Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
لصاحب الفراش . وقوله وللعاهر الحجر يحسب اكثر الناس ان معنى الحجر
هنا الرجم بالحجارة، وليس الأمر كذلك لأنه ليس كل زان يرجم وانما
يرجم بعض الزناة وهو المحض؛ ومعنى الحجر هنا الحرمان والخيبة كقولك
اذا خيبت الرجل وآيسته من الشيئ مالك غير التراب وما في يدك غير الحجر
ونجوه . وقد روي عن النبي ◌َ﴾ انه قال اذا جاءك صاحب الكلب يطلب
ثمنه فاملاً كفه تراباً، يريد ان الكلب لا ثمن له فضرب المثل بالتراب الذي
ليست له قيمة ومثله قول الشاعر :
لشد اذا ما قد تعبدني اهلي
اي لا طاعة لهم ولا قبول لقولهم ولذلك عطف عليه بلا، ولو كان معناه
الأثبات لم يسبق عليه بحرف النفي .
تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم
قال ابو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا مهدي بن میمون ابو یحی
حدثنا محمد بن عبد الله بن ابي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن على بن
ابي طالب رضي الله عنه عن رباج . قال زوجني اهلي امة لهم رومية فوقعت
عليها فولدت غلاماً اسود مثلى فسميته عبد الله ، ثم وقعت عليها فولدت غلاماً
اسود مثلي فسميته عبيد الله، ثم طين لها غلام لأهلى رومي بقال له يوحنه
فراطنها بلسانه فولدت غلامًا كأنه وزغة من الوزغات فقلت لها ما هذا فقالت
هذا ليوحنه فرفعنا الى عثمان احسبه قال مهدي قال فسألهما فاعترقا فقال لهما
اترضيان ان اقضي بينكما بقضاء رسول الله عل به، قضى ان الولد للفراش واحسبه
قال جلدها وجلده وكانا مملو كين.
(ج ٣ م ٣٦ )

-- ٢٨٢ -
قال الشيخ : قوله طين معناه فطن يقال طبن الرجل للشئء وتبن طبنا وطبانة
اذا فطن له ومعناه انه فطن للشر وخبثها، قال كثير. طبن العدو لها فغير حالها.
،﴿ ومن باب من هو احق بالولد ﴾﴾.مـ
قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا الوليد عن ابي عمرو يعني
الأوزاعي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ان امرأة
قالت يا رسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له
حواء وان اباه طلقني واراد ان ينتزعه مني، فقال لها رسول الله عَّ} انت احق
به ما لم تنكي .
قال الشيخ: الحواء اسم للمكان الذي يحوي الشيئء، والحواء ايضاً اخبية
تضرب وبداني بينها يقال هؤلاء أهل حواء واحدة، ومعنى هذا الكلام معنى
الأدلاء بزيادة الحرمة وذلك أنها شاركت الأب فى الولادة ثم استبدت بهذه
الأمور خصوصًا وهي معاني الحضانة من حيث لا شركة للأب فيها فاستحقت
التقدم عند المنازعة في امر الولد .
ولم يختلفوا ان الأم احق بالولد الطفل من الأب مالم تتزوج فأذا تزوجت
فلا حق لها في حضانه، فأن كانت لها ام فأمها تقوم مقامها ثم الجدات من قبل
الأم احق به ما بقيت منهن واحدة .
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق وابو عاصم عن ابن
جريج اخبرني زياد عن هدل بن اسامة ان ابا ميمونة سلمى مولى من اهل المدينة
رجل صدق قال بينما انا جالس مع ابي هريرة جاءته امرأة فارسية معها ابن
لما فادعياه وقد طلقها زوجها، فقالت يا أبا هريرة ورطنت بالفارسية زوجى

- ٢٨٣ -
يريد ان يذهب بابني فقال أبو هريرة استهما عليه ورطن لها بذلك جاء زوجها
فقال من يحاقني في ولدي فقال أبو هريرة اللهم انى لا اقول هذا الا اني سمعت
امرأة جاءت إلى رسول الله ريج وانا قاعد عنده فقالت يارسول الله ان زوجي
يريد ان يذهب بأبنى وقد سقاني من بئر ابي عنبة وقد نفعني فقال رسول اللهعزرائع
استهما عليه فقال زوجها من يحاقني في ولدي فقال النبي ◌َ هذا ابوك وهذه
امك فذ بید ايهما شئت فأخذ بيد امه فانطلقت به .
قال الشيخ : وهذا في الغلام الذي قد عقل واستغنى عن الحضانة فأذا كان
کذلك خیر بین ابویه .
واختلف فيه فقال الشافعي اذا صار ابن سبع او ثماني سنين خير ، وقال احمد
يخير اذا كبر. وقال اهل الرأي والثوري الأم احق بالغلام حتى يأكل وحده
ويلبس وحده والجارية حتى تحيض ثم الأب احق الوالدين .
وقال مالك الأم احق بالجواري وان حضن حتى ينكحن والغلمان فهي احق
بهم حتى يختلموا .
ويشبه ان يكون من ترك التخيير وصار الى ان الأب احق به اذا استغنى
عن الحضانة انما ذهب الى ان الأم انما حظها الحضانة لأنها ارفق به فأذا جاوز
الولد حق الحضانة فأنه الى الأب احوج للمعاش والأدب ، والأب ابصر
بأسبابهما واوفى له من الأم ولو ترك الصبي واختياره مال الى البطالة .
﴿ ومن باب في نفقة المبتونةلحمـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود
ابن سفيان عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس ان ابا عمرو بن

-٢٨٤ -
حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل اليها وكيله بشعير فتسخطته فقال والله
مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله عَّ فذكرت ذلك له فقال لهما ليس لك
عليه نفقة وامرها ان تعتد في بيت ام شريك ثم قال ان تلك امرأة يغشاها
اصحابي اعتدي في بیت ابن ام مکتوم فانه رجل اعمی تضعین ثیابك واذا
حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له ان معاوية بن ابي سفيان وابا جهم
خطباني فقال رسول الله عَ اما ابو جهم فلا يضع عصاه عن عائقه واما معاوية
فصعلوك لا مال له انكحي اسامة بن زيد قالت فكرهته ثم قال انكجي اسامة
ابن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيراً كثيراً واغتبطت .
قال الشيخ : معنى البتة هنا الطلاق وقد روى انها كانت آخر تطليقة بقيت
لها من الثلاث . وفيه دليل ان المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها، واختلف فيها فقالت
طائفة لا نفقة لها ولا سکنی الا ان تکون حاملاً وروی ذلك عن ابنعباس
واحمد وروى عن فاطمة انها قالت لم يجعل رسول اللّه عَ ي} سكني ولا نفقة.
وقالت طائفة لها السكنى والنفقة حاملاً كانت او غير حامل . وقاله عمر
وسفيان واهل الرأي .
وقالت طائفة لها السكني ولا نفقة قاله مالك والأ وزاعي وابن ابي ليلى
والشافعي وابن المسيب والحسن وعظاء والشعبي، واحتجوا بقوله (اسكنوهن)
الآية فأوجب السكني عاماً، واما نقل النبي ◌َّ اياها من بيت احمائها الى بيت
ابن أم مكتوم فليس فيه ابطال السكنی بل فيه اثباته وانما هو اختيار لموضع
السكنی .
واختلف في سبب ذلك فقالت عائشة كانت فاطمة في مكان وحش فيف

- ٢٨٥ -
عليها فرخص لها رسول الله عَّ فى الانتقال .
وقال ابن المسيب انما نقلت عن بيت احمائها لطول لسانها وهو معنى قوله
( ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة) الآ ية وقد بيناه.
{ ومن باب المبتوتة تخرج بالنهارهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال
اخبرني ابو الزبير عن جابر قال طلقت خالتي ثلاثًا فرجت تجدّ نخلاً لها فلقيها
رجل فنهاها فأتت النبي :{ فذكرت له ذلك فقال لها اخرجى نجدّى نخلك
لعلك ان تصدقي منه او تفعلى خيراً .
قال الشيخ: وجه استدلال ابي داود منه فى ان المعتدة من الطلاق ان تخرج
بالنهار هو ان النخل لا يجد عادة الانهاراً، وقد نهى عن جداد الليل ونخل
الأنصار قريب من دورهم فهي اذا خرجت بكرة للجداد رجعت الى بيتها
للمبيت . وهذا في المعتدة من التظليقات الثلاث .
فأما الرجعية فأنها لا تخرج ليلاً ولا نهاراً .
وقال ابو حنيفة لا تخرج المبتوتة ليلاً ولا نهاراً كالرجعية . وقال الشافعي
تخرج نهاراً لا ليلاً على ظاهر الحديث .
﴿ ومن باب اجداد المتوفى عنهاكرمـ
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن ابي بكر عن حميد
عن نافع عن زينب بنت ابي سلمة ، قالت سمعت امى ام سلمة تقول جاءت
امرأة إلى رسول الله } فقالت يا رسول الله ان ابنتي توفى عنها زوجها وقد
اشتكت عينها افنكحلها فقال رسول الله عَليه لا مرتين او ثلاثًا كل ذلك

......
- ٢٨٩ -
يقول لا ثم قال رسول الله تَّى انما هي اربعة اشهر وعشر وقد كانت احداكن
في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول ، قال حميد فقلت لزيذب وما ترمي
بالبعرة على رأس الحول ؛ فقالت زينب كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها
دخلت حفمشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئًاً حتى تمر بها سنة ثم نومتى
بدابة حمار او شاة او طائر فتفتض به فقلما تفتض بشيء الامات ثم تخرج فتعطي
بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب او غيره .
قال الشيخ: قال القعني تفتض هو من فضضت الشيء اذا كسرته اوفرقته
ومنه فض خاتم الكتاب ( ولانفضوا من حولك ) اي تكسر ما كانت فيه
من العدة وتخرج منه بالدابة . والخفش البيت الصغير ، ومعنى رميها بالبعرة اي
كأنها تقول كان جلوسها بالبيت وحبسها نفسها سنة كالزمية بالبعير فى جنب
ما كان يجب في حق الزوج .
ح﴿ ومن باب فى المتوفى عنها تنتقل ےہ
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سعد بن اسحاق
ابن كعب بن عميرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة ان الفريعة بنت مالك
ابن سنان وهى اخت أبي سعيد الخدري اخبرتها لنها جاءت الى رسول الله عَ ليه
نسأله ان ترجع الى اهلها في بني خدرة فأن زوجها خرج في طلب اعبد له أبقوا
حتى اذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله لع ان ارجع الى
احلي فأني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله عز له نعم
قالت فرجت حتىاذا کنت فيالحجرة او في المسجد دعاني اوام بي فدعیت
له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي قالت

- ٢٨٧-
فقال امكثي فى بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله ، قالت فاعتددت فيه اربعة
أشهر وعشراً قالت فلما كان عثمان بن عفان ارسل اليّ فسآاني عن ذلك فأخبرته
فاتبعه وقضى به .
قال الشيخ : فيه ان للمتوفي عنها زوجها السكني وانها لا تعتد الا في بيت
زوجها . وقال ابو حنيفة لها السكنی ولا تبيت الا في بيتها وتخرج نهاراً اذا
شاءت. وبه قال مالك والثوري والشافعي واحمد. وقال محمد ( ابن الحسن) المتوفى
عنها لا تخرج في العدة . وعن عطاء وجابر والحسن وعلى وابن عباس وعائشة
تعتد حيث شاءت .
وفي قوله لا حتى يبلغ الكتاب اجله بعد اذنه لها في الانتقال دليل على جواز
وقوع نسخ النبي عليه قبل ان يفعل.
مـ
﴿ ومن باب ما تجتذب المعتدة
قال ابو داود : حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدور قي حدثنا يحيى بن ابى بكير
حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثني هشام بن حسان (ح) وحدثنا عبد الله بن الجراح
القهستاني عن عبد الله يعني ابن ابي بكر السهمي عن هشام وهذا لفظ ابن الجراح
عن حفصة عن ام عطية ان النبي تَّى قال لا تحد المرأة فوق ثلاث الا على
زوج فأنها تحد عليه اربعة عشر وعشراً ولا تلبس ثوبًا مصبوغاً الا ثوب عصب
ولا تكتحل ولا تمس طيبًا الا ادنى طهرتها اذا طهرت من محيضها نبيذة من قسط
او اظفار قال يعقوب مكان غصب الا مفسولاً وزاد يعقوب ولا تختصب .
قال ابو داود : حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن ابي بكير حدثنا ابراهيم
ابن طهمان حدثني بديل عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن ام سلمة

-- ٢٨٨ -
زوج النبي ◌َُّة انه قال المتوفي عنها زوجها لا تلبس العصفر من الثياب ولا
المشقة ولا الحلى ولا تختضب ولا تكتحل.
العصب من الشباب ما عصب غزله فصبغ قبل ان ينسج كالبرود والحبر
ونحوه والممشق ما صبغ بالمشق وهو يشبه المغرة. وقوله بنبذة من قسط يريد
اليسير منه والنبيذ القليل من الشيء والنبيذة تصغيره وظهور الهاء فيه لأنه نوى
بها القطعة منه .
واختلف فيما تجتنبه المحد من الثياب فقال الشافعي كل صبغ كانت زينة
او وشي كان لزينة فى ثوب او يلمع كان من العصب والحبرة فلا تلبسه الحاد
غليظًا كان او رفيقًا .
وقال مالك لا تلبس مصبوغاً بعضفر او ورس او زعفران .
قال الشيخ ويشبه ان لا يكره على مذهبهم لبس العصب والحبر ونحوه وهو
اشبه بالحديث من قول من منع منه .
وقالوا لا تلبس شيئًا من الحلى. وقال مالك لا خاتماً ولا حلة . والخضاب
مکروه في قول الأ کثر.
قال ابو داود حدثنا احمد بن صالح حدثنا ابن وهب اخبرنى مخرمة
عن أبيه قال سمعت المغيرة بن الضحاك يقول اخبرتنى ام حكيم بنت اسيد
عنامها ان زوجها توفی وکانت تشتكی عینیها فتكتحل بالجلاء قال احمد
الصواب بكخل الجلاء فأرسلت مولاة لها الى أم سلمة فسألتها عن كل
الجلاء فقالت لا تكتخلى به الا من أمر لابد منه يشتد عليك فتكتحلين
بالليل وتمسحينه بالنهار ثم قالت عند ذلك ام سلمة دخل علي رسول اللهعز ت

- ٢٨٩ -
حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عينى صبراً فقال ما هذا يا ام سلمة
فقات انما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب قال انه يشب الوجه فلا
تجعليه الا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فأنه
خضاب قالت قلت بأي شيء امتشط يا رسول الله قال بالسدر تغلفين
به رأسك .
قال الشيخ: كمل الجلاء هو الأثمد لجلوه البصر ومعنى يشب الوجه اي
يوقد اللون واصله من نشبت النار انشبها اذا اوقدتها . واختلف في الكحل
فقال الشافعي كل كمل كان زينة لا خير فيه كالأثمد ونحوه مما يحسن موقعه
في عينها، فأما الكحل الفارسي ونحوه اذا احتاجت اليه فلا بأس اذليس فيه
زينة بل يزيد العين مرها وقبحا .
ورخص في الكحل عند الضرورة اهل الزأي ومالك بالكحل الأسود .
ونحوه عن عطاء والنخعي .
-﴿ ومن باب في عدة الحامل﴾.ـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري اخبرنا ابن وهب اخبرني
يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ان اباه كتب الى
عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري بأمره ان يدخل على سبيعة بنت الحارث
الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الشهربيع حين استفتته فكتب
عمر بن عبد الله الى عبد الله بن عتبة يخبره ان سبيعة اخبرته انها كانت تحت
سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لوى وهو ممن شهد بدراً فتوفى عنها في حجة
( ج ٣ م ٣٧ )

- ٢٩٠ -
الوداع وهي حامل فلم تنشب ان وضعت حملها بعد وفاته فلما تعالت من نفاسها
تجملت للخطاب فدخل عليها ابو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار
فقال لها مالي اراك متجملة لعلك ترتجين النكاح انك والله ما انت بناكح
حتى يمر عليك اربعة اشهر وعشر، قالت سبعة فلما قاللي ذلك جمعت على ثيابي
حين امسيت فأتيت رسول الله بيع فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت
حين وضعت حلي وامر ني بالتزويج ان بدا لي .
قال الشيخ: تعالت من نفاسها اي طهرت من دمها واختلف العلماء فيه فقال
على وابن عباس ينتظر المتوفى عنها آخر الأجلين، ومعناه ان تمكث حتى تضع
حملها فأن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها اربعة اشهر وعشراً فقد حلت
وان وضعت قبل ذلك تربصت الى ان تستوفي المدة .
وقال عامة العلماء انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة او قصرت ، وهو
قول عمر وابن مسعود وابن عمر وابي هريرة وغيرهم من الصحابة ومالك والأوزاعي
والثوري واهل الرأي والشافعي .
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة ومحمد بن العلاء قال عثمان حدثنا
وقال ابن العلاء اخبرنا ابو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن
عبد الله، قال من شاء لاعنته لا نزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة
الأشهر وعشر .
قال الشيخ: يريد سورة الطلاق اذ ان نزول هذه السورة كان بعد نزول
البقرة فقال فى الطلاق ( واولات الأحمال اجلهن أن يضعن حملهن) وفي البقرة
( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاً) الآية فظاهر كلامه يدل على انه

- ٢٩١ -
حمله على النسخ فذهب الى ان ما في سورة الطلاق ناسخ لما فى سورة البقرة ،
وعامة العلماء لا يحملونه على النسخ بل يرتبون احدى الآيتين على الأخرى
فيجعلون التي فى سورة البقرة في عدد الحوابل وهذه في الحوامل .
ح﴿ ومن باب في عدةام الولد ےمـ
قال ابو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ان محمد بن جعفر حدثهم (ح) وحدثنا
ابن المثنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة
ابن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة قال ابن مثنى سنة نبينا
من عدة المتوفي عنها اربعة اشهر وعشر يعني ام الولد .
قال الشيخ: لا تلبسوا علينا سنة نبينا يحتمل وجهين احدهما ان يريد بذلك
سنة كان يرويها عن رسول الله عَل نصاً والآخر ان يكون ذلك منه على معنى
السنة في الحراير ولو كان معني السنة التوقيف لأُشبه ان يصرح به وايضاً فأن
التلبيس لا يقع فى النصوص انما يكون غالباً في الرأي .
وتأوله بعضهم على انه انما جاء في ام ولد بعينها كان اعتقها صاحبها ثم تزوجها
وهذه اذا مات عنها مولاه الذي هو زوجها كانت عدثها اربعة اشهر وعشراً
ان لم تكن حاملاً بلا خلاف بين العلماء.
واختلف فى عدة ام الولد فذهب الأ وزاعي واسحاق في ذلك الى حديث
عمرو بن العاص وقالا تعتدام الولد اربعة اشهر وعشراً كالحرة . وقال ابن
المسيب وابن جبير والحسن وابن سيرين .
وقال الثوري وأهل الرأي عدتها ثلاث حيض وقاله على وابن مسعودوعطاء والنخعي.
وقال مالك والشافعي واحمد عدتها حيضة ، وقاله ابن عمر وعروة والقاسم

- ٢٩٢ -
والشعبي والزهري .
ح﴿ ومن باب المبتوتة لا يرجع اليها زوجها حتى تنكح غير.ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت سئل رسول الله عَ لع عن رجل طلق امرأته فتزوجت
زوجاً غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يوافعها اتحل لزوجها الأول قالت قال
النبي ګ لا تخل للاُول حتى نذوق الآخر ويذوق عسیلتها .
قال الشيخ : العسيلة تصغير العسل وقيل ان الهاء انما ثبتت فيها على نية اللذة.
وقيل ان العسل تونث وتذكر .
وقال ابن المنذر فيه دلالة على انه ان واقعها وهى نائمة او مغمى عليها لا تحس
باللذة فأنها لا تحل للزوج الأول لأنها لم تذق العسيلة، وانما يكون ذواتها
بأن تحس باللذة .
كتاب الحدود,١،
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا اسمعيل بن ابراهيم حدثنا ايوب
عن عكرمة ان عليًا كرم الله وجهه احرق ناسًا ارتدوا عن الأسلام فبلغ ذلك
ابن عباس رضي الله عنه فقال لم أكن لأ حرقهم بالنار ان رسول اله عَلّ قال
لا تعذبوا بعذاب الله و کنت قاتلهم بقول رسول الله ێ فانه قال من بدل
دينه فأقتلوه فبلغ ذلك عليا فقال ومح ام ابن عباس .
قوله ويج ام ابن عباس لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح له والأعجاب
(١) ابتداء الجزء الثاني من نسخة الأحمدية.

- ٢٩٣ -
بقوله وهذا كقول رسول الله ێ في ابي بصير ويل امه مسعر حرب وكقول
عمر رضي الله عنه حين اعجبه قول الوادعي في تفضيل سهمان الخيل على المقاديف
هبلت الوادعى انه يريد ما اعلمه او ما اصوب رأيه او ما أشبه ذلك الكلام
وكقول الشاعر:
هوت امه ما يبعث الصبح غاديا وماذا يرد الليل حين يؤوب
ويقال ويح وويس بمعنى واحد وقيل ويح كلمة رحمة وروى ذلك عن الحسن.
وقد اختلف الناس فيما كان من على كرم الله وجهه في امر المرتدين فروي
عكرمة انه احرقهم بالنار ، وزعم بعضهم أنه لم يحرقهم بالنار ولكنه حفر لهم
اسرابًا ودخن عليهم واستنابهم فلم يتوبوا حتى قتلهم الدخان، واحتج اهل الرواية
الأولى بقول الشاعر فيهم .
انشدنا ابن الأعرابي عن ابي ميسرة عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن
بعضهم فى هذه القصة .
اذا لم ترم بي فى الحضرتين
لترم بي المنایا حيث شاءت
فذاك الموت نقداً غير دين
اذا ما قربوا حطبا وناراً
زعموا انه حفر لهم حفراً واشعل النار وامر ان يرمى بهم فيها .
واختلف اهل العلم فيمن قتل رجلاً بالنار فأحرقه بها هل يفعل به مثل ذلك
ام لا ، فقال غير واحد من اهل العلم يحرق القائل بالنار، وكذلك قال مالك
والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية، وروى معنى ذلك عن الشعبي
وعمر بن عبد العزيز .
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة واصحابه يقتل بالسيف وروى ذلك عن عطاء.

- ٢٩٤ -
قال أبو داود : حدثنا محمد بن سنان الباهلي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن
عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول
الله عَّ لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
الا في احدى ثلاث زنى بعد إحصان فأنه يرجم ورجل خرج محاربً لله ورسوله
فأنه يقتل او يصلب او ينفى من الأرض. او يقتل نفساً فيقتل بها.
قلت في هذا الحديث دلالة على ان الامام بالخيار في امر المحاربين بين ان
يقتل او يصلب او ينفى من الأرض ، وإلى هذا ذهب مالك بن انس وابو ثور.
وزوى عن الحسن ومجاهد وعطاء والنخعي، وقال الشافعي تقام عليهم الحدود تقدر
جناياتهم لمن قتل منهم واخذ مالاً قتل وصلب، واذا قتل ولم يأخذ مالاً قتل
ولم يصلب ودفع الى اوليائه ليدفنوه . ومن اخذ مالاً ولم يقتل قطعت يده
اليمنى ورجله اليسرى وخلى ، ومن حضر وهيب وكثر او كان ردءاً يدفع
عنهم عزر وحبس ، وروی معنى ذلك عن ابن عباس الا انه قال ان لم يقتل
ولم يأخذ مالاً بقي، وممن ذهب الى قول ابن عباس قتادة والنخعي .
وقال الأ وزاعي نجواً من ذلك ومذهب ابي حنيفة واصحابه قريب من ذلك.
وفي قوله او يقتل نفساً فيقتل بها مستدل من جهة العموم لمن رأى قتل الحر بالعبد.
قال ابو داود : حدثنا مسدد حدثنا یحیی بن سعيد حدثنا قرة بن خلد حدثنا
حمید بن هلال حدثنا ابو بردة عن ابی موسی ان رسول الله ◌َ﴾ بعثه الى اليمن
ثم اتبعه معاذ بن جبل ، قال فلما قدم عليه معاذ قال انزل والقي له وسادة واذا
رجل عنده موثق ، قال ما هذا قال هذا كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه دين
السوء قال لا اجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله، قال اجلس نعم قال لا اجلس

- ٢٩٥ -
حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل.
هكذا
قلت الظاهر من هذا الخبر انه رأى قتله من غير استتابة ولا استتابة وذهب
إلى هذا الرأي عبيد بن عمير وطاوس، وقد روى ذلك ايضاً عن الحسن البصري.
ورویعنعطاء انه قال ان کان اصله مسلماً فارتد فأنه لا يستتاب وان كان
مشركاً فأسلم ثم ارتد فأنه يستتاب .
وقال ا كثر اهل العلم لا يقتل حتى يستتاب الا انهم اختلفوا في مدة الاستتابة
فقال بعضهم يستتاب ثلاثة ايام فان تاب والا قتل ، روى ذلك عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه وبه قال احمد بن حنبل واسحق؛ وقال مالك بن انس
اري الثلاث حسناً وانه ليعجبني .
وقال ابو حنيفة واصحابه يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة ايام . وقال الشافعي
في احد قوليه يستتاب فأن تاب والا قتل مكانه ، قال وهذا افيس في النظر
وعن الزهري يستتاب ثلاث مرات فأن تاب والا ضربت عنقه .
قلت وروی ابو داود هذه القصة من طريق الحمانی عن یزید بن ابى بردة
عن ابيه عن ابي موسى فقال فيها وكان قد استقيب قبل ذلك فرواها من طريق
المسعودي عن القاسم قال فلم يترك حتى ضرب عنقه وما استتابه .
،﴿ ومن باب من سب النبي عل﴾ ﴾هـ
قال أبو داود : حدثنا عباد بن موسى الختلى حدثنا اسمعيل بن جعفر المدني عن
اسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة حدثنا ابن عباس رضي الله عنه ان اعمى
كانت له ام ولد تشتم النبي ◌َ﴾ وتقع فيه فنهاها فلا تنتهى فلما كان ذات ليلة
جعلت تقع في النبي ◌ُ ◌ّ﴾ وتشتمه فأخذ المعول فوضعه فى بطنها وانكاً عليها

-- ٢٩٦ -
فقتلها فاهدر النبي تعُ دمها.
المعول شبه المشمل ونصله دقيق ماض، وفيه بيان ان ساب النبي مح لل مقتول
وذلك ان السب منها لرسول الله ◌َ ي ارتداد عن الدين ولا اعلم احداً من
المسلمين اختلف في وجوب قتله ولكن اذا كان الساب ذمياً فقد اختلفوا فيه
فقال مالك بن انس من شتم النبي عليه من اليهود والنصارى قتل الا ان يسلم
وكذلك قال احمد بن حنبل، وقال الشافعي يقتل الذمي اذا سب النبي تعزية
وتبرأ منه الذمة .
واحتج في ذلك بخبر كعب بن الأشرف وقد ذكرناه في كتاب الجهاد .
وحكي عن أبي حنيفة انه قال لا يقتل الذمى بشتم النبي عَة ما هم عليه من
الشرك اعظم .
قال أبو داود: حدثنا هرون بن عبد الله ونصر بن الفرج قالا حدثنا ابو
اسامة عن یزید بن زريع عن يونس بن عبيد عنحمید بنهلالعن عبد الله بن
مطرف عن ابن ابي برزة قال كنت عند ابي بكر رضي الله عنه فتغيظ على رجل
فاشتد عليه فقلت تأذن لي يا خليفة رسول الله اضرب عنقه قال فاذهبت كلمتي
غضبه فقام فدخل فارسل الي فقال ما الذي قلت آ نفًا، قلت ایذن لي اضرب
عنقه قال اكنت فاعلاً لو امرتك قال نعم؛ قال لا والله ما كانت لبشر بعد
رسول الله عزبة .
قلت اخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال: قال احمد بن حنبل في معنى
هذا الحديث اي لم يكن لأبي بكر ان يقتل رجلاً الا بأحدى الثلاث التي
قالها رسول الله عَ ل كفر بعد ايمان ، وزنا بعد احصان ، وقئل نفس بغير نفس

- ٢٩٧ -
وكان النبي عَّ ان يقتل .
قلت وفيه دليل على ان التعزير ليس بواجب وللامام ان يعزر فيما يستحق
به التأديب وله ان يعفو فلا يفعل ذلك .
ومن باب في المحاربة #2مـ
قال ابو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ايوب عن ابي قلابة
عن انس ان قومًا من عكل او قال من عرينة قدموا على رسول الله تعربع فاجتووا
المدينة فأمر لهم النبي عَل بلقاح وامرهم ان يشربوا من ابوالها والبانها فانطلقوا
فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله عَل واستاقوا النعم فبلغ النبي عليه خبرهم في
أول النهار فأرسل في اثارهم فما ارتفع النهار حتى جيء بهم فأمر بهم فقطعت
ايديهم وارجلهم وسمر اعينهم والقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون .
قال ابو قلابة وهؤلاء قوم قتلوا وكفروا بعد ايمانهم وحاربوا الله ورسوله.
قوله فاجتووا المدينة معناه عافوا المقام بالمدينة واصابهم بها الجوي في بطونهم
يقال اجتويت المكان اذا كرهت الاقامة به لضرر بلحقك فيه واللقاح ذوات
الدر من الابل واحدتها لقحة .
قوله سمر اعينهم يريد انه كملهم بمسامير محماة والمشهور من هذا في اكثر
الروايات سمل باللام اي فقاً اعينهم قال ابو ذؤيب .
فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهى عور تدمع
وفى الحديث من الفقه ان ابل الصدقة قد تجوز لا بناء السبيل شرب البانها
وذلك ان هذه اللقاح كانت من ابل الصدقة ، روي ذلك فى هذا الحديث من غير
(ج ٣ م ٣٨ )

- ٢٩٨ -
هذا الطريق حدثناه ابن الأعرابي حدثنا الزعفراني حدثنا عمر حدثنا حماد
حدثنا حميد وقتادة وثابت عن انس فذكر القصة وقال فبعثهم رسول الله عمري
في ابل الصدقة. وفيه اباحة التداوي بالمحرم عند الضرورة لأن الأبوال كلها نجسة
من مأكول اللحم وغير ما كوله .
قال أبو داود حدثنا : عمر بن عثمان حدثنا الوليد عن الأ وزاعي عن
يحي عن ابى قلابة عن انس بن مالك وذكر القصة وقال فيها فبعث رسول
الله عَّ قافة فأتى بهم فأنزل الله عز وجل [ انما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ] الآية .
القافة جمع القائف وهو الذي يتبع الأثر ويطلب الضالة والهارب .
قلت وقد اختلف الناس فيمن نزلت فيه هذه الآية فروى مدرجاً في هذا
الخبر انها نزلت في هؤلاء، وقد ذكر ابو قلابة ان هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا
وكفروا بعد ايمانهم وحاربوا الله ورسوله .
وذهب الحسن البصري ايضاً الى ان الآية انما نزلت في الكفار دون المسلمين
وذلك ان المسلم لا يحارب الله ورسوله، وقال اكثر العلماء نزلت الآية في اهل
الاسلام، والدليل على ذلك قوله [ الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم
فاعلموا ان الله غفور رحيم] والاسلام يحقن الدم قبل القدرة وبعدها فعلم ان
المراد به المسلمون، فأما قوله يحاربون الله ورسوله فمعناه يحاربون المسلمين
الذين هم حزب الله وحزب رسوله فأضيف ذلك الى الله وإلى الرسول اذا كان هذا
الفعل فى الخلاف لأمر هما راجعا إلى مخالفتهما، وهذا كقوله ◌َ من آذى
لي ولياً فقد بادرنى بالمحاربة .

- ٢٩٩ -
قال ابو داود : حدثنا موسى بن اسمعیل حدثنا حماد اخبرنا ثابت عن انس
وذكر الحديث قال ولقد رأيت احدهم بكدم الأرض بفيه عطشًا حتى ماتوا.
قوله بكدم الأرض اي يتناولها بفمه ويعض عليها بأسنانه ؛ واصل الكدم
العض والعرب نقول فى قلة المرعى ما بقيت عندنا الا كدامة ترعاها الابل اي
مقدار ما يتناولها بمقاديم اسنانها .
وقد اختلف الناس في تأويل هذا الصنيع من رسول الله ێ فروی عن
ابن سیرین ان هذا انما کان منه قبل ان تنزل الحدود وعن ابي الزناد انه قال :
لما فعل رسول الله عَّ ذلك بهم انزل الله الحدود فوعظه ونهاه عن المثلة فلم يعد.
قلت وروى سليمان التيمي عن انس ان النبي ◌َّع انتما ممل اولئك لأنهم
سملوا اعين الرعاة، حدثنيه الحسن بن یحیی عن ابي المنذر عن الفضل بن سهل
الأعرج عن يحيى بن غيلان عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي يريد انه
انما اقتص منهم على امثال فعلهم أ.
ومن باب الحد يشفع فيه ےمـ
قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمدانى
وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا الليت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
رضي الله عنها أن قريشاً اهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت فقالوا من
يكلم فيها فقالوا ومن يجترئ الا أسامة بن زيد حب رسول الله ربي فكلمه
أسامة فقال رسول الله وَ ﴾ يا اسامة اتشفع في حد من حدود الله ثم قام
فاختطب فقال انما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا اذا شرق الشريف
تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت

- ٣٠٠ -
رسول الله عَ ◌ّ سرقت لقطعت يدها .
انما انكر عليه الشفاعة في الحد لأنه انما تشفع اليه بعد ان بلغ ذلك رسول
الله عَب وارتفعوا اليه فيه فأما قبل ان يبلغ الامام فأن الشفاعة جائزة والستر
على المذنبين مندوب اليه ، وقد روى ذلك عن الزبير بن العوام وابن عباس رضي
الله عنهما وهو مذهب الأوزاعي .
وقال احمد بن حنبل تشفع فى الحد ما لم يبلغ السلطان .
وقال مالك بن انس من لم يعرف بأذى الناس وانما كانت تلك منه زلة فلا
بأس ان يشفع له ما لم يبلغ الامام .
وفيه دليل على ان القطع لا يزول عن السارق بأن يوهب له المتاع ولو كان
ذلك مسقطاً عنه الحد لا شبه ان يطلب اسامة الى المسروق منه ان يهبه منها
فيكون ذلك اعود عليها من الشفاعة .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن جعفر بن مسافر ومحمد بن سليمان الانبارى
فالا حدثنا ابن ابي فديك عن عبد الملك بن زيد نسبه جعفر الى سعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل عن محمد بن ابى بكر عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها
قالت قال رسول الله مَّ اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم الا الحدود.
قلت قال الشافعي فى تفسير الهيئة من لم يظهر منه ريبة .
وفيه دليل على ان الامام مخير في التعزير ان شاء عزر وان شاء ترك ولو كان
التعزير واجباً كالحد لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء .
-0﴿ ومن باب التلقين في الحدامـ
قال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن اسحق بن