Indexed OCR Text

Pages 1-20

فَتْحَ النَِّي
شرحٌ صَحِيٌ البُخَارِيُ
للحافِظُ زَيِّن الدّين أبي الفَجْ ابْن رَجَبُ الحَنبَلِىِ
٧٣٦ - ٧٩٥
«وَشْرٌع قطَعَة مِنَ البُخَارِيِّ إِلَى كِتَابٌٍ
الَجَنَائِ، وَهِيَ مِن عجائب الدّهر وَلو كَمَل
كان مِنَ العجائبٌ»
إِبِّ عَبْد الهادي
تحقيق
محمود بن شعبان بنُ عبد المقصود
إبراهيم بن اسماعيل القاضى
محمّد بنْ عَوض المنقوش
علاء بن مصطفى بن همام
مُجْدّي بن عَبْد الخالقِّ الشافعىِّ
السَّيِّرِبِنْ عزّت المُرْسِيْ
صَلَح بت سالم المصراتي
صِبْرِّي بنُ عبد الخالق الشافعي
الجزء الَشَانِيْ
النّاشِرُ
مُكْتَبُيُ العَربَاءِالْأَشْيَّ

1

فَعُ النَّارِي
شرع صَحِيْ البُخَاريُ
٢

كافة الحقوق محفوظَة
( ((مكتب تحقيق دار الحرمَيْن))
٧٢- شارع مصر والسودان - حدائق القبة - القاهِرة
ت : ٤٨٢٠٣٩٢
/ الطّبعَة الأولى
١٤١٦٢ هـ - ١٩٩٦م
النّاشِرُ
مكتَبة الغربَاء الأثريّة
المدينة المنوّرة
هاتف: ٨٢٤٣٠٤٤ - فت: ٨٢٦٤١٠٦
ص.بُ: ١٤٤٩ - المدينة النّبويّة
المملكة العَربيّة السّعوديّة

بِسْمِاللهِالرَّمِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
وَقَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ(١) عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ فِي الْمَّحِيضِ(٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
خرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحِه)) (٣) من حديث حماد بن سلمةَ: نا ثابتٌ،
عن أنسٍ أَنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضتِ المرأةُ فيهم لم يُؤاكلُوها ولمٍ
يُجَامعوهَنَّ في الْبُيُوتِ، فسألَ أصحابُ النَّبِيِّنَّهِ النَّبِيَّ ◌َّ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ
وجلَّ ﴿يَسْأَلُونَك عَنِ الَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ﴾
إلى آخرِ الآية، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ إلا النِّكَاحَ))،
وذكر بقيةَ الحديث.
فقولُه عزَّ وجلَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ أي: عن حُكمِهِ والمباشرةِ
فيه. والمحيضُ: قيلَ: إِنَّه مصدرٌ كالحيضِ، وقيل: بل هو اسمٌ للحيض،
فيكون اسمَ مصدرٍ .
وقولُه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أذَى﴾ فُسِّرَ الأذى بالدَّمِ النَّجسِ وبما فيه من
القَدْرِ والنَّتْنِ، وخروجِه من مَخْرجِ البولِ، وكلُّ ذلك يُؤْذِي. قال
الخَطََّبَيُّ: الأَذَى هو المكروهُ الذي ليسَ بشديدَ جدا، كقوله ﴿لَنَ يَضُرُّوكُمْ
إلا أَذَى﴾ [آل عمران: ١١١] وقوله: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَّى مّن مَّطَرِ﴾
[النساء: ١٠٢] قال: والمرادُ أَذى يعتزلُ منها موضعَه لا غيره، ولا يَتعدّى
(١) في ((اليونينية)): ((ويسألونك ... )).
(٢) قوله: ((فاعتزلوا النساء في المحيض)) ليست في ((اليونينية)).
(٣) (٣٠٢).

كتاب الحيض
ذلك إلى سائر بدنها، فلا يُجْتَنَبْنَ، ولا يُخْرَجْنَ من البُيوتِ كفعلٍ
المجوسِ وبعضِ أَهْلِ الكتابِ، فالمرادُ: أَنَّ الأذى بهنَّ لا يبلغُ الحَدَّ الذي
يُجَاوزونَه(١) إليه، وإنما يُجتنبُ منهنَّ موضع الأَذَى فإذا (٤٠ - أ/ ط)
تَطْهَّرْنَ حلَّ غِشْيَانُهِنَّ(٢).
وقولُه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ في الَحيضِ﴾ قد فسَّرَّه النَّبِيُّ وَلِ﴾.
باعتزالِ النِّكاحِ، وسيأتي - فيما بعد - إن شاء الله تعالى ذكرُ ما يحرمُ من
مُباشرة الحائضِ وما يحلّ منه في البابِ الذي يختصّ المباشرةَ من
الكتابِ(٣) .
وقد قِيلَ: إِنَّ المرادَ بالحيضِ هاهنا مكانُ الحيضِ وهو الفرجُ (٤)،
ونصَّ على ذلك الإمامُ أحمدُ، وحكَاه الماورديُّ عن أزواجِ النَّبِيِّ وَلِّ
وجمهورِ المُفُسِّرِينَ، وحَكَى الإجماعَ على أَنَّ المرادَ بالمحيضِ المذكورِ في
أولِ الآيةِ : الدّمُ.
وقد خَالفَ في ذلك ابنُ أبي موسى من أصحابِنا في ((شرحٍ
الخِرَقِيِّ))، فزَعَمَ أَنَّ مذهبَ أحمدَ أَنَّه الفرجُ - أيضًا.
وفيه بعد .
وجمهورُ أصحابِ الشَّافعيِّ على أَنَّ المرادَ بالمحيضِ في الآية الدّمُ في
الموضعين .
(١) في ((ط)): ((يجاوزنه))، والمثبت من ((أعلام الحديث)) للخطابي.
(٢)((أعلام الحديث)) للخطابي (٣١٢/١).
(٣) في الباب الخامس: ((مباشرة الحائض)»(ص ٢٧).
(٤) في ((ط)): ((القرح)) كذا. والقُرح هو: الجرح.
٦

وقولُه ﴿وَلا تَقْرَبُوهِنَّ﴾ فَهْيٌ بعدَ الأمرِ باعتزالِهِنَّ في المحيضِ عن
قُرْبانهنَّ فيه والمرادُ به الجماعُ - أيضًا - وفيه تأكيدٌ لتحريمِ الوطءِ في
الحيَضِ.
وقوله ﴿حَتَّى يَطْهرنَ﴾ فيه قراءتان: يَطْهُرْنَ - بسكون الطاء، وضم
الهاء -، ويَطَّهَّرْنَ - بفتحِ الطَّاءِ وتشديدها وتشديدِ الهَاءِ ..
وقد قيلَ: إنَّ القراءَة الأولى (١) أُرِيدَ بها انقطاعُ الدَّم، والقراءةَ الثَّانِيَة
أُرِيدَ بها التَّطهرُ بَالمَاءِ .
ومِمَّنْ فَسَّر الأولى بانقطاعِ الدَّم: ابنُ عبَّاسٍ، ومجاهدٌ، وغيرُهما،
وابنُ جريرٍ، وغيرُهُ يُشيرونَ إلى حكايةِ الإجماعِ على ذلك.
ومنعَ غيرُهُ الإجماعَ وقال: كُلٌّ من القِرَاءَتينِ تحتملُ أَنْ يُرَادَ بِهَا
الاغتسالُ بالماءِ وأن يُرَادَ بها انقطاعُ الدَّمِ وزوالُ أذاه.
وفي ذلك نظرٌ؛ فَإِنَّ قراءةَ التَّشديدِ تدلُّ على نسبةِ فعلِ التَّطهرِ إليها
فكيفَ يُرادُ بذلك مجرَدُ انقطاعِ الدَّمِ ولا صُنْعَ لها فيه، وقولُه ﴿حَتَّى
يَطْهُرْنَ﴾ غايةٌ للَّهي عن قربانهنَّ فيدلُّ بمفهومه على أَنَّ ما بعدَ التَّطهير
يزولُ النَّهي، فعلى قِراءةِ التَّشْديدِ المُفسَّرَةِ بالاغتسالِ إِنَّما يزولُ النَّهيُّ
بالتَّطهرِ بالماءِ، وعلى قِراءَةِ التَّخفيفِ يدلُّ على زَوالِ النَّهي بمجردِ انقطاعٍ
الدَّمِ، فاستدلَّ بذلك فرقةٌ قليلةٌ على إباحةِ الوَطءِ بمجردِ انقطاع الدّمِ.
وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه إذا انقطعَ الدِّمُ لأكثر الحيضِ أو لدونِه
وَمَضَى (٤٠ - ب/ط) عليها وقتُ صلاة أو كانت غيرَ مُخَاطبة بالصَّلاة
(١) في ((ط)): ((الأول)).
٧

كتاب الحيض
كالذِّمَيَّةِ .
وحُكِيَ عن طائفةٍ إطلاقُ الإباحةِ، منهم: ابنُ بكيرٍ، وابنُ عبدِ
الحكم.
وفي نقله عنهما نظرٌ؛ والجمهورُ على أَنَّه لا يباحُ بدون الاغتسالِ،
وقالوا: الآيةُ وإن دلَّتْ بمفهومها على الإباحة بالانقطاع إلا أَنَّ الإتيانَ
مشروطٌ له شرطٌ آخر وهو التَّطَهرُ والمراد به: التَّطهرُ بالماءِ بقوله: ﴿فَإِذا
تَطهرنَ فَأْتُوهنَّ﴾ فدلَّ على أنَّه لا يكفي مجردُ التَّطهرِ وأَنَّ الإتيانَ مُتْوقفٌ
على التَّطهرِ أو على الطُّهرِ والتَّظهر بعدَه.
وفسَّرَ الجمهورُ التَّطهرَ بالاغتسالِ كما في قولِه ﴿وإن كُنْتُمْ جُنْبًا
فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وحُكيَ عن طائفة من السَّلْفِ أَنَّ الوضوءَ كاف بعد
انقطاعِ الدّمِ، منهم: مجاهدٌ، وعكرمةُ، وطاوس على اختلاف عنهم في
ذَلكَ.
قال ابنُ المنذرِ: رويناه بإسناد فيه مقالٌ، عن عطاءِ، وطاوسٍ،
ومجاهد أَنَّهم قالوا: إذا أَدْرِكَ الزَّوْجَ الشَّبقُ (١) أمرَها أن تتوضأً ثُمَّ أصابَ
منها إن شاءَ. وأصحَّ من ذلك عن عطاء، ومجاهد موافقةُ القول الأول -
يعني المنعَ منه وكراهتَه بدونِ الغسلِ. قال: ولا يثبتُ عن طاوس خلافُ
ذلك. قال: وإذا بطلَ أن يثبتَ عن هؤلاءِ قولٌ ثانٍ كان القولُ الأولُ
کالإجماع(٢). انتھی.
ولذلك ضَعَّفَ القاضي إسماعيلُ المالكيُّ الروايَةِ بذلك عن طاوسٍ،
(١) في حاشية ((ط)): ((الشبرق: شدة الغُلمة - بالضم - وهي: شدة الشهوة)).
كذا جاء، وإنما الشبرق: نبت حجازي يؤكل وله شوك. وشدة الغلمة هي الشبق.
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢١٣/٢ - ٢١٥).
٨

وعطاء؛ لأنَّها من روايةٍ ليثِ بن أبي سُلَيَم عنهما، وهو ضعيفٌ.
وحِكِيَ عن بعضِ السَّلْفِ أَنَّ النَّطهرَ غسلُ الفرجِ خاصةً. رواه ابنُ
جريجٍ وكعبٌ، عن عطاء، ورواه معمرٌ، عن قتادة، وحَكَاه بعضُ
أصحابِنا عن الأوزاعيِّ، ولا أظنُّه يصحُّ عنه، وقالَه قومٌ من أهلِ الظَّاهرِ.
والصَّحِيحُ الذي عليه جمهورُ العلماءِ: أَنَّ تطهرَ الحائضِ كتَطهُّرٍ
الجنُب وهو الاغتسالُ.
ولو عَدِمتِ الماءَ فهل يُبَاحُ وطؤُها بالتَّيممِ؟ فيه قولانِ:
أحدُهما: يباحُ بالتَّممِ. وهو مذهبُنَا، ومذهبُ الشَّافعيِّ، وإسحاقَ،
والجمهورِ، وقول يحيى بن بكيرِ من المالكيّةِ، والقاضي إسماعيلَ منهم -
أيضًا .
وقال مكحولٌ، ومالكٌ: لا يُبَاحُ وطؤُهَا بدونِ الاغتسال بالماءِ.
وقولُهُ: ﴿فَأْتُوهِنَّ﴾ إباحةٌ. وقولُه: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللّهُ﴾ أي:
باعتزالهنَّ وهو الفرجُ أو ما بينَ السَّرةِ والركبة على ما فيه من الاختلاف
كما سيأتي. رُوِيَ هذا عن ابنِ عبّاسٍ، ومجاهد، (٤١ - أ/ ط) وعكرمة.
وقيل: المرادُ: من الفرجِ دونَ الدُّبْرِ. رواه عليٌّ بنُ أبي طلحةَ، عن
ابنِ عبّاس.
وروى أبانُ بن صالحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبّاسٍ قال: من حيثُ
٩

كتاب الحيض
أمركم اللهُ أن تعتزلوهن. ورواه عكرمةُ، عن ابن عبَّاسٍ - أيضا.
وقيل: المرادُ من قبلِ التَّظهرِ لا من قبل الخَيْضِ .
ورُوَيَ عن ابنِ عبَّاسٍ - أيضاً - وغيره.
والتَّوَّابونَ: الرَّجَّعونَ إلى طاعةِ اللهِ من مُخَالفتِه.
والمتطهِّرونَ: فسَّرِه عطاءٌ، وغيرُهُ بالتَّطهرِ بالماءِ، ومجاهدٌ وغيرُهُ
بالتَّطهيرِ من الذُّنوبِ وعن مجاهدٍ أَنَّه فسَّرَه بالتَّظهرِ من أَدْبَارِ النِّساءِ؛
ويشهدُ له قولُ قومٍ لوطِ ﴿إِنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾(١) [النمل: ٥٦].
(١) وانظر ((تفسير ابن جرير)) (٢٢٤/٢)، و((تفسير ابن كثير)) (١/ ٣٧٧).
١٠

١- بَابُ
كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ(١) الْحَيْضِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ◌َّ:
((هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَحَدِيثُ النَّبِّ ◌َّ أَكْثَرُ.
أَمَّا مِن قَالَ: ((أولُ ما أُرْسِلَ الحيضُ على بَنِي إِسْرائيلَ)) فقد رُوِيَ
ذلك عن حمَّاد بنِ سلمةَ، عن هشام بن عروة، عن فاطمةَ بنت المنذر،
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ قالتْ: إِنَّما سُلُّطَتِ الحيضةُ على نِسَاءِ بني
إسرائيلَ لأَنَّهنَّ كُنَّ انَّخذنَ أَرْجُلًا من خشبٍ يتطاولنَ بها في المَسَاجد(٢).
وأَمَّا ما رجَّحه البخاريُّ من أَنَّ الحيضَ لم يَزَلْ في النِّساءِ منذُ خلقهنَّ
اللهُ: فهو المرويُّ عن جمهورِ السَّلْفِ، قال عمرو بنُ محمد العَنْقَزِيُّ: نا
عبادُ بن العوام، عن سفيانَ بن حُسينَ(٣)، عن يعلى بن مسلمٍ، عن سعيدِ
ابن جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: لَا أَكلَ آدمُ من الشَّجرةِ التّي نُهِيَ عنها
قال اللهُ له: ((ما حَمَلَكَ عَلى أَنْ عَصيتني؟)) قال: ربِّ! زَيَّنَتْه لي حواء.
قال: ((فإِنِّي أعقبها (٤) أن لا تَحْمَلَ إلا كُرْهًا ولا تضعَ إلا كُرْهًا ودميتُها
في الشَّهرِ مرَّتين)». فلمَّ سمعتْ حواءُ ذلك رَنَّتْ، فقال لها: عليكِ الرنةُ
(١) في ((اليونينية)): ((بدء)).
(٢) وانظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٤٩/٣).
(٣) في ((ط)): ((سفيان بن حسن)) خطأ.
(٤) في ((المستدرك)): ((أعقبتها)).
١١
٠٠

الحديث: ٢٩٤
كتاب الحيض
وعلى بناتك(١).
وروى ابن جريرٍ في «تفسيره))(٢): نا يونسُ: نا ابن وهب، عن
سـے
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم في قَوْلِه: ﴿وَلَهُمْ فيها أَزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾
ء
[البقرة: ٢٥] قال: المُطهّرةُ التي لا تحيضُ. قال: وكذلك خُلقَتْ حواءُ
عليها السَّلَامُ حَتَّى عصتْ، فلمَّا عصتْ قال اللهُ تعالى: ((إنِّي خَلقتُك
مُطَهَّرةً، وسأُدْميكِ (٤١ - ب/ط) كما أدْميت هَذهِ الشَّجرةَ).
وقد استدلَّ البخاريُّ لذلك بعموم قولِ النَّبِيِّنَّةِ ((إنَّ هذا شيءٌ كَتَبَه
اللهُ على بَناتِ آدمَ))، وهو استدلالٌ ظاهرٌ حسنٌ، ونظيرُهُ: استدلالُ
الحسنِ على إبطالِ قول من قالَ: ((أولُ مَنْ رأى الشَّيْبَ إبراهيمُ عليه
السَّلامُ) بعُمومٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ﴿اللّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ
مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤].
٢٩٤ - حَدَّثَنَا(٣) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ المَدِينِيُّ(٤): نَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ القَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:
خَرَجْنَا لا نَرَى إِلا الحَجَّ، فَلَمَّا كُتَتُ بِسَرِفَ حَضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ
﴿َّ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: ((مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((إنَّ هَذَا أَمْرٌ
كَتَبَّهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضي مَا يَقْضِي الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي
بَالْبَيْت)). قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِوَِّ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٨١)، وكذا ابن المنذر في (الأوسط)) (٢٠١/٢).
(٢) (١٣٧/١).
(٣) قبل هذا الحديث في بعض نسخ ((اليونينية)) ترجمة: ((باب الأمر للنساء إذا نَفِسْنَ)).
(٤) ((المديني)) ليست في ((اليونينية)).
١٢

١ - باب كيف كان بدو الحيض
الحديث: ٢٩٤
هذا إسنادُ شريفٌ جدّاً لجلالة رواته وتصريحِهم كُلُّهم بسماعِ بعضِهم
من بعضٍ؛ فلهذا صَدَّرَ به البخاريُّ كتابَ الحيضِ، وفيه اللفظةُ التي
استدلَّ بها البخاريُّ على أَنَّ الحيضَ لازمٌ للنِّساءِ منذُ خلقهنَّ اللهُ وأَنَّه لم
يَحْدُثْ في بني إسرائيلَ كما تقدَّمَ.
وقد رُوِيتْ هذه اللفظةُ - أيضًا - عن جَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّ قال ذَلِكَ
لعائشةَ في الحجِّ بمعنى حديث عائشة.
خرَّجَه مسلمٌ في ((صحيحِه)(١).
ورُوِيتْ - أيضًا - عن أُمِّ سلمة من رواية محمد بن عمرو: نا أبو
سلمة، عن أُمِّ سلمةَ قالتْ: كنتُ مع رسولِ اللهِ وَلَّه في لحافِه فوجدتُ
ما تجدُ النِّساءُ من الخَيْضةِ فانسللتُ من اللحافِ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ:
((أَنفست؟)) قلت: وجدتُ ما تجدُ النِّساءُ من الحيضَةِ. قال: ((ذَاكَ مَا كُتِبَ
على بَنَاتِ آدَم)» قالتْ: فانسللتُ فأصلحت من شَأْنِي ثم رجعتُ، فقال
لي رسولُ اللهِ وَلَه: («تَعَالي فادْخُلي مَعي في اللحاف)» قالتْ: فدخلتُ
معه. خرّجه [.
.] (٢)ابن ماجه.
ومعنى ((كَتَبَه اللهُ على بناتِ آدمَ)): أَنَّه قَضَى به عليهنَّ وأَلْزَمهنَّ إياه،
فهنَّ مُتعبداتٌ بِالصَّبْرِ عليه.
(١) (١٢١٣).
(٢) ما بين المعقوفین بیاض في ((ط)) بمقدار ثلاث كلمات والحديث أخرجه ابن ماجه - كما
ذكر المؤلف (٦٣٧) وكذا أخرجه أحمد (٢٩٤/٦) والدارمى (١٠٤٤) كلهم، عن محمد بن
عمرو، وأصله في ((الصحيح)) عن أبي سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.
وانظر (ص٢٣) تحت الحديث (٢٩٨).
١٣

الحديث: ٢٩٤
كتاب الحيض
وجَاءَ في رواية للإمام أحمدَ من رواية (٤٢ - أ/ ط) الأوزاعيِّ، عن
أبي عبيد، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ بَّهِ فى هذا الحديث أَنَّ عائشةَ قالتْ
لِلنَّبِيِّ وَّهِ: لا أحسبُ النِّساءَ خُلِقْنَ إلا للشَّرِّ. قَالَ: ((لا؛ ولكنَّه شيءٌ
ابْتُلِيَ به نساءُ بني آدمَ))(١).
ولفظُ الكتابةِ يدلُّ على اللُّزومِ والُبوتِ، إِمَّا شرعًا لقولِه تعالى
﴿كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أو قَدَرًا لقوله ﴿كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبِنَّ
أَنَا ورُسُلي﴾ [المجادلة: ٢١].
وهذا الحديثُ من هذا القبيلِ .
(١) ((المسند)) (٨٦/٦).
١٤

الحديث: ٢٩٥ ، ٢٩٦
٢- بَابُ
غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ(١)
٢٩٥ - نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: نَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ◌ّ وَأَنَا حَائِضٌ.
٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ
أَخْبَرَهُمْ: أَنَا(٢) هِشَامٌ، عن عُرْوَةَ أَنَّه سُئِلَ: أَتَخْدُمِنِي الحَائِضُ أَوْ تَدْنُو ◌ِّيَّ
المَرَأَةُ وَهْيَ جُنُبَ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ مَّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي،
ولَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأَسٌ؛ أَخْبَرَتْنِي عَائشَةُ أَنَّها كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ
رَسُولِ اللهِوَّهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَرَسُولُ اللهَِِّ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الَسْجِدِ يُدْنِي
لَهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا فَتُرَجُلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ.
هذا الحديثُ يدلُّ على طهارةِ بدنِ الحائضِ وعلى جوازِ مباشرتها
بيدِها لرأسِ الرَّجُلِ بالدهنِ والتّسريحِ وهو معنى ترجيلِ الرَّأْسِ المذكورِ في
هذا الحدیث .
وقد رَوَى تميمُ بن سلمةَ، عن عروةَ هذا الحديثَ ولفظُه: ((فَأَغْسِلُه
وأَنَا حَائضٌ)). وكذلك رَوَى لفظةَ الغسلِ إبراهيمُ، عن الأسودِ، عن
عائشة(٣).
(١) من ((اليونينية))، وفي ((ط)): ((وترجله)).
(٢) في ((اليونينية)): ((قال أخبرني)).
(٣) أخرجهما النسائي (١/ ١٩٣).
١٥

الحديث: ٢٩٦،٢٩٥
كتاب الحيض
ولو كانت يدُها نجسةً لُنْعَتْ من دهنِ رَأْسِ الرَّجُلِ وغسله. وقد ألحقَ
عروةُ الجنبَ بالحائضِ، وهو كما قَالَ؛ بل الجنبُ أولى بالطَّهارة؛ فإنَّه
أخفُّ حدثًا .
وقد كان ابنُ عبَّاسِ يكرهُ ترجيلَ الحائضِ رأسَه حَتَّى ردَّتْه خالتُه
ميمونةُ عن ذلك؛ قال الإمامُ أحمدُ(١): ثَنَا سفيانُ، عن منبوذٍ، عن أُمِّه
قالتْ: كنتُ عندَ ميمونَةٍ فأتَاها ابنُ عبَّاسِ فقالت: يا بُنيَّ ما لكَ شعثًا
رَأْسُكَ؟ قَالَ: أُمُّ عمَّارِ مُرْجِّلَتي حائضٌ. قالت: أَيْ بنيَّ، وأينَ الحيضُ
من اليدِ؟! كان رسولُ اللهِ وَالَ (٤٢ - ب/ ط) يَدْخُلُ على إحدانا وهي
حائضٌ فيضعُ رأسَه في حجرِها فيقرأُ القرآنَ وهي حائضٌ ثم تقومُ إحدانا
بخُمْرَتِه فتضعُها في المسجدِ وهي حائضٌ، أي بنيّ وأين الحيضةُ من
الید؟!
واستدلَّ جماعةٌ من الفقهاءِ بترجيلِ الحائضِ رأسَ الحيِّ وغسله على
جَوازِ غسلها للميتِ، منهم: أبو ثورٍ، وله في ذلك حكايةٌ معروفةٌ؛ إذ
سُئِلَ عن هذه المسألةِ جماعةٌ من أهلِ الحديثِ فلم يهتدوا للجوابِ فأجاب
أبو ثَوْرِ بالجوَازِ، واستدلَّ بهذا الحديث وبحديثِ ((إنَّ حيضتَكِ ليستْ في
يَدَكِ)(٢).
وحُكيَ عن أحمدَ - أيضًا - نظيرُ هذه الحكاية بإسناد فيه بعضٌ من لا
يُعرفُ.
ومِمَّنْ رخَّصَ في تَغْسيلِ الحائضِ والجنبِ للميتِ: عطاءً(٣)، والثَّورِيُّ.
(١) («المسند)) (٣٣١/٦) ويأتي تخريجه (ص١٩٣) تحت الحديث رقم (٣٣٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٩).
(٣) ابن أبي شيبة (٢٤٨/٣).
١٦

٢ - باب غسل الحائض رأس زوجها
الحديث: ٢٩٥ ، ٢٩٦
ورخَّصَ الحسنُ للجنب أن تغسلَ الميتَ، وحكى الإمامُ أحمدُ عنه أَنَّه
قال في الحائضِ: لا تغسلُ الميتَ. وعن علقمة أنه قال: تغسل.
وفي كتابِ عبدالرزاق، عن علقمة(١): إن الحائضَ لا(٢) تغسلُ الميتَ(٣).
واختلفت الروايةُ عن أحمدَ فيه، فرُويَ عنه أَنَّه قال: لا بأسَ بذلك.
ورُوِيَ عنه أَنَّهَ رِخَّصَ للجنبِ دونَ الحائضِ إلا للضَّرورة. وقد تقدَّمَ عنه
روايةٌ أخرى بالرُّخصةِ للحائضِ مطلقًا وأَنَّ في إسنادِها نظرًا.
وَكَرِهِ علقمةُ، والنَّخعيُّ، والثَّورِيُّ، وأحمدُ أن تحضرَ الجنبُ والحائضُ
عند الميتِ عند خروجٍ رُوحهِ؛ لما رُوِيَ من امتناعِ الملائكةِ من دُخول البيت
الذي فيه الجُنْبُ (٤).
وفي الجملةِ: فبدنُ الحائضِ طاهرٌ، وعرقُها وسؤرُها كالجنبِ، وحكى
الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ من العُلماءِ. وسُئِلَ حمادٌ: هل تغسلُ
الحائضُ ثوبَها من عَرقِها؟ فقال: إنّا يفعلُ ذلك المجوسُ.
وحَكَى بعضُ الفقهاءِ عن عَبِيدَةَ السَّلْمَانِي أَنَّ الحائضَ لاتقربُ الرَّجُلَ
٩
وُ
ولا تمسّ منه شيئًا. قال بعضُهم: ولا أظنّه يصحّ عنه.
وحَكَى بعضُهم عن أبي يوسفَ أَنَّ بدنَ الحائض نجسٌ وأَنَّها إذا
أصابتْ ماءً قليلا نَجَّسَتْه. وقال بعضُهم - أيضا - : لا يصحّ هذا عن أبي
(١) في ((ط)): ((عقلمة)) خطأ.
(٢) في كلام ابن رجب السابق بالإثبات ((تغسل)) وهو الموافق لرواية ابن أبي شيبة في المصنف
(٢٤٨/٣).
(٣) ابن أبي شيبة (٢٤٨/٣)، والأوسط (٣٣٩/٥).
(٤) سبق في كتاب الغسل (٣٦٠/١) تحت الحديث (٢٩٠).
١٧

الحديث: ٢٩٦،٢٩٥
كتاب الحيض
یوسفَ.
وَلَكنْ أَبُو حنيفةَ وأصحابُهُ يَقُولونَ على بدن الجنب وأَعْضاء (٤٣ -
أ/ ط) الَّحْدثِ نجاسةٌ حُكْميةٌ تنتقلُ إلى الماءِ الذي يرتفعُ به حدثُه فيصيرُ
نجسًا .
3
وهذا إنَّما يقولونَه في الحائضِ إذا انقطعَ دمُها وأصابها الماءُ فإنَّه
ينجسُ ويرتفعُ حدثُها بذلك وإن لم تَنْوِ رفعَ الحدثِ به على أَصْلِهم
المعروف: أَنَّ النَّّةَ لا تشترطُ الطَّهارِةِ بالماءِ .
١٨

الحديث: ٢٩٧
٣- بَابُ
قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ
وَكَانَ أَبُوَ وَائِلِ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ لِتَأْتِبَهُ
بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتَهِ
٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ
صَفَيَّةً أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَنْهَا أَنَّالنَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي
وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
هذا الإسنادُ كلُّه مُصرَّحٌ فيه بالتَّحديثِ والسَّمَاعِ إلا في روايةِ زُهيرٍ -
وهو ابنُ معاوية -، عن منصورِ بن صفيةَ بنتِ شيبةً.
ومرادُ البخاريِّ بهذا الباب: أَنَّ قربَ القارئ من الحائضِ ومن مَوضعِ
حَيْضها لا يمنعُه من القراءة فإنَّه لو لم يكن للحيضِ تأثيرٌ في منعِ القراءةِ
لم يكن في إخبارِ عائشةَ بقراءةِ النَّبِيِّ بَّهِ القرآنَ وهو متكئٌّ في حَجْرِهَا
في حالِ الخَيْضِ معنى؛ فَإِنَّها أرادتْ أَنَّ قربَ فَم القارئِ للقرآنِ من محلِّ
الحيض لا يمنعُه القراءةَ.
وقد زَعَم بعضُهم أَنَّ في الحديث دلالةً على أَنَّ الحيضَ نفسَه غيرُ
مانعٍ من القراءةِ .
و
ولا يصحّ ذلك؛ إنّا مرادُ عائشةَ أَنَّ قربَ الطَّاهرِ من الحائضِ لا يمنع
القراءةَ .
١٩

الحديث: ٢٩٧
كتاب الحيض
وقد خَرجتْ ميمونةُ أمُّ المؤمنينَ بهذا المعنى كما خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١)
من حديثِ ابنِ جُريجٍ؛ أخبرني منبوذ أَنَّ أُمَّ أخبرتْه أَنَّها بينا هي جالسةٌ
عند ميمونةَ زوج النبيِّ وَّهِ إذ دخلَ عليها ابنُ عبَّاسٍ فقالت: مالكَ
شَعثًا؟ قال: أمَّ عمار مُرْجِّلتي حائضٌ، فقالت: أيْ بني! وأينَ الحيضةُ
من اليد؟! لقد كان النبيَّ وَّ يدخلُ على إحدانا وهي متكئةٌ حائضُ قد
علم أنَّها حائضٌ فيتَّكئُ عليها فيتلو القرآنَ وهو متكئ عليها أو يدخلُ
عليها قاعدةً وهي حائضٌ فَيْتَّكِئُ في حَجْرِها فيتلو القرآنَ وهو متكئٌّ في
حجرِها، وتقومُ (٤٣ - ب/ط) وهي حائضٌ فتبسطُ له خُمرةً في مُصلاه -
وفي رواية: فتبسطُ خمرته فيصلِّي عليها في بيتي، أي بُنيَّ! وأينَ الحيضةُ
من اليد؟ !.
وخرَّجَه النسائيُّ (٢) مختصرًا، ولم يذكرْ قصة ابنِ عبَّاسٍ.
قال القرطبيُّ: ويؤخذُ من هذا الحديث جوازُ استنادِ المريضِ للحائضِ
في صَلاتِه إذا كانتْ أثوابُها طاهرةً. قال: وهو أحدُ القَولينِ عندَنا .
وفي ((تهذيبِ المدوَّنَةِ)) في ((صلاة المريض)): وَلا يُستندُ بحَائضٍ ولا
جنب(٣) .
وقد ألحَق البخاريّ بذلك إمساكَ الحائضِ بعلاقة المصحف وحَمْلَه
كذلك، وقد حكَاه عن أبي وائلٍ .
وقد اختلف الفقهاءُ في حملِ المحدثِ المصحفَ بعلاقته هل هو جائزٌ
أم لا؟ وفيه قولان مشهوران:
(١) (٦/ ٣٣٤) .
(٢) (١٤٧/١) عن سفيان، عن منبوذ، به.
(٣) في ((المدونة الكبرى)) (٧٨/١).
٢٠