Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
........
.......
وابيه ان صدق دخل الجنة وابيه ان صدق .
قوله عند ذكر الصلاة هل علىّ غيرهن فقال لا الا ان تطوع دليل على ان
الوتر غير مفروض ولا واجب وجوب حتم ولو كان فرضًا لكانت الصلوات
المفروضة ستاً لا خمساً . وفيه بيان ان فرض صلاة الليل منسوخ .
وقوله افلح وابيه هذه كلمة جارية على السن العرب تستعملها كثيراً في خطابها
تريد بها التوكيد. وقد نهى رسول الله عزراجع ان يحلف الرجل بأبيه فيحتمل
ان يكون هذا القول منه قبل النهي ويحتمل ان يكون جرى ذلك منه على
عادة الكلام الجاري على الألسن وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفوعنه
قال الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت
قلوبكم) الآ ية . قالت عائشة هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله
ونحو ذلك. وفيه وجه آخر وهو ان يكون مت ضمر فيه اسم الله كأنه قال
لا ورب ابيه، وانما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في ايمانهم
وإنما كان مذهبهم فى ذلك مذهب التعظيم لآ بائهم. ويحتمل ان يكون النهي
انما وقع عنه إذا كان ذلك منه على وجه التوقير له والتعظيم لحقه دون ما كان
بخلافه، والعرب قد تطلق هذا اللفظ في كلامها على ضربين احدهما على وجه
التعظيم والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم قال ابن ميادة :
لأهجوها لما هجتني محارب
اظنت سفاها من سفاهة رأيها
فلا وابيها انى بعشيرتى ونفسى عن ذك المقام لراغب
وليس يجوز ان يقسم بأب من يهجوه على سبيل الأعظام لحقه. وقال آخر
( ج ١ م ١٦ )

- ١٢٢ -
لعبيد الله بن عبد الله بن مسعود احد الفقهاء السبعة .
لما لا تلاقيها من الدهر أكثر
لعمر ابي الواشين ايام نلتقى
وينسون ما كانت على النادي تهجر
یعدون يوماً واحداً ان لقيتها
وقال آخر :
. لعمر ابي الواشين لاعمر غيرهم لقد كلفتني خطة لا اريدها
وفيه دليل على ان صلاة الجمعة فريضة، وفيه بيان ان صلاة العيد نافلة .
وكان ابو سعيد الأصطخري يذهب الى ان صلاة العيد من فرض الكفاية،
وعامة أهل العلم على انها نافلة .
-﴿ ومن باب في المواقيتحمـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحي عن سفيان حدثنى عبد الرحمن
ابن فلان بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن
ابن عباس قال قال رسول الله عَ ل اتانى جبريل عليه السلام عند البيت
مرتين فصلي بي الظهر حين زالت الشمسُ وكانت قدر الشراك وصلى بى
العصر حين كان ظله مثلَه وصلى بى المغرب حين افطر الصائمُ وصلى بي
العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم
فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله وصلى بى العصر حين كان
ظله مثليه وصلى بى المغرب حين افطر الصائم وصلى بى العشاء الى ثلث
الليل وصلى بى الفجر فأسفر ثم التفت الي فقال يامحمد هذا وقت الأنبياء
من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين.
قلت قوله وكانت قدر الشراك ليس قدر الشراك هذا على معنى التحديد

- ١٢٣ -
ولكن الزوال لا يستبان الا بأقل ما يرى من الفيئء، واقله فيما يقدر هو مابلغ
قدر الشراك او نحوه . وليس هذا المقدار مما يتبين به الزوال في جميع البلدان
انما يتبين ذلك في مثل مكة من البلدان التي ينتقل فيها الظل فأذا كان اطول
يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة لمير لشيء من جوانبها ظل . وكل
بلد يكون اقرب الى وسط الأرض كان الظل فيه اقصر، وما كان من البلدان
ابعد من واسطة الأرض واقرب الى طرفيها كان الظل فيه اطول .
وقد اعتمد الشافعي هذا الحديث وعول عليه في بيان مواقيت الصلاة اذ كان
قد وقع به القصد الى بيان امر الصلاة في اول زمان الشرع .
وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره فقالت به طائفة وعدل آخرون عن
القول بعض ما فيه الى احاديث أخر والى سنن سنها رسول الله تع الى في بعض
المواقيت لما هاجر الى المدينة، قالوا وانما يؤخذ بالآخر من امر رسول اللهعز له
وسنذكر موضع الأختلاف منهم في ذلك، فممن قال بظاهر حديث ابن عباس
وتوقيت اول صلاة الظهر وآخرها به مالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد
وبه قال ابو يوسف ومحمد . وقال ابو حنيفة آخر وقت الظهر اذا صار الظل
قامتين. وقال ابن المبارك واسحق بن راهوية آخروقت الظهراول وقت العصر.
واحتج بعض من قاله بأن في بعض الروايات أنه صلى الظهر من اليوم الثاني
في الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول، وقد نسب هذا القول محمد
ابن جرير الطبري الى مالك بن انس وقال لو ان مصليين صليا احد هما الظهر
والآخر العصر في وقت واحد صحت صلاة كل واحد منهما .
قلت ومعنى هذا الكلام معقول انه انما اراد فراغه من صلاة الظهر اليوم الثاني

- ١٢٤ -
في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول. وذلك ان هذا الحديث
انما سيق لبيان الأوقات وتحديد اوائلها واواخرها دون بيان عدد الركعات
وصفاتها وسائر احكامها الا ترى انه يقول في آخره الوقت فيما بين هذين الوقتين
فلو كان الأمر على ما قدره هو لالجأ من ذلك الأشكل في امر الأوقات
واحتيج من اجل ذلك الى ان يعلم مقدار صلاة النبي عرب لتعلق الوقت بها
فيزداد بقدرها في الوقت ويحتسب كميتها فيه. والصلاة لا تقدر بشيء معلوم لا يزيد
عليه ولا ينقص منه لأنها قد تطول في العادة وتقصر . وفي هذا بيان فساد
ما ذهبوا إليه ومما يدل على صحة ما قلناه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ان
رسول الله عَل قال ووقت الظهر ما لم يحضر العصر، وهو حديث حسن ذكره
ابو داود في هذا الباب .
واختلفوا في اول وقت العصر فقال بظاهر حديث ابن عباس مالك والثوري
والشافعي واحمد وابحق . وقال ابو حنيفة اول وقت العصر ان يصير الظل
قامتين بعد الزوال فمن صلى قبل ذلك لا تجزئه صلاته وخالفه صاحباه .
واختلفوا في آخر وقت العصر، فقال الشافعي آخر وقتها اذا صار ظل كل شيئء
مثليه لمن ليس له عذر ولا به ضرورة على ظاهر هذا الحديث . فأما اصحاب
العذر والضرورات فاخر وقتها لهم غروب الشمس قبل ان يصلي منها ركعة
على حديث أبي هريرة أن رسول الله عمر قال من ادرك ركمة من العصر قبل
أن تغرب الشمس فقد ادر كها .
وقال سفيان الثوري وابو يوسف ومحمد واحمد بن حنبل اول وقت العصر
اذا صار ظل كل شئء مثله مالم تصفر الشمس. وقال بعضهم مالم تتغير الشمس

.***
- ١٢٥ -
سم
وعن الأوزاعي نحو من ذلك ويشبه ان يكون هؤلاء ذهبوا الى حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص ان رسول الله عربية قال وقت العصر مالم تصفر الشمس.
واما المغرب فقد اجمع أهل العلم على ان اول وقتها غروب الشمس .
واختلفوا في آخر وقتها فقال مالك والأوزاعى والشافعي لا وقت المغرب
الا وقت واحد قولاً بظاهر الحديث حديث ابن عباس وقال سفيان الثوري
واصحاب الرأي واحمد واحق وقت المغرب الى ان يغيب الشفق.
قلت وهذا اصح القولين للأخبار الثابتة وهي خبر ابي موسى الأشعري وبريدة
الأسلمي وعبد الله بن عمرو. ولميختلفوا في ان اول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق
الا انهم اختلفوا في الشفق ما هو فقالت طائفة هو الحمرة، روى ذلك عن ابن
عمر وابن عباس ، وهو قول مكحول وطاوس وبه قال مالك وسفيان الثوري
وابن أبي ليلى وابي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد واسحق .
وروى عن أبي هريرة انه قال الشفق البياض. وعن عمر بن عبدالعزيز مثله
واليه ذهب ابو حنيفة وهو قول الأوزاعي . وقد حكى عن الفراء انه قال
الشفق الحمرة. واخبرني ابو عمر عن أبي العباس احمد بن يحيى قال الشفق البياض
وانشد لأبي النجم .
حتى اذا الليل جلاء المجتلي
بين سماطي شفق مُهَوَّل
يريد الصبح وقال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معاً الا انه انما يطلق
في احمر ليس بقانى وابيض ليس بناصع ، وانما يعلم المراد منه بالأدلة لا بنفس
اللفظ كالقُر الذي يقع اسمه على الطهر والحيض معاً وكسائر نظائره من الأسماء
الأسماء المشتركة .

- ١٢٦ -
واختلفوا في آخر وقت العشاء الآخرة فروى عن عمر بن الخطاب وابي
هريرة ان آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمربن عبد العزيز وبه قال الشافعي
قولاً بظاهر حديث ابن عباس. وقال الثوري واصحاب الرأي وابن المبارك واسحق
ابنراهوية آخر وقت العشاء الىنصفالليل، وحجة هو لاء حديث عبدالله بن
عمرو قل ووقت العشاء الى نصف الليل، وكان الشافعي يقول به اذ هو بالعراق
وقد روي عن ابن عباس انه قال لا يفوت وقت العشاء الى الفجر واليه ذهب
عطاء وطاووس وعكرمة .
واختلفوا في آخر وقت الفجر فذهب الشافعي الى ظاهر حديث ابن عباس
وهو الإِسفار ، وذلك لأصحاب الرفاهية ومن لا عذر له. وقال من صلى ركعة
من الصبح قبل طلوع الشمس لم تفته الصبح، وهذا في اصحاب العذر والضرورات
وقال مالك واحمد من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس اضاف اليها
اخرى وقد ادرك الصبح فجعلوه مدر كاً للصلاة على ظاهر حديث أبي هريرة.
وقال اصحاب الرأي من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجرفسدت
صلاته الا انهم قالوا فيمن صلى من العصرركعة او ركعتين فغربت الشمس
قبل ان يتمها ان صلاته تامة .
قال ابو داود : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا ابي حدثنا شعبة عن قتادة
سمع أبا أيوب عن عبد الله بن عمرو عن النبي عز له انه قال وقت الظهر ما لم يحضر
العصر ووقت العصر مالم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق
ووقت العشاء الى نصف الليل ووقت صلاة الفجر مالم تطلع الشمس.
قوله فورالشفق هو بقية حمرة الشمس فى الأفق. وسمى فوراً لفورانه وسطوعه

- ١٢٧ -
وروی ایضًا ثور الشفق وهو ثوران حمرته.
-﴿ ومن باب في وقت صلاة النبيعزلعامـ
قال ابو داود: حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا شعبة عن سعد بن ابراهيم عن
محمد بن عمرو قال سألنا جابراً عن وقت صلاة رسول الله عربيه فقال كان يصلي
الظهرَ بالهاجرة والعصرَ والشمسُ بيضاء حية والمغرب اذا غربت الشمس والعشاء
اذا كثر الناس عجل واذا قلوا أخر والصبح بغلّس .
قوله والشمس حية يفسر على وجهين احدهما ان حياتها شدة وهجها وبقاء
حرها لم ينكسر منه شئء والوجه الآخر ان حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير.
،﴿ ومن باب وقت الظهر حمـ
قال ابو داود : حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا حدثنا عباد بن عباد
حدثنا محمد بن عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن جابر بن عبد الله
قال كنت اصلي الظهر مع رسول الله ◌َ فاخذ قبضة من الحصباء لتبرد
فى كفى اضعها لجبهتى اسجد عليها لشدة الحر.
قلت فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر . وفيه انه لا يجوز السجود الا على
الجبهة ولوجاز السجود على ثوب هو لابسه او الاقتصار من السجود على الأرنبة
دون الجبهة لم يكن يحتاج الى هذا الصنيع، وفيه ان العمل اليسير لا يقطع الصلاة.
قال ابو داد : حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا عبيدة بن حميد عن ابي مالك
الأشجعي سعد بن طارق عن كثير بن مدرك عن الأسود ان عبد الله بن مسعود
قال كان قدر صلاة رسول الله ◌َ في الصيف ثلاثة اقدام الى خمسة اقدام
وفي الشتاء خمسة اقدام الى سبعة اقدام.

- ١٢٨ -
قلت وهذا امر يختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن
والأمصار لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء
وانحطاطها فكلما كانت اعلى والى محاذاة الرؤس في مجراها اقرب كان الظل اقصر.
وكلما كانت اخفض ومن محاذاة الرؤس ابعد كان الظل الطول ولذلك ظلال
الشتاء تراها ابداً اطول من ظلال الصيف في كل مكان. وكانت صلاة رسول
الله ◌َى بمكة والمدينة وهما من الأقليم الثاني. ويذكرون ان الظل فيهما في اول
الصيف في شهر آدار ثلاثة اقدام وشيئء وبشبه ان يكون صلاته إذا اشتد الحر
متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة اقدام.
واما الظل في الشتاء فأنهم يذكرون انه فى تشرين الأول خمسة اقدام (١))
او خمسة وشيء وفي الكانون سبعة اقدام او سبعة وشيء . فقول ابن مسعود
منزل على هذا التقدير في ذلك الأقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التى هى خارجة
عن الأقليم الثاني والله اعلم
قال أبو داود : حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني وقتيبة بن سعيد
الثقفى ان الليث حدثهم عن ابن شهاب عن ابن المسيب وابي سلمة عن ابي هريرة
ان النبي عَّ﴾ قال اذا اشتد الحر فأبروا بالصلاة فأن شدة الحر من فيح جهنم"
معنى الأبراد في هذا الحديث انكسار شدة حر الظهيرة وقال محمد بن كعب
القرظي نحن نكون في السفر فأذا فات الأفياء وهبت الأرواح قلوا ابردتم
فالرواح قلت ومن تأوله على بردى النهار فقد خرج عن جملة قول الأمة.
((١)) قوله واما الظل في الشتاء الى قوله خمسة اقدام لا وجود له في الطرطوشية
والأخلاصية وسقط من الكتانية الى قوله تشرين الاول ويظهر أن النقص من النساخ.

- ١٢٩ -
وقد اختلف العلماء في تأخير صلاة الظهر في الصيف والأبراد بها فذهب احمد
ابن حنبل واسحق بن راهوية الى تأخيرها والأ براد بها في الصيف. واليه ذهب
اصحاب الرأي، وقال الشافعي تعجيلها اولى الا ان يكون امام جماعة ينتابه
الناس من بعد فأنه يبرد بها في الصيف عند شدة الحر ، واما من صلاها وحده
او صلاها بجماعة بفناء بيته لا يحضره الاّ من بحضرته فأنه يصليها في اول وقتها
لأنه لا اذى عليهم في حرها. ولا يؤخر في الشتاء بحال .
وقوله عليه الصلاة والسلام فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره واصلة
في كلامهم السعة والأنتشار . ومنه قولهم في الغادة فيحي فياح، ومكان افيح
اي واسع ، وارض فيحاء اي واسعة . ومعني الكلام يحتمل وجهين احدهما
ان شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة . وروى ان الله تعالى
اذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدونه من الحر
في الصيف فهو من نفسها واشد ما ترونه من البرد في الشتاء فهو منها .
والوجه الآخر ان هذا الكلام اما خرج مخرج التشبيه والتقريب اي كاُنه نار
جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضررها.
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن
جابر بن شهرة ان بلالاً كان يؤذن للظهر اذا دحضت الشمس .
قوله دحضت معناه زالت واصل الدحض الزلق يقال دحضت رجله اي زلت
عن موضعها وادحضتْ حجة فلان اي ازالتها وابطلتها .
( ج ١ ٢ ١٧ )

- ١٣٠ -
0﴿ ومن باب وقت العصر حم
قال أبو داود : حدثنا القَعني قال قرأت على مالك عن ابن شهاب قال
عروة ولقد حدثتنى عائشة ان رسول الله عز كان يصلي العصر والشمس
في حجرتها قبل ان تظهر.
قوله قبل ان تظهر معنى الظهور ههنا الصعود يقال ظهرت على الشيئء اذا علوته
ومنه قول الله تعالى (ومعارج عليها يَظْهَرون).
قلت وحجرة عائشة ضيقة الرقعة والشمس تقلص عنها سريعاً فلا يكون
مصليًا العصر قبل ان تصعد الشمس عنها الا وقد بكر بها .
قال أبو داود : حدثنا القعني عن مالك عن العلا بن عبد الرحمن انه قال
دخلنا على انس بن مالك بعد الظهر فقام يصلى العصر فلما فرغ من صلاته
ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله. عيب يقول تلك صلاة
المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس احدهم حتى إذا اسفرت الشمس وكانت
بين قرنى الشيطان او عنى قرنى الشيطان قام فنقر اربعاً لا يذكر الله فيها لاقليلا.
قوله كانت بين قرنى الشيطان اختلفوا في تأويله على وجوه فقال قائل معناه
مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روى ان الشيطان يقارنها
اذا طلعت فأذا ارتفعت فارقها فأذا استوت قارنها فأذا زالت فارقها فأذا دنت
للغروب قارنها فأذا غربت فارقها فرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك.
وقيل معني قرن الشيطان قوته من قولك انا مقرن لهذا الأمر اي مطيق له
قوىّ عليه وذلك لأن الشيطان انما يقوى امره في هذه الأوقات لأنه يسول
لعبدة الشمس ان يسجدوا لهافي هذه الأزمان الثلاثة، وقيل قرنه حزبه واصحابه

- ١٣١-
الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن اي نشوء جاورًا بعد قرن مضى.
وقيل ان هذا تمثيل وتشبيه وذلك ان تأخير الصلاة انما هو من تسويل الشيطان لهم
وتزيينه ذلك فى قلوبهم وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها
فكأنهم لما دافعوا الصلاة واخروها عن اوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت
الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذولت القرون بقرونها وتدفعه بأروافها ..
وفيه وجه خامس قاله بعض اهل العلم وهو ان الشيطان يقابل الشمس حين
طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين فرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب
سجود الكفار للشمس عبادة له. وقرنا الرأس فوداه وجانباه وسمى ذو القرنين
وذلك انه ضرب على جانبي رأسه فلقب به .
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر
ان رسول الله عَّ قال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُقِرِ اهْلَه وماله.
قلت معنی وتر اي نقص او سلب فبقي وتراً فرداً بلا اهل ولا مال يريد
فليكن حذره من فوتها كذره من ذهاب اهله وماله .
. ومن باب وقت عشاء الآخرة اهـ
قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عثمان الخمصى حدثنا ابي حدثنا جرير
عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني انه سمع معاذ بن جبل يقول
بقينا رسول الله ◌َ في صلاة العتمة فتأخر حتى ظن الظان انه ليس بخارج
والتقائل منا يقول صلى فأنا لكذلك حتى خرج النبي على فقالوا له كما قالوا
فقال اعتموا هذه الصلاة فأنكم قد فُقّمتم بها على سائر الأمم ولم تصلها المة قبلكم.
قوله بقينا النبي مه معناه انتظرنا يقال بقيت الرجل ابقيه إذا انتظرته.

- ١٣٢ -
وقوله اعتموا هذه الصلاة يريد اخروها، يقال فلان عاتم القرى اذا لم يقدم
العجالة لأضيافه .
وقد روى ابن عمر ان النبي عَ نهي ان تسعى هذه الصلاة العتمة، وقال
لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فأنهم يعتمون بحلاب الإِبل اي يؤخرونه.
وكان ابن عمر اذا سمع رجلاً يقول العتمة صاح وغضب وقال انما هو العشاء.
ومن باب وقت الصبحاهـ
قال ابو داود: حدثنا القمنى عن مالك عن يحي بن سعيد عن عمرة بنت
عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت أنْ كان رسول الله عَ ليصلى الصبح
فينصرف النساء متلَفِّعات بروطهن ما يعرفن من الغلَس.
والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل والغبش قريب منه الا انه دونه.
والمروط اكسية تلبس والتلفع بالثوب الأشتمال به. وهو حجة لمن رأى التغليس
بالفجر وهو الثابت من فعل ابي بكر وعمر وغير هما من الصحابة رضوان الله
عليهم. وبه قال مالك والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية.
وقال الثوري واصحاب الرأي الأسفار بها افضل .
قال أبو داود : حدثنا اسحق بن اسمعيل حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم
ابن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد عزرافع بن خديج قال قال رسول
الله ◌َّ اصبحوا بالصبح فأنه اعظم لأجركم او اعظم للأجر.
قلت وإلى هذا ذهب الثوري واصحاب الرأي. وقد احتج من رأي التغليس
بفعل رسول الله مخيفة وابي بكر وعمر رضي الله عنهما . وقال يحيى بن آدم
لا يحتاج مع قول رسول الله ◌َّة إلى قول وانما كان يقال سنة رسول اللهعز له

ـنه
- ١٣٣ -
وابي بكر وعمر ليعلى ان النبي مَفى مات وهو عليها. واحتجوا ايضاً بخبر بشر
ابن ابي مسعود الأنصاري عن ابيه ان رسول الله عَ غلس بالصبح ثم اسفر
مرة ثم لم يعد الى الأسفار حتى قبضه الله وهو حديث صحيح الأسناد . وقد
ذكره ابو داود في باب قبل هذا .
قال حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن اسامة بن زيد اليثي
ان ابن شهاب اخبره عن عروة عن بشير بن ابي مسعود عنابيه. وتأولوا حديث
رافع بن خديج على انه انما اراد بالأصباح والأسفار ان يصليها بعد الفجر الثاني
وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظ اللفظ وزعموا انه قد يحتل ان
أولئك القوم لما امروا بتعجيل الصلوات جعلوا يصلونها ما بين الفجر الأول
والفجر الثاني طلبًا للأجر في تعجيلها فقيل لهم صلوها بعد الفجر الثاني وأصبحوا
اذا كنتم تريدون به الأجر فأن ذلك اعظم لأجوركم .
فأن قيل كيف يستقيم هذا ومعلوم أن الصلاة اذا لم يكن لها جواز لإيكن
فيها اجر. قيل اما الصلاة فلا جواز لها ولكن اجرهم فيما نووه ثابت كقوله مره
اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله اجر الا تراه قد بطل حكمه ولم يبطل اجره ، وقيل
ان الأمر بالأسفار انماجاء في الليالي المقمرة وذلك ان الصبح لا يتبين فيها جيداً
فأمرهم بزيادة التبيين استظهاراً باليقين في الصلاة .
﴿ ومن باب المحافظة على الوقت%.
قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عون اخبرنا خالد ( هو ابن عبيد الله الطحان
الواسطي ) عن داود بن ابي هند عن ابي حرب بن ابي الأسود عن عبد الله
ابن فضالة عن ابيه قال علمني رسول الله عليه فكان فيما علمنى وحافظ على

- ١٣٤ -
الصلوات الخمس . قال قلت ان هذه ساعات لي فيها اشغال فمرني بأمر جامع اذا
انا فعلته جزاً عني فقال حافظ على العصرين وما كانت من لغتنا فقلت وما العصران
قالَ صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها .
يريد بالعصر ين صلاة العصر وصلاة الصبح والعرب قد تحمل احد الأسمين
على الآخر فتجمع بينهما في القسمية طلباً للتخفيف كقولهم سبة العمرين لأبي
بكر وعمر رضي الله عنهما. والأسودين يريدون التمر والماء. والأصل فى
المصرين عند العرب الليل والنهار قال حميد بن ثور :
ولن يلبث العصران يوم وليلةٌ اذا طلباان يدركاما تيما
فيشبه ان يكون انما قيل لهاتين الصلاتين العصران لأنهما تقعان في طرفي
المهمرين وهما الليل والنهار.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن حرب الواسطى حدثنا يزيد بن هارون
حدثنا محمد بن مُطْرِف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله
الصحى قال فهم ابو محمد ان الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت كذب
ابو محمد اشهد لسمعتُ رسول الله ◌َى يقول خمس صلوات افترضهن الله
من احسن وضؤهن وجاء بهن لوقتهن واتم ركوعهن وخشوعهن كان له
على الله عهدٌ ان يغفر له. ومن لم يفعل فليس له على الله عهدٌ ان شاء غفرله
وان شاء عذبه .
قوله كذب ابو محمد يريد اخطأ ابو محمد لم يرد به تعمد الكذب الذي هو
ضد الصدق لأن الكذب انما يجري في الأخبار . وابو محمد هذا انما افتى فتيا
ورأى رأيًا فاخطأ فيما افتى به وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب عليه

- ١٣٥ -
في الأخبار غير جائز والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول
كذب سعي وكذب بصري اي زل ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به
قال الأخطل :
كذبتك عينُك ام رأيت بواسط ماس الظلام من الرباب خيالا
ومن هذا قول النبي ◌ُّ الرجل الذي وصف له العسل صدق الله وكذب
بطن اخيك . وانما انكر عبادة ان يكون الوتر واجبًا وجوب فرض كالصلوات
الخمس دون ان يكون واجباً في السنة. ولذلك استشهد بالصلوات الخمس
المفروضات في اليوم والليلة .
-80 ومن باب اذا أخر الصلاة عن الوقت .هـ
قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم بن دحيم حدثنا الوليد حدثني
حسان هو ابن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي
قال قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسولُ رسول الله عَ ◌ّه الينا قال فسمعت
تكبيره مع الفخر رجل اجش الصوت، قال فالقيت عليه محبتي فما فارقته حتى
دفنته بالشام ميتًا ثم نظرت الى افقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى
مات فقال قال رسول الله به كيف بكم اذا انت عليكم امراء يصلون الصلاة
لغير ميقاتها. قلت فما تأمرني ان ادر كنى ذلك يا رسول الله قال صل الصلاة
لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحةً.
قوله اجش الصوت هو الذي في صوته جشة وهي شدة الصوت وفيها غنة ،
والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات ومن ذلك سبحة الضحى

- ١٣٦ -
وفي الحديث من الفقه ان تعجيل الصلوات في اول اوقاتها افضل وان تأخيرها
بسبب الجماعة غير جائز، وفيه ان اعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى في اليوم
الواحد اذا كان لها سبب جائزة وانما جاء النهي عن ان يصلي صلاة واحدة
مرتين في يوم واحد اذا لم يكن لها سبب .
وفيه ان فرضه هو الأُ ولى منهما وان الأخرى نافلة، وفيه انه قد امر بالصلاة
مع ائمة الجور حذراً من وقوع الفرقة وشق عصا الأئمة.
﴿ ومن باب من نام عن صلاة أو نسيهاامـ
قال ابو داود : حدثنا احمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب اخبر نى يونس
عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن ابي هريرة أن رسول الله عَ ل حين قفل
من غزوة خيبر فسارليلةً حتى ادر كنا الكرى عرَّس وقال لبلال إِكْلاً
لنا الليلَ فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند الى راحلته فلم يستيقظ النبيمعد له ولا
بلال ولا احد من اصحابه حتي ضربتهم الشمس فكان رسول الله عز له اولهم
استيقاظً ففزع رسول الله عر بيه فقال يابلال فقال اخذ بنفسي الذي اخذ بنفسك
يأبي انت وامي يا رسول الله فاقتادوا رواحلهم شيئاً ثم توضأ النبي ◌ُ ◌ّه وامر
بلالاً فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال من نسى صلاة
فليصلها إذا ذكرها فأن الله تعالى قال (اقم الصلاة لذكرى) ..
الكرى النوم وقوله عرس معناه نزل النوم والأستراحة. والتعريس النزول
لغير اقامة، وقوله فزع رسول الله معناه انتبه من نومه يقال افزعت الرجل من
نومه ففزع اي انبهته فانتبه .

- ١٣٧ -
وفي الحديث من الفقه انهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى
اقتادوا رواحلهم ثم توضأوا ثم اقام بلال وصلى بهم. وقد اختلف الناس في معنى
ذلك وتأويله، فقال بعضهم انما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا تكون صلاتهم
في الوقت المنهى عن الصلاة فيه وذلك اول ما تبزغ الشمس قالوا والفوائت
لا تقضى في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، وعلى هذا مذهب اصحاب الرأي.
وقال مالك والأوزاعي والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية نقضي
الفوائت في كل وقت نهى عن الصلاة فيه او لم ينه عنها. وانما نهى عن الصلاة في
تلك الأوقات اذا كانت تطوعاً وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات فأنها
تقضي الفوائت فيها اذا ذكرت اي وقت كان . وروي معنى ذلك عن على بن ابي
طالب وابن عباس رضي الله عنهما وهو قول النخعي والشعبي وحمادة. وتأولوا
او من تأول منهم القصة في قود الرواحل وتأخير الصلاة على انه اراد ان يتحول
عن المكان الذي اصابته الغفلة فيه والنسيان .
وقد روى هذا المعنى في هذا الحديث من طريق ابان العطار .
قال أبو داود : حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا ابان حدثنا معمر عن
الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وذكر القصة قال فقال رسول الله طبخ
تحولوا عن مكانكم الذي اصابتكم فيه هذه الغفلة وقال فأمر بلالاً فأذن
واقام وصلى .
قلت وذكر الآذان في هذه الزواية من طريق ابان عن معمر زيادة وليست
في رواية يونس. وقد اختلف أهل العلم في الفوائت هل يؤذن لها ام لا فقال
( ج ١ ١٨)

- ١٣٨ -
احمد بن حنبل يؤذن للفائت ويقام له واليه ذهب اصحاب الرأي.
واختلف قول الشافعي فى ذلك فأظهر اقاويله انه يقام للفوائت ولا يؤذن لها.
وقال ابو داود روى هذا الخبر مالك وابن عيينة والأوزاعى عن عبد الرزاق
عن معمر وابن اسحق لم يذكر احد منهم الأذان في حديث الزهري هذا ولم يسنده
منهم احد الا الأوزاعي وابان العطار عن معمر .
قلت وروى هذا الحديث هشام عن الحسن عن عمران بن حصين فذكر فيه
الأذان. ورواه ابو قتادة الأنصاري عن النبي ◌َّه فذكر الأذان والإقامة.
والزيادات إذا صحت مقبولة والعمل بها واجب .
وقد يسأل عن هذا فيقال قد روى عن النبي ﴾ انه قال تنام عيناي ولا
ينام قلبي فكيف ذهب عن الوقت ولم يشعر به . وقد تأوله بعض اهل العلم
على ان ذلك خاص في امر الحدث وذلك ان النائم قد يكون منه الحدث وهو
لا يشعر به وليس كذلك رسول الله ◌َ تع فأن قلبه لا ينام حتي لا يشعر بالحدث
اذا كان منه .
وقد قیل ان ذلك من اجل انه يوحي اليه في منامه فلا ينبغي لقلبه ان ينام،
فأما معرفة الوقت واثبات رؤية الشمس طالعة فأن ذلك انما يكون در كه يبصر
العين دون القلب فليس فيه مخالفة للحديث الآخر والله اعلم.
قال ابو داد : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن عبد الله
ابن ر باح الأنصاري حدثنا ابو قتادة ان النبيڅ كان فى سفر له فمال وملت
معه فقال انظر فقلت هذا راكب هذان ركبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة
فقال احفظوا علينا صلاتنا يعني الفجر فضرب على آذانهم فما ايقظهم الا حر

- ١٣٩ -
الشمس فقاموا فساروا هنيّة ثم نزلوا فتوضوًا واذن بلال فصلوا ركعتي الفجر
ثم صلوا الفجر ور كبوا فقال بعضهم لبعض قد فرطنا في صلاتنا فقال النبيعَّه
انه لا تفريط في النوم انما التفريط في اليقظة فأذا سهى احدكم عن صلاة فليصلها
حين يذكرها ومن الغد للوقت .
قلت قد ذكر الأذان في هذا الحديث كما ترى واسناده جيد فهو أولى .
واما هذه اللفظة وهي قوله ومن الغد للوقت فلا اعلم احداً من الفقهاء قال بها
وجوبًا ويشبه ان يكون الأمر به استحباباً ليحرز فضيلة الوقت فى القضاء.
وقوله ضرب على آذانهم كلمة فصيحة من كلام العرب معناه انه حجب الصوت
والحس عن ان يلجأ آذانهم فينتبهوا ومن هذا قوله تعالى ( فضربنا على آذانهم
في الكهف سنين عددا ) .
قال أبو داود : حدثنا على بن نصر حدثنا وهب بن جرير حدثنا الأسود
ابن شيبان حدثنا خالد بن سمير حدثنا أبو قتادة الأنصاري قال بعث رسول الله
على جيش الأمراء وذكر القصة قال فلم يوقظنا الا الشمس طالعة فقمنا
وَهِلِين لصلاتنا فقال النبي ◌َُّ رُويداً رويداً حتى تقالَّت الشمس او تعالت
الشك مني قال رسول الله عليه من كان منكم يركع ركعتي الفجر فلير كمها
فركعوا ثم امر رسول الله عَ لى ان ينادوا بالصلاة فنودي بها فقام فصلى بنا
فلما انصرف قال الا انا بحمد الله لم نكن في شيء من امر الدنيا يشغلنا عن صلاتنا
ولكن ارواحنا كانت بيد الله فأرسلها انَّى شاء فمن ادرك منكم صلاة الغداة
من غد صالحًا فليقض معها مثلها .
قوله فقمنا وهلين يريد فزعين يقال وهل الرجل يوهل اذا فزع لشئء يصيبه

- ١٤٠
وقوله تقالت الشمس يريد استقلالها في السماء وارتفاعها ان كانت الرواية هكذا
وهو في سائر الروايات تعالت ووزنه تفاعلت من العلو، وفي امره حَ اياهم
بركعتي الفجر قبل الفريضة دليل على ان قوله فليصلها اذا ذكرها ليس على معنى
تضيقالوقت فیه وحصره بزمان الذكر حتىلا يعدوه بعينه ولكنه على انيأتي
بها على حسب الإِمكان بشرط ان لا يغفلها ولا يتشاغل عنها بغيرها.
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير اخبرنا همام عن قتادة عن انس ان النبي
◌َيّ قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك.
قوله لا كفارة لما الا ذلك يريد انه لا يلزمه في تركها غرم او كفارة
من صدقة او نحوها كما يلزمه في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفارة
وكما يلزم المحرم اذا ترك شيئًا من نسكه كفارة وجبران من دم واطعام ونحوه.
وفيه دليل على ان احداً لا يصلي عن احد كما يحج عنه وكما يؤدي عنه الديون
ونحوها. وفيه دليل ان الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر الصوم ونحوه.
ومن باب في بناء المسجد ےمـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح اناسفيان بن عيينة عن سفيان الثورى
عن ابى فَرارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال. قال رسول الله على
ما امرت بتشييد المساجد. قال ابن عباس لتُزَخر فُنَّها كمازَ خرفت اليهود والنصارى.
التشييد رفع البناء وتطويله. وقوله لتزخرفتها معناه لتزيينها، واصل الزخرف
الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم زخرف الرجل كلامه
اذا موهه وزينه بالباطل، والمعنى ان اليهود والنصارى انما زخرفوا المساجد عند
ما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم يقول فأنتم تصيرون الى مثل جالهم