Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
المستحسن في العادات، وانما كان ذلك الفعل منه نادراً لسبب او ضرورة دعته اليه
وفي الخبر دليل على ان مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر
والأذى، وفيه جواز المسح من الحدث على الخفين .
واما قوله فدعاني حتى كنت عند عقبه فامعنى في ادنائه اياه مع ابعاده في
الحاجة اذا ارادها ان يكون ستراً بينه وبين الناس، وذلك ان السباطة انما تكون
في الأفنية والمحال المسكونة او قريبة منها ولا تكاد تلك البقعة تخلو من المارة.
-0﴿ ومن باب المواضع التي نهى عن البول فيهاحمـ
قال أبو داود. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء
ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ ع قال اتقوا اللاعنين
قيل وما اللاعنان يا رسولَ الله. قال الذى يتخلى في طريق الناس وظِلهم.
قال ابوداود. حدثنا اسحق بن سويد الرعلي وعمر بن الخطاب أبو حفص(١))
وحديثه اتم ان سعيد بن الحكم حد تهم قال اخبربي نافع بن یزید قال حدثنا
حَيْوة بن شريح ان اباسعيد الحميرى حدثه عن معاذ بن جبل قال قال رسول
الله ◌َ اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل.
قوله اتقوا اللاعنين يريد الأمر ين الجالبين للّعن الحاملين الناس عليه والداعيين
اليه، وذلك ان من فعلها لعن وشتم فلما صارا سبباً لذلك اضيف اليهما الفعل فكان
كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن ايضاً بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا
سر كاتماي مكتوم وعيشة راضية اي مرضية ، والملاعن مواضع اللعن والموارد
طرق الماء واحدها موردة والظل هنا يراد به مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا
(١)" هو من المحدثين لا الصحابى المشهور. وقد أشار الى ذلك في هامش الاحمدية ١ هـ

- ٢٢ -
ومناخً ينزلونه وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته فقد قعد النبى عز ى لحاجته
تحت حايش من النخل وللحايش لا محالة ظل، وانما ورد النهي عن ذلك في الظل
يكون قرى للناس ومنزلاً لهم.
(باب البول فى المستحمام
قال أبو داود : حدثنا احمد بن حنبل والحسن بن على قالا حدثنا عبد
الرزاق حدثنا معمر حدثنى اشعثُ عن الحسن عن ابن مُغَفَّل قال قال رسول الله
زيت لا يبو أن احدكم فى مستحمّه ثم يغتسل فيه فأن عامة الوسواس تكون منه.
المستحم المغتسل وسمي مستحما باسم الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به
وانما نهي عن ذلك اذا لم يكن المكان جدداً صلباً او لم يكن مسلك ينفذ فيه
البول ويسيل فيه الماء فيوهم المغتسل انه اصابه من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس.
-0﴿ ومن باب ما يقول اذا خرج من الخلاء .هـ
قال أبو داود: حدثنا عمروبن محمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا اسرائيل
عن يوسفَ بن أبي بردة عن أبيه قال حدثتني عائشةُ ان النبي ◌َ ◌ّ كان اذا
خرج من الغائط قال ثُفرانَك .
الغفران مصدر كالمغفرة وانما نصبه باضمار الطلب والمسألة كأنه يقول اللهم
اني اسألك غفرانك كما تقول اللهم عفوك ورحمتك تريد هب لي عفوك ورحمتك
وقيل في تأويل ذلك وفى تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان احدهما
أنه قد استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان عمره لا يهجر
ذكر الله الاعند الحاجة فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيراً وعده
على نفسه ذنباً فتداركه بالاستغفار.

- ٢٣ -
وقيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي انعم الله تعالى بها عليه فأطعمه
ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه فرأى شكره قاصراً عن بلوغ حق هذه
النعم ففزع الى الأستغفار منه والله اعلم .
-0﴿ ومن باب كراهة .س الذكر في الاستبراء اهـ
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن ابراهيم وموسى بن اسماعيل فالا حدثنا
ابان حدثنا يحي عن عبد الله بن قتادة عن ابيه قال قال رسول الله عليه
اذا بال احد كم فلا يَمَس ذكره بيمينه واذا شرب فلا يشربْ نفَساً واحداً.
انما كره مس الذكر باليمين تنزيها لهاعن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى
والحدث وكان عَ ل يجعل بمناه لطعامه وشرابه ولباسه ويسراه لما عداها من
مهنة البدن. وقد تعرض ههنا شبهة ويشكل فيه مسئلة فيقال قد نهى عن الاستنجاء
باليمين ونهى عن مس الذكر باليمين فكيف يعمل اذا اراد الاستنجاء من البول
فأنه ان امسك ذكره بشماله احتاج الى ان يستجي بيمينه، وان امسكه بيمينه
يقع الاستنجاء بشماله فقد دخل في النهي . فالجواب ان الصواب في مثل هذا
ان يتوخى الاستنجاء بالحجر الضخم الذي لا يزول عن مكانه بأدني حركة
تصيبه او بالجدار او بالوضع الناتي من وجه الأرض وبنحوها من الأشياء،
فأن ادته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة والنُبَل ونحوها . فالوجه ان يناتي
لذلك بأن يلصق مقعدته الى الأرض ويمسك الممسوح بين عقبيه ويتناول عضوه
بشماله فيمسحه به وينزه عنه يمينه .
وسمعت ابن ابي هريرة يقول حضرت مجلس المحاملي، وقد حضر شيخ من
اهل اصفهان نبيل الهيئة قدم ايام الموسم حاجاً فاقبلت عليه وسألته عن مسألة

- ٢٤ =
من الطهارة فضجر وقال. مثلي يسأل عن مسائل الطهارة. فقلت لا والله ان
سألتك الا عن الاستنجاء نفسه والقيت عليه هذه المسئلة فبقي متحيراً لا يحسن
الخروج منها إلى ان فهمته .
واما نهيه عن الشرب نفساً واحداً فنهى تأديب وذلك انه اذا جرعه جرعاً
واستوفي ريه نفساً واحداً تكابس الماء في موارد حلقه واثقل معدته وقدروى
ان الكُباد من العب وهو اذا قطع شربه في انفاس ثلاثة كان انفع لريه واخف
لمعدته واحسن في الأدب وابعد من فعل ذوي الشره .
{ ومن باب الاستثمار فى الخلاء*°م
قال ابو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى عن ثور عن
الحصين الجبرانى عن ابى سعد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال من استجمر
فلُيُوتِرْ ومن فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج ومن الى الغائط فليستتر
فأن لم يجد الا ان يجمع كئيباً من رمل فليستدبره فأن الشيطانَ يلعبُ
بمقاعد ابنِ آدمَ.
قوله من استجمر فليوتر الاستجمار الاستنجاء بالأحجار ومنه رمي الجمار في
الحج، وهي الحصا التي يرمي بها في ايام منى وحدثني محمد بن الحسين بن عاصم
وابراهيم بن عبدالله القصار ومحمد بن الحباب قالوا حدثنا محمد بن اسحق بن خزيمة
قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سئل ابن عيينة عن معنى قوله تعَ له من
استجمر فليوتر فسكت ابن عيينة ، فقيل له اترضى بماقال مالك. فقال وماقال
مالك. قيل قال مالك الاستجمار الاستطابة بالاحجار. قال ابن عيينة انما مثلي
ومثل مالك كما قال الأول :

- :٢٥-
لم يستطع صولة البُزل القناعيس
وابن اللبون اذا ما لُز في قرن
وقوله ◌َ من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج معناه التخيير بين الماء الذي
هو الأصل في الطهارة وبين الأحجار التي في للترخيص والترفيه يريد ان
الاستنجاء ليس بعزيمة لا يجوز تركها الى غيره لكنه ان استنجى بالحجارة فليجعلها
وتراً ثلاثًا والا فلا حرج ان تركه الى غيره ، وليس معناه رفع الحريج في ترك
التعبد اصلاً بدليل حديث سلمان الذي رويناه متقدماً وهو قوله نهانا ان يستنجي
احدنا بأقل من ثلاثة احجار ، وفيه وجه آخر وهو رفع الحرج في الزيادة على
الثلاث، وذلك ان ما جاوز الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة والزيادة في
الأحجار ليست بعدوان وان صارت شفعًا. وقوله 440 ان الشيطان يلعب
بمقاعد ابن آدم ، فمعناه ان الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى
والفساد لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله وتكشف فيها العورات ، وهو معنى
قوله ان هذه الحشوش محتضرة فأمر عليه السلام بالتستر ما امكن وان لا يكون
قعود الأنسان في براح من الأرض تقع عليه ابصار الناظرين فيتعرض لأنهتاك
الستر او تهب عليه الريح فيصيبه نشر البول عليه والخلاء فيلوث بدنه او ثيابه
وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده ایاء بالأ ذى والفساد.
وفي قوله من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج، دليل على ان امر النبي:
على الوجوب واللزوم ولولا أن ذلك حكم الظاهر منه ما كان يحتاج فيه الى
بيان سقوط وجو به وازالة الأثم والحرج فيه .
(ج ١)

-
- ٢٦ -
،﴿ ومن باب ما ینهی ان يستنجى به كم
قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهب الهمدانى
حدثنى المفضل بن فَضالةَ عن عياش بن عباس القِتبانى ان شييم بن بينان
اخبرهعنشیبانَ لقتبالیعنرُوفع ـ ثابت. قالإن کان احدنا فيزمن رسول
الله عَّى ليأخْذُ نِضو اخيه على ان له النصف مما يغنم ولنا النصفَ وان
كان احدُنا ليطيرُ له الفصلُ والريشُ وللاَ خرِ القِدُحُ. ثم قال قال لي
رسول الله عَ ليه يارويفع لعل الحياة ستطولُ بك بعدي فأخبر الناس انه
من عقد لحيته او تقلد وَتَراً او استنجى برجيع دابة او عظم فأن محمدًمنه بريء.
النضوههنا البعير المهزول يقال بعيرنضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي انضاء العمل
وهزله الكد والجهد ، وفي هذا حجة لمن اجاز ان يعطى الرجل فرسه او بغيره
على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة، وقد اجازه الأوزاعي واحمد ولم يجزء
ا كثر الفقهاء، وانما رأوا في مثل هذا اجرة المثل. وقوله وان كان احدنا ليطيرله
الفصل اي يصيبه فى القسمة يقال طار لفلان النصف ولفلان الثلث
اذا وقع له ذلك في القسمة. والقدح خشب السهم قبل ان يراش وير كب فيه
الفصل، وفيه دليل على ان الشيئ المشترك بين الجماعة اذا احتمل القسمة وطلب
احد الشر كاء المقاسمة كان له ذلك، مادام ينتفع بالشيء الذي يخصه منهوان قل ونزر.
وذلك لأن القدح قد ينتفع به عرياً من الريش والنصل، وكذلك قد ينتفع بالفصل
والريش وان لم يكونا مى كبين في قدح. فأما مالا ينتفع بقسمته احد من الشركاء
وكان في ذلك الضرر والأفساد المال كاللؤلؤة تكون بين الشر كاء ونحوها من الشيئء
الذي اذا فرق بين اجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته فأن المقاسمة لا تجب فيه
.

.......
- ٢٧ -
لأنها حينئذٍ من باب اضاعة المال ويدعون الشئ ويقتسمون الثمن بينهم
على قدر حقوقهم منه .
واما نهيه عن عقد اللحية فأن ذلك يفسر على وجهين احدهما ما كانوا يفعلونه
من ذلك في الحروب كانوا في الجاهلية يعقدون لحام وذلك من زي الأعاجم
يقتلونها ويعقدونها ، وقيل معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل
اهل التوضيع والتأنيث .
واما نهيه عن تقليد الوَ تَر فقد قيل ان ذلك من اجل العُوَذ التى يعلقونها عليه
والتمائم التي يشدونها بتلك الأوتار وكانوا يرون أنها تعصم من الآفات وتدفع
عنهم المكاره فأبطل النبي تَه ذلك من فعلهم ونهاهم عنه. وقد قيل ان ذلك
من جهة الأجراس التي يعلقونها بها. وقيل أنه نهى عن ذلك لئلا تختنق الخيل
بها عند شدة الركض.
قال أبو داود: حدثنا حَيْوةُ بن شري الحمصى حدثنا ابن عياش عن بحي
ابن ابي معمرو الشيبانى عن عبد الله بن الديلمى عن عبد الله بن مسعود قال قدم
وفد الجن على رسول الله عملت فقالوا يا محمدُ انه امتَّك ان يستنجوا بعظم
أو روَةٍ او حمةٍ فأن الله جعل لنا فيها رزقاً قال فنهى النبي عَ﴾.
الحمم الفحم وما احرق من الخشب والعظام ونحوهما؛ والاستنجاء به منهى
عنه لأنه جعل رزقًا للجنفلا يجوز افساده عليهم، وفيه ايضاً انه اذا مس ذلك
المكان وناله ادنى غمز وضغظ تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلونًا بما يلقاه
من تلك النجاسة وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفئات المدر ونحوهما .

- ٢٨ -
ومن باب الاستنجاء بالماءهمـ
قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقيةَ عن خالد الواسطى عن خالد الحذاء
عن عطاء بن ابي ميمونة عن انس بن مالك أن رسول اللهعز لل دخل حائطاً
ومعه غلام معه ميضاة وهو اصغرنا فوضعها عند السدرة فقضى حاجته مخرج
علينا وقد استنجى بالماء .
الميضاة شبه المطهرة تسع من الماء قدر ما يتوضأ به . وفيه من العلم ان حمل
الخادم الماء الى المغتسل غير مكروه وان الأدب فيه ان يليه الأصاغر من الخدم
دون الكبار. وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وان كانت الحجارة مجزية. وقد
كره قوم من السلف الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين ان الماء نوع من المطعوم
فكرهه لأجل ذلك، والسنة تقضي على قوله وتبطله، وكان بعض القراء يكره
الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب ان يؤخذ له الماء في ركوة
او ميضاة، وزعم أنه من السنة لأنه لم يبلغه ان النبي 16 # توضأ على نهر او شرع
في ماء جارٍ، قلت وهذا عندي من اجل انه لميكن بحضرته المياه الجارية والأنهار
المطردة، فأما من كان في بلاد ريف وبين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع
فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج في حق دين ولا سنة .
﴿ ومن باب السواد ےمـ
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن الاعرج
عن أبي هريرة يرفعه قال لولا ان اشقَّ على امتي لأمرتُهم بتأخير العِشاء وبالسواك
عند كل صلاة.
فيه من الفقه ان السواك غير واجب وذلك ان لولا كلمة تمنع الشيء الوقوع

- ٢٩ -
غيره فصار الوجوب بها ممنوعاً ولو كان السواك واجبًا لأمرهم به شق اولم يشق.
وفيه دليل ان اصل اوامره على الوجوب ولولا انه اذا امرنا بالشئء صار
واجبًا لم يكن لقوله لأمرتهم به معنى وكيف يشفق عليهم من الأمر بالشيء
وهو اذا امر به لم يجب ولم يلزم فثبت انه على الوجوب مالم يقم دليل على خلافه.
واما تأخيره العشاء فالأصل ان تعجيل الصلوات كلها اولى وافضل وانما اختار
لحم تأخير العشاء ليقل حظ النوم وتطول مدة انتظار الصلاة وقد قال مذ بل ان
احدكم في صلاة ما دام ينتظر الصلاة .
قال ابو داود . حدثنامحمد بن عوف الطائ حدثنا أحمد بن خالد حدثنا
محمد بن اسحق عن محمد بن يحي بن حبان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر
قال قلتُ ارأيتَ توضُسىء ابن عمر لكل صلاة طاهراً او غير طاهس عمّ ذلك
فقال حدثتْه اسماء بنت زيد بن الخطاب ان عبد الله بن حنظلةً بن ابى عامر
حدثها ان رسول الله {49 امر بالوضوء عند كل صلاةٍ طاهراً او غير
طاهرٍ فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة .
قال يحتج بهذا الحديث من يرى ان المتيمم لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم
واحد وان عليه ان يتيمم لكل صلاة فريضة. قال وذلك لأن الطهارة بالماء
كانت مفروضة عليه لكل صلاة وكان معلوماً ان حكم التيمم الذي جعل بدلاً
عنها مثلها في الوجوب فلما وقع التخفيف بالعفو عن الأصل ولم يذكر سقوط
التيمم كان باقياً على حكمه الأول وهو قول على بن ابي طالب وابن عمر رضي
الله عنهما والنخعي وقتادة واليه ذهب مالك والشافعي واحمد واسحق. فأن سئل
على هذا فقيل فهلا كان التيسم تبعاً له في السقوط كهو في الوجوب. قبل الأصل ان

- ٣٠ -
الشيئء اذا ثبت وصار شرعاً لم يزل عن محله الا بيقين نسخ وليس مع من اسقطه
الا معنى يحتمل ما ادعاه ويحتمل غيره، والنسخ لا يقع بالقياس ولا بالأمور
التي فيها احتمال .
ومن باب الرجل يستاك بسواك غيرهمـ
قال أبو داود : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عَنْبسة بن عبد الواحد عن
هشام بن مُروة عن أبيه عن عائشةَ قال كان رسولُ الله عَلَّه يستَنُ وعنده
رجلان احدهما اكبرُ من الآخر فأوحى اليه فى فضل السواك أن تكبر
اى اعط السواك اكبرهما .
قوله يستن معناه يستاك واصله مأخوذ من السن، وهو امرارك الشيء الذي فيه
محزونة على شيء آخر ومنه المن الذي يشحذ به الحديد ونحوه يريد انه كان
يدلك أسنانه .
وفيه من الأدب تقديم حق الاكبر من جماعة الحضور وتبديته على من هو
أصغرمنه وهو السنة في السلام والتحية والشراب والطيب ونحوها من الأمور.
وفي معناه تقديم ذي السن بالركوب والحذاء والطست وما أشبه ذلك من الارفاق
وفيه ان استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقزز
الا ان السنة فيه ان يغسله ثم يستعمله .
ح﴿ ومن باب غسل السواكامـ
قال أبو داود: حدثنا يحي بن مَعِين حدثنا وكيعٌ عن زكريا ان ابي
زائدةً عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن أبي الزبير عن عائشة
قالت قال رسول الله ﴾ عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية

- ٣١ -
والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الأبط
وحلق العانة وانتقاص الماء ، يعني الاستنجاء بالماء.
قال مصعب بن شيبة ونسيت العاشرة الا ان تكون المضمضة . وفى
رواية عمار بن ياسر ان رسول اللهوَ } قال ان من الفطرة المضمضة
والاستنشاق وذكر نحوه ولم يذكر اعفاء اللحية وزاد والختان. قال والانتضاح
ولم يذكر انتقاص الماء .
قوله ◌َ لل عشر من الفطرة فسرا كثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة
وتأويله ان هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين امرنا ان نقتدي بهم لقوله
سبحانه ( فبهداهم اقتذه) واول من أمر بها ابراهيم صلوات الله عليه وذلك قوله
تعالى ( واذا ابتلى ابراهيمَ ربِّه بكلمات فأتمهن). قال ابن عباس امره بعشر خصال
ثم عددهنفلما فعلهن قال اني جاءلك للناس اماما اي ليقتدى بك ويستن بسنتك
وقد امرت هذه الامة بمتابعته خصوصاً وبيان ذلك في قوله تعالى ( ثم اوحينا
اليك ان أَتَِّعْ ملةَ ابراهيمَ حنيفًا) ويقال انها كانت عليه فرضًا وهنَّ لنا سنة.
واما اعفاء اللحية فهو ارسالها وتوفيرها كره لنا أن نقصها كفعل بعض الاعاجم
وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب ◌َ امته
الى مخالفتهم في الزي والهيئة .
ويقالعفا الشعر والنبات اذا وفا وقد عفوته واعفيته لغتان قال تعالى (حتى
عَفَوا) اي كثروا .
واما غسل البراجم فمعناه تنظيف المواضع التي تتشنج ويجتمع فيها الوسخ
واصل البراجم العُقد التي تكون في ظهور الأصابع، والرواجب ما بين البراجم

جـ ٣٢ -
وواحدة البراجم برجمة .
وأما الختان فأنه وان كان مذكوراً في جملة السفن فأنه عند كثير من العلماء
على الوجوب وذلك انه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر، وإذا وجد المختون
بين جماعة قتلى غير مختقنين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين.
وحكى عن ابي العباس بن شريح انه كان يقول لا خلاف ان ستر العورة
واجب فلولا ان الختان فرض لم يجز هنك حرمة المختون بالنظر الى عورته:
واما انتضاح الماء الاستنجاء واصله من النضح وهو الماء القليل، وانتقاص
الماء الاستنجاء به ايضاً كما فسروه .
وقد يستدل بهذا الحديث من يرى المضمضة والاستنشاق غير واجبين في
شيء من الطهارات وبراهما سنه كنظائرهما المذكورة معهما، الا انه قد يجوز
ان يفرق بين القراين التي يجمعها نظم واحد بدليل يقوم على بعضها فيحكم له
بخلاف حکم صواحباتها.
وقد روي أنه كره من الشاة سبعً: الدم، والمرارة، والحيا، والغدة، والذكر
والانتيين، والمثانة. والدم حرام بالأجماع وعامة المذكورات معه مكروهة
غير محرمة .
قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن منصور وحصين
عن ابى وابل عن حذيفة ان رسول الله عَ ه كان اذا قام من الليل يشوص
فاه بالسواك .
قوله يشوص معناه يغسل يقال شاصه يشوصه، وماصه يموصه بمعنى واحد
اذا غسلة .

- ٣٣ -
.........
٠٠٠٠
-﴿ ومن باب فرض الوضوء ا.هـ
قال ابو داود : حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن ابي
المليح عن أبيه عن النبي عَيُ قال لا يقبلُ الله صلاة بغير طهور ولا صدقةٌ
من غلول .
فيه من الفقه ان الصلوات كلها مفتقره الى الطهارة وتدخل فيها صلاة الجنازة
والعيدين وغيرهما من النوافل كلها .
وفيه دليل ان الطواف لا يجزى بغير طهور لأن النبي يَ ج سماه صلاة . فقال
الطواف صلاة الا انه ابيح فيه الكلام .
وفي قوله ولا صدقة من غلول بیان ان من سرق مالاً او خانه ثم تصدق به
لم يجز وان کان نواه عن صاحبه وفیه مستدل لمن ذهب الى انه ان تصدق به
على صاحب المال لم تسقط عنه تبعته. وان كان طعاماً فاطعمه اياه لم يبرء منه
ما لم يعلمه بذلك واطعام الطعام لأهل الحاجة صدقة ولغير هم معروف وليس من
اداء الحقوق ورد الظلامات .
٠
قال ابو داود: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن
ابي عقيل عن محمد بن الحنفية عن على رضي الله عنه قال. قال رسول الله عزرفيع
مفتاحُ الصلاة العظهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم .
فيه من الفقه ان تكبيرة الافتتاح جزء من اجزاء الصلاة وذلك لأنه اضافها
الىالصلاة كما يضاف اليها سائر اجزائها من ركوع وسجود ، واذا كان كذلك
لم يجز ان تعرى مباديها عن النية لكن تضامها كما لا يجزيه الا بمضامة سائر شرائطها
(ج ١ ٥٢)

- ٣٤ -
من استقبال القبلة وستر العورة ونحوهما .
وفيه دليل ان الصلاة لا يجوز افتتاحها الا بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار
وذلك لأنه قدعينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف. والألف واللام مع الاضافة
يفيدان السلب والأيجاب وهو ان يسلبا الحكم فيما عدا المذكور ويوجبان
ثبوت المذكور، كقولك فلان مبيته المساجد اي لا مأوى له غيرها، وحيلة
الهم الصبر اي لا مدفع له الا بالصبر ومثله في الكلام كثير .
وفيه دليل على ان التحليل لا يقع بغير السلام لما ذكرنا من المعنى ولو وقع بغيره
لكان ذلك حُلْفًا في الخبر.
0﴿ ومن باب الماء يكون في الفلاة حه
قال أبو داود : حدثنا محمد بن العلا وعمان بن ابى شيبة والحسن بن علي
وغيرهم(١)) قالوا حدثنا ابو اسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن
الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابيه قال سئل رسول الله عز له عن الماء
وما ينوبه من الدواب والسباع. فقال عمربج اذا كان الماء فُلَّتين لم يحمل الخبثَ.
هذا لفظ ابن العلا وقال عثمان والحسن بن على ومحمد بن عباد بن جعفر (٢))
قال ابوداود: حدثنا أبو كامل حدثنا يزيدبن زريع عن محمد بن اسحق عن محمد بن
جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد اللهبنعمر عنابیه رضي الله عنه ان رسول الله
رَ سئل عن الماء يكون في الفلاة فذكر معناه .
((١)) قوله وعثمان الى قوله وغيرهم لا وجود له في نسخة الأحمدية وموجود في
الطرطوشية والمتن المطبوع . م
(٣)) في المتن المطبوع زيادة وهي . قال ابو داود وهو الصواب حدثنا موسى بن
اسماعيل ثنا حماد (ح) وثنا أبو كامل الخ.

- ٣٥ -
قال ابو داود حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا حماد حدثنا عاصم بن المنذر
عنعبيدالله بن عبد الله بنعمر قال حد ثنی ابيان رسولالله ێ قال. اذا كان
الماء فلتين لا ينجس (١))
قلت قد تكون القلة الأناء الصغير الذي تقله الأيدي ويتعاطى فيه الشرب
كالكيزان ونحوها، وقد تكون القلة الجرة الكبيرة التي يقلها القوى من الرجال
الا ان مخرج الخبر قد دل على ان المراد به ليس النوع الأول لأنه انما سئل عن
الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض في المصانع والوهاد والغدران ونحوها.
ومثل هذه المياه لا تحمل بالكوز والكوزين في العرف والعادة لأن ادنى النجس
اذا اصابه نجسه فعلم أنه ليس معنى الحديث .
وقد روى من غير طريق ابي داود من رواية ابن جريج اذا كان الماء قلتين
بقلال هجر. اخبرناه محمد بن هاشم حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج.
وذكر الحديث مرسلا وقال في حديثه بقلال هجر قال وقلال هجر مشهورة
الصنيعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكائل والصيعان والقرب
المنسوبة الى البلدان المحدودة على مثال واحد وهي أكبر ما يكون من القلال
واشهرها لأن الحد لا يقع بالمجهول ولذلك قيل قلتين على لفظ التثنية ولو كان
وراء ها قلة في الكبر لأشكات دلالته فلما ثناها دل على انه أكبر القلال لأن
التثنية لا بد لها من فائدة وليست فائدتها الا ما ذكرناه، وقد قدر العلماء القلتين
بخمس قرب ، ومنهم من قدرها بخمسمائة رطل .
ومعنى قوله لم يحمل الخبث اي يدفعه عن نفسه كما يقال فلان لا يحتمل الضيم
(١)) فى نسخة الأحمدية وكذا فى المتن المطبوع فأنه لا ينجس.

- ٣٦ -
اذا كان يأباء ويدفعه عن نفسه فأما من قال معناه انه يضعف عن حمله فينجس
فقد احال لأنه لو كان كما قال لم يكن اذاً فرق بين مابلغ من الماء قلتين وبين
مالم يبلغهما ، وانما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي ينجس
والذي لا ينجس ويؤكد ذلك قوله { 19 فأنه لا ينجس من رواية عاصم بن المنذر.
وممن ذهب الى هذا في تحديد الماء ، الشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهوية
وابو عبيد وابو ثور وجماعة من اهل الحديث، منهم محمد بن اسحق بن خزيمة .
وقد تكلم بعض اهل العلمفياسناده من قبل ان بعض رواته ، قالعن عبد الله
ابن عبد الله ، وقال بعضهم عبيد الله بن عبد الله، وليس هذا باختلاف يوجب
توهينه لأن الحديث قد رواه عبيد الله وعبد الله معاً. وذكروا ان الرواة قد
اضطربوا فيه، فقالوا مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير ومرة عن محمد بن عباد
ابن جعفر ، وهذا اختلاف من قبل ابي اسامة حماد بن اسامة القرشى .
ورواه محمد بن اسحق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير ، فالخطأ من احدى
روايتيه متروك والصواب معمول به وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث
وكفى شاهداً على صحته ان نجوم الأرض من اهل الحديث قد صححوه وقالوا
به وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب .
وقد يستدل بهذا الحديث من يرى سور السباع نجساً لقوله وما ينوبه من
الدواب والسباع فلولا أن شرب السباع منه ينجسه لم يكن لمسألتهم عنه ولا
لجوابه اياهم بهذا الكلام معنى، وقد يحتمل ان يكون ذلك من اجل ان السباع
اذا وردت المياه خاضتها وبالت فيها وتلك عادتها وطباعها وقل ما تخلو اعضاؤها
من لوث ابوالها ورجيعها ، وقد ينتابها ايضاً في جملة السباع الكلاب واسْارها

- ٣٧ -
نخسة ببيان السنة .
-﴿ ومن باب فى بئر بضاعةومـ
قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلا حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير
عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن ابى سعيد
الخدري انه قيل يارسول الله انتوضأ من بير بُضاعة وهي بثر تطرح فيها
الحيض ولحوم الكلاب والنتن. فقال رسول الله ربخ الماء ظهور لا ينجسه شيء.
قد يتوهم كثير من الناس اذا سمع هذا الحديث ان هذا كان منهم عادة وانهم
كانوا يأتون هذا الفعل قصداً ونعمداً وهذا مالا يجوز ان یظن بذمي بل بو ثني
فضلاً عن مسلم ولم يزل من عادة الناس قديماً وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه
المياه وصونها عن النجاسات فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم اعلا طبقات
اهل الدين وافضل جماعة المسلمين . والماء في بلادهم اعز والحاجة اليه امس
ان يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله عَ ليه من تغوط
في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصداً للأنجاس
ومطرحاً للأقذار، هذا ما لا يليق بحالهم، وانما كان هذا من اجل ان هذه البئر
موضعها في حدور من الأرض وان السيول كانت تكسج هذه الأقذار من
الطرق والأًفنية وتحملها فتلقيها فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثرفيه وقوع هذه
الأشياء ولا يغيره فسألوا رسول الله يعرب عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة
والنجاسة فكان من جوابه لهم ان الماء لا ينجسه شيئً يريد الكثير منه الذي صفته
صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه ((١)) لأن السؤال انما وقع عنها
(١)" من جم الماء اجتمع اهـ هامش نسخة الأحمدية.

- ٣٨ -
بعينها فرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين اذ كان معلوماً ان
الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص
یقضى على العام ويبينه ولا ينسخه .
قال أبو داود: حدثنا مسدد نا ابو الأحوص حدثنا سماك عن عكرمة
عن ابن عباس قال اغتسل بعض ازواج النبي (عَه في جفنة فجاء النبي عَ ◌ّ ليتوضأ
منها او ليغتسل فقالت له يا رسول الله انى كنت جنباً فقال رسول الله
ان الماء لا يجنب .
قوله مٌَّ لا يجنب، معناه لا ينجس وحقيقته انه لا يصير بمثل هذا الفعل
الى حال يجتنب فلا يستعمل، واصل الجنابة البعد، ولذلك قيل للغريب جنب
اي بعيد وسمى المجامع ما لم يغتسل جنبًا لمجانبته الصلاة وقراءة القرآن كما سي
الغريب جنباً لبعده عن اهله ووطنه .
وقد روي اربع لا يجنبن: الثوب والأنسان والأرض والماء ، وفسروه
ان الثوب اذا اصابه عرق الجنب والحايض لم ينجس. والأنسان اذا اصابته
الجنابة لم ينجس وان صافه جنب او مشرك لم ينجس. والماء ان ادخل يده فيه
جنب او اغتسل فيه لم ينجس. والأرض ان اغتسل عليها جنب لم تنجس.
﴿ ومن باب البول فى الماء الراكدهمـ
قال أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحي عن محمد بن عجلان قال سمعت
ابي يحدث عن أبي هريرة قال قال رسول الله عز له لا يبولن أحدكم في الماء
الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة .
الماء الدائم هو الراكد الذي لا يجري ، ونهيه عن الاغتسال فيه يدل على انه

- ٣٩ -
يسلبه حكمه کالبول فیه يسلبه حکمه الا ان الأ غتسالفیه لا ينجسه لأن بدن
المؤمن ليس بنجس والبول ينجسه لنجاسته فى نفسه .
وفيه دليل على ان الوضوء بالماء المستعمل غير جائز وانما ينجس الماء بالبول
فيه اذا كان دون القلتين بدليل ما تقدم من الحديث .
وفيه دليل على ان حكم الماء الجارى بخلاف الراكد لأن الشئ اذا ذكر
باخص اوصافه كان حكم ماعداه بخلافه. والمعنى فيه ان الماء الجاري اذا خالطه
النجس دفعه الجزء الثاني الذى يتلوه فيه فيغلبه فيصير في معنى المستهلك ويخلفه
الطاهر الذي لم يخالطه النجس والماء الراكد لا يدفع النجس عن نفسه اذا خالطه
لكن يداخله ويقاره فمهما اراد استعمال شئ منه كان النجس فيه قائماً والماء
في حد القلة فكان محرّماً .
-0﴿ ومن باب الوضوء بسؤر الكلب .
قال ابو داود : حدثنا احمد بن يونس حدثنا زائدة فى حديث هشام
عن محمد عن أبي هريرة عن النبيحَ الل قال ظهورُ اناء احدٍ كم اذ اولَغ فيه
الكلب ان يغسل سبع مرار اولاهن بالتراب. قال ابو داود وكذلك ايوب
وحبيب بن الشهید عن محمد .
في هذا الحديث من الفقه ان الكلب نجس الذات ولولا نجاسته لم يكن لأمره
بتطهير الأناء من ولوغه معنى والطهور يقع في الأصل اما لرفع حدث او لأزالة
نجس والأناء لا يلحقه حكم الحدث فعلم انه قصد به ازالة النجس واذا ثبت
ان لسانه الذي يتناول به الماء نجس يجب تطهير الأناء منه على ان سائر اجزائه
وابعاضه في النجاسة بمثابة اسانه فبأي جزء مناجزاء بدنه ماسه وجب تطهيره

- ٤٠ -
..........
وفيه البيان الواضح انه لا يطهره اقل من عدد السبع وان تعفيره بالتراب واجب.
واذا كان معلوماً ان التراب انما ضم الى الماء استظهاراً في التطهير وتوكيداً له
لغلظ نجاسة الكلب فقد عقل ان الأشنان وما اشبهه من الأشياء التي فيها قوة
الجلاء والتطهير بمنزلة التراب في الجواز .
وفيه دليل على ان الماء المولوغ فيه نجس لأن الذي قد مسه الكلب هو الماء
دون الأناء فلولا ان الماء نجس لم يجب تطهير الأناء منه .
ويؤيد ذلك قوله في رواية اخرى اذا ولَغ الكلب في اناء أحدكم فليهرقه
وليغسله سبعًاً من طريق على بن مُسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن ابي هريرة
عن النبي ◌ُ ◌ّ حدثناه غير واحد من اصحابنا قالوا حدثنا محمد بن اسحق بن خزيمة
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا سمعيل بن خليل حدثنا على بن مسهر . ولو كان المولوغ
فيه باقيًا على طهارته لم يأمر بأراقته، وقد يكون لبناً وزيتًا ونحو ذلك من المطعوم
وقد نهى ◌َّ عن اضاعة المال. وذهب بعض أهل الظاهر الى ان الماء طاهر
وان غسل الآناء تعبد ، وقد دل الحديث على فساد هذا القول وبطلانه .
وذهب مالك والأوزاعي الى انه اذا لم يجد ماءَ غيره توضأ به، وكان سفيان
الثوري يقول يتوضأ به اذا لم يجد ماء غيره .ثم يتمم بعده. فدل هذا من فتواهم
على ان الماء المولوغ فيه عندهم ليس على النجاسة المحضة، وخالفهم من سواهم
من اهل العلم زمنعوا التطهير به وحكموا بنجاسته .
وفي الخبر دليل على ان الماء القليل اذا حلته نجاسة فسد ، وفيه دليل على تحريم
بيع الكلب اذا كان نجس الذات فصار كسائر النجاسات .