Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١-
استفتى رسول الله عَلى فقال ان امي ماتت وعليها نذر لم نقضه فقال اقض عنها.
قال الشيخ : في هذا بيان ان النذور التي نذرها الميت وكفارات الايمان
التي لزمته قبل الموت مقضية من ماله كالديون اللازمة له، وهذا على مذهب
الشافعي واصحابه؛ وعند أبي حنيفة لا تقضى الا ان يوصي بها .
ومن باب من مات وعليه الصيام 24مـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث
عن عبيد الله بن ابي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي
الله عنها ان النبي ◌َّ} قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه .
قال الشيخ: قوله صام عنه وليه يحتمل وجهين احدهما مباشرة فعل الصيام
وقد ذهب اليه قوم من اصحاب الحديث .
والوجه الآخر ان يكون معناه الكفارة فعبر بالصوم عنها اذ كانت بدلاً
عنه وعلى هذا قول أكثر الفقهاء ((١)).
قال ابو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع
عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما أنه قال يا رسول الله اني نذرت فى الجاهلية
ان اعتكف في المسجد الحرام ليلة، فقال له النبي على اوف بنذرك.
قال الشيخ: اذا كان النبي عربى بأمره بالوفاء فيما نذره في الجاهلية فقددل
على تعلق ذمته به .
وفيه دليل على انه مؤًّآخذ بموانع الأحكام التي كانت مباديها فى حال الكفر
(١) في عامش نسخة الأحمدية ما نصه :
الاول قول الامام احمدبن حنبل والثاني قول الامام أبي حنيفة وهو الامثل اهـ.

- ٦٢-
فلو حلف في الجاهلية وحنث في الاسلام لزمته الكفارة وهذا على اصل الشافعي
ومذهبه، وعند أبي حنيفة لا تلزمه الكفارة بالحنث .
وفيه دلالة على ان الكفار مخاطبون بالفرائض مأمورون بالطاعات .
وفيه دليل على ان الاعتكاف جائز بغير صوم لأنه انما كان نذر اعتكاف
ليلة والليل ليس بمحل للصوم.
[كتاب العتق ]
قال ابو داود : حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا ابو بدر حدثني أبو عتبة
حدثني سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي عَ ﴾ قال
المکاتب عبد ما بقى عليه من مكاتبته درم .
قال الشيخ: في هذا حجة لمن رأى بيع المكاتب جائزاً لأنه إذا كان عبداً
فهو مملوك واذا كان باقياً على اصل الملك لم يحدث لغيره فيه ملك كان غير
ممنوع من بيعه ، واحتج من اجاز بيعه بأنه لا خلاف ان احكامه احكام الماليك
في شهاداته وجناياته والجنابة عليه وفي ميراثه وحدوده وسهمه ان حضر القتال.
وممن ذهب الى اجازة بيعه ابراهيم النخعي واحمد بن حنبل وهو قول مالك بن
انس على نوع من الشرط فيه، وكان الشافعي يقول به في القديم ثم رجع ان
بيعه غير جائز وهو قول أبي حنيفة واصحابه، وقال الأوزاعي يكره بيع
المکاتب قبل عجزه للخدمة ، وقال لا بأس ان يباع المعتق .
قلت كل ما جاز بيعه فأنما اجازه على اثبات الكتابة له فيقوم المشتري مقام.
الذي کاتبه فيه ان يؤ دي الیه عتق .

-٦٣ -
فأما بيعه على ان يبطل كتابته وهو ماض فيها مؤد ما يجب عليه من نجومه
فلا اعلى احداً ذهب اليه الا ان يعجز المكاتب عن اداء نجومه فيجوز عندئذ
٢
بيعه لأنه قد عاد رقيقاً كما كان قبل الكتابة .
وفي قوله المكاتب عبد ما بقی علیه درهم دليل على ان المكاتب اذا مات قبل
ان يؤدي نجومه بكالما لم يكن محكومًا بعتقه وان ترك وفاء لأنه اذا مات
وهو عبد لم يصر حراً بعد الموت ويأخذ المال سيده ويكون اولاده رقيقاً له.
وقد روى هذا القول عن عمر بن الخطاب وزید ین ثابت ، والیه ذهب عمر
ابن عبد العزيز والزهرى وقتادة وهو قول الشافعي واحمد بن حنبل.
واستدل بعضهم فى ذلك بأن تلف المبيع قبل القبض يبطل حكم العقد
والمكاتب مبيع تلف قبل ان يقبض فيملك نفسه وتزول بد السيد عنه .
وروى عن على وابن مسعود انهما قالا اذا ترك المكاتب وفاء بما بقى عليه
من الكتابة عتق، وان ترك زيادة كانت لولده الأحرار، وهو قول عطاء
وطاوس والنخعي والحسن وبه قال ابو حنيفة واصحابه وقال مالك نحواً من ذلك.
وفيه دليل على ان ليس للمكانب ان يكاتب عبده لأنه عبد وأداء الكتابة
توجب الحرية والحرية توجب الولاء ، وليس المكاتب ممن يثبت له الولاء
لأن الولاء بمنزلة النسب ، وإلى هذا ذهب الشافعي في احد قوليه، وفي قوله
الآخر يجوز له ان يكاتبه لأنه من باب المكاسب وهو قول ابي حنيفة واصحابه.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن نبهان مكاتب لام
سلمة، قال سمعت ام سلمة تقول: قال لها رسول الله ◌َيُّه اذا كان لاحدا كن
مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه .

-٦٤-
قال الشيخ: وهذا كالدلالة على انه اذا مات وترك الوفاء بكتابته كان
حراً .
وقد پتأول ايضاً على انه اراد به الاحتياط في امره لأنه بعرض ان يعتق فى
كل ساعة بأن يعجل نجومه اذا كان واجداً لها والله اعلم.
ح﴿ ومن باب بيع المكاتب اذا فسخت المكاتبةومـ
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد وحدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قالا
حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة ان عائشة اخبرته ان بريرة جاءت عائشة
تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا ، فقالت لها عائشة ارجعى
الى اهلك فأن احبوا ان اقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤُك لي فعلت،
فذكرت ذلك بريرة لأ هلها فأبوا وقالوا ان شاءت ان تختسب عليك فلتفعل
وبكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله عَلى فقال لها رسول
الله يرح ابتاعي فاعتقى فأنما الولاء لمن اعتق، ثم قام رسول الله ، فقال مابال
اناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله. من اشترط شرطًا ليس في كتاب
الله فليس له وان شرط مائة شرط . شرط الله احق واوثتي .
قال الشيخ : في خبر بريرة دليل على ان بيع المكاتب جائز وذلك لأن
رسول الله عَيح قد اذن لعائشة فى ابتياعها وهي انما جاءتها للاداء ولتستعين بها
في ذلك، ولا دلالة في الحديث على انها كانت قد عجزت عن اداء نجومها .
وتأول الخبر من منع من بيع المكاتب على ان بريرة قد رضیت ان تباع
وان بيعها العتق كان فسخً للكتابة ولم يكن بيعها بيع مكاتبة .
وزعم بعضهم انهم انما باعوا نجوم كتابتها واستدل على ذلك بقول عائشة

-٦٥-
رضي الله عنها فأن احبوا ان اقضي عنك كتابتك ، وهذا لا بدل على جواز
بيع نجوم الكتابة، وقد نهى رسول الله له عن بيع مالم يقبض وربح ما لم يضمن.
ونجوم الكتابة غير مقبوضة وهي كالسلم لا يجوز بيعه، وانما معنى قضاء الكتابة
هو الثمن الذي يعطيهم على البيع عوضاً عن الرقبة .
والدليل عليه قوله عَ ل ابتاعى فاعتقي فدل ان الأمر قد استقر على البيع الذي
هو العقد على الرقبة .
وقوله انما الولاء لمن اعتق دليل على أنه لا ولاء لغير معتق وان من اسلم على
بدي رجل لم يكن له ولاؤه لأنه غير معتق . وكلمة انما تعمل فى الايجاب
والسلب جميعاً .
وقد توهم بعض الناس ان في قوله ابتاعي فاعتقى خلفاً لما اشترطوه على عائشة
ورد الحديث من اجل ذلك، وقال ان رسول الله عَئ لا يأمر بغرور الانسان.
اخبرني ابو رجاء الغنوي حدثني أبي عن يحيى بن اكثم انه كان يقول ذلك
في هذا الحديث .
قلت وليس في الحديث شيء مما يشبه معني الغرور والخلف وانما فيه ان القوم
كانوا قد رغبوا في بيعها فأجازه رسول الله تع واذن لعائشة في امضائه وكانوا
جاهلين بحكم الدين في ان الولاء لا يكون الا لمعتق وطمعوا ان يكون الولاء
لهم بلا عتق، فلما عقدوا البيع وزال ملكهم عنها ثبت ملك رقبتها لعائشة
فاعتقتها وصار الولاء لها لأن الولاء من حقوق العتق وتوابعه فلما تنازعوه قام
رسول الله ◌َ﴾ فبين ان الولاء في قضية الشريعة انما هو لمن اعتق وان من شرط
( ج ٤ ٢ ٩)

- ٦٦ -
شرطاً لا يوافق حكم كتاب الله عز وجل فهو باطل .
وقد روى من طريق عروة بن هشام في هذه القصة زيادة لم يتابع عليها ولم
بذكرها ابو داود وهي انه قال اشترطي لهم الولاء ، وهذه الفظة يقال انها غير
محفوظة ولو صحت تأولت على معنى ان لا تبالي بما يقولون ولا تعبأي بقولهم
فأن الولاء لا يكون الا لمعتق وليس ذلك على ان يشترطه لهم قولاً ويكون
خلفًا لموعود شرظ وانما هو على المعنى الذي ذكرته من انهم يحلّون، وقولهم ذلك
لا يلتفت اليه اذا كان ذلك لغواً من الكلام خلفاً من القول.
وكان المزني يتأوله فيقول قوله اشترطي لهم الولاء ((١)» معناه اشترطي عليهم
الولاء كما قال سبحانه ( اولئك لهم اللعنة) بمعنى عليهم اللعنة .
وقوله ما بال اقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله يريد انها ليست
منحکم کتاب الله تعالى وعلى موجب قضایاه ولم يرد انها ليست فی کتاب الله
مذكوراً نصاً، ولكن الكتاب قد امر بطاعة الرسول { 4 واعلم ان سنته
بيان له، وقد جعل الرسول -َ} الولاء لمن اعتق فكان ذلك منصرفً الى الكتاب
ومضافا اليه على هذا المعنى والله اعلم .
وقد استدل الشافعي من هذا الحديث على ان بيع الرقبة بشرط العتق جائز
وموضع هذا الدليل ليس بالبين في صريح لفظ الحديث وانما هو مستنبط من
حكمه، وذلك ان القوم لا يشترطون الولاء الا وقد تقدمه شرط العتق فثبت
أن هذا الشرط على هذا المعنى فى العقد والله اعلم .
وفي قوله څ من روایة الیث عن ابن شهاب عن عروة ابتاعی واعتقى بيان
((١) من قوله وهذه اللفظة الى هنا ساقط من الأحمدية اهـ م.

-- ٦٧-
هذا المعنى؛ وقد روى ايضًاً صريحاً من طريق الأسود .
حدثناه إبراهيم بن عبد الرحيم العنبري حدثنا يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم
الضبي حدثنا عفان حدثنا شعبة عن الحكم عن ابراهيم عن الأسود ان عائشة
رضي الله عنها ارادت ان تشتري بزيرة فتعتقها فاشترطوا ولاء ها فذ كرت ذلك
للنبي عَيُ فقال اشتريها واعتقيها فأن الولاء لمن اعطى الثمن.
قال ابو داود : حدثنا عبد العزيز بن يحيى ابو الاصبغ الحراني حدثنا محمدبن
سلمة عن ابن اسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله
عنها ، قالت وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس
ابن شماس او ابن عم له فكاتبت على نفسها وكانت امرأة ملاحة وذكرت القصة
فى تزوج رسول الله عَ ل اياها .
قال الشيخ: قوله ملاحة، يقال جارية مليحة وملاحة. وفعالة يحيى في النعوت
بمعنى التو كيد، فأذا شدد كان ابلغ في التوكيد كقوله سبحانه («ومكروا
مكرا كباراً)». وقال الشماخ: يا ظبية عطلاً حسانة الجيد
-0﴿ ومن باب العقق على شرط ﴾.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن سعيد بن جمهان عن سفينة
قال كنت مملوكاً لأم سلمة فقالت اعتقك واشترط، عليك ان تخدم رسول
الله عَبُّ ما عشت فقال ان لم تشترطي على ما فارقت رسول الله 193 ماعشت
فاعتقتني واشترطت عليّ .
قال الشيخ : هذا وعد عبر عنه بأسم الشرط ، واكثر الفقهاء لا يصححون
ايقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا بلاقي ملكا ومنافع الحر لا يملكها غيره

- ٦٨ -
الا باجازة او مافي معناها.
وقد اختلفوا في هذا فكان ابن سيرين بثبت الشرط في مثل هذا، وسئل
احمد بن حنبل عنه ، فقال يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له قیل
له تشتري بالدراهم قال نعم .
80﴿ ومن باب من اعتق نصيباً له من مملوكارهـ
قال ابو داود : حدثنا ابو الوليد الطبالسي حدثنا همام قال وحدثنا محمد بن
کثیر المعنی انبأنا همام عن قتادة عن ابي الملیح ، قال ابو الوليد عنابيه ان رجلاً
اعتق شِقصاًمن غلام فذ کر ذلك للنبي څ﴾ فقال ليسلله شريك، زاد ابن كثير
في حديثه فأجاز النبي ◌َّثم عتقه .
قال الشيخ: فيه دليل على ان المملوك يعتق كله اذا اعتق الشقص منه ولا
يتوقف على عتق الشريك الآخر واداء القيمة ولا على الاستسعام ، الا تراه
يقول فأجاز النبي محَّ عتقه وقال ليس لله شريك فنفى ان يقارّ الملك العتق
وان يجتمعا فى شخص واحد، وهذا اذا كان المعتق موسراً فأذا كان معسراً
فأن الحكم بخلاف ذلك على ما ورد بيانه في السنة وسيجيئ ذكره فيما بعد ان
شاء الله تعالى .
وقد اختلفالعلماء فيذلك فذهب ابن ابي ليلى وابن شبرمة وسفيانالثوري
والشافعي في اظهر قوليه الى ان العتق اذا وقع من احد الشريكين في شقصه
وكان موسراً سري في كله وعتق العبد ثم غرم المعتق لشريكه قيمة نصفه
ويكون الولاء كله للمعتق .
وقال مالك بن انس نصيب الشريك لا يعثق حتى يقوم العبد على المعتق

النفسـ
-٩٩-
ـسمك
ويؤمر بأداء حصته من القيمة إليه فأذا اداها عتق العبد كله)، وهو احدقولي الشافعي
القديم وهذا القول مبنى على النظر للشريك والقول الأول مبنى على النظر للعبد.
ويحكى عن الشافعي فيه قول ثالث وهو ان يكون العتق موقوفاً على الأداء
وهذا مبنى على النظر للشريك والعبد معاً .
وقال ابو حنيفة إذا اعتق احد الشريكين نصيبه وهو موسر فشريكه الذي
لم يعتق بالخيار ان شاء اعتق كما اعتق وكان الولاء بينهما نصفين ، وان شاء
استسعى العبد في نصف قيمته ورجع شريكه بما ضمن على العبد فاستسعاه فية
فأذا اداه عتق وكان الولاء كله للمعتق. وخالفه اصحابه وقالوا بمثل قول الثوري
وسائر اهل العلم .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير انبأنا همام عن قتادة عن النضر بن انس
عن بشير بن نهيك عن ابي هريرة ان رجلاً اعتق شِقصا من غلام فأجاز النبي
ل عتقه وغرمه بقية ثمنه .
قال الشيخ: وهذا يبين لك ان العتق قد كمل له باعتاق الشريك الأول
نصيبه منه فلولا انه قد استهلكه لم يكن لقوله وغرمه بقية ثمنه معني لأن الغرم
انما يقع في الشئء المستهلك .
قال أبو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا ابان حدثنا قتادة عن النضر بن
انس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌ُّب من اعتق شقصا
في مملوك فعليه ان يعتقه كله ان كان له مال والا استسعى العبد غير مشقوق عليه.
قال الشيخ: هذا الكلام لا يثبته اكثر اهل النقل مسنداً عن النبي تعز ◌ّ
ويزعمون انه من كلام قتادة .

- ٧٠ -
واخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر فقال هذا الكلام من فتيا قتادة ليس
من متن الحديث .
قال وحدثنا على بن الحسين حدثنا المقري حدثنا همام عن عمارة عن النضر بن
انس عن رجل عن ابي هريرة ان رجلاً اعتق شركاً له في مملوك فغرمه النبي
مت بقية ثمنه .
وكان قتادة يقول ان لم يكن له مال استسعى قال ابن المنذر وقد اخبر حمام
ان ذكر السعاية من قول قتادة، قال والحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه حمام
من قول قتادة نجعله متصلاً بالحديث .
قلت وقد تأول بعض الناس فقال معنى السعاية ان يستسعي العبد لسيده اي
يستخدم ولذلك قال غير مشقوق عليه اي لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة
بقدر مافيه من الرق لا يطالب بأ كثر منه .
قال ابو داود: حدثنا على بن عبد الله حدثنا محمد بن بشر عن سعيد بن ابي
عروبة عن قتادة عن النضر بن انس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن
رسول الله عَبى قال من اعتق شِقصاً او شقيصا له فى مملوك فخلاصه عليه في ماله
ان كان له مال فأن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل ثم استُسعي لصاحبه
في قيمته غير مشقوق عليه .
قال ابو داود ورواه يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة لم
يذكرا فيه السعاية . ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية؛ وقال محمد
ابن اسماعيل ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر السعاية .
قال الشيخ: اضطراب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة

- ٧١ -
لا يذكرها فدل على انها ليست من متن الحديث عنده وانما هو من كلام قتادة
وتفسيره على ما ذكره حمام وبينه .
ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنه وقد ذكره ابو داود في
هذا الباب الذي يليه .
،﴿ ومن باب من رآی من لم يكن له مال لم يستسع ﴾.
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله عَ} قال من أعتق شقصاً له في ملوك اقيم عليه قيمة
العدل فأعطى شركاؤه حصصهم واعتق عليه العبد والا فقد عتق عليه ماعتق.
قال الشيخ: قوله والا فقد عتق عليه ما عتق يدل على انه لا عاقبة وراء ذلك،
وفيه سقوط السعاية وهو اثبت شئء روى من الحديث فى هذا الباب .
قال ابو داود قال ایوب وروی هذا الحديث عننافع فقال کان نافع ربما قال
فقد عتق منه ما عثق وربما لم يقله .
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم عن ابيه
يبلغ به النبي موسى اذا كان العبد بين اثنين فأعتق احدهما نصيبه فأن كان موسراً
يقوم عليه قيمة لا وكس ولا شطط ثم يعتق .
قال الشيخ في قوله ثم يعتق حجة لمن ذهب الى ان العثق لا يقع بنفس الكلام
ولكنه بعد التقويم والاداء، وهو قول مالك بن الس وربيعة بن عبد الرحمن.
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن
خالد عن ابي بشر العنبري عن ابي التَّلِب عن ابيه ان رجلاً اعتق نصيباً له في مملوك
فإ يضمنه النبي صَ.

-٧٢ -
قال الشيخ: هذا غير مخالف للأحاديث المتقدمة وذلك لأنه اذا كان معسراً
لم يضمن وبقى الشقص مملوكاً كما كان .
﴿ ومن باب من ملك ذا رحم محرم .
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم وموسى بن اسماعيل قالا حدثنا حماد
ابن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة فيما يحسب حماد قال: قال رسول الله
زّ من ملك ذا رحم محرم فهو حر .
قال ابو داود لم يحدث هذا الحديث الا حماد بن سلمة وقد شك فيه .
قال أبو داود : قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابو اسامة عن شعبة
عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن مثله . قال ابو داود وشعبة احفظ من حماد
ابن سلمة .
قال الشيخ : قلت الذي اراد ابو داود من هذا ان الحديث ليس بمرفوع او
ليس بمتصل انما هو عن الحسن عن النبي عنـ
وقد اختلف الناس في هذا فذهبا كثر اهل العلم الى أنه اذا ملك ذا رحم محرم
عتق عليه، روى ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما
ولا يعرف لها مخالف في الصحابة وهو قول الحسن وجابر بن زيد وعظاء والشعبي
والزبير والحكم وحماد واليه ذهب ابو حنيفة واصحابه وسفيان واحمد وأسحق.
وقال مالك بن انس يعتق عليه الولد والوالد والأخوة ولا يعتقعلیه غیر ھم.
وقال الشافعي لا يعتق عليه الا اولاده وآبَاؤُه وامهاته ولا يعتق عليه اخونه
ولا احد من ذوي قرابته ولحمته .
واما ذوو المحارم من الرضاعة فأنهم لا يستقون فى قول ا كثر اهل العلم،

- ٧٣ -
وكان شريك بن عبد الله القاضي بعتقهم .
وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين الى ان الأب لا يعتق على الابن اذا
ملكه. واحتجوا بقوله لا يجزي ولد والده الا ان يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه
قالوا واذا صح الشراء فقد ثبت الملك ولصاحب الملك التصرف، وحديث
سمرة غير ثابت .
﴿ ومن باب فى امهات الاولاد همـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن قيس عن عطاء عن
جابر بن عبد الله قال بعنا امهات الأولاد على عهد رسول الله } وابي بكر
رضي الله عنه فلما كان عمر رضي الله عنه نهانا فانتهينا .
قال الشيخ: ذكرابو داود في صدر هذا الباب حديثًا ليس اسناده بذاك.
قال حدثنا النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق عن خطاب بن صالح
مولی الأُ نصار عن امه عن سلامة بنت معقل امرأة من قيس عيلان ان عمها قدم
بها المدينة فى الجاهلية فباعها من الحيَاب بن عمرو فولدت له عبدالرحمن بن الحباب.
قال الشيخ: يعني ثم هلك فارادوا بيعها فأمرهم النبي معه باعتاقها وعوضهم
منها غلاماً.
وذهب عامة اهل العلم الى ان بيع ام الولد فاسد وانما روى الخلاف عن على
رضي الله عنه فقط .
وعن ابن عباس رضي الله عنه انها تعتق فى نصيب ولدها .
وقد روي حماد بن زید عن ایوب عن محمد بن سیرین انه قال لا بي معشر
( ج ؛ ١٠٢ )

- ٧٤ -
اني اتهمكم في كثير مما تروون عن على رضي الله عنه لأني قال لى عبيدة بعث
اليْ عليّ والى شريح يقول اني ابغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم نقضون، يعني
فيام الولد حتى يكون للناس جماعة او اموت كما مات صاحباي ، قال فقتل على
رضي الله عنه قبل ان يكون الناس جماعة حدثونا بذلك عن على بن عبدالعزيز
عن ابي النعمان عن حماد .
قلت واختلاف الصحابة اذا ختم بالاتفاق وانقرض العصر عليه صار اجماعاً
وقد ثبت عن رسول الله تمري﴾ انه قال نحن لا نورث ما تركنا صدقة .
وقد خلف عَّ ام ولده مارية فلو كانت مالاً لبيعت وصار ثمنها صدقة .
وقد نهی مے عن التفر یق بین الا ولاد والامهات وفي بيعهن تفر یق بينهن
وبين اولادهن، ووحدنا حكم الأولاد وحكم امهاتهم في الحرية والرق ، واذا
كان ولدها من سيدها حراً دل على حرية الام .
وقال بعض أهل العلمويحتمل ان يكون هذا الفعل منهم فى زمان النبي عَه وهو
لا يشعر بذلك لأنه امر يقع نادراً، وليست امهات الأولاد كسائر الرقيق
التي يتداولها الأملاك فيكثر بيعهن وشراؤهن فلا يخفى الأمر على العامة
والخاصة في ذلك .
وقد يحتمل ان يكون ذلك مباحاً في العصر الأول ثم نهى النبي على له عن ذلك قبل
خروجه من الدنيا ولم يعلم به ابو بكر رضي الله عنه لأن ذلك لم يحدث فى ايامه
لقصر مدتها ولاشتغاله بأمور الدين ومحاربة اهل الردة واستصلاح اهل الدعوة
ثم بقى الأمر على ذلك في عصر عمر رضى الله عنه مدة من الزمان ، ثم نهى عنه
عمر حين بلغه ذلك عن رسول الله عز بة فانتهوا عنه والله اعلم.

-- ٧٥-
﴿ ومن باب في بيع المدبر جمـ
قال أبو داود: حدثنا احمد بن حنبل حدثنا هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان
عن عطاء . واسماعيل بن ابي خالد عن سلمة بن كُهيل عن عطاء عن جابر بن
عبد الله ان رجلاً اعتق غلاما له عن دُبُر منه لم يكن له غيره فأمره النبي غزة
فبيع بسبعمائة او تسعمائة .
قال الشيخ : قد اختلف مذاهب الناس في بيع المدبر واختلف اقاويلهم في
تأويل هذا الحديث، فأجاز الشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية بيع
المدير على الأحوال كلها، وروي ذلك عن مجاهد وظاوس .
وكان الحسن يرى بيعه اذا احتاج صاحبه اليه، وكان مالك يجيز بيع الورثة
اذا كان على الميت دين بخيط برقبته ولا يكون للميت مال غيره .
وكان الليث بن سعد يكره بيع المدبر ويجيز بيعه اذا اعتقه الذي ابتاعه.
وكان ابن سيرين يقول لا يباع الا من نفسه .
ومنع من بيع المدير سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري وهو قول
ابي حنيفة واصحابه ، واليه ذهب سفيان والأوزاعى .
وتأول بعض أهل العلم الحديث في بيع المدبر على التدبير المعلق، قال وهو
ان یقول لمملو که ان مت من مرضي هذا فأنت حر ، قال واذا كان كذلك
جاز بيعه، قال واما اذا قال انت حر بموتى او بعد موتى فقد صار المملوك مدبراً
على الاطلاق ولا يجوز بيعه .
قلت ليس في الحديث بيان ما ذكره من تعليق التدبير ، وانما جاء الحديث
يبيع المدير. واسم التدبير اذا اطلق كان على هذا المعني لا على غيره.

- ٧٦ -
وقد باعه رسول الله عَّ فكان ظاهره جواز بيع المدبر، والمدبر هو من
اعتق عن دبر .
ولم يختلفوا في ان عتق المدبر من الثلث فكان سبيله سبيل الوصايا. والموصى
ان يعود فيما اوصى به وان كان سبيله سبيل العتق بالصفة فهو اولى بالجواز ما لم
يوجد الصفة المعلق بها العتق والله اعلم .
{ ومن باب فيمن اعتق عبيداً له لم يبلغوا الثلثكمـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ایوب عن ابي قلابة
عن ابي المهلب عن عمران بن حصين ان رجلاً اعتق ستة اعبد عند موته لم يكن
له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي {19 فقال له قولاً شديداً ثم دعام جزأهم ثلاثة
اجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأَرَقَّ اربعة .
قال الشيخ: في هذا بيان ان حكم عتق البنات في المرض الذي يموت به
المعتق حكم الوصايا وان ذلك من ثلث ماله .
وفيه اثبات القرعة في تمييز العتق الشائع في الأعيان وجمعه في بعض
دون بعض .
وقوله جزأهم ثلاثة اجزاء يريد انه جزاهم على عبرة القيم دون عدد الرؤس
الا ان القيم قد تساوت فيهم نخرج عدد الرؤس على مساواة القيم وعبيد اهل
الحجاز انما هم الزنوج والحبش والقيم قد تساوى فيها غالباً او تتقارب . وتفريق
العتق في اجزاء العبيد يؤدي الى الضرر في الملاك والماليك معا وجمع العتق
يرفع الضرر وبنفي سؤ المشاركة . واما الاستسعاء فقد ذكرنا فيما تقدم ان
الجدیث فيه غير صحيح جمع الحرية به متعذر غیر متيسر .

- ٧٧-
وقد اعترض على هذا قوم فقالوا في هذا ظلم للعبيد لأن السيد انما قصد ايقاع
العتق عليهم جميعاً، فلما منع حق الورثة من استغراقهم وجب ان يقع الجائز منه
شائعاً فيهم لينال کل واحد منهم حصته منه کما لو وهبهم ولا مال له غيرهم وكما
لو كان اوصي بهم فأن الهبة والوصية قد تصح في الجزء فى كل واحد منهم.
قلت هذا قياس ترده السنة، وإذا قال صاحب الشريعة قولاً وحكمهحكم
لم يجز الاعتراض عليه برأي ولا مقابلة بأصل آخر ويجب تقريره على حاله
واتخاذه اصلاً في بابه. والوصايا والهبات مخالفة للعشق لأن الورثة لا يتضررون
بوقوع الهبة والوصية شائعين في العبد ويتضررون بوقوع العتق شائعاً، وامر
العتق مبني على التغليب والتكميل اذا وجد الية السبيل وحكم الدين قد منع
من اكماله في جماعتهم فأكمل لمن خرجت له القرعة منهم .
قال الشافعي وهذا الحديث اصل في جواز الوصية فى المرض بالثلث للأجانب
لأن عتقه اياهم في معنى الوصية لهم وهم اجانب ، قال وكانت العرب لا تستعبد
من بينها وبينه نسب تريد بهذا ان الوصية للأقربين منسوخة بآية الميراث.
وقد اختلف العلماء فى هذه المسئلة فقال بظاهر الحديث مالك والشافعي وأحمد
ابن حنبل واسحق بن راهوية، وقد روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
وقال ابو حنيفة واصحابه يعتق من كل واحد منهم الثلث ويستسعي في ثلثيه
للورثة ويعتق ، ويروي ذلك عن الشعبي والنخعي، وعلى هذا القياس اذا اعتق
فى المرض الذي مات فيه عبداً لم يكنله مال غيره فأنه يعتق منه الثلث ويكون
ثلثاه رقيقاً للورثة فيقول مالك والشافعي، وعند ابى حنيفة واصحابه يعتق ثلثه
ویستسعى في ثلثيه للورثة ويعتق .

-٧٨-
وتأول بعضهم الحديث على انه انما اراد بالتجزئة افراز حصة الورثة من حصة
العبيد دون تجزئة الأ عيان وهذا تأويل فاسد .
وقد اخبر عمران بن حصين في هذا الحديث انه اعتق اثنين منهم وارق اربعة
فصرح بوقوع القسمة في الأعيان دون الأجزاء ولو اراد الأجزاء لقال فاعتق
الثلث وارق الثلثين وما أشبه ذلك من الكلام والله اعلم .
وفي قوله فاعتق اثنين بيان صحة وقوع العتق لهما والرق لمن عداهما .
وفي قول من يرى استسعاء كل واحد منهم في ثلثي قيمته ترك للامرين
معاً لأنه لا يعتق احداً منهم ولا يرقّه. وفي ذلك مخالفة للحديث على وجهه،
وقد جاء بيان ما قلناه صريحاً من رواية الحسن عن عمران بن حصين .
حدثناه إبراهيم بن فراس حدثنا احمد بن على بن سهل حدثنا عبد الأعلى بن
حماد النرسي حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب ،
وایوب عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين وقتادة وحميد وسماك بنحرب
عنالحسنعن عمران بنحصین ان رجلاً اعتق ستة مملو کین له عند موته ولیس
له مال غیرم فأقرع رسول الله ﴾﴾ بينهم فأعتق اثنين ورد اربعة في الرق .
قوله ورد اربعة في الزق يبطل كل تأويل يتأول بخلاف ظاهر الحديث.
قال ابن فراس قوله عن سعيد بن المسيب هو مرسل عن النبي تعدي وحديث
أيوب عن ابن سيرين غريب والمشهور عن الحسن .
حظر ومن باب من اعتق عبداً وله مالامـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرني ابن لهيعة والليث
ابن سعد عن عبيد الله بن ابي جعفر عن بكير بن الأشجع عن نافع عن عبد الله

- ٧٩ -
ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ګ من اعتق عبداً وله مال فمال
العبد له الا ان يشترط السيد .
قال الشيخ: الأصل ان مال العبد لسيده كما ان رقبته له وانما اضيف اليه المال
مجازاً على معنى انه يتولى حفظه ويتصرف فيه بأذن سيده كماقيل غنم الزاعى وصبيان
المعلم، والعبد لا يملك في قول ا كثر العلماء، وقد قالمالك اذا ملكه سيدهملك.
وحكي ذلك ايضاً عن الحسن البصري ولا اعلم خلافاً في انه لا يرث، واذا كان
اصح وجوه الملك واقواها الميراث وهو لا يملكه بلا خلاف فما عداه اولی بذلك.
وثيت عن النبي عَلَه انه قال من باع عبداً وله مال ذاله للبائع الا ان يشترط.
المبتاع فجعل المال مردوداً على البائع الا ان يبتاعه المشتري كما يبتاع رقبته
فيكون عبداً ومالاً معلوماً بثمن معلوم، واذا كان كذلك وجب ان يكون
ما قاله في مال العبد المعتق متأولاً على وجه الندب والاستحباب لأن يسمح
به للعبد اذ كان العتق منه انعامًاً عليه ومعروفاً اصطنعه اليه فندب الى مسامحته
فيما في بده من المال ليكون اتماماً للصنيعة ورباً للنعمة التي اسداها اليه ، وقد
جرى من عادة السادة ان يحسنوا الى ماليكهم اذا ارادوا اعتاقهم وان يرضخوا
لهم فكان اقرب ذلك ان يتجافى له عما في يده والله اعلم .
وحكى حمدان بن سهل عن ابراهيم النخعي انه كان يرى المال للعبد إذا اعتقه
السيد، واليه كان يذهب حمدان قولاً بظاهر الحديث .
ح﴿ ومن باب عتق ولد الزنا)}همـ
قال ابو داود : حدثنا إبراهيم بن موسي انبأنا جرير عن سهيل بن ابي صالح عن
ابيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَليه ولد الزنا شر الثلاثة.

- ٨٠-
قال الشيخ: اختلف الناس في تأويل هذا الكلام فذهب بعضهم الى ان ذلك
انما جاء فى رجل بعينه كان موسوماً بالشر، وقال بعضهم انما صار ولد الزنا شراً من
والديه لأن الجد قد يقام عليهما فيكون العقوبة تمحيصً لها؛ وهذا في علم الله
لا يدري ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه .
وانبأنا أبو هاشم حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبدالكريم
قال كان ابو ولد الزنا يكثر ان يمر بالنبي ◌ُ ◌ّ فيقولون هو رجل سوء يا رسول
الله فيقول :49 هو شر الثلاثة يعني الأب حوَّل الناس الولد شر الثلاثة ،
وكان ابن عمر رضي الله عنه اذا قيل ولد الزنا شر الثلاثة قالبل هو خير الثلاثة.
قلت هذا الذي تأوله عبد الكريم امر مظنون لا يدري صحته والذي جاء في الحديث
الذي رواه ابو هريرة انما هو ولد الزنا شر الثلاثة فهو على ماقاله رسول الله عليه.
وقد قال بعض أهل العلم معناه انه شر الثلاثة اصلاً وعنصراً ونسبًا ومولوداً
وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث .
وقد روى فى بعض الحديث العرق دساس فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث
فيه ويدب في غروقه فيحملة على الشر ويدعوه الى الخبث ، وقد قال سبحانه
فى قصة مريم (ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا) فقضوا بفساد
الأصل على فساد الفرع .
وقد روى عن عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنه في قوله تعالى ( ذرأنا
لجهنم كثيراً من الجن والانس ) انه قال ولد الزنا مما ذرئُ لجهنم .
وعن سعيد بن جبير انه قال ولد الزنا ذرئ لجهنم.
وكان مالك لا يجيز شهادة ولد الزنا على الزناخاصة دون غيره من الشهادات التهمة.