Indexed OCR Text
Pages 181-200
٨ ك باب إذا رأت المستحاضة الطهر خرَّجَه وكيعٌ في كتابِه عن سفيانَ، به(١) ورواه شعبةُ(٢)، عن عبد الملك بن ميسرةَ، عن الشَّعبيِّ واختُلفَ عليه فيه، فوقفَه بعضُ أصحاب شعبةً(٢) عنه على الشَّعبيِّ، وأسندَهَ بعضُهم عنه إلی عائشةَ - کما رواه غيلان. ذكر ذلك الإمامُ أحمدُ(٣)، ولم يجعلْ ذلك عِلّةٌ(٤) في وصلهِ إلى عائشةَ كما فعل البيهقيُّ(٥) وغیرُه. وثمّن نَهَى عن وطء المُسْتحاضةِ: ابنُ سيرينَ، والشَّعبيُّ، والنَّخعيُّ، والحكمُ (٦)، وسليمانُ بن يسار، ومنصورٌ، والزهريُّ(٧)، ورُوِيَ - أيضًا -، (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧٨/٤)، والإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٥٣٥١) لابنه عبد الله، والدارقطني في ((السنن)) (١ /٢١٩) والبيهقيّ (٣٢٩/١) من طريق وكيع، عن سفيان به، وأخرجه الدارمي (٢٠٨/١) والإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٥٣٥١) لابنه عبد الله، والبيهقي (٣٢٩/١) من طريق شعبة عن عبدالملك به. ولقد أساء محقق ((مصنف ابن أبي شيبة)) بحذفه من أصل ((المصنف)) لقب عبد الملك؛ وعلل حذفه بأن: عبد الملك هذا هو: ابن سعيد، وبأن: ابن سعيد لم يذكر في ترجمته هذا اللقب. قلت: عبد الملك هذا هو: ابن ميسرة ولقد جاء منسوبًا إلى أبيه عند أكثر من واحد ممن أخرجوا هذا الأثر بل جاء عند الدارقطني في ((سننه)) (١ /٢١٩) بلقبه هكذا: ((عبد الملك ابن ميسرة الزراد»، وإن كانت قد وقعت عند ابن أبي شيبة: ((الزاد)). (٢) في ((ط)) تصحفت إلى ((سعيد))، ووضع فوق حرف السين علامة الإهمال، وهو خطأ بَيِّنٌ. وتصحُّفُ ((شعبة)) إلى ((سعيد)) والعكس يحدث كثيراً في المخطوطات . (٣) كما في ((العلل ومعرفة الرجال)) لابنه عبد الله (٥٣٥١). (٤) لرواية غير واحد له عن عائشة. وقد جعله غندر من قول الشعبي كما ذكر ذلك الإمام أحمد رحمه الله والبيهقي (٣٢٩/١). وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ / ٢٧٨). (٥) في ((السنن الكبرى)) (١/ ٣٢٩). (٦) عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ / ٢٧٨)، ووقع في ((المغني)) (١ / ٤٢٠ - طبعة هجر): ((الحاكم)). فعلَّق عليها المحقق بترجمة للحاكم النيسابوري صاحب كتاب ((علوم الحديث))! (٧) راجع هذه الأقوال عند: ((الدارمي)) (٢٠٨/١ - ٢٠٩)، و((مصنف عبدالرزاق)) (٣١١/١)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤ /٢٧٨ - ٢٧٩)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢ /٢١٧). ١٨١ كتاب الحيض عن الحسنِ(١). وهو المشهورُ عن الإمامِ أحمدَ؛ لأنه رخَّص فيه إذا خَشِيَ الزَّوجُ على نفسه العنتَ. وبدون خوفِ العنتِ فهل النَّهيُّ عنه للتَّحريمِ أو للكراهةِ؟ حكى أصحابُنا فيه روايتين عن أحمدَ، ونقل ابنُ منصورٍ وصالحٌ عنه: لا يأتيها زوجُها إلا أن يطولَ؛ ولعلَّه أرادَ أنَّه إذا طالتْ مدةُ الاستحاضة شقَّ على الزَّوجِ حينئذٍ تركُ الوطءِ، فيصيرُ وطؤُهُ من خَوْفِ العَنْتِ، فإنَّ العَنْتَ يُفُسَّرُ بالمشْقَّةِ والشِّدَّةِ، وقد قَال أحمدُ في روايةِ حربٍ: المستحاضةُ لا يَغْشَاها زوجُها إلا أن لا يصبرَ، وقال في روايةِ عليٍّ بنِ سعيدٍ: لا يَأْتيها زوجُها إلا أن يغلبَ (٢) ويجيء أمرٌ شديدٌ لا يصبرُ. وقال أبو حفصٍ البرمكيُّ: معنى قول أحمدَ ((لا يأتيها زوجُها إلا أن يطولَ)) ليسَ مرادُه أَنَّه يباحُ إذا طالَ ويمنعُ منه إذا قَصُرَ؛ ولكن أرادَ إذا طَالَ علمتْ أيامَ حيضها من استحاضتها يقينًا، وهذا لا تعلمُه إذا قصرَ ذلك. وكذلك رَوَى حربٌ، عن إسحاقَ (٢٦٥ - ب / ق) بن راهويه قال: الذي نختارُ في غشيانِ المستحاضةِ إذا عرفتْ أيامَ أقرائها ثم استُحيضتْ (١) مذهب الحسن في هذه المسألة: جواز وطء المستحاضة، وراجع لذلك ((مصنف عبدالرزاق)) وابن أبي شيبة والدارمي من الإحالات السابقة. وقد سبق أن ذكره المصنف ضمن من قالوا بالرخصة في ذلك. وهو الصحيح من مذهب الحسن، قال الدارمي في «سننه» (٢٠٨/١): أخبرنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن حفص، عن الحسن، قال: كان يقول: المستحاضة لا يغشاها زوجها. قال أبو النعمان: قال لي يحيى بن سعيد القطان: لا أعلم أحدا قال هذا عن الحسن. ا. هـ (٢) في ((ط)): ((يغلبه)). ١٨٢ ٨ ٢ باب إذا رأت المستحاضة الطهر ولم يختلطْ عليها حيضُها أَنْ يُجَامعَها زوجُها وتصلِّي وتصوم، وإذا اختلطَ عليها دمُ حيضها من استحاضتها فأخذتْ بالاحتياط في الصَّلاةِ بقولٍ العلماء، وتَحَرَّتْ أوقاتَ حيضها (١) من استحاضتِها، ولم تستيقنْ بذلك: أن لا يَغْشَاها زوجُها حَتَّى تكونَ على يقينٍ من استحاضتها(٨٣- ب/ط). فهذا قولٌ ثالتٌ في وطِ المُسْتحاضةِ، وهو: إن تَقَّنتِ استحاضتها بتميزِها من حيضها جاز وطئها فيها، وإن لم تكن على يقين من ذلك لم توطأ لاحتمال وطئها في حال حيضها . ومذهبُ الشَّافعيِّ وأصحابه: أَنَّ المتحيرةَ النَّاسيةَ لعادتها ولا تمييزَ(٢) لها: تغتسلُ لكلِّ صلاةٍ وتصلِّي أبدا، ولا يأتيها زوجُها لاحتمال مصادفته الحيضَ. ونقضَ أصحابُنا ذلك عليهم (٣) في المعتادة والمبتدأة بعدَ الشّهر الأول؛ فإنَّ زيادةَ الحيضِ ونقصَه، وتَقدَّمَه وتأخرَه ممكنٌ - أيضا. واستدلَّ من نهى عن وطءِ المُسْتحاضةِ مطلقًا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ﴿وَيَسْأَلُونَكِ عَنِ الَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ودمُ الاستحاضةِ أذّى؛ ولهذا حَرُمَ الوطءُ في الدَّبْرِ لأنَّه محلُ الأَذَى. وَرَوَى حربٌ بإسنادٍ جيدٍ، عن مرثدٍ بنِ عبد الله اليَزَنَيِّ قال: سمعتُ عقبةَ بنَ عامٍ يقولُ: واللهِ لاَ أجامعُ امرأتي في اليومِ الذي تطهرُ فيه حتَّى يَصیر لها يوم. وهذا محمولٌ على التَّنزه والاحتياطِ خشيةَ عودِ دمِ الحيضِ، واللهُ سبحانه وتعالى(٤) أعلم. (١) قوله: ((حيضها)) زيادة من (ط)). (٣) في ((ط)): ((عليهم ذلك)). (٢) في ((ق)): ((تميز)). (٤) قوله: ((سبحانه وتعالى)) زيادة من: ((ط)). ١٨٣ الحديث: ٣٣١ كتاب الحيض واختلفوا في الحائضِ المعتادةِ إذا طهرت لدون عادتها هل يُكْرُهُ وطُها أم لا؟ على قولين: أحدهما: يُكرَهُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والأوزاعيِّ، وأحمدَ في روايةٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّ عودَ الدَّمِ لا يؤمنُ. والثَّاني: لا يُكْرَهُ. وهو قولُ الشَّافعيِّ، ورواية عن أحمدَ. وخرَّجَ(١) البخاريُّ في هذا البابِ حديثَ. ءِ ٣٣١ - هشام(٢)، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النّبِيِّ وَلّ: (إذا(٣) أقْبَلَتِ الخَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسلي(٤) عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي)). وقد سبقَ هذا الحديثُ والكلام عليه(٥)؛ وإنما خرَّجَه ها هنا لأنَّه يرى أَنَّ إقبالَ الحيضِ وإدبارَه المرادُ به التَّميزُ، فإقبالُ الحيضة: الدمُ الأسودُ (٢٦٦ - أ/ ق)، وإدبارُها: انفصالُ الأسود وانتقاله إلى غيره. فيكونُ ذلك موافقًا لما أَفْتَى به ابنُ عبَّاسِ على ما حمل كلامَه عليه أحمدُ وإسحاقُ - كما سبقَ - ، واللهُ سبحانه وتعالى(٦) أعلم (٨٤ - أ/ ط). (١) في ((ط)): لعلها: ((ثم خرج)). (٢) اختصر المصنف الإسناد، وهو في ((اليونينية)) هكذا: ((حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير قال: حدثنا هشام» به . (٣) في ((ط)): ((فإذا». (٤) كتب في هامش ((ق)): ((فاغتسلي))، وكتب فوقها: ((خ)) إشارة إلى أنها نسخة. (٥) في الباب رقم (٨) تحت الحديث رقم (٣٠٦). (٦) قوله: ((سبحانه وتعالى)) زيادة من: (ط)). ١٨٤ الحديث : ٣٣٢ ٢٩ -باب الصَّلَاةَ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّهَا خرج فيه من حدیثٍ ٣٣٢ - شُعْبَةُ(١)، عَنْ حُسَينِ المُعلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيِّدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ أَنَّ امْرَةً مَاتَتْ فِي بَطْنِ فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَقَامَ وَسَطَهَا(٢). لم يخرِّجِ البخاريُّ في أحكامِ النُّفساءِ غير (٣) هذا الحديث، وكأنَّه لم يصحّ عنده في أحكامِ النَّاسِ حديثٌ على شرطِهِ، وليسَ في هذا الحديثِ سوى الصَّلاةِ على النَّفساءِ إذا ماتتْ في نُفَاسِها. وقد اعترضَ الإسماعيلي على البخاريِّ في ذلك وقال: ليسَ في الحديث إلا أنَّها ماتتْ في بطن، والمرادُ أنَهَّا ماتتْ مبطونةً فلا مدخل للحديثِ في النِّفاسِ بالكليّةِ . وهذا الذي قالَه غيرُ صحيح؛ فإنَّه قد خرَّجَه(٤) البخاريّ في ((الجنائز)) ولفظُه: صلَّى على امرأة ماتتْ في نفاسِها فقامَ وسطَها. وخرّجَه مسلمٌ(٥) (١) اختصر المصنف الإسناد وهو في ((اليونينية)) هكذا: ((حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: أخبرنا شبابة، قال: أخبرنا شعبة)). (٢) في ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف رحمه الله: (تفرد به: شبابة، عن شعبة ومن طريقه خرجه هنا)). ا. هـ (٣) في ((ط)): ((سوی)). (٤) برقم (فتح: ١٣٣١ - ١٣٣٢) من طريق يزيد بن زريع، وعبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن سمرة الحديث. (٥) برقم (٩٦٤ / ٨٧ - ٨٨) من طرق عن حسين المعلم وبها زيادات أشار إليها الإمام مسلم - رحمه الله تعالى. ١٨٥ الحديث: ٣٣٢ كتاب الحيض کذلك ۔ أيضا . ويُؤْخَذُ من هذا الحديثِ أَنَّ دم(١) النَّاسِ وإن كانَ يمنع النفساء (٢) من الصَّلاةِ فلا يمنعُ من الصَّلاةِ عليها إذا ماتتْ فيه، وكذلك دمُ الحيضِ فإنَّه يُصلَّى على الحائضِ والنُّفساءِ إذا ماتنا(٣) في دَمِهما كما يُصَلَّى على الجنبِ إذا ماتَ، وكل منهم يُغسل ويُصلَّى عليه إلا أن يكونَ شهيدًا في معركةٍ، فإن اسْتُشهِدَ في معركةٍ من كَانَ عليه غسلُ جنابةٍ أو حيض أو نفاس فهل يغسلُ أم لا؟ فيه روايتان عن أحمدَ أشهرهما: أنَّه يغسل، وعلى هذا (٤) فلو استشهدت(٥) من هي حائضٌ أو نفساء في دَمِها قبل انقطاعِه ففي غسلها وجهان بناهما الأصحابُ على أَنَّ الموجبَ لغسلِ الحيضِ والنِّفاس هل هو خروجُ الدمٍ أو انقطاعُه؟ ولو خرَّجَ البخاريُّ ها هنا حديثَ أمرِ النَّبِيِّ نَّهِ لأسماء بنت عميس لَّا نفستْ بمحمد بن أبي بكر بالشجرةِ أن تغتسلَ وتهلَّ لكان حسنًا؛ فإنَّه يدلُّ على أَنَّ حكمَ النِّفاسِ حكمُ الحيضِ في الإهلالِ بالحجِّ. وقد خرّجه(٦) مسلمٌ من حديث جابرٍ وعائشةً(٧)، إلا أَنَّ حديثَ جابر (١) كلمة: ((دم)) ليست في ((ط)). (٢) كلمة ((النفساء)) من هامش ((ق))، وكتب فوقها حرف ((ن))، وكتب على آخرها: ((صح))، والذى كان في أصل ((ق)) هكذا: ((يمنع النفساء)) وأشار بعد كلمة: ((يمنع)) بعلامة لحق، وبالجملة فهذا الموضع من ((ق)) قد أصابه رطوبة فعسرت عليَّ قراءة بعض الكلمات. (٣) في ((ق)): («ماتا)). (٤) في ((ط)) أشار في مكانها بعلامة لحق، وكتب في الهامش: ((لعله: هذا))، وهي ثابتة في ((ق)). (٦) فى (ط)): ((خرج)). (٥) في ((ط)): ((استشهد)). (٧) حديث جابر: أخرجه مسلم برقم (١٢١٠/ ١١٠). وحديث عائشة: أخرجه برقم (١٢٠٩/ ١٠٩)، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (ص ٢١٤)، وأحمد في ((المسند (٣٦٩/٦)، والنسائي (٥ /١٢٧ - ١٢٨) من مسند أسماء بنت عميس. = ١٨٦ ٢٩- باب الصلاة على النفساء وسنتها الحديث : ٣٣٢ ليسَ هو على شرط البخاريِّ. ودُ النَّاسِ حكمه حكمُ دم الحيضِ (٢٦٦ - ب/ق) فيما يحرمُه ويسقطهُ، وقد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحد من العلماءِ منهم: ابنُ جريرٍ وغيرُه. واختلفَ العلماءُ (٨٤ - ب/ط) في أقلِّ النِّفاسِ وأكثره. أما أقله (١): فأكثرُهم أَنَّه لا حَدَّ له وأَنَّها لو ولدتْ ورأتْ قطرةً من دمِ كانت نفاسًا، وهو قولُ عطاءٍ، والشَّعبيِّ، والثَّوريِّ، ومالكٍ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ في ظاهرٍ مذهبهِ (٢)، وإسحاقَ، وأبي ثور، ومحمد بن الحسن وغيرِهم، وهو الصّحيحُ عن أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعن أبي حنيفةً روايةٌ: أقلُّه: خمسةٌ وعشرون يومًا، وعن أبي يوسفَ: أقلُّه: أحدَ عشرَ يومًا، وعن الثَّوريِّ: أقلُّه: ثلاثةُ أيامٍ - كالحيضِ عنده -، وحُكِيَ عن أحمدَ روايةٌ كذلك: إنَّ أقلُّه: ثلاثةُ أيامٍ، وحُكِيَ عنه روايةٌ: إِنَّ أَقلَّه: يومٌ، وعن المزنيِّ: أقلُّه: أربعةُ أيام، وعن الحسن: أقلَّه: عشرون يوما. وأما أكثرُهُ(٣): فأكثر العلماء على أَنَّ أكثرَه: أربعونَ يومًا، وحكاه بعضهُم إجماعًا من الصَّحابة، قال إسحاقُ: هو السُّنَةُ المجمعُ عليها، قال: ولا يصحّ في مذهبٍ من جعلَه إلى شهرين سُنة إلا عن بعضِ التَّابعين. قال الطحاويُّ: لم يقلْ بالسِّين أحدٌ من الصَّحابةِ، إِنَّما قاله بعضُ مَن = وهذا المتن من حديث جابر هو ضمن حديث جابر الطويل في الحج الذي أخرجه مسلم برقم (١٢١٨ / ١٤٧) من رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر . وراجع ((الكامل)) لابن عدي (١٣٣/٢). (١) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (٢ / ٢٥٢ - ٢٥٣)، والتمهيد (١٦ / ٧٤). (٢) في ((ط)): ((المذهب)). (٣) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (٢ /٢٤٨ - ٢٥٢)، و ((التمهيد)» (١٦ /٧٤). ١٨٧ الحديث: ٣٣٢ كتاب الحيض بعدَهم. وكذا ذكر ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُ واحدٍ. ومِمَّن رُوِيَ عنه توقيتُهُ بالأربعين من الصَّحابةِ: عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عَّاسٍ، وأنس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأمُّ سلمة(١). ومِمَّنْ ذهبَ إلى هذا: الثَّوريُّ، وابنُ المباركِ، والليثُ، والأوزاعيُّ في رواية، وأبو حنيفةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، والمزنيَّ، وحكاه الإمامُ أحمدُ عن أهلِ الحديثِ، وحكاه التِّرمذيَّ عن الشَّافعيِّ - وهو غريبٌ عنه(٢) . وحكى التِّرمذيُّ عن الحسنِ: إنَّ أكثرَه: خمسونَ يوما (٣). وعن عطاء، والشَّعْبِيِّ: أكثره: ستونَ يومًا (٤). وقد اخْتُلِفَ فيه عن عطاءٍ والحسنِ، ورُوِيَ عنهما: أكثرُهُ: أربعونَ يومًا (٥). (١) راجع الدارمي (١ /٢٢٩)، و((المصنف)) لعبد الرزاق (١ / ٣١٢ - ٣١٣)، والترمذي (١٣٩)، والدارقطني (١ /٢٢٠ - ٢٢٢). (٢) راجع الترمذي (١٣٩)، و ((اختلاف العلماء)) للمروزي (ص ٣٧ - ٣٨)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥٠/٢)، والدارقطني (٢٢٢/١)، و((مسائل البغوي)) (ص ٥٣)، و ((مسائل أبي داود)) (ص ٢٥)، و ((مسائل عبد الله)) (ص ٤٩)، و((مسائل ابن هانىء)) (١ / ٣٧) واستغرب المصنف هذا القول عن الشافعي كما استغربه النووي في ((المجموع)) لأن غير واحد نقل أن مذهبه ستون يوماً . (٣) ((المصنف)) لعبدالرزاق (١ /٣١٣)، والدارمي (٢٢٩/١)، والترمذي (١٣٩)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢ / ٢٥٠)، والبيهقي (١ / ٣٤٢). (٤) راجع ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ / ٣١٢ - ٣١٣)، والترمذي (١٣٩)، والمروزي في ((اختلاف العلماء)) (ص ٣٨)، و(«التمهيد)» (٧٤/١٦)، والبيهقي (٣٤٢/١)، و ((الأوسط)) لابن المنذر (٢ / ٢٥٠ _ ٢٥١). (٥) راجع ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ /٣١٣)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢ / ٢٥١). ١٨٨ ٢٩- باب الصلاة على النفساء وسنتها الحديث : ٣٣٢ وقال بالسِّين: الشَّعَبِيُّ، والعنبريُّ، ومالكٌ، والشَّافعيُّ، وأبو ثورٍ، وحُكِيَ روايةً عن أحمد(١). وحكى الليثُ عن بعضِ العلماءِ: إنَّ أكثرَه: سبعونَ يوما(٢). وقيلَ: لا حدَّ لأكثره، وإنما يرجعُ إلى عاداتِ النِّساء، وحُكيَ عن الأوزاعيِّ، وهو روايةٌ عن مالك(٣). ونقلَ ابنُ القاسمِ أَنَّ مالكًا رجعَ إلى ذلك(٣). وحُكيَ عن ربيعةَ: أكثره ثلاثة أشهر. وقيل: أكثرُهُ من الغلام: ثلاثونَ يومًا، ومن الجارية: أربعونَ يومًا. قاله مكحولٌ، وسعيد بنُ عبد العزيز، وحكاه الأوزاعيّ (٢٦٧ - أ/ق) عن أهلٍ دمشق (٤). وقيل: أكثرُهُ من الغُلام: خمسةٌ وثلاثونَ يومًا، ومن الجارية: أربعونَ، رواه الخشنيّ عن الأوزاعيِّ. وحُكيَ عن الضحاك: أكثره (٨٥ - أ/ ط) أربع عشرة (٥) ليلةً(٦). (١) راجع ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ /٣١٢ - ٣١٣)، والترمذي (١٣٩)، والمروزي في ((اختلاف العلماء)) (ص٣٨) و((التمهيد)) (٧٤/١٦)، والبيهقي (١ / ٣٤٢)، و((الأوسط («لابن المنذر (٢٥٠/٢ - ٢٥١) . (٢) راجع ((التمهيد)) (١٦ / ٧٤). (٣) راجع الدارمي (٢٢٨/١)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥١/٢)، و((التمهيد)) (١٦ /٧٤)، و((المدونة)) (٥٣/١ - ٥٤). (٤) راجع ((الأوسط)) لابن المنذر (٢ / ٢٥١). (٥) في ((ط)): ((أربعة عشر)). (٦) راجع ((المصنف)) لعبد الرزاق (١ / ٣١٢ - ٣١٣)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢ /٢٥١). ١٨٩ الحديث: ٣٣٢ كتاب الحيض وفي البابِ أحاديثُ مرفوعةٌ فيها ضعفٌ(١)، ومن أجودها: ما خرّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذيُّ(٢) من حديث مُسّة الأزدية، عن أُمِّ سلمةَ قالتْ: كانت النُّفساءُ تجلسُ على عهد رسولِ اللهِ وَلِّ أربعينَ يومًا . وخرَّجَه أبو داودَ(٣) بلفظ آخر وهو: كانت المرأةُ من نساء النَّبِىِّ وَّ ء تقعد في النِّفاسِ أربعينَ ليلةً لا يأمرُها النَّبيُّ نَله بقضاءِ صلاةِ النَّاسِ. وصحَّحهُ الحاكمُ (٤) وفي متنه نكارةٌ، فإن نساءَ النَّبِيِّ نََّ لم يلدْ منهنَّ (١) قال ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١ / ٢٧٠) بعد سرده لأحاديث الباب: ((هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح))، وفي ((التنقيح)) لابن عبد الهادي (١ / ٦٢٢) ساق كلامه ولم يتعقبه بشيء، وقال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ /٢٠٥): ((وقال عبد الحق في ((أحكامه)): أحاديث هذا الباب معلولة وأحسنها: حديث مُسّة الأزدية)) ونقل بعدها عن ابن القطان قوله: ((وحديث مُسّة - أيضاً- معلول فإن مُسّة المذكورة، وتكنى: أم بَسَّة لا يُعرف حالُها ولا عينُها ولا تعرف في غير هذا الحديث - ))). إلى آخر كلامه وذكر ابن حبان لكثير بن زياد هذا الحديث - حديث مُسّة - في ((المجروحين)) (٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥) من ترجمته لكثير بن زياد، فأعله بكثير. وذكر المزي هذا الحديث في ترجمته لُسّة من (تهذيب الكمال)) (٣٥ / ٣٠١ - ٣٠٦)، ونقل الترمذي في «جامعه» (١٣٩)، وفي ((علله الكبير)) (ص ٥٩، ٦٠) أن البخاري لم يعرف هذا الحديث إلا من حديث كثير، ولم يعرف لُسّة إلا هذا الحديث. وقال الترمذي في ((السنن)) (١٣٩): ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مُسَّة الأزدية عن أم سلمة)). وقال الذهبي في («الميزان)) (٤ / ٦١٠): ((لا يعرف لها إلا هذا الحديث)). وساق الدارقطني هذا الحديث في ((الأفراد)) (أطرافه / ٥٩٥٧) - بتحقيقنا - وقال ((غريب من حديث زيد بن علي، عن الحسن، عن مسة، تفرد به: يونس بن أرقم، عن العرزمي، عنه)) ا. هـ. وقال ابن رشد في ((بداية المجتهد)) (١ / ١٢٥): «ليس هناك سنة يعمل عليها)» ا. هـ. (٢) ((المسند)) (٦ /٣٠٠، ٣٠٢ - ٣٠٤، ٣٠٩ - ٣١٠)، وأبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨). (٣) برقم (٣١٢). (٤) في ((المستدرك)) (١ / ١٧٥)، وقال: ولا أعرف في معناه غير هذا. ١٩٠ ٢٩- باب الصلاة على النفساء وسنتها الحديث : ٣٣٢ أحدٌ بعد فرض الصَّلاة، فإنَّ خديجةً عليها السَّلامُ ماتتْ قبلَ أن تفرض الصلاة(١). ومتى انقطعَ الدمُ قبلَ بلوغِ أكثرِهِ فهي طاهرٌ تصومُ وتصلِّي وهل يُكْرهُ وطنُها أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنَّه يكرهُ، وهو مرويٌّ عن طائفة من الصَّحابةِ وأَنَّ النُّفساء (٢) لا توطأُ إلا بعدَ الأربعينَ وإن انقطعَ دمُها قبل ذلك منهم: عليَّ، وابنُ عباسٍ، وعثمانُ بن أبي العاص، وعائذُ بن عمرو، وأمَّ سلمةَ، وهو ظاهرٌ مذهب أحمدَ، ورُويَ - أيضا - عن مالك، وسعيدٍ بنِ عبد العزيز، وحُكيَ عن أحمدَ تحريمُه. وقال آخرون: لا يكره ذلك، وهو قولُ الأوزاعيِّ والشَّافعيِّ، وحُكيَ روايةً عن أحمدَ. وعن أبي حنيفةً: لا يكرهُ إلا أن ينقطعَ دمُها لدون عادتها فلا تُوطَأُ حتَّى تذهبَ أيامُ عادتِها . وقال إسحاقُ: يكره احتياطًا إلا أن ينقطعَ لعادة كانت لها فلا يُكْرَهُ لأنَّ احتمالَ عوده حينئذٍ بعيدٌ جدّاً فهي(٣) كحائضِ انقطعَ دَمُها لعادتها لدونِ أكثرِ الحيضِ. (١) ولعل المصنف - رحمه الله - استفاد هذا من ابن القطان، فإن الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ / ٢٠٥) نقل معنى هذا الكلام عن ابن القطان - رحمه الله. (٢) في ((ق)): ((المستحاضة))، وفي هامشها كتب عنوانًا - كعادته في كتابة العناوين التي تسهل الوصول إلى رءوس المسائل - يدل على أن الكلام متعلق بالنفساء لا المستحاضة، لأن حكم المستحاضة قد سبق الكلام عليه؛ فقال في الهامش: «صلاة النفساء ووطئها إذا انقطع دم نفاسها قبل بلوغ أکثره)) . (٣) في ((ط)): ((وهي)). ١٩١ الحديث: ٣٣٣ كتاب الحيض ٣٠ - باب (١٣) خرَّجَ فیه من حديث: ٣٣٣ - (٢) سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبيِّ ◌َ أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ (٣) حَائِضًاً لاتُصَلِّي وهي مُفْتَرِشَةٌ بحذَاء مَسْجِد رَسُولِ اللهِّهِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ إِذَا سَجَدَ أَصَبَنِي بَعْضُ ثَوْيِهِ. في هذا(٤) الحديث دلالةٌ على طهارةِ ثيابِ الحائضِ التي تلبسها في حالٍ حيضِها وأَنَّ المصلي إذا أصابَه شيءٌ من (٢٦٧ - ب/ ق) ثيابها في (١) قال العيني في ((عمدة القاري)) (٢٢٦/٣ - ٢٢٧): ((ولما كان حكم الحديث الذي في هذا الباب خلاف حكم حديث الباب الذي قبله فصل بينهما بقوله: باب؛ ولكنه ما ترجم له، وهذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية الأصيلي وغيره لم يذكر لفظ باب، بل أدخل حديث ميمونة الآتي في الباب الذي قبله. ووجه مناسبة ذكر حديث ميمونة فيه هو التنبيه والإشارة إلى أن عين الحائض والنفساء طاهرة؛ لأن ثوب النبي ◌َّلال كان يصيب ميمونة - رضي الله تعالى عنها - إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك، فلذلك لم يكن يمتنع منه - مَ آ ا. هـ. ثم ساق العيني الحديث وأعقبه بقوله: «لم يذكر ترجمة لهذا الحديث؛ لأنه ذكر قوله: ((باب)) كذا مجردًا؛ لأنه بمعنى: فصل، فلا يحتاج إلى ذكر شيء. وأما على الرواية التي لم يذكر فيها لفظ باب فوجهه ما ذكرناه الآن)) ا. هـ. (٢) اختصر المصنف - رحمه الله - إسناد هذا الحديث، وهو في ((اليونينية)) هكذا: (حدثنا الحسن بن مُدْرِك قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة - اسمه الوضاح - من كتابه قال: أخبرنا سليمان الشيباني)) به. (٣) في ((اليونينية)) أشار إلى أنه في نسخة: ((أنها تكون)). (٤) كلمة: ((هذا)) ليست في ((ط)). ١٩٢ ٣٠ - باب الحديث : ٣٣٣ تلك الحال لم تَفْسُدْ صلاتُه، وقد سبقَ هذا المعنى مستوفى في بابِ ((هل تُصلِّي المرأةُ في ثوبٍ حاضَتْ فيه؟))(١)، والظَّاهرُ أَنَّ مرادَ ميمونةَ في هذا الحديث: مسجدُ بيتٍ (٨٥ - ب / ط) النبيّ وَّ الذي كان يُصلِّي فيه من بيته؛ لأنَّ ميمونةَ لا تفترشُ إلا بحذاءِ هذا المسجدِ، ولم تُرِدْ - واللهُ أعلم - مسجدَ المدينة . وتأتي فوائدُ الحديث في كتاب ((الصلاة)) إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى(٢). وقد خرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُ(٣) من حديثٍ منبوذ، عن أُمِّ، عن ميمونةَ قَالَتْ: كَانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يِضعُ رأسَه في حجر إحدانا يتلو القرآنَ وهي حائضٌ، وتقومُ إِحْدَانا بخمرتِه إلى المسجدِ فتبسطُها وهي حائضٌ، والظَّاهرُ حملهُ - أيضًا - على مسجد البيت. ويشهدُ له: أَنَّ الإمامَ أحمدَ خرَّجَهَ(٤) بلفظ آخر، عن ميمونةَ: قَالَتْ: كانت إِحدانا تقومُ وهي حائضٌ فتبسطُ له خمرةً في مُصلاه فيصلِّي عليها في بيتي. وكذلك ما خرّجه مسلم(٥) من حديث عائشةَ قالتْ: قال لي رسولُ اللهِ وَله: (١) الباب رقم (١١) تحت الحديث رقم (٣١٢). (٢) قوله: ((سبحانه وتعالى)) زيادة من ((ط)). (٣) ((المسند)) (٦ /٣٣١) في موضعين أحدهما مختصرًا، و(٦ / ٣٣٤)، والنسائي (١ / ١٤٧) مختصراً، وفي ((الكبرى)) (١ / ١٢٣) كذلك مختصرًا، وأخرجه الحميدي في (مسنده)) (٣١٠) بتمامه، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٢٥/١). (٤) ((المسند)) (٦ / ٣٣٤)، و((المصنف)) لعبد الرزاق (٣٢٥/١). (٥) برقم (٢٩٨) وهو عند أصحاب السنن وغيرهم. وأخرجه الدارقطني في ((العلل)) (٥ أ / ق ٥٣ - أ، ٥٣ - ب)، و(الأفراد)) (أطرافه - ٦٣٤٩) - بتحقیقنا . ١٩٣ الحديث: ٣٣٣ كتاب الحيض (نَاوليني الخُمرةَ من المَسْجِد)) قلتُ: إنِّى حائضٌ، قال: ((إِنَّ حيضتَك ليستْ في يدك)). ومساجدُ البيوت لا يثبتُ لها أحكامُ المساجدِ عند جمهورِ العلماءِ، فلا يُنُعُ الجنبُ والحائضُ منها، خلافًا لإسحاقَ في ذلك. ومن حملَ حديثَ ميمونةَ وعائشةَ على مسجد المدينة استدلَّ بحديثهما على أَنَّ الحائضَ لها أن تمرَّ في المسجد لحاجة إذا أَمنَتْ تلويثَه وحُكِيَ ذلك عن طائفة من السلف منهم: ابنُ المسيب، وعطاءٌ، والحسنُ، وسعيد بن جبير، وزيدُ بن أسلم، وعمرو بن دينارٍ، وقتادةُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ وأحمدَ. واختلفَ أصحابُنا: هل يُبَاحُ لها الدُّخولُ لأخذِ شيءٍ ووضعِه أم لا يباحُ إلا للأخذ خاصةً؟ على وجهين، ونصَّ أحمدُ على أنَّه لا يباحُ إلا للأخذ خاصَّةً في روايةِ حنبل، وقال إسحاقُ: هما سواءٌ. وحديثُ ميمونةَ فيه الدُّخولُ لبسطِ الخمرةِ وهو دخولٌ (١) لوضعٍ. وكلُّ من منعَ الجنبَ من المرورِ في المسجدِ لغيرِ ضرورةٍ منعَ منه الحائضَ وأولى، وهو قولُ: الثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ، ومالك، وإسحاقَ. ے (٢٦٨ - أ/ ق) ومنهم من أباحَه للجُنْب دونَ الحائضِ كالأوزاعيِّ ومالكِ في روايةٍ، لأنَّ حدثَ الحيضِ أفحشُ من (٨٦ - أ/ط) الجنابة وأغلظُ، وحكَى ابنُ عقيلٍ وجها لأصحابنا بمثل ذلك، واللهُ سبحانه وتعالى (٢) أعلمُ. (١) في ((ط)): ((الدخول)). (٢) قوله: ((سبحانه وتعالى)) زيادة من (ط)). ١٩٤ الحديث : ٣٣٤ بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ(١) التَِّممِ وقول(٢) الله عَزَّ وجلَّ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا(٣) مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . خرَّج فيه حديثين، الحديث الأول: قال : ٣٣٤ - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أنا (٤) مَالكُ، عَنْ عَبْدالرّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ :﴿ قَالَّتْ: خَرَجْنَا مَّعَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أو بِذَاتِ الجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍَّ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَه وَلَيَّسُوا عَلَى مَاءُ وليس معهم مَاءٌ . فَأَتِى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرِ(٥) فَقَالُوا أَلا تَرَى ماصَنَعَتَّ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِّهِ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِِّ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: قَدْ(٦) (١) في هامش ((ق)): في نسخة: ((باب التيمم))، وقال القسطلاني: ((كتاب التيمم)) ولغير أَبَوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: (باب التيمم)) ا. هـ وفي ((اليونينية)): ((باب التيمم)) كما هو عندنا، وكتب في هامش ((اليونينية)): ((كتاب)). (٢) في ((ق)): «قول)) بدون واو . (٣) في ((ق)) كتب فوقها: ((في عدة نسخ: فلم تجدوا))، وكتب في هامش ((اليونينية)) (٩١/١): قال الحافظ أبو ذر عند القراءة عليه: التنزيل ((فلم تجدوا))، ورواية الكتاب ((فإن لم تجدوا)) ا. هـ. (٥) زاد في ((اليونينية)): ((الصديق)). (٤) في ((ق)): ((أنبا)). (٦) ((قد)) ليست في ((ق)) وليست في ((اليونينية)). ١٩٥ الحديث: ٣٣٤ كتاب التيمم حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءِ (١) فَقَالَتْ (٢) عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتَي فلا(٣) يَمْنَعُنِيَ مِنَ النَّحرُّكِ إلا مَكَانٌ رَسُولِ اللهَِ عَلَى فَخِذِي فَنَامَ (٤) رَسُولُ اللهِِّ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءِ، فَأَنْزَّلَ اللهُ آيَةً الََّمُّمِ، فَتَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيّدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكم يا آَلَ أَبِي بَكْر. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَأَصَبّنَا العَقْدَ تَحْتُه . هذا السياقُ سياقُ عبد الرحمن بن القاسم لهذا الحديثِ عن أبيه، عن عائشةَ، وقد رَوَاه هشام بن عروةَ(٥): عن أبيه، عن عائشةَ فخالفَ في بعض ألفاظه ومعانيه ممَّا لايضرُّ . (١) هاهنا في نسخة ((ط)) جملة سيأتي التنبيه عليها. (٢) في ((ق)): ((قالت)). (٣) في نسخة ((فما)) كما في حاشية ((اليونينية)). (٤) في ((ق)) - وهي نسخة مصححة على نسخة المؤلف - حاشية من الراجح أنها للمصنف رحمه الله: ((قيل: إن الرواية هنا فقام حتى (ووضع نقطتين فوق وتحت دلالة على أنه حين وحتى). أصبح ، رواه في ((التفسير)) بلفظ «فنام حتى أصبح، وهو لفظ مسلم وكذا في ((الموطأ)» ا. هـ. وهذه الحاشية أخطأ ناسخ ((ط)) فأدرجها ضمن الحديث عقب قوله فيه: ((وليس معهم ماء)» فظن أنها لحق أو من تمام الكلام فأدرجها ضمن شرح الحديث وأشار إلى أنها مدرجة بوضع دارة منقوطة قبلها ووضع فوق أولها مايشبه رأس السين المهملة . ولعلها دلالة على أنها في نسخة أو من الحاشية . والله أعلم . في ((ق)) و((ط)): حتى وعند العسقلاني فقام حين أصبح وقلا: ولغير أبوي ذر والوقت ((فنام حتى أصبح)) ا. هـ وفي ((اليونينية)): ((فقام حتى أصبح)) وفي نسخة ((حين)) والذي في ((موطأ الإمام مالك»: ((فنام حتى أصبح)) (ص٩١) وكذا هي في ((صحيح مسلم)) (١٠٨/٣٦٧)، وفي ((الفتح)) في التفسير (٤٦٠٧): ((فقام حين أصبح" ولم يشر إلى الخلاف الواقع في النسخ . (٥) (فتح: ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٥١٦٤، ٥٨٨٢)، والنسائي ((الكبرى)) (١٣٦/١ - ١٣٧). ١٩٦ ١- باب التيمم الحديث : ٣٣٤ وقد خرَّجَه البخاريُّ في مواضع أُخر (١) وفي بعضِ ألفاظِهِ اختلافٌ على عروةَ - أيضا . وممّا (٨٦ - ب/ط) خالفَ فيه: أَنَّه ذكر أَنَّ عائشة (٢٦٨ - ب/ق) استعارتْ قلادةً من أسماءَ فسقطتْ وأَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أرسلَ رَجُلين في طلبِها وليسَ معهما ماءٌ فنزلتْ آيَةُ الشَّيِممِ، وفي رواية: أَنَّهما صلَّيًا بغيرِ وضوءٍ . وهذا يمكنُ الجمعُ بينَه وبينَ حديثِ القاسمِ، عن عائشةَ بأنَّ القلادةَ لما سقطتْ ظَنُّوا أَنَّها سقطتْ في المنزلِ الماضي فأرسلوا في طلبِها وأقاموا في منزلهم وبَاتُوا فيه وفقدَ الجميعُ الماءَ حتَّى تعذَّرَ عليهم الوضوء . وفي حديثِ هشامٍ أَنَّ ذلك كانَ ليلة الأبواء، وفي رواية عنه أَنَّ ذلك المكان كان يُقَالُ له: الصلصل (٢). [وروى ابنُ إسحاق: حدثني يحيى بن عَباد بن عبد الله بن الزُّبيرِ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ: أَقْبلنا معَ رَسولِ اللهِ وَّ في بعضِ أسفارِنا حتَّى إذا كُنَّا بتربان بلد بينه وبين المدينة بريدٌ وأميالٌ وهو بلدٌ لا ماءَ به وذلك من السَّحَرِ انسلَّتْ قلادةٌ لي من عُنُفي فوقعتْ، وذكر بقية الحديث . خرَّجه الإمام (٣) أحمدٌ](٤). وقد رُويَ هذا الحديثُ من حديث عمار بن ياسر - أيضا - أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهُ عَرَّسَ بِأُولات الجَيْشِ ومعه عائشةُ، فانقطعَ عقدٌ لها من جَزْعِ ظَفار فحُبسَ الناسُ ابتغاءَ عقدِها ذلك حتَّى أضاءَ الفجرُ وليس مع النَّاسِ ماءٌ فتغيَّظَ أبو بكرٍ وقال: حبستِ النَّاسَ وليس معهم ماءٌ، فأنزل اللهُ على (١) في ((ق)): ((موضع آخر)). (٣) («المسند» (٦/ ٢٧٢). (٢) ((معجم البلدان)) (٤٧٨/٣). (٤) مابين المعقوفين ليس في ((ط)). ١٩٧ الحديث: ٣٣٤ كتاب التيمم رسوله وَّه رخصةَ التَّطهرِ بالصَّعيدِ الطَّيبِ، فتيمَّمَ المسلمونَ معَ رسولِ الله وَله ، وذكر الحديث. خرجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ - وهذا لفظُه -، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، وفي إسناده اختلافٌ(١). والآيةُ التي نَزَلَتْ بسببِ هذه القِصَّةِ كانتْ آيَةَ المائدة؛ فإنَّ البخاريَّ خرَّجَ هذا الحديثَ في ((التفسير))(٢) من كتابه هذا من حديث ابنِ وهبٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم وقال في حديثه: فنزلتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٢٦] هذه الآية. وهذا السَّفْرُ الذي سقطَ فيه قلادةُ عائشةَ أو عقدُها كانَ لغزوةِ الْمُرَيْسِيع (٢٦٩ - أ/ ق) إلى بني المُصْطَلقِ من خُزاعةَ سنةً ستٍّ، وقيل سنة (٣) خمس، وهو الذي ذكره ابنُ سعد (٤) عن جماعة من العلماء قالوا: وفي هذه الغزوةِ كانَ حديثُ الإفكِ. وقد ذكر الشَّافعيُّ (٥) أنَّ قصةَ التيممِ كانت في غزوة بني المصطلق، وقال: أخبرني بذلك (٨٧ - أ/ ط) عدد من قريشٍ من أهلِ العلمِ بالمغازي وغيرِهم . فإن قيلَ: فقد ذكر غيرُ واحد منهم ابنُ عبد البرِّ أَنَّه يحتملُ أن يكونَ الذي نزلَ بسببٍ قصةٍ عائشَة الآية التي في سورةِ النِّساءِ، فإنَّها نزلتْ قبلَ سورة المائدة بيقين، وسورةُ المائدة من أواخرٍ مانزلَ من القرآنِ حتّى قِيلَ: (١) ((المسند)» (٢٦٣/٤ - ٣٢٠ - ٣٢١)، وأبو داود (٣١٨ - ٣٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٢/١ - ١٣٣)، وابن ماجه (٥٦٥ - ٥٦٦ - ٥٧١) ولمعرفة الاختلاف راجع ((علل الرازي)» (٣٢/١)، و((نصب الراية)) (١٥٥/١) وانظر ماسيأتي (ص٢٥٣) تحت الحديث (٣٤٣). (٣) ((سنة)) ليست في ((ط)). (٢) (فتح: ٤٦٠٨) . (٤) ((الطبقات)) (٦٣/٢) . (٥) ((معرفة السنن والآثار)) (١٣/٢). ١٩٨ ١- باب التيمم ١٠٠٠ الحديث : ٣٣٤ إِنَّها نزلتْ كلُّها أو غالبُها في حَجَّةِ الوداعِ، وآية النساء نزولُها متقدمٌ. وفي (صحيح مسلم))(١) من حديثِ سعد بن أبي وقاص أنَّها نزلتْ فيه لَّا ضربه رجلٌ قد سَكِرَ بلحي بعيرٍ ففزرَ أنفَه . وفي ((سنن أبي داود))،، والنسائيِّ، وابن ماجه (٢)، عن عليٍّ أَنَّ رجلاً صلَّى وقد شَرِبَ الخمرَ فخلطَ في قراءته فنزلتْ آيةُ النساء . فقد تبيَّنَ بهذا أَنَّ الآيةَ التي في سورة النساء نزلتْ قبلَ تحريمِ الخمرِ، والخمرُ حُرِّمَتْ بعد غزوة أُحد، ويقالُ: إِنَّها حُرِّمَتْ في محاصرةِ بني النظير بعد أُحدِ بيسيرٍ، وآيةُ النِّساءِ فيها ذكرُ التيمم، فلو كانتْ قد(٣) نزلت قبلَ قصةِ عائشة لما توقُّفوا حينئذٍ في التَّممِ ولا انتظروا نزولَ آية أخری فیه . قِيلَ: هذا لايصحُّ لوجوهِ، أحدُها: أَنَّ سببَ نزول آيةِ النِّساءِ قد صحّ أنَّه كان ما ينشأُ من شربِ الخمرِ من المفاسدِ في الصلاةِ وغيرِها، وهذا غيرُ السَّبَبِ الذي اتَّفقتِ الرواياتُ عليه في قصةِ عائشةَ، فدلَّ على أَنَّ قصةَ عائشةَ نزلَ بسببها آيةٌ غير آيَةِ النِّساءِ، وليس سوى آية المائدة . والثَّاني: أَنَّ آيَةَ النِّساءِ لم تُحرِّمِ الخمرَ مطلقًا؛ بل عندَ حضورِ الصَّلاة، وهذا كان قَبل أُحُد وقصة عائشةَ كانتْ بعدَ غزوةٍ أُحُدٍ بغيرِ (١) مسلم (١٧٤٨ / ٤٣ - ٤٤)، وعزاها ابن كثير في تفسيره)) (٢٧١/٢) لابن أبي حاتم في ((تفسيره)) . (٢) أبو داود (٣٦٧١)، والترمذي (٣٠٢٦) وقال: حسن صحيح - كما في ((تحفة الأشراف)) (٤٠٢/٧) والنسائي - كما في ((تحفة الأشراف))- وابن كثير في ((تفسيره)) (٢٧١/٢) وعزاه لابن أبي حاتم في ((تفسيره)). (٣) ((قد)) ليست في ((ط)). ١٩٩ الحديث: ٣٣٤ كتاب التيمم خلاف، وليسَ في قصتها مايناسبُ النَّهي عن قربانِ الصَّلاةِ مع السكر حتى تُصدَّر به الآية، (٢٦٩ - ب/ق) وأَمَّا تصديرُ الآيةِ بذكرِ الوضوءِ فلم يكنْ لأجل(١) مشروعيته؛ فإنَّ الوضوءَ كَانَ مشروعًا(٢) قبلَ ذلك بكثير كما سبقَ تقريرُهُ(٣) في أولِ كتابِ ((الوضوء)) وإِنَّمَا كَانَ تمهيدًا للانتقالِ عنه إلى التَّيممِ عندَ العجزِ عنه، ولهذا قالتْ عائشةُ: فنزلتْ آيَةُ التَّيممِ، ولم تَقُلْ: آية الوضوء . والثَّالثُ: أَنَّه قد وردَ التَّصريحُ بذلك في ((صحيح البخاري)) كَمَا ذكرناه . وأَمَّا توقفُهم في التَّممِ حَتَّى نزلتْ آيَةُ المائدةِ مَع سبقِ نزولِ النَّيممِ في سورةِ النِّساءِ: فالظَّاهِرُ - والله أعلمُ - أَنَّهِم تَوقَّفوا في جَوَازِ الَّيممِ في مثلٍ (٨٧ - ب/ط) هذه الواقعة؛ لأَنَّ فقدَهم للماءِ إِنَّما كاً بسببِ إقامتِهم لطلبٍ عِقْدٍ أو قلادةٍ وإرسالهم في طلبها من لا ماءَ معه مع إمكان سيرِهم جميعًا إلى مَكانٍ فيه ماء فاعتقدوا أَنَّ في ذلك تقصيرًا في طلبٍ الماء فلا يباحُ معه التَّيممُ فنزلت آية المائدة مبينةً جواز التَّيمم في مثلِ هذه الحال وأَنَّ هذه الصورةَ داخلٌ في عمومٍ آية النساءِ، ولا يستبعدُ هذا؛ فقد كَانَ طائفةٌ من الصَّحابةِ يعتقدونَ أَنَّه لا يجوزُ استباحةُ رخص السَّفْرِ من الفطرِ والقصرِ إلا في سفرِ طاعةٍ دونَ الأسفار المباحةِ، ومنهم من خصّ ذلك بالسَّفْرِ الواجب كالحجِّ والجهادِ فلذلكَ تَوقَّفوا في جوازِ التيمم للاحتباس (٤) عن الماءِ لطلبِ شيءٍ من الدنيا حتَّى بَيَّنَ لهم جوازَه ودخولَه (١) في ((ق)): ((الأصل)). (٣) في ((ط)): ((تقرره)). (٢) في ((ق)): ((شرع)). (٤) فى ((ط)): ((الأحباس)). ٢٠٠