((ك١)). (٢) (١٠١٧)، وراجع ((علل ابن أبي حاتم)) (٢/ ١٦٧) بشأن طريق أبي الضحى، عن جرير. (٣) ((المسند)) (٢٥/٣)، وأبو داود (١٦٧٥)، والنسائي (٦٣/٥). (٤) ما بين المعقوفين ليس في ((ك١)). (٥) (٣١٦٥) ١٥٧ الحديث : ٤٢١ كتاب الصلاة الأسير))(١) فقال هاهنا : ٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ -، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ (٣٨٠ - أ/ ق)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أُنِيَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِمَالٍ مِنَ الْبَخْرَيْنِ، فَقَالَ: (انْتُروهُ فِي الْمَسْجِدِ)) - وَكَانَ أَكْثَرَ مَالَ أُنِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِّهَ إِلَى الصَّلاة - وَلَمْ يَلْثَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَّا كَانَ يَرَى أَحَدًا إلا أَعْطَاه. إِذْ جَاءَهُ (٢) الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي؛ فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وفَادَيْت عَقِيلًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله وَّ: (( خُذْ). فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ. قَالَ: ((لا)). قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: ((لا)). قَالَ: فَتَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقُلُّهُ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ عَلَيَّ قَالَ: (لا). قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنَتَ عَلَيَّ قَالَ: ((لا)) فَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِوَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ - حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجِبًا مِنْ حِرْصِهِ. فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ﴿ وَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ . هذا المالُ كان من(٣) جزيةِ أهلِ البحرين وهم مجوسُ هجر، وكان قد قدم(٤) به أبو عبيدةَ بنُ الجراح . وقد خرَّجَ حديثَه البخاريّ في موضعٍ آخر(٥) من حديثِ عمرو بنِ عوفٍ الأنصاري . وفي هذا الحديث(٦) دليلٌ على أنَّ النبيّ وَخَلّ لم يكنْ له بيتُ مال (١) (٣٠٤٩) . (٣) ((من)) ليست فى ((ك١)). (٢) في ((ك١)): ((جاء)). (٤) في ((ق)): ((تقدَّم)). (٥) (٣١٥٨) . (٦) كلمة ((الحديث)) فليست في ((ق)). ١٥٨ ٤٢١ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد الحديث : ٤٢١ يضعُ فيه أموالَ(٧٤ - ب/ ك١) الفيء؛ إنما كان يضعه في المسجد ويقسمه(١) من يومِهِ ولا يحبسُه . وفيه: دليلٌ على أنَّ مالَ الفيء لايخمس؛ فإنه لم يذكرْ فيه أنَّه أخرج خُمسَه؛ وإنما ذكر أنَّه ما كانَ يَرى أحدًا إلا أعطاه . وفيه: دليلٌ على أنَّ مالَ الفيء مما (٢) يُعْطَى منه الغنيُّ والفقيرُ؛ لأنَّ العباسَ كان من أغنى قريشٍ وأكثرِهم مالا؛ ولكنَّه ادَّعى المغرمَ(٣)، وقد عُرِفَ سببُهُ وهو: مفاداهُ نفسِهِ، ومفاداهُ عقيلٍ ابنٍ عمه، وكانا وقعا في أسارى بدر فقدى العباسُ نفسَه وعَقيلا. قيل: إنَّه فدى بثمانين أوقية ذهب، وقيلَ: بألف دينار . وفيه: بيانُ احتقارِ النبيِّ ◌َِِّ للدنيا وإن كثرتْ؛ فإنه لما خرجَ إلى الصَّلاة ومرَّ بالمال لم (٣٨٠ - ب/ق) يلتفتْ إليه. وقد روى حميدُ بنُ هلالِ أنَّ ذلك المالَ کان بعثه العلاءُ بنُ الحضرمي(٤) من البحرين، وكان ثمانين ألفا. وفيه: التعجبُ من حرصِ الحريصِ على المالِ والمستكثر منه، ويُصدِّقُ هذا قولُهُ وَجِّ(٥): ((لو كان لابن آدمَ واديانٍ من مال(٦) لابتغى إليهما(٧) ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ». وكاهلُ الإنسان: ما بين كتفَيْه. (١) في ((ك)): (يقسمه)) بدون واو . (٣) في ((ك)): ((الغرم)). (٥) (فتح: ٦٤٣٦). (٧) في ((ك)): ((لهما)). (٢) كلمة ((مما)) ليست في ((ك١)). (٤) في ((ق)): ((العلاء بن الحرمي)). (٦) في (ك)): ((ذهب)). ١٥٩ الحديث : ٤٢١ كتاب الصلاة وقد كانَ العباسُ رضي اللهُ عنه عظيمًا جسيمًا شديدَ القوة، فالظاهر: أنَّه حمل مالا كثيرًا ولم يمنعْه النبيَّ وَّهِ فدلَّ على جواز قسمةِ الفيءِ بين أهله على غير التسوية . وفي حديث حميدٍ بن هلال قالَ: لم يكن يومئذ عددٌ ولا وزنٌ، ما كانَ إلا قبضًا. وفيه: جوازُ قسْمَةِ مالٍ (١) الفيءِ في المسجدِ ووضعه فيه. وهو مقصودُ البخاريِّ بتخريج هذا (٢) الحديث في هذا البابِ . (١) كلمة ((مال)) ليست في ((ك)). (٢) كلمة ((هذا)): ليست في ((ق)). ١٦٠