Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
واختلفوا فيما توحش من الأوانس فقال أكثر العلماء اذا جرحته الرمية فسال
الدم فهو ذكى وان لم يصب مذابحه .
وقال مالك لا يكون هذا ذكاة حتى نقطع المذابح، قال وحكم الانعام
لا بتحول بالتوحش .
40 ومن باب المبالغة فى الذبح }﴾مـ
قال أبو داود: حدثنا هناد بن السري والحسن بن عيسىمولى ابن المبارك عن
ابن المبارك عن معمر عن عمرو بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس زاد ابن عيسى
وابي هريرة قالا نهى رسول الله عَ عن شريطة الشيطان زاد ابن عيسى في
حديثه وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تُفْرى الأوداج ثم تترك حتى تموت .
قال الشيخ : انما سمى هذا شريطة الشيطان من اجل ان الشيطان هو الذي
يحملهم على ذلك ويحسن هذا الفعل عندهم . واخذت الشريطة من الشرط وهو
شق الجلد بالمبضع ونحوه كأنه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والاتيان
بالقطع على حلقه .
ومن باب ذكاة الجنين.
قال أبو داود : حدثنا القعني قال أخبرنا ابن المبارك (ح) وحدثنا مسدد قال
حدثنا هشيم عن مجالد عن ابى الوداك عن أبي سعيد قال: سألت رسول الله عز ئي
عن الجنين ، فقال كلوه ان شئتم، وقال مسدد قلنا يا رسول الله ننحر الناقة
ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين انلقيه ام نأكله، قال كلوه ان شئتم
فأن ذكاته ذكاة امه .
[ ج؛ م ٣٦ ]

- ٢٨٢ -
قال الشيخ: فيه بيان جواز اكل الجنين اذا ذكيت المه وان لم يحدث للجنين
ذكاة. وتأوله بعض من لا يرى آكل الجنين على معنى ان الجنين تذكي كمانذكي
امه فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة امه اي فذكوه على معنى قول الشاعر:
فعينك عيناها وجدك جيدها
اي كأن عينك عند فى الشبه وجدك جيدها وهذه القصة تبطل هذا
التأويل وتدحضه لأنفونه فأن ذكاته ذكاة امه تعليل لا باحته من غير احداث
ذكاة ثانية فثبت انه على معنى النيابة عنها .
وذهب أكثر العلماء إلى أن ذكاة الشاة ذكاة لجنينها، الا ان بعضهم اشترط
فيها الاشعار .
وقال ابو حنيفة لا يحل اكل الأجنة الا ما خرج من بطون الامهات حية
فذبحت. قال ابن المنذر لم يرو عن احد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار
ان الجنين لا يؤ كل الا باستئناف الذ كاة فيهغیر ما روي عن ابي حنيفة. قال
ولا احسب اصحابه وافقوه عليه .
﴿ ومن باب أكل اللحم لا يدري اذكر اسم الله عليه اسم لاللـهـ
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد (ح) وحدثنا القعنبي
عن مالك (ح) وحدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا سليمان بن حبان ومحاضر
المعنى عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة ولم يذكرا عن حماد ومالك عن عائشة
انهم قالوا يا رسول الله ان قوما حديثو عهد جاهلية بأنون بلحمان لا ندرى
اذكروا اسم الله عليها ام لم يذكروا انا كل منها فقال رسول الله عز يح سموا
الله و کلوا .

-- ٢٨٣-
قال الشيخ: فيه دليل على ان التسمية غير واجبة عند الذبح لأن البهيمة
اصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك
فيه فلو كانت التسمية من شرط الزكاة لم يجز ان يحمل الأمر فيها على حسن
الظن بهم فيستباحا كلها كما لو عرض الشك في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت
الذكاة ام لا لم يجز ان تؤكل .
واختلفوا فيمن ترك التسمية على الذبح عامداً او ساهباً ، فقال الشافعى
التسمية استحباب وليس بواجب وسواء تركها عامداً او ساهيا، وهو قول
مالك واحمد .
وقال الثوري واهل الرأي واسحاق ان تركها ساهياً حلت وان تركها
عامداً لم تحل .
وقال ابو ثور وداود كل من ترك التسمية عامداً كان او ساهياً فذبيحته لا
تحل ومثله عن ابن سيرين والشعبي .
- ﴿ ومن باب فى العتیرة }ےــ
قال أبو داود : حدثنا مسدد (ح) وحدثنا نصر بن على عن بشر بن المفضل
المعني قال حدثنا خالد الحذاء عن ابي قلابة عن ابي المليح قال: قال نبيشة نادى
رجل رسول الله وَل انا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية في رجب فما تأمرنا
قال اذبحو الله في اي شهر كان وبَّروا الله وأطعموا قال ناكنا نفرع فَرَعا
في الجاهلية فما تأمرنا، قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشبتك حتى اذا استحمل
قال نصر استحمل للحجيج ذبحتّه فتصدقت بلحمه، قال خالد احسبه قال على
ابن السبيل فأن ذلك خير قال خالد قلت لأبي قلابة كم السائمة قال مائة.

- ٢٨٤ -
قال الشيخ: العتيرة النسيكة التي تعتر اي تذبح و كانوا يذبحونها في شهر
رجب ويسمونها الرجبية، والفرّع اول ما تلده الناقة وكانوا يذبحون ذلك
لا كمتهم في الجاهلية وهو الفرع مفتوحة الراء ثم نهى رسول الله عمله عن ذلك.
قال ابو داود: حدثنا احمد بن عبدة قال اخبرتا سفيان عن الزهرى عن
ابي هريرة أن النبي ◌ُ ◌ّ﴾ قال لا فرّع ولا عثرة.
قال الشيخ : وقال ابن سيرين من بين أهل العلم تذبح العتيرة في شهر رجب
وكان روى فيها شيئًا. وقوله استحمل معناه قوي على الحمل .
.﴿ ومن باب العقيقة
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عظاء عن
حبيبة بنت ميسرة عن ام كرز الكعبية قالت سمعت رسول الله ربي يقول عن
الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة .
قال الشيخ: وفسره أبو عبيد قريبًا من هذا لأن حقيقة ذلك التكافؤ في
السن يريد شاتين مسنتين تجوزان في الضحايا بأن لا تكون احداهما مسنة
والاخرى غير مسنة .
والعقيقة سنة في المولود لا يجوز تر كها وهو قول اكثرهم ، الا انهم اختلفوا
فى التسوية بين الغلام والجارية فيها ، فقال احمد بن حنبل والشافعي واسحاق
بظاهر ما جاء في الحديث من ان في الغلام شاتين وفي الجارية شأة .
وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة .
وقال مالك الغلام والجارية شاة واحدة سواء، وقال اصحاب الرأي ان شاء
عتق وان شاء لم يعتق .

- ٢٨٥ -
قالابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا سفيان عنعبيد الله بن ابي یزید عن
ابيه عن سباع بن ثابت عن ام كُرْز قالت سمعت النبي عَّ يقول أقروا الطير
على مَكِناتها، قالت وسمعته يقول عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم
ذكرانا كن ام اناثًا .
قال الشيخ : قوله مكناتها قال ابو الزناد الكلابي لا نعرف للطير مكنات
وإنما هي وُكُنات وهي موضع عش الطائر.
وقال ابو عبيد وتفسير المكنات على غير هذا التفسير يقول لا تزجروا الطير
ولا تلتفئوا اليها اقروها على مواضعها التي جعلها الله لها من انها لا تضر ولا تنفع
وكلاهما له وجه .
وقال الشافعي كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير فكان العربي اذا
خرج من بيته غاديا في بعض حاجته نظر هل يرى طيراً يطير فيزجر سنوحه
او بردعه فأذا لم ير ذلك عمد الى الطير الواقع على الشجر فر كه ليطير ثم
ينظر اي جهة بأخذ فيزجره، فقال لهم النبي عُ به اقروا الطير على امكنتها
لا تطيروها ولا تزجروها .
وقيل قوله اقروا الطير على مكناتها فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل.
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر النمري قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة
عن الحسن عن سمرة عن رسول الله عَ لع قال كل غلام رهينة بعقيقته تذيح عنه
يوم السابع ويحلق رأسه ويُدَنَّي .
قال الشيخ : قال احمد هذا فى الشفاعة يريد انه ان لم يعق عنه فمات طفلاً
لم يشفع في والديه .

- ٢٨٦ -
وقوله رهينة باثبات الهاء معناه مرهون فعيل بمعنى مفعول والهاء تقع في هذا
للمبالغة يقال فلان كريمة قومه اي محل العقدة الكريمة عندهم وهذا عقيلة المتاع
اي ثمرته .
وقيل قوله الغلام مرهون بعقيقته اي بأذى شعره واستدل بقوله فأميطوا
عنه الأذى والأ ذى انما هو مما علق به من دم الرحم .
وفيه من السنة حلق رأس المولود فى اليوم السابع ، وقوله بدمي اختلف في
تدميته بدم العقيقة ، فكان قتادة بقول به ويفسره فيقول اذا ذبحت العقيقة
يؤخذ منها صوفة واستقبلت بها اوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل
على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق .
وقال الحسن يطلي بدم العقيقة رأسه وكره اكثر اهل العلملطخ رأسه بدم العقيقة
وقالوا أنه من كان من عمل الجاهلية. كرهه الزهري ومالك واحمد واسحاق ،
وتكلموا في رواية هذا الحديث من طريق همام عن قتادة ، فقالوا قوله يدمي
غلط وانما هو يسمى هكذا رواه شعبة عن فتادة وكذلك رواية سلام بن ابي
مطيع عن قتادة، وكذلك رواه اشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب ان
رسول الله عَل قال كل غلام رهينة بعقيقته تذيح عنه يوم سابعه ويخلق ويسمى.
واستحب غير واحد من العلماء ان لا يسمي الصبي قبل سابعه. وكان الحسن
ومالك يستحبان ذلك .
قال ابو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق حدثنا هشام بن حسان
عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي قال: قال رسول
الله عَّ مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً واميطوا عنه الأذى.

- ٢٨٧ -
قال الشيخ: معنى اماطة الأذى حلق الرأس وازالة ما عليه من الشعر واذا
امر باماطة ما خف من الأذى وهو الشعر الذي على رأسه فكيف يجوز ان
يأمرهم بلطخه وتدميته مع غلظ الأذى في الدم وتنجيس الرأس به . وهذا
يدلك على ان من رواه ويسمى اصح واولى .
قال أبو داود : حدثنا القعني قال حدثنا داود بن قيس عن عمروبن شعيب
عن ابيه أُراء عن جدهقال سئل النبي ◌َُّ عن العقيقة فقال لا يحب الله العقوق
كأنه كره الأسم وقال من ولد له فأحب ان ينسك عنه فلفسك عن الغلام
شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة، وسئل عن الفرع قال: والفرع حق وان
تتركوه حتى بكون بكراً شُغْرُبًا ابن مخض او ابن لبون فتعطيه ارملة او
تحمل عليه فى سبيل الله خير من ان تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتَكفأ اناءك
وتُولِّهِ ناقتك .
قال الشيخ: قوله لا يحب الله العقوق ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا
اسقاط لوجوبها وانما استبشع الأسم واحب ان يسميه بأحسَن منه فليسمها
النسيكة او الذبيحة .
واختلف أهل اللغة في اشتقاق اسم العقيقة، فقال بعضهم العقيقة اسم الشعر
يحلق فسميت الشاة عقيقة على المجاز اذ كانت انما تذبح بسبب حلاق الشعر .
وقال بعضهم بل العقيقة في الشاة نفسها، وسميت عقيقة لأنها تعق مذابحها اي
تشق ونقطع ، يقال عق البرق في السحاب والعق اذا تشقق فتشظىله شظايا
في وجه السحاب ، قالوا ومن هذا عقوق الولد اباه وهو قطيعته وجفوته .
وقوله حتى يكون بكراً شغزبا هكذا رواه ابو داود وهو غلط والصواب

- ٢٨٨ -
حتى يكون بكرا زُحُرُبّاً وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره .
ويشبه ان يكون حرف الزاي قد ابدل بالسين لقرب مخارجها وابدل الخاء
غيناً لقرب مخرجهما فصار سغربا فصحفه بعض الرواة فقال شُغْرُبًا .
وقوله وتكفأ اناءك يريد بالاناء المحلب الذي تحلب فيه الناقة ، يقول اذا
ذبحت حوارها انقطع مادة اللبن فتترك الاناء مكفأ ولا يحلب فيه.
وقوله توله ناقتك اي تفجعها بولدها واصله من الوله وهو ذهاب العقل من
فقدان الف ؛ وانشد ابن الأعرابي:
جمالي توالي وُلهما من جمالك
وكنا خليطي في الجمال فأصبحت
[كتاب الصيد]
ومن باب اتخاذ الكلب للصيد رهـ
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن
الزهري عن ابي سلمة عن أبي هريرة عن النبي على قال من اتخذ كلباً الاكلب
ماشية او صيد او زرع انتقص من اجره كل يوم قيراط .
قال الشيخ: كان ابن عمر لا يذكر في هذا الحديث كلب الزرع وقيل له
أن أبا هريرة ذكر كلب الزرع فقال ان لأبي هريرة زرعاً فتأوله بعض من لم
يوفق للصواب على غير وجهه ، وذهب الى انه قصد بهذا القول انكاره والتهمة
له من اجل حاجته الى الكلب لحراسة زرعه وليس الأمر كما قال، وانما اراد
ابن عمر تصديق ابي هريرة وتو كيد قوله وجعل حاجته الى ذلك شاهداً له
علىعلمه ومعرفته په لأن منصدقت حاجته الى شئء كثرت مسئلته عنه ودام

- ٢٨٩ -
طلبه له حتى بدر که ويحكمه، وقد رواه عبدالله بن مغفل المزني وسفيان بن ابي
وهب عن النبي :{145 فذكرا فيه الزرع كما ذكره أبو هريرة.
قال ابو داود : حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد قال حدثنا يونس عن الحسن
عن عبد الله بن معقَّل قال: قال رسول الله عَ ب لولا ان الكلاب امة من الامم
لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم
قال الشيخ: معناه انه كره فناء امة من الامم واعدام جيل من الخلق حتى
يأتى عليه كله فلا يبقى منه بافية لأنه ما من خلق لله تعالى الا وفيه نوع من
الحكمة وضرب من المصلحة. يقول اذا كان الأمر على هذا ولا سبيل الى قتلهن
كلهن فاقتلوا شرارهن وهى السود البهم وابقوا ماسواها لتفتفعوا بهن في الحراسة.
ويقال ان السود منها شرارها وعُقُرها .
وقال احمد واسحاق لا يحل صيد الكلب الأسود .
﴿ ومن باب في الصيد }(هـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا جرير عن منصور عن ابراهيم
عن همام عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي {4} قلت اني ارسل الكلاب
المعلمة فتمسك على أفا كل، قال اذا ارسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم
الله فكل مما امسكن عليك، قلت وان قتلن، قال وان قتلن ما لم يشر كها
كلب ليس منها قلت ارمى بالمعراض فأصيب افا كل، قال اذا رميت بالمعراض
وذكرت اسم الله فأصاب فزّق فكل وان اصاب بعرضه فلاتأ كل .
قال الشيخ: ظاهره يدل على انه اذا ارسل الكلب ولم يسم لم يؤ كل، وهو
[ ج . م٢٧ ]

- ٢٩٠ -
قول اهل الرأي؛ الا انهم قالوا ان ترك التسمية ناسياً حل. وذهب من لا يرى
التسمية شرطً في الذكاة الى ان المراد بقوله وذكرت اسم الله ذكر القلب،
وهوان يكون ارساله الكلب قصد الاصطياد به لا يكون فى ذلك لاهياً او لاعباً
لا قصد له في ذلك .
وقوله ارمی بالمعراض فان المعراض نصل عريض وفيه ازانة ولعله يقول ان
اصابه بحده حتى نفذ في الصيد وقطع سائر جلده فکله، وهومعنى قوله خزق.
وان كان انما وقذه بثقله ولم يخزق فهو ميتة .
وقوله ما لم يشر كها كلب ليس منها اي لعل اتلاف الروح لم يكن من قبل
كلبك المعلمانما كان من قبل الكلب غير المعلم.
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابى شيبة قال حدثنا عبد الله بنغير قال حدثنا
مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم ان النبي محمدّ قال ما علمت من كلب او باز
ثم ارسلته وذكرت اسم الله فكل مما امسك عليك ، قلت وان قتل ، قال اذا
قتله ولم يأكل منه شيئاً فأنما امسكه عليك .
قال الشيخ: فيه بيان ان البازي والكلب سواء حكمهما في تحريم اللحم اذا
ا كلا من الصيد، وإلى هذا ذهب الشافعي. وفرق اصحاب الرأي بين الكلب
والبازي ، فقالوا يحرم في الكلب دون البازي. واليه ذهب المزني قال وذلك
لأن البازي يعلم بالطعم والكاب بعلم بترك الطعم .
وقد علق الشافعي ايضاً قوله فى تحريم الصيد الذي قد ا كل منه الكلب ،
فقال مرة انه لا يجرم وهو قول مالك واحسبه ذهب الى حديث أبي ثعلبة.
قال ابو داود: حدثنا محمد بن عيسي حدثنا هشيم اخبرنا داود بن عمرو عن إسر

- ٢٩١ -
ابن عبيد الله عن ابي ادريس الحولاني عن ابي ثعلبة الخشني قال : قال رسول
الله ◌َح في صيد الكلب اذا ارسلت كلبك وذكرت اسم الله تعالى فكل
وان أكل منه وكل ما ردّت عليك يدك.
قال الشيخ : ويمكن ان يوفق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث
ابي ثعلبة اصلاً في الاباحة وان يكون النهى في حديث عدي على معنى التنزيه
دون التحريم .
ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي بن حاتم ويكون النهي
على التحريم البات، ويكون المراد بقوله وان اكل فيما مضى من الزمان وتقدم
منه لا في هذه الحال. وذلك لأن من الفقهاء من ذهب الى انه اذا اكل الكلب
المعلم من الصيد مدة بعد ان كان لا يأكل فأنه يحرم كل صيد كان اصطاده
قبل فكأنه قال كل منه وان كان قد ا كل فيما تقدم اذا لم يكن قد ا كل
في هذه الحالة .
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن عاصم الأحول عن
الشعبي عن عدي بن حاتم ان النبي ◌َّ﴾ قال اذا رميت سهمك وذكرت اسم
اللهفوجدته منالغد ولم تجده فيماء ولا فيه اثر غير سهمك فكل، واذا اختلط
بكلابك كلب من غيرها فلا تأ كل لا تدري لعله قتله الذي ليس منها .
قال الشيخ: انما نهاه عن اكله اذا وجده في الماء لا مكان ان يكون الماء
غرقه فهلك من الماء لا من قتل الكاب. و کذلك اذا وجد فيه اثر لغير سهمه.
والأصل ان الرخص تراعى فيها شرائطها التي لها وقعت الاباحة فمهما اخل بشيء
منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي وهذا باب كبير من العلم .

- ٢٩٢ -
قال أبو داود : حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف حدثنا عبد الأعلى حدثنا
داود عن عامر عن عدي بن حاتم انه قال يا رسول الله احدنا يرمي الصيد فنقتفر
اثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتاً وفيه سهمه اياً كل قال نعم ان شاء او قال
بأ كل ان شاء .
قال الشيخ : قوله نقتفر معناه نتبع يقال اقتفرت اثر الرحل اذا تتبعته وقفرته
وفيه دليل على انه اذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده فلو انه رمى
صيداً حتى انشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل اللقطة
وعليه تعريفه ورد قيمته ان كانت عينه باقية .
وفيه انه قد شرط عليه ان يرمي فيه سهمه وهو ان يثبته بعينه ، وقد علم انه
·كان قد اصابه قبل ان يغيب عنه فاذا كان كذلك فقد علم ان ذَكاته انما وقعت
برميته، فاما اذا رماء فلم يعلم انه اصابه ام لا فتتبع اثزه فوجده ميتاً وفيه سهمه
فلا بأ كل لأنه يمكن ان يكون غيره قد رماه بسهم فأثبته .
وقد يجوز ان يكون ذلك الرامي مجوسيا لا تحل ذكاته او محرما او بعض
من لا يستباح الصيد بذكاته .
وفي قوله فنقتفر اثره دليل على انه ان اغفل تقبعه واتي عليه شئ من الوقت
ثم وجده ميتاً فانه لا يأكله لأنه اذا تتبعه فلم يلحقه الا بعد اليوم واليومين فهو
مقدور و كانت الذكاة واقعة بأصابة السهم فى وقت كونه ممتنعاً غير مقدور عليه.
فأما إذا لم يتبعه وتركه يتحامل بالجراحة حتى هلك، فهذا غير مذكى لأنه لو
اتبعه لأدر كه قبل الموت فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة، فاذا لم
يفعل ذلك مع القدرة عليه صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها بجرح في بعض

- ٢٩٣-
اعضائها وتترك حتى تهلك بألم الجراحة .
وقال مالك بن انس ان ادركه من بومه اكله والا فلا .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع
حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان اعرابيًا يقال له
أبو ثعلبة قال يارسول الله ان لي كلابا مكلّبة فأفتني في صيد ها، فقال النبي عليه
ان کانللٹ کلابمكلبة فكل ما امسکنعلیك، قالذکی وغیر ذکي قال نعم قال
وان ا كل منه قال وان اكل منه ، قال يارسول الله افتني في قوسي، قال كل
ما ردت علیك قوسك ، قال ذکی وغیر ذكي ، قال وان تغيب عني، قال وان
تغيب عنك مالم يُصلَّ او تجد فيه اثراً غير سهمك. قال افئني في آنية المجوس
اذا اضطررنا اليها قال اغسلها وكل فيها .
قال الشيخ: المكلبة المسلطة على الصيد المضراة بالاصطياد وقوله ذكي وغير
ذكي يحتمل وجهين: احدهما ان يكون اراد بالذكي ما امسك عليه فأدر كه قبل
زهوق نفسه فذ كاه في الحلق واللبة ، وغیر الذكي مازهقت نفسه قبلان یدر که.
والآخر ان يكون اراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه او مخالبه فسال دمه
وغیر الذكي ما لم يجرحه .
وقد اختلف العلماء فيما قتله الكلب ولم يدمه فذهب بعضهم الى تحريمه وذلك
أنه قد يمكن ان يكون انما قتله الكلب بالضغط والاعتماد فيكون في معنى
الموقذة ، وإلى هذا ذهب الشافعى فى احد قوليه .
وقوله مالم يصل اي ما لم ينتن ويتغير ريخه يقال صلَّ اللحم واصل لغتان .
قلت وهذا علىمعنى الإِستحباب دون التحريم لآن تغيير ريحه لا يجرم اكله

- ٢٩٤ -
وقد روي ان النبي عليه ا كل اهالة سنخة وفي المتغيرة الريح ، وقد يحتمل ان
يكون معنى قوله صل بأن يكون قد نهشه هامة فصل اللحم اي تغير لما سرى
فيه من سمها فأسرع اليه الفساد .
وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة
الطويلة عليه .
﴿ ومن باب الصيد يقطع منه قطعة لحمـ
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد
الرحمن بنعبد الله بن دینار عن زید بن اسلمعنعطاء بن يسار عن ابي واقد قال
قال رسول الله عَ ليه ما قطع من البهيمة وهي حية فهى ميتة.
قال الشيخ: هذا في لحم البهيمة واعضاءها المتصلة ببدنه دون الصوف
المستخلف والشعر ونحوه . وكذلك هذا في الكلب يرسله فينتف من الصيد
نتفة قبل ان يزهق نفسه، او تصيبه الرمية فيكسر منه عضواً وهوحي فأن ذلك
كله محرم لأنه بان من البهيمة وهي حية فصار ميتة، فأما اذا فصده نصفين
فأنه بمنزلة الذكاة له ويؤ كلان جميعاً .
وقال ابو حنيفة ان كان النصف الذي فيه الرأس اصغر كان ميتة، وان كان
الذي يلي الرأس حلت القطعتان .
وعند الشافعي لا فرق وكلتاهما حلال لأنه اذا خرج الروح من القطعتين
معاً فى حالة واحدة فليس هناك ابانة ميتة عن حي بل هو ذكاة للكل لأن
الكل صار ميتاً بهذا العقر فليس شيئاً منه تابعاً لشئ بل كله سواء في ذلك.

ـمكة
-٢٩٥ -٠٠
[كتاب شرح السنة]
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل ومحمد بن يحيى بن فارس قالا حدثنا ابو
المغيرة حدثنا صفوان (ج) قال وحدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني صفوان
حدثنا ازهر بن عبد الله الحرازي ، قال احمد عن ابي عامر الهوزي عن معاوية
ابن ابي سفيان انه قام فقال الا ان رسول الله {29 قام فينا فقال الا ان من كان
قبلكم من اهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وان هذه الامة ستفترق
على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة فى الجنة وهي الجماعة ، وزاد
ابن يحيى وعمرو فى حديثهما وانه سيخرج من امتي اقوام تجاري بهم تلك
الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه، قال عمر والكلّب بصاحبه لا يبقى منه
غرق ولا مفصل الا دخله .
قال الشيخ: قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة فيه دلالة على ان هذه
الفرق كلها غير خارجة من الدين اذ قد جعلهم النبي {} كلهم من امته.
وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وان اخطأ في تأوله . وقوله كما يتجارى
الكلب لصاحبه فان الكلب داء يعرض للانسان من عضة الكلب الكلب
وهو داء يصيب الكلب كالجنون وعلامة ذلك فيه ان تحمر عيناه وان لا يزال
يدخل ذنبه بين رجليه واذا رأى انساناً ساوره فاذا عقر هذا الكلب انساناً
عرض له من ذلك اعراض رديئة، منها ان يمتنع من شرب الماء حتى يهلك
عطشًا ولا يزال يستسقى حتى اذا سقي الماء لم يشربه، ويقال ان هذه العلة اذا
استحكمت بصاحبها فقعد للبول خرج منه هنات مثل صورة الكلاب فالكلب

-٢٩٦ -
داء عظيم اذا تجارى بالأنسان تمادى وهلك .
﴿ ومن باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم لمـ
قال ابو داود : حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح انبأنا ابن وهب اخبرنى
يونس عن ابن شهاب قال واخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
ان عبد الله بن کعب و کان قائد کعب منبنیه حینعمی قال سمعت کعببن
مالك وذكر ابن المسرح قصة تخلفه عن النبي ێ﴾ في غزوة تبوك، قالونهىرسول
الله ◌َيُ عن كلامنا ايها الثلاثة حتى إذا طال على تسورت جدار حائط ابي قتادة
وهو ابن عمي فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام ثم ساق الخبر في نزول توبته.
قال الشيخ: فيه من العلم ان تحريم الهجرة بين المسلمين ا كثر من ثلاث انما
هو فيما يكون بينهما من قبل عتب وموجدة أو لتقصير يقع فى حقوق العشرة
ونحوها دون ما كان من ذلك في حق الدين فأن هجرة أهل الأهواء والبدعة
دائمة على مر الأوقات والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع الى الحق،
وكان رسول الله عليه خاف على كعب واصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج
. معه فى غزوة تبوك فأمر بهجرانهم وامرهم بالقعود فى بيوتهم نحو خمسين يوماً
على ما جاء في الحديث الى ان انزل الله سبحانه توبته وتوبة اصحابه فعرف
رسول الله عَّ براءتهم من النفاق .
وفيه دلالة على انه لا يحرج المرء بترك ود سلام اهل الأهواء والبدع .
وفيه دليل على ان من حلف ان لا بكلم رجلاً فسلم عليه او رد عليه السلام
كان حانثاً .

- ٢٩٧ -
ومن باب النهي عن الجدال في القرآن4ج.مـ
قال ابو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا یزید بن هرون حدثنا محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي محمد به قال المراء في القرآن كفر.
قال الشيخ: اختلف الناس في تأويله فقال بعضهم معنى المراء هنا الشك فيه
كقوله (فلا تكُ في مِرْية منه) اي في شك، ويقال بل المراء هو الجدال المشكك فيه
وتأوله بعضهم على المراء فى قرآنه دون تأويله ومعانيه مثل ان يقول قائل هذا
قرآن قد انزل الله تبارك وتعالى، ويقول الآخر لم ينزله الله هكذا فيكفر به
من أنكره، وقد انزل سبحانه كتابه على سبعة أحرف كلها شاف كاف فنهاهم
445 عن انكار القرآءة التي يسمع بعضهم بعضاً يقرؤها وتوعدهم بالكفر
عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به اذ كان القرآن منزلاً على سبعة أحرف
وكلها قرآن منزل يجوز قراءته ويجب علينا الايمان به .
وقال بعضهم انما جاء هذا فى الجدال بالقرآن في الآي التي فيها ذكر القدر
والوعيد وما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل وعلى معنى ما يجري
من الخوض بينهم فيها دون ما كان منها في الأحكام وابواب التحليل والتحريم
والحظر والاباحة فأن اصحاب رسول الله عَ لى قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا
بها عند اختلافهم في الأحكام ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها ، وقد قال
سبحانه (فأن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فعلم أن النهي منصرف
الى غير هذا الوجه والله اعلم .
قال أبو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا أبو عمرو بن كثير بن دينار
[[ ج ٤ ٢ ٣٨ ]

- ٢٩٨ -
عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ابي عوف عن المقدام بن معدي كرب
عن رسول الله { 4} قال: الا انى اوتبت الكتاب ومثله معه الا يوشك رجل
شبعان على اريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه
وما وجدتم فيه من حرام فرموه الا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي
ناب من السباع ولا أُقطة معاهد الا ان يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم
فعليهم ان يقروه فأن لم يقروه فله ان يعقبهم بمثل فِراه .
قال الشيخ: قوله اوتيت الكتاب ومثله معه يحتمل وجهين من التأويل
احدهما ان يكون معناه انه اوتي من الوحى الباطن غير المتلو مثل ما اعطى من
الظاهر المتلو، ويحتمل ان يكون معناه انه او تي الكتاب وحياً بتلى، واوتي
من البيان اي اذن له ان يبين ما في الكتاب ويعم ويخص وان يزيد عليه فيشرع
ما ليس له فى الكتاب ذكر فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر
المتلو من القرآن .
وقوله يوشك شبعان على اربكته بقول عليكم بهذا القرآن فانه يحذر بذلك
مخالفة السنن التي سنها رسول الله عَلى مما ليس له في القرآن ذكر على ماذهبت اليه
الخوارج والروافض فانهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التى قد ضمنت
بيان الكتاب فتحيروا وضلوا، والأريكة السرير، ويقال انه لا يسمى اريكة
حتى يكون في حجلة وانما اراد بهذه الصفة اصحاب الترفه والدعة الذين لزموا
البيوت ولم يطلبوا العلم ولم يغدوا ولم يروحوا فى طلبه في مظانه واقتباسه من اهله.
واما قوله لا تحل نقطة معاهد الا ان يستغنى عنها صاحبها فمعناه الاان يتركها
صاحبها لمن اخذها استغناء عنها وهذا كقوله سبحانه (فكفروا وتولوا واستغنى

ز
- ٢٩٩ -
الله) معناه والله اعلم تركهم الله استغناء عنهم وهو الغني الحميد.
وقوله فله. ان يعقبهم بمثل قراه معناه له ان يأخذ من مالهم قدر قراه عوضاً
وعقبى مما حرموه من القرى وهذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً ويخاف على
نفسه التلف ، وقد ثبت ذلك في كتاب الزكاة او فى غيره من هذا الكتاب.
وفي الحديث دليل على انه لا حاجة بالحديث ان يعرض على الكتاب وانه
مهما ثبت عن رسول الله 43 كان حجة بنفسه، واما ما رواه بعضهم انه قال
إذا جاءكم الحديث فأعرضوه على كتاب الله فان وافقه نفذوه وان خالفه فدعوه
فانه حديث باطل لا أصل له. وقد حكى زكريا بن يحيى الساجى عن يحيى بن معين
انه قال هذا حديث وضعته الزنادقة .
قلت وقد روى هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة عن ابي الأشعث
عن ثوبان و یزید بنربيعة هذا مجهول ولا يعرف له سماع من ابي الأ شعث، وابو
الأشعث لا يروي عن ثوبان وانما يروي عن ابي اسماء الرحبي عن ثوبان.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد
ابن ابراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
ګګ من احدث في امرنا ما ليس منه فهو رد .
قال الشيخ: في هذا بيان ان كل شىء نهى عنه عَّع من عقد نكاح وبيع وغير هما
من العقود فأنه منقوض مردود لأن قوله فهو رد يوجب ظاهره افساده وابطاله
الا ان يقوم الدليل على ان المراد به غير الظاهر فيترك الكلام عليه لقيام الدليل
فيه والله اعلم .
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج حدثنا سليمان يعني بن

- ٣٠٠ -
عتيق عن طلق بن حبيب عن الأحنف بن قيس عن عبد الله بن مسعود عن النبي
ربيع قال الا هلك المتنطعون ثلاث مرات.
قال الشيخ: المتنظع المتعمق في الشئء المتكلف للبحث عنه على مذاهب
اهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم .
وفيه دليل على ان الحكم بظاهر الكلام وانه لا يترك الظاهر إلى غيره
ما كان له مساغ وامكن فيه استعمال .
﴿ ومن باب لزوم السنةـ
قال ابو داود : حدثنا أحمد بنحنبل حدثنا الوليد بنمسلم حدثنا ثور بن يزيد
حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُلمي وحْجر بن حُجْر قالا
انينا العرباض بن سارية فسلمنا فقلنا انبنا زائرين وعائدين ومقتبسين فقال
العرباض صلى بنا رسول الله عمره ذات يوم ثم اقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة
ذرفت منها العيون ووجِلت منها القلوب، فقال قائل يا رسول الله كأن هذا
موعظة مودع فماذا تعهد الينا فقال اوصيكم بالسمع والطاعة وان عبداً حبشياً
فانه من يعش منكم بعدي فيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الأمور
فأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
قال الشيخ: قوله وان عبداً حبشياً يريد به طاعة من ولاه الامام عليكم
وأن كان عبداً حبشياً، وقد ثبت عنه عَل انه قال الأئمة من قريش، وقد
يضرب المثل في الشئء بما لا يكاد يصح منه الوجود كقوله {5} من بني الله
مسجداً ولو مثل مفحص قطأة بنى الله له بيتاً في الجنة، وقدر مفحص قطاة
:.