Indexed OCR Text
Pages 301-320
-٣٠١ -
فاقتصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك
القتيل عندي فأرضه منه ، فقال أبو بكر الصديق لا ها الله اذا يعمد الى اسد
من اسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله { }
صدق فأعطه اياه ، قال ابوقتادة فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرِذًا في بني
سلمة وانه لأول مال تأثلته في الاسلام.
قلت حبل العاتق وصلة مابين العنق والكاهل. وقوله لاها الله اذاً هكذا
يروى والصواب لاها الله ذا بغير الف قبل الذال، ومعناه في كلامه لا والله
يجعلون الهاء مكان الواو ومعناه لا والله لا يكون ذا. والخرف بفتح الميم
البستان يريد حائط نخل يخترف منه الثمر ، فأما الخرف بكسر الميم فلوعاء
الذي يخترف فيه الثمر .
وقوله تأثلته معناه تملكته فجعلته اصل مال واثلة كل شيء اصله ويقال تأثل
ملك فلان اذا كثر .
وفيه من الفقه ان السلب لا يخمس وانه يجعل للقاتل قبل ان يقسم الغنيمة
وسواء كان الإِمام قاله ونادى به قبل الوقعة او لم يفعل ذلك وسواء بارز القائل
المقتول او لم يبارزه لأن هذا القول من رسول الله عز بيع حكم شرع كقوله
للفارس سهمان وللراجل سهم ، فسواء قاله الأمام يوم الحرب او لم يقله فأن
الحكم به ماض والعمل به واجب .
وقد اختلف الناس في السلب فقال قوم السلب للقاتل سواء قتل القتيل
مقبلاً او مديراً بارزه او لم يبارزه نادى به الأمام او لم يناد كانت الحرب قائمة
اولا وعلى اي جهة قتل فالسلب لقاتله على ظاهر الحديث وهو قول جماعة
...
-٣٠٢-
من اصحاب الحديث واليه ذهب ابو ثور .
وقال الشافعي انما يكون السلب للقاتل اذا قتل والحرب قائمة والمشرك مقبل
غير مدير لأنه عطية اعطاها اياه لأ بلائه فى الحرب. فأما من اجهز على جريح
فلا معنى لتخصيصه بالعطاء من غير ابلاء كان منه وسواء عنده بارز اولم يبارز
نادى الامام به او لم يناد .
وقال احمد انما يعطى السلب من بارز فقتل قِرنه دون من لم يبارز .
وقال مالك لا يكون السلب له الا بأذن الامام ولا يكون ذلك من الامام
الا على وجه الأجتهاد .
وعن أبي حنيفة انه قال اذا قتل الرجل واخذ سلبه فأنه لا ينبغي للامام ان
ينفله اياه لأنه صار في الغنيمة. وعن يعقوب انه قال اذا قال الامام من قتل قتيلا
فله سلبه ومن اسر اسيراً فله سلبه فهو جائز وهذا هو النفل. فأما اذا لم ينفله
الامام فلا نفل .
واختلفوا فيما يستحقه القاتل من السلب فقال الأ وزاعي له فرسه الذي قاتل
عليه وسلاحه وسرجه ومنطقته وخاتمه وما كان فى سرجه وسلاحه من حلية
ولا يكون له الهميان فأن كان مع العلج دراهم او دنانير ليس مما يتزين به
لحربه فلا شيء له من ذلك وهو مغنم للجيش .
وقال الشافعي للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح ومنطقة وفرسه الذي هو
راكبه او ممسكة، فأما التاج والأسوار من الذهب والفضة وما ليس من آلة
الحرب فقد علق القول فيها، وقال ان ذهب ذاهب الى انها من سلبه كان مذهباً
وان ذهب الى خلافه کان وجها .
- ٣٠٣ -
وقال احمد بن حنبل في المنطقة فيها الذهب والفضة فى من السلب وقال فى الفرس
ليس من سلبه، وسئل عن السيف فقال لا ادري وقيل للاوزاعى يسلبون حتى
يتركوا عراة فقال ابعد الله عورتهم ، وكره الثوري ان يتركواعراة .
-﴿ ومن باب الامام بمنع القاتل السلب ان رأىا.هـ
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثني صفوان
ابن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ابيه عن عوف بن مالك الأشجعي
قال خرجت مع زيد بن حارثة فى غزوة مؤنة ورافقني مَدَديّ من اهل اليمن
ليس معه غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله المددي طائفة من جلده
فأعطاه إياه فأتخذه كهيئة الدرق ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على
فرس اشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب جعل الرومي يفري بالمسلمين
فقعد له المدديّ خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه نفر وعلاه فقتله وحاز
فرسه وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين بعث اليه خالد بن الوليد فأخذ السلب
قال عوف فأتيته فقلت يا خالد اما علمت ان رسول الله عَ لى قضى بالسلب
للقاتل، قال بلىولکنی استکثرته قلت لتردنه علیه او لاعرفنکها عند رسول
الله ◌َّ فأبي ان يرد عليه، قال عوف فأجتمعنا عند رسول الله عَيخ فقصصت
عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله عَ ليه يا خالد ما حملك على ما
صنعت قال يا رسول الله استكثرته، فقال رسول الله عَ ج يا خالد رد عليه
ما اخذت منه، قال عوف فقلت دونك يا خالد المراف لك فقال رسول اللهعز بيئة
وما ذاك، قال فأخبرته فغضب رسول الله عَرجل فقال يا خالد لا ترد عليه هل
انتم تار كون لي امرائي لكم صِفوة امرثم وعليهم كدره.
- ٣٠٤ -
قوله يغري بالمسلمين معناه شدة النكاية فيهم ، يقال فلان يفري الفری
اذا كان يبالغ فى الأمر، واصل الفري القطع. وقوله لأعرفنكها بريد
لأجازينك بها حتى تعرف صفيعك ، قال الفراء العرب تقول للرجل اذا اساء
اليه رجل لأعرفن لك عن هذا اي لأ جازبنك عليه، نقول هذا لمن تتوعده
قد علمت ما علمت وعرفت ماصنعت ، ومعناه سأجاز يك عليه لا انك نقصد
الى ان تعرفه انك قد علمت فقط ، ومنه قول الله عز وجل [ عرف بعضه
واعرض عن بعض] قرآءة الكسائي بالتخفيف. وقد روي ذلك ايضاً عن عاصم
فى احدی الروایتین ، قال ومعنى عرف جازي قال ومثله قوله [ وما تفعلوا من
خير يعلمه الله] وتأويله يعلمه الله فيجازى عليه .
وفي الحديث من الفقه ان الفرس من السلب ؛ وان السلب ما كان قليلاً او
كثيراً فأنه للقاتل لا يخمس، الا ترى انه امر خالداً برده عليه مع استكثاره
إياه، وانما كان رده إلى خالد بعد الأمر الأول بأعطائه القاتل نوعاً من التكبر
على معروف وردعاً له وزجراً لئلا يتجرأ الناس على الأئمة ولئلا يتسرعوا الى
الوقعة فيهم ، وكان خالد مجتهداً في صفيعه ذلك اذ كان قد استكثر السلب
فأمضى له رسول الله على اجتهاده لما رأى في ذلك من المصلحة العامة بعد ان
كان خطأه في رأيه الأول والأمر الخاص مغمور بالعام واليسير من الضرر
محتمل للكثير من النفع والصلاح، ويشبه ان يكون النبي مت قد عوض المددى
من الخمس الذي هو له وترضي خالداً بالنصح عنه وتسليم الحكم له في السلب.
وفيه دليل على ان نسخ الشيء قبل الفعل جائز، الا ترى ان النبي مَّ امره
بأمسا كه قبل ان يرده فكان في ذلك نسخ لحكمه الأول .
- ٣٠٥ -
والصفوة مكسورة الصاد خلاصة الشئء وما صفا منه . اذا اثبت الماء
قلت صفوة بكسر الصاد واذا حذفتها قلت صفو بفتحها .
-﴿ ومن باب من جاء بعد الغنيمة لا سهم له اهـ
قال ابو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا اسماعيل بن عياش عن محمدبن
الوليد الزبيدي عن الزهري ان عنبسة بن سعيد اخبره أنه سمع أباهريرة يحدث
سعيد بن العاص ان رسول الله ﴾ بعث ابان بن سعيد بن العاص على سرية
من المدینة قبل نجد فقدم ابان واصحابه علىرسول الله ګ بخیبر بعد ان فتحها
وان حزم خيلهم ليف ؛ فقال ابان اقسم لنا يا رسول الله قال أبو هريرة فقلت
لا تقسم لهم يا رسول الله فقال ابان انت بها يا وبْر تحدر علينا من رأس ضال
فقال النبي عَ اجلس يا ابان ولم يقسم لهم .
قوله انت بها فيه اختصار واضمار ومعناه انت المتكلم بهذه الكلمة .
وكان ابن عمر يرمي فأذا اصاب الخصل قال انا بها اي انا الفائز بالاصابة، والوبر
دويبة فى قد السنور او نحوه ، وضال يقال انه جبل او موضع يريد بهذا
الكلام تصغیر شأنه وتوهین امره .
وفيه من الفقه ان الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد احرازها .
وقال ابو حنيفة من لحق الجيش بعد اخذ الغنيمة قبل قسمها في دار الحرب
فهو شريك الغانمين . وقال الشافعي الغنيمة لمن حضر الوقعة او كان رداً لهم
فأما من لم يحضرها فلا شيء له منها وهو قول مالك واحمد. وكان الشافعي يقول
ان مات قبل القتال فلا شيء له ولا لورثته، وإن مات بعد القتال وقبل القسم
( ج ٢ ٢ ٣٩ )
- ٣٠٦ -
كان سهمه لورثته. وكان الأوزاعي يقول اذا ادرب قاصداً في سبيل الله اسهم
له شهد القتال او لم يشهد . وقوله ادرب بريد دخل الدرب .
قال ابو داود: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابو اسامة حدثنا يزيد عن ابي
بردة عن أبي موسى قال قدمنا فوافقنا رسول الله عَ ◌ّ حين افتتح خيبر فأسهم
لنا او قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً الا لمن شهد
معه الا اصحاب سفينتنا جعفر واصحابه اسهم له معهم .
قلت يشبه ان يكون النبي ◌َّ انما اعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون
حقوق من شهد الوقعة . وقد روي ان النبي عُمَّ اعطى ابا موسى واصحابه
بأذن أهل الحديبية ولم يتخلف عن خيبر احد من اهل الحديبية .
قال أبو داود: حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي ابو صالح حدثنا أبو اسحاق
الفزاري عن كليب بن وائل عن هاني بن قيس عن حبيب بن أبي مليكة عن
ابن عمر قال ان رسول الله عَّ قام يعنى يوم بدر فقال ان عثمان انطلق في حاجة
الله وحاجة رسوله واني ابايع له فضرب له رسول الله عَ ة بسهم ولم يضرب
لأحد غاب غيره .
قلت هذا خاص لعثمان رضي الله عنه لأنه كان ممرض ابنة رسول الله عَ ليه
وهو معنى قوله حاجة الله وحاجة رسوله يريد بذلك حاجة عثمان في حق الله
وحق رسوله وهذا كقوله سبحانه [ ان رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون ]
وانما هو رسول الله اليهم، ومن احتج بهذا فى وجوب القسم لمن لحق الجيش
قبل القسم فهو غير مصيب وذلك ان عثمان رضي الله عنه كان بالمدينة وهذا
القائل لا يقسم لمن كان فى المصر فلا موضع لاستدلاله فيه .
- ٣٠٧-
٠٠ ...
........
﴿ ومن باب المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة.مـ
قال ابو داود: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابي
سفيان عن جابر قال كنت اميح اصحابي الماء يوم بدر .
المايج هو الذي ينزل الى اسفل البئر فيملأ الدلو ويرفعها الى الماتح وهو الذي
ينزع الدلو .
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا زيد بن الحباب حدثنا رافع
ابن سلمة بن زياد حدثني حشرچ بن زياد عن جدته ام ابيه انها خرجت مع رسول
الله عربى في غزوة خيبر سادس ست نسوة فبلغ رسول الله عَي فبعث الينا فجئنا
فرأينا فيه الغضب فقال مع من خرجتن وبأذن من خرجتن فقلنا يارسول الله خرجنا
تغزل الشعر ونعين في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى وتناول السهام ونسقي السويق
فقال فمن به. حتى اذا فتح الله عليه خيبر اسهم لنا كما اسهم للرجال، قال فقلت
لها يا جدة وما كان ذلك قالت تمراً.
قلت قد ذهب أكثر الفقهاء الى ان النساء والعبيد والصبيان لا يسهم لهم .
وانما يرضخ لهم، الا ان الأوزاعي قال يسهم لمن واحسبه ذهب الى هذا الحديث
واسناده ضعيف لا تقوم الحجة بمثله ، وقد قيل ايضاً ان المرأة إذا كانت تقاتل
اسهم لها، وكذلك المراهق اذا قوى على القتال اسهم له .
وذهب بعض الفقهاء الى انه لا يرضخ للنساء من الغنيمة ، وانما يرضخ لهن
من خمس الخمس سهم النبي عَ وقد روي فى هذا الحديث انها قالت اسهم لنا
تمراً والتمر طعام وليس الطعام كسائر الأموال .
وقال مالك بن انس لا يسهم للنساء ولا يرضخ لهمن شيئًا.
-٣٠٨-
ومن باب سهمان الخيل.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر ان رسول الله عَ ليه اسهم لرجل ولفرسه ثلاثة اسهم سهماً له وسهمين لفرسه.
قلت قوله سهمًا له اللام فى هذه الاضافة لام التمليك . وقوله وسهمين
لفرسه عظف على الكلام الأول، الا ان اللام فيه لام التسبيب . وتحرير
الكلام انه اعطى الفارس ثلاثة اسهم سهماً له وسهمين لا جل فرسه اي لغنائه
في الحرب ولما يلزمه من مؤونته اذ كان معلوماً ان مؤنة الفرس متضاعفة على
مؤنة صاحبه فضوعف له العرض من اجله، وهذا قول عامة العلماء الا ان ابا
حنيفة قال للفارس سهمان ، وحكي انه قال لا افضل بهيمة على مسلم وخالفه
صاحباه فكانا مع جماعة العلماء.
قلت وقد روي هذا الحديث من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
فقال فيه للفارس سهمان والراجل سهم وعبيد الله احفظ من عبد الله واثبت
بأتقان اهل الحديث كلهم .
قال أبو داود : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع
ابن يزيد الأنصاري . قال سمعت ابي يعقوب بن مجمع بذكر عن عمه
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري قال وكان
أحد القراء الذين قرأوا القرآن، قال شهدنا الحديبية مع رسول الله { فلما
انصرفنا عنها اذا الناس يهزون الأباعى ، فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس
قالوا او حى إلى رسول اللهعمري :خرجنا نوجف فوجدنا النبي عَب واقفاً على راحلته
عند كراع الغميم ، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم [ انا فتحنا لك فتحاً مبينا]
-٣.٩-
فقال رجل يا رسول الله افتح هو ، قال نعم والذي نفس محمد بيده انه لفتح
فقسمت خير على اهل الحديبية فقسمها رسول الله عَ على ثمانية عشرسهماً
وكان الجيش الفا وخمس مائة، فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين
واعطى الراجل سهماً .
قال ابو داود وحديث ابي معاوية اصح والعمل عليه . قال والوهم فى حديث مجمع
انه قال كان الجيش الفا وخمس مائة فيهم ثلثمائة فارس وانما كانوا مائتي فارس .
قوله يهزون اي يخر كون رواحلهم، والهز كالضغط للشيء وشدة الأعتماد عليه
والايجاف الركض والاسراع يقال وجف البعير وجيفاً فأوجفه راكبه ايجافاً .
﴿ ومن باب النفل.مـ
قال أبو داود : حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن داود عن عكرمة عن
ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َ ﴾﴾ يوم بدر من فعل كذا وكذا فله من الشغل
كذا وكذا، قال فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله
عليهم قالت المشيخة كنا ردها لكم لو انهزمتم فئتم الينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى
فأبي الفتيان وقالوا جعله رسول الله عَ ل لنا فأنزل الله سبحانه [ يسألونك عن
الأنفال] إلى قوله [ كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقاً من المؤمنين
الكارهون] يقول فكان ذلك خيراً لهم فكذلك ايضاً فأطيعوني فأني اعلم
بعاقبة هذا منكم .
قلت النفل مازاد من العطاء على القدر المستحق منه بالقسمة ومنه النافلة وهي
الزيادة من الطاعة بعد الفرض وكان رسول الله عَ ه ينغل الجيوش والسرايا
تحريضًاً على القتال وتعويضً لهم عما يصيبهم من المشقة والكابة ويجعلهم اسوة
- ١٠ ٣ -
الجماعة في سهمان الغنيمة فيكون ما يخصهم به من النفل كالصلة والعطية المستأنفة
ولا يفعل ذلك الا بأهل الغناء فى الحروب واصحاب البلاء فى الجهاد.
وقد اختلف مذاهب العلماء في هذا الباب وفي تأويل ماروي فيه من الأخبار
فكان مالك بن انس لا يرى النفل ويكره ان يقول الامام من قاتل في موضع
كذا، او قتل من العدو عدداً فله كذا، او يبعث سرية في وجه من الوجوه
فيقول ما غنمتم من شيء فلكم نصفه، ويكره ان يقاتل الرجل ويسفك دم
نفسه في مثل هذا ، واثبت الشافعي النفل ، وقال به الأ وزاعي واحمد بن حنبل
وقال الثوري اذا قال الامام من جاء برأس فله كذا، ومن اخذ شيئًا فهو له
ومن جاء بأسير فله كذا جاز .
-﴿ ومن باب نقل السرية تخرج من العسكريهـ
قال ابو داود : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا الوليد بن عن شعيب بن
ابي حمزة عن نافع عن ابن عمر، قال بعثنا رسول الله عَ لى فى جيش قِبَل نجد
وانبعث سرية من الجيش فكان سهمان الجيش اثنى عشر بعيراً، اثني عشر بعيراً
وثقّل اهل السرية بعيراً بعيراً ، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر .
قلت في هذا من الفقه ان السرية اذا انفصلت من الجيش فيت بغنيمة فأنها
تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم ردؤ لهم .
واختلفوا في هذه الزيادة التي في النفل من اين اعطاهم إياها فكان ابن المسيب
يقول انما ينفل الامام من الخمس يعني سهم النبي ◌َ له وهو خمس الخمس من الغنيمة
وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد وذلك ان النبي عَّه كان يضعه حيث اراه
الله عز وجل في مصالح امر الدين ومعاون المسلمين .
.
- ٣١١ -
قال الشافعى فأذا كثر العدو واشتدت شوكتهم وقل من بازائهم من المسلمين
نفل منه الامام اتباعاً للسنة واذا لم يكن ذلك لم ينقل .
وقال أبو عبيد الخمس مفوض الى الامام ينفل منه ان شاء ، ومن ذلك قول
النبي ◌ُّ مالي مما افاء الله عليكم الا الخمس والخمس مردود عليكم.
وقال غيرهم انما كان النبي تَه ينفلهم من الغنيمة التي يغنمونها كما نقل القائل
السلب من جملة الغنيمة .
قلت وعلى هذا دل اكثر ماروي من الأخبار في هذا الباب .
قال ابو داود : حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة عن محمد بن اسحاق عن نافع
عن ابن عمر قال بعث رسول الله عَ لى سرية الى نجد خرجت معها فأصبنا نعماً
كثيراً فنغلنا اميرنا بعيراً بعيراً لكل انسان؛ ثم قدمنا على رسول اللهعز له فقسم
بيلنا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا أثنى عشر بعيراً بعد الخمس ، وما حاسبنا
رسول الله عَ له بالذي اعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ماصنع فكان لكل رجل
منا ثلاثة عشر بعيراً بنفله .
قلت فى هذا بيان واضح ان النفل انما اعطاهم من جملة الغنيمة لا من الخمس
الذي هو سهمه ونصيبه، وظاهر حديث ابن عمر انه اعطاهم هذا النفل قبل الخمس
كما نفلهم السلب قبل الخمس ، وإلى هذا ذهب ابو ثور .
-0﴿ ومن باب من قال الخمس قبل النقل .
قال ابو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر
الشامي عن مكحول عن زياد بن جارية التميمى عن حبيب بن مسلمة الفهري
أنه قال كان رسول الله عَ اله ينفل الثلث بعد الخمس.
- ٣١٢ -
قلت وفي هذا الحديث انه اعطاهم ذلك بعد ان خمس الغنيمة فيشبه والله اعلى
ان يكون الأمران معاً جائزين ، وفيه انه قد بلغ بالنفل الثلث .
٦
وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مكحول والأوزاعي لا يجاوز بالنفل الثلث.
وقال الشافعي ليس فى النفل حد لا يجاوز وانما هو الى اجتهاد الامام.
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن احمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد
الدمشقیان المعنی قالا حدثنا مروان بن محمد حدثنا یحیی بن حمزة قال سمعت ابا
وهب يقول سمعت مكحولاً يقول كنت عبداً بمصر لامرأة من بني هذيل
فاعتقتني فما خرجت من مصر وبها على الا حويت عليه فيما ارى ، ثم اتيت الحجاز
فما خرجت منها وبها على الا حويت عليه فيما ارى ، ثم اتيت العراق فما خرجت
منها وبها على الاحويت عليه فيما ارث ، ثم اتيت الشام فغربلتها كل
ذلك اسأل عن النفل فلم اجد احداً يخبرنى فيه بشيء حتى لقيت شيخاً يقال له
زياد بن جارية التميمي فقلت له هل سمعت في النفل شيئًا، قال نعم سمعت حبيب
ابن مسلمة الفهري يقول شهدت النبي عليه نفل الربع فى البدأة والثلث في الرجعة.
قلت اخبرنى الحسن بن يحيى عن ابن المنذر، وروي هذا الحديث ثم قال
قد قبل ان النبي ◌َّه انما فرق بين البدأة والقفول حتى فضل احدى العظيتين
على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم لأنهم وهم داخلون
انشط واشهى للسير والامعان في بلاد العدو واجم، وهم عند القفول تضعف
دوابهم وهم اشهى للرجوع الى اوطانهم واهاليهم لطول عهدثم بهم وحبهم للرجوع
اليهم فنرى انه زادهم فى القفول لهذه العلل .
قلت كلام ابن المنذر في هذا ليس بالبين لأن خواه يوم ان معني الرجعة
- ٣١٣ -
هو القفول الى اوطانهم، وليس هو معنى الحديث ، والبدأة انما هي ابتداء سفر
الغزو اذا نهضت سرية من جملة العسكر فأوقعت بطائفة العدو . فما غنموا كان
لهم منه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة ارباعه. فأن قفلوا من الغزاة
ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم ماغنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل
اشق والخطر فيه اعظم .
-﴿ ومن باب السرية ترد على اهل العسكر/امـ
قال أبو داود : حدثنا عبيد الله بن عمر حدثني هشيم عن يحيى بن سعيد عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عَيت المسلمون تتكافأ
دماؤهم، يسعى بذمتهم ادناه، ويجير عليهم اقصاهم، وهم يد على من سواهم ؛ يرد
"مُشدهم على مُضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو
عهد فى عهده .
قلت قوله تتكافأ دماؤهم معناه ان احرار المسلمين دماؤهم متكافئة في
وجوب القصاص والقود لبعضهم من بعض لا يفضل منهم شريف على وضيع.
فأذا كان المقتول وضيعاً وجب القصاص على قاتله. وان كان شريفاً لم يسقط
القود عنه شرفه، وان كان القتيل شريفاً لم يقتص له الا من قائله حسب .
وكان أهل الجاهلية لا يرضون فى دم الرجل الشريف بالاستقادة من قاتله
ولا يرونه بَوآءَ به حتى يقتصوا من عدة من قبيلة القاتل فأبطل الاسلام حكم
الجاهلية وجعل المسلمين على التكافؤ فى دمائهم وان كان بينهم تفاضل
وتفاوت في معنى آخر .
( ج ٢ م ٤٠)
- ٣١٤ -
وقوله يسعى بذمتهم ادناه، يريد ان العبد ومن كان في معناه من الطبقة
الدنيا كالنساء والضعفاء الذين لا جهاد عليهم اذا اجاروا كافراً امضى جوارهم
ولم تخفر ذمتهم.
وقوله ويجير عليهم اقصاهم معناه ان بعض المسلمين وان كان قاصي الدار اذا عقد
للكافر عقداً لم يكن لأحد منهم ان ينقضه وان كان اقرب داراً من المعقود له.
قلت وهذا اذا كان العقد والذمة منه لبعض الكفار دون عامتهم فأنه لا يجوز
له عقد الأمان لجماعتهم، وانما الأمر فى بذل الأمان وعقد الذمة للكافة منهم
الى الامام على سبيل الاجتهاد وتحري المصلحة فيه دون غيره ولو جعل لاً فناء
الناس ولا حادهم ان يعقدوا العامة الكفار كما شاؤًا صار ذلك ذريعة الى ابطال
الجهاد وذلك غير جائز .
وقوله وهم يدعلى من سواهم فأن معنى اليد المعاونة والمظاهرة اذا استنفروا
وجب عليهم النغير واذا استنجدوا انجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا والمشِد
المقوي والمُضعف من كانت دوابه ضعافاً، وجاء في بعض الحديث المضعف
امير الرفقة. يريد ان الناس يسيرون بسير الضعيف لا يتقدمونه فيتخلف عنهم
ويبقى بمضيعة والمتسري هو الذي يخرج فى السرية)، ومعناه أن يخرج الجيش
فيذيخوا بقرب دار العدو ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا فأنهم يردون ماغنموه على
الذين هم ردأ لهم لا ينفردون به، فأما اذا كان خروج السرية من البلد فأنهم
لا يردون على المقيمين في اوطانهم شيئًا .
وقوله لا يقتل مؤ من بكافر فأنه قد دخل فيه كل كافر له عهد وذمة او
لا عهد له ولا ذمة .
- ٣١٥ -
وقوله ولا ذو عهد في عهده فأن العهد للكفار على ضربين، احدهما عهد
متأبد كمن حقن دمه للجزية، والآخر من كان له عهد الى مدة فأذا انقضت
تلك المدة عاد مباح الدم كما كان .
وقد تأوله من ذهب من الفقهاء الى ان المسلم يقتل بالذمى على ان قوله ولا ذو
عهد في عهده معطوف على قوله لا يقتل مؤمن بكافر ويقع في الكلام على مذهبه
تقديم وتأخیر فیصیر کأنه قال لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد فى عهده بكافر ،
وإلى هذا ذهب اصحاب الرأي . وقال الشافعي لا يقتل مسلم بوجه من الوجوه
بأحد من الكفار على ظاهر الحديث وعمومه . قال وقوله لا يقتل مسلم بكافر
كلام تام بنفسه ، ثم قال على اثره ولا ذو عهد في عهده اي لا يقئل معاهد مادام
فى عهده ، قال وانما احتيج الى ان يجري ذكر المعاهد ويؤ كد تحريم دمه ههنا
لأن قوله لا يقتل مؤمن بكافر قد يوهم ضعفً وتوهيناً لشأنه ويوقع شبهة
في دمه فلا يؤمن ان يستباح اذا علم ان لا قود على قائله فوكد تحريمه بأعادة
البيان لئلا يعرض الأشكال في ذلك .
قال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا
عكرمة حدثني اياس بن سلمة عن ابيه قال اغار عبد الرحمن بن عيينة على ابل
رسول الله عَ ل فقتل راعيها وخرج بطردها هو واناس معه في خيل فجعلت
وجهي قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه ثم اتّبعت القوم جعلت
ارمي واعقرهم وساق الحديث والقصة الى ان قال ثم جئت رسول الله عَ له وهو
على الماء الذي حلاتهم عنه ذو قرد قال ونبي الله عَ فى خمس مائة فأعطاني
سهم الفارس والراجل .
-٣١٦-
قوله حلاتهم عنه معناه طرتهم عنه واصله الهمز ، يقال حلات الرجل عن
الماء اذا منعته الورود؛ ورجل محلاً اي مذود عن الماء مصدود عن وروده ،
ومنه قول الشاعر :
محلاً عن سبيل الماء مطرود
لِحام حامحتى لا حراك به.
وقوله اعطاني سهم الفارس والراجل فأنه يشبه ان يكون انما اعطاه من
الغنيمة سهم الراجل حسب. لأن سلمة كان راجلاً فى ذلك اليوم واعطاء الزيادة
نفلاً لما كان من حسن بلاءه .
-﴿ ومن باب يستجن بالامام في العهد دهـ
قال ابو داود : حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا عبد الرحمن بن ابي الزناد
عن الأعرج عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عَبى انما الامام جنة يقاتل به.
قلت معناه ان الامام هو الذي يعقد العهد والهدنة بين المسلمين وبين اهل
الشرك فأذا رأى ذلك صلاحاً وهادنهم فقد وجب على المسلمين ان يجيزوا
امانه وان لا يعرضوا لمن عقد لهم في نفس او مال، ومعنى الجنة العصمة والوقاية
وليس لغير الامام ان يجعل الأمة بأسرها من الكفار اماناً، وانما معنى قوله عز ت
يسعى بذمتهم ادناه ان يكون ذلك في الأفراد والآحاد او في اهل حصن او قلعة
ونحوها فأما ان يجوز ذلك فى جيل وامة منهم فلا يجوز. وقد ذكرنا هذا فيما مضى.
قال أبو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو
عن بكير بن الأشج عن الحسن بن على بن ابي رافع ان ابا رافع اخبره انه قال
بعثتني قريش الى رسول الله عَيخ فلما رأيته القي في قلبي الاسلام فقلت يارسول
الله والله اني لا ارجع اليهم ابداً فقال اني لا اخيس بالعهد ولا احبس البرد
-٣١٧ -
ولكن ارجع فأن كان في نفسك الذي فى نفسك الآن فارجع قال فذهبت ثم
اتيت النبي عَ فأسلمت .
قلت قوله لا اخيس بالعهد معناه لا انقض العهد ولا افسده من قولك خاس
الشيء في الوعاء اذا فسد .
وفيه من الفقه ان العقد يرعى مع الكافر كما يرعي مع المسلم وان الكافر
اذا عقد لك عقد امان فقد وجبعليك ان تؤ منه وان لا تغتاله في دم ولا مال
ولا منفعة .
وقوله لا احبس البرد فقد يشبه ان يكون المعنى فى ذلك ان الرسالة تقتضي
جوابًا والجواب لا يصل الى المرسل الا على لسان الرسول بعد انصرافه فصار
كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه والله اعلم .
-﴿ ومن باب ما يسير في العهدالكرمـ
﴿ نحو عدو لیقرب منهم فيغیر بعد المدة عليهم
قال ابو داود : حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن ابي الفيض عن
"سليم بن عامر عن رجل من حمير ، قال كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان
يسير نحو بلادهم حتى اذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس او برذون
وهو يقول الله اكبر الله اكبر وفاء لا غدر فنظروا فأذا هو عمرو بن عنبسة
فأرسل إليه معاوية فسأله فقال سمعت رسول اللهعَ ل﴾ يقول من كان بينه وبين قوم
عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضى امدها او ينبذ اليهم على سواء فرجع معاوية.
الأُمد الغاية ، قال النابغة :
سبق الجواد اذا استولى على الأمد
- ٣١٨ -
ومعنى قوله ينبذ اليهم على سواء اي يعلمهم انه يريد ان يغزوهم وان الصلح
الذي كان بينهم قد ارتفع فيكون الفريقان في ذلك على السواء .
وفيه دليل على ان العهد الذي يقع بين المسلمين وبين العدو ليس بعقد لازم
لا يجوز القتال قبل انقضاء مدته ، ولكن لا يجوز أن يفعل ذلك الا بعد الاعلام
به والانذار فيه ، ويشبه ان يكون عمرو انما كره مسير معاوية الى ما يتاخم بلاد
العدو والأقامة بقرب دارهم من اجل انه اذا هادنهم الى مدة وهو مقيم فى وطنه
فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروط مع المدة المضروبة فى ان
لا يغزوهم فيها فيأمنونه على انفسهم فأذا كان مسيره اليهم فى ايام الهدنة حتى
ينيخ بقرب دارهم كان ايقاعه بهم قبل الوقت الذي يتوقعونه فكان ذلك
داخلاً عند عمرو وفي معنى الغدر .
﴿ ومن باب الرسل ومـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن ابي اسحاق عن حارثة
ابن مضرّب انه اتى عبد الله بن مسعود فقال ما بينى وبين احد من العرب حِنة
واني مررت بمسجد لبني حنيفة فأذاهم يؤمنون بمسيلمة فأرسل اليهم عبد الله
جىء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة فقال له سمعت رسول الله عَ لى يقول لولا
انك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب
فضرب عنقه بالسوق ، ثم قال من اراد ان ينظر الى ابن النواحة قتيلاً بالسوق.
قوله حِنة يريد الوتر والضغن واللغة الفصيحة احنة بالهمز قال الشاعر:
اذا كان فينفس ابنعمك احنة فلا تستثرها سوف يبدو دفنها
ويقال فلان مواحن لفلان اذا كان مضمراً له على عداوة ، ويشبه ان يكون
- ٣١٩ -
.......
مذهب ابن مسعود فى قتله من غير استتابة انه رأى قول النبي عَ لولا انك
رسول لضربت عنقك حكماً منه بقتله لولا علة الرسالة، فلما ظفر به وقد ارتفعت
العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين .
وفيه حجة لمذهب مالك في قتل المستسر بالكفر وترك استتابته ومعلوم ان
هؤلاء لا يمكنهم اظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الاسلام، وانما
كانوا يستبطنون الكفر ويسرون الايمان بمسيلمة فاطلع على ذلك منهم حادثة
فرفعهم إلى عبد الله وهو وال عليها فاستتاب قوماً منهم وحقن بالتوبة دماء هم
واملهم قد كانت داخلتهم شبهة في امر مسيلمة ثم تبينوا الحق فراجعوا الدين
فكانت توبتهم مقبولة عند عبد الله ، ورأى ان امر ابن النواحة بخلاف ذلك
لأنه كان داعية إلى مذهب مسيلمة فإ يعرض عليه التوبة ورأى الصلاح في قتله.
والى نحو من هذا ذهب بعض العلماء في امر هؤلاء القرامطة الذين يلقبون
بالباطنية .
((١)) واما قوله لولا انك رسول اضربت عنقك فالمعني في الكف عن دمه
ان الله سبحانه قال [ وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع
كلام الله ثم ابلغه مأمنه] فقن له دمه حتى يبلغ مأمنه ويعود بجواب ماارسل به
فتقوم به الحجة على مرسله .
﴿ ومن باب امان المرأةاهـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا وهب اخبرني عياض بن عبد الله
عن مخرمة بن سليمان عن کریب عن ابن عباس قل حدثتني ام هاني بنت ابي
((١)) من قوله وأما قوله لولا انك الى آخر الشرح لا وجود له في الكتانية والطرطوشية
- ٣٢٠ -
طالب انها اجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح فأنت النبي عَ لى فذكرت
ذلك له فقال قد اجرنا من اجرت ولمّنا من أمّنت .
قلت فى هذا حجة لمن ذهب الى ان مكة فتحت عنوة لأنه لو كان صلحًاً
لوقع به الأمان العام فلم يحتج الى اجارة امان ام هانئ ولا إلى تجديد الأمان
من رسول الله ټٹ .
واجمع عوام اهل العلم ان امان المرأة جائز وكذلك قال أكثر الفقهاء في امان
العبد؛ غير ان اصحاب الرأي فرقوا بين العبد الذي يقاتل والذي لا يقال فأجازوا
امانه ان كان ممن يقاتل ((١)) ولم يجيزوا امانه ان كان لم يقاتل، فأما امان الصبي
فأنه لا ينعقد لأن القلم مر فوع عنه .
﴿ ومن باب صلح العدو 24مـ
قال ابو داود: حدثنا محمد بنعبيد ان محمد بن ثور حدثه عنمعمر عن الزهري
عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة وذكر قصة الحديبية ومصالحة النبي
بت قريشاً .
قلت اختصر ابو داود هذا الحديث اختصاراً ذهب فيه شطر من فوائد هذا
الحديث فرأيت ان اذكر الحديث والقصة على وجهها وابين ما فيها من السنن
والمعاني ليستفاد علمه ويحصر نفعه والله الموفق له .
أخبرنا محمد بن هاشم حدثنا الدّبري عن عبد الرزاق عن معمر اخبرني الزهري
عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما
صاحبه قالا خرج رسول الله عَي زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من اصحابه
(١)» في الطرطوشية اذا كان مأذوناً في القتال.