Indexed OCR Text

Pages 41-60

....
- ٤١ -
ثم يرسل الى اهل المياه فيجلبوا اليه مواشيهم فيصدقها ولكن ليأتهم على مياهعم
حتى يصدقهم هناك .
واما الجنب فتفسيره ايضاً على وجهين: احدهما ان يكون في الصدقة وهو
ان اصحاب الأموال لا يجنبون عن مواضعهم اي لا يبعدون عنها حتى يحتاج
المصدق الى ان يتبعهم ويمعن في طلبهم .
وقيل ان الجنب في الرهان وهو ان يركب فرساً فيركضه وقد اجنب معه
فرساً آخر فأذا قارب الغاية ر كبه وهو جام فيسبق صاحبه .
٠
ومن باب صدقة الزرع ٤۔۔۔
قال أبو داود : حدثنا هرون بن سعيد بن الهيثم الأ يلى حدثنا عبد الله
ابن وهب اخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
ابيه قال: قال رسول الله عَ فيما سقت السماء والأنهار والعيون او كان
بعلاً العشر وفيما سقى بالسوانى او النضح نصف العشر .
قال ابو داود البعل ماشرب بعروقه ولم يتعن في سقيه ، وكذلك قال ابوعبيد
والسواني جمع السانية وهي البعير الذي يسني عليه اي يستقى. والنضح مثله
وهو السّقى بالرشاء وهذا مما تقدم بيانه وان النبي معَّ جعل الصدقة ما خفت
مؤنته وكثرت منفعته على التضعيف توسعة على الفقراء وجعل ما كثرت مؤنته
على التنصيف رفقاً بأرباب الأموال .
قلت واما الزرع الذي يسقى بالقنى فالقياس على هذا ان ينظر فأن كان لا مؤنة
فيها أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات فسبيلها سبيل
( ج ٢ ٢ ٦ )

- ٤٢ -
النهر والسيح في وجوب العشر فيها وان كان تكثر مؤنتها بأن لا تزال تتداعي
وتنهار ويكثر نضوب مائها فيحتاج الى استحداث حفر فسبيلها سبيل ماء الآ بار
التي تنزح منها بالسواني والله اعلم .
قال ابو داود: حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب عن سليمان
يعنى ابن بلال عن شريك بن عبد الله بن ابي نمر عن عطاء بن يسار عن
معاذ بن جبل ان رسول الله 1192 بعثه الى اليمن فقال خذ الحب من الحب
والشاة من الغنم والبعير من الابل والبقرة من البقر .
قلت فيه من الفقه ان الزكاة انما تخرج من اعيان الأموال واجناسها ولا يجوز
صرف الواجب منها الى القِيّم .
وفيه دليل على ان من وجبت عليه شاة في خمس من الابل فأعطى بعيراً منها.
فأنه يقبل منه. وقال داود لا يقبل منه ذلك ويكلف الشأة لأنه خلاف المفروض
عليه وحكى ذلك عن مالك ايضاً .
قلت الأصل ان الواجب عليه في كل جنس من اجناس الأموال جزء منه
الا ان الضرورة دعت في هذا الى العدول عن الأصل إلى غيره وذلك لأمرين.
احدهما ان الزكاة امرها مبنى على اخذ القليل من الكثير فلو كان البعير مأخوذاً.
من الخمس لكان خمس المال مأخوذاً وهو كثير وفي ذلك اجحاف بأرباب
الأموال، والمعنى الآخر انه لو جعل فيها جزء من البعير لأدى ذلك إلى سوء
المشاركة باختلاف الأيدي على الشخص الواحد فعدل عنه إلى الشاة ارفاقً
للمعطي والآخذ والله اعلى، فأذا اعطى رب المال بعيراً منها فقد تبرع بالزيادة
على الواجب وكان عليه مأجوراً ان شاء الله .

....
- ٤٣ -
،﴿ ومن باب زكاة العسل ۔مـ
قال ابو داود: حدثنا أحمد بن ابي شعيب الحمراء حدثنا موسى بن اعين عن
عمروبن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاءهلال احدبني مُتعان
الى رسول الله عَ ل} بعشور نحل له وسأله ان يحمى وادياً يقال له سلَبة فمى له
رسول الله عَ ◌ّل ذلك الوادي فلما ولى عمر بن الخطاب كتب سفيان بن
وهب الى عمر يسأله عن ذلك فکتب عمر ان ادي اليك ما كان يؤدى
الى رسول الله رسول الله ثمرجع من عشور نحله فاحم له سلبة والا فأنما هو
ذباب غیث یأكله من شاء .
قلت في هذا دليل على أن الصدقة غير واجبة في العسل وان النبي عَّ انما
اخذ العشر من هلال المُتعي اذ كان قد جاء بها متطوعاً وحتى له الوادي ارفاقًا
ومعونة له بدل ما اخذ منه وعقل عمر بن الخطاب المعنى في ذلك فكتب الى
عامله يأمره بأن يجمي له الوادي ان ادى اليه العشر والا فلا ولو كان سبيله
سبيل الصدقات الواجبة في الأموال لم يخيره في ذلك و كيف يجوز عليه ذلك
مع قتاله في كافة الصحابة مع ابي بكر مانعي الزكاة .
١ . ومن لم ير فيه الصدقة مالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو ثور.
وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز واوجبها مكحول والزهري والأوزاعى
واصحاب الرأي. وقال احمد بن حنبل واسحق بن راهوية في العسل العشر.
وقوله حى له الوادي ، معناه ان النحل انما ترعي من البقل والنبات انوازها
وما رئحص ونعُم منها فأذا حميت مراعيها اقامت فيها واقبلت تعسِل في الخلايا
ديفيكثرت منافع اصحابها وإذا شور كت في تلك المراعي نفرت عن تلك المواضع

- ٤٤ -
وامعنت في طلب المرعي فیکون ریعها حينئذ اقل.
وقد يحتمل ذلك وجها آخر وهو ان يكون ذلك بأن يحمي لهم الوادي الذى
يُعْسّل فيه فلا يترك احد ان يتعرض للعسل فيشتاره وذلك ان سبيل العسل سبيل
المياه والمعادن والصيود وليس لأحد عليها ملك وانما تملك باليد لمن سبق اليها فأذا
حى له الوادي ومنع الناس منه حتى يجتازه هؤلاء القوم وجب عليهم بحق
الحماية اخراج العشر منه، ويدل على صحة هذا التأويل قوله فأنما هو ذباب غيث
ياً كله من شاء .
ومعنى هذا الكلام ان النحل انما تتبع مواقع الغيث وحيث يكثر المرعى
وذلك شأن الذباب لأنها تألف الغياض والمكان المعشب .
ومن باب الخرص جم
قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن
عن عبد الرحمن بن مسعود عن سهل بن ابى حَتْمة قال امرنا رسول الله عزّ}
قال اذا خر صتم فخذوا ودعوا الثلث فأن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع .
قال ابو داود الخارص يدع الثلث للنُعرفة وكذا قال يحيى بن القطان .
قلت في هذا الحديث اثبات التحرص والعمل به وهو قول عامة اهل العلم الا ماروي
عن الشعبي أنه قال الخرص بدعة وانكر اصحاب الرأي الخرص .
وقال بعضهم انما كان ذلك الخرص تخويفًاً للأكرة لئلا يخونوا فأما ان يلزم
به حكم فلا و ذلك انه ظن وتخمين وفيه غرر وانما كان جوازه قبل تحريم الرباوالقمار.
قلت العمل بالخرص ثابت وتحريم الربا والقمار والميسر متقدم، وبقي الخرص
بعمل به رسولالله ژۍ طول عمره وعمل به ابو بكر وعمر رضي الله عنهما في

- ٥ غ -
زمانهما وعامة الصحابة على تجويزه والعمل به لم يذكر عن احد منهم فيه خلاف.
فأما قولهم انه ظن وتخمين فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار الثمار
وادراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير كما يعلم ذلك بالمكاييل
والموازين وان كان بعضها احصر من بعض وانما هذا كاباحته الحكم بالاجتهاد
عند عدم النص مع كونه معرضًا للخطأ. وفي معناه تقويم المتعلقات من طريق
الاجتهاد . وباب الحكم بالظاهر باب واسع لا ينكره عالم .
قلت : وقد ذهب بعض العلماء في تأويل قوله دعوا الثلث او الربع الى انه
متروك لهم من عرض المال توسعة عليهم فلو اخذوا بأستيفاء الحق كله لأضر
ذلك بهم . وقد يكون منها السقاطة وينتابها الطير ويخترفها الناس للأكل
فترك لهم الربع توسعة عليهم وكان عمر بن الخطاب يأمر الخراص بذلك .
وبقول عمر قال احمد واسحق . وذهب غير هؤلاء الى انه لا يترك لهم شيئًا
شائعاً في جملة النخل بل يفرد لهم نخلات معدودة قد علم مقدار ثمرها بالخرص
،﴿ ومن باب خرص العنب ےمـ
قال ابو داود : حدثنا عبد العزيز بن السري الناقط حدثنا بشر بن منصور
عن عبد الرحمن بن اسحق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد
قال امر رسول الله عَ ليه ان يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته
زبيبًا كما يؤخذ صدقة النخل تمراً.
قلت انما يخرص من الشمر ما يحيط به البصر بارزاً لا يحول دونه حائل ولا
يخفى موضعه في خلال ورق الشجر والعنب في هذا المعنى كثمر النخل .
فأما سائر الثمار فأنها لا تجري فيها الخرص لأن هذا المعنى فيها معدوم .

- ٤٦ -
وفائدة الخرص ومعناه ان الفقراء شركاء ارباب الأموال في الثمر فلومنع ارباب
المال من حقوقهم ومن الانتفاع بها الى ان تبلغ الثمرة غاية جفافها لأضر ذلك بهم
ولو انبسطت ايديهم فيها لأخل ذلك بحصة الفقراء منها اذ ليس مع كل احد
من التقية ماتقع به الوثيقة في اداء الأمانة فوضعت الشريعة هذا العيار ليتوصل
به ارباب الأموال إلى الانتفاع ويحفظ على المسا كين حقوقهم وانما يفعل ذلك
عند اول وقت بدو صلاحها قبل ان يؤ كل ويستهلك ليعلم حصة الصدقة منها
فيخرج بعد الجفاف بقدرها تمراً وزییباً .
وفيه دليل على صحة القسمة في الثمار بين الشركاء بالخرص لأنه اذا صح ان
يكون عياراً في افراز حصة الفقراء من حصة ارباب الأموال كان كذلك عياراً
في افراز حصص الشركاء .
قلت ولم يختلف احد من العلماء في وجوب الصدقة في التمر والزبيب .
واختلفوا في وجوب الصدقة في الزیتون، فقال ابن ابي ليلى لا زكاة فيه لأنه
أُدْم غير ما كول بنفسه وهو آخر قولى الشافعي. واوجبها اصحاب الرأي وهو
قول مالك والأوزاعي والثورى الا انهم اختلفوا في كيفية ما يؤخذ من الواجب
فيه فقال اصحاب الرأي يؤخذ من ثمرته المشراو نصف العشر .
وقال الأوزاعي يوخذ العشر منه بعد ان يعصر زيتًا صافيًا .
واما الحبوب فقد اختلف العلماء فيها فقال اصحاب الرأي تجب الصدقة في
الحبوب ما كان مقتاناً منها او غير مقتات ..
وقال الشافعي كل ماجمع من الحبوب ان يزرعه الآ دميون وييبس ويدخر
ويقتات ففيه الصدقة. فأما مايتفكه به او مايوتدم به او يتداوى به فلاشيء فيه.

- ٤٧ -
﴿ ومن باب زكاة الفطر مـ
قال أبو داود : حدثنا محمود بن خالد الدمشقى وعبد الله بن عبد الرحمن.
السمر قندي قالا حدثنا مروان هو ابن محمد قال عبد الله حدثنا ابو يزيد الخولانى
وكان شيخ صدق وكان ابن وهب يروي عنه حدثنا سيار بن عبد الرحمن هو
الصدفي عن عكرمة عن ابن عباس قال فرض رسول الله عَ ليه زكاة الفطر طهرة
للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمسا كين من اداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة
ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات .
قوله فرض رسول الله عَ زكاة الفطر فيه بيان ان صدقة الفطر فرض.
واجب كافتراض الزكوات الواجبة في الأموال.
وفيه ان مافرض رسول الله عز فهو كما فرضه الله تعالى فى كتابه لأن طاعته
صادرة عن طاعته .
وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم غير أن بعضهم تعلق
فيها بخبر مرويعن قيس بنسعد انه قال امرنا بها رسول اللّه ◌َ } قبل ان تنزل
الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنابها ولم ينهنا فنحن نفعله .
قلت وهذا لا يدل على زوال وجوبها وذلك ان الزيادة في جنس العبادة
لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه غير ان مخل سائر الزكوات الأموال ومحل
زكاة الفطر الرقاب. وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو فهي واجبة
على كل صائم غني ذي جدة ويسر او فقير يجدها فضلاً عن قوته اذ كان وجوبها
عليه بعلة التطهير وكل من الصائمين محتاجون اليها، فأذا اشتركوا في العلمة
اشتركوا في الوجوب .

- ٤٨ -
ويشبه ان يكون انما ذهب من رأي اسقاطها عن الأطفال الى هذا لأنهم
اذا كانوا لا يلزمهم الصيام فلا يلزمهم طهرة الصيام. فأما ا كثر اهل العلم فقد
اوجبوها على الأطفال ايجابها على البالغين .
واما وقت اخراجها فالسنة ان تخرج قبل الصلاة، وهو قول عامة أهل العلم
وقد رخص ابن سيرين والنخعي في اخراجها بعد يوم الفطر . وقال احمد ارجو
ان لا یکون بذلك بأس .
وقال بعض اهل العلم تأخير اخراجها عنوقتها من يوم الفطر كتأخير اخراج
زكاة الأموال عن ميقاتها فمن اخرها كان آثما الا من عذر .
·﴿ ومن باب كم يؤدي في صدقة الفطر }ھمـ
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن نافع عن ابن
حمر ان رسول الله عَل فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير
على كل حر او عبد ذكر او انثى من المسلمين .
قال ابو داود : حدثنا يحيبن محمد بنالسکنحدثنا محمد بن جهضم حدثنا
إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن ابيه عن عبد الله بن عمر بمعناه وزادوا
الصغير والكبير .
قلت فيه منالفقه ان و جوبز كاة الفطر وجوب فرضلا وجوب استحباب
وفيه بيان انها واجبة على الصغير والكبير .
وفيه دليل على انها واجبة على من ملك مأتي درهم او لم يملكها .
وقد اختلف أهل العلم في ذلك فقال اصحاب الرأي من حلت له الصدقة
فلا تجب عليه صدقة الفظر والحد في ذلك عندهم ملك المأتين.
٠

- ٤٩ -
وقال مالك بن انس صدقة الفطر على الغني والفقير ؛ وهو قول الشعبي وابن
سيرين وعطاء والزهري .
وقال الشافعي اذا فضل عن قوت المرء وقوت اهله مقدار مايؤدي عنزكاة
الفطر وجبت عليه ، وكذلك قال ابن المبارك واحمد بن حنبل .
واختلفوا في وجوبها على الصغير الطفل فقال أكثر الفقهاء هى واجبة على
الصغير وجوبها على الكير. وقال محمد بن الحسن لا تجب صدقة الفطر في مال
الصغیر یئياً او غیر یتيم . وروي عن على بن ابي طالب رضي الله عنه انه قال
صدقة الفطر انما هي على من اطاق الصوم .
وقوله على كل حر او عبد ظاهره الزام العبد نفسه الا انه لا ملك له فيلزم
السيد اخراجه عنه. وقال داود هو لازم للعبد وعلى سيده ان يمكنه من الكسب
حتى یکسب فيؤ ديه .
وفيه دليل على انه يزكي عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة او للخدمة لأن
عموم اللفظ يشملهم كلهم. وفي دلالته وجوبها على الصغير منهم والكبير والحاضر
والغائب، وكذلك الآبق منهم والمرهون والمغصوب وفي عبيد عبيده وفي كل
من اضيف الى ملكه .
وفيه دليل على انه لا يزكى عن عبيده الكفار لقوله من المسلمين فقيده بشرط
الأسلام فدل ان عبده الذمي لا يلزمه وهوقول مالك والشافعي واحمد بن حنبل
وروي ذلك عن الحسن البصري .
وقال الثوري واصحاب الرأي يؤدي عن العبد الذمى وهو قول عطاء والنخعي.
(ج ٢ ٧٢)

- ٠ ٥ -
وفيه دليل على ان اخراج اقل من صاع لا يجوز وذلك انه ذكر فى الخبر
التمر والشعير وهما قوت اهل ذلك الزمان فى ذلك المكان فقياس ما يقتانونه
من البر وغيره من الأُ قوات انه لا يجزي منه اقل من صاع.
وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والشافعي واحمد واسحاق لا يجزيه.
من البراقل من صاع ، وروي ذلك عن الحسن وجابر بن زيد .
وقال اصحاب الرأي والثوري يجزيه نصف صاع من بر ، فأما سائر الحبوب
فلا يجزيه اقل من صاع غير ان اباحنيفة قال يجزيه من الزبيب نصف صاع كالقمح:
وروي جماعة من الصحابة اخراج نصف صاع من البر .
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا دواد بن قيس عن عياض
ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال كنا نخرج اذ كان فينا رسول الله
عَلى زكاة الفظر عن كل صغير وكبير حر او مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً
من اقط او صاعاً من شعير او صاعاً من تمر او صاءً من زبيب فلم نزل
تخرجه حتى قدم معاوية حاجاً او معتمراً فكلم الناس على المنبر فكان فيما
كلم به الناس ان قال انى ارى مُدَيْن من سمراء الشام يعدل صاعاً من من
فأخذ الناس بذلك. قال ابوسعيد فأما انا فلا ازال اخرجه ابداًماءشت.
قال ابو داود ورواه بعضهم عن ابن عُلية عن ابن اسحق عن عبد الله بن
عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن ابى سعيد وقال أو صاعاً
من حنطة وليس بمحفوظ .
قلت قوله صاعاً من طعام زعم بعض اهل العلم ان الطعام عندهم اسم خاص
للبر، قال: ويدل على صحة ما تأولناه من ذلك انه قد ذكر في الخبر الاقط والشعير

والتمر والزبيب وهي اقواتهم التي كانوا يقتانونها في الحضر والبدو ولم يذكر
الحنطة وكانت اغلاها وافضلها كلها فلولا انه ارادها بقوله صاعاً من طعام لكان
يجزي ذكرها عند التفصيل كما جرى ذكر غيرها من سائر الأقوات .
وزعم غيره ان هذا جملة قد فصلت والتفصيل لا يخالف الجملة، وانما قال
في اول الحديث صاعاً من طعام ثم فصله فقال صاعاً من اقط او صاعاً من شعير او كذا
او كذا واسم الطعام شامل لجميع ذلك. وانما كان يجوز ما قاله من تأول الطعام
على البر خاصة لو كان قال صاعاً من طعام او صاعاً من كذا بحرف او الفاصلة
بين الشيئين ثم نسق عليه ما بعده شيئًا شيئًا .
قلت قد رواه غير ابي داود بحرف او الفاصلة من اول الحديث الى آخره
حدثنا الأصم حدثنا الربيع اخبرنا الشافعي اخبرنا انس بن عياض عن داود بن
قيس سمع عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح يقول ان ابا سعيد الخدري
قال كنا نخرج في زمان رسول الله بَ يت صاعاً من طعام او صاعاً من زبيب او
صاعاً من اقط او صاعاً من شعير او صاعاً من تمر وذكر الحديث .
قلت ان صح عن النبي عَّل انه امر ان يخرج صاع من قمح فأخرج عنه
نصف صاع على سبيل البدل على ما رواه معاویة فانه لا مجزئ لما فيه من الربا
لآن حقيقته بيع صاع قمح بنصف صاع منه ، ولكنه اذا اخرج نصف صاع
منة جزا عن نصف الحق وعليه ان يخرج النصف الآخر .
،وفي الحديث دليل على ان اخراج القيمة لا يجوز وذلك لأنه ذكراشياء
مختلفة القيم فدل ان المراد بها إلا عيان لا قيمتها .
وفيه دليل على انه لا يجوز اخراج الدقيق والسويق ونحوهما لأن هذه الحبوب

- ٥٢ -
كلها اموال كاملة المنفعة لم يذهب من منافعها شيئء، وهذا المعنى غير موجود
في الدقيق والسويق ونحوهما .
قال أبو داود: حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكى قالا حدثنا حماد
ابن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله بن ابى
صغیر عن ابيه قال: قال رسول الله ګ صاع من بر او قمح عن كل اثنين
صغير أو كبير حر او عبد ذكر او انثى اماغنيكم فيزكيه الله واما فقيركم
فيرد الله عليه أكثر مما اعطاه .
قلت في هذا حجة لمذهب من اجاز نصف الصاع من البر .
" وفيه دليل على انها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغے . وفيه بيان انها
تلزم الفقير اذا وجد ما يؤديه، الا تراه يقول واما فقيركم فيرد الله عليه اكثر
مما اعطاه فقد اوجب عليه ان يؤديها عن نفسه مع اجازته له أن يأخذ صدقة غيره.
وفي قوله ذكر او انثي دليل لمن اسقط صدقة الزوجة عن الزوج لأنه في الظاهر
ايجاب على المرأة فلا يزول الفرض عنها الا بدليل، وهو مذهب اصحاب الرأي
وسفيان الثوري .
وقال مالك والشافعي واحمد بن خنبل واسحاق بن راهوية يخرج الزوج عن زوجته
لأنه بمونها. وقد يروي فيه عن جعفر بن محمد عن ابيه ان النبي محمد قال عمن تموتون.
قلت ان صح قوله عمن تمونون والا فلا يلزمه ذلك عن زوجته ولو کان لها
عبيد كان عليها اخراج الصدقة عنهم فلأن يلزمها اخراجها عن نفسها اولى .
80 ومن باب تعجيل الزكاة #ےہ
قال أبو داود : حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا شبابة عن ورقاء عن

- ٥٣-
أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: بعث رسول الله عز لل عمر بن
الخطاب على الصدقة فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس فقال رسول
الله ◌َبُ ما ينقم ابن جميل الا ان كان فقيراً فأغناه الله. واما خالد فأنكم
تظلمون خالداً فقد احبس ادراعه وعتاده في سبيل الله. واما العباس عم
رسول الله رَح فهي عليَّ ومثلها ثم قال اما شعرت ان غم الرجل صنو الأب
او صنو ابيه .
قوله ما ينقم ابن جميل الا ان كان فقيراً فأغناه الله فيه دليل على أن ماتُع الصدقة
اذا لم يكن ممتنعا بقتال وقوة وسلاح فأنها تستخرج منه ولا يعاقب عليه .
وانما كان قتال ابي بكر مانعي الزكاة لأنهم امتنعوا من ادائها واعترضوا
دونها بالسلاح .
وقوله ان خالداً احبس ادراعه وعتاده في سبيل الله فأن العناد كل ما اعده
الرجل من سلاح او مر كوب وآلة للجهاد يقال اعتدت الشئ اذا هيأته ،
ومن هذا سميت عتيدة العطر والزينة، وتأويل هذا الكلام على وجهين أحدهما
أنه انما طولب بالزكاة عن اثمان الأدراع والعتاد على انها كانت عنده للتجارة
فأخبر النبي ◌َّ انه لا زكاة عليه فيها اذ قد جعلها حبسًا في سبيل الله.
وفيه دليل على وجوب الزكاة في الأموال التي ترصد للتجارة وهو كالاجماع
من أهل العلم . وزعم بعض المتأخرين من أهل الظاهر انه لا زكاة فيها وهو
مسبوق بالاجماع
وفي الحديث دليل على جواز احباس آلات الحروب من الدروع والسيوف
والحجف. وقد يدخل فيها الخيل والابل لأنها كلها عتاد للجهاد. وعلى قياس ذلك

- ٥٤ -
الثياب وبالبسط والفرش ونحوها من الأشياء التي ينتفع بها مع بقاء اعيانها.
وفيه دليل على ان الوقف والحبس قد يصح من غير اخراج من بد الواقف
والمحبس وذلك أن الشيئء لولم يكن فى يده لم يكن لمطالبته بالزكاة عنه معنى.
- والوجه الآخر ان يكون معناه أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه يقول اذا كان
قد احبس ادراعه وعتاده في سبيل الله تبرراً وتقرباً إليه سبحانه وذلك غير واجب
عليه فكيف يجوز عليه منع الصدقة الواجبة عليه .
وقوله في صدقة العباس في علىَّ ومثلها فأنه يتأول على وجهين احدهما انه
كان قد تسلف منه صدقة سنتين فصارت (١) ديناً عليه.
وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها. وقد اختلف العلماء في ذلك
فأجاز كثير منهم تعجيلها قبل اوان محلها، وذهب اليه الزهري والأوزاعى
واصحاب الرأي والشافعي ، وكان مالك بن انس لا يرى تعجيلها عن وقت
محلها . وروي عن الحسن البصري انه قال ان للصلاة وقتًا وللز كاة وقتاً فمن صلى
قبل الوقت اعاد، ومن زکی قبل الوقت اعاد .
قلت قول الحسن البصري ظاهر والمعنى بخلافه لأن الأجل اذا دخل في الشيئء
رفقاً بالأنسان فأن له ان يسوغ من حقه ويترك الارتفاق به كمن عمل حقًاً مؤجلاً
لآ دمی و کینادی زكاة مال غائب عنه وان كان على غير يقين من وجوبها
عليه لأن من الجائز ان يكون ذلك المال تألفً في ذلك الوقت.
والوجه الآخر هو ان يكون قد قبض على منه صدقة ذلك العام الذي شكاء
فيها العامل وتعجال صدقة عام ثان ، وقال هي مي ومثلها اي الصدقة التي قد
(٢) قوله فصارت موجودة في الأحمدية لا غير. أهـ م .

حلت وانت تطالبونها مع مثلها من صدقة عام واحد لمتحل وذلك ان بعض
من اجاز تعجيل الصدقة لم يجوزها ا كثر من صدقة عام واحد .
وقد يحتمل معنى الحديث ان يبكون ◌َ ل قد تحمل بالصدقة وضمن إداء هل
عنه لسنتین ولذلك قال ان عم الرجل صنو ابیه یریدان حقه في الوجوب كق
ابيه عليه اذ هما شقيقان خرجا من اصل واحد فأنا انزهه عن منع الصدقة والمطل
بها وأُؤدّيها عنه والأولى اضوب لأن الضمان فيمالم يجب على العباس ضمان مجهول
وضمان المجهول غير جائز. وقد روي انه استأذن رسول الله ګ ان يأذن له
في تعجیل صدقته فرخص له في ذلك. وقد رواه ابو داود .
قال أبو داود : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا اسماعيل بن زكريا عن
الحجاج بن دينار عن الحكم عن حُجية عن على رضى الله عنه ان العباس.
سأل رسول الله عَ لل في تعجيل صدقته قبل ان يحل فرخص له فى ذلك
وقال مرة فأذن له فى ذلك .
وقوله صنو ابيه، معناه ان العم شقيق الأب واصل ذلك في النخلتين
تخرجان من اصل واحد يقال صنو وصنوان وقنو وقنوان وقل ماجاء من الجمع
على هذا البناء .
وقد روى حديث العباس على خلاف هذا الوجه وهو انه قال في صدقته
هي عليه ومثلها معها، وقد رواه أبو عبيد وقال ارى انه كان أخر عنه الصدقة
عامين وليس وجه ذلك الا ان يكون من حاجة بالعباس اليها فأنه يجوز للإمام
ان يؤخرها اذا كان ذلك علىوجه النظر ثم يأخذها منه بعد . حدثنيه عبد الله
ابن محمد المسكن حدثنا على بن عبد العزيز عن الي عبيد .

- ٥٦ -
ح﴿ ومن باب من يعطى الصدقة وحدّ الغنى لكمـ
قال ابو داود : حدثنا الحسن بن على حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن
حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن یزید عن ابيه عنعبد الله قال قال
رسول الله عَل من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش او خدوش.
او کلوح في وجهه فقیل یا رسول الله وما الغني قال خمسون درهمًا او قيمتها
من الذهب. قال يحيى فقال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي ان شعبة لا يروي
عنحكيم بن جبير فقالسفیان فقد حدثنا زبید عن محمد بنعبدالرحمنبن یزید.
قلت الخموش هي الخدوش ، يقال خمشت المرأة وجهها اذا خدشته بظفر او
حديدة او نحوها ، والكدوح الآثار من الخدش والعض ونحوه ، وانما قيل للحمار
مكتّح لما به من آثار العضاض .
واما تحديده الغني الذي يحرم معه الصدقة بخمسين درهما فقد ذهب اليه
قوم من اهل العلم ورأوه حداً في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري
وابن المبارك واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية. وابى القول به آخرون وضعفوا
الحديث للعلة التى ذكرها يحيى بن آدم ، قالوا واما مارواه سفيان فليس فيه بيان
انه اسنده وانما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن یزید حسب،
قالوا وليس في الحديث ان من ملك خمسين درهمًا لم تحل له الصدقة ، انما فيه
أنه كره له المسألة فقط وذلك ان المسألة انما تكون مع الضرورة ولا ضرورة
بمن يجد ما يكفيه في وقته الى المسألة .
وقال مالك والشافعي لا حد للغني معلوم وانما يعتبر حال الأنسان بوسعه
وطاقته فأذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له .

-٥٧-
قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسب ولا يغنيه الألف
مع ضعفه في نفسه و کثرة عياله .
وجعل اصحاب الرأي الحد فيه ماتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة
وانما امرنا ان نأخذ الزكاة من الأغنياء وان ندفعها إلى الفقراء وهذا اذا ثبت
انه غني بملك النصاب الذي تجب عليه فيه الزكاة فقد خرج به من حد الفقر الذي
يستحق به اخذ الزكاة .
قال ابو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن رجل من بنى اسد قال زلت انا واهلي بقيع الغرقد
فقال لي اهلي اذهب الى رسول الله {} فسله لنا شيئاً نأكله فجعلوا يذكرون
من حاجتهم فذهبت الى رسول الله يج اسأله فوجدت عنده رجلاً يسأله
ورسول الله عَ ه يقول لا اجد ما اعطيك، فتولى الرجل عنه وهو مغضب
وهو يقول لعمرى انك لتعطي من شئت فقال عَّ يغضب على ان لا
اجد ما اعطيه من سأل منكم وعنده اوقية او عدلها فقد سأل الحافاً قال
الاسدى فقلت لَلقِحْة لنا خير من اوقية قال فرجعت ولم اسأله فقدم على
رسول الله عَ ل بعد ذلك شعير وزيدب فقسم لنا منه او كما قال حتى أغنانا الله.
اللحقة الناقة العربة وهي التي تمري اي التي تحلب وجمعها لقاح، والاوقية
عند أهل الحجاز اربعون درهماً . وذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تحديد
الغني الى هذا الحديث، وزعم ان من وجد اربعين در هماً حرمت عليه الصدقة
وقوله اوعدلها يريد قيمتها، يقال هذا عدل الشيئء اي ما يساويه في القيمة
( ج ٢ م ٨ )

- ٥٨ -
وهذا عدله بكسر العين اي نظيره ومثله في الصورة والهيئة .
قال ابو داود: حدثنا النفيلي حدثنا مسكين حدثنا محمد بن المهاجرعن
ربيعة بن يزيد عن ابى كبشة السلولي حدثنا سهل بن الحنظلية قال قدم
على عهد رسول الله عَ عيينة بن حصن والاقرع بن حابس فـألاه فأمر
لهما بما سألاه وامر معاوية فكتب لهما بما سألاه. فأما الاقرع بن حابس
فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق . واما عبينة فأخذ كتابه فأتى النبي
عربية مكانه فقال الراني يا محمد حاملاً الى قومي كتاباً لا ادري ما فيه
كصحيفة المتلمس فقال رسول الله ماتم من سأل وعنده ما يغنيه فأنما يستكثر
من النار فقالوا يارسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه.
صحيفة المتلمس لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان
هجا عمرو بن عبد الملك فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه انه امر له فيه بعطية
وقد كان كتب اليه يأمره بقتله فارتاب المتلمس به ففكه وُقُرئُ له، فلما على
مافيه رمى به ونجا فضر بت العرب المثل بصحيفته بعد .
وقوله ما يغديه ويعشيه فقد اختلف الناس في تأويله فقال بعضهم من وجد
غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث.
وقال بعضهم انما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فأذا كان عنده
ما يكفيه لقونه المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة .
وقال آخرون هذا منسوخ بالأ حاديث التي تقدم ذكرها. قلت وانما اعطاهما
رسول الله عَّ من سهم المؤلفة قلوبهم فأن الظاهر من حالهما انهما ليسا بفقيرين
وهما سيدا قومهما ورئيسا قبائلهما .

- ٥٩ -
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد الله يعنى ابن عمر
ابن غانم عن عبد الرحمن بن زياد انه سمع زياد بن نعيم الحضرمى انه سمع
زياد بن الحارث الصدائي قال اتيت رسول الله ◌َ فبايعته قال فاتاه
رجل فقال اعطنى من الصدقة فقال له رسول الله ◌َتع ان الله لم يرض
بحكم نبي ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها هو نجزأها ثمانية اجزاء فأن
كنت من تلك الاجزاء اعطيتك حقك .
قلت في قوله فأن كنت من تلك الأجزاء اعطيتك حقك دليل على انه
لا يجوز جمع الصدقة كلها في صنف واحد وان الواجب تفرقتها على اهل السعمان
بحصصهم ولو كان معنى الآية بيان المحل دون بيان الحصص لم يكن للتجزئة
معنى وبدل على صحة ذلك قوله اعطيتك حقك فبين ان لأهل كل جزء على حدة
حقًا وإلى هذا ذهب عكرمة وهو قول الشافعي .
وقال إبراهيم النخعي اذا كان المال كثيراً يحتمل الاجزاء قسمه على الاصناف
وان كان قليلاً جاز ان يوضع في صنف واحد .
وقال احمد بن حنبل تفريقها اولى ويجزئه ان يضعه في صنف واحد .
وقال ابو ثور ان قسمه الامام قسمه على الأصناف وان تولى قسمه رب المال
فوضعه في صنف واحد رجوت ان يسعه .
وقال مالك بن انس يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الاولى فالاولى
من اهل الحلة والفاقة فأن رأى الخلة في الفقراء في عام اكثر قدمهم. وان رآها
في ابناء السبيل في عام آخر حولها اليهم .
وقال اصحاب الرأي هو مخير يضعه في اي الاصناف شاء .

- ٦٠-
وكذلك قال سفيان الثوري، وقد روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن
البصري وعطاء بن أبي رباح .
وفي قوله ان الله لم يرض ◌ُحکم نبي ولا غيره في الصدقات حتی حکم فيها
هو دليل على ان بيان الشريعة قد يقع من وجهين احدهما ما تولى الله بيانه
فى الكتاب واحكم فرضه فيه فليس به حاجة الى زيادة من بيان النبي معَ ة
وبيان شهادات الأصول .
والوجه الآخر ما ورد ذكره في الكتاب مجملاً ووكل بيانه الى النبي عَّ
فهو يفسره قولاً وفعلاً او يتركه على اجماله ليتنبه فقهاء الامة ويستدر كوه
استنباطاً واعتباراً بدلائل الأصول وكل ذلك بيان مصدره عن الله سبحانه
وتعالى وعن رسوله څ .
ولم يختلفوا فى ان السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها في الأحوال كلها ، وانما
اختلفوا في سهم المؤلفة فقالت طائفة من اهل العلم سهمهم ثابت يجب ان يعطوه
هكذا قال الحسن البصري .
وقال احمد بن حنبل يعطون ان احتاج المسلمون الى ذلك . وقالت طائفة
انقطعت المؤلفة بعد رسول الله عَ ◌ّ روي ذلك عن الشعبي. وكذلك قال
اصحاب الرأي .
وقال مالك سهم المؤلفة يرجع على اهل السهام الباقية .
وقال الشافعي لا يعطي من الصدقة مشرك يتألف على الاسلام. واما العاملون
فهم السعاة وجباة الصدقة فأنما يعطون عمالة قدر اجرة مثلهم. فأما اذا كان الرجل
هو الذي يتولى اخراج الصدقة وقسمها بين اهلها فليس فيها للعاملين حق.