Indexed OCR Text
Pages 81-100
٣٠ - باب قول الله عز وجل ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) الحديث: ٣٩٨ وجهةٍ (١) الكعبةِ حذوَ الطرفةِ البيضاء، ثم رفعَ يديه فقالَ: ((هذه القبلة)). وخرَّجَ الإِمامُ أحمدُ(٢) من طريقِ ابنِ جريجٍ: أخبرني عمرو بنُ دينارٍ أَنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان يخبرُ أن الفضلَ بنَ عباسٍ أخبره أنَّه دخلَ مع النَّبي وَرِّ البيتَ وَأَنَّ النَّبِيِنَّه لم يُصلِّ في البيتِ حينَ دخلَ؛ ولكنه ◌َّا خرج فنزل رکعَ رکعتینِ عند بابِ البيتِ . وخرَّجَ النَّسائيُّ من حديثِ عطاءِ، عن أسامةَ أَنَّه دخلَ هو والنبيّ اللّه صَلى الله وسلم ـلة البيتَ ثم خرج فصلَّى ركعتينِ مستقبلَ وجهه(٣) الكعبةَ فقالَ: ((هذه القبلةُ هذه القبلةُ)). وقولُهُ وَّهِ ((هذه القبلةُ)) قالَ ابنُ جريرٍ(٤): مرادُه أَنَّ الكعبةَ هي القبلةُ، وأَنَّ قبلةَ الكعبة البابُ. وقد صرَّحَ جماعةٌ من العلماء - منهم: سفيانُ الثَّورِيُّ - بأن الصَّلاةَ إلى جهةِ البابِ عند البيتِ أفضلُ من الصَّلاة إلى جهة أخرى، وأنَّ وقوفَ الإمامِ عند البابِ أفضلُ(٥). وقال الخطّابيُّ (٦): يحتملُ أنَّه: أرادَ أنَّه قد استقرَّ أمرُ هذه القبلةِ فلا يُنْخُ(٧) كما نُسِخَ بيتُ المقدسِ، ويحتملُ أن يكونَ عَلَّمَهم السُّنة في مقامٍ الإمامِ واستقبالِ البيتِ من جهةٍ (٨) الكعبةِ وإن كانتِ الصَّلاةُ من جهاتها (١) في ((ك١)): ((وجه)). (٢) في ((المسند)) (٢١٢/١)، وفي ((السنن)) (٢١٩/٥ -٢٢٠) من طرق عن عبد الملك، عن عطاء. (٤) في ((التفسير)) (٢ / ١٥). (٣) في ((السنن)): ((وجه)) وهو الصواب. (٥) في ((ك١)): ((أفضل من عند البيت)) وقوله: ((من)) مقحمة فوق قوله: ((عند)). (٦) ((أعلام الحديث)) (١ / ٣٨٠)، مع بعض اختلاف في السياق. (٧) في ((ك)): ((تنسخ)). (٨) في ((ك١)): ((وجه)). ٨١ الحديث: ٣٩٨ كتاب الصلاة جائزةً، ويحتملُ أن يكونَ دلَّ به على أنَّ حكمَ من شاهدَ البيتَ وعاينَه في استقباله حِسّاً خلافُ حكم من غابَ عنه فيصلِّي إليه توخيًا واستدلالا . وزعمَ غيرُهُ أنَّ مرادَه أَنَّ القبلةَ هي الكعبةُ نفسُها. لا المسجد ولا الحرم. وهذا قالَه بعضُ من يَرَى أَنَّ الواجبَ على البعيد الاستدلالُ على العَين. وقولُ الخطَّبيِّ أصحُّ من هذا، واللهُ أعلمُ. وقد اختلفَ النَّاسُ في مقامِ إبراهيمَ الذي صَلَّى النبيُّ نَّه وراءَه ركعتينِ في حجّهُ(١) وعمرتِه هل كانَ عند بابِ البيتِ أم كان في مكانه(٢) الآن؟ على قولين: أحدُهما: أَنَّه كان في مكانه الآن. وهذا قولُ ابنِ أبي مليكةَ، وعمرو ابنِ دينارٍ، وسفيانَ بنِ عيينةَ. ولم يذكر الأزرقيّ(٣) غيرَ هذا القول. ورَوَى شريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ قال: كانَ المقامُ إلى لزق (٣٦٢ - أ / ق) البيت فقالَ عمرُ لرسول (٦٢ - أ / ك١) الله وَله : لو نحيته من البيتِ ليُصلِّي النَّاسُ إليه، ففعلَ ذلك(٤) رسولُ اللهِ وَهِ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾(٥) [البقرة: ١٢٥]. (٢) في ((ك١)): ((مكان)). (١) في ((ك١)): ((حجته)). (٤) قوله: ((ذلك)): زيادة من ((ق)). (٣) راجع ((أخبار مكة)) (٢ / ٣٣ - ٣٦). (٥) أخرجه ابن مَرْدُويه، ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (١ / ٢٤٧)، وساقه بالإسناد، وبأتم مما ذكره الحافظ ابن رجب - رحمه الله- في المتن. وعقب عليه الحافظ ابن كثير بقوله: ((هذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد [أن] أول من أخر المقام إلى موضعه الآن: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهذا أصح من طريق ابن مَرْدُويه، مع اعتضاد هذا بما تقدم، والله أعلم)»ا. هـ. قلت: رواية عبد الرزاق، تأتى قريبًا بعد أسطر. ٨٢ ٣٠ - باب قول الله عز وجل ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ الحديث: ٣٩٨ وذكر موسى بنُ عقبةَ أَنَّ النبيَّ نَّ أَخَّرَهُ في يومِ الفتحِ إلى مكانِه الآن وكان مُلْصَفًا بالبيت. فعلى هذا يكونُ النبيُّ وَلِّ قِد(١) صلَّى وراءَه في موضعِه الآن في حجَّتْه، وأمَّا فى عمرة القضيةِ فصلَّى وراءَه عندَ البيتِ. والقولُ الثَّاني: أَنَّه كانَ في عهدِ النبيِّ بََّ ملصقًا بالبيتِ، وإنَّما أَخَّرَهُ عمرُ إلى مكانه الآن. هذا قولُ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، رواه هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، ورُويَ عنه، عن أبيه، عن عائشةَ. وَرَوَى الإمامُ أحمدُ، عن عبدِ الرزَّاقِ، عن ابنِ جريجٍ: سمعتُ عطاءً وغيرَه من أصحابِنا يزعمون أَنَّ عمرَ أولُ مَن وضعَ المقامَ في موضعِه الآن، وإنَّما كان في قُبُلِ الكعبة(٢). وعن عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن حميدِ الأعرجِ، عن مجاهد قالَ: كانَ المقامُ إلى جنبِ البيتِ؛ كانوا يخافونَ عليه من السَّيول، وكانَ النَّاسُ يُصلُّونَ (٣) خلفَه، فقال عمرُ للمطِّلب: هل تدري أين كانَ موضعُهُ الأولُ؟ قال: نعم، فوضعه موضعَه الآن(٤). ورُوِيَ - أيضا - نحوُهُ، عن ابنِ عيينةَ خلاف قولِهِ الأول. وقالَ مالكٌ: كان المقامُ في عهدِ إبراهيمَ عليه السّلامُ في مكانه الآن، وكان أهلُ الجاهليةِ ألصقوه إلى البيتِ خيفةَ السَّيْلِ، فكانَ كذلكَ في عهد النبيِّ وَّهِ وأبي بكرٍ، فلمَّا ولَيَ عمرُ وحجَّ ردَّهُ إلى موضعِه الذي هو فيه (٢) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٥ /٤٨). (١) قوله: ((قد)) زيادة من ((ق)). (٣) في ((المصنف)): ((يطوفون)). (٤) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٥ /٤٧). وقد اختصره الحافظ ابن رجب - رحمه الله. ٨٣ الحديث: ٣٩٨ كتاب الصلاة اليوم، بعد أن قاسَ موضعَه بخيوط قديمة كانت في خزائنِ الكعبةِ قيس بها حينَ أُخِّر . ذكرَ ذلكَ صاحبُ ((تهذيب المدونة)). وذكرَ ابنُ سعد أَنَّ النبيَّ وَّهِ صَلَّى يومَ الفتح ركعتي الطَّوافِ خلفَ المقامِ وهو لاصقٌ بالبيت(١). فعلى هذا يحتملُ أَنَّ النبيَّ وَّ لَّا صلَّى في قُبلِ الكعبةِ - وقالَ: ((هذه القبلةُ) - أشارَ إلى المقامِ الذي أمرَ (٢) اللهُ باتِّخاذه مصلّى. وقد وردَ هذا في روايةِ الكلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ نَ (٣٦٢ - ب / ق) دخلَ يومَ الفتحِ الكعبةَ، وأخرجَ مقامَ إبراهيمَ، وكان في الكعبةِ، فألزقَه إلى حائطِ الكعبةِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّها النَّاسُ! هذه القبلةُ)). خرَّجَه ابنُ مَرْدُوبِهِ. والكلبيُّ متروكٌ، لا يحتجُّ به. وقد ذهبَ قومٌ إلى أَنَّه يستحبُّ صلاةُ ركعتي الطَّوافِ في قُبُلِ البيتِ حيث(٣) كانَ المقامُ عندهم(٤) . فرَوَى عبدُ الرزاقِ، عن جعفرٍ، عن عطاء بنِ السَّائبِ أَنَّه رأى سالمَ ابنَ عبدِ اللهِ طافَ مَعَ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ فلمَّا فرغا من طوافهما ذهب هشامٌ ليركعَ عند المقامِ فأخذ(٥) سالمٌ بيده وقال: ها هنا، فانطلقَ به إلى قُبلِ البيتِ فتركَ من كسوتِه ثلاثَ شقاقِ ممَّا يلي الحجرَ ثم استقبلَ (٦) (١) وراجع كلام الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في ((التفسير)) (١ /٢٤٦). (٣) في ((ك١)): ((حين)). (٢) فى ((ك)): ((أمره)). (٤) في ((ك ))((عنده هم)) وضبب عليها. (٦) في ((ك١)): ((استقبل به)). (٥) في ((ك١)»: «فأخذه)». ٨٤ الحديث: ٣٩٨ ٣٠ - باب قول الله عز وجل ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) الرابعةَ، ثم صلَّى إليها، ثم قالَ: إن المقامَ كان هاهنا، ليسَ بينَه وبينَ البيتِ إلا مقدارُ أربع أذرع فلمَّا كثرَ النَّاسُ وتضيَّقوا حملَه عمرُ فجعلَه هاهنا في هذا المكان الذي هو فيه. وقد رُويَ أَنَّ النَّاسَ كانوا يُصلُّونَ إلى جانبِ البيتِ وأَنَّ أولَ من صلَّى خلفَ المقامِ عمرُ في خلافتِهِ. رَوَى الإِمامُ أحمدُ في كتابِ ((المناسك)) عن عبد الرزاقِ(١)، عن معمرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه أن النبيَّ وَّهِ وأبا بكر وعمرَ - بعض خلافته - كانوا يُصلُّون إلَى صَقَعِ البيتِ(٢) حتَّى صلَّى عمرُ خلفَ المقامِ. وعن أبي معاويةً، عن هشامٍ (٦٢ - ب/ ك١) عن أبيه قالَ: كانَ رسولُ الله - وَّه - إذا طافَ صَلَّى الرَّكعتين إلى صقعِ البيتِ. قالَ أبو معاويةَ: يعني حائطَ البيتِ. قال: وفعلَ ذلك أبو بكرٍ بعدَه ثُمَّ فعلَ ذلك عمرُ شطرًا من خلافته، ثُمَّ قالَ: ﴿واتَّخذُوا مِن مِقَامِ إبراهيمَ مُصَلَى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصَلَّى إلى المقامِ: فصَلَّى النَّاسُ بعدَه. وهذا يوهمُ أن النَّبِيَّ - وَّهِ - لم يصلِّ إلى المقامِ. وهذا باطلٌ، يَردُّه حديثُ ابنِ عمرَ، وجابرٍ - كما تقدَّم -، وهذا يناقضُ ما قالَه عروةُ أنَّ المقامَ كان في عهدِ النَّبِيِّ وَجِهِ وأبي بكرٍ مُلْصَفًا بالبيتِ فكيف يكونُ كذلك ثُمَّ يزعمُ أنَّ النَّبِيَّ - نَّهِ - وأبا بكرٍ صَلًَّا عندَ البيتِ، ولم يُصلًّا خلفَ المقامِ إلى أن صَلَّى خلفَه عمرُ؟! فقد اضْطربَ قولُ عروةَ في هذا واخْتَلَفَ، وقد كانَ النَّبِيُّ - وَه . . - يخطبُ إذا خطبَ بالمسجد الحرامِ عند بابِ الكعبةِ . (١) في ((المصنف)) (٤٨/٥). (٢) كذا ضبطها في ((ق)) وفي كتب اللغة بضم الصاد. ٨٥ الحديث: ٣٩٨ كتاب الصلاة ورُويَ (٣٦٣ - أ/ ق) أَنَّ خطبَ يومَ الفتحِ على دَرجِ باب(١) الكعبةِ. وفي ((المسندِ)(٢) عن ابنِ عبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - نَّهِ - خطبَ وظهرهُ إلى الُلْتَزَمِ ولم يكن بمكة منبرٌ في عهدِ رسولِ اللهِ(٣) ◌ِه. وقد ذكرَ الأزرقيُّ في كتابه(٤)، عن جدِِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حسنٍ، عن أبيه قالَ أولُ من خطبَ بمكة على منبرٍ: معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، قدم به من الشَّامِ سنةَ حجَّ في خلافتِهِ. منبر صغير على ثلاث درجاتٍ. وكانت الخلفاءُ والولاةُ قبل ذلك يخطبونَ يومَ الجمعة على أرجلهم قيامًا في وجهِ الكعبةِ وفي الحجرِ . (١) قوله: (باب)) زيادة من ((ق). (٢) (١ / ٣٥٠ - ٣٥١). (٣) في ((ق)): ((النبي)). (٤) ((أخبار مكة)) (٢ / ٩٩ - ١٠٠)، واختصره الحافظ ابن رجب - رحمه الله. ٨٦ الحديث: ٣٩٩ ٣١ - بَابُ التَّوَجُّه نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كان وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ(١) النَِّيُّ ◌َثِ: ((اسْتَقْبِلِ (٢) الْقِبْلَةَ وَكَبِرِ (٣)). مرادُه بهذا الباب: أَنَّ القبلةَ يجبُ التوجهُ إلى نحوها حيثُ كان المصلِّي من أقطارِ الأرضِ في حضرٍ أو سفرٍ، كما دلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ حيثُ خرَجْتَ فوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ وَحَيَثُ مَا كُنتُمْ فَولُوا وُجُوهَكم شَطْرَه﴾ [البقرة: ١٥٠]. وحديثُ أبي هريرةَ الذي أشارَ إليه هو قولُ النَّبِيِّ بَّهِ للمسيء في صلاته لَّا عَلَّمَه الصَّلاةَ: ((إِذَا قُمتَ إلى صلاتكَ فاستقبلِ القبلةَ وكَبِرْ)). وقد خرَّجَهَ مسلمٌ(٤) بهذا اللفظِ، وخرَّجَ البخاريُّ في هذا البابِ ثلاثةَ أحاديث : الحديثُ الأولُ: ٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءِ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ (١) أشار في ((اليونينية)) إلى أنه في نسخة: ((قام)). (٢) أشار في اليونينية)) إلى أنه في نسخة: ((اسْتَقْبَلَ وكَبَّرَ)). (٣) أشار في ((اليونينية)) إلى أنه في نسخة: ((فَكَبِّرْ)) . (٤) (٣٩٧ /٤٦) ولفظه: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء. ثم استقبل القبلة فكبر)). وأخرجه البخاري (فتح: ٧٩٣). وقد ذكر هذا الحديث الحافظ الدارقطني في كتابه ((التتبع)) (ص ١٣١). ٨٧ الحديث ٣٩٩ كتاب الصلاة الْبَرَاء قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِِّ يُصَلِّي (١) نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِنَّةَ عَشَرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ - شَهْرًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُحِبُّ أَنَّ يُوَجَّهَ(٢) إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قَدْ نَرِى نَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةَ، وَقَالَ السَُّهَاءُ (٣) مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ -: ﴿مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمَّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلَ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتِقِيمٍ [البقرة ١٤٢] فَصَلَّى مَعَ النَِّيِّبَ رَجُلٌّ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ منَ الأَنصَارِ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ يُصَلُّونَ(٤) نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّه صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ بٍَّ وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ(٥) نَحْوَّ الْكَعْبَةَ فَتَحَرَّفَ (٣٦٣ - ب/ ق) الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. قد تقدَّمَ هذا الحديثُ في (كتاب الإيمان)) (٦)؛ فإِنَّ البخاريَّ خرَّجَه في ((بابِ الصَّلاةِ من الإيمانِ))، عن عمرو بن خالد، عن زهيرٍ، عن أبي إسحاقَ بأتم من هذا السياقِ، واستَوْفَيْنَا الكلامَ على فوائده هناك (٧) بما فیه کفایةٌ. (١) في ((اليونينية)): ((صلى)). (٢) في ((ق)): ((يتوجه)). (٣) قال في ((اليونينية)): ((عند الأصيلي: ﴿وقال السفهاء﴾ إلى ﴿كانوا عليها﴾ثم قال إلى قوله: ﴿ صراط مستقيم﴾ . (٤) الذي في ((اليونينية)): ((العصر نحو بيت)) وأشار إلى وجود نسخة كما هو مثبت هنا. (٥) أشار في ((اليونينية)) إلى أنه في عدة نسخ: ((وأنه نحو)). (٦) سبق (١٧٩/١) تحت الحديث (٤٠). (٧) في ((ق)): ((هنالك)). ٨٨ ٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان الحديث: ٤٠٠ الحديثُ الثّاني: ٤٠٠ - حَدَّثَنَا(١) مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢): ثَنَا هِشَامٌ(٣): ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ،وَ يُصَلِّي عَلَّىْ رَاحَلَتِهِ حَيْثُ (٦٣ - ٢/ ١٥) تَوَجَّهَتْ بِهِ(٤)، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ. محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ هو ابنُ ثوبان. والمرادُ من هذا الحديث هاهنا(٥): أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ لم يكنْ يُصَلِّي المكتوبةَ إلا على الأرضِ مستقبلَ القبلة. فأمَّا صلاةُ الفريضة على الأرضِ فواجبٌ لا يسقطُ إلا في صلاة شدة الخوفِ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُم فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا))﴾ [البقرة: ٢٣٩] وهل يسقطُ في الطِّينِ وفي المرضِ؟. فيه قولان مشهوران للعلماء هما روايتان عندَ أحمدَ. وفي ذلكَ أحاديثُ، وآثارٌ يطولُ ذكرُها، ربّما تُذكَرُ في موضعٍ آخر - إن شاءَ اللهُ تعالى. ولو صَلَّى قائمًا في محملٍ (٦) على ظهرِ دابةٍ فهل تصحّ صلاتُه؟ (١) في ((ك١)): ((ثنا)). (٢) في ((اليونينية)): ((مسلم))، وأشار إلى أنه في نسخة كما هو مثبت عندنا. (٣) وفي ((اليونينية)) أشار إلى أنه في نسخة: ((هشام بن أبي عبد الله)). (٤) قوله: (به)) كتبها في ((ق)) فوق كلمة: ((توجهت)) وكتب فوقها: ((خ))، إشارة إلى أنها نسخة من نسخ البخاري، وقد أشار إلى مثل هذا في ((اليونينية)). (٥) قوله: ((ها هنا)) زيادة من ((ق)). (٦) في ((ك١)): ((مجمل)). ٨٩ الحديث : ٤٠٠ كتاب الصلاة حكَى أصحابنا في ذلك روايتين، عن أحمدَ. وللشّافعية وجهان، ءِ ومنهم من فرَّقَ بينَ أن تكونَ الدابةُ واقفةً فتصحَّ، وسائرً فلا تصح. وحكَى بعضُ أصحابنا الخلافَ - أيضًا - في الصّلاةِ في السفينةِ لمن قدرَ على الخروجِ منها إلى الأرضِ ولم يَشُقَّ على أصحابِهِ. ولأصحابِنا وجهانِ في صحةِ الصَّلاةِ على العجلةِ - أيضا -(١)، ومن الشَّافعيةِ من حكَى الإجماعَ على صحةِ الصَّلاةِ في السفينةِ قائمًا، ولكن حَكَى في الصَّلاةِ في الزورقِ الجاري وجهينِ ففرَّقَ بين السفينةِ والزورق، وهو الصغيرُ من السَّفْنِ ولا فرق في الصلاة (٣) بين النِّساءِ والرجال. وخرَّجَ أبو داودً(٣) من روايةِ النُّعمانِ بنِ المنذرِ، عن عطاء بنِ أبي رباحٍ قالَ: سألتُ عائشةَ: هل رخص للنِّساءِ أن يُصلِّينَ على الدَّوابِّ؟ قالتْ: لم يرخِّصْ لهنَّ في شدةٍ ولا رخاءٍ(٤). وأمَّا ما خرّجه بقيُّ بن مَخلدٍ في((مسندِه): ثنا أبو كريبٍ: ثنا يونسُ: ثنا عنبسةُ بنُ الأزهرِ، عن أبي خراشٍ، عن عائشة قالت (٣٦٤ - أ / ق) كنَّا إذا سافرنا معَ رسولِ اللهِ وَلَه نُؤْمَرُ إذا جاءَ وقتُ الصَّلاةِ أن نُصَلِّيَ على رواحلنا . فهو حديثٌ لا يثبتُ، وعنبسةُ بنُ الأزهرِ: قال أبو حاتم الرازي (٥): يُكتبُ حديثُهُ ولا يحتجُ به، وأبو خراشٍ لايُعْرَفُ، ويونسُ بنُ بكيرِ مختلفٌ (١) كلمة: ((أيضًا)) زيادة من ((ق)). (٢) في ((ك١)): ((صلاة الفريضة)). (٣) (١٢٢٨). (٤) في ((السنن)): قال محمد: هذا في المكتوبة)) ا. هـ. (٥) ((الجرح والتعديل)) (٦ / ٤٠١) ولفظه: ((لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به)). ٩٠ ٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان الحديث: ٤٠١ في أمرِهِ. وأمَّا استقبالُ القبلة في صلاة الفريضةِ: ففرضٌ مع القدرة لا يسقطُ إلا في حالِ شدةِ الخوفِ - أيضًا - ويأتي في موضعه - إن شاءَ اللهُ تعالى(١). وكذلك يسقطُ في حقٍّ من كانَ مربوطًا إلى غيرِ القبلةِ، أو مريضًا ليسَ عنده من يديرُه إلى القبلة فيُصَلِّ بحسبِ حالِهِ، وفي إعادتِه خلافٌ. والصَّحيحُ عند أصحابِ الشَّافِعِيِّ: أنَّ عليهم الإِعادةَ. والصَّحيحُ عند أصحابنا: أنَّه لا إعادةَ عليهم . وعند المالكية: يعيدُ في الوقتِ إذا قدرَ، ولا يعيدُ بعدَه. وأمَّا حكمُ الصَّلاةِ النَّفلةِ على الراحلةِ فيأتي في موضِعه - إن شاءَ اللهُ تعالى . الحديثُ الثَّالثُ ٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله(٢): صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ◌َِّ- قَالَّ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي(٣) فَزَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ(٤) يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدَثَ في الصلاةِ شَيءٌ؟ قَالَ: (١) كلمة ((تعالى)) زيادة من ((ق)). (٢) فى ((ك١)): ((عبيد الله)) خطأ. (٣) المثبت من ((ك١))، وفي ((ق)): ((صلى رسول الله وَلؤول لا أدري قال إبراهيم زاد أو نقص)). والذي في ((اليونينية)): ((صلى النبي مَّل ــ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص)). وأشار إلى أنه في إحدى نسخ الصحيح: ((أزاد)) بدلا من: ((زاد)). (٤) في ((اليونينية)): ((قيل له: يا رسول الله)). ٩١ الحديث : ٤٠١ كتاب الصلاة (وَمَا ذَاكَ))؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَه(١) وَاسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. قَالَ: ((إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيءٌ لَنَّاتُكُمْ بِه(٢)، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلَكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَحَرَّ(٣) الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلّمْ(٤)، ثُمَّ يَسْجُدْ (٥) سَجْدَتَيْنِ). المقصودُ من هذا الحديث هاهنا: أَنَّ من سها في صَلَاتِه، وَسَلَّمَ (٦٣ - ب/ ك١) وهو نَاسِ ثمَّ ذكرَ بعدَ سلامه فإنَّه يسجدُ للسّهو ويستقبل القبلةَ، فإنَّ سجودَ السَّهوِ من تمامِ الصَّلاةِ ولو كانَ بعدَ السَّلامِ فهو جزءٌ من الصَّلاةِ فَيُشْتَرطُ له استقبالُ القبلةِ كالصَّلاةِ. ويؤخذُ من ذلك: أَنَّه لا يسجدُ للتِّلاوة، ولا للشَّكِّ إلا إلى القبلة، وهذا على قولٍ من اعتبرَ الطَّهارةَ لذلكَ - وهم جمهورُ المسلمينَ - ظاهرٌ(٦). وأمَّا من لم يَعْتُبرِ الطَّهارةَ له - كما سيأتي في موضعِه - فإنَّه لا يوجبُ استقبالَ القبلة له - أيضًا - وكذلك صلاةُ الجنازة. وقد حُكِيَ أَنَّ بعضَ المتقدِّمِينَ كان (٣٦٤ - ب/ق) يرى أنَّها دعاءٌ، فلا يشترطُ لها الوضوءُ، فقيلَ لَهُ: فَتُفْعَلُ إلى غيرِ القبلةِ، فرجعَ عن قولِهِ. (١) في ((اليونينية)): ((رجليه)). (٢) قوله: ((به)) سقط من (ك)). (٣) في ((اليونينية)): ((أحدكم في صلاته فليتحرى)) وكتب في هامش ((اليونينية)): ((كذا في اليونينية بالياء)). ووقع في أصل ((الفتح)) مثلما وقع في ((اليونينية)) غير أنه وقع في شرح الحافظ: ((فليتحر)). وكذلك هي عند القسطلاني في شرحه (١ /٤١٦) والعيني (٣ / ٣٩٣). (٤) في ((اليونينية)): (ليسلم))، وأشار إلى أن: ((يسلم)) نسخة. (٥) وأشار في ((اليونينية)) إلى أنه في نسخة: ((ليسجد)). (٦) في ((ك١)): ((طاهر)) بإهمال الطاء، خطأ. ٩٢ الحديث : ٤٠٢ ٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ(١) الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. وَقَدَ سِلَّمَ النَِّيَُّ فِي رِكْعَتَيِ (٢) الظُّهْرِ فَأَقْبَلَ (٣) عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمّ أَثَمَّ مَا بَقِيَ. خرَّجَ فيه ثلاثةَ أحاديثَ. الحديثُ الأولُ: قالَ: ٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ: ثَنَا مُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَفَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثَ، قُلْتُ (٤): يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) [البقرة: ١٢٥] وآيَةُ الْحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَن يَحْتَجِبْنَ؛ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَِّّ ◌ََّ فِيَ الغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتَ هَذِهَ الآيَةُ. وَقَالَ(٥) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَبْنَا يَحْيَى بْنُ أُيُّوبَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا بِهَذَا. بـ (١) في ((اليونينية)): ((لا يرى))، وأشار إلى أنه في نسخة)): ((لم ير)). (٢) أشار في ((اليونينية)) إلى نسخة فيها: ((ركعتين من)). (٣) في ((اليونينية)): ((وأقبل)). (٤) في ((اليونينية)): ((فقلت))، وأشار إلى أنه في نسخة: ((قلت)). (٥) اختلفت نسخ ((الصحيح)) في هذا الموضع، ففي رواية كريمة: ((حدثنا ابن أبي مريم))، = ٩٣ الحديث : ٤٠٢ كتاب الصلاة هذا الحديثُ مشهورٌ عن حميدٍ، عن أنسٍ. وقد خرَّجَه البخاريُّ - أيضًا - في ((التفسيرِ)) (١) من حديث يحيى بنِ سعيد، عن حميد، ورَوَاه ـ أيضًا - يزيدُ بنُ زريعٍ، وابنُ عليةَ، وابنُ أبي عديٍّ، وحمادُ بنُ سلمةَ وغيرُهم، عن حميدٍ، عن أنسٍ . وإنَّما ذكرَ البخاريُّ روايةَ يحيى بنِ أيوبَ: حدَّثْني حميدٌ قالَ: سمعتُ أنسًا؛ ليبيِّن به أَنَّ حميدًا سمعَه من أنسٍ (٢)؛ فإنَّ حميدًا يروي عن أنسٍ كثيرًا. ورُوِيَ عن حمادِ بنِ سلمةَ(٣) أَنَّه قال: أكثرُ حديث حميدٍ لم يسمعهُ من أنسٍ؛ إنَّما سَمِعَه من ثابتٍ، عنه، ورُويَ عن شعبةً(٣) أنّه لم يسمعْ من أنسٍ إلا خمسةَ أحاديثَ، ورُوي عنه أنّه لم يسمع منه ء إلا بضعة وعشرين حديثًا (٣). وقد سبقَ القولُ في تسامحِ يحيى بنِ أيوبَ والمصريينَ والشَّاميينَ فِى = وفي رواية أبي ذر، عن المستملي: ((قال أبو عبد الله: وحدثنا ابن أبي مريم))، وفي رواية ابن عساكر: ((قال محمد: وقال ابن أبي مريم»، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر، عن الحموي والكشميهني: ((وقال ابن أبي مريم)) . راجع هذه الاختلافات في ((اليونينية))، وفي شرح القسطلاني على البخاري (١ / ٤١٨). (٢) قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (١ / ٢٤٤) (( .. وغرضه (١) (فتح: ٤٤٨٣). من تعليق هذا الطريق ليبين فيه اتصال إسناد الحديث، وإنما لم يسنده؛ لأن يحيى بن أيوب الغافقي فيه شيء ... ))، وراجع كلامه - رحمه الله - بتمامه هناك. وقال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٥٠٥ - ٥٠٦): (( .. وفائدة إيراد هذا الإسناد: ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه .. وفائدة التعليق المذكور: تصريح حميد بسماعه له من أنس. وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البخاري وإن خرَّج له في المتابعات ... )) وراجع كلامه بتمامه أيضًا - رحمه الله. (٣) وقد ذكر الحافظ ابن رجب - رحمه الله - هذه النصوص في ((شرح علل الترمذي)) (٨٤٧/٢ - ٨٤٨). وراجع ((التاريخ)) رواية الدوري، عن ابن معين (٤ /٣١٨)، و((تهذيب الكمال)) (٧ /٣٦٠). ٩٤ ٣٢ - باب ما جاء في القبلة الحديث : ٤٠٢ لفظةِ ((ثنا)) كما قال الإسماعيليُّ(١). وقال عليّ بنُ المدينيِّ في هذا الحديثِ: هو من صحيحِ الحديثِ(٢). ولم يخرِّجْ مسلمٌ هذا الحديث؛ إنَّما خرج من روايةِ سعيدِ بنِ عامٍ ، عن جويريةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قال: وافقتُ ربي في ثلاثٍ: في الحجابِ، وفي أسارى بدرٍ، وفي مقامِ إبراهيم(٣). وقد أعلَّه الحافظُ أبو الفضلِ بنُ عمارِ الشَّهِيدُ(٤) - رحمه اللهُ - (٣٦٥ - أ/ ق) بأنَّه رُوِيَ عن سعيدِ بنِ عامرٍ، عن جويريةَ، عن رجلٍ، عن نافعٍ أن عمرَ قالَ: وافقني ربِّي في ثلاثٍ. فدخلَ في إسنادِهِ رجلٌ مجهولٌ، وصارَ منقطعًا. ورَوَى ابنُ أبي حاتمٍ من طريقِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عطاء، عن ابن جريجٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه: سمعتُ جابرًا يحدِّثُ عن حَجَّةِ الوداعِ قَالَ: لَمَّا طَافَ الْنَبِيُّ ◌ََّ قالَ له عمرُ: هذا مقامُ إبراهيمَ؟ (٦٤ - أ/ ك١) قَالَ: ((نعم)) قال: أفلا نتَّخذه مُصَلّى؟ فأنزلَ اللهُ ﴿واتَّخِذُوا مِن مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وهذا غريبٌ، وهو يدلُّ على أَنَّ هذا القولَ كان في حجَّةِ الوداعِ، (١) سبق هذا (ص٥٤) تحت الحديث (٣٩٣). وسيأتي تحت الحديث (٩٢٣). (٢) نقل هذا - أيضا - الحافظ ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (٥٦٤/٢) وفي ((تفسيره)) (٢٤٥/١) وزاد هناك: ((وهو بصري)). (٣) مسلم (٢٣٩٩)، ونصه عند مسلم: ((حدثنا عقبة بن مُكْرَم العميُّ: حدثنا سعيد بن عامر: قال جويرية بن أسماء: أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر)). (٤) في جزءه الموسوم بـ ((علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج)) (ص ١٣٩). أمَّا ما كُتب على طُرَّةِ الكتاب ((علل الأحاديث)) فخطأ يخالف ما جاء على طُرَّةِ الجزء. ٩٥ الحديث : ٤٠٢ كتاب الصلاة وأنَّ الآيةَ نزلتْ بعدَ ذلك، وهو بعيدٌ جدّاً، وعبدُ الوهَّاب ليسَ بذاكَ المتقنِ. وقد خالفَه الحفَّاظُ، فَرَوَوا في حديثٍ حجة الوداعِ الطويلِ، عن جعفرِ ابنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ أنَّ النبيَّ نَّهِ أتى المقامَ وقرأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا من مقامِ إبراهيمَ مُصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثم صلَّى ركعتينِ والمقامُ بينه وبينَ البيتِ. ورَوَى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن مالك، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن جابرٍ قال: لَّ وقفَ النبيُّ نَّهَ يومَ فتح مكةَ عند مقامِ إبراهيمَ قالَ له عمرُ: يا رسولَ الله، هذا مقامُ إبراهيمَ الذي قالَ اللهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مقامِ إبراهيمَ مُصَلّى﴾؟ قالَ: (نعم)(١). قالَ الوليدُ: قُلتُ لمالك: هكذا حدَّثَكَ؟ قالَ: نعم. وقد خرَّجَهَ النَّسائي(٢) بمعناه؛ والوليدُ كثيرُ الخطإ، قَالَه أبو حاتمٍ، وأبو داودَ، وغيرُهما. وذكرُ فتح مكة فيه(٣) غريبٌ أو وَهمٌ(٤)؛ فإنَّ هذا قطعةٌ من حديث جابرٍ في حجة الوداعِ. وقد رُويَ حديثُ أنسٍ، عن عمرَ من وجهِ آخر، خرَّجَه أبو داودَ الطَّيالسيُّ: ثَنَا حمادُ بنُ سلمةَ: ثنا علي بن زيد، عن أنسٍ قالَ: قالَ عمرُ: (١) أخرجه ابن مَرْدُويه، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره)) (١ /٢٤٤) بإسناد ابن مَرْدَويه. (٢) في ((السنن)) (٥ /٢٣٦). وجاء في ((ك١)): ((البخاري)) خطأ. (٣) قوله: ((فيه)) زيادة من ((ق)). (٤) قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - بعد أن ساق الحديث في ((تفسيره)) (١ / ٢٤٤): (وهو غریب)). ٩٦ ٣٢ - باب ما جاء في القبلة الحديث : ٤٠٢ وافقتُ ربي في أربعٍ(١). فذكرَ الخصالَ الثلاثَ المذكورةَ في حديث حميدٍ إلا أَنَّه قال في ے الحجاب: فأنزلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُموهنَّ متاعًا فاسْأَلُوهنَّ من وراءِ حجابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قَالَ: ونزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسانَ من سلالة من طينٍ﴾ الآية(٢) [المؤمنون: ١٢] فلمَّا نزلتْ قُلتُ أنا: تباركَ اللهُ أحسنُ ء الخالقينَ فنزلَ ﴿فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]. وقولُ عمرَ: ((وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ)) ليسَ بصيغةِ حصرٍ؛ فقد وافقَ في أكثرِ من هذه الخصالِ الثلاثِ والأربعِ. وعمّا وافقَ فيه القرآنَ قبلَ نزولهِ: النَّهيُ عن الصَّلاةِ على المنافقينَ (٣٦٥- ب/ق). وقولُه لليهودِ ﴿من كان عدوّاً لجبريل﴾ [البقرة: ٩٧] فنزلتِ الآيةُ. وقولُه للنبيِّ وَِّ لما اعتزلَ نساءَه ووجد (٣) عليهنَّ: يا رسولَ الله إن كنت طلَّقتهنَّ فإنَّ اللهَ معك وملائكته وجبريل وميكائيلَ وأنا وأبو بكر (٤) والمؤمنون(٥) معك. قالَ عمرُ: وأقل ما تكلمتُ - وأحمدُ اللهَ - بكلامٍ إلا (١) (ص ٩). وساق الحافظ ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث، وعَقَّبَ عليه بقوله: (البعضه شاهد في الصحاح. ولكن علي بن زيد بن جدعان في سياقته للأحاديث غرابة ونكارة، والله أعلم. والمعروف في هذا قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح)) ا. هـ. (٢) سقطت كلمة: ((الآية)) من ((ك١)). (٣) في ((ك١)): ((ودخل)). (٤) في ((ق)): ((وأنا وأبو بكر وعمر))، فيبدو أن قوله: ((وعمر)) لا معنى له هنا. (٥) قوله: ((وأبو بكر والمؤمنون))، مرفوع على الاستئناف لا العطف. ٩٧ الحديث : ٤٠٢ كتاب الصلاة رجوتُ أن يكونَ اللهُ يصدِّقُ قولي الذي أقولُ، فنزلتْ آيةُ التخيير (١) ﴿عَسَى رَبُُّ إِن طلَّفَكُنَّ أَن يُبدِلَه أَزْواجًا خيرًاً مِّنْكُنَّ﴾ الآية: [التحريم: ٥]. وقد خرَّجَ هذا الأخيرَ: مسلمٌ (٢) من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، عن عمرَ - أيضًا(٣). وأما موافقتُه في النَّهي عن الصَّلاة على المنافقينَ: فمخرّجٌ في (الصَّحيحينِ)) (٤) من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، عن عمرَ - أيضًا. وأما موافقتُه في قولِهِ: ﴿مَن كانَ عدوّاً لجبريل﴾ [البقرة: ٩٧] فرواه أبو جعفرِ الرازيّ، عن حصينِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن(٥) ابن أبي ليلى، عن عمرً(٦). ورَوَاه داودُ(٧)، عن الشَّعَبيِّ، عن عمرَ (٨). وهما منقطعانِ(٩). وقد رُوِيَ موافقتُه في خصالِ أُخر. وقد عدّ الحافظُ أبو موسى المدينيّ من ذلك اثْنَتي عشرةَ خصلةً. وتخريجُ البخاريِّ لهذا الحديثِ في هذا البابِ يدلُّ على أنَّه فسَّرَ قولَه (١) قوله: ((التخيير)) في ((ك)): ((التحريم))، وفي مسلم: ((التخيير)). (٢) (١٤٧٩) بتمامه. (٣) قوله: ((أيضا)) ليست في ((ق)). (٤) أخرجه البخاري (فتح: ١٣٦٦) من هذا الطريق - ولم يخرجه مسلم، وإنما أخرجاه من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بنحو طريق ابن عباس، عن عمر الذي أخرجه البخاري والترمذي والنسائي. (٥) قوله: ((عن)) سقطت من ((ك١)). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) برقم (٩٦٧). (٧) في ((ك): ((أبو داود)) خطأ، و ((داود)) هو: ((ابن أبي هند)). (٨) أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (١ /٣٤٣). (٩) وكذلك قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (١ /١٨٨ - ١٨٩). ٩٨ ٣٢ - باب ما جاء في القبلة الحديث : ٤٠٣ تعالى: ﴿واتَّخِذُوا من مقامِ إبراهيمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥ ]بالأمرِ بالصَّلاةِ إلى البيتِ الذي بناه إبراهيمُ وهو الكعبةُ. والأكثرونَ على خلاف ذلك - كما سبقَ ذکرُه. الحديثُ الثَّاني: قَالَ: ٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ (٦٤- ب/ ك١) دينَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاَةٍ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَّسُولَ اللهِّ قَدْ أُنزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقِبِلُوهَا (١). وَكَانَتَ وُجُوهُّهُمْ(٢) الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا (٣) إِلَى الْكَعْبَةِ. قد(٤) تقدَّمَ في حديث البراء (٥) أَنَّ هذه القصةَ كانت في صلاةٍ العصرِ، وفي حديثِ ابنِ عمرَ أَنَّها كانتْ في صلاةِ الصُّبْحِ. وقد قيلَ: إِنّ أهلَ قباء لم يبلغْهم ذلك إلى الصَّبْحِ، ومَنْ دونهم إلى المدينةِ بلغَهم في (٣٦٦ - أ/ ق) العصرِ يومَ النّسخِ. وفي هذا بُعدٌ. وقد سبق ذكره في(٦) الكلام على حديث البراء في كتاب ((الإيمان)). (١) وكذلك ضبطها في ((اليونينية)) وكتب في هامشها - أي: اليونينية - ((بفتح الباء لجميع رواة البخاري إلا الأصیلي فبكسرها)» ا. هـ. (٢) في ((ق)): ((وجههم))، وكتب في هامشها: ((وجوههم))، وكتب فوقها: ((ن)) - يعني: بيان - وفي ((اليونينية)) كما هو مثبت. (٣) في ((ك)): ((فاستدروا)). (٤) في ((ك١)): ((فقد)). (٥) رقم (٣٩٩). (٦) في (ك)): ((ذكر الكلام)). ٩٩ الحديث: ٤٠٣ كتاب الصلاة ومقصودُ البخاريِّ بهذا الحديثِ في هذا البابِ: أَنَّ من صَلَّى إلى غير القبلة لعذرٍ، مثل أَنْ يظنَّ القبلةَ في جهةٍ فيصلِّي إليها، ثم يتبينَ له أَنَّ ١ جهةَ القبلة غيرُها إمَّا في الصَّلاة أو بعدَ تمامها، فَإِنَّه لا إعادةَ عليه، وإن كان قد صلَّى إلى غيرِ القبلةِ سهوًا فإنَّه استندَ إلى ما يجوزُ له الاستنادُ إليه عند اشتباه القبلة، وهو اجتهادٌ وعملٌ بما أدَّاه اجتهادُه إليه فلا يكونُ عليه إعادةٌ، كما أَنَّ أهلَ قُباءٍ صَلَّوا بعضَ صلاتِهم إلى بيتِ المقدسِ، مستصحبين ما(١) أُمِرُوا بهِ من استقبالِ بيتِ المقدسِ، ثم تبيَّنَ لهم أَنَّ الفرضَ تحوَّلَ إلى الكعبةِ، فبنوا على صلاتِهِم وأتُّوهَا إلى الكعبةِ . وهذا هو قولُ جمهورِ العلماءِ، منهم: ابنُ المسَيَّبِ، وعطاءٌ، والحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والثَّوريُّ، وابنُ المباركِ، وأبو حنيفَة، والشَّافعيُّ في القديمٍ، وأحمدُ في ظاهرٍ مذهبِه، حَتَّى قالَ أبو بكر عبد العزيز(٢): لا يختلفُ قولُه في ذلك، وهو قولُ: إسحاقَ، والمزني. وقالَ مالكٌ، والأوزاعيُّ: يعيدُ في الوقتِ ولا يعيدُ بعدَه. قال ابنُ عبد البرِّ: وهذا على الاستحبابِ دونَ الوجوبِ. وقال الشَّافعيُّ في الجديد: يجبُ عليه أن يعيدَ، وعليه عامةُ أصحابه، وهو قولُ المغيرةِ المخزوميِّ من المالكيةِ، وحكاه بعضُ أصحابِنا روايةً عن أحمدَ. وفرَّقُوا بينَ هذا وبينَ أهل قُباء: بأنَّ أهلَ قُباءِ لم يعتمدوا في صلاتِهم على اجتهاد يحتمل الخطأ(٣)، بل على نصَّ تمسَّكُوا به والنَّاسخُ له لم ے (١) في ((ك١)): ((Lk)). (٢) ((عبد العزيز)) زيادة من ((ق)). (٣) كلمة ((الخطأ)) زيادة من ((ق)). ١٠٠