Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ بحث جواز الوتر على الراحلة وعدم جوازه وفى الباب عن ابن عباس . قال أبو عيسى : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّل﴾ وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يؤثر الرجل على راحلته ، وبه يقول الشافعى وأحمد واسحاق . وقال بعض أهل العلم: لا يؤثر الرجل على الراحلة ، فإذا أراد أن يؤثر نزل فأوتر على الأرض . وهو قول بعض أهل الكوفة . الراحلة بأنه يجوز أن يكون قبل تأكد الوتر ثم أحكم بعد ولم يرخص فى تركه قال الشيخ : وهذا الجواب يخالف مسلكى ، فإنى لم أجد ما يدل على تخفيف أمر الوتر فى وقت ما . والجواب عندى أن حديث الباب يحمل على صلاة الليل فإنه قد ثبت من صنيع ابن عمر أنه يطلق الوتر على صلاة الليل، وقد اطرد استعماله هذا فى سائر أحاديث ابن عمر إلا فى روايتين: رواية عند الطحاوى ( ١ - ١٦٥) ( باب الوتر ) من " شرح الآثار" من طريق ابن أبى داؤد عن سعيد بن أبى مريم عن محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبى اسحاق عن عامر الشعبي قال: ((سألت ابن عباس وابن عمر كيف كان صلاة رسول اللّه عَل اله بالليل؟ فقالا : ثلاث عشرة ركعة، ثمان ويؤتر بثلاث وركعتين بعد الفجر ))، ورواية أخرى عند محمد بن نصر فى " کتاب الوتر" ( ص - ١٢٠ ) ( باب الأخبار ، .... فى الوتر بركعة) ففيه عن ابن عمر: ((لو يطيعنى الأئمة لسلموا فى الركعتين من الوتر فى رمضان)). ثم ثبت فى " مصنف ابن أبى شيبة " عن عمر: ((أنه كان يؤثر على الأرض)) حكاه البدر العينى فى "العمدة" (٣ -٤١٦). قال الراقم : وما أفاده الشيخ قد التجأ إليه ابن الهمام فى " الفتح" (١ - ٣٠٢) فى سياق آخر بأن المراد مجموع من صلاة المختتمة بوتر ، ونحن نقول بعدم وجوبه ، وذلك أنهم كانوا يطلقون على صلاة الليل كذلك ، لأن المجموع حينئذ فرد وذلك وتر لا شفع آهـ. نعم فرق بين مغز الكلامين . وقد أجاب ٢٦٢ معارف السنن ج - ٤ ابن الهمام عن حديث الباب وهو حديث " الصحيحين" بأنه واقعة حال لا عموم لها ، فيجوز كون ذلك لعذر ، والإتفاق على أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر ونحوه آهـ. فتلخصت أجوبة ثلاثة : جواب الطحاوى، وجواب ابن الهام ، وجواب الشيخ رحمه الله . أقول وبالله التوفيق والإصابة : قد سلف عن جماعة من السلف القول بوجوب الوتر صراحة، وعن بعضهم إشارة وإن كان ذلك دون المكتوبة ، وقد أجمعوا على عدم جواز الواجب على الدابة حتى اضطر القائلون من الشافعية بوجوب الوتر عليه وحَّ له كالغزالى، والحليمى، والنووى، وابن عبدالسلام أن يتأولوا فى وتره على الدابة بأنه من خصائصه ؛ وقد سبق نقله من " شرح المهذب". وبالجملة فهذا الأصل أى عدم جواز الواجب على الدابة يكاد يكون متفقاً عليه بين الأمة ، ثم يروى عن ابن عمر الإيتار على الدابة فى الصحاح ، ويروى عنه ذلك فى السفر ، والسفر يحتمل فيه من المحامل من خوف عدو، وسبع، وطين، ومطر، وما إلى ذلك من الأعذار الجوزة للصلاة راكباً على الدابة، وعلى إطلاقه كان مخالفاً لذلك الأصل ، فمن ذهب إلى وجوبه بأدلة قوية قامت عنده فهو مضطر إلى القول بعدم جوازه على الدابة ، وغير ممكن أن يستند فى الجواز إلى واقعة جزئية يحتمل الخصوصية ويحتمل العذر ويحتمل إرادة صلاة الليل ، علا أنه عرف من عادة ابن عمر شدة تمسكه بما ثبت عنه حَ لّ وإن كان على سبيل العادة فضلاً عن العبادة ، وعلم منه التسامح فى الرفع ، وقد علم علم اليقين أن ابن عمر يصنع فى الوتر أموراً من اجتهاده ورأيه خالفه فيه من هو أكبر نبلة وفضلاً ، ومن ذلك القبيل إيتاره بركعة فذة ، ونقض الوتر ، وظنه أمر الإيتار آخر الليل للوجوب، فكثيراً مما فعله معَّلامُ لضرورة شرعية أو طبعية اقتدى فيه ابن عمر اتباعاً لما رآه حرصاً على اقتفاء هديه وهداه . وواقعة عطاء بن يسار فى النزول للوتر فى السفر مع ابن عمر فى حديث الترمذى وغيره دليل على أن الوتر ٢٦٣ بقية بحث الوتر على الدابة راكباً كان خاملاً فیھم غير معروف عندهم ، ولذا نزل للوتر ، فلابد أن يراعى فى الباب مثل هذه الأمور. علا أن حديثه معارض بما ثبت عنه من طريق نافع، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وحصين عند محمد فى " مؤطئه" ، وأحمد فى "مسنده" وابن أبى شيبة فى "مصنفه"، والطحاوى فى " شرح الآثار" بأسانيد ثابتة مرفوعاً وموقوفاً ، وهذا كان مطابقاً للأصل من غير تأويل ، فلا بد أن يرجح هذا على ذلك ، ورواية البخارى أو كونه فى الصحاح لا يقوم بمثله حجة على من هو قبل البخارى عهداً ورتبة ، علا أن البخارى ينتمى من الأحاديث ما يختاره مذهباً ، ولذلك قلما يروى فى كتابه ما يعارضه وإن كان صحيحاً ، أفليس فى الصحاح من متعارضات ؟ ! فإذا ثبت فى الخارج ما يعارضه فلابد إما من التوفيق أو الترجيح أو النسخ دفعاً للمعارضة من نصوص الشارع ، وما يقوله ابن نصر وغيره من أنه لا معارضة فيجوز أن يؤثر على الأرض كما يؤثر على الدابة، فمدفوع بأنه إذا كان جائزاً على الراحلة من غير عذر فلماذا يتكلف النزول فى السفر ليلاً ؛ وإن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن يؤتى عزائمه ، وإنه عَلّه كان يختار أيسر الأمرين إذا خير كما فى حديث عائشة. وبالجملة مثل هذا. فى مثل هذا السياق وبالأخص عند خلاف السلف فيه فى الجواز ر کوباً معارض ألبتة ، ثم من الذى ينكر أن مذهب أبى حنيفة فيه ومن اختاره سلفاً أو خلفاً أقوى حجة بالنظر إلى الأصول وأحوط عملاً فى الفروع ، وإذا كان الشافعية أن يحملوا أداءه الوتر على الدابة من الخصائص مع القول بوجوبه عليه فللحنفية أن يحملوه على عذر بأنه حكاية حال لا عموم لها يحتمل محامل فيكون الأداء راكباً عند العذر ونازلاً عند عدمه، وأثر ابن عمر عند ابن نصر والطحاوى: ((أنه كان ربما يؤثر على راحلته وربما نزل)) فيحتمل أن يكون بياناً الحالتين العذر وعدمه، وإذا هو لم ير الوجوب فليفعل ما شاء راكباً أو نازلاً، والحجة للأمة إنما هو فى المسند المرفوع إذا صح فى الباب والله أعلم بالصواب . ٢٦٤ معارف السنن ج - ٤ وثبت فى رواية للنسائى الإيتار بالإيماء (١ - ٢٤٩) (باب ذكر الإختلاف على الزهرى فى حديث أبى أيوب ) من حديث أبى أيوب موقوفاً، وفيه: ((ومن شاء أومى إيماءً)). ورواه ابن نصر والطحاوى ، وليس هو مذهب أحد من الأئمة الأربعة - ولا غيرهم - غير أنه وقع فى رواية الطحاوى (١ - ١٧٢): ومن غلب إلى أن يؤمى فليؤمئ ، ومثله عند ابن نصر ( ص - ١٢٢ ) وعندهما بلفظ : فإن لم تستطع فأوم إيماء. واللفظ الأول للطحاوى فى نسخة للنسائى أيضاً كما أشير إليه فى الهامش . فعلم منه أن ذلك للمعذور . خاتمة بحث الوتر قد فرغنا من بحث الوتر، وما ذكرنا من البحث والتفصيل ينفع فى جميع روايات الوتر ما عدا روايتين ، الأولى : ما فى "سنن النسائي" من حديث أبى موسى الأشعرى من الإيتار بركعة ، والثانية : ما فى "مستدرك الحاكم" من حديث عائشة من طريق شبابة بن سوار: ((كان يؤثر بركعة وكان يتكلم بين الركعتين والركعة)). قال الشيخ : ومن العجيب أن الشافعية لم يستدلوا به ، والحديث قوى ، والحنفية لم يتوجهوا إلى جوابه ، وهو مشكل . وقد مكثت نحو أربع عشرة سنة أتفکر فيه ثم سنح لی جواب یشفی ویکنی . قال الراقم: وقد فصلنا القول فيما تقدم تفصيلاً من كلام الشيخ فى "کشف السعر" وتعليقاته على "آثار السنن" فى (باب الوتر بخمس) فليراجع. وانظر الأول ( ص - ٦٩) والثانى ( ص - ٦٨) من "كشف الستر" من الطبعة الثانية. قال الشيخ : وبالجملة لم أجد نصاً صريحاً صحيحاً فى الإيتار بركعة مرفوعاً ولا فى التسليم على ركعتى الوتر إلا فى هذين الحديثين ، وقد أجبت عنهما شافياً ، ومن العجيب ما يدعى الرافعى فى "شرح الوجيز": أن الذى واظب عليه النبي صَلّ} ٢٦٥ بيان عدم ثبوت الإيتار عنه جّ لج بواحدة الوتر بركعة واحدة. قال الراقم: ويكفيه رداً ما قال الحافظ عمرو بن الصلاح: أنه لم يثبت عنه عَّ لِ الوتر بركعة، قال: ولا نعلم فى روايات الوتر مع كثرتها أنه عليه الصلاة والسلام أوتر بواحدة فحسب اهـ. وما تعقبه الحافظ فى "التلخيص الحبير" فقد تقدم جوابه. وما يدعيه محمد بن نصر المروزى لم نجد عن النبى عَّ لّ خبراً ثابتاً صريحاً أنه أوتر بثلاث موصولة . نعم ثبت أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوى هل هى موصولة أو مفصولة اهـ. حكاهما الشيخ النيموى فى " تعليق آثار السنن" (٢ - ٩) وفيما ذكرنا كفاية لرد قولها والله أعلم . أقول : ويكفيه رداً بما ذكره الحافظ فى " الفتح" من إثبات الثلاث الموصولة بسلام من حديث أبى بن كعب عند النسائى، وحديث عائشة عند الحاكم، والله ولى التوفيق والهداية إلى سواء السبيل . وقد فرغت والحمد لله وبنعمته تتم الصالحات من أبحاث الوتر، وقد أفرغت فيه بعض مجهودى بحثاً وجعاً وفحصاً ثم تنقيحاً وتلخيصاً وترتيباً ، وكنت أدب فيه دبيباً لا إرقالاً ولا تقريباً ، وأرجو إخوانى طلبة العلم والذين يقدرون المشاق التأليفية أن يدعوا للراقم الفقير بالتوفيق إلى مآثر السعادة والهداية إلى العلم الصحيح والعمل المقبول ، والسعى النافع ، وبحسن الخاتمة . وكان ختام هذا الموضوع فى خاتمة السنة الثالثة والستين من المائة الرابعة عشرة الهجرية وفاتحة السنة الرابعة والستين منها . هذا وصلى الله تعالى أزكى الصلوات وأوفاها على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين وخاتم النبيين أجمعين ، وعلى آله وصحبه وحملة دينه من سائر الفقهاء والمحدثين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . ( ٢ - ٣٤ ) ٢٦٦ معارف السنن ج - ٤ ( باب ما جاء فى صلاة الضحى ) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء نا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثنی موسی بن فلان بن أنس عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك -: باب ما جاء فى صلاة الضحى :- الضحى - بالضم - : وقت إرتفاع النهار قليلا ، وقبيله الضحوة والضحية، وبعده الضحى والضحاء - بالمد والتشديد -: وهو إذا ما قرب انتصاف النهار كما "القاموس" وغيره ، وبعد الضحاء : الهاجرة ، ثم الظهيرة والظهر. قال الشيخ: ذهب الفقهاء والمحدثون إلى أن صلاة الضحى وصلاة الإشراق واحدة، إن صلاها متصلة بإرتفاع النهار بعد خروج الوقت المكروه فـ: "إشراق"، وإن تراخى قليلاً فـ: "ضحى". أقول: ويؤيد هذا القول أثر عن ابن عباس كان يقول: ((صلاة الإشراق هى صلاة الضحى)) ذكره الشعرانى فى "كشف الغمة" (١ - ٩٧)، وذكره الزرقانى فى "شرح المواهب" (٨ - ١١) عن "أوسط الطبرانى" وابن مردويه . وبالجملة لم يفرد المحدثون وعامة الفقهاء صلاة الإشراق بالذ کر، و کل ما يستدل به للإشراق ذكره المحدثون فى أحاديث صلاة الضحى، ويريد الشيخ أن الصلاة واحدة والفرق اعتبارى بالتقديم والتأخير ثم فى العنوان والتسمية فحسب لا غير . ثم إن الدارمى فى "مسنده" أفرد باباً للأربع أول النهار كما أفرد باباً لصلاة الضحى وكما أفرد باباً لصلاة الأوابين ، وصفيعه يفيد من يفرق بين الإشراق والضحى والله أعلم . قال الشيخ: وقد فرق بينهما السيوطى وعلى المتقى . قال الراقم: لعله عليه صنيعها فى بعض كتبه ، وعلى ذلك عامة الصوفية فى تآليفهم يفردون كلاً بالذكر ، فكل منهما صلاة علحدة مستقلة كما هى مستقلة فى التسمية . ٢٦٧ بحث صلاة الضحى والأقوال فى حكمها قال: قال رسول اللّه ◌َالجٍ: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً فى الجنة من ذهب )) . ثم إن صلاة الضحى فيها أقوال : الأول : إنها مندوبة عند الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة ، وسنة عند أكثر الشافعية، وعدها أبو اسحاق الشیرازی فى "المهذب" من السنن الراتبة، وهذا أحد الأقوال الستة فيها. والثانى: أنه لا تشرع إلا لسبب لما أن النبى حَ لّ لم يفعلها إلا لسبب، واتفق وقوعها وقت الضحى ، وحديث أم هانئ كان يوم الفتح بسبب الفتح . والثالث: أنه لا تستحب أصلاً ، وصح عن ابن مسعود وابن عوف أنها لم يصلياها . والرابع : تستحب فعلها بين حين وآخر من غير مواظبة ، وهى أحد الروايتين عن أحمد . والخامس : أنه تستحب وتستحب المواظبة عليها فى البيوت لا فى المساجد . والسادس : أنه بدعة ، صح ذلك عن ابن عمر وأنس وأبى بكرة . وهذه الأقوال الستة ذكرها الحافظ فى "الفتح" (٣ - ٤٥)، وذكرها غيره أيضاً. قال الحافظ : وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة فى صلاة الضحى فى جزء مفرد وذكر لغالب هذه الأقوال مستنداً ، وبلغ عدد رواة الحديث فى إثباتها نحو العشرين نفساً من الصحابة اهـ. قال الراقم - عفا الله عنه -: وقد أخرج الترمذى منها خمسة ، وأشار إلى السبعة ، فالكل عنده اثنى عشر حديثاً ، وقد استوفاها البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ٦٦٥) وما بعدها ، فبلغت إلى خمس وعشرين حديثاً من شاء فليراجعها ، وللسيوطى أيضاً رسالة فى الأخبار الواردة فى صلاة الضحى ، ولكنها لم تطبع ورأيت نسختها المخطوطة فى " المكتبة السعيدية" فى حيدر آباد الدكن تحت رقم .... من الحديث. ومن هذه الأخبار استنبطت ٢٦٨ معارف السنن ج - ٤ وفى الباب عن أم هانئ وأبى هريرة ونعيم بن همار وأبى ذر وعائشة تلك الأقوال الستة المذكورة . قال النووى فى "شرح المهذب" (٤ - ٣٨): قال العلماء: الجمع بين هذه الأحاديث أن النبى ◌َّاللّه كان لا يداوم عليها مخافة الافتراض على الأمة وفعلها أحياناً كما صرحت به عائشة فى بعض رواياتها، وكذا أم هانئ، وأوصى بها أبا الدرداء وأبا هريرة - وكذا أبا ذر ــ وقول عائشة: ((ما رأيته صلاها)) لا يخالف قولها: ((كان يصليها)) لأنها ما رأته لعدم كونه عَظُلّ عندها فى الضخى، أو كونه فى السفر أو فى المسجد ، ولكنها أخبرت بما علمت بغير رؤية، انتهى مختصراً ملخصاً. ويؤيد ذلك حديث على رضى الله عنه قال: ((كان رسول اللّه فَّ له إذا صلى الفجر يمهل حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعنى من قبل المشرق بمقدارها من صلاة العصر من ههنا يعنى من قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعنى من قبل المشرق بمقدارها من صلاة الظهر من ههنا قام فصلى أربعاً)) آهـ . وإسناده يبلغ مرتبة الحسن . رواه ابن ماجه مفصلاً ، ورواه الترمذى فيما تقدم فى الأربع قبل انظهر مختصراً ، وكذا النسائى مختصراً فى الصلاة قبل العصر (١ - ١٣٩) قبيل "كتاب الإفتتاح" من حديث عاصم بن ضمرة السلولى وهو صدوق كما فى "التقريب"، فإسناده حسن كما قال النيموى . ثم إنه قيل يفهم من هذا الحديث أن العصر كان بعد المثلين ، وهو استنباط لطيف فليحفظ . ويدعى ابن تيمية أنه محّلو لم يصل الضحى إلا عند قفول من السفر أو عند فوات صلاة الليل . هذا ثانى الأقوال الستة المذكورة ، وقد انتصر له ابن القيم فى "هديه" بخيله ورجله، وتأول فى روايات صحيحة مطلقة عامة على دأبه الخاص. والأحاديث القولية فيها صحيحة ، والفعلية فيها قليلة نادرة . قال صاحب "المواهب": قال الشيخ ولى الدين العراقى : وقد ورد فيها أحاديث ٢٦٩ بيان أن الأحاديث القولية فى صلاة الضحى بلغت حد التواتر وأبى أمامة وعتبة بن عبد السلمى وابن أبى أوفى وأبى سعيد وزيد بن أرقم كثيرة صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن جرير الطبرى أنها بلغت حد التواز . قال ابن العربى : وهى كانت صلاة الأنبياء قبل محمد صلوات الله وسلامه عليه، قال الله مخبراً عن داؤد - عليه السلام -: ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق)، فأبقى اللّه من ذلك فى دين محمد عَالج العصر ونسخ الإشراق اهـ. وقد ذكر الزرقانى استدلال ابن عباس بتلك الآية للضحى وبقوله تعالى : ( يسبح له بالغدو والآصال ) وبه فسر توفية ابراهيم عليه السلام فى قوله تعالى : ( وإبراهيم الذى وفى). وروى مرفوعاً كما فى "العمدة" (٣ - ٦٦٧ ) أنه قال ◌َ الٍ: ((هل تدرون ما وفى؟ وفى عمل بومه بأربع ركعات الضحى)) اهـ. وروى الأصفهانى فى "الترغيب" عن عون العقيلى فى قوله تعالى : ( إنه كان للأوابين غفوراً) قال : الذین يصلون صلاة الضحى، ذكره الزرقانى، وقد تقدم فى التطوع بعد المغرب، وفى "صحيح مسلم" كما تقدم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال من حديث زيد بن أرقم ، وفى "صحيح ابن خزيمة" من حديث أبى هريرة مرفوعاً: (( لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، قال: وهى صلاة الأوابين ))، حكاه فى " العمدة" (٣ - ٦٦٨) وقد سلف بعض البيان فى صلاة الأوابين فيما تقدم ، وأدناها ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة ركعةً، والأفضل الأربع. قال فى "الفتح" (٣ - ٤٥): اختلف فى عددها فقيل: أقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة ركعة ، وقيل : أكثرها ثمان ، وقيل : کالأول لكن لا تشرع سناً ولا عشراً ، وقيل : کالثانی لکن لا تشرع سناً ، وقيل : ركعتان فقط، وقيل: أربع فقط، وقيل: لاحد لأكثرها اهـ. فهذه سبعة أقوال . قال الراقم : الأول قول الحنفية غير أن الأفضل ثمانى ركعات كما فى "الذخائر الأشرفية" لابن الشحنة، وذكره صاحب " الدر المختار"، ٢٧٠ معارف السنن ج - ٤ وابن عباس . قال أبو عيسى : حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . حدثنا : أبو موسى محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: (( ما أخبرنى أحد أنه رأى رسول اللّه عَلّ﴾ يصلى الضحى إلا أم هانى، فإنها حدثت أن رسول اللّه حَله دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود)). وكذلك الأفضل الثمان عند الشافعية كما فى "المهذب" و"الروضة"، وكذلك عند المالكية كما فى "كتاب الفقه على المذاهب الأربعة"، وكذلك عند الحنابلة كما فى "المقنع" وغيره. وأما أفضلية الأربع ففى " الفتح" (٣ - ٤٥ ): وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات ، فحكى الحاكم فى كتابه "المفرد" فى صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن تصلى الضحی أربعاً لکثرة الأحاديث الواردة بذلك ، کحديث أبى الدرداء وأبى ذر عند الترمذى ، وحديث نعيم بن همار عند النسائى ، وحديث أبى أمامة وغيره عند الطبرانى ، كما ذكره الحافظ فى " الفتح"، ولعل إلى هذا القول ذهب شيخنا ، وكون أقلها ركعتان موضع إجماع، وإنما الاختلاف فى الأكثر كما قاله العراقى فى " شرح التقريب ". قوله: أم هانئ. هى بنت عم النبى معَِّلّ وأخت على الشقيقة رضى الله عنهما. واسمها: فاختة، كما فى "العمدة" و"الفتح" و"الإصابة". وليست عمته وجَلّ} كما زعمه بعض الجاهلين . قوله : ثمان ركعات . وصرح فى رواية أنه يسلم على كل ركعتين . وعزاه الحافظ فى "الفتح" (٣ - ٤٣) إلى ابن خزيمة. قال شيخنا : الحافظ قد ٢٧١ بيان أنه هل ثبت عنه صلاة الضحى فعلاً قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ، وكأن أحمد رأى أصح شى فى هذا الباب حديث أم هانئ. واختلفوا فى نعيم فقال بعضهم : نعيم بن خمار. وقال بعضهم: ابن همار، ويقال : ابن هبار، ويقال: ابن الحمام، والصحيح : ابن همار، وأبو نعيم وهم فيه فقال : ابن خمار ، وأخطأ فيه ثم ترك فقال: نعم عن النبى معٍَّ أخبرنى بذلك عبد بن حميد عن أبى نعيم. حدثنا : أبو جعفر السمنانى نا محمد بن الحسين نا أبو مسهر نا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير عن أبى الدرداء وأبى ذر عن رسول اللّه ح له عن اللّه وتبارك وتعالى أنه قال: (( ابن آدم اركع لى أربع ركعات من أول النهار أبعد النجعة ، وقد وقع ذلك فى رواية أبى داؤد فى «سننه» (١ - ١٨٣) ( باب صلاة الضحى ) : يسلم من كل ركعتين الخ ، ثم إنه قيل : أن حديث أم ماتئ لا يدل على إثبات صلاة الضحى ، وإنما هى سنة الفتح أى فتح مكة ، إلا أنه اتفق أنه كان ذلك وقت الضحى . القائل القاضى عياض حاكياً عن قوم كما فى "الفتح"، وتعقبه النووى بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داؤد وغيره من طريق كريب عن أم هانى: ((إن النبى فعّ الّ صلى سبحة الضحى))، ولمسلم فى كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ فى قصة اغتساله عَ لام يوم الفتح : ثم صلی ثمان ركعات سبحة الضحى ، وروى ابن عبد البر فى "التمهيد" حديث أم هانئ وفيه: ((هذه صلاة الضحى)) اهـ من " الفتح" بإختصار . قوله : أربع ركعات . المشهور أن هذه الأربع صلاة الضحى ، وقال ابن تيمية : هذه سنة الفجر وفرضه كما فى " الهدى" لابن القيم ، وهذا بعيد كل البعد مذاقاً ومساقاً، على أن هناك أحاديث أخرى ذكرها الحافظ نصة على أربعة ٢٧٢ معارف السنن ج - ٤ أكفك آخره ». قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، ورتزنى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم ولا نعرفه إلا من حديثه . حدثنا: محمد بن عبد الأعلى البصرى نا يزيد بن زريع عن نهاس بن فهم عن شداد أبى عمار عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لّ: ((من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)) . حدثنا : زياد بن أيوب البغدادى نا محمد بن ربيعة عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال: ((كان النبي ێ}ٍ يصلى الضحى الضحى والباعث لابن تيمية على أمثال هذه التأويلات ما زعمه من عدم مشروعية الضحى من غير سبب، فاضطر إلى تأويل فى بعض وإنكار عن بعض وجرح فى آخر، والأول قول كافة المحدثين ممن ذهب إلى استحباب الضحى استدلوا به لها سلفاً وخلفاً ، ودل علیه صنیع الدارمى والترمذى وأبى داؤد، وكل من أخرجه فى هذا الباب والله ولى الصواب . قوله : أكفك آخره . أى أكفك النوافل المبهمة التى لا تعلمها تفصيلاً لا أنها تكفى المكتوبة . وقال فى " المرقاة" عن " الطيبى": أى اكفك شغلك وحواتجك وأرفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار، والمعنى : أفرغ بالك بعبادتى فى أول النهار أفرغ بالك فى آخره بقضاء حوائجك اهـ. قال الراقم: وإذن يكون الحدیث من باب: « کفی الله هم دنياه)» کما ورد فىحديث صحيح طويل من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه،وحديث أبىالدرداء وأبىذر عند الترمذی بمثله، وحديث نعيم بن همار عند أبى داؤد ، وإسناده صحيح كما فى "شرح المهذب". قوله : عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخ . الحديث حسنه الترمذى مع أن ٢٧٣ بحث الأربع قبل الزوال ، هل هى صلاة الزوال أو غيرها؟ حتى نقول : لا يدع ، ويدعها حتى نقول: لا يصلى )). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . ( باب ما جاء فى الصلاة عند الزوال ) حدثنا : أبو موسى محمد بن المثنى نا أبو داؤد الطيالسى نا محمد بن مسلم ابن أبى الوضاح - هو أبو سعيد المؤدب - عن عبد الكريم الجزرى عن مجاهد عن عبد الله بن السائب: ((إن رسول اللّه فَ الٍ كان يصلى أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر ، فقال : إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، وأحب أن يصعد لى فيها عمل صالح )) . وفى الباب عن على وأبى أيوب . قال أبو عيسى : حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب. وروى عن النبى محظالج: ((أنه كان يصلى أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا فى آخرهن)). فيه عطية العوفى . قال العراقى فى " شرح التقريب" (٣ - ٦٦) بعد قول الترمذى " حسن غريب ": قال النووى : مع أن عطية ضعيف فلعله اعتضد اهـ. وفى "التقريب" الحافظ: صدوق يخطئى كثيراً وكان شيعياً مدلساً اهـ . -: باب ما جاء فى الصلاة عند الزوال :- هذه الأربع المذكورة فى حديث الباب هى من سنن الظهر القبلية عند الإمام أبى حنيفة . وقال الشافعية : هى سنة الزوال ، وقد نص الغزالى على استحباب صلاة الزوال فى كتابه "إحياء العلوم" من كتاب الأوراد ، وكذا ذكره العراقى بأنها غير الأربع قبل الظهر، حكاه شارح "المنتقى" (٢ - ٣١٣)، ولم يذكره (٢ - ٣٥ ) ٢٧٤ معارف السنن ج - ٤ ( باب ما جاء فى صلاة الحاجة ) حدثنا: على بن عيسى بن يزيد البغدادى نا عبد الله بن بكر السهمی ونا عبد الله بن مثير عن عبد الله بن بكر عن فائد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن النووى فى " شرح المهذب". ورواية الباب أخرجها الترمذى فى " الشمائل" أيضاً كما أخرج حديث أبى أيوب الأنصارى فيها ، وحديث أبى أيوب هذا الذى أشار إليه الترمذى فى الباب قد أخرجه أبو داؤد وابن ماجه أيضاً ، وكذا أخرج الترمذى فى الشمائل حديث على الذى أشار إليه ، وأخرجه مختصراً فيما تقدم فى الأربع قبل الظهر ، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والطحاوى والبيهقى ، وقد ذكرناه قريباً فى صلاة الضحى ، وهو مع هذا الظهور وكونه فى " جامع الترمذى" نفسه قد خفى على المباركفورى فى " تحفة الأحوذي"، ولكن حديث أبى أيوب ضعيف بعبيدة ، وهو عبيدة بن معتب الكوفى أبو عبد الكريم ، وهو وإن كان صاحب مناقب كثيرة ، ومنها أن قبره يفوح منه الطيب ولكنه ضعيف عند المحدثين . قال فى " التقريب": ضعيف واختلط بآخره . قال صاحب " التنقيح" ـ فى حديث أبى أيوب -: وروى ابن خزيمة فى "مختصر المختصر" وضعفه اهـ. ذكره الزيلعى فى " نصب الراية " (٢ - ١٤٢ )، ثم فى بعض طرقه کما هو عند أبى جارود فى (باب الأربع قبل الظهر وبعدها ) وكذا عند ابن ماجه وغيره تصريح بعدم التسليم فيهن ، ولو صح كان حجة لنا فى الأربع بسلام غير أن لنا أحاديث أخرى فى عدم الفصل بينهن بتسليم . -: باب ما جاء فى صلاة الحاجة :- صلاة الحاجة يذكرها فقهاء المذاهب فى كتبهم كشارح " المهذب" من الشافعية، وصاحب "المغنى" من الحنابلة، وشارح "المنية" من الحنفية، وحكاها ابن ٢٧٥ تحقيق حديث صلاة الحاجة والتعامل بها أبى أوفى قال قال رسول اللّه عَل: ((من كانت له إلى اللّه حاجة أو إلى أحد من بنى آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على اللّه وليصل عابدين عن "التجنيس" و"الملتقط" و" الحاوى" و"الحلية" وغيرها، وكذا يذكرها الصوفية كلهم ، فلعل التعامل بها ماض ، وحديث الباب وإن كان ضعيفاً غير أن له شاهداً من حديث أبى الدرداء عند أحمد والطبرانى ، وإسناده حسن كما فى "الزوائد" (٢ - ٢٧٩)، وكذا فى "اللآلى المصنوعة" نقلاً عن الحافظ ابن حجر ، وكذا من حديث عثمان بن حنيف عند الترمذى وابن ماجه مختصراً وعند الطبرانى مطولاً، وقد صححه الطبرانى كما حكاه الهيثمى . وقال ابن ماجه عقب الحديث : قال أبو اسحاق: هذا حديث صحيح اهـ. وراجع "اللآلى" السيوطى . صلاة الحاجة ركعتان، ولم يرد فيها تعيين سور ، والحديث ضعيف فإن فيه فائد بن عبد الرحمن وقد ضعفه الترمذى وكافة المحدثين، غير أن ابن عدى يقول فيه: ومع ضعفه يكتب حديثه كما فى " الميزان" و "التهذيب"، وفى " مستدرك الحاكم" (١ - ٣٢٠): أنه مستقيم الحديث إلا أن الشيخين لم يخرجا عنه . فلعل الشيخ جنح إلى رأيه، والذهبى فى "تلخيصه" تعقبه بقوله: قلت: وهو متروك اهـ والله أعلم. قال الشيخ: ودعاء حديث الباب يأتى بها بعد الفراغ من الصلاة فإن الحاجة عامة فربما تتعلق باللّه وربما تتعلق بالمخلوق ، والدعاء التى لها علاقة بالمخلوق مفسدة للصلاة عندنا أى ما لا يستحيل سؤاله عن بنى آدم كما فى "الهداية" من كتب فقهائنا . وورد فى بعض الروايات تصريح ذكر الحاجة لساناً فى الدعاء كما ورد فى رواية ابن ماجه فى "سننه" (ص - ١٠٠ ) (باب ما جاء فى صلاة الحاجة ) ولفظه: " ثم يسأل الله من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه بقدر" اهـ. قوله : ثم ليئن. من الإثناء إفعال، وهو القول بالثناء ، أى يحمد الله ٢٧٦ معارف الشنن ج - ٤ على النبى ◌َّالج ثم ليقل: ((لا إله إلا اللّه الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هى لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين )) . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وفى إسناده مقال ، فائد بن عبد الرحمن يضعف فى الحديث ، وفائد هو : أبو الورقاء . تعالى، وفى إيراده بعد قوله : "ثم ليصل ركعتين" دليل على أن الدعاء بعد الفراغ والثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه عَ الج فى فاتحة الدعاء أرجى وأقرب مظنة لقبول الدعاء ، وذلك من آداب الدعاء المأثورة ، وفى السنن من حديث فضالة بن عبيد قال: ((سمع رسول اللّه صَ لّ رجلاً يدعو فى صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبى ◌َالجُ، فقال رسول اللّه عَلَّ: عجل هذا، ثم دعاه فقال له - أو لغيره -: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء ثم يصلى على النبى معَله ثم يدعو بما شاء)). وذكر صاحب " الحصن الحصين" من آداب الدعاء : الثناء والصلاة فى الآخر أيضاً ، وفى بعض الروايات أولاً وآخراً وأوسطاً . قوله : رب العرش العظيم . العظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه ، وهو نظير قوله تعالى : ( وهو رب العرش العظيم ) وفيه القراءتان : بالرفع صفة للمضاف، وبالجر صفة للمضاف إليه ، غير أن ههنا لا يختلف الإعراب، فهو بالجر على التقديرين على ما هو الظاهر فى إعراب "رب" وإن كان لا يحتمل الرفع والنصب كما لا يخفى . قوله : موجبات رحمتك . الموجبات جمع موجبة وهى كل ما يوجب أمراً من قول أو فعل وعمل ، والمعنى كل ما يستحق به الرحمة من أمور البر والطاعة . قوله : وعزائم مغفرتك . العزائم جمع عزيمة من العزم وهو القصد ٢٧٧ صلاة الاستخارة وحكمة تشريعها ( باب ما جاء فى صلاة الاستخارة ) حدثنا: قتيبة نا عبد الرحمن بن أبى الموالى عن محمد بن المنكدر عن جابر والربط والصبر ، والمراد منها كل ما يؤكد المغفرة . وبقية الكلمات واضحة لا تحتاج إلى شرح . قنبيه : قال ابن عابدين فى "شرح الدر": وقد عقد فى آخر " الحلية " فصلاً مستقلاً لصلاة الحاجة وذكر ما فيها من الكيفيات والروايات والأدعية وأطال وأطاب كما هو عادته رحمه الله فليراجعه من أراده اهـ . -: باب ما جاء فى صلاة الاستخارة :- قال الشيخ ولى الله فى " حجة الله البالغة" (٢ - ١٩): وكان أهل الجاهلية إذا عنت لهم حاجة من سفر أو نكاح أو بيع استقسموا بالأزلام ، فنهى عنه النبي ◌َّالجَ، لأنه غير معتمد على أصل وإنما هو محض اتفاق، ولأنه افتراء على اللّه بقولهم : أمرنى ربى ، ونهانى ربى. فعوضهم من ذلك الاستخارة ؛ فإنه إذا استمطر العلم من ربه وطلب منه كشف مرضاة الله فى ذلك الأمر ولج قلبه بالوقوف على بابه لم يتراخ من ذلك فيضان سرٍ إلهى ، وأيضاً فمن أعظم فوائدها أن يفنى الإنسان عن مراد نفسه ، وتنقاد بهيميته لملكيته ، ويسلم وجهه لله ، فإذا فعل ذلك صار بمنزلة الملائكة فى انتظارهم لإلهام اللّه ، فإذا ألهموا سعوا فى الأمر بداعية إلهية لا داعية نفسانية . وعندى أن إكثار الاستخارة فى الأمور ترياق مجرب لتحصيل شبه الملائكة، وضبط النبى حَ لّج آدابها ودعاءها فشرع ركعتين وعلم آهـ. ثم الحكمة فى تقديم الصلاة على الدعاء فقال العارف ابن أبى جمرة : إن المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيرى الدنيا والآخرة، فيحتاج إلى قرع باب الملك ، ولا شئى لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة ، لما ٢٧٨ معارف السنن ج - ٤ 42﴾ يعلمنا الاستخارة فى الأمور كلها كما يعلمنا وَسَيْـ ابن عبدالله قال: (كان رسول الله فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلاً وحالاً اهـ. حكاه الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٥٧). إذا تردد الإنسان فى أمر مباح أو واجب غير مؤقت فيستخير ، ولا استخارة فى واجب موقت أو حرام كما فى "العمدة" (٣ - ٦٥٠) و"الفتح" ( ١١ - ١٥٦ ). وبالجملة فالواجب والمندوب لا يستخار فى فعلهما ، كما أن الحرام والمكروه لا يستخار فى تركها . ولا يلزم بعد الاستخارة البشارة بالرؤيا حيث لم يثبت له الوعد فى الأحاديث. قال الحافط فى "الفتح" (١١ - ١٥٨): واختلف فى ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة ؟ ، فقال ابن عبد السلام: يفعل ما اتفق، ويستدل له بقوله فى بعض طرق حديث ابن مسعود فى آخره : ((ثم يعزم)). وأول الحديث: ((إذا أراد أحدكم أمراً فليقل)). وقال النووى فى " الأذكار": يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدره، ويستدل له بحديث أنس عند ابن السنى: ((إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعاً ثم انظر إلى الذى يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه )) . قال الحافظ : وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جداً ، والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوى قبل الاستخارة، وإلى ذلك الإشارة بقوله فى آخر حديث أبى سعيد: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) اهـ. قال ابن عابدين فى " شرح الدر": وفى " شرعة الشرعة": المسموع من المشائخ أنه ينبغى أن ينام على طهارة مستقبل القبلة بعد قراءة الدعاء المذكورة ، فإن رآى فى منامه بياضاً أو خضرة فذلك الأمر خير ، وإن رآى فيه سواداً أو حمرة فهذا شر ينبغى أن يجتنب اهـ .. قال الراقم : والمسادة النقشبندية وغيرهم من العرفاء الصوفية طرق وكيفيات فى الاستخارة حديث الاستخارة وشرح كلماته وحكم كيفيات الإستخارة للغير المأثورة ٢٧٩ السورة من القرآن ، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: "اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من وشروطها وآدابها ، قد ألهموها وجربوها، وهى لا تنافى الكيفية المسنونة، بل أمر سكت عنه الشرع فلا بأس بالعمل بها لمن خفى عليه وجه الصواب فى أمر مهم، وقد قالوا بتكرارها سبعاً إذا لم يطلع فى الرؤيا بما يسكن قلبه ، والأولى أن يضم دعاء الاستخارة المأثورة إلى ما ذكروها من الأذكار والدعوات ليحصل العمل بالسنة أيضاً. والله أعلم بالصواب . وحديث الباب قوى ، أخرجه البخارى فى الصلوات والدعوات والتوحيد ، كله من طريق عبد الرحمن بن أبى الموالى. قال البدر العينى فى " العمدة" (٣ - ٦٤٧): حكم الترمذى على حديث جابر بالصحة تبعاً للبخارى فى إخرجه فى " الصحيح"، وصححه أيضاً وقال ابن عدى فى ابن حبان ، ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل .... " الكامل" فى ترحته: والذى أنكر عليه حديث الاستخارة ، وقد رواه غير واحد من الصحابة . كأن ابن عدى أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهداً .. من حديث غير واحد من الصحابة ، فخرج بذلك أن يكون فرداً مطلقاً آهـ مختصراً. وقد استقصى البدر العينى الأحاديث الواردة فيها ، وهى نحو عشرة ، من شاء الوقوف عليها سنداً ومتناً فليراجعها . قوله: إذا هم أحدكم. أى أراد ، وقد صرح أهل اللغة والشارحون أن معنى "هم" ههنا : أراد وقصد ونوى، وقد تقدم فى حديث ابن مسعود: ((إذا أراد أحدكم أمراً فليقل )) وكذا فى حديث أبى هريرة عند ابن حبان: ((إذا أراد أحدكم أمراً فليقل)) الخ ، و "الهم" أيضاً الحزن، وقيل بالحزن الغير المعلوم السبب، وذكروا أن معنى "أهمه" و"همه" أقلقه، وأصل الهم الذوبان ، فالفكر المذيب سمى هماً ، كما يقوله الراغب . قال ابن أبى جمرة : ترتيب الوارد على ٢٨٠ معارف السنن ج - ٤ فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لى فى دينى ومعيشتى وعاقبة أمري - أو قال -: فى عاجل أمرى وآجله فيسره لى ثم بارك لى فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لى فى دينى ومعيشتى وعاقبة أمري - أو قال -: فى عاجل أمرى وآجله فاصرفه عنى واصرفنى عنه واقدرلى الخير حيث كان ثم ارضنى به " ، قال : ويسمى حاجته )) . القلب على مراتب : الهمة ، ثم اللمة ، ثم الخطرة ، ثم النية ، ثم الإرادة ، ثم العزيمة . حكاه الحافظ فى "الفتح"، وقيل: على غير هذا الترتيب والتسمية كما جمعه الشاعر : فخاطر فحديث النفس فاستمعا مراتب القصد خمس هاجس ذكروا سوی الأخیر ففیه الأخذ قد و قعا یلیه هم فعزم كلها رفعت ثم إن إطلاق القرآن يدل على أن الهم بالأمر القصد بالسوء ، ( لقد همت به) ، (وهموا بما لم ينالوا)، (إذ هم قوم)، (إذ همت طائفتان منكم) إلى غير ذلك . وقديعم استعماله كما قال الشاعر : وأهم بأمر الخير لواستطيعه . قوله : أو قال فى عاجل أمرى الخ. الألفاظ الواردة خمسة ، واختلفوا فى شرح الكلمتين الأخيرتين ، وفى تعيين المبدل منه والبدل . قال فى "الفتح " (١١ - ١٥٨): قوله: "أو قال فى عاجل أمري وآجله" هو شك من الراوى ولم تختلف الطرق فى ذلك، واقتصر فى حديث أبى سعيد على "عاقبة أمرى"، وكذا فى حديث ابن مسعود، وهو يؤيد أحد الاحتمالين فى أن "العاجل والآجل" ... بدل الألفاظ الثلاثة ، أو بدل الأخرين فقط . ثم قال : ولم يقع ذلك أى الشك