Indexed OCR Text

Pages 1-20

الجزء الثالث
مَخَالِ الْشُّمِنْ
الأَهْرَائِبٌلِيَانِ محمدبن محمد الخَطَّابِى الْلِسَُّّةْ
المتوفى سنة ٣٨٨
وهو تشرح سنن الامام إلى داود
المتوفى سنة ٢٧٥
الطبعة الأولى
سنة ١٣٥٢ هجرية وسنة ١٩٣٣ ميلادية
طبعه وصححه
محمَدَائِهِ الطَّة
في مطبعته العلمية بحلب - حقوق الطبع محفوظة له

بِسْمِالهِرَبِ الرَّحِيمْ
حـ
كتاب الامارة والفئء والخراج
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار
عن عبد الله بن عمر ان رسول الله عَّ ق ل الا كلكم راع وكلكم مسؤل عن
رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على
اهل بيته وهو مسؤل عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤلة عنهم،
والعبد راع على مال سيده وهو مسؤل عنه فكلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته.
قال الشيخ : معنى الراعي ههنا الحافظ المؤتمن على ما يليه يأمرهم بالنصيحة
فيما يلونه ويحذرهم ان يخونوا فيما وكل اليهم منه او يضيعوا. واخبرانهم مسَوْلون
عنه ومؤ اخذون به .
وفي قوله المرأة راعية على بيت بعلها دليل على سقوط القطع عن المرأة اذا سرقت
من مال زوجها .
وفي قوله والرجل راع على اهل بيته دلالة على ان للسيد ان يقيم الحد على عبيده
وامائه وقد جاء اقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم .
مح﴿ ومن باب لضریر یولی ے.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الله المحرمي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي

- ٣ -
حدثنا عمران القطان عن قتادة عن انس ان النبي محمد فى استخلف ابن ام مكتوم
على المدنية مرتين .
قلت انما ولاه النبي ◌َّ الصلاة دون القضايا والأحكام فأن الضرير لا يجوز
له ان يقضى بين الناس لأنه لا يدرك الأشخاص ولا يثبت الأعيان ولا يدري
لمن يحكم وعلى من يحكم وهو مقلد فى كل ما يليه من هذه الأمور والحكم
بالتقليد غير جائز، وقد قيل انه معَ ◌ّه انما ولاه الامامة بالمدينة اكراماً له واخذً
بالأدب فيما عاتبه الله عليه من امره فى قوله سبحانه [ عبس وتولى ان جاءه
الأعمى] وروى ان الآية نزلت فيه وان النبي عَّه كان يقوم له كما اقبل ويقول
مرحباً بمن عاتبني فيه ربي ، وفيه دليل على ان امامة الضرير غير مكروهة.
﴿ ومن باب العرافةمـ
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا غالب القطان عن
رجل عن أبيه عن جده انهم كانوا على منهل من المناهل فلما بلغهم الاسلام جعل
صاحب الماء لقومه مائة من الابل على ان يسلموا فأسلموا وقسم الابل بينهم
وبدا له ان يرتجعها منهم فأرسل ابنه الى النبي محمدبيته فقال له انت النبي مي فقل له
ان ابي شيخ كبير وهو عريف ماء وانه يسألك ان تجعل لى العرافة بعده فأتاه
فقال ان ابي يقرؤك السلام فقال عليك وعلى ابيك السلام فقال ان ابي جعل
لقومه مائة من الابل على ان يسلموا فأسلموا وحسن اسلامهم ، ثم بدا له ان
یرتجعها منهم فهو احق بها ام ثم قالان بدا له ان يسلمها اليهم فليسلمها وان بدا
له ان يرتجعها منهم فهو احق بها منهم فأن اسلموا فلهم اسلامهم وان لم يسلموا
قوتلوا على الاسلام . وقال ان ابي شيخ كبير وهو عريف الماء وانه يسألك ان

- ٤ -
.......
تجعل لى العرافة بعده ، فقال ان العرافة حق ولا بد للناس من عرفاء ولكن
العرفاء في النار .
التعريف القيم بأمر القبيلة والمحلة يلي امورهم ويتعرف الأمير منهم احوالهم
قال الشاعر :
او كما وردت عكاظ قبيلة بعثوا الى عريفهم يتوسم
وقوله العرافة حق يريدان فيها مصلحة للناس ورفقاً في الأمور؛ الا تراه
يقول ولا بد للناس من عرفاء، وقوله العرفاء في النار معناه التحذير من التعرض
للرياسة والتأمر على الناس لما في ذلك من المحنة وانه اذا لم يقم بحقه ولم يؤد
الأمانة فيه اثم واستحق من الله سبحانه العقوبة وخيف عليه دخول النار .
وفيه من الفقه ان من اعطى رجلاً مالاً على ان يفعل امراً هو لازم الأخذ
له مفروضًاً عليه فعله فأن للمعظي ارتجاعه منه ، وذلك ان الاسلام كان فرضاً
واجبًا عليهم فلم يجز لهم ان يأخذوا عليه جعلاً وهذا مخالف لما اعطاه رسول الله
◌َبِّ المؤلفة قلوبهم، وذلك انه لم يشارطهم على ان يسلموا فيعطيهم جعلاً على
الاسلام وانما اعطاهم عطاياباتة وان كان فى ضمنها استمالة لقلوبهم وتالفهم على الدين
وترغيب من وراءهم من قبائلهم في الدخول فيه .
﴿ ومن باب السعابة على الصدقة
قال ابوداد : حدثنا النفلي حدثنا محمد سلمة عن محمد بن اسحاق عن یزید بن
ابي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله
ربع قال لا يدخل الجنة صاحب مكس .
قلت صاحب المكس هو الذي يُعشر اموال المسلمين وبأخذ من التجار

- ف -
والمختلفة اذا مروا عليه وعبروا به مكسًا بأسم العشر وليس هو بالساعي الذي
بأخذ الصدقات فقد ولى الصدقات افاضل الصحابة وكبارهم في زمان النبي
ڑ﴾ وبعده .
واصل المكس النقص ومنه اخذ المِكاس في البيع والشراء وهو ان يستوضعه
شيئًا من الثمن ويستنقصه منه قال الشاعر :
وفى كل أسواق العراق اتاوة وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
فأما العشر الذي يصالح عليه اهل العهد فى تجاراتهم اذا اختلفوا إلى بلاد المسلمين
فليس ذلك بمكس ولا آخذه بمستحق للوعيد الا ان يتعدى ويظلم فيخاف عليه
الاسم والعقوبة .
﴿ ومن باب الخليفة يستخلف حمـ
قال ابو داود: حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر
عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال عمر إِن لا استخلف فأن رسول
الله عَلى لم يستخلف وان استخلف فأن ابا بكر قد استخلف قال فوالله ما هو
الا ان ذكر رسول الله ◌َ وابا بكر فعلمت انه لا يعدل برسول الله عَ لجه
احداً وانه غير مستخلف .
قلت معنى قول عمر أن رسول الله عَ لم يستخلف اي لم يسم رجلاً بعينه
للخلافة فيقوم بأمر الناس باستخلافه اياه. فأما ان يكون اراد به انه لم يأمر
بذلك ولم يرشد اليه واهمل الناس بلا راع يرعاهم او قيم يقوم بأمورهم ويمضي
احكام الله فيهم فلا. وقد قال ◌َى الأئمة من قريش فكان معناه الأمر بعقد
البيعة لامام من قريش ولذلك رُؤُيت الصحابة يوم مات رسول اللهتعالى لم

- ٦ -
بقضوا شيئًا من امر دفنه وتجهيزه حتى احكموا امر البيعة ونصبوا ابا بكر امامًا
وخليفة وكانوا يسمونه خليفة رسول الله عَ ل طول عمره اذ كان الذي فعلوه
من ذلك صادراً عن رأيه ومضافا اليه وذلك من ادل الدليل على وجوب الخلافة
وأنه لا بد للناس من امام يقوم بأمر الناس ويمضى فيهم احكام الله ويردعهم
عن الشر ويمنعهم من التظالم والتفاسد وقد اعطى رسول الله علي الراية يوم
مؤنة زيد بن حارثة ، وقال ان قتل فأميركم جعفر بن ابي طالب فأن قتل جعفر
فأميركم عبد الله بن رواحة فأخذها زيد فاستشهد، ثم اخذها جعفر فاستشهد
ثم اخذها عبد الله بن رواحة فاستشهد ، ثم اخذها خالد بن الوليد ولم يكن رسول
الله ◌َي تقدم إليه في ذلك ففتح الله عليه وحمد رسول الله على اثره واثني عليه
خيراً . وكل ذلك يدل على وجوب الاستخلاف ونصب الامام، ثم ان عمر
لم يهمل الأمر ولم يبطل الاستخلاف ولكن جعله شورى فى قوم معدودين
لا يعدوهم فكل من اقام بها كان رضاً ولها اهلاً فاختاروا عثمان وعقدوا له البيعة
فالاستخلاف سنة اتفق عليها الملا من الصحابة وهو اتفاق الامة لم يخالف فيه
الا الخوارج والمارقة الذين شقوا العصا وخلعوا ربقة الطاعة .
﴿ ومن باب البيعة ـ
قال ابو داود : حدثنا حفص بنعمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر قال كنا نبايع النبي مَّه على السمع والطاعة ويلقننا فيما استطعت.
قلت فيه دليل على ان حكم الا كراه ساقط غير لازم لأنه ليس مما يستطاع دفعه.
،ے﴿ ومن باب ارزاق العمال }﴾.
قال أبو داود : حدثنا ابو الوليد الطيالسي حدثنا ليث عن بكير بن عبد الله

- ٧ -
ابن الأشج عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي قال استعملني عمر رضى الله عنه
على الصدقة فلما فرغتِ امر بعمالة فقلت انما عملت لله قال خذ ما أُعطيت فأني
قد عملت على عهد رسول الله عَ﴾ فَعَّاني .
قوله عملني معناه اعطانى العمالة .
وفيه بيان جواز اخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه من الأمر،
وقد سمى الله تعالى للعاملين سهماً في الصدقة فقال [ والعاملين عليها ] فرأى العلماء
أن يعطوا على قدر غنائهم وسعيهم.
قال ابو داود : حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافي حدثنا الأ وزاعي
عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد قال سمعت رسول
الله عَّ يقول من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فأن لم يكن له خادم
فليكتسب خادماً فأن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا، قال وقال ابو بكر
رضي الله عنه اخبرت ان رسول اللهعَ به قال من اتخذ غير ذلك فهو غال اوسارق.
قلت وهذا يتأول على وجهين احدهما انه انما اباح له اكتساب الخادم والمسكن
من عمالئه التي في اجر مثله وليس له ان يرنفق بشيء سواها. والوجه الآخر ان
للعامل السكنى والخدمة فأن لم يكن له مسكن وخادم استؤجر له من يخدمه
فیکفیه مهنة مثله ویکتري له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله.
﴿ ومن باب هدايا العمالامـ
قال ابو داود : حدثنا ابن السرح وابن ابي خلف لفظه قالا حدثنا سفيان بن
عيينة عن الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي ان النبي ◌َع استعمل

- ٨ -
رجلاً من الازد يقال له ابن الُتبية على الصدقه فاء فقال هذا لكم وهذا لي ((١)»
فقام النبي ◌َّه على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال مابال العامل نبعثه فيجى
فيقولهذا لكم وهذا اهدى لي الا جلس في بيت امه او ابيه فينظر ايهدى اليه
ام لا ، لا يأتي احد منكم بشئء من ذلك الا جاء به يوم القيامة ان كان بعيراً
له رغاء او بقرة فلها خوار او شاة نيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة ابظيه ، ثم
قال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت .
قلت في هذا بيان ان هدايا العمال سحت وانه ليس سبيلها سبيل سائر الهدايا
المباحة وانما يهدي اليه للمحاباة وليخفف عن المهدي ويسوغ له بعض الواجب
عليه وهو خيانة منه وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله .
وفي قوله الا جلس في بيت امه او ابيه (٢)» فينظر ايهدى اليه ام لا دليل
على ان كل امر يتذرع به الى محظور فهو محظور ويدخل في ذلك القرض يجر
المنفعة، والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا كراء ، والدابة المرهونة يركبها
ويرتفق بها من غير عوض . وفي معناه من باع درهماً ورغيفًا بدر همين لأن
معلوماً انه انما جعل الرغيف ذريعة الى ان يربح فضل الدرهم الزائد، وكذلك
كل نلجثة وكل دخيل فى العقود يجري مجرى ما ذكرناه على معنى قوله هلا
قعد في بيت امه حتى ينظر ايهدى اليه ام لا فينظر فى الشئء وقرينه اذا افرد
أحدهما عن الآخر وفرق بين قرانها هل يكون حكمه عند الأنفراد كمكمه
عند الاقتران ام لا والله اعلم .
(١)» في المتنين المخطوط والمطبوع احدى لي .
((٢)) من قوله فينظر إيهدى اليه الى قوله بعد. فينظر في الشيء وقرينه ساقط من الكتانية اهم

- ٩ -
:
-﴿ ومن باب ما يلزم الامام من امر الرعيةلامـ
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة
حدثنا يزيد بن أبي مريم ان القاسم بن مخيمرة اخبره ان ابامريم الأزدي اخبره قال
دخلت على معاوية فقال ما انعمنا بك ابا فلان ، وهي كلمة تقولها العرب فقلت
حديث سمعته أُخبرك به سمعت رسول الله عرف يقول من ولاه الله شيئاً من امر
المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته
وفقره قال جعل رجلاً على حوائج الناس .
قوله ما انعمنا بك يريد ما جاءنا بك او ما اعملك الينا واحسبه مأخوذاً من
قوله نعم ونُعمة عين اي قرة عين ؛ وانما يقال ذلك لمن يعتد بزيارته ويفرح
بلقائه كأنه يقول ما الذي اطلعك علينا وحيانا بلقائك ، ومن ذلك قولهم انعم
صباحاً هذا او ما اشبهه من الكلام والله اعلم .
﴿ ومن باب قسم الفي ومـ
قال ابو داود : حدثنا هارون بن زيد بن ابي الزرقاء حدثنا ابى حدثنا هشام
ابن سعد عن زيد بن أسلم ان عبد الله بن عمر دخل على معاوية ، فقال حاجتك
يا ابا عبد الرحمن؛ فقال عطاء المُحرّرين فأني رأيت رسول اللهبربيع اول ما جاء
شئ بدأ بالمحررين .
قلت يريد بالمحررين المعتقين وذلك انهم قوم لا ديوان لهم وانما يدخلون
تبعاً فى جملة مواليهم، وكان الديوان موضوعاً على تقديم بني هاشم ثم الذين
يلونهم في القرابة والسابقة وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر فاذكر بهم عبد الله
( ج ٣ ٢ ٢)

تحصده
- ١٠ -
ابن عمر وتشفع فى تقديم اعطيتهم لما علم من ضعفهم وحاجتهم. ووجدنا الفيى
مقسومً لكافة المسلمين على مادلت عليه الأخبار الا من استثنى منهم من اعراب
الصدقة، وقال عمر بن الخطاب لم يبق احد من المسلمين الا له فيه حق الا
بعض من تملكون من ارقائكم وان عشت ان شاء الله ليأتين كل مسلم حقه حتى
يأتى الراعي بسر ومير لم يعرق فيه جبينه، واحتج عمر رضى الله عنه في ذلك بقوله
[ والذين جاؤًا من بعدهم] الآ ية .
وقال احمد واسحاق الفي الغني والفقير الا العبيد ، واحتج احمد في ذلك بأن
النبي ◌َّ اعظى العباس من مال البحرين، والعباس رضى الله عنه غنى.
والمشهور عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه سوي بين الناس ولم يفضل
بالسابقة واعطى الأحرار والعبيد، وعن عمر رضي الله عنه انه فضل بالسابقة
والقدم واسقط العبيد ثم رد على بن ابي طالب رضي الله عنه الأمر الى التسوية
بعد ، ومال الشافعي إلى التسوية وشبهه بقسم المواريث .
﴿ ومن باب ارزاق الذرية ہےمـ
قـل ابو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن جعفر عن ابيه عن جابر
ابن عبد الله قال كان رسول الله عَ لى يقول انا اولى بالمؤمنين من أنفسهم من
ترك مالا فلأُ هله ومن ترك ديناً او ضياعاً فاليّ وعلىّ.
قلت هذا فيمن ترك ديناً لا وفاء له في ماله فأنه يقضي دينه من الفيُ، فأما
من ترك وفاء فأن دينه مقضى منه. ثم بقية ماله بعد ذلك مقسومة بين ورثته،
والضياع اسم لكل ماهو بعرض ان يضيع ان لم يتعهد كالذرية الصغار والاطفال
والزمني الذين لا يقومون بكل انفسهم وسائر من يدخل فى معناهم.

- ١١ -
وكان الشافعي يقول ينبغي للامام ان يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة
وهم من قد احتلم او استكمل خمس عشرة سنة من الرجال ويحصى الذرية وهي
من دون المحتلم ودون البالغ والنساء صغيرتهن و كبيرتهن ويعرف قدر نفقاتهم
وما يحتاجون اليه في مؤناتهم بقدر معايش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة فى كل
عام عطاءهم. والعطاء الواجب من الفي لا يكون الالبالغ يطيق مثله الجهاد
ثم يعطي الذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم فى كسوتهم ونفقتهم . قال ولم
يختلف احد لقيناه في ان ليس للماليك في العطاء حق ولا للاعراب الذين هم
اهل الصدقة، قال وان فضل من المال فضل بعد ما وصفتُ وضعه الامام فى
اصلاح الحصون والازدياد في الكراع وكل ماقوى به المسلمون. فأن استغنى
المسلمون وكملت كلمصلحة لهم فرق مابقى منه بينهم كله على قدر مايستحقون
فى ذلك المال. قال ويعطى من الفي رزق الحكام وولاة الأحداث والصلاة
بأهل الفي وكل من قام بأمر الفى من وال وكاتب وجندي ممن لا غنى لأهل
الفيئ عنه رزق مثله .
-﴿ ومن باب كراهية الاقتراض فى آخر الزمان ﴾.مـ
قال أبو داود : حدثنا هشام بن عمار حدثنا سليم بن مطير شيخ من اهل
وادي القرى عن ابيه انه حدثه قال سمعت رجلاً يقول سمعت رسول اللهعلي
يقول في حجة الوداع امر الناس ونهاهم ثم قال هل بلغت ، قالوا اللهم نعم ثم
قال اذا تجاحفت قريش الملك فيما بينها وعاد العطاء رشا فدعوه فقيل من هذا
قالوا هذا ابو الزوايد صاحب رسول الله عز بي .
قوله تجاحفت يريد تنازعت الملك حتى تقاتلت عليه واجحف بعضها ببعض

- ١٢ -
وقوله وعاد العطاء رشا هو ان يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاهو المنزلة.
﴿ ومن باب تدوين العطاءاهـ
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد اخبرنا ابن
شهاب عن عبد الله بن كعب بن مالك الانصاري ان جيشًا من الأنصار كانوا
بأرض فارس مع اميرهم ، وكان عمر بن الخطاب يُعْقب الجيوش فى كل عام
فشغل عنهم عمر فلما مر الأجل قفل اهل ذلك الثغر فاشتد عليهم وواعدهم وهم
أصحاب رسول الله وَج قالوا يا عمر انك غفلت عنا وتركت فينا الذي امس
به رسول الله عَ من اعقاب بعض الغزية بعضاً .
الأعقاب ان يبعث الامام فى اثر المقيمين فى الثغر جيشاً يقيمون مكانهم
وينصرف اولئك فأنه اذا طالت عليهم الغيبة والغزية تضرروا به واضر ذلك
بأهليهم، وقد قال عمر رضي الله عنه فى بعض كلامه لا تجمروا الجيوش
فتقتنوم بريد لا تطيلوا حبسهم فى الثغور .
﴿ ومن باب صفايا رسول الله عَ من الأموال ﴾.هـ
قال ابو داود: حدثنا الحسن بن على ومحمد بن يحيى بن فارس المعنى قالا حدثنا
بشربن عمر الزهراني قال حدثني مالك بن انس عن ابن شهاب عن مالك بن
اوس وهو ابنالحدثان قال ارسل الي عمر حین تعالى النهار فئته فوجدته جالساً
علىسرير مفضيا الی رماله فقالحین دخلت علیه یا مال انه قد دف اهل ابيات
من قومك وقد امرت فيهم بشيء فاقسم فيهم ، قلت لو امرت غيري بذلك
فقال خذه فجاء برفأ فقال يا امير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبدالرحمن
ابن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص قال نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء.

- ١٣ -
برفأ فقال يا امير المؤمنين هل لك في العباس وعلى قال نعم فأذن لهما فدخلا
فقال العباس يا امير المؤمنين اقض بينى وبين هذا يعني عليًا، فقال بعضهم اجل
يا امير المؤمنين اقض بينهما وارحهما، قال مالك بن اوس خيل اليَّ انهما قدّما
أولئك النفر لذلك فقال عمر اتتدا ثم اقبل على أولئك الرهط ، فقال انشدكم
بالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ان رسول الله عَ ﴾ قال لا
نُورثُ ما تركنا صدقة قالوا نعم ثم اقبل على علىّ والعباس رضي الله عنهما،
فقال انشد كما بالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ان رسول الله
رَبّ قل لا نورث ماتركنا صدقة فقالا نعم، قال فأن الله خص رسوله بخاصة
لم يخص بها احداً من الناس فقال [ وما افاء الله على رسوله منهم فما او جفتم عليه
من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير]
وكان الله افاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثر بها عليكم ولا اخذها
دونكم وكان رسول الله عَ ليه يأخذ منها نفقة اهله سنة او نفقته ونفقة اهله سنة
ويجعل ما بقى اسوة المال، ثم اقبل على اولئك الرهط ، فقال انشدكم بالله الذي
بأذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا نعم. ثم اقبل على العباس وعلى
رضي الله عنهما فقال انشدكما بالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان
ذلك فالا نعم فلما توفى رسول الله { 4} قال ابو بكر انا وليّ رسول الله ({}}
فجئت انت وهذا الى ابي بكر تطلب انت ميراثك من ابن اخيك ويطلب هذا
ميراث امرأته من ابيها، فقال أبو بكر قال رسول الله عَ ته لا نورث ماتر كنا
صدقة والله يعلم انه لصادق بارّ راشد تابع للحق فوليها ابو بكر فلما توفى قلتُ
انا ولي رسول الله عَّه وولي ابي بكر فوليتها ما شاء الله ان أليها جئت انت

- ١٤ -
وهذا وانتما جميع وامر كما واحد فسألتمانيها فقلت ان شئتما ان ادفعها اليكما على
ان عليكما عهد الله ان تلياها بالذي كان رسول الله ◌َ يليها فأخذتماها مني على
ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك والله لا اقضي بينكما بغير ذلك حتى
تقوم الساعة فأن عجزتما عنها فرداها اليّ .
قال ابو داود وانما سألاه ان يصيرها بينهما نصفين فقال عمر رضى الله عنه
لا اوقع عليها اسم القسم .
قلت ما احسن ما قال ابو داود وما اشبهه بما تأوله ، والذي يدل من نفس
الحديث وسياق القصة على ماقال ابو داود قول عمر لما جئت انتَ وهذا وانتما
جميع وامر كما واحد فهذا يبين انهما انما اختصما اليه في رأي حدث لها فى اسباب
الولاية والحفظ فرام كل واحد منهما التفرد به دون صاحبه ولا يجوز عليهما
ان يكونا طالباه بأن يجعله ميراثًا وبرده ملكاً بعد ان كانا سلماه في ايام ابي
بكر وتخليا عن الدعوى فيه وكيف يجوز ذلك وعمر رضى الله عنه يناشد هما
الله هل تعلمان ان رسول الله } قال لا نورث ما تركنا صدقة فيمترفان به
وانقوم الحضور يشهدون على رسول الله عَ ◌ّ بمثل ذلك. وكل هذه الأمور
تؤكد ما قاله ابو داود وتصحح ما تأوله من انهما انما طلبا القسمة ، ويشبه ان
يكون عمر انما منعهما القسمة احتياطً للصدقة ومحافظة عليها فأن القسمة انماتجري
في الأموال المملوكة وكانت هذه الصدقات متنازعة وقت وفاة رسول اللهعربي
يدعى فيها الملك والوراثة الى ان قامت البينة منقول رسول الله على ان تركته
صدقة غير موروثة فإ يسمح لهما عمر بالقسمة ولو سمح لها بالقسمة لكان لا يؤمن
ان يكون ذلك ذريعة لمن يريد ان يمتلكها بعد على والعباس ممن ليس له بصيرتهما

- ١٥ -
في العلم ولا تقيتهما في الدين فرأى ان يتركها على الجملة التي هي عليها ومنع ان
تجول عليها السهام فيتوهم ان ذلك انما كان لرأى حدث منه فيها او جب اعادتها
الى الملك بعد اقتطاعها عنه الى الصدقة ، وقد يحتمل ذلك وجها آخر وهو ان
الأمر المفوض الى الأثنين الموكول اليهما والى امانتهما وكفايتهما ليمضياه
بمشاركة منهما اقوى في الرأى وادنى الى الاحتياط من الاقتصار على احدهما
والاكتفاء به دون مقام الآخر ولو اوصى رجل بوصية الىعمرو وزيد او وكل
رجل زيداً وعمراً لم يكن لواحد منهما ان يستبد بأمر منهما دون صاحبه فنظر
عمر لتلك الأموال واحتاط فيها بأن فوضها اليهما معاً فلما تنازعاها قال لهما
اما تلياها جميعاً على الشرط الذي عقدته لكما فى اصل التولية واما ان ترداها الي
فأتولاها بنفسي واجربها على سبلها التي كانت تجري ايام ابي بكر رضى الله عنه.
قلت وروي ان عليّاً رضي الله عنه غلب عليها العباس بعد ذلك فكان يليها ايام
حياته ويدل على صحة التأويل الذي ذهب اليه ابو داود ان منازعة على رضي
الله عنه عباساً لم تكن من قبل انه كان يراها ملكاً وميراثًا ان الأخبار لمتختلف
عن على رضى الله عنه انه لما افضت إليه الخلافة وخلص له الأمر اجراها على
الصدقة ولم يغير شيئاً من سبلها.
وحد ثني ابو عمر محمد بن عبد الواحد النحوي اخبرنا ابو العباس احمد بن يحيى
عن ابن الأعرابي قال كان اول خطبة خطبها ابو العباس السفاح في قرية يقال
لها العباسية بالأنبار فلما افتتح الكلام وصار الى ذكر الشهادة من الخطبة قام
رجل من آل ابي طالب فى عنقه مصحف فقال اذكرك الله الذي ذكرته الا
انصفتني من خصمي وحكمت بيني وبينه بما في هذا المصحف فقال له ومن ظلمك

- ١٦ -
قال ابو بكر الذي منع فاطمة فدك قال فقال له وهل كان بعده احد قال
نعم ، قال من قال عمر ، قال واقام على ظلمكم قل نعم قال وهل كان بعده
احد قال نعم ، قال من قال عثمان قال واقام على ظلمكم قال نعم، قال وهل كان
بعده احد قال نعم قال من قال امير المؤمنين على بن ابي طالب قال واقام على ظلمكم
قال فأسكت الرجل وجعل يلتفت الى ما وراءه يظلب مخلصًاً فقال له والله
الذي لا إله إلا هو لولا انه اول مقام قمته ثم اني لم ا كن تقدمت اليك في هذا
قبل لأخذت الذي فيه عيناك اقعد واقبل على الخطبة .
قوله مفضياً الى رماله يريد انه كان قاعداً عليه من غير فراش ورماله ما يرمل
وينسج به من شريط ونحوه .
وقوله دف اهل ابيات من قومك معناه اقبلوا ولهم دفيف وهو مشي سريع
في مقار بة خطو یریدانهم وردوا المدينة لضر اصابهم في بلادهم، وفي قول عمر
ان الله خص رسوله تعريفه بخاصة لم يخص بها احداً من الناس وتلا على اثره الآية
دليل على ان اربعة اخماس الفي كانت لرسول الله عَ لى خاصة في حياته .
واختلفوا فيمن هي له بعده واين تصرف وفيمن توضع فقال الشافعي فيها
قولان احدهما ان سبيلها سبيل المصالح فتصرف الى الأهم فالأهم من مصالح
المسلمين ويبدأ بالمقاتلة اولاً فيعطون قدر كفايتهم ثم يبدأ بالأهم فالأهم من
المصالح لأن النبي حيث كان يأخذه لفضيلته وليس لأحد من الأئمة بعده تلك
الفضيلة فليس لهم ان يتملكوها . والقول الآخر ان ذلك المقاتلة كله يقسم
فيهم لأن النبي عَّكَّ انما كان يأخذه لما له من الرعب والهيبة في طلب العدو
والمقاتله هم القائمون مقامه في ارهاب العدو واخافتهم .

- ١٧ -
وكان مالك يرى ان الفي للمصالح قال وكذلك كان في زمان رسول اللهعز فى
وحكىعنهانه قال كان رسول الله عزالى لا يملك فيه مالاً او كان لا يصح منه الملك.
قلت وهذا القول ان صح عنه فهو خطأ، وقال بعض اهل العلم القيىء للأئمة بعده.
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا اسماعيل بن ابراهيم اخبرنا ايوب عن
الزهري قال قال عمر رضي الله عنه [ وما افاء الله على رسوله منهم فما او جفتم عليه
من خيل ولا ر كاب ] قال الزهري قال عمر هذه لرسول الله ◌َ ي خاصة قرى
عربية فدك وكذا وكذا[ ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول
ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ] و[للفقراء الذين اخرجوا من
ديارهم واموالهم والذين تبوؤًا الدار والأيمان من قبلهم والذين جاوا من بعدهم]
فاستوعبت هذه الناس فلم يبق احد من المسلمين الا له فيها حق او قال حظ
الا بعض من تملكون من ارقائكم.
قلت مذهب عمر فى تأويل هذه الآيات الثلاث فى سورة الحشر ان تكون
منسوقة على الآية الأولى منها وكان رأيه في الفئ ان لا يخمس كما تخمس
الغنيمة لكن تكون جملته الجملة المسلمين من صدة لمصالحهم على تقديم كان يراه
وتأخير فيها وترتيب لها، وإليه ذهب عامة اهل الفتوى غير الشافعى فأنه كان
يرى ان يخمس الفي فيكون اربعة اخماسه لأرزاق المقاتلة والذرية وفى الكراع
والسلاح وتقوية امر الدين ومصالح المسلمين ويقسم خمسه على خمسة اقسام
كما قسم خمس الغنية واحتج بقوله تعالى [ ما افاء الله على رسوله من اهل القرى
فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمسا كين وابن السبيل ] .
( ج ٣ ٢ ٣)

- ١٨ -
وكان يذهب الى ان ذكر الله انما وقع في اول الآية على سبيل التبرك
بالافتتاح بأسمه وانما هو سهم الرسول الله عَّ في الحقيقة، وإلى هذا ذهب
جماعة من اهل التفسير ، قال الشعبي وعطاء بن أبي رباح خمس الله وخمس
رسوله واحد ، وقال قتادة فأن لله خمسه قال هو الله ، ثم بين قسم الخمس خمسة
اخماس، وقال الحسن بن محمد بن الحنفية هذا مفتاح الكلام لله الدنيا والآخره.
قلت والذي ذهب اليه الشافعي هو الظاهر فى التلاوة وقد اعتبره بآية الغنيمة
وهو قوله [ واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل] فحمل حكم الفئء عليها في اخراج الخمس منه
ويشهد له على ذلك امران احدهما ان العطف للآخر على الأول لا يكون
الا بعض حروف النسق وحرف النسق معدوم في ابتداء الآية الثانية وهي
قوله [ للفقراء المهاجرين] وإنما هو ابتداء كلام، والمعنى الآخر ان المسمين فى
الآية الآخرة وهي قوله [ والذين جاؤًا من بعدهم ] لو كانوا داخلين في اهل
الفئُ لوجب ان يعزل حقوقهم ويترك الى ان يلحقوا كما يفعل ذلك بالوارث
الغائب والشريك الظاعن ويحفظ عليه حتى يحضر ولم يكن يجوز ان يستأثر
الحاضرون بحقوق الغيب الا ان عمر بن الخطاب اعلم بحكم الآية وبالمراد بها،
وقد تابعه عامة الفقهاء ولم يتابع الشافعي على ماقاله فالمصير الى قول الصحابي
وهو الامام العدل المأمور بالاقتداء به فى قوله ◌َ﴾﴾ اقتدوا بالذين من بعدي
ابي بكر وعمر اولى واصوب .
وما احسب الشافعي عاقه عن متابعة عمر في ذلك الا ما غلبه من ظاهر الآ ية
واعوزه من دلالة حرف النسق فيما يعتبر من حق النظم والله اعلم.

- ١٩ -
وقوله الا بعض من تملكون من ارقائكم يتأول على وجهين احدهما ما ذهب
اليه ابو عبيد فأنه روى حديثاً عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن
محمد بن على عن مخلد الغفاري ان مملو كين او ثلاثة لبني غفار شهدوا بدراً فكان
عمر يعطي كل رجل منهم فى كل سنة ثلاثة آلاف درهم قال ابو عبيد فاحسب
أنه إنما أراد هؤلاء الماليك البدريين بمشهدهم بدراً، الا ترى انه خص ولميعم
وقال غيره بل اراد به جميع الماليك وأنما استثنى من جملة المسلمين بعضاً من كل
فكان ذلك منصرفًا إلى جنس الماليك . وقد يوضع البعض في موضع الكل
كقول لبيد :
او يعتلق ((١)» بعض النفوس حمامها
يريد النفوس كلها .
:
قال ابو داود : حدثنا حجاج بن ابي يعقوب حدثني يعقوب بن ابراهيم بن
سعد حدثنا ابي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة ان عائشة اخبرته
بهذا الحديث وذكرت قصة فاطمة وطلبها من ابي بكر ميراث رسول الله عَ ليه
قالت فأبى ابو بكر عليها وقال لست تاركاً شيئًا كان رسول الله عز له يعمل به
الا عملت به اني اخشى ان تركت شيئًا من امره ان ازبغ ، قال فأما صدقته
بالمدينة فدفعها عمر الى على والعباس فغلب على عليها، واما خيبر وفدك فأمسكهما
عمر وقال هما صدقة رسول الله على كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وامر هما
إلى من ولى الأمر قال فهما على ذلك الى اليوم .
وقوله تعروه اي تغشاه وتنتابه يقال عراني ضيف وعراني هم اي نزل بي.
((١) في الأحمدية او يعتفي اهـ م

- ١٠ -
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن الجراح حدثنا جرير عن المغيرة قال جمع
عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استلخف فقال ان رسول الله عز لته كانت
له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج فيه أيمهم وان
فاطمة سألته ان يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياة رسول اللهالحَ ل) حتى
مضى لسبيله فلما ان ولى عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى اسبيله ثم اقطعها
مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، قال عمر رأيت امراً منعه رسول الله
وَاح فاطمة ليس لي بحق واني اشهدكم اني قد رددتها على ما كانت.
قلت انما اقطعها مروان في ايام حياة عثمان بن عفان وكان ذلك مما عابوه
وتعلقوا به عليه، وكان تأويله في ذلك والله اعلم ما بلغه عن رسول الله عز
من قوله اذا اطعم الله نبياً طعمة فهي الذي يقوم من بعده وكان رسول اللهعربي
يأكل منها وينفق على عياله قوت سنة ويصرف الباقي مصرف الفي فاستغنى
عثمان عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها ارحامهم وقد روي ابو داودهذا الحديث.
قال ابو داود : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا محمد بن الفضيل عن الوليد
ابن جميع عن ابي الطفيل قال جاءت فاطمة الى ابي بكر رضي الله عنهما تطلب
ميراثها من النبي عَّ قال فقال أبو بكر سمعت رسول الله عَل} يقول ان الله
اذا اطعم نبياً طعمة فهي الذي يقوم من بعده .
قلت وفيه حجة لمن ذهب الى ان اربعة اخماس الفئ بعد رسول الله عز 14
للأئمة بعده .
﴿ ومن باب بيان مواضع قسم الخمس ونهم ذى القربى#
قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي