Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
بحث أن مدرك الركوع مدرك الركعة
قال رسول اللّه بحّلج: ((إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما
يصنع الإمام » .
لم يتابع عليها، فهذا يحق أن يقال فى مثله : إنما سرى فقههم إلى الحديث ، وکم
هكذا يصنعون ، فرحم الله من أنصف . ويظهر بعد البحث أن مذهبه أن يدرك
الإمام قائماً قبل أن يركع ، لا أنه يجب عليه أن يقرأ . ودليل الجمهور حديث
أبى هريرة عند أبى داؤد فى ( باب الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع )
(١ - ١٦٩) مرفوعاً: ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها
شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)). وأخرجه ابن خزيمه فى "صحيحه"،
والحاكم فى "المستدرك" وصححه، وأخرج الدار قطنى نحوه عن معاذ وهو مرسل،
ذكره فى "التلخيص". ويقول الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٩٩): وحجة
الجمهور حديث أبى بكرة حيث ركع دون الصف، فقال له النبي صَللام :
((زادك الله حرصاً ولا تعد آهـ)). قلت: وهذا أوضح، وأصرح منه ما فى
حديث أبى بكرة نفسه عند الطبرانى من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن
أبى بكرة: فقال: ((أيكم صاحب هذا النفس ؟ قال : خشيت أن تفوتنى الركعة
معك))، ذكره فى "الفتح" (٢ - ٢٢٢). قلت: ورواه البخارى أيضاً فى
" جزء القراءة" من طريق يونس ، فدل على أن قوات الركعة بفوات الركوع.
قال الشيخ : وللجمهور حديث قولى ذكره الحافظ ابن حجر فى أطرافه
" المطالب العالية من مسند مسدّد" ، يدل على أن مدرك الركوع مدرك الركعة
دون من أدرك السجدة ، وصححه الحافظ مرفوعاً ، ولا يضره كلام البخارى فى
الحديث السابق. أقول : بالأسف إنى لم أقف على لفظه. ويقول الشيخ فى
( م - ١٥ )

١٢٢
معارف السنن
ج - ٥
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، لا نعلم أحداً أسنده إلا ما روى من
هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد
فليسجد ، ولا تجزؤه تلك بالركعة إذا فاته الركوع مع الإمام . واختار عبد الله
ابن المبارك أن يسجد مع الإمام ، وذكر عن بعضهم فقال : لعله لا يرفع رأسه
من تلك السجدة حتى يغفر له .
"تعليقاته على آثار السفن": وراجع حديثاً فى الأوراق المكتوبة عن "المطالب
العالية" عند ما كنت بالمدينة، وإسناده عند ابن نصر فى " قيام الليل" اهـ .
ولم أقف على تلك الأوراق . وكم ضاع من مذكرات الشيخ ما طاب وراق .
وللجمهور أيضاً آثار، وأجلها أثر أنس فى " الفتح" (٢ - ٤٠٨)، أخرجه
عن "كتاب محمد بن نصر" من طريق حميد عن أنس: ((إن أول من جعل القنوت
قبل الركوع عثمان لكى يدرك الناس الركعة ا هـ)). والشوكانى بالغ فى الإنكار على
الجمهور فى "نيل الأوطار" فى الجزء الثانى من القراءة خلف الإمام، وذكر:
أن محمد بن اسمعيل ألف رسالة فيه ورجح مذهب الجمهور . ثم رجع إلى قول
الجمهور فى " فتاواه" كما أفاده الشيخ .
قوله: حديث غريب الخ. قال الحافظ فى "التلخيص": فيه ضعف
وانقطاع آهـ. قلت: الضعف بابن أرطاة ، والانقطاع بين ابن أبى ليلى ومعاذ،
غير أنه لا يضر ، فإنه له شواهد ، منها حديث أبى هريرة عند أبی داؤد وابن
خزيمة والحاكم ما تقدم، ومنها حديث معاذ: ((أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال))
عند أحمد وأبى دائؤد فى الأذان ، وله طريق متصل عند أبى دائد ، ومنها حديث
أناس من أهل المدينة مرفوعاً: ((من وجدنى راكعاً أو قائماً أو ساجداً فليكن
معى على الحالة التى أنا عليها))، رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه"، وسعيد
ابن منصور فى " سننه"، كما فى " شرح المنتقى" (٣ - ١٢٩) فى (باب

١٢٣
حديث المنع عن القيام قبل خروج الإمام
( باب كراهية أن ينتظر الناس الامام وهم
قيام عند افتتاح الصلاة)
حدثنا أحمد بن محمد نا عبد الله بن المبارك نا معمر عن یحی بن أبیکثیر عن
عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللّه عَلٍ: ((إذا أقيمت الصلاة
فلا تقوموا حتى ترونى خرجت » .
وفى الباب عن أنس . وحديث أنس غير محفوظ. قال أبوعيسى: جديث
أبى قتادة حديث حسن صحيح. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي عليه
وغيرهم أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام . وقال بعضهم : إذا كان الإمام فى
المسجد وأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة قد
قامت الصلاة" ، وهو قول ابن المبارك .
المسبوق ) . وحديث الباب عند أبى اسماق السبیعی من وجهین ، من حديث على
وحديث معاذ ؛ فحديث على يرويه عن هبيرة عنه ، وحديث معاذ يرويه عن
عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى عن معاذ ؛ وعمرو بن مرة هذا هو الذی یروی
حديث معاذ الطويل عند أبىداؤد فی الثلاثة الأحوال ، فیحتمل أن یکون حديث
الترمذى اختصاراً من ذلك والله أعلم .
-: باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة :-
الحديث أخرجه الشيخان والنسائى وأبودائد ، وليس فى رواية البخارى
زيادة: ((خرجت)) وهى صحيحة، رواها مسلم أيضاً من طريق معمر عن
يحى ، وتابعه عليها شيبان عند مسلم ، ولابن حبان من طريق عبد الرزاق
وحده: ((حتى ترونى خرجت إليكم)) وعلى كل تقدير فيه حذف قوله:

١٢٤
معارف السنن
ج - ٥
(باب ما ذكر فى الثناء على الله والصلاة
على النبى:؟ قبل الدعاء)
حدثنا محمود بن غيلان نا يحى بن آدم نا أبوبكر بن عياش عن عاصم عن
زر عن عبد الله قال: (( كنت أصلى والنبى ◌َّلّ وأبوبكر وعمر معه، فلما جلست
بدأت بالثناء على اللّه، ثم الصلاة على النبي ◌ِّ له، ثم دعوت لنفسى، فقال
النبى ◌َاءِ: سل تعطه)).
((فإذا رأيتمونى خرجت فقوموا)). واختلفوا فى وقت القيام؟ فالجمهور- ومنهم
مالك -: على أنه ليس له حد، لكن المستحب إذا أخذ المؤذن فى الإقامة . وعن
أنس رضى الله عنه: ((إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة كبر الإمام))، ومثله عن
سويد بن غفلة وقيس بن حازم وحماد وعبد الله وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز:
((إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام، وإذا قال: حى على الصلاة اعتدلت
الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا اللّه كبر الإمام)). وعامة العلماء على أنه لا يكبر
حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ، وإليه ذهب أبو يوسف والشافعى ، ومثله عن
مالك . وقال أبو حنيفة ومحمد: يقوم الناس إذا قال: حى على الصلاة ، ويكبر
الإمام إذا قال : قد قامت الصلاة . ثم إذا لم يكن الإمام فى المسجد فالجمهور
على أنهم لا يقومون حتى يروه. ومعنى ((أقيمت الصلاة)) فى الحديث: إذا
ذكرت ألفاظ الإقامة ونودى بها ، هذا ملخص ما فى "العمدة" (٢ -
٦٧٦) و "الفتح" (٢ - ١٠٠) وراجعهما للتفصيل.
-: باب ما ذكر فى الثناء على الله والصلاة على النبي ◌َّلُ قبل الدعاء :-
حديث عبد الله فيه أدب الدعاء، من البداءة بالثناء والصلاة على النبى

١٢٥
حديث تطييب المساجد
وفى الباب عن فضالة بن عبيد ، قال أبو عيسى : حديث عبد اللّه حديث
حسن صحيح . ورى أحمد بن حنبل عن يحى بن آدم هذا الحديث مختصراً .
(باب ما ذكر فى تطبيب المساجد)
حدثنا محمد بن حاتم البغدادى نا عامر بن صالح الزبيرى نا هشام بن عروة
ح9َ$، وإن ذلك من أقوى مظان الإجابة، وراجع " الحصن الحصين" من
آداب الدعاء، وليس فى الحديث ما يحتاج إلى الشرح .
تنبيه : هذا الباب وما تقدم لم يتعرض إليها فى " العرف الشذى".
. -: باب ما ذكر فى تطبيب المساجد :-
قوله : فى الدور . الدور جمع دار ، وهى الحارة ، وهى مثل : دار بنى
قرعة، و: دار بنى عبد الدار، وهى يقال له بالفارسية: " سراى خانه"، ويطلق
الدار على موضعها وإن انهدمت ، بخلاف " البيت"، كما قيل ع: (١)
والبيت ليس ببيت بعد تهديم
الدار دار وإن زالت حوائطها.
أفاده الشيخ . وقال فى "اللسان": والدار المحل بجمع البناء والعرصة،
وهى من دار يدور، لكثرة حركات الناس فيها. قال: وفى الحديث: ((ألا أنبئكم
بخير دور الأنصار؟! دور بنى النجار ثم دور بی عبد الأشهل، وفى كل دور الأنصار
خير)). وقال : الدور جمع دار ، وهى المنازل المسكونة والمحال ، وأراد به
(١) والبيت لم أعرف قائله، وعجز البيت ينقل هكذا أيضاً: والبيت ليس ببيت
وهو منهدم . والبيت من البسيط .

١٢٦
معارف السنين
ج - ٥
عن أبيه عن عائشة قالت: ((أمر النبى
وَسَتْ
علىا
ببناء المساجد فى الدور، وأن تنظف
مَلالله
وتطيب )) .
ههنا القبائل . والدور ههنا قبائل اجتمعت كل قبيلة فى محلة ، فسميت المحلة :
داراً، قال: وقوله عليه السلام: (( وهل ترك لنا عقيل داراً))، فإنما يريد به
المنزل لا القبيلة . ومثله فى " النهاية"،. وقيل : هى من الإستدارة ، لأنهم
کانوا یخطون بطرف رمحهم قدر ما یریدون أن يتخذوه مسكناً ويدورون حوله .
دل الحديث على تنظيف المساجد، وقد ثبت تجمير المسجد من عهده
،
ومعنى التطبيب قيل : بالرش أو العطر، وقيل: يحمل على التجمير فى المساجد،
واستدل به على استحباب تجميرها بالبخور ، خلافاً لمالك حيث كرهه ، وكان
عبد الله يجمر المسجد حين قعد عمر على المنبر . واستحب بعضهم التخليق
بالزعفران والطيب . هذا ملخص ما فى " شرح القارى على المشكاة". وذكر
البدر العينى فى "العمدة" من أوائل الطهارة: إن نعيم بن عبد اللّه المجمر وأباه
كانا يبخران مسجد النبي صَ لّ ، وبذلك سمى كل منهما: مجمراً، من التجمبر.
وثبت كنس المسجد أيضاً فى عهده حلم، كما ررد: ((إن امرأة كانت تقم المسجد
فماتت، فسأل النبى ◌ََّلّ عنها؟ فقالوا: ماتت، فقال: أفلا كنتم آذنتمونى به ؟
قالوا: ماتت من الليل فكرهنا أن نوقظك ، قال: دلونى على قبرها ؟ فأتى قبرها،
فصلى عليها)) ، رواه الشيخان من حديث أبى هريرة بالشك بين رجل وامرأة .
وفى طريق البخارى: ((ولا أراه إلا امرأة)). ورواه ابن خزيمة من حديث
أبى هريرة فقال: ((امرأة سوداء)) ولم يشك، وذكر الموت ليلا، وكراهة الإيقاظ
ليس فى رواية الشيخين ، وإنما هو فى رواية ابن خزيمة . هذا ملخص ما فى
" العمدة " (٢ - ٤١٨) و "الفتح" (١ - ٤٦٠). وفى رواية البيهقى من

١٢٧
أحاديث تطييب المساجد
صلايته
وسي
حدثنا هنادنا عبدة ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه: ((أن النبى
أمر )) فذكر نحوه . وهذا أصح من الحديث الأول .
حدثنا ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: ((أن
النبىِ حَّ ل٣ أمر)) فذكر نحوه. وقال سفيان: ((ببناء المساجد فى الدور)) يعنى
القبائل .
حديث بريدة بإسناد حسن: ((إن اسم المرأة: أم محجن)). وفيه أيضاً: ((إن الذى
أجابه عن السؤال أبوبكر الصديق)) كما فى "العمدة". وفى العمدة: ((وقد روى
عن النبي ◌َّ ◌َّةٍ أنه كنس المسجد (هـ)). وكذلك ثبت تطييبه حَ خالٍ ، كما ورد:
((أن النبي ◌َّ ل﴾ٍ رآى نخامة فى القبلة، فشق ذلك عليه حتى رؤى فى وجهه ،
فقام فحكه بيده ودعا بزعفران فلطخه به))، وهو من حديث أنس وابن عمر وعائشة
عند "البخارى" و "مسلم"، ومن حديث الخدرى وأبى هريرة عند " مسلم ".
واللطخ بالزعفران ليس فى "الصحيحين»، وإنما هو فى حديث ابن عمر عند
الإسماعيلى فى "مستخرجه" من طريق شيخ البخارى، كما فى " الفتح" (١ -
٤٢٦)، وفيه حديث أنس عند ابن ماجه: ((وحولت مكانها خلوقاً ا هـ)).
وكذلك ثبت التجمير فى عهد عمر رضى الله عنه، كما تقدم آنفاً نقلاً عن
القارى، وفى "الزوائد" (٢ - ١١) عن ابن عمر: ((إن عمر كان يجمر
المسجد مسجد رسول اللّه حَّ ل كل جمعة))، رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله
العمرى ، وثقه أحمد وغيره اهـ .
قوله: وهذا أصح. يريد أن المرسل أصح، فإن المرفوع من طريق عامر
ابن صالح الزبيرى ، وهو متروك الحديث كما فى " التقريب". قال الراقم:
و قد تابعه زائدة عند أبیداؤد وعند ابن ماجه ، وهو ابن قدامة ، ثقة ثبت من
٩

١٢٨
معارف السنن
ج - ٥
(باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)
حدثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى نا شعبة عن يعلى بن عطاء
عن على الأزدى عن ابن عمر عن النبى بَّ امٍ قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى
مشی» .
قال أبوعيسى : اختلف أصحاب شعبة فى حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم
ووقفه بعضهم. وروى عن عبد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر عن النبى و ◌َاله
رجال الستة ، وكذا تابعه مالك بن سعير عند ابن ماجه ولا بأس به، فالمرفوع
صحيح أيضاً ، ولا وجه لترجيح حديث وكيع وسفيان بعد كون الرفع زيادة ،
وهى مقبولة عن ثقة . علا أن زائدة بن قدامة ليس دون وكيع وسفيان . ومن
ههنا ظهر بطلان ما قال صاحب "التحفة" بتفرد عامر بن صالح برفعه .
-: باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى :-
تقدم استقصاء المذاهب فيها فى أبواب التطوع فى (باب صلاة الليل مثنى
مثنى)، والأقرب إلى الروايات مذهب أبى يوسف ومحمد بن الحسن . والبحث
فى الحديث طويل ليس هذا موضع إحصاء البيان فيه، والرواة عن ابن عمر فى هذا
الحديث بلغوا حد التواتر، وحديث الباب: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))
مرفوعاً . وزيادة : "والنهار" أعلها جمهور المحدثين، وجملة من أعله: ابن معين
وأحمد - فى قول - والنسائى والترمذى والدار قطنى والخطابى وابن عبد البر وابن
قدامة وابن تيمية . وجملة من صححه : أحمد - فى قول - والبخارى وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم والبيهقى وابن الجوزى . أنظر " التلخيص" (ص - ١١٩)
و "العمدة" (٣ - ٤٠٣) و"الفتح" (٢ - ٣٩٧). ويقول الشيخ فى

١٢٩
تحقيق حديث : " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"
نحو هذا. والصحيح ما روى عن ابن عمر عن النبى عَ ل أنه قال: ((صلاة الليل مثنى
مثنى)). وروى الثقات عن عبد اللّه بن عمر عن النبى عَ لٍ، ولم يذكروا فيه صلاة
"مذكرته": وتصحيح البخارى إياه مبنى على اختياره فى هذه لوجوه ذكرها"
فى "الصحيح"، لا بالنظر إلى هذه الرواية فقط، وكذا لم يخرجها فى "صحيحه".
١ هـ. ويقول أحمد: ومن الأزدى حتى أقبل منه وأدع يحيى بن سعيد الأنصارى
عن نافع عن ابن عمر : "أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً، لا يفصل بينهن"؟!
لو كان حديث الأزدى صحيحاً لم تخالفه ابن عمر . ذكره الحافظ فى "التلخيص"
و "الفتح" وحكى ابن تيمية عن أحمد: أنه أعله. قال فى "فتاواه" (٢
- ٥٥): ولهذا ضعف أحمد وغيره من العلماء حديث البارقى . قال الشيخ :
أهله أخيراً وإن صححه أولاً، كما يدل عليه الكلام مع ابن معين ، وذكر ابن
تيمية فى وجه الإعلال أن آخر الحديث: ((فإذا خشى أحدكم الصبح صلى واحدة
تؤتر له ما قد صلى )) يدل على أن المذكور هو حال صلاة الليل دون النهار ،
ويمكن أن يقال : يحتمل أنه ذكر فى أول الحديث صلاتهما ثم أفرد فى الآخر
حال صلاة الليل .
وبالجملة أعله الأكثرون ، والبخارى صححه ، كما نقل البيهقى عنه ذلك
بإسناده فى " السنن الكبرى" (٢ - ٤٨٧) عن ابن فارس عن البخارى ، وكذا
فى "كتاب المعرفة" له كما فى "نصب الرأية" (٢ - ١٤٤). وابن فارس هو:
أبو أحمد محمد بن سلمان بن فارس الدلال النيسابورى المتوفى سنة ٣١٢ - ٨ ،
یروی عن محمد بن أبى رافع وأبى سعيد الأشج ، وعنده نزل البخارى لما قدم
بنيسابور، كما ذكره ابن العماد فى "الشذرات". وأيضاً فى "السنن الكبرى" عن
( ٢ - ١٧ )

١٣٠
معارف السنن
ج - ٥
النهار. وقد روى عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر: (أنه کان یصلی بالليل مثنى
مثنى، وبالنهار أربعاً)). وقد اختلف أهل العلم فى ذلك : فرأى بعضهم أن
البخارى أنه قال سعيد بن ....: ((كان ابن عمر لا يصلى أربعاً لا يفصل بينهن
إلا المكتوبة)). قال الشيخ: وفى نسختى "السنن الكبرى" سقط اللفظ بعد الإبن.
قلت: " هو جبير"، فهو سعيد بن جبير، كما فى النسخة المطبوعة بأيدينا (٢ .
٤٨٧) . فلعل مدار التصحيح عنده بعمل ابن عمر . قال الشيخ : وإذن أقول
صح من عمله الأربع بالنهار بأسانيد قوية :
منها: ما رواه الترمذى، أى فى الباب نفسه ، عن عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر تعليقاً، ووصله الطحاوى فى " شرح الآثار" من طريق ابن فهد عن
أبى نعيم عن سفيان عن عبيد الله الخ .
ومنها : ما رواه الطحاوى بإسناده عن جبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر:
((أنه كان يصلى قبل الجمعة أربعاً، لا يفصل بينهن بسلام الخ)) ، وسنده جيد،
كما تقدم فى صلاة الليل مثنى مثنى، وأيضاً فى "الفتح" (٢ - ٣٩٨)، وقد
روى ابن أبى شيبة من وجه آخر عن ابن عمر: ((أنه كان يصلى بالنهار
أربعاً ١هـ)) .
ومنها: ما رواه ابن معين عن يحى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر . فهذه
الآثار أقوى فى الباب مما ذكره البخارى ، فإنه لم يسنده إلا من طريق واحدة .
وبالجملة فلا يمكن الإنكار من ثبوت الأربع بالنهار من عمله ، والترجيح
لابد أن يكون لقول الجمهور فى إعلال زيادة "النهار" فى المرفوع. وتأول الزرقانى
فى الأربع بالنهار أنه يحتمل أن تكون بتسليمتين . قال الشيخ : هذا غلط من
وجهين: أما أولاً : فإنه وقع التصريح فى رواية عند الطحاوى على عدم الفصل.

٠ ١٣١
تحقيق أن " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " موقوف
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . وهو قول الشافعى وأحمد . وقال بعضهم :
صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعاً ، مثل الأربع قبل
وأما ثانياً : فإنه كيف يستقيم التقابل بين عمله بالليل مثنى مثنى وبالنهار أربعاً ؟
والراوى يعتنى بالفرق بين عمله بالليل وعمله بالنهار ، فلا يصح تأول الزرقانى .
وأما حديث الباب موقوفاً على ابن عمر فلا ريب أنه صحيح ، رواه ابن وهب
بإسناد قوى، كما فى "الفتح"، والبيهقى فى " الكبرى" عن ابن ثوبان وغيره
(٢ - ٤٨٧ ) .
وقال فى تعليقاته على "الآثار": ثم ظهر أن قوله: ((صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى)) موقوف على ابن عمر لا مرفوع، كما ذكره فى " الفتح" (٢ -
٣٩٨) حيث قال: فلعل الأزدى اختلط عليه الموقوف بالمرفوع الخ . أخذه من
النهار من حديثه فى النهار فى الرواتب بركعتين ، وفى الليل من حديث «صلاة
الليل مثنى مثنى))، وقد روت عائشة نحو هذا الحديث عند مسلم وغيره: ((يسلم
من كل ركعتين ويؤتر بواحدة)) ، ثم لم تفهم الفصل فى الوتر وفهم ابن عمر ،
ثم لعل ابن عمر رجع بعد ذلك فى صلاة النهار ، فكان يصلى أربعاً لأحاديث
غيره فى السنة قبل الظهر . وأيضاً صلاة الليل كان اختصاصه بالتهجد ، لأن
العشاء اشتهرت بإسم ، وكان يدل بمفهومه على أن صلاة النهار ليست كذلك،
وهذه الدلالة كانت متعينة فى اختصاصه بالتهجد ، وأما عنوان الليل والنهار فهو
فى العرف لاستغراق الملوين ، فيشمل المكتوبة أيضاً ، ولا ينبغى فى المرفوع مثل
هذا ، انتهى كلامه رحمه الله .
ويقول الشيخ فى محل آخر فى بعض مذكراته فى تصحيح حديث ابن عمر
حديث الباب مرفوعاً بعد ما صححه موقوفاً ، فإليك نصه : والذى يظهر : أن

١٣٢
معارف السنن
ج - ٥
الظهر وغيرها من صلاة التطوع، وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك واسماق .
الحديث صحيح، وهو عند ابن عمر حديث آخر غير حديث: ((صلاة الليل
مثنى مثنى، فإذا خشی أحدكم الصبح الخ)) لحديث أبى هريرة فى التخريج مرفوعاً،
ورجاله رجال الصحيح . وأما ما هناك عن عائشة ففيه عمار بن عطية ساقط ،
· ثم يلحق هذا
كما فى "اللسان" ومحبوب بن مسعود فیه لم أجده ،
العموم خصوص فى مثل سنة الظهر القبلية ، ولو ثبت ما فى " الكنز" عن على
أربعاً أربعاً فى صلاة النهار كان الحديث محمولاً على الأقل ، وإذا ثبت حديث
"صلاة الليل والنهار" فيكون تخصيص المكتوبة منها لاشتهارها بأسمائها. وفى
" المدونة" (١ - ٩٩) من قول الراوى فى أثر ابن عمر : يريد التطوع ،
ومثله عند البيهقى ، وعند ابن أبى شيبة: إن نافعاً كان يتطوع بالنهار أربعاً اهـ .
ثم إن الزيلعى أخرج حديث الباب فى " نصب الرأية" (٢ - ١٤٤ )
من غريب الحديث لإبراهيم الحربى من حديث أبى هريرة بإسناد رجاله ثقات ،
ومرّ عليه الحافظ فى "الدراية" وقال: فلعل له فيه إسنادين . فلعل الحافظ تردد
فی کون الحدیث مسند أبى هريرة أو مسند ابن عمر؟ وكذلك رواه الزيلعى من
حديث عائشة مرفوعاً من "تاريخ اصبهان" لأبي نعيم فى ترجمة محبوب بن مسعود
البجلى من طريق عمار بن عطية عن الزهرى عن عائشة الخ . قال الراقم: وفيه:
عمار بن عطية الكوفى ، كذبه ابن معين ، وكان وراقاً ببغداد ، كما فى "الميزان"
و "اللسان".
قال الراقم عفا الله عنه : تلخص فى حديث الباب أن الحديث اختلف فيه
رفعاً ووقفاً ؛ والمرفوع اختلف فيه، فأكثر المحدثين ضعفوا فيه زيادة "والنهار"،
وإنه من حديث على بن عبد الله البارقى الأزدى وقد وهم فيه منهم : ابن معين

١٣٣
حديث صلاة الليل والنهار وتطوعه حك له بالنهار
(باب كيف كان بتطوع النبى ثم بالنهار)
حدثنا محمود بن غيلان نا وهب بن جرير نا شعبة عن أبى إسحاق عن عاصم
ابن ضمرة: ((قال سألنا علياً عن صلاة رسول اللّه عَ له من النهار؟ فقال:
إنكم لا تطبقون ذلك. فقلنا: من أطاق ذلك منا؟ فقال: كان رسول اللّه عَلالوجه
إذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند العصر صلى ركعتين ، وإذا
والنسائى والدار قطنى ، وتأيد ذلك بأن خمسة عشر نفراً يروونه عن ابن عمر
بدون هذه الزيادة ، كما فى "المغنى"، وصححه البخارى وابن خزيمة وابن حبان
وغيرهم مرفوعاً، والموقوف صحيح ألبتة . وإن سلمنا صحته مرفوعاً أيضاً فنقول:
إنه حديث مستقل غير الحديث المعروف فى صلاة الليل والإيتار ، ويشهد له
حديث أبى هريرة بسند قوى من غريب الحديث للحربی . وعلى كل حال.
الموقوف والمرفوع محمله أقل ما يتطوع ، ويستثنى من ذلك راتبة ظهر القبلية ،
أو أربع الجمعة قبلها لثبوت ذلك عن عمل ابن عمر . وبالجملة لا يدخل فيه
الرواتب كما لا يدخل فيه المكتوبة ، فاللفظ وإن كان عاماً لكنه مخصوص ،
ولابد ، كيلا يتعارض الروايات الأخر الثابتة فى الباب عن ابن عمر وغيره .
-: باب كيف كان يتطوع النبى مح لولمع بالنهار :..
الحديث عزاه الحافظ فى " التلخيص" إلى أحمد والنسائى والبزار أيضاً،
وقال : قال البزار : لا نعرفه إلا من حديث عاصم اهـ. قال الراقم: أخرجه
النسائى، وذكر فيه بعض اختلاف (١ - ١٤٠). وفى طريق عنده: "وقيل:
نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم فى آخره " . والترمذى أخرجه مختصراً
فيما تقدم فى أبواب التطوع ، وحكى هناك عن ابن راهويه تفسير التسليم على

١٣٤
معارف السنين
ج - ٥
كانت الشمس من ههنا کهيئتها من ھھنا عند الظهر صلى أربعاً ، ويصلى قبل
الظهر أربعاً وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعاً ، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم
على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين » .
حدثنا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبى إسحاق عن عاصم
ابن فسمرة عن على عنى النبى عَلّ: نحوه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن . وقال اسحاق بن ابراهيم: أحسن
شيء روى فى تطوع النبى معَّله بالنهار هذا. وروى عن ابن المبارك: أنه كان
يضعف هذا الحديث وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن
النبى ◌َّله إلا من هذا الوجه ، عن عاصم بن ضمرة عن على . وعاصم بن
ضمرة هو ثقةٍ عند بعض أهل الحديث . قال على بن المدينى: قال يحيى بن
سعيد القطان قال سفيان : كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث
الحارث .
الملائكة الخ بالتشهد ، ورواية النسائى يؤيده ، ويكاد يكون ذلك كالمتعين ،
والمختصر أخرجه أحمد وابن أبى شيبة وابن منيع وابن جرير وصصحه ، كما فى
* العمدة" (٣ - ٦٦٢)، وابن خزيمة والبيهقى والضياء فى " المختارة"، كما
فى "الكنز"، وحسنه الترمذى ههنا وهناك، وهو كذلك لا ينزل عن درجة
الحسن ، ولذا تأول الترمذى تضعيف ابن المبارك بحمله على النظر الفقهى دون
الحديثى . وعاصم بن ضمرة صدوق ، كما فى " التقريب" . فالحديث حجة
فى مسائل، منها قبلية الظهر الأربع، ومنها عدم تسليم التحلل فى الركعتين ، وفيه
استيناس لصلاة الإشراق عند الضحوة الصغرى قبل صلاة الضحى عند الضحوة
الكبرى عند من فرق بين صلاة الإشراق والضحى ، كعامة الصوفية دون

١٣٥
كراهية الصلاة فى لحف النساء
( باب كراهية الصلاة فى لحف النساء )
حدثنا محمد بن عبد الأعلى نا خالد بن الحارث عن أشعث - وهو ابن
عبد الملك - عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شفيق عن عائشة قالت: (( كان
رسول اللّه ◌َلٍ لا يصلى فى لحف نسائه)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. وقد روى فى ذلك رخصة عن
النبى
المحدثين ، وقد فرغنا منه من قبل .
تنبيه : هذا الباب لم يتعرض فى " العرف الشذى".
-: باب فى كراهية الصلاة فى لحف النساء :-
الحف - بضم اللام والحاء - جمع: لحاف - بالكسر - : ما يتغطى به من
الأردية والثياب فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه ، ومثله: الملحف والملحفة ،
كما فى " اللسان" للإفريقى. وأراد باللحف ثيابهن، ومنشأ ذلك أن ثيابهن مظنة
التلوث ، والشريعة ربما تعتبر الإحتمالات الغالبة تورعاً ، وكذلك كتب المتون
الفقهية تراعى المظنات الغالبة ، كما فى الدجاجة المخلاة ، بخلاف أرباب الفتاوى
فإنهم يلاحظون التوسع والتيسر والرخصة .
قوله: وقد روى الخ. يشير إلى حديث عائشة عند مسلم وغيره: ((كان
النبى ◌َّ ◌َلَّ يصلى من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلىَّ مرط وعليه
بعضه))، وعنها عند النسائى وأبى داؤد ما هو أصرح منه . وبالجملة فالصلاة
فى ثيابها رخصة ، وعدمها عزيمة ، والكل سنة .

١٣٦
معرف السنن
ج - ٥
(باب ما يجوز من المشى والعمل فى صلاة التطوع)
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف نا بشر بن المفضل عن برد بن سنان عن
الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: ((جئت ورسول اللّه عَ ل يصلى فى البيت،
-: باب ما يجوز من المشى والعمل فى صلاة التطوع :-
اتفق الحنفية والشافعية إلى أن الخطوات المتوالية فى الصلاة مفسدة لها ،
والخطوات المنفصلة وإن كانت أكثر من خطوتين لا تفسدها، كما فى كتب المذهبين .
واتفق الكل على أن العمل الكثير فى الصلاة مفسد دون القليل . ثم اختلفوا فى
تحديدها . ثم الحنفية أيضاً اختلفوا، فقيل: يفوَّض إلى رأى المصلى، إن استكثره
فكثير مفسد وإلا لا . قال الحلوانى : وهذا أقرب إلى مذهب أبى حنيفة ، ذكره
ابن الحمام ، وقيل : يقوض إلى رأى الناظر ، وصححه فى " البدائع "، ذكره
ابن النجيم ، ويقول ابن قدامة فى " المغنى" (٢ - ٧٩): كل ما يشابه فعل
النبى حَلِّ فهو معدود يسيراً آهـ. وقد استقصى هو أفعاله عّ لّ، ثم إنه ذكر
فى " البحر" عن " المنية": المشى فى الصلاة إذا كان مستقبل القبلة لا يفسد
إذا لم يكن متلاحقاً ولم يخرج من المسجد، وفى الفضاء ما لم يخرج عن الصفوف
هذا كله إذا لم يستدبر القبلة. وأما إذا استدبرها فسدت آهـ. وفى "المنهاج
للنووى : الكثرة بالعرف ، فالخطوتان والضربتان قليل، والثلاث كثير، وتبطل
بالوثبة الفاحشة لا الحركات الخفيفة المتوالية ، كتحريك أصابعه فى سبحة أو حك
فى الأصح اهـ. حكاه فى "المسوّى".
وبالجملة يحتاج كل فريق إلى أن يقول: أنه فعّله لم يخط خطوات متوالية،
وذكر فى "البحر الرائق": ولو أغلق الباب لا تفسد ، ولو فتح الباب تفسد، كما

١٣٧
بیان أن فتح الباب عمل قليل غير مفسد
والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لى ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب فى القبلة)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .
ذكره عن " الظهيرية" فى مفسدا - الصلاة. قال الشيخ: والفرق بين الإغلاق
والفتح غير ظاهر. أقول: ذكر فى "المنحة" عن " التجنيس والمزيد":
لو فتح باباً أو أغلقه فدفعه بيده من غير معالجة بمفتاح غلق أو قفل كره ذلك،
ولا تفسد صلاته لأنه عمل قليل . وعن أبى يوسف رحمه اللّه تعالى : أنه إذا أغلق
تفسد . تأويله إذا كان فيه يحتاج إلى معالجة اهـ. أستفيد من هذا أن مدار الفساد
على المعالجة والعمل الكثير ، وليس الفرق بين الفتح والإغلاق مداراً فى الباب ،
وربما يكون الأبواب فى عهد صاحب "الظهيرية " بحيث يحتاج فتحها إلى عمل
کثیر دون إغلاقها . وحديث الباب أخر جه أحمد والنسائى وأبو داؤد وابن ماجه ،
وفى رواية النسائى: ((استفتحت الباب ورسول اللّه ◌َ ا﴾ بصلى تطوعاً والباب على
القبلة)). وفى رواية أحمد وأبي داود: ((ثم رجع إلى مصلاه))، والرجوع يكون
بالقهقری حتی لا یستدبر القبلة، فالروايات دلت على أن باب البيت الذی یصلى
فيه نحو القبلة ، ويستشكل هذا بما ثبت فى " وفاء الوفا" وغيره : أن حجرة
عائشة كان شرقى المسجد النبوى ، وأن بابها غربى شارع فى المسجد ، وظاهر أن
القبلة جنوبية فی المدینة الطيبة، فکیف یستقيم کون الباب فى قبلة البيت ؟ وجوابه.
أن المراد بأن عائشة جاءت بيتها من جهة بيت حفصة ، وكان بيت حفصة
ملاصقاً لبيت عائشة رضى الله عنها من جهة القبلة ، فأريد مجيئها من تلك الجهة
دون جهة المسجد فى غربى البيت . هذا ملخص ما ذكره الشيخ المحدث
السهار نفوری رحمه الله ، ثم المدنی رحمه الله فى شرح " أبی دائژد ».
( م - ١٨ )

١٣٨
معارف السنن
ج - .
( باب ما ذكر فى قراءة سورتين فى ركعة )
حدثنا محمد بن غيلان نا أبو داؤد قال: أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت
أبا وائل قال: (( سأل رجل عبد اللّه عن هذا الحرف " غير آسن " أو "ياسنة؟
قال: كل القرآن قرأت غير هذا؟ قال: نعم ، قال: إن قوماً يقرءونه بنثرونه
نثر الدقل ، لا يجاوز تراقيهم ،
-: باب ما ذكر فى قراءة سورتين فى كل ركعة :-
يجوز قراءة السورتين فى ركعة واحدة من غير كراهة ، كما فى " شرح
معالى الآثار" للطحاوى (١ - ٢٠٦) (باب جمع السور فى ركعة) وذكر أن
هذا مذهب أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله. وذكر فى " البحر":
إن الجمع بين السورتين بينها سور أو سورة واحدة فى ركعة مكروه آهـ. ثم
إن جواز الجمع بين سورتين فى ركعة واحدة حكاه العينى فى "العمدة" (٣ -
١٠٢) عن الأئمة الأربعة وعن كثير من الصحابة والتابعين.
قوله : سأل رجل . وهو نهيك بن سنان البجلى - بفتح النون وكسرالسين -
سماه منصور عن أبى وائل فى رواية عند مسلم ، وفيها : «يا أبا عبد الرحمن کیف
تقرأ هذا الحرف : من ماء غير آسن ، أو: غير ياسن؟ فقال عبد الله: كل
القرآن أحصيت غير هذا . قال : إنى لأقرأ "المفصل" فى ركعة الخ)»، وعلم
منه أن فى رواية الترمذى بعض اختصار .
قوله : نثر الدقل الخ . وفى رواية الشيخين : هذاً كهذ الشعر،
وبإثبات الاستفهام عند مسلم ، وعند أبى داؤد : أهذاً كهذ الشعر وثراً كثر
الدقل، والدقل بفتحتين: ردئ التمر ويابسه ، وتقدم بيان المفصل ووجه تسمية
" المفصل " .

١٣٩
بحث القران بين السورتين فى ركعة
إنى لأعرف السور النظائر التى كان رسول اللّه عَلّ يقرن بينهن، قال: فأمرنا
علقمة فسأله؟ فقال: عشرون سورة من المفصل كان النبى حَ لّ يقرن بين كل
قوله : السور النظائر. أى المتماثلة فى الطول والقصر ، كما ذكره البدر
العينى فى "العمدة" (٣ - ١٠٣) واختاره، واختار الحافظ ابن حجر فى
"الفتح" (٢ - ٢١٥) تبعاً للمحب الطبرى: المتماثلة فى المعانى ... لا المتماثلة
فى عدد الآى اهـ. ورده البدر العينى، واحتج برواية الطحاوى صريحة فى أن
المراد بها التقارب فى الكمية فليراجع .
قوله : من "المفصل". وقد ذکرت تلك السور فی رواية أبی داؤد فى
(باب تحزيب القرآن) (١ - ١٩٨) من طريق أبى إسحاق عن علقمة والأسود ،
وفيه: "الرحمن" و "النجم" فى ركعة، و "اقتربت" و"الحاقة" فى ركعة ،
و "الطور" و"الذاريات" فى ركعة، و "إذا وقعت" و "النون" فى ركعة،
و "سأل سائل" و "النازعات" فى ركعة، و" ويل للمطففين" و" عبس"
فى ركعة ، و"المدثر" و"المزمل" فى ركعة، و"هل أتى" و"لا أقسم"
فى ركعة، و "عم يتساءلون" و "المرسلات" فى ركعة، و"إذا الشمس
كورت" و "الدخان" فى ركعة. قال أبو داؤد: وهذا تأليف ابن مسعود
رحمه الله. غير أن سورتين منها ليستا من "المفصل" على القول المشهور، فلعل
الراوى تجوز بالتغليب . واستثنى البدر العينى منها " الدخان" فقط، وذكر
أنه تجوز فى عدها منها ، قال : وفى فضائل القرآن من رواية واصل عن أبى
وائل ثمانى عشرة سورة من المفصل وسورة من آل حم حتى لا يشكل هذا
أيضاً اهـ .
قوله : يقرن الخ . استنبط من هذه الرواية شمس الدين الكرمانى أن

١٤٠
معارف السبن
ج - ٥
سورتين فى كل ركعة )) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
(باب ما ذكر فى فضل المشى الى المسجد وما يكتب
له من الأجر فى خطاه)
حدثنا محمود بن غيلان نا أبو داؤد قال: أنبأنا شعبة عن الأعمش سمع ذكوان
عن أبى هريرة عن النبى عَ لّ قال: ((إذا توضأ الرجل فأحسن الوضوء ثم خرج
إلى الصلاة، لا يخرجه - أو قال: لا ينهزه - إلا إياها: لم يخط خطوة إلا رفعه
الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة)).
قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح .
صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر ، والوتر ركعة منفردة ، لكون
العشر على نسق واجد ، كذا أفاده الشيخ ، وقاله الحافظ فى " الفتح"، غير
معزو إلى الكرمانى. أنظر "الفتح" (٢ - ٢١٦). قال الشيخ: وكيف يستقيم
قوله وقد ثبت فى " الصحیحین" : أنه صلى ثلاث عشرة ركعة ، من حديث
ابن عباس، وفيه: ((ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين
ثم ركعتين ثم أوتر)»، والبخارى فى الدعوات: ((فتتامت ثلاث عشرة ركعة))،
ولمسلم: ((فتكاملت الخ)). قال الراقم: هب أنه قرأ العشرين فى عشر،
وليضف إلى ذلك: أوتر بثلاث وقرأ فيها بـ "سبح اسم ربك الأعلى" و"الكافرون"
و "الإخلاص"، كما تقدم فى روايات فى أبواب الوتر.
-: باب ما ذكر فى فضل المشى إلى المسجد الخ :-
الحديث أخرجه البخارى فى (باب فضل صلاة الجماعة) ومسلم فى (فضل
الصلاة المكتوبة فى جماعة) كل أطول من ههنا ورواه بقية السنن، وفيه كثرة الأجر