Indexed OCR Text
Pages 501-520
٠٠١ بحث أداء الصيام فى حالة الجنابة حدثنا : قتيبة نا الليث عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الجارث بن هشام، قال: أخبرتنى عائشة وأم سلمة زوجا النبى حَلالٍ: (( أن النبى كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغسل فيصوم )) . الجنابة لا تنافى الصيام عند الأئمة الأربعة ، فيصح صوم الجنب إذا أصبح صائماً إلا عند أبى هريرة وهو أيضاً رجع عنه بعد مدة ، وذكر فى " العمدة" (٥ - ٢٢٤) الأقوال كلها فيها سبعة ، لكن الذى عليه فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز - كما يقوله الحافظ أبو عمر - على أن صوم الجنب صحيح سواء كان فرضاً أو نفلاً ، أخر الغسل عامداً أوناسياً أو نائماً؛ وهو مذهب مالك وأبى حنيفة والثورى والأوزاعى والليث والشافعى وأحمد واسماق وأبى ثور وأبى عبيدة وابن علية و داود وابن جرير وجماعة من أهل الحديث ، وصح رجوع أبى هريرة عن القول بعدم صحة الصوم كما هو مصرح فى رواية مسلم التى هى أوفى رواية فى الباب، وقد بقى على مقالة أبى هريرة تلك بعض التابعين كما نقله الترمذى ، ثم ارتفع الخلاف واستقر الاجماع على خلافه ، كما جزم به النووى . وأما ابن دقيق العيد فيقول : صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع . وأما الأحاديث نفسها ففيها اختلاف وتعارض كما يتضح من روايات الصحاح والسنن ، فالذى نقله البيهقى وغيره عن نص الشافعى سلوك ترجيح رواية عائشة وأم سلمة . وقال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر ، وإلى الترجيح ذهب البخارى فى "صحيحه"، وذهب ابن خزيمة وابن المنذر والخطابى إلى القول :النسخ ، وقرره ابن دقيق العيد بنحو ما احتج به الإمام محمد بأن قوله تعالى: ((أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) يقتضى إباحة الوطنى فى ليلة الصوم ، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر، فيلزم إباحة الجماع فيه الخ . وإلى ترجيح القول بالنسخ جنح الحافظ ابن حجر. ومنهم من ذهب إلى ٥٠٢ معارف السنن ج -٥ قال أبو عيسى: حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي حَ لّ وغيرهم، وهو قول سفيان والشافعى وأحمد واسماق . وقد قال قوم من التابعين : إذا أصبح جنباً يقضى ذلك اليوم ، والقول الأول أصح. الجمع بين الحديثين بأن الأمر فى حديث أبى هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل ، وحديث عائشة على الجواز، ورد هذا بثبوت تصريح فى كثير من طرق أبى هريرة بالفطر وبعدم الصيام ، وأيضاً يخالف ذلك نص حديث مسلم المصرح فيه رجوع أبى هريرة ، ثم فى معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلاً ثم طلع الفجر قبل الاغتسال . وصرح النووى فى " شرح مسلم" أنه مذهب العلماء كافة إلا ما يروى عن بعض السلف مما لا يجزم بصحته ، وتعقبه الحافظ بثبوت الخلاف فيه ، هذا ملخص ما فى " العمدة" و " الفتح" وغيرهما ، فخذه محرراً منقحاً ، ومن شاء الزيادة فعليه أن يراجعهما ، والله ولى التوفيق . قال الشيخ : وكنت رأيت فى بعض كتبنا كراهة الصبح جنباً ثم نسيته فتتبعته فوجدته منقولاً عن "جامع الفتاوى" فى حاشية " ما لا بدمنه"، والذى فى عامة كبتنا هو عدم الكراهة . أقول : قال فى "الهندية": ومن أصبح جنباً أو احتلم فى النهار لم يضره، كذا فى "محيط السرخسى". واستدل الإمام محمد بن الحسن فى " مؤطئه" بقوله تعالى: ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض. الآية ) فقال : من أصبح جنباً من جماع من غير احتلام فى شهر رمضان ثم اغتسل بعد ما طلع الفجر فلابأس بذلك ، وكتاب الله تعالى يدل على ذلك اهـ. فتمسك الإمام بإشارة النص . وأما فى "جامع الفتاوى" فلابد من تأويله ، حيث إن القول بالكراهة بعد ثبوته عنه بَ ﴾ٍ غير لائق، وربما يقال إنه قيل: إن الكراهة تنزيهاً قد ثبتت عن صاحب الشريعة عَل تشريعاً لبيان الجواز، كما قيل فى البول ٥٠٣ حديث إجابة الصائم الدعوة ( باب ما جاء فى اجابة الصائم الدعوة ) حدثنا : أزهر بن مروان البصرى نا محمد بن سواء نا سعيد بن أبى عروبة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة: أن النبىِ نَّالِّ قال: ((إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائماً فليصل )) يعنى الدعاء . قائماً فى أحد الوجوه وفى الشرب قائماً وغير ذلك من المسائل، علا أنه قد يطلق الكراهة تنزيهاً على خلاف الأولى، فيحتمل أنه أراد الكراهة تنزيهاً، فالأمر هين، فيقال: فعله المصطفى ◌َّ لي لبيان الجواز، ويكون حينئذ فى حقه أفضل لتضمنه البيان للناس ، وهو مأمور بالبيان ، كما توضأ مرة مرة فى بعض الأوقات لبيان الجواز وطاف على البعير كذلك ، ونظائره كثيرة . -: باب ما جاء فى إجابة الصائم الدعوة :- دل الحديث على أن الصائم يجيب الداعى ، ثم إن كان لا يشق على الداعى صومه استمر على صومه وإلا فليفطر، فإن الضيافة عذر ، وسبق تفصيل المسألة فى ( باب إفطار الصوم المتطوع) . قوله: "فليصل يعنى الدعاء"، كذا فسره بعض الرواة، وقد فسره بذلك هشام عند أبى داود ، وهو الراوى عنده عن ابن سيرين ، فقال أبو داود : قال هشام: والصلاة الدعاء، وقد صرح به فى حديث ابن مسعود عند الطبرانى: ((وإن كان صائماً فليدع بالبركة)) فثبت تفسيره مرفوعاً، وفى حديث أبى هريرة فى الباب أيضاً: ((فليقل: إنى صائم)) بدل: ((فليصل))، فيظهر أن المراد أن يعتذر له بصومه ثم ليدع له بالخير والبركة ليكون جبراً لفؤاده من كل جهة، ويحتمل أن يكون كلاهما حديثاً واحداً، وذكر كل ما لم يذكره الآخر، ولكن المخرج ٥٠٤ معارف السنن ج -٥ حدثنا: نصر بن على ناسفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى معَّ الج قال: ((إذا دعى أحدكم وهو صائم فليقل: إنى صائم)). قال أبوعيسى : فكلا الحديثين فى هذا الباب عن أبى هريرة حسن صحيح . متعدد وعلى التعدد الجمع ظاهر أيضاً ، وعلى كل حال عدم أكله وإفطاره واستمراره على الصوم ما إذا لم يتأذ قلب الداعى ، وقد تقدم أن الدعوة عذر للضيف بل للمضيف أيضاً فى صوم التطوع، وحكم القضاء وعدمه سبق مفصلا فلا نعيده . وبالجملة نفس الصوم لا يكون عذراً فى عدم إجابة الداعى ، نعم الإفطار وعدمه على وفق مقتضى الحال ، وجاز التصريح للداعى بالصيام وإن كان يستحب إخفاء النوافل لثلاً يؤدى ذلك إلى عداوة وبغض ، كما حكاه القارى عن بعضهم . ومن فسر قوله : "فليصل" أى: فليصل ركعتين، مستدلاً بحديث أنس فى "الصحيحين" من قصة أم سليم فبعيد، وكيف بين الحديثين فرق فإنه عَ لّه لم يكن مدعواً فى حديث أنس ، فلا وجه للتأذى لصاحب الطعام ، ومن قال أنه ورد فى بعض طرقه: ((فليصل ركعتين))، فلم أقف عليه ، ولو ثبت تعين المصير إليه والله أعلم . قال أصحاب الأئمة الأربعة بكراهة الصلاة على غير الأنبياء إصالة ، وما ورد فى بعض أحاديث "الصحيحين" من الصلاة على غيرهم إصالة لا معاً، قال الشيخ: فقد أجبت عنه فيما ألقيته على الطلبة فى درس " صحيح البخارى" . قال الراقم : قال الشيخ هناك - كما فى " فيض البارى" (٣ - ٥٣) -: لما كانت الصلاة فيها معنى غاية التوقير كما أن اللعنة فيها غاية التحقير، ولا ندرى بالقطع ٥٠٥ بحث الصلاة على غير الأنبياء وكراهية صوم المرأة بغير إذن الزوج (باب ما جاء فى كراهية صوم المرأة الا باذن زوجها) حدثنا : قتيبة ونصر بن على قالا نا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبىٍ حَر؟ قال: ((لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه)» . من يستحق التعظيم إلى الغاية ما عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فمن أجل ذلك حجرنا إطلاقه فى غيرهم ، وإن كان سائغاً من جهة كونها دعاءً انتهى ملخصاً بلفظ الراقم عفا الله عنه . وجعل البدر العينى فى "العمدة" (٤ - ٤٤٩) صلاته على آل أبى أوفى من إعطاء حقه للغير فله أن يعطى حقه لمن شاء ، وإن الصلاة حقه خاصة ، وجعل فى القسطلانى ذلك من خصائصه . ثم المذاهب: فالجمهور أبو حنيفة ومالك والشافعى والأكثرون أنه لا يصلى على غير الأنبياء استقلالاً ولكن تبعاً ، وعند أحمد جائز، وفى رواية عنه؛ تكره ، وهى رواية عن مالك أيضاً. قال عياض: والذى أميل إليه قولٍ مالك وسفيان، وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء ، قالوا : يذكر غير. الأنبياء بالرضا والغفران، والصلاة على غير الأنبياء بعنى استقلالاً لم تكن من الأمر المعروف، وإنما أحدثت فى دولة بنى هاشم ، هذا ملخص ما فى "الفتح" ( ١١ - ١٤٦ و ٣ - ٢٨٦) و " العمدة" (٤ - ٤٤٩)، وقد توسع صاحب " الفتح" فى البحث فليراجع . -: باب ما جاء فى كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها :- حديث الباب أخرجه البخارى فى النكاح ومسلم فى الزكاة ، فلذا أخطأ بعض أصحاب الأطراف فى العزو، كما فصله الحافظ فى "الفتح" فى الجزء ٥٠٦ معارف السنن ج -هـ وفى الحب عن ابن عباس وأبى سعيد . قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث عن أبى الزناد عن موسى بن أبى عثمان عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى بَا﴾ . ( باب ما جاء فى تأخير قضاء رمضان ) التاسع. وبلفظ الخبر ورد فى إحدى الطرق عند البخارى ، وفى لفظ عنده : (((لا يحل للمرأة أن تصوم الخ))، وعند مسلم بلفظ: ((لا تصم)) بصيغة النهى. وعلى كل حال المراد عند الكل النهى ، وتعبير النهى بالنفى أبلغ فى المقصود . ثم قول الجمهور أن المنع للتحريم ، ومع هذا إن صامت بغير إذنه صح صومها وأثمت لاختلاف الجهة. وعند بعض الشافعية لكراهية دون التحريم ، وحمل المهلب من المالكية النهى على التنزيه فقال : هو من حسن المعاشرة . وسبب التحريم أن للزوج حق الإستمتاع بها فى كل وقت ، ثم له إفساد صومها وإن كان خلاف الأولى نظراً إلى حرمة الصوم. هذا ملخص ما أفاده النووى. ثم الحافظان ابن حجر فى "الفتح" والبدر العينى فى " العمدة" (٩ - ٤٨٣)، ورواية أبي الزناد عن موسى بن أبى عثمان لم أقف على من أخرجه تنبيه : هذا الباب لم يتعرض إليه فى " العرف الشذى". -: باب ما جاء فى تأخير قضاء رمضان :- لو أخر قضاء رمضان إلى أن دخل رمضان آخر فليس عليه إلا القضاء فقط ، وهى رواية عن الشافعى أيضاً ، وفى رواية أخرى عنه : أنه يقضى ويقدى لأنه فرط فى قضائه بالتأخير، وقد تقدم تفصيل المسألة فى ( باب وصاله شعبان برمضان ) . ثم إن مقتضى قول الحلوانى أن قضاءه يجب على الفور، ٥٠٧ قضاء رمضان فى شعبان وفضل الصائم عند أكل غيره حدثنا : قتيبة نا أبو عوانة عن اسماعيل السدى عن عبد الله البهى عن عائشة قالت: « ما كنت أقضى ما يكون على من رمضان إلا فى شعبان حتى توفى رسول اللّهِ حلمٍ )). ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ، وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى سلمة عن عائشة نحو هذا . ( باب ما جاء فى فضل الصائم إذا أكل عنده ) وإليه يشير ما فى "الدر المختار" (ص - ٩٩) حيث قال: وقضوا لزوماً ما قدروا الخ قوله : عن اسمعيل السدى ، السدى هذا متكلم فيه ، وقد صح روایتا الترمذى هنا ، فيفيدنا تصحيحه لروايته فى رواية فى القراءة خلف الإمام فى "شرح معاني الآثار" (١ - ١٢٩) من طريقه، وكذلك رواية يحيى بن سلام فى "شرح الآثار" (١ - ١٢٩) المرفوعة فى ترك القراءة خلف الإمام مفيدة لنا . قال الشيخ: ولكنى لم أتمسك بها لكونه متكلم فيه ، وذلك فى حديث جابر ابن عبد اللّه عن النبي ◌َُّلٍ أنه قال: ((من صلى ركعة" فلم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام ))، وفيه ابن سلام هذا ، رواه عن مالك ، وفى طريق آخر عنده هذا الحديث نفسه من طريق السدى موقوفاً ، والسدى هذا هو : ابن عبد الرحمن السدى الكبير، وثقه غير واحد، وهو من رجال "مسلم" والأربعة . وأما ابن سلام فمن رجال " اللسان"، فراجع ترجمتها . -: باب ما جاء فى فضل الصائم إذا أكل عنده :- ورد فى الحديث أيضاً الصلاة على غير الأنبياء . ( ٢ - ٢٤ ) ٥٠٨ معارف السنن ج -۵ حدثنا : على بن حجر ناشريك عن حبيب بن زيد عن ليلى عن مولاتها عن النبى ◌ٍَّ قال: ((الصائم إذا أكل عنده المفاطير صلت عليه الملائكة)». قال أبو عيسى : وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن زيد عن ليلى عن جدته أم عمارة عن النبى عَل نحوه . حدثنا : محمود بن غيلان نا أبو داود نا شعبة عن حبيب بن زيد قال : سمعت مولاة لنا - يقال لها: ليلى - تحدث عن أم عمارة ابنة كعب الأنصارية: ((إن النبي ◌َّ له دخل عليها فقدمت إليه طعاماً فقال: كلى، فقالت: إنى صائمة، فقال رسول اللّه عَّله: ((إن الصائم تصلى عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا))، وربما قال: ((حتى يشبعوا)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث شريك . قوله : عن جدته أم عمارة الخ . قال شيخنا : لم يوجد فی کتب الرجال والأنساب اتصال نسب حبيب هذا بأم عمارة ، فلا أدرى كيف قال الترمذى: "عن جدته أم عمارة"، وكذلك ما فى "الطحاوى" (١ - ١٩) ورد: عبدالله ابن زيد جد حبيب، ولا علاقة لعبد الله بن زید بحبيب بن زید الأنصاری فی كتب الأنساب والرجال والله أعلم . أقول: ويكاد يحل هذا الإشكال وما قبله بأن يكون عبد الله بن زيد ين عاصم جد حبيب بن زيد هذا لأمه ، فتكون أم عمارة - وهى والدة عبد الله بن زيد - جدته عرفاً، والله أعلم. والحافظ فى " التهذيب" فى ترجمة حبيب بن زيد بن خلاد الأنصارى حل إشكال ما فى " معانى الآثار" بقوله: فلعله ـ أى عبد الله بن زيد بن عاصم - جده لأمه اهـ . ٥٠٩ بحث قضاء الحائض الصوم دون الصلاة عدقنا: محمد بن بشار نا محمد بن جعفرنا شعبة عن حبيب بن زيد عن . مولاة لهم - يقال لها: ليلى - عن أم عمارة بنت كعب عن النبى حَ لّ نحوه، ولم بذكر فيه: (( حتى يفرغوا، أو يشبعوا)). قال أبو عيسى : وأم عمارة هى جدة حبيب بن زيد الأنصارى . ( باب ما جاء فى قضاء الحائض الصيام دون الصلاة ) حدثنا : على بن حجر نا على بن مسهر عن عبيدة عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (( كنا نحيض على عهد رسول الله 286 تم نطهر فيأمرنا بقضاء وَسِيَة الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وقد روى عن معاذة عن عائشة أيضاً، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً فى أن الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة . قال أبوعيسى: وعبيدة هو ابن معتب الضبى الكوفى، ويكنى أبا عبد الكريم. -: باب ما جاء فى قضاء الحائض الصيام دون الصلاة :- . تقدم ما يدور حول هذا الباب فى كتاب الطهارة، وحكم قضاء الحائض الصيام دون الصلاة أمر إجماعی کما حکی الترمذی فیما تقدم، وحكى ابن المنذر و ابن جرير وغيرهم الإجماع عليه . وفى " مصنف عبد الرزاق" عن معمر أنه سأل الزهرى عنه؟ فقال: اجتمع الناس عليه، ويحكى ابن عبد البرخلاف طائفة من الخوارج، وتقدم الإيماء إليه فى حديث عائشة فى أبواب الحيض أيضاً بقولها: ((أحرورية أنت؟))، ولا عبرة بخلافهم لأنهم ليسوا من أهل الحق ، وراجع ما سبق . ٥١٠ معارف السنن ج -٥ ( باب ما جاء فى كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم ) حدثنا: عبد الوهاب الوراق وأبو عمار قالا نا يحيى بن سليم قال حدثنى إسماعيل بن كثير قال سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال : قلت يا رسول الله: أخبر فى عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ فى الاستنشاق ، إلا أن تكون صائماً)). ثم إن الحديث حسنه الترمذى مع أن فيه عبيدة الضبى، وهو ضعيف عندهم ، وذلك لأجل ثبوته من طرق صحيحة أخرى، منها ما رواه فى الطهارة من حديث معاذة عن عائشة، وهو حديث " الصحيحين"، والله أعلم . تنبيه : هذا الباب لم يتعرض إليه فى " العرف الشذى". -: باب ما جاء فى كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم :- كراهية المبالغة فى الاستنشاق لأجل مخافة بلوغ الماء الدماغ، وكل ما يصل إلى الدماغ أو الجوف فهو مفسد الصوم عندنا . وهذا الأصل بالإجمال متفق بيننا وبين الجمهور ، وهناك تفاصيل فى الجزئيات فى كتب الفروع، ودليل هذا الأصل ما ورد مرفوعاً وموقوفاً : ((الفطر مما دخل وليس مما خرج))، رواه البخارى تعليقاً عن قول ابن عباس وعكرمة ، ورواه عبد الرزاق عن ابن مسعود ، وابن أبى شيبة عن ابن عباس، وكذا البيهقى ، وعنده عن على أيضاً كلهم موقوفاً . ورواه أبو يعلى من حديث عائشة مرفوعاً: كما فى " الزوائد" و"نصب الرأية". ورجال إسناده ثقات معروفون ما عدا سلمى من بنى بكر بن وائل، فهى لا تعرف، غير أنها الرواية عن عائشة ، فكانت تابعية مستورة ، والغالب على طبقتها العدالة ، وروى عن ٥١١ بحث مفسدات الصوم وتحريم الدخان فى الصوم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد كره أهل العلم السعوط للصائم ، ورأوا أن ذلك يفطره ، وفى الحديث ما يقوى قولهم . على مرفوعاً أيضاً ولا يثبت ، ثم تسوية الحكم بين الدماغ والبطن لما فى " البحر " عن " البدائع" و" النهاية": إن التحقيق أن بين الجوفين منفذاً أصلياً ، فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن ١ هـ واعلم : إن دخول الدخان الدماغ غير مفسد ، ولكن إدخاله مفسد ، كما ذكر فى "الدر المختار" وغيره. وكذلك شرب دخان التمن مفسد وموجب للكفارة ، كما نظمه المحدث الفقيه الشرنبلالى فى شرح " الوهبانية"، كما حكاه ابن عابدين فى " رد المحتار" فقال : وشاربه لا شك فى الصوم يفطر وأفتوا بتحريم الدخان وشربه كذا دافعاً شهوات بطن فقرروا ويلزمه التكفير لو ظن نافعاً. وكذلك التجمير بالعود مفسد الصوم وموجب الكفارة، وأما شم الروائح فليس بمفسد. قال صاحب "الدر": لو أدخل حلقه الدخان أفطر، أى دخان كان ولو عوداً أو عنبراً لو ذاكراً ، لإمكان التحرز عنه. قال شارحه : حتى لو تبخر يبخور فآواه إلى نفسه واشتمه ذاكراً لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه ، وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس ، ولا يتوهم أنه كشم الورد والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله ( أمداد ) آهـ، والله أعلم. ثم إن تمضمض أو استنشق فسبق الماء بغير اختياره إلى جوفه أو دماغه وهو ذاكر لصومه، فقال أبو حنيفة ومالك والشافعى - فى قول - والمرانى بفساد ٥١٢ معارف السنن ج -٥ ( باب ما جاء فيمن نزل بقوم فلا بصوم الا باذنهم ) حدثنا: بشر بن معاذ العقدى البصرى نا أيوب بن واقد الكوفى عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللّهِ صَالِ: ((من نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنهم)) . قال أبو عيسى : هذا حديث منكر لا نعرف أحداً من الثقات روی هذا الحديث عن هشام بن عروة ، وقد روى موسى بن داود عن أبى بكر المدينى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبى ◌ِّلم نحواً من هذا. وهذا حديث ضعيف أيضاً، أبوبكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المدينى الذى روى عن جابر بن عبد الله اسمه: الفضل بن مبشر، وهو أوثق من هذا وأقدم. الصوم ، قال الماوردى: وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال الأوزاعى وأحمد والشافعى - فى قول ـ وأبى ثور واسماق: لا يفسد الصوم. وأصح الأقوال عند الشافعية أنه إن بالغ أفطر وإلا لا. وفرق طائفة من السلف بين الفريضة والنافلة، فقالوا بالفساد فى الأولى دون الثانية . هذا ملخص ما فى " المجموع" وغيره . وحديث الباب رواه الأربعة وابن خزيمة ، وصححه كما صححه الترمذى كما فى "العمدة " و " الفتح" . :- باب ما جاء فيمن نزل بقوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنهم :- حديث الباب منكر كما يقوله الترمذى، والمنكر ما يرويه غير الثقة مخالفاً لرواية الثقة، وذلك لما فيه أبو الحسن أيوب بن واقد الكوفى، قال فى "التقريب": متروك ، وفى " الميزان": قال البخارى: منكر الحديث ، واستدل النووى فى شرح المهذب" للمسألة بقوله ح له: ((وإن لزورك عليك حقاً))، وبقوله عمّ ٥١٣ حكم صوم التطوع للضيف وسنة الاعتكاف ( باب ما جاء فى الاعتكاف ) حدثنا : محمود بن غيلان نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة وعروة عن عائشة: ((إن النبي ◌َ ل كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله)). ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)»، رواهما الشيخان. ووجها أنه إذا شق على المضيف صوم ضيفه، ومع ذلك ليس الحكم للوجوب عند أحد ، فالحديث لو ثبت لكان من باب الإرشاد إلى حسن آداب المعاشرة ، وإن المضيف ربما يتضايق من صوم الضيف لا ضطراره طبعاً إلى إعداد سمور وفطور للضيف والله أعلم. وفى الباب حديث أبى هريرة عند الطبرانى فى " الصغير" و " الأوسط" بلفظ حديث الباب فى ضمن حديث طويل ، وفيه يونس بن تميم ، ضعفه الذهبى بهذا الحديث، كما فى " الزوائد"، وفيه حديث عائشة غير هذا الحديث عند الطبرانى، وحديث ابن عمر عنده ، وفيه بقية بن الوليد أخرجها " الهيثمى" (٣ - ٢٠١)، ولم أقف على حديث أبى بكر المدينى عن هشام من أخرجه . تنبيه : هذا الباب لم يتعرض إليه فى " العرف الشذى". -: باب ما جاء فى الاعتكاف :- الاعتكاف على ثلاثة أقسام : واجب، وهو المنذورة ويجب فى النذر التلفظ باللسان ، ويجب قضاؤه بالإفساد . وسنة، مؤكدة على الكفاية فى العشر الأخير من رمضان ، فلو أداه واحد ٥١٤ معارف السنن ج -٥ قال : وفى الباب عن أبى بن كعب وأبى ليلى وأبى سعيد وأنس وابن عمر. قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة وعائشة حديث حسن صحيح ... من أهل المسجد كفى الكل و إلا أنموا ، وإن أفسده قبل الإتمام أحرز ثواب ما اعتكف ولم يأت بالسنة . ومستحب، وهو غير القسمين، ويتأدى بلبث ساعة فى المسجد. والأقسام الثلاثة ذكرها الفخر الزيلعى فى شرح " الكنز"، وتبعه ابن الحمام فى " الفتح"، ويقول ابن نجيم: والأصل أنه سنة فى الأصل كما اقتصر عليه فى المتن تبعاً لما صرح به فى " البدائع"، وهو مؤكدة وغير مؤكدة . وأطلق عليها الاستحباب لأنها بمعناه. وأما الواجب فهو بعارض النذر اهـ. ثم هل يلزمه الصوم بأن يكون صائماً فى ذلك اليوم أولا؟ فاختار ابن الهام الأول، فذهب إلى لزوم الصوم وقال ما حاصله : إن من أراد أن يعتكف فليصم سواء كان يريد اعتكاف يوم أو دونه ، ولا مانع من اعتبار شرط يكون أطول من مشروطه ، ومن ادعاء فهو بلا دليل. وذهب صاحب "البحر" إلى عدم اللزوم واحتج بأنه ظاهر الرواية، قال : وممن صرح به صاحب "المبسوط" وشرح " الطحاوى" و "فتاوى فاضيخان" و "الذخيرة" و "الفتاوى الظهيرية" و"الكافى" للمصنف - أى صاحب "الكنز" - و"البدائع" و"النهاية" و"غاية البيان" و"التبيين" وغيرهم ، والكل مصرحون بأن ظاهر الرواية بأن الصوم ليس من شرطه الخ . وذكر صاحب "البحر" رواية الأصل واستنباط المشائخ منها ذلك، وتردد هو فى ظاهر الرواية ، هل هو مروى أو مستنبط؟ ولكنه يميل إلى أنه مروى اعتماداً بتصريحات المشائخ، وراجعه لمزيد البيان . واختاره شيخنا ترجيحاً أقول البحر . ٥١٥ حكم الصوم للاعتكاف وأصناف الاعتكاف وأما حديث: ((لا اعتكاف إلا بصيام)) فرواه الدار قطنى (ص - ٢٤٧) واليهفى ( ٤ - ٣١٧)، كلاهما عن سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه جَ لالٍ: ((لا اعتكاف إلا بصيام))، وسويد ضعيف، واختلف عليه رفعاً ووقفاً ، وسفيان ابن حسين لم يحتج به الشيخان، وهو ضعيف فى الزهرى، نعم قد وثقه ابن معين وغيره فى غير الزهرى، كما فى " التهذيب" و"الخلاصة". والحديث طريق آخر عند أبى داود فى "سفنه" فى (باب المعتكف يعود. ريضاً)، وأحاديث أخر فى الباب لا يخلو عن كلام ، وراجع لتفصيل الروايات المرفوعة والموقوفة "نصب الرأية" (٢ - ٤٨٦) وما بعدها، و "سنن البيهقى" من الرابع و " سنن الدارقطنى"، والروايات هذه بعد ثبوتها حجة الحنفية على الشافعية فى اشتراط الصوم للاعتكاف المنذور فحسب فى ظاهر الرواية ، وفى رواية الحسن يشترط لصحة اعتكاف التطوع أيضاً، كما فى " البدائع" و "الهداية". و "البحر"، وعلى هذه الرواية لا يكون النفل أقل من يوم ، وعلى رواية الأصل أقله ساعة كما فى "الهداية" وغيرها، والتفصيل فى "الفتح" و "البحر". وأقل الاعتكاف نفلاً عند مالك يوم ، وعند أبى يوسف أكثره ، وعند محمد ساعة ، وبه قال الشافعى وأحمد فى رواية . وكون الصوم شرطاً للمنذور مذهب أبى حنيفة ومالك والأوزاعى والثورى والشافعى - فى رواية - وأحمد - فى رواية - وفى أخرى عنهما ليس بشرط للمنذور ولا للنفل ، وتمام البحث والبيان فى "العمدة" (٤ - ٣٧٢)، وليس ههنا موضع إنهاء البيان والتفصيل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ( ٢ - ٢٥ ) ٥١٦ معارف السنن ج -٥ حدثنا: هنادنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: ((كان رسول اللّه مَّل إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل فى معتكفه » . قال أبو عيسى : وقد روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن النبی پځ مرسلا ، رواه مالك وغير واحد عن يحيى بن سعيد مرسلاً ، ورواه الأوزاعى وسفيان الثورى عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة . والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم يقولون : إذا أراد الرجل أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل فى معتكفه ، وهو قول أحمد بن حنبل واسحاق بن إبراهيم. وقال بعضهم : إذا أراد أن يعتكف فلتغب، وله الشمس من الليلة التى يريد أن يعتكف فيها من الغد وقد قعد فى معتكفه ، وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس . وقال شيخنا فى حديث عائشة ذلك : ينبغى تخصيصيه بغير النافلة ، فإن عدم اشتراط الصوم لاعتكاف النفل مؤيد بالوجوه الفقهية القوية . قوله : صلى الفجر ثم دخل فى معتكفه . استدل بهذا الحديث الأوزاعى والليث فى أحد قوليه وأحمد في رواية فى بدء الاعتكاف من أول النهار، واختاره ابن المنذر من الشافعية ، ومذهب الأربعة هو دخوله قبل الغروب لمن أراد أن يتم العشر ، فما عزاه الترمذى إلى أحمد هو رواية عنه ، كما فى " المغنى" للموفق، واضطروا إلى التأويل فى حديث الباب بأنه جَلّ كان يعتكف العشر الأواخر، وتواتر عنه ذلك ، والعشر بغير الهاء عدد الليالى فإنها عدد المؤنث، قال الله تعالى: ( وليال عشر) وأول الليالى العشر ليلة إحدى وعشرين، قاله الموافق فى "المغنى" والله أعلم. ٥١٧ بيان الاختلاف فى تعيين ليلة القدر ومعنى " القدر" ( باب ما جاء فى ليلة القدر) حدثنا: هارون بن اسحاق الهمدانى نا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة فيكون المراد من ذلك دخوله فى معتكفه المتخذ من الحصير ونحوه ، وليس ذلك وقت ابتداء اعتكافه بل كان الابتداء بدخوله المسجد قبيل غروب شمس العشرين من رمضان، وكل من يريد أن يتم له اعتكاف العشر لزمه أن يدخل المسجد معتكفاً قبيل غروب الشمس من العشرين وإلا لم يتم له العشر فإن الليالى الماضية لاحقة بالأيام التالية . -: باب ما جاء فى ليلة القدر :- للعلماء فى تعيين معنى " القدر" فى ليلة القدر أقوال استوفاها البدر العينى فى "العمدة"، فقيل: معناه تقدير الأمور وفصلها، وقيل: التعظيم والشرف، وقيل : التضيق ، لأن الأرض تضيق عن الملائكة ، أو لإخفائها عن الناس . وقيل: بمعنى القدر - بفتح الدال ـ الذى هو بمعنى القضاء ، وقيل غير ذلك ، وراجعها للتفصيل ، وكذا " الفتح" الحافظ. إعلم: إن ليلة القدر فيها أقوال أوصلها الحافظ فى "الفتح" (٤ - ٢٢٧ وما بعدها ) إلى نحوسبعة وأربعين قولاً، وذكر العينى فى " العمدة " أيضاً معظمها ، قال : وذكر بعضهم فيها خمسة وأربعين قولاً ، وأكثرها يتداخل ، وفى الحقيقة يقرب من خمسة وعشرين قولاً ، وقال العين : وقيل: إن رسول اللّه عَ لّه لم يحدث بميقاتها جزماً، فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه . قال: والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثر اهـ. فمنها أنها دائرة فى السنة، وروى ذلك عن أبى حنيفة فى رواية مشهورة، ٥١٨ معارف السنن ج -٥ كما حكاه قاضيخان وأبو بكر الرازى، كما فى "الفتح" و "العمدة"، وروى مثله عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم . وتزئيف المهلب لهذا القول تزئيف لأقوال الصحابة فلا يغتر به أحد. ويؤيده حديث موقوف على ابن مسعود أخرجه الطحاوى ( ٢ - ٥٤): ((من قام السنة كلها أصاب ليلة القدر الخ ؟ ومنها أنها متعينة فى شهر، ثم قال الجمهور: إنها فى رمضان ، وروى ذلك عن أبى حنيفة أيضاً، وهو قول صاحبيه كما فى "فتاوى قاضيخان"، وجمهرة الروايات المرفوعة والموقوفة دائرة على هذا، ثم أكثر الأقوال المروية لأنخرج عنه كما يتضح من " الفتح" و"العمدة". قال علاء الدين الخازن فى تفسيره : وقال جمهور العلماء : إنها فى شهر رمضان الخ . ثم قيل: إنها متعينة ، وقيل: دائرة فيه. قال الشيخ عمر النسفى فى "منظومته " - كما حكاه الحافظ فى " الفتح" والبدر العينى فى "العمدة" (٥ - ٣٦٢) - : وليلة القدر بكل الشهر دارة وعيناها فادر ثم أرجاها: العشر الأواخر، وهو القول السابع والعشرون مما ذكره فى " الفتح"، وعليه تنتقل فى العشر الأخير، قاله أبو قلابة ، ونص عليه مالك والثورى وأحمد وإسحاق ، وزعم الماوردى أنه متفق عليه ، وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها فى العشر الأخير، ثم اختلفوا فى تعيينها منه قاله الحافظ . وأرجاها: الأوتار، وعليه يدل حديث عائشة فى الباب. قال الحافظ : وهو أرجح الأقوال، وصار إليه أبو ثور والمزنى وابن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب اهـ. وأرجاها: الحادية والعشرون، والثالثة والعشرون أو السابعة والعشرون، وهى أرجاها جميعاً. قال فى "الفتح" (٤ - ٢٣١): ٥١٩ مذهب الجمهور على أن السابعة والعشرين ليلة القدر وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما فى حديثى أبى سعيد وعبد الله بن أنيس . وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين. وقال فى (٤ - ٢٢٩): وهو الجادة من مذهب أحمد ، ورواية عن أبى حنيفة، وجزم به أبى بن كعب؛ وحلف عليه كما أخرج مسلم ... ، ورواه الطبرانى من حديث ابن مسعود مرفوعاً ، ورواه ابن أبى شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة ، وفيه حديث ابن عمر عند مسلم، ومرفوعاً عنه عند أحمد ، وحديث جابر بن سمرة عند الطبرانى. وحديث معاوية عند أبى داود، وحكاه صاحب " الحلية " من الشافعية عن أكثر العلماء، انتهى مختصراً وملخصاً. وسبق قول العينى: إن الذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون اهـ. وما رواه النسفى فى منظومته من مذهب أبى حنيفة يؤيده ما فى شرح " معانى الآثار" (٢ - ٤٩) من حديث ابن عمر مرفوعاً، قال: (( هى فى كل رمضان)). قال الطحاوى: فقال قوم: هذا دليل على أنها قد تكون فى أوله وفى وسطه كما قد تكون فى آخره ، قال: ويحتمل . .. أنها فى كل رمضان تكون إلى يوم القيامة . ولفظة " رمضان" على التقدير الأول غير منصرف، لأن كلمة " كل " الداخلة عليه الأجزاء، وعلى التقدير الثانى يكون رمضان منصرفاً فإن كلمة "كل". إذن للأفراد ، وإذا نكر صرف، أفاده الشيخ ، فكان المعنى على التقدير الأول فى كل جزء من أجزاء رمضان أوله وآخره ووسطه ، وعلى الثانى فى كل شهر رمضان من شهور السنة ، وجزى الله شيخنا عن دقائق العربية، وجزى الله الإمام أبا جعفر الطحاوى عن دقة نظره وخوضه فى الأبحاث. وذكر الشيخ الأكبر محى الدين ابن العربى : أنه رآها فى غير رمضان أيضاً ، فهو كما روى عن أبى حنيفة أنها تدور فى السنة كلها. حيث قال فى ٥٢٠ بيان غالب المظنة فى ليلة القدر وعلامتها. وفى الباب عن عمر وأبى بن كعب وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وابن عمر والفلتان بن عاصم وأنس وأبى سعيد وعبد الله بن أنيس وأبى بكرة وابن عباس وبلال وعبادة بن الصامت . قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقولها: ((يجاور)) تعنى: يعتكف، وأكثر الروايات عن النبى مَلام أنه قال: «التمسوها فى العشر الأواخر فى كل وز)) . وروى عن النبى حَلالٍ فى ليلة القدر: أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان . قال الشافعى: كان هذا عندى - والله أعلم - أن النبى معَّ﴾ كان يجيب: على نحو مايسأل عنه ، يقال له : نلتمسها فى ليلة كذا ؟ فيقول: التمسوها فى ليلة كذا . قال الشافعى : وأقوى الروايات عندى فيها ليلة إحدى وعشرين . قال أبو عيسى : وقد روى عن أبى كعب أنه كان يحلف : أنها ليلة سبع وعشرين، ويقول: أخبرنا رسول اللّه حَلالٍ بعلامتها، فعددنا وحفظنا . والمقارضة للمضاربة لغتهم ، وهذه المعانى كلها ذكره ابن الأثير والشارحون . قوله : بعلامتها ، والعلامة تلك مذكورة فى الحديث اللاحق فى الباب، وهى : " تطلع الشمس ليس لها شعاع" ولكن معرفة قلة شعاع الشمس لا يقوم بها كل أحد . وذكر الشيخ السيد نعمان الآلوسى فى مواعظه العربية رواية : (( إن المياه المالحة تعذب تلك الليلة وأن الأشجار تسجد)) ولكن ضعفها، واستقصى الحافظان البدر والشهاب آياتها الواردة فى الروايات، ومما قالا : وذكر الطبرى