Indexed OCR Text

Pages 541-560

الاعتكاف فى المسجد الجامع وما يجوز للمعتكف وقيام شهر رمضان ٥٤١
وشهود الجمعة والجنازة للمعتكف، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي حَ؟
وغيرهم أن يعود المريض ويشيع الجنازة ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك، وهو
قول سفيان الثورى وابن المبارك .
وقال بعضهم : ليس له أن يفعل شيئاً من هذا ، ورأوا للمعتكف إذا
كان فى مصر يجمع فيه أن لا يعتكف إلا فى المسجد الجامع ، لأنهم كرهوا له
الخروج من مغتكفه إلى الجمعة ولم يروا له أن يترك الجمعة ، فقالوا: لا يعتكف
إلا فى المسجد الجامع حتى لا يحتاج إلى أن يخرج من معتكفه لغير قضاء حاجة
الإنسان ، لأن خروجه لغير قضاء حاجة الإنسان قطع عندهم للاعتكاف . وهو
قول مالك والشافعى .
وقال أحمد : لا يعود المريض ولا يتبع الجنازة على حديث عائشة .
وقال اسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض .
( باب ما جاء فى قيام شهر رمضان.
حدثنا : هناد نا محمد بن الفضيل عن داود بن أبى هند عن الوليد بن
عابدين أيضاً . وأما إذا كان خرج لغائط وذهب إلى بيت الخلاء بعيد وترك
القريب فتردد فيه ابن عابدين ، ولكن قال أخيراً : لكن قول " البدائع":
"لا بأس به ".ربما يفيد الجواز فتأمل اله .
قوله : مصر يجمع فيه الخ . هذا يدل على أن المصر شرط الجمعة عند بعض
السلف كما هو مذهب أبى حنيفة بالته ، أفاده الشيخ .
-: باب ما جاء فى قيام شهر رمضان :-
أجمعوا على أن قيام شهر رمضان مرغب فيه أكثر من سائر الأشهر،

٥٤٢
معارف السنن
ج -٥
عبد الرحمن الجرشى عن جبير بن نفير عن أبى ذر قال: ((صمنا مع رسول اللّه
عَّ له فلم يصل بنا حتى بقى سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ،
ثم لم يقم بنا فى السادسة وقام بنا فى الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا : يا
واختلفوا فى المختار من عدد الركعات التى يقوم بها الناس فى رمضان ، فقال
أبو حنيفة وأصحابه ومالك - فى أحد قوليه - والشافعى وداود وغيرهم: إنها عشرون
ركعة - ما عدا الوتر - بعشر تسلمات وخمس ترويحات ، ونقله القاضى عن جمهور
العلماء كما فى " شرح المهذب" (٤ - ٣٢)، ونقله الترمذى عن أكثر أهل
العلم. وقال الكلسانى فى "البدائع": وهذا قول عامة العلماء آهـ. فروى
البيهفى بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابى رضى الله عنه قال :
((كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى شهر رمضان
بعشرين ركعة ، وكانوا يقومون بالمائتين ، وكانوا يتوكثون على عصيهم فى
عهد عثمان من شدة القيام)). وعن يزيد بن رومان قال: ((كان الناس يقومون
فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه بثلاث وعشرين ركعة"))، رواه مالك
فى " مؤطئه"، وهو مرسل، فإن ابن رومان لم يدرك عمر، ولكنه صحيح
على رأى مالك وغيره من الفقهاء بل كثير من المحدثين . وروى ذلك عن غير
عمر الفاروق عن على عند البيهقى ، وابن مسعود عند ابن نصر المروزى. وعن
عطاء قال: ((أدركتهم فى رمضان بصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات))،
رواه المروزى، وإليه ذهب من التابعين ابن أبي مليكة وعطاء وأبو البحترى
والحارث الهمدانى وسعيد بن أبى الحسن - أخو الحسن البصرى - وعبد الرحمن بن
أبى بكر وغيرهم . قال ابن عبد البر : وهو قول جمهور العلماء ، وبه قال
الكوفيون والشافعى وأكثر الفقهاء ، وهو الصحيح عن أبي بن كعب من غير

٥٤٣
بحث قيام رمضان ، والمذاهب فى أعداد ركعات التراويح
رسول الله: لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: إنه من قام مع الإمام حتى
ينصرف كتب له قيام ليلة ، ثم لم يصل بنا حتى بقى ثلاث من الشهر، وصلى بنا
خلاف من الصحابة اهـ ، حكاه العينى. ويقول الكاسانى: إن عمر رضى الله عنه
جمع أصحاب رسول اللّه حَ لٍّ فى شهر رمضان على أبى بن كعب فصلى بهم كل ليلة
عشرين ركعة ولم ينكر عليه أحد ، فيكون إجماعاً منهم على ذلك اهـ. وفى
"المغنى" لابن قدامة (١ - ٨٠٣): وهذا كالاجماع اهـ. وذكر ابن
القاسم عن مالك ستاً وثلاثين ركعة، والوتر ثلاث، وهو المشهور عن مالك.
وأقوال أخر استوفاها البدر العينى فى " العمدة" والحافظ فى " الفتح".
ثم إن العشرين كلها سنة راتبة عند أبى حنيفة والشافعى على ما ذكره
صاحب "البدائع" وغيره منا، وصاحب "المجموع" من الشافعية، ويأتى بيانه.
وبالجملة فالمراد بقيام رمضان: التراويح ، ولم يقل أحد من الأئمة
الأربعة بأقل من عشرين ركعة فيها ، وكونها عشرين ركعة مذهب جمهور
الصحابة رضى الله عنهم. وقال مالك بن أنس بست وثلاثين ركعةً لأجل تعامل
أهل المدينة ، فكانوا يركعون أربع ركعات انفراداً فى كل ترويحة ، فأما أهل
مكة فكانوا يطوفون فى الترويجات . ثم إن حديث أبى سلمة عن عائشة
فى "الصحيحين"، ولفظ " البخارى" فى (باب قيام النبى عَالجُ بالليل
فى رمضان وغيره): ((ما كان رسول اللّه بح لم يزيد فى رمضان ولا فى غيره
على إحدى عشرة ركعةً، يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الخ ))
نص فى أنه ◌ٍَّ لم يزد فى رمضان أيضاً على إحدى عشرة ركعةً مع الوتر،
فلا بدمن تسليم أنه بِّ له صلى التراويح أيضاً ثمانى ركعات، ولم يثبت فى
رواية أنه حمّل صلى التراويح والتهجد على حدة فى رمضان ، فلم يكن فى عهده
٣۵

٥٤٤
معارف السفن
ج -۵
فى الثالثة ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح؟
قال : السحور، ... .
وَ ل فرق بين التهجد والتراويح إلا أنه عند الج لما صلى التراويح بالناس طولها
ولم يكن فرق فى الركعات ، بل الفرق كان فى وقتها وصفتها، فالتراويح كانت
فى المسجد وبالجماعة وأول الليل بخلاف التهجد ، فكان فى آخر الليل فى البيت
من غير جماعة ، أفاده الشيخ.
قال الراقم : ويؤيده ما أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" كما فى "نصب
الرأية" وابن نصر فى "قيام الليل" (ص ٩٠ و١١٤) والطبرانى فى
"الصغير" (ص - ١٠٨) فى (باب العين) من حديث جابر بن عبد الله:
(( إنه عليه السلام قام بهم فى رمضان فصلى ثمانى ركعات وأوتر، ثم انتظروه
من القابلة فلم يخرج إليهم ، فسألوه؟ فقال: خشيت أن يكتب عليكم الوتر)) ،
وهذا لفظ ابن حبان على ما ساقه الزيلعى ، فهو صريح فى أنه صلى بهم فى
رمضان أيضاً إحدى عشرة ركعة .
ثم إن الذى أخذه الجمهور من عشرين ركعةً هو سنة الفاروق
رضى الله عنه، صح ذلك من رواية يزيد بن السائب كما تقدم ، ولما طرق
صح بعضها البيهقى فى " المعرفة" كما فى "نصب الرأية"، وصححه فى السفن
أيضاً (٢ - ٤٩٦)، وصح بعضاً منها النووى فى "الخلاصة" كما فى
"نصب الرأية"، وفى شرح "المهذب" (٤ -٣٢): وصححه ابن العراقى
فى شرح " التقريب" (٣ - ٩٧) وغيرهم من المحدثين، وروى عن
السائب فى رواية: ((احدى عشرة)) عند مالك فى "المؤطأ» و: ((ثلاث عشرة
ركعة)) عند المروزى فى "قيام الليل" و: ((إحدى وعشرين)) ـ أى مع الوقر

تحقيق أن عشرين ركعات التراويح اتفق عليها الأئمة
عند عبدالرزاق ، كما فى "الفتح". فليس بأولى بالأخذ من روايته عشرين
- أى من غير الوتر - ومن روايته: ((ثلاث وعشرين)) - أى مع الوتر -. علا أنه
جمع البيهقى بأنهم قاموا أولاً بإحدى عشرة ركعةً ثم قاموا العشرين وأوتروا
بثلاث، كما فى "نصب الرأية"، وحمله الحافظ فى " الفتح" باختلاف
الأحوال فى تطويل القراءة واختصارها
قال الراقم عفا الله عنه: وما قيل أن الأمر بعكس ما قال البيهقى، لأن
الأكثر مخالف للمرفوع ، والأقل موافق له ، فكأنه يريد أن الفاروق وأبى بن
كعب وجمهرة الصحابة الذين تلقى سنتهم من غير نكير أخطأوا ولم يعلموا أنّه عَ لاله
صلى ثمان ركعات وخفى عليهم ما ظهر لرجل فى القرن الرابع عشر ، فأعرضوا
عن العشرين ، وانتهى أمرهم إلى ثمان ركعات لموافقته المرفوع الثابت ، فيكاد
يكون مجرفة من القول وسفسطة من البيان. أفهل يمكن أن ما فعله عَ ل على
رؤوس الأشهاد فى مسجده مَّ امٍ ووصل أمره عياناً لكل صغير وكبير خفى على
مثل الفاروق وأبى بن كعب وغيرهما من أجلاء الصحابة وكبارهم ؟ ! ومثل
هذا القول لا يقوله من يفهم ما يقول . ولو سلمنا تك الروايات المخالفة
العشرين مع مخالفته لم هو المشهور المتوارث بين الأمة وتلقاه الأئمة لكان موقعها
قبل استقرار الأمر بعشرين، وأثر عطاء بن أبى رباح يؤيده ، فإن الذى أدرك
الناس عليه فى عهده هو العشرون لا ثمان ولا عشر ولا غيرهما. والاحتيال بإيداء
احتمال فى جرح الرواة فى مثله ينبثى عن زيغ فى المعتقد وبغض مع صلحاء الأمة .
وبالجملة : عشرون ركعات من التراويح هو قدر متفق بين الأمة والأئمة
من غير خلاف ، وإنما الخلاف فيما زاد ، ولا حجة فى خلاف مالك فى ذلك ،
وقد خالفه من كبار أهل مذهبه مثل الحافظ أبى عمرابن عبد البر حيث قال بعد
التدليل بعشرين ركعة: وهو قول جمهور العلماء ، وهو الاختبار عندنا ١هـ.

٥٤٦
معارف السنن
ج -٥
حكاه فى شرح " التقريب"، والعشرون هو المذكور من مدهبه فى كثير من
كتبهم كـ "الأنوار الساطعة" و"الدسوق على الشرح الكبير". ويقول
الدسوق فى التدليل بعشرين وثلاث الوتر: كما كان عليه عمل الصحابة والتابعين
ثم جعلت فى زمن عمر بن عبد العزيز ستاً وثلاثين بغير الشفع والوتر ، لكن الذى
جرى عليه العمل سلفاً وخلفاً هو الأول انتهى ، حكاه فى "الأوجز ".
وذكر صاحب " إرشاد السالك" فى متنه: وهو أحد قولى مالك، كما قال ابن
رشد فى "قواعده". قال ابن قدامة الموفق فى " المغنى" بعد أن ذكر أن
العشرين هو اختيار أحمد بن حنبل والاستدلال له وتقويته بالآثار: فأما ما رواه
صالح فإن صالحاً ضعيف ، ثم لا ندرى من الناس الذين أخبر عنهم؟ ، فلعله قد
أدرك جماعةً من الناس يفعلون ذك، وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة
كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر وأجمع عليه الصحابة فى عصره أولى بالاتباع .
قال بعض أهل العلم: إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة ،
فإن أهل مكة يطوفون سبعاً بين كل ترويحة ، فجعل أهل المدينة مكان كل
سبع أربع ركعات، وما كان عليه أصحاب رسول اللّه عَ لٍّ أولى وأحق أن
يتبع انتهى كلامه (١ - ٨٠٣). وحكاه ابن العراقى فى شرح " التقريب " أيضاً.
وبالجملة: العشرون من التراويح وثلاث الوتر هو الذى استقر عليه الأمر
أخيراً، كما يقوله الشعرانى فى "كشف الغمة" والسيوطى فى " المصابيح"، فمن
أحدث خلافاً بعد هذا الاتفاق يكون خارقاً للإجماع، والمتمسك بالخلاف الذى
لا أثر له إلا فى مطاوى الأوراق متمسك بهواه، وهان عليه أمر دينه وتقواه ،
وبالله التوفيق .
ولم يثبت عنه فَ ل} عشرون ركعة" برواية صحيحة، والمرفوع فيها ضعيف،
حيث روى ذلك من ابن عباس عند ابن أبى شيبة والطبرانى والبيهقى وأبى الفتح

٥٤٧
بيان أمر الفاروق بعشرين ركعلة وتلقيه الأمة بالقبول
الرازى فى كتاب "الترغيب": إن النبى فَل كان يصلى فى رمضان عشرين
ركعة سوى الوتر، ولفظ "الترغيب" ((وكان يؤتر بثلاث)) أخرجه الزيلعى،
وقال : وهو معلول بأبى شيبة ابراهيم بن عثمان ... وهو متفق على
ضعفه. ولينه ان عدى فى "الكامل"، ثم إنه مخالف الحديث الصحيح عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة فذكر حديث "الصحيحين" وتقدم.
ويمكن أن يدفع النقد الأول بأنه وإن كان ضعيفاً ولكن يؤيد روايته تعامل
الأمة من عهد الفاروق ومن بعده ، ويدفع الثانى بالحمل على اختلاف الأحوال
كما أشار إليه الحافظ فى سياق آخر ، وقد يعمل بالضعيف لتقويته بالتعامل
وغيره .
وأما عمل الفاروق فقد تلقاه الأمة بالقبول واستقر أمر التراويح فى السنة
الثانية من خلافته . قال ان سعد فى " الطبقات" (٣ - ٢٠٢): وهو أول
من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان ،
وذلك فى شهر رمضان سنة أربع عشرة اهـ. وابن الأثير ذكره فى " أولياته " ،
ولم يذكر التاريخ ، والسيوطى ذكره فى فصل خلافته ، وكان حقه أن يذكر فى
أولياته . قال: ففى سنة أربع عشرة فتحت دمشق .... وفيها جمع عمر الناس
على صلاة التراويح اهـ. وصرح به شارح " التقريب" أيضاً. ثم إن حديث أبى
هريرة عند مسلم والترمذى فى ترغيب قيام رمضان ، وفيه: " والأمر على
ذلك فى خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر على ذلك اه"، فوقع التغيير قريباً
فى صدر عهده بالخلافة، وذلك بعد سنة . وذهب الشيخ ابن الحمام فى "الفتح"
(١ - ٣٣٤) إلى أن الثمانى من العشرين سنة والبقية مستحبة، وذكر أن ذلك
( م - ٢٩ )
:

٥٤٨
معارف السنن
ج -ه
مقتضى الدليل ، أى الفرق بين سنته وسنة الخلفاء الراشدين ، وستعلم ما فيه ،
وهذا قول لم يقل به أحد .
قال الشيخ : إن سنة الخلفاء الراشدين تكون من حملة سنة الشريعة المصطفوية
لما تقرر فى الأصول: إن السنة هى سنته بَّله وسنة خلفائه. أقول: وممن صرح
به الشيخ محمد بن حمزة الفنارى الرومى فى "فصول البدائع فى أصول الشرائع"
(١ - ٢٩) وفى " الطحطاوى على المراق": وقد ذكر الأصوليون: أن
السنة ما فعله النبي ◌ٍَّ أو واحد من الصحابة اهـ. وقد صح عنه عَل: ((عليكم
بسنى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين )). رواه أحمد وأبو داود فى (باب لزوم
السنة)، والترمذى فى (باب الأخذ بالسنة) من أبواب العلم وصححه ،
وابن ماجه فى " سننه" فى اتباع السنة، كلهم من حديث العرباض بن سارية
من حديث طويل ، وعند الترمذى من مناقب عمار : فاقتدوا بالذين من
. بعدى ، وأشار إلى أبى بكر وعمر ، واهتدوا بهدى عمار ، وما حدثكم ابن
مسعود فصدقوه. وفى "الطحطاوى": وروى أبو نعيم من حديث عروبة
الكندى أن رسول اللّه عَلّم قال: «ستحدث بعدى أشياء فأحبها إلى أن تلزموا
ما أحدث عمر اهم.
وبالحملة مثل هذا التشريع ينبغى أن يخرج له أصل كما يقوله شيخنا فى
تعليقاته على " آثار السنن"، ويتخرج عليه نحو زيادته فى الصاع وتوقيته فى
تكبيرات الجنازة وحد الشرب ، وتقويمه أهل الدية حين غلت ، ومنه نصاب
السرقة حين غلا المجن وبلغ ديناراً حين كثر العين. فالأصل هو المجن وانتهى
ثمنه إلى دينار فى عهده عَّ الج أيضاً آهـ.
وقال رحمه الله أيضاً : وهو أمر مركب من الاجتهاد ، والخلافة الراشدة ،

٥٤٩
بيان أن منصب الفاروق منصب الاجتهاد وحكم أقضية عمر
والسياسة ، وإطاعة أولى الأمر ، وهو اجتهاد جزئی لکنه یستمر حكمه فى حق
الخلفاء الراشدين بخلاف سائر ولاة الأمر فإنه ينتهى أمرهم بعد موتهم .
وأيضاً هو فى حقه أمر جزئى ، كان قرر أولاً ثلاث عشرة ثم نصف القراءة
وضعف الركعات ، فكان احدى الجائزات لا تشريعاً ، فالتزمناه نحن تقليداً له .
وأصله فى المرفوع ما فى " الكنز" (١ - ١٥٢): لعله يؤيد به ما أخرجه من
حديث ابن عمرو: ((اقرأ القرآن فى كل شهر، قال: إنى أجد قوةً؟ قال:
فاقرأه فى عشرين ليلة ، قال: إنى أجد قوة ؟ قال: فاقرأه فى عشر ليال ،
قال: إنى أجد قوة ؟ قال: فاقرأه فى سيع ولا تزده اه))، وراجع ما ذكره
الشيخ العلامة الكوبرى فى " الإشفاق" (ص ٤٣ و٤٤) فى هذا الصدد فائدة
نفيسة" فى أقضية عمر نقلاً عن الحافظ ابن رجب الحنبلى (١).
(١) يقول الحافظ ابن رجب: إن ما قضى به عمر على قسمين ، أحدهما:
ما لم يعلم للنبى حَ لّ فيه قضاء بالكلية، وهذا على نوعين: أحدهما ما جمع فيه
عمر الصحابة وشاورهم فيه، وأجمعوا معه عليه ، فهذا لا يشك فيه أحد أنه
الحق ، كالعمرتين وكقضائه فيمن جامع فى إحرامه أن يمضى فى نسكه وعليه
القضاء والهدى، ومسائل كثيرة . والثانى: ما لم يجمع الصحابة فيه مع عمر بل
بقوا مختلفين فيه فى زمنه ، وهذا يسوغ فيه الاختلاف ، كمسائل الجد مع
الإخوة، والقسم الثانى ما روى عن النبى فِّل فيه قضاء بخلاف قضاء عمر،
.. وهو على أربعة أنواع، أحدها: ما رجع فيه عمر إلى قضاء النبى حَ له، وهذا
لاعبرة فيه بقول عمر الأول، والثانى: ما روى عن النبى حَ لّ فيه حكمان:
أحدهما موافق لقضاء عمر، فإن الناسخ من النصين ما عمل به عمر. والثالث:
ما صح أنه رخص فى أنواع من جنس العبادات، فيختار عمر للناس ما هو
الأفضل والأصلح ويلزمهم ، فهذا لا يمنع العمل بغير ما اختاره عمر. والرابع:

٥٥٠
معارف السنن
ج -٥
وعلى كل حال منصب الخلفاء الراشدين - خصوصاً منهم الفاروق - فوق
مناصب المجتهدين، وراجع فى هذا الصدد ما أفاده محقق الهند المحدث الدهلوى فى
" إزالة الخفاء ". وبالجملة فإذن سنة الفاروق هو سنة أيضاً ..
ثم إنه هل يجب بلوغ العشرين إلى صاحب الشريعة أم يكفى فيه عمل
الفاروق ؟ فأحسن ما روى ما عن أبى يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن
التراويح وفعله عمر رضى الله عنه؟ فقال: التراويح سنة مؤكدة ، ولم يتخرصه
عمر من تلقاء نفسه ، ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد
من رسول اللّه عَ لٍ اهـ. كما ذكره الشرنبلالى فى " مراق الفلاح". قال:
وروى أسد بن عمرو عن أبي يوسف الخ . وذكره ابن نجيم فى " البحر" وابن
عابدين فى " رد المحتار" عن " الإختيار": أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة
عنها الخ . وقول أبى حنيفة رحمه الله هذا غاية ما يطمئن إليه القلب وبلغ الغاية
فى الدقة والمثانة ، وقد ظهر له ما خفى على كثير من الفقهاء ، فرضى الله عنه
وأرضاه . فدل قول أبى حنيفة هذا على أنه يحتمل أن يكون عند الفاروق منه
وَكَّ عهد، فإذن العشرون لا بد أن يكون لها أصل فى المرفوع وإن لم يبلغ
إلينا بالإسناد القوى .
قال الشيخ: ويمكن أن يكون عمر الفاروق رضى الله عنه نقل العشر الثابت
منه عَّ ل إلى عشرين بتخفيف القراءة وتضعيف الركعات. أقول: وثبت ثلاث
عشرة ركعةً فى حديث السائب بن يزيد عند محمد بن نصر، فالثلاث منها إذا
كان وتراً يقى عشر، فيجرى فيه هذا الاحتمال، وكذا ثبت عنه بَ له ثلاث
ما كان قضاء النبى ◌ِّله لعلة فزالت العلة، فزوال الحكم بزولها، كالمؤلفة، أو
وجد مانع يمنع من ذلك اهـ .

٥٥١
بيان الروايات من عمر فى التراويح
عشرة ركعة فى عدة روايات فى "صحيح البخارى" وغيره من صلاته عَالاله
بالليل ، وتأولوا فيه بإلحاق ركعتى الفجر بها . ويقول شيخنا فى تعليقات
"الآثار" (٢ - ٥٢) المخطوطة: والذى يدور بالبال: أن إحدى وعشرين
تداخل بين إحدى عشرة وعشرين اهـ . فكانت هذه عند الشيخ علة فى رواية
السائب بن يزيد التى فيها إحدى وعشرون .
وجميع روايات التراويح على عهد عمر على خمسة وجوه ، منها أربعة
بالأسانيد القوية: (١) إحدى عشرة ركعة. (٢) ثلاث عشرة ركعة .
(٣) إحدى وعشرون ركعة . (٤) ثلاث وعشرون ركعة .
٤
فالأول والرابع عند مالك فى " مؤطئه"، والثانى عند ابن نصر فى
" قيام الليل "، وإليه عزاه فى " الفتح" وغيره، ورواية: إحدى وعشرين
رواه عبد الرزاق كما فى " الفتح" (٤ - ٢١٩)، والثلاث فى الأول وتر ،
فالتراويح ثمان ركعات، وكذا الثلاث فى الثانى وتر، فالتراويح عشر، والثالث
بظاهره مخالف لنا فى مسألة الإيتار بثلاث ، حيث يلزم منه أن يكون الإبتار
بركعة . قال الشيخ: ثبت الوتر عن الفاروق ثلاث ركعات، فالأولى أن يقال :
إن التراويح كانت ثمانى عشر ركعة، ويؤيده ما فى " قيام الليل " لمحمد بن
نصر: أن معاذ بن الحارث القارئ، صلى بهم ثمانية عشر شفعاً. فزعموا منها أنه
صلى ستاً وثلاثين ركعة ، على أن " شفعاً" تمييز.
قال الشيخ: إنه حال لا تمييز، فمعناه : أنه صلى ثمانى عشرة ركعة شفعاً
شفعاً. ثم قيل: إن التراويح فى أول الليل بعد العشاء سنة عمر، وليس كذلك
بل هو من سنته حصّ ل ، كما يدل عليه حديث أبى ذر فى الباب، ورواه أحمد
(٥ - ١٧٢)، وبقية السنن، وحديث عائشة عند الشيخين، وفيه: ((إن

١٥٢
اني
معارف السنن:
ج -۵
رسول الله ميلي قام ليلة من جوف الليل فصلى فى المسجد لخ )، ، وحديث زيد
ابن ثابت عندهما، وفيه: ((اتخذ حجرة فى المسجد من حصير فصلى فيها ليال
الخ، على ما هو المتباهر دلالة خفية.٨ ١٦.٢٠١
-غيرة :، ثم إن التراويح أول الليل أفضل أم آخره؟ فى "المؤطأ" لمالك (ص - ٤٠)
والبخارى ( باب فضل من قام رمضان ): ((قال عمر: نعمت البدعة هذه،
والتى ينامون عنها أفضل من التى يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس
يقومون أوله، فيقول الحافظ فى "الفتح" (٤ - ٢١٩): هذا تصريح
منه بأن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله آهـ. قال الشيخ: إن الذى ثبت عنه
مَّل هو التراويح أول الليل، نعم ربما أطالها إلى آخره حتى خافوا الفلاح أى
السحور، كما ثبت فى حديث جبير بن نفير عن أبى ذر عند أحمد وأصحاب
السنن: ((فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا
الفلاح. قال : قلت : ما الفلاح؟ قال: المحور الخ)، فإذن يخالف ظاهر قول
عمر الفاروق ظاهر فعله فَل فى " الصحيحين". ويقول الطبى فى قوله:
((والتى تنامون الخ)): فيه تنبيه منه على أن صلاة التراويح آخر الليل أفضل ،
وقد أخذ بها أهل مكة فإنهم يصلونها بعد أن يناموا اهـ . هذا لفظه كما فى
" التعليق الصبيح" و"المرقاة". ويؤيده لفظ عبد الرحمن بن عبد القارى عند
ابن أبى شيبة . قال عمر: فى الساعة التى بنامون عنها أعجب إلى من الساعة التى
يقومون فيها .
. قال الشيخ: إن غرض عمر الفاروق رضى الله عنه أنكم تنامون آخر الليل
وتصلون أوله مع أن الأولى بكم أن تطيلوها إلى آخر الليل. وهذا الشرح لا غبار
عليه، وليس فيه أى تكلف. وقال الشيخ فى تعليقاته على "الآثار": لكن
الأحاديث - أى فى الصحاح والسنن - صريحة فى أن قيامه عَ لج بهم فى

٠٥٣
بيان التراويح والتهجد وشرح قول عمر: نعمت البدعة هذه
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم فى قيام
رمضان، فرآى بعضهم: أن يصلى احدى وأربعين ركعةً مع الوتر، وهو قول
أهل المدينة . والعمل على هذا عندهم بالمدينة ، وأكثر أهل العلم على ما روي
رمضان كان فى أول الليل. وفى "الفتح" (٣ - ١٠). وفى رواية معمر
أن الذى سأله عن ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب اهـ. فكأنه أراد تفضيل
التهجد على التراويح ، وكان رضى الله عنه يقتصر عليه ، لا تفضيل التهجد فى
آخر الليل عليه فى أوله كما فهموا، وهو الظاهر من لفظة: ((والى بنامون»
آهـ. وفى "الفتح" (٤ - ٢١٩) عن ابن نصر فقال : ما بقى من الليل أحب
إلى مما مضى. وهذا يعطى أنه يريد الحث على إحياء آخر الليل وإن قام أوله . وفى
"الفتح" (٣ - ٢٦): ولذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله .
ثم ظهر من كلام الطحاوى أن التراويح فى البيت أفضل من كان ينفرد وكان
يصلى آخر الليل بخلاف من صلى مع الجماعة ، فهذا هو المراد ، ونحو منه عند
ابن رشد فى " البداية " اهـ .
قال : وبالجملة ليس غرض الفاروق رضى الله عنه أن يصلوا معها التهجد
أيضاً، فإنه لم يثبت عنه قَالٍ ولا عن أحد من أصحابه أنهم جمعوا بين التراويح
أول الليل والتهجد آخره، وأما ما يستفاد من " موطأ مالك": " أن عمر رضى
الله عنه كان بصلى آخر الليل»، ويستفاد أن ذلك كان أفضل . قال الشيخ: هذا
إذا لم يصل التراويح بالجماعة أول الليل والله أعلم. وأما فى بعض الروايات:
((ثم لم يقم بنا حتى ارتحل الخ)) فلا يؤخذ بظاهره فإنه في الا صلى التراويخ فى
عدة رمضانات لا فى رمضان واحد كما يفهم من الأحاديث .
قوله: "نعمت البدعة هذه" . سماها بدعة من جهة اللغة، فإنها لم تكن بهذه
الاحتفافات من الجمع على قارى" واحد غير الإمام وإنما كان الترغيب فرادى،

٥٥٤
معارف السنن
ج -٥
عن معمر وعلى وغيرهما من أصحاب النبي ◌ِّهِ: عشرين ركعة، وهو قول.
سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى . وقال الشافعى : وهكذا أدركت ببلدنا
بمكة يصلون عشرين ركعة". وقال أحمد : روى فى هذا ألوان ولم يقض فيه
بشئى. وقال اسحاق: نختار إحدى وأربعين ركعةً على ما روى عن أبى بن
وإلا فالأحاديث القولية صريحة فى تشريعها ، والفعلية فى تسفينها ، فأصلها سنة
ألبتة قولاً وفعلاً، كما لا يحى على من له أدنى إلمام بالأحاديث، والنبى حَاه
قد بين العذر فى ترك المواظبة ، وفى حديث نوفل بن إياس الهذلى فى " الكنز"
(٤ - ٢٨٤): فقال: ((لئن كانت هذه البدعة لنعمت البدعة هى)). وعزاه
إلى ابن سعد، والبخارى فى "خلق الأفعال"، وجعفر الفريانى فى السنن، ورواه
ابن نصر فى " قيام رمضان" ( ص - ٨٩).
وبالجملة ليست هى البدعة الشرعية المذمومة ضد السنة قطعاً بعد ثبوتها
قولاً وفعلاً عن صاحب الشريعة عَّلي وعمل الفاروق أيام جمهرة الصحابة، وهذه
يكفى لكونه من أمر الدين عند البصير المنصف .
قوله : على ماروى عن أبى كعب الخ . قال الشيخ: لم أجد فى ذخيرة
الحديث روايةً لا قويةً ولا ضعيفةً تدل على أن صلاة أبي بن كعب
كانت احدى وأربعين ركعة ، ولم أقف أيضاً على كلام حافظ من حفاظ الحديث
على قول الترمذى هذا. أقول : نعم روى عن صالح مولى التوأمة قال :
(( أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعةً يؤتر منها بخمس)) حكاه ان
قدامة فى "المغني" (١ - ٨٠٣)، وصالح ضعيف ، وفى "المجموع "
(٤ - ٣٢) عن نافع: ((أدركت الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين
ركعة بؤترون منها بثلاث اهـ))، ومثله فى " العمدة" (٥ - ٣٥٧).

بحث التراويح وكونها مع الإمام مذهب الجمهور
كعب، واختار ابن المبارك وأحمد واسماق الصلاة مع الإمام فى شهر رمضان ،
واختار الشافعى أن يصلى الرجل وحده إذا كان قارئاً .
وبالجملة فلايصح ظاهر كلام الترمذى إلا أن يتأول بأنه بذكر مبنى من
قال بعشرين ركعة ، ثم إن أبى بن كعب كان إماماً للرجال يصلى بهم فى عهد
عمر ، وكان تميم الدارى يصلى بالنساء ، رواه مالك فى " مؤطئه"، وكذا
سعيد بن منصور فى "سننه" كما فى " الفتح"، وعبد الرزاق فى " مصفه "
كما فى "العمدة"، ورواه ابن نصر فى " قيام الليل"، فقال: سليمان بن أبى
حثمة بدل تميم الدارى . قال الحافظ : ولعل ذلك كان فى وقتين اهـ ، والله أعلم.
ثم كان معاذ بن الحارث أيضاً يصلى بهم بعد عهد عمر رضى الله عنه ،
وفى "قيام رمضان" لابن نصر: (أمنا على بن أبى طالب فى زمن عثمان عشرين
ليلةٌ ثم احتبس، فقال بعضهم: قد تفرغ لنفسه ثم أمهم أبو حليمة)) (ص ٩٠).
وأما صلاته بهم فى خلافته فلى فيه تردد ، أفاده الشيخ .
قوله : الصلاة مع الامام .
اعلم أن أفضليتها مع الإمام فى المسجد هو قول الجمهور كما فى "الفتح"،
وهو مذهب أحمد كما فى "المغنى"، وفيه: بهذا قال المزنى وابن عبد الحكم
وجماعة من أصحاب أبى حنيفة . قال أحمد : كان جابر وعلى وعبد اللّه يصلونها
فى جماعة ، وبه قال مالك فى رواية. قال فى "التقريب". (٤ - ٩٤):
وبهذا قال الشافعى وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية ، وروى
ابن أبى شيبة فى " مصنفه" فعله عن على وابن مسعود وأبى بن كعب وسوبد
ابن غفلة وزاذان وأبى البحترى وغيرهم، وقد أمر به عمر بن الخطاب رضى
( م - ٣٠ )

ج - ٥
معارف السنن
الله عنه، واستمر عليه عمل الصحابة رضى الله عنهم وسائر المسلمين وصار من
الشعائر الظاهرة كصلاة العيداه . وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية -
وحكاه ابن عبد البر عن الشافعى - : فى البيت أفضل لمن قوى عليه ، ورواه
ابن أبى شيبة عن ابن عمر وسالم والقاسم وعلقمة وابرهيم النخعى ، ورواه
الطحاوى عن عروة ونافع أيضاً. وفى " البحر الرائق" من كتبنا ثلاثة أقوال :
١- الجماعة فيه سنة على الأعيان ، وبه أفتى ظهير الدين المرغينانى .
٢- سنة على الكفاية ، صححه فى "المحيط" و"الحانية"، واختاره فى
"الهداية"، وهو قول أكثر المشائخ على ما فى " الذخيرة" وقول الجمهور
على ما فى " الكافى" .
٣- صلاتها فى البيت أفضل إلا لفقيه عظيم يقتدى به، وعزاه إلى
الطحاوى ، وهو رواية عن أبى يوسف كما فى " الكافى". وبالجملة ليستفاد
أن نفس الجماعة فيها سنة فى أصل المذهب ، ثم اختلف المشائخ فى كونها سنة
على العين أو الكفاية؟ نظراً إلى تخلف أفراد من السلف عن الجماعة فيها فى المساجد
والله أعلم. وما روى عن أبى يوسف كما فى "البحر" عن "الكافى"، وحكاه ابن
الحمام وغيره أيضاً - اختاره الطحاوى فى " شرح معاني الآثار"، وقال :
ذلك هو الصواب. وساق فى " شرح الآثار" (١ - ٢٠٦ و٢٠٧) الأدلة
على ذلك من المرفوع وآثار السلف ، وثبت أن كثيراً من السلف من حفاظ
القرآن كانوا يصلونها فى البيوت، ويستفاد من "مؤطأ مالك" (ص ٤٠):
(( خرجت مع عمر بن الخطاب فى رمضان الخ)) أن عمر الفاروق أيضاً كان
يصلى فى البيت ؛ وثبت عن على أنه كان يصلى بهم فى المسجد ، ففى " الكنز"
(٤ - ٢٨٤) عن السائب: (( إن علياً قام بهم فى شهر رمضان))، وعزاه

بقية بحث صلاة التراويح بالجماعة وفضل من فطر صائماً
(باب ما جاء فى فضل من فطر صائماً).
حدقتيا : هنادنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الملك بن أبى سليمان عن
عطاء عن زيد بن خالد الجهنى قال: قال رسول اللّه فَاجٍ: (( من فطر صائماً كان
له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً)) .
أ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
إلى ابن شاهين، وحكاه ابن أبى شيبة أيضاً، كما فى "شرح التقريب. وأيضاً
عن عرفجة عند البيهقى ، قال : ((كان على بن أبى طالب رضى الله عنه بأمر
الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً والنساء، فكنت أنا إمام النساء اهـ))
حكاه فى "شرح المذهب". واختار المتأخرون من الحنفية صلاتها فى المساجد
بالجماعة لظهور التوافى فى الأمور الدينية ، وربما يؤدى عدم صلاتها فى المساجد
إلى عدم أداءها أصلاً، فهذا هو الأولى فى هذا العصر . ولا ريب أن الفتيا
تختلف باختلاف الأزمان وأحوال العامة كما أفاده الشيخ .
٢٠ -: باب ما جاء فى فضل من فطر صائماً : -.
التفطير: جعل الغير مفطراً، وأريد به إطعام الصائم عند الإفطار، ويشمل
على ظاهره الشيئ اليسير أيضاً، ويؤيد ما فى حديث سلمان الفارسى عند ابن خزيمة
والبيهقى وغيرهما: « يعطى اللّه هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة
أو شربة من ماء الخ )) وراجع الأحاديث فى الباب " زوائد الهيثمى" و" ترغيب
المنذرى" .

٥٥٨
معارف السنن
ج -٥
( باب ما جاء فى الترغيب فى قيام شهر رمضان
الفضل )
و ما جاء فيه من
حدثنا: عبد بن حميد نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن أبى سلمة
عن أبى هريرة قال: ((كان رسول اللّه عَ لهل يرعب فى قيام رمضان من غير
أن يأمرهم بعزيمة ، ويقول : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفرله ما تقدم
من ذنبه: فتوفى رسول اللّه عَّاتٍ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر كذلك فى
خلافة أبى بكر، وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب على ذلك)).
وفى الباب عن عائشة . قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. وقد روى هذا
الحديث أيضاً عن الزهرى عن عروة عن عائشة عن النبى حَ؟ .
ب: باب ما جاء فى الترغيب فى قيام شهر رمضان وما جاء
به من الفضل :-
الاحتساب : طلب الحسبة والأجر دون الرياء، وزاد أحمد وغيره : وما
تأخر كما فى الفتح، وأريد أن ذنوبه المتأخرة تقع مغفورة ، ثم ظاهره يتناول
الصغائر والكبائر، وجزم به ابن المنذر، وقيل: يختص بالصغائر بدليل ما فى نظائره
ما لم يغش الكبائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه القاضى عياض لأهل السنة،
ويخفف من الكبائر إذن إذا لم تكن له صغيرة ، وقد سبق رأى الشيخ فى أمثاله
فى أوائل الطهارة فراجعه والله أعلم .
تنبيه : هذان البايان لم يتعرض إليها فى " العرف الشذى"
( هذا آخر أبواب الصوم )

فهرس معارف السنن
٥٥٩
ج - ٥
فهرس أبحاث الجزء الخامس
من
معارف السنن
الموضوع
باب صلاة الكسوف . ١
تحقيق معنى الكسوف وحكم
الجماعة فيها .
٢
المذاهب فى حكم صلاة الكسوف
وبيان الاختلاف فى كيفيتها .
بيان أن الأحاديث الواردة فها ٣-٤
علی کیفیات من ر کوع إلى خمس
ركوعات فى ركعة .
تحقيق أن الكسوف وقع مرة فى ٥
عهده عَلَّ يوم مات ابنه إبراهيم.
تحقيق أن الحساب الشمسى أيضاً ٦
كان رائجاً فى العرب .
الصفحة
الموضوع
الصفحة
بحث النسيئء والحساب الشمسى ٧
فى العرب .
١
تحقيق أن عاشوراء عاشر المحرم ، ٨
وهو مذهب جمهور الصحابة .
المذاهب فى صلاة الكسوف وأدلتها . ٩
أدلة أبى حنيفة من الأحاديث و
البحث فى أسانيدها .
١٠ ١٦
بيان جواب الشافعية ورد جوابهم ٠ ١٧
تجفيق تعدد الركعات وبيان محملها .
تحقيق أن الركوعات هذه من
قبيل التخشع عند الآيات الإلهية
تر جيح مذهب الحنفية حديثاو
٣٩

فهرس معارف السنن
٥٩٠
ج - ٥
الموضوع
الصفحة.
٢٢-٢٣
بيان نظائر السجود والركوع
عند رؤية الآيات .
تحقيق تعدد الركوعات .
٢٤
بيان أن رواية ابن عباس فى ٢٥
"الترمذى" بثلاث ركوعات
عند الترمذى معلولة .
٢٦
اختلاف روایات ابن عباس .
٢٧
بيان المذاهب فى القراءة فى
الكسوف سراً وجهراً .
٢٨
المذاهب فى حكم الجماعة فى
الصلاة عند خسوف القمر .
باب كيف القراءة فى الكسوف
وبيان المذاهب فيها . ٢٩
٣٠
أدلة المذاهب فيها .
بيان أن سفيان بن حسين ضعيف ٣١
فى الزهرى .
فائدة بدیعة فى تحقيق أن الكسوف ٣١-٣٦
مع كونه نظام طبيعى يحتاج إلى
الإنابة إلى الله .
٣٤
بيان أن الشريعة تبین الأسباب
الباطنة ما يقصر عنه العقول .
الموضوع
باب ما جاء فى صلاة
الخوف ٣٦
التحقيق التاريخى فى سنة تشريع ٣٦
صلاة الخوف .
بيان أن مشروعية صلاة الخوف ٣٧
محل اتفاق بين الأمة .
٣٨
بيان صفات صلاة الخوف ،
وإنه عَّ الٍ صلاها عشر مرات.
المذاهب والأقوال فى أن الإختلاف ٣٩
فى الترجيح وقيل: بالتخيير .
الكيفيتان لها عند الحنفية وأدلتها . ٤١
بحث وتحقيق فى أن حديث ابن ٤٢-٤٥
عمر حجة للحنفية وما قاله الحافظ
ابن حجر فيه فمردود بوجوه .
بيان الفرق بين سياق حديث ٤٥
ابن عمروابن مسعود ، وتلخيص
الفرق بين المذاهب الثلاثة
٤٦
بيان مذهب مالك والشافعى
والإختلاف بينهما .
بيان أن نص التنزيل يلائم كلآ ٤٧
من مذهب أبى حنيفة والشافعى .