Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٦١أ -
لا يعتبر المتقدمة في العقد ولا المتأخرة منهن لأن الأمرقد فوض اليه في الاختيار
من غير استفصال، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن
راهوية واراه قول محمد بن الحسن، وقد روي ذلك عن الحسن البصري .
وقال ابو حنيفة وسفيان الثوري ان نکحهن فىعقد واحد فرقبينه وبينهن
وان كان نكتج واحدة بعد الأخرى حس اربعاً منهن الأولى فالأولى وترك
سائرهن .
قال الشيخ معنى الاختيار المذكور في الحديث يبطل اذا لم يكن له الا
حبس الأوليات فدل ذلك على انه يختار من شاء منهن الأولى والاخرى في ذلك
سواء ومن اعتبر فيهن هذا المعنى لزمه ان يعتبر اوصاف عقودهن فيما مضى فلا
يجيز منها العقود التي خلت عن الشهود والأولياء ولا العقود التي وقعت في ايام
العدة من الزوج الأول فاذا لميكن هذا معتبراً فيها لأنه حكم ثابت من احكام
الجاهلية وقد لقيه الأسلام بالعفو، فكذلك التقديم والتأخير لا فرق بين
الأمرين فى ذلك فأما الأ عيان فأنها قائمة غير فائتة وليست كالاً وصاف التي
قد فاتت بفوات الزمان الذي قد وقع فيه العقد فلا يقر الزوج على نكاج امرأة
من ذوات المحارم اللاتى لو أراد ابتداء العقد عليهن في حال الاسلام لم يحللن له.
قال ابو داود : حدثنا یخیی بن معین قال حدثنا وهب بن جرير عن ابيه قال
سمعت یحیی بن ایوب یحدث عن یزید بن ابي حبيب عن ابي وهب الجیشاني
عن الضحاك بن فيروز عن ابيه قال: قلت يا رسول الله اني اسلمت وتحتي
اختان قال طلق ابتهما شئت .
قال الشيخ في هذا بيان ان الاختيار اليه في امساك من شاء منهن من المتقدمة

- ٢٩٢ -
والمتأخرة. وفيه حجة لمن ذهب الى ان اختياره احديهما لا يكون فسخً لنكاح
الأخرى حتى يطلقها .
حظ ومن باب اذا اسلم احد الأبوين مع من يكون الولد چهـ
قال ابو داود : حدثنا ابراهيم بن موسي الرازي قال حدثنا عيسي قال حدثنا
عبد الحميد بن جعفر قال اخبرني ابي عن جدي رافع بن سنان انه اسلم وابت
امر أته ان تسلم فأتت النبي مُ ◌ّ فقالت ابنتي وفي فطيم او شبهه، وقال رافع ابنتي
فقال له رسول الله عزَّ اقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية ، قال واقعد الصبية
بينهما ؛ ثم قال ادعواها فمالت الصبية الى امها ، فقال النبي ٤ اللهم اهدها
فالت آلی ابیها فأخذها .
قال الشيخ فى هذا بيان ان الولد الصغير اذا كان بين المسلم والكافر فأن
المسلم احق به، وإلى هذا ذهب الشافعي.
وقال اصحاب الرأي فى الزوجين يفترقان بالطلاق والزوجة ذمية ان الام
احق بأولادها ما لم تزوج ولا فرق في ذلك بين الذمية والمسلمة .
-﴿ ومن باب اللعان﴾
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب
ان سهل بن سعد الساعدي اخبره ان عويمر بن اشقر العجلاني جاء الى عاصم بن
غدي ، فقال له يا عاصم ارأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً ايقتله فتقتلونه
رابم كيف يفعل سل لى يا عاصم رسول الله عَّ فسئل عاصم رسول الله عزَّ}
فكره رسول الله عَّع المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول
الله ڑگے ، فقال عویر والله لا انتهي حتی اسئله عنها ، فأقبل عويمر حتى انى

- ٢٦٣ -
رسول الله ◌َّ فقال يارسول الله ارأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً ايقتله
فتقتلونه ام كيف يفعل، فقال رسول الله عَل قد انزل فيك وفي صاحبتك
قرآن فأذهب فأت بها، فقال سهل فتلاعنا وانا مع الناس عند رسول اللهعز ت
فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان امسكنها فطلقها عويمر ثلاثًا
قبل ان يأمره رسول الله عَل] قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين ..
قال الشيخ قوله كره رسول الله ◌َفي المسائل وعابها يريد به المسئلة عما لا
حاجة بالسائل اليها دون مابه اليه الحاجة ، وذلك ان عاصمًا انما كان يسئل لغيره
لا لنفسه فأظهر رسول الله على الكراهة في ذلك ايثاراً لستر العورات وكراهة
لمتك الحرمات .
وقد وجدنا المسئلة في كتاب الله عز وجل على وجهين احدهما ما كان على
وجه التبين والتعلم فيما يلزم الحاجة اليه من امر الدين . والآخر ما كان على
طريق التكلف والتعنت فأباح النوع الأول وامر به واجاب عنه فقال تعالى
(فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال (فا ئل الذين يقرون الكتاب
من قبلك) وقال في قصة موسى والخضر ( فلا تسألني عن شئء حتى احدث
لك منه ذكرا) وقال (لتبيّلنَّه للناس ولا تكثمونه) فأوجب على من يسئل
عن علم ان یجیب عنه وان ییین ولا یکتم ، وقال رسول الله } من سئل
عن على فكتمه الجم بلجام من نار ، وقال عز وجل (يسئلونك عن الأهلة
قل في مواقيت للناس والحج) ( ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى) (يسئلونك
عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول )، وقال في النوع الآخر (ويسئلونك
عن الروح قل الروح من أمر ربي)، ( يسألونك عن الساعة ايان مرساها فيم

- ٢٦٤ -
انت من ذكراها الى ربك منتهاها ) وعاب مسئلة بني اسرائيل في قصة البقرة
لما كان على سبيل التكلف لما لا حاجة بهم اليه ، وقد كانت الغنية وقعت بالبيان
المتقدم فيها وكل ما كان من المسائل على هذا الوجه فهو مكروه ، فأذا وقع
السكوت عن جوابه فأنما هو زجر وردع للسائل؛ واذا وقع الجواب فهو
٢
عقوبة وتغليظ .
وفي قوله هي طالق ثلاثًا دليل على ان ايقاع التطليقات الثلاث مباح ولو
كان محرماً لاشبه ان يرد عليه رسول الله ګ قوله في ذلك ویبین بطلانه لمن
بحضرته لأنه لا يجوز عليه ان يجري بحضرته باطل فلا ينكره ولا يرده .
وقد يحتج به من يرى ان الفرقة لا تقع بنفس اللعان حتى يفرق بينهما الحكام
وذلك ان الفرقة لو كانت واقعة بينهما لم يكن للتطلبقات الثلاث معنی.
وقد يحتج بذلك ايضاً من يرى الفرقة بنفس اللعان على وجه آخر وذلك ان
الفرقة لو لم تكن واقعة بالعان لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثًا .
وقد اجمعوا على انها ليست فى حكم المطلقات ثلاثًا تحل له بعد زوج فدل على ان
الفرقة واقعة قبل ، ويشبه ان يكون انما دعاه الى هذا القول انه لما قيل له لا
سبيل لك عليها وجد من ذلك في نفسه فقال كذبت عليها ان امسكتها في طالق
ثلاثاً يريد بذلك تحقيق ما مضى من الفرقة وتوكيده .
وقوله فكانت سنة المتلاعنين يريد التفريق بينهما .
وقد اختلف في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة وتقع فيه الفرقة ،
فقال مالك والأوزاعي اذا التعن الرجل والمرأة جميعاً وقعت الفرقة ، وروي
ذلك عن ابن عباس .

- ٢٦٥ -
وقال الشافعي اذا التعن الرجل وقعت الفرقة وان لم تكن المرأة التعنت بعد.
وقال اصحاب الرأي الفرقة انما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد ان يتلاعنا معاً .
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن
ابراهيم عن علقمة عن عبد الله ، قال إِنا لليلة جمعة في المسجد اذ دخل رجل من
الأنصار في المسجد ، فقال لو ان رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم بهـ
جلدتموه او قتل قتلتموه وان سكت سكت على غيظ والله لا سألن عنها
رسول الله عَّ فلما كان من الغد اتى رسول الله عَبخ فسأله، فقال اللهم افتح
وجعل يدعو فنزلت آية اللعان ( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء
الا انفسهم) هذه الآية فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس فيماء هو وامر أنه
الى رسول الله عَب فتلاعنا فشهد الرجل اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين
ثم لعن الخامسة عليه ان كان من الكاذبين ، قال فذهبت لتلتعن؛ فقال لها رسول
الله {لح مه فأبت ففعلت، فلما ادبرا قال لعلها ان تجيء به اسود جعدا في ءت
به اسود جعدا .
قوله اللهم افتح معناه اللهم أحكم او بين الحكم فيه ، والفتاح الحاكم ومنه
قوله تعالى ( ثم افتح بيننا بالحق. وهو الفتاح العليم ) وفى قوله لعلها ان تجيء
به اسود جعدا دليل على ان المرأة كانت حاملاً وان اللعان وقع على الجمل .
وممن رأى اللعان على نفى الحمل مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي .
وقال ابو حنيفة لا یلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن عمرو بن السرج قال حدثنا ابن وهب عن عياض
( ج ٣ / ٣٤ )

- ٢٦٦ -
ابن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر قال
فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله فانفذه رسول الله تعرب وكان ما صنع
عند رسول الله وَ بح سنة، قال سهل حضرت هذا عند رسول الله عَ ل فمضت
السنة بعد في المتلاعنين ان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان ابداً .
قوله فانفذه رسول الله عمل يحتمل وجهين احدهما ايقاع الطلاق وانفاذه
وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة ، وان فراق العجلاني امرأته
انما كان بالطلاق ، وهو قول عثمان البتي .
والوجه الآخر ان يكون معناه انفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة ، وهذا على قول
من لا يراها تصلح للزوج بحال وان اكذب نفسه فيما رماها به. والىهذا ذهب
الشافعي ومالك والاً وزاعي والثوري ويعقوب واحمد واسحاق وشهد لذلك
قوله ولا يجتمعان ابداً .
وقال الشافعي ان كانت زوجته امة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له اصابتها لأن
الفرقة وقعت متأبدة فصارت كرمة الرضاع .
ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن انه اذا كذب نفسه ثبت النسب ولحقه الولد.
وفيه دليل على ان الزوج اذا طلقها قبل اللعان لم يكن ذلك مانعاً من وجوب
اللعان عليه . وقال الحسن والشعبي والقاسم بن محمد في الرجل يقذف زوجته
ثم یطلقها ثلاثًا ان یلاعنها ، واليه ذهب مالك والشافعي واحمد بنحنبل وذلك
ان القذف كان وهي زوجة .
وقال اصحاب الرأي لا حد ولا لعان فيذاك، وهو قول حماد بن ابي سليمان
وحكى عن الثوري .

- ٢٦٧ -
قال ابو داود : حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن ابي عدي قال اخبرنا
هشام بن حسان قال حدثني عكرمة عن ابن عباس ان هلال بن امية قذف
امرأته عند رسول الله عَلى بشريك بن سماء فقال النبي عَلى البينة او حدّ
فى ظهرك قال يا رسول الله اذا رأى احدنا رجلاً على امرأته يلتمس البينة
جعل النبي ◌َّ يقول البينة والا حد في ظهرك ، فقال هلال والذي بعثك
بالحق نبيا اني لصادق ولينزلن الله عز وجل في امري مايبريء ظهري من الحد
فنزلت [ والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم ] فقرأ حتى
بلغ من الصادقين فانصرف النبي محمد فأرسل إليهما جاءا، فقام هلال بن امية فشهد
والنبي ◌ُّه يقول ان الله يعلم ان احد كما كاذب فهل منكما من تائب ثم قامت
فشهدت فلما كان عند الخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين وقالوا
لها انها موجبة ؛ قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا انها سترجع
وقالت لا افضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النبي 14 أبصروها فأن
جاءت به ال العينين سابغ الأليتين خديج الساقين فهو الشريك بن سحماء فجاءت
به كذلك، فقال النبي ◌َّ لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن.
قال الشيخ فيه من الفقه ان الزوج اذا قذف امرأته برجل بعينه ثم تلاعنا
فأن اللعان يسقط عنه الحمد فيصير في التقدير ذكره المقذوف به تبعاً لا يعتبر
حكمه وذلك لأنه عَ ل قال لهلال بن اميه البينة او حد في ظهرك فلما تلاعنا
لم يعرض لهلال بالحد ولا روى في شيء من الأخبار ان شريكا بن سماء عنا
عنه فعلم ان الحد الذي كان يلزمه بالقذف سقط عنه باللعان وذلك لأنه مضطر
الى ذكر من يقذفها به لأ زالة الضرر عن نفسه فإ يجمل امره على القصد له بالقذف

- ٢٦٨ -
وادخال الضرر عليه .
وقال الشافعي وانما يسقط الحد عنه إذا ذكر الرجل وسماء في اللعان فأن لم
يفعل ذلك حد له .
وقال ابو حنيفة الحد لازم له وللرجل مطالبته به . وقال مالك يجد للرجل
وبلاعن للزوجة .
وفى قوله البينة والا حد في ظهرك دليل على انه اذا قذف زوجته ثم لم يأت
بالبينة ولم يلاعن كان عليه الحد. وقال ابو حنيفة اذا لم يلتعن الزوج فلا شيء عليه.
وفي قوله عند الخامسة انها موجبة دليل على أن اللعان لا يتم الا بأستيفاء عدد
الخمس . واليه ذهب الشافعي .
وقال ابو حنيفة اذا جاء با كثر العدد ناب عن الجميع، وقوله الله يعلم ان احد كما
كاذب فهل من تائب فيه دليل على ان البينتين اذا تعارضتام ترتا وسقطتا .
وفيه دليل على ان الامام انما عليه ان يحكم بالظاهر وان كنت هناك شبهة
تعترض وامور تدل على خلافه ، الاتراه يقول لولا ما مضى من كتاب الله
لكان لي ولها شأن .
والخدلج الساقين هو الغليظها .
قال ابو داود : حدثنا الحسن بن على قالحدثنا يزيد بن هارون قال اخبرنا
عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ، وذكر قصة هلال بن امية وساقها
بطولها. وقال بعد ان ذكرالتلاعن ففرقرسول الله ێ﴾ بينهما وقضيان لا بدعى
ولدها لأب ولا يرمي ولدها ومن رماها او رمى ولدها فعليه الحد وقضى ان
لا بيت لها علیه ولا قوت من اجل انهما بتفرقان من غیر طلاق ولا متوفىعنها

- ٢٦٩ -
وقال ان جاءت به اصهيب اريصح اثييج حمش الساقين سابغ الآليتين فهو
للذي رمیت به .
قال الشيخ وفيه من الفقه بيان ان اللعان فسخ وليس بطلاق وانه ليس
للملاعنة على زوجها سكنى ولا نفقة، واليه ذهب الشافعي .
وقال ابو حنيفة ومحمد بن الحسن اللعان تطليقة بائنة ولها السكنى والنفقة
في العدة .
قال الشیخ وفيه بيان ان من رمى الملاعنة او ولدها فأن عليه الحد وهو قول
اكثر العلماء.
وقال اصحاب الرأي ان كان جرى اللعان بينهما بالقذف لا على نفى الولد
فأن قاذفها يحد، وان كان لا عنها على ولد نفاه لم يكن على الذي يقذفها حد .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد ان حكى هذا المذهب عنهم وحجتهم فيه
ان قالوا معها ولد لا اب له قالوا فأن مات ذلك الولد كان على من يرميها بعده
الحد، وتعجب ابوعبيد من سقوط الحد وثبوته لحياة رجل ووفاته وقال لا يصح
في رأي ولا نظر .
وفيه دلالة على جواز الاستدلال بالشبه .
وفيه بيان ان من لا يجوز الاستدلال به لا يحكم به اذا كان هناك ما هو
أقوى منه في الدلالة على ضد موجبه ولو كان للشبه ههنا حكم لوجب عليها الحد
اذا جاءت به على النعت المكروه .
وفيه من العلم ان التحلية بالنعوت المعيبة اذا اريد بها التعريف لم نكن غيبة
يأثم بها قائلها. والا صيهب تصغير الأصهب وهو الذي يعلوه صهبة وهي كالشقرة

- ٢٧٠ -
والأ ويصح تصغير الأرسح وهو خفيف الأليتين ابدلت السين منه صاداً،
وقد بكون ايضا تصغير الأرصع ابدلت عينه خاء .
قال الأصمعي الأرضع الأرسخ والأشيج تصغير الأشج وهو النافى الثبج
والشبج ما بين الكاهل ووسط الظهر، والحمش الدقيق الساقين والخديج العظيم
الساقين والجمالى العظيم الخلق شبه خلقه بخلق الجمل، يقال ناقة جمالية اذا شبهت
بالفحل من الابل في عظم الخلق .
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة التعنبي عن مالك عن نافع عن ابن
عمر ان رجلاً لا عن امرأنه في زمان رسول الله عَ ل وانتفى من ولدها ففرق
رسول الله عليه بينهما والحق الولد بالمرأة.
قال الشيخ يختج به من لا يرى، البينونة تقع بين المتلاعنين الا بتفريق الحاكم
وذلك لأضافة التفريق بينهما الى رسول الله عَ ل﴾ وقد استشهدوا فى ذلك ايضاً
بالفسوخ التي يحتاج فيها الى حضرة الحكام فأنها لا تقع الا بهم .
وذهب الشافعي الى ان التفريق بينهما واقع بنفس اللعان او بنفس اللعن ،
الا انه لما جرى التلاعن بحضرة رسول الله عَّ اضيف التفريق ونسب الى فعله
كما تقوم البينة اما بالشهادة او باقرار المدعي عليه فيثبت الحق بهما عليه ثم يضاف
الأمر في ذلك الى قضاء القاضى ولو وجب ان لا يكون التفرقة الا بأمر
الحاكم لوجب ان لا ينفي الولد عن الزوج الا بحكم الحاكم لأنه قد نسق عليه
في الذكر فقيل فرق رسول الله عَل بين المتلاعنين والحق الولد بالأم فأذا جاز
ان يلحق الولد بالأم وينقطع نسبه عن الأب من غير صنع للحاكم فيه جاز ان
يقع الفرقة بينهما من غير صنع له فيه والله اعلم .

- ٢٧١ -
قال وانما معنى قوله فرق رسول الله عَّ بين المتلاعنين اي بين ان الفرقة
وقعت بينهما باللعان.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال حدثنا إبراهيم بن سعد
عن الزهري عن سهل بن سعد في خبر المتلاعنين قال: قال رسول اله عزي
ابصروها فأن جاءت به ادعج العينين عظيم الآليتين فلا اراه الاقد صدق ،
وان جاءت به احيمر كأنه وحرة فلا اراه الا كاذبًا .
قال الشيخ الوحرة دويبة وجمعها وحر، ومنه قيل فلان وحر الصدر اذا دبت
العداوة فى قلبه كدبيب الوحر .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمع
عمر وسعيد بن جبير يقول سمعت ابن عمر يقول، قال رسول الله عربيى للمتلاعنين
حسابكما على الله احد كما كاذب لا سبيل لك عليها، قال يا رسول الله مالي
قاللا ماللك ان کنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وان كذبت
عليها فذلك ابعد لك .
قالالشيخ قوله لا سبيللك عليها فيه بيان وقوع الفرقة بينهما باللعان خلاف
قول عثمان البتي ان اللعان لا يوجب الفرقة.
وفيه دلالة على ان الفرقة باللعان متأبدة ولو كان له عليها سبيل اذا كذب
نفسه لاستثناه ، فقال الا ان تكذب نفسك فيكون لك عليها حينئذ سبيل
فلما اطلق الكلام دل على تأبيد الفرقة .
وفيه بيان ان زوج الملاعنة لا يرجع عليها بالمهر وان اقرت المرأة بالزنا او
قامت عليها البينة بذلك .

- ٢٧٢ -
قال الشيخ وهذا في المدخول بها، الا تراه يقول فهو بما استحللت من فرجها
فأما غير المدخول بها فقد اختلف الناس فيها ، فقال الحسن وقتادة وسعيد بن
جبير بلاعنها ولها نصف الصداق ، واليه ذهب مالك والأوزاعي .
وقال الحكم وحماد لها الصداق كاملاً، وقال الزهري يتلاعنان ولاصداق لها.
﴿ ومن باب اذا شك فى الولد حمـ
قال أبو داود : حدثنا ابن ابي خلف قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد
عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي عليه فقال ان امرأتى جاءت بولد اسود
فقال هل لك من ابل ، قال نعم ، قال فما الوانها ، قال حمر ، قال فهل لك فيها
من اورق ، قال ان فيها لورقاً، قال فأني تراه، قال عسى ان يكون نزعه
عرق ، قال وهذا عسى ان يكون نزعه عرق .
قال الشيخ هذا القول من السائل تعريض بالريبة كأنه يريد نفي الولد بحكم
النبي ◌َّ فأن الولد للفراش ولم يجعل خلاف الشبه واللون دلالة يجب الحكم
بها وضرب له المثل بما يوجد من اختلاف الألوان في الابل وخلها ولقاحها واحد.
وفى هذا اثبات القیاس وبیان ان المتشابهین حکمهما منحيث اشتبها واحد .
وفيه دليل على ان الرجل إذا ولدت له امرأنه ولداً فقال ليس مني لم يصر
قاذفًا لها بنفس هذا القول لجواز ان يكون ليس منه لكن لغيره بوظئ شبهة
او من زوج متقدم .
وفيه دليل على ان الحد لا يجب في المكانيُ وانما يجب بالقذف الصريح .
،﴿ ومن باب ادعاء ولد الزنا }ا.هـ
قال أبو داود : حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال حدثنا معمر عن سليم يعني

- ٢٧٣ -
ابن ابي الذيال قال حدثني بعض اصحابنا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
قال رسول الله عَب لا . ساعاة في الاسلام من ساعي في الجاهلية فقد لحق بعصبته
ومن ادعى ولداً لغير رشدة فلا يرث ولا يورث .
قال الشيخ المساعاة الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الاماء دون الحرائر
وذلك لأنهن يسعين لمواليهن فيكنسبن لهم بضرائب كانت عليهن فأبطل وزيع
المساعاة في الاسلام ولم يلحق النسب لها وعفا عما كان منها فى الجاهلية والحق
النسب به ؛ ويقال هذا ولد رِشدة ورشدة لغتان .
قال ابو داود : حدثنا شيبان بن فروخ قالحدثنا محمد بن راشد قال وحدثنا
الحسن بن على قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا محمد بن راشد وهو اشبع
عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي ◌َّ قضى
ان کل مستلحق استلحق بعبد ابیه الذي يدعى له ادعاه وورثته فقضی ان من
كان من امة يملكها يوم اصابها فقد لحق بمن استلحق وليس له مما قسم قبله من
الميراث شئ وما ادرك من ميراث لم يقسم فلة نصيبه ولا يلحق اذ كان ايوه
الذي يدعى له انكره، فأن كان من امة لم يملكها او من حرة عاهر بها فأنه
لا یلحق ولا یورث، وان كان الذي يدعىله وهوادعاه فهو ولد زنية منحرة
كانت او امة .
قال الشيخ هذه احكام وقعت في اول زمان الشريعة و کان حدوثها مابين
الجاهلية وبين قيام الاسلام، وفي ظاهر هذا الكلام تعقد واشكال، وتحرير
ذلك وبيانه ان أهل الجاهلية كانت لهم اماء تساعين وهن البغايا اللواتي ذكرهن
( ج ٣ ٢ ٣٠)

- ٢٧٤ -
الله تعالى في قوله ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) اذ كان ساداتهن يلمون
بهن ولا يجتنبوهن فأذا جاءت الواحدة منهن بولد وكان سيدها يطأها وقد
وطئها غيره بالزنا فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد فحكم عمل بالولد السيدها لأن
الأمة فراش له كالحرة ونفاه عن الزاني فأن دعى للزاني مدة وبقى على ذلك
الى ان مات السيد ولم یکن ادعاه في حياته ولا انكره، ثم ادعاه ورثته بعد
مونه واستلحقوه فأنه يلحق به ولا يرث اباه ولا يشارك اخوته الذين استلحقوة
في ميراثهم من ابيهم اذا كانت القسمة قد مضت قبل ان يستلحقه الورثة وجعل
حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه ولم يرد إلى حكم الاسلام، فأن
ادرك ميراثًا لم يكن قد قسم الى ان ثبت نسبه باستلحاق الورثة اياه كان
شريكهم فيه اسوة من يساويه في النسب منهم فأن مات من اخوته بعد ذلك
احد ولم يخلف من يحجبه عن الميراث ورثه فأن كان سيد الأمة انكر الحمل
و کان لم بدعه فأنه لا يلحق به وليس لورثته ان يستلحقوه بعد موته، وهذا
شبيه بقصة عبد بن زمعة وسعد بن مالك ودعواهما فى ابن امة زمعة ، فقال سعد
ابن اخي عهد اليّ فيه اخي ، وقال عبد بن زمعة اخي ولد على فراش ابي فقضي
رسول اللهعَيع بالولد للفراش فصار ابنا لزممة. وستذكر هذا الحديث فىموضعه
من هذا الكتاب ونورده هناك شرحاً وبيانًا ان شاء الله تعالى ((١)).
((١)) جاء هنا في النسخة المصرية ما نصه: آخر المجلد الثاني من كتاب معالم السنن
ويتلوه في المجلد الثالث ( ومن باب القافة) والحمد لله رب العالمين وصلى الله
على سيدنا محمد وآله الطاهرين وحسبنا الله ونعم الوكيل اهـ . وهذا آخر
الموجود في دار الكتب المصرية .

- ٢٧٥ -
-﴿ ومن باب القافة ٠١٠ـ مـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد وعثمان بن ابي شيبة المعنى وابن السرح قالوا
حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل على رسول الله عز ئ
قال مسدد وابن السرح يوماً مسروراً، وقالعثمان يعرف اسارير وجهه ، فقال
اي عائشة الم تري ان مجززاً المدلجي رأى زيداً واسامة قد غطيا رؤسهما بقطيفة
وبدت اقدامهما ، فقال ان هذه الأقدام بعضها من بعض . قال ابو داود كان
اسامة اسود و کان زبد ابيض .
قال الشيخ فيه دليل على ثبوت امر القافة وصحة لقولهم في الحاق الولد وذلك
ان رسول الله ◌َيجه لا يظهر السرور الا بما هو حق عنده، وكان الناس قد ارتابوا
بأمر زيد بن حارثة وابنه اسامة وكان زبد ابيض وجاء اسامة اسود، فلما رأى
الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله تَع سماعه فلما سمع هذا
القول من مجزز فرج به وسرى عنه .
وممزاثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء ومالك والاً وزاعي
((١) قد انتهت النسخة المصرية كما علمت وبقى عندنا من الأصول النسخة
الطرطوشية وهي كاملة الكتب الا ان السند محذوف فيها كما ذكرنا . والناسخ العلامة
الطرطوشي ربما لخص كلام الشارج وعبر عنه بالمعنى . وبقى الجزء الثاني من نسخةٍ
الأحمدية وهذا الجزء ليس اخاً للأول وبين استنساخهما نحو مائة وخمسين سنة
كما اشرت اليه في المقدمة وقد نقص فيه من هذا الباب الى كتاب الحدود
ونقص فيه ايضاً كتب القضاء والعلم والذبايح والصيد ولعلها في اخيه المفقود نظراً
للتقديم والتأخير الواقع في اصل سنن أبي داود . ويكون اعتمادنا فيها على
النسخة الطرطوشية لاغير ، وقد تكلفت مشقة عظيمة في استنساخها عنها بنفسى
نظراً لرداءة خطها وقلة الأعجام فيها والله الموفق اهم.

- ٢٧٩ -
والشافعي واحمد وعامة أهل الحديث .
وقال اهل الرأي في الولد المشكل يدعيه اثنان يقضي به لها وابطلوا الحكم بالقافة.
واختلفت اقاويلهم في ذلك فقال أبو حنيفة بلحق الولد برجلين وكذلك
بأمر أنين . وقال ابو يوسف بلحق برجلين ولا يلحق بأمر أتين .
وقال محمد يلحق بالآباء وان كثروا، ولا يلحق الا بأم واحدة .
واختلف القائلون بالقافة اذا قالت ان الولد منهما جميعاً .
قال الشافعي اذا كان الولد کبیراً قیل له انتسب الى ايهما شئت . وقال ابو
تور یلحق بهما . (برهماوبزناته) (١)» وقاله عمر.
وقوله تعزف اسارير وجهه، قال ابو عبيد الأسارير الخطوط في الوجه والجبهة.
﴿ ومن باب من قال في القرعة اذا تنازعوا في الولد اهـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد ثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن
الخليل عن زيد بن ارقم قال: كنت جالساً عند النبيِ عَه فجاء رجل من اليمن
فقال ان ثلاثة نفر من اهل اليمن اتوا علياً يختصمون اليه في ولد وقد وقعوا على
امرأة في طهر واحد ، فقال لاثنين طيبا بالولد لهذا فغايا، ثم قال لاثنين طيبا
بالولد لهذا فعليا ، ثم قال لأثنين طيبا بالولد لهذا فعليا ، فقال انتم شركاء
متشا كسون اني مقرع بينكم فمن فرع فله الولد وعليه لصاحبيه ثلثا الدية فأفرع
بينهم جعله لمن فرع فضحك رسول الله عَّ حتى بدت اضراسه او نواجذه.
قال الشيخ : فيه دليل على ان الولد لا يلحق بأكثر من اب واحد؛ وفيه
اثبات القرعة في امر الولد واحقاق القارع وللقرعة مواضع غير هذا. في العتق
(١)هاتان الكلمتان تعذرعلى فهمهما وهکذا رسمها تقريباًولیراجعمذهب ابي ثورفيذلك اهم

- ٢٧٧ -
وتساوي البينتين في الشئ بتداعاه اثنان فصاعداً. وفي الخروج بالنساء في
الأسفار وفي قسم المواريث وافراز الحصص بها . وقد قال بجميع وجوهها
نفر من (١)» العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ولم يقل بها فى بعض.
وممن ذهب الى ظاهره اسحق بن راهوية وقال هو السنة في دعوى الولد .
وقال به الشافعي قديماً . وقيل لأحمد فى حديث زيد هذا فقال حديث القافة
احب الي وقد تكلم بعضهم في اسناده.
﴿ ومن باب وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهليةمـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح ثنا عنبسة بن خالد حدثي يونس بن يزيد
قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب اخبرنى عروة بن الزبير ان عائشة رضي الله
عنها زوج النبي عليه اخبرته ان النكاح في الجاهلية على اربعة انجاء فنكاح منها
نكاح الناس اليوم يخطب الرجل الى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها .
ونكاح آخر كان الرجل يقول لأمر أنه إذا طهرت من طمئها ارسلي الى
فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها ابداً حتى يتبين حملها من ذلك
الرجل الذي يستبضع منه ، فأذا تبين حملها اصابها زوجها ان احب وانما يفعل
رغبة فى نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع .
ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها
فأذا حملت ووضعت ومر ليال بعد ان تضع حملها ارسلت اليهم فلم يستطع رجل
منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من امركم
وقد ولدت وهو ابنك يافلان فتسمى من احبت منهم باسمه فيلحق به ولدها .
(١) ربما كانت الكلمة بعض العلماء، لأنها لم تظهر لي تماماً اهم.

العم
- ٢٧٨ -
ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن
ينصبن على ابوابهن رايات يكنّ علماً لمن ارادهن دخل عليهن، فأذا حملت
فوضعت حملها اجمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم الحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه
ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمداً على هدم نكاح اهل الجاهلية
كله الا نكاح اهل الأسلام اليوم .
قال الشيخ الطمث دم الحيض، وقولها التاطه معنى استلحقته، واصل اللواط
الألصاق .
( ومن باب الولد للفراش ٤/.هـ
قال ابو داود : حدثنا سعيدبنمنصور ومسدد قالا حدثنا سفيان عن الزهري
عن عروة عن عائشة اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة الى رسول الله
تي في ابن امة زمعة ، فقال سعد او صاني اخي عتبة اذا قدمت مكة ان انظر
الى ابن امة زمعة فأقبضه فأنه ابنه . وقال عبد بن زمعة اخى ابن امة ابي ولد
على فراش ابي فرأى رسول الله رب شبها بينا بعتبة فقال الولد للفراش واحتجبي
منه يا سودة ، زاد مسدد وقال هو اخوك يا عبد .
قال الشيخ : قد ذكرنا ان اهل الجاهلية كانوا يقتنون الولائد ويضربون
عليهم الضرائب فيكتسبن بالفجور ، وكان من سيرتهم الحاق النسب بالزناة
اذا ادعوا الولد كهو فى النكاح، وكانت زمعة امة كان يلم بها وكانت له
عليها ضريبة فظهر بها حمل كان يظن انه من عتبة بن أبي وقاص وهلك عتبة
كافراً لم يسلم فعهد الى سعد اخيه ان يستلحق الحمل الذي بان في زمعة وكان
لزمعة ابن يقال له عبد خاصم سعد عبد بن زمعة في الغلام الذي ولدته الأمة

- ٢٧٩ -
فقال سعد هو ابن اخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية. وقال عبد بن زمعة
بل هو اخي ولد على فراش ابي على ما استقر حكم الاسلام فقضى به رسول الله
45 لعبد بن زمعة وابطل دعوى الجاهلية .
قال الشيخ فيه اثبات الدعوى في الولد كهى فى الأملاك والأموال وان الأمة
فراش كالحرة ، وان الورثة ان يقروا بوارث لم يكن وانهم اذا اجتمعوا على
ذلك ثبت نسبه ولحق بأبيهم، فأن قيل قال جمع ورثة زمعة لم يقروا بأن هذا
الغلام ابن لزمعة ، وانما جرى في هذه القصة ذكر عبد بن زمعة فقد قيل قد روى
انه لم يكن لزمعة معه بوم مات وارث غير عبد بن زمعة وكان عبد بمنزلة
جميع الورثة، وقد لا بنكر انه ان ثبت كون سودة من الورثة ان تكون
قد وكلت اخاها بالدعوى او يكون قد اقرت بذلك عند رسول الله عزب
وان لم تذكر في القصة .
قال الشيخ: والاعتبار فى هذا انما هو بقول من استحق المال بالأرث سواء
كان ذلك من نسب او زوجية فلو كان له ابن واحد فأدعی اخا الحق به لان
جميع الورثة وان كانت معه زوجة فأنكرت لم يثبت النسب ولو كان الوارث
بنتًا واحدة فأقرت به لم تلحق لأنها لا ترث جميع المال الا ان تكون معتقة
فتلحق لأنها ترث جميع المال نصف بالنسب والباقي بالولاء، كل هذا على
مذهب الشافعي .
وفي قوله احتجبي منه يا سودة حجة لمن ذهب الى ان من خير بامرأة حرمت
على اولاده، واليه ذهب أهل الرأي وسفيان الثوري والأوزاعي واحمد لأنه
لما رأى الشبه بعتبة على انه من مائه فأجراء في التحريم مجرى النسب وامرها

- ٢٨٠ -
بالاحتجاب منه . وقال مالك والشافعي وابو ثور لا تحرم عليه، وتأولوا قوله
لسورة احتجبي منه على معنى الاستحباب والاستظهار بالتنزه عن الشبه وقد
كان جائزاً ان لا يردها لو كان اخالها ثابت النسب. ولا زواج النبي تعز
فى هذا الباب ما ليس لغير هن من النساء لقوله تعالى ( يا نساء النبي لستن كأحد
من النساء ) الآية .
ويستدل بالشبه فى بعض الأمور لنوع من الأعتبار ثم لا يقطع الحكم به،
الا ترى ان النبي ◌َّ﴾ قال في قصة الملاعنة ان جاءت به كذا وكذا فما اراه
الا كذب عليها، وان جاءت به كذا وكذا فما اراه الا صدق عليها جاءت به
على النعت المكروه ثم لم يحكم به، وانما يحكم بالشبه في موضع لم يوجد منه
شيء اقوى منه كالحاكم بالقافة. وابطل معنى الشبه فى الملاعنة لأن وجود
الفراش اقوى منه. وهذا كما يحكم فى الحادثة بالقياس اذا لم يكن فيها نص
في هذا الباب فأذا وجد فيها ظاهر ((!)» ترك له القياس .
وفي قوله هو اخوك يا عبد بن زمعة ما قطع الشبه ورفع الأشكال .
وفي بعض الروايات احتجبي منه فأنه ليس لك بأخ وليس بالثابت.
قال أبو داود: حدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون اخبرنا حسين
المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قام رجل فقال يا رسول الله
ان فلاناً ابني عاهرت بأمه فى الجاهلية فقال رسول الله صل لا دعوة فى الاسلام
ذهب امر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر.
قال الشيخ: الدعوة بكسر الدال ادعاء الولد . وقوله الولد للفراش يريد
(١) هكذا ولعله سقط قبلها كلمة نص. اهـ م