Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ بحث تطويل القراءة فى ركعتى الفجر - والكلام بعد الركعتين أبى أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضاً، وأبو أحمد الزبيرى ثقة حافظ ، قال : سمعت بنداراً يقول: ما رأيت أحداً أحسن حفظاً من أبى أحمد الزبيرى، وإسمه: محمد بن عبد الله بن الزبيرى الأسدى الكوفى. ( باب ما جاء فى الكلام بعد ركعتى الفجر) حدثنا يوسف بن عيسى نا عبدالله بن ادريس قال : سمعت مالك بن فيها ، بل لم يذكر فى هذه الكتب المتداولة غير هذا أصفر ، فليقنبه .. قال الشيخ: ولعل ذلك لمن فاته حزبه من الليل لا مطلقاً، ويدل عليه قوله: ربما قرأت أى قلما قرأت. ففى "فتح البارى" (٣ - ٣٩): وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيئ من قراءته صلاة الليل فيستدركها فى ركعتى الفجر ، ونقل ذلك عن أبى حنيفة ، وأخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح عن الحسن البصرى اهـ. وبالجملة مذهب الجمهور هو القراءة فيها مع التخفيف ، وقد اختلفوا فى حكمة التخفيف، قال فى "الفتح" (٣ - ٣٧): فقيل: ليبادر إلى صلاة الصبح فى أول الوقت ، وبه جزم القرطبى ، وقيل : يستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع فى صلاة الليل ليدخل فى الفرائض أو ماشابهه فى الفضل بنشاط واستعداد تام والله أعلم . مسألة: ذكر فى "القنية" أن ضم السورة مع "الفاتحة" واجب فى الفرائض والواجبات ، وسنة فى السنن والنوافل ، قاله الشيخ . لم أقف على نقل "القنية" فى الكتب التى عندى ، وعلى كل حال هو نقل غريب ، ولذا نقله الشيخ الإمام، وظاهر الرواية : إن ضم السورة واجب فى ركعتى الفرض الرباعى وكل من النفل . -: باب ما جاء فى الكلام بعد ركعتى الفجر :- ذكر فى بعض كتبنا بطلان الركعتين إن تكلم بعدهما ، وفى بعضها عدم ٦٢ معارف السنن ج - أنس عن أبى النضر عن أبى سلمة عن عائشة قالت: ((كان النبي عَلّ إذا صلى ركعتى الفجر فإن كانت له إلى حاجة كلمنى وإلا خرج إلى الصلاة)). البطلان وهو المختار ، نعم التكلم غير مرضى ، والقولان ذكرهما فى "الدر المختار" وفى "البحر" عن "القنية": الكلام بعد الفرض لا يسقط السنة ولكن ينقص ثوابه ، وعمل ينافى التحريمة أيضاً وهو الأصح آه . وهذا فى البعدية ، ثم حكى عن " الخلاصة " عدم بطلان السنة بعد ركعتى الفجر بأكل لقمة أو شربة وهذا فى القبلية . ولا وجه للإعادة والبطلان . وهو قول أحمد بن حنبل واسحاق. وفى "العمدة" (٣ - ٦٤٥) بعد ذكر الحديث وبعد فوائده : وفيه أنه لا بأس بالكلام بعد ركعتى الفجر مع أهله وغيرهم من الكلام المباح ، وهو قول الجمهور ، وهو قول مالك والشافعى اهـ راجعها للتفصيل . وحديث الباب يدل على إباحة الكلام. ويمكن أن يقول قائل بالفرق بين كلامنا وكلامه ◌َّالٍّ فلا يقاس ، وكذلك فى "مدونة مالك" جعل الكلام بعدها غير مرضى ، وحكاه عن جماعة من السلف ، أما كونه غير مرضى عنه فلأنه عبر عنه بقوله : ولا أرى بالكلام بأساً فيما بين ركعتى الفجر إلى صلاة الصبح، قال: وهو الذى لم يزل عليه أمر الناس أنه لا بأس بالكلام بعد ركعتى الفجر حتى يصلى الصبح ، فبعد ذلك يكره الكلام إلى طلوع الشمس اهـ . وسياقه فى الإباحة كأنه يرد على من منعه ، ثم إنه لم ينقل عن أحد كراهته إلا أنه نقل عن نافع وموسى بن ميسرة وسعيد بن أبى هند عدم الكلام بعد صلاة الصبح إلى أن يطلع الشمس. أنظر "المدونة" (١ -١١٩) (باب ما جاء فى ركعتى الفجر) وذكر فى "العمدة" من غرائب مالك للدارقطنى بأنه كان يفتى بأنه لا بأس بذلك، نعم حكى فى "العمدة" و"الفتح" عن عبد الله بن مسعود، وابراهيم، وأبى الشعثاء ، وسعيد بن جبير ، وعطاء كراهة الكلام بعد ركعتى الفجر ، غير ٠٩٣ بقية بحث الكلام بعد ركعتى الفجر وتحقيقه قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ الج وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجر حتى يصلى صلوة الفجر إلا ما كان من ذكر الله أو ما لا بد منه . وهو قول أحمد واسماق. أن فى "الفتح" أنه لا يثبت عن ابن مسعود والله أعلم. وروى عن طريق مالك أنه قال: لم يثبت كلامه ◌َّ الج بين ركعتى الفجر والفرض، وإنماثبت بين صلاة الليل وركعتى الفجر كما وقع فى رواية أبى داؤد من طريق مالك أن كلامه وسُ صَلىالله علـ لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل ، وقبل أن يصلى ركعتى الفجر ، حكاه فى "العمدة"، وقال: قلت : لا مانع من أن يكلمها قبل ركعتى الفجرو بعدهما وإن بعض الرواة عن مالك اقتصر على هذا ، واقتصر بعضهم على الآخر اهـ . أنظر "المدونة" (١ - ١١٩) و"الفتح" (٣ - ٣٧) و"العمدة" (٣_٦٤٥). قال الراقم عفا الله عنه : ظاهر أن الكلام بين ركعتى السنة والفرض ليس بعبادة ، كما أن السكوت المحض ليس بعبادة ، ولم يذهب أحد إلى استنان الكلام ، كما ذهب إلى استنان الضجعة بعد ركعتى الفجر بعضهم مع أنها مذكوران معاً فى حديث عائشة ، وذلك أن بعض السر فى تقديم التطوع قبل الفريضة هو تحصيل الحضور ودفع غيبة النفس ليدخل فى الفرض بكل حضور ونشاط ، فأولى أن لا يزول ذلك قبل الفرض بعمل بنافيه ، كيلا تفوت مصلحة تقديم التطوع ، وظاهر أن كل أحد لا يقدر على إبقاء تلك الرابطة التى حصلت مع الاشتغال بكلام دنیوی ينافيه، وحال رسول الله عَّ لا يقاس عليه غيره، وأينا مثله؟ وإلى بقاء هذه المصلحة أشار بعض الفقهاء بأن لا يكون الفصل بين السنة والفرض كثيراً، وإن الأولى هو تأخير السنة واتصاله بالفريضة ، فلا ريب أن الأولى هو عدم الاشتغال بالكلام لكى تحصل المصلحة جمعاء ، ولکن إذا احتاج إلى كلام فلا حرج فيه حيث لا تفوت ٦٤ معارف السنن ج - ٤ (باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر الا ركعتين) حدثنا : أحمد بن عبدة الضبى نا عبد العزيز بن محمد عن قدامة بن موسى وظيفة خاصة عينته الشريعة لهذه الوقفة ، فلعل إذا راعينا كل جهات المسألة دلنا ذلك على أن المسألة وفاقية، وإن قولهم "لا بأس" وقوهم " كره " متقاربان ليس البعد بينهما كثيراً، فالكراهة ربما تكون تنزيهية مرجعها إلى خلاف الأولى كما أن مرجع "لا بأس" إلى أن غيره أولى والله أعلم . ولكنه يخالفه روايات "الصحيحين" الدالة على إباحته وثبوته بعد ركعتى الفجر ، فلعله أعلها ، ولكن المحدثين قالوا بثبوته فى كلا الموضعين . -: باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين :- ما ذكره الترمذى مثله مذهب أبى حنيفة ، وجوزت الشافعية النافلة بعد طلوع الفجر . وفى المسألة أقوال ثلاثة ، ذكرها النووى فى " شرح مسلم": الأول الكراهة ، قال : ونقله القاضى عن مالك والجمهور. والثانى : لا تدخل الكراهة حتى يصلى سنة الصبح . والثالث: لا تدخل الكراهة حتى يصلى فريضة الصبح. قال: وهذا هو الصحيح عند أصحابنا اهـ. قال الراقم: وقد جوز مالك أن يصلى بعد طلوع الفجر من فاته حزبه بالليل ، واحتج بأنه صلى عمر ابن الخطاب بقية حزبه بعد انفجار الصبح . قال: وأما غير ذلك فلا يعجبنى أن يصلى بعد انفجار الصبح إلا الركعتين، كما فى "المدونة" (١ - ١١٨). ولذا يقول الحافظ فى " التلخيص" ( ص ـ ٧١): دعوى الترمذى الإجماع على الكراهة عجيب ، فإن الكلام فيه مشهور ، حكاه ابن المنذر وغيره ، وقال الحسن البصرى: لا بأس به ، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل، وقد أطنب فى ذلك محمد بن نصر فى "قيام الليل" اهـ. قلت: لا ريب أن ٦٥ ٠٠. بحث عدم جواز النفل بعد الفجر عن محمد بن الحصين عن أبى علقمة عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر : أن الكراهة مذهب الجمهور، وهو الصحيح القوى من جهة الدليل ، وجهد الحافظ إنما هو لتقوية حزبه كيلا يكون مذهب أصحابه خلاف الإجماع ، فإن خلاف الجمهور أهون من مخالفة الإجماع ، علا أن ابن الصباغ فى "الشامل" جعل امتناع النفل بعد الطلوع ما عدا الركعتين ظاهر مذهب الشافعى ، وبه جزم المتولى ، و هو المشهور عن أحمد كما فى " شرح التقريب" (٣ - ٤٧). وتكلموا فى حديث ابن عمر حديث الباب ، ولکنه یأتی ما یقوی حديث ابن عمر ، وقد استدل ابن دقيق العيد فى كتابه "الإمام"، كما حكاه الحافظ الزيلعى فى "نصب الرأية" من المواقيت (١ - ٢٥٦) قبيل الأذان لعدم الجواز بحديث: ((لا يمنعتكم أذان بلال فإنه يؤذن بليل حتى يرجع قائمكم ويوقظ نائمكم)). والحديث رواه ابن مسعود عند الشيخين البخارى ومسلم . قال : فلو كان التنفل بعد الصبح مباحاً لم يكن لقوله: "حتى يرجع قائمكم" معنى. قال شيخنا : وهذا استدلال قوى صحيح ألبتة . ثم من صلى ركعتين تطوعاً على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع، قيل: تجزيه عن ركعتى الفجر، وقيل : لا . والمسألة مذكورة فى " الدر المختار" عن "التجنيس" فى النوافل، ومصح صاحب " التجنيس" الإجزاء، وصاحب " الخلاصة" عدمه، كما ذكره ابن عابدين . قوله : محمد بن حصين ، كذا سماه الترمذى محمد بن حصين ، قال أبو حاتم : وهو الأصح، وسماه أحمد وأبو داؤد : أيوب بن حصين، ورجحه الدار قطنى. قال الحافظ فى "تهذيب التهذيب": ويرجح أن إسمه محمد ، وأما ( م - ٩) ٦٦ معارف السنن ، ج - ٤ رسول اللّه حَ الله قال: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)). وفى الباب عن عبدالله بن عمرو وحفصة . قال أبو عيسى : حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى ، وروى عنه غير أبوه فهو حصين، وكنيته أبو أيوب ، فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمى ، فسماه بكنية أبيه . ثم إن الدار قطنى قال: مجهول، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال صاحب "الميزان": لا يعرف، ولكنه ذكره ابن حبان فى الثقات ، هذا ملخص "نصب الرأية" و "التهذيب" و "الميزان". قوله : بعد الفجر . أى بعد طلوع الفجر ، كما فسره الترمذى ووقع مصرحاً بهذا اللفظ فى حديث عبد الله بن عمرو عند ابن نصر والدارقطنى: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين )) وعند الطبرانى فى حديث ابن عمر كما فى "نصب الرأية": ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر)). قوله : سجدتين . أى ركعتين كما هو عند محمد بن نصر والدار قطنى والطبرانى . قوله : غريب . أى لم يروه غير قدامة بن موسى ، ولعله لم يقف على غيره ، وقد أخرجه الحافظ الزيلعى من طريقين آخرين غير طريق قدامة عند الطبرانى فى "الأوسط". ثم قال: وكل ذلك يعكر على الترمذى فى قوله : لا نعرفه إلا من حديث قدامة اهـ. قال الراقم : وإذن ثبت حديث ابن عمر من ثلاث طرق متعددة، فأفادت قوة ، فلا أقل من أن يكون حسناً على أن إسناد الترمذى وحده أيضاً حسن على طريقة ابن حبان . علا أنه يقويه حديث ابن عمر عن أخته حفصة قالت : (( كان رسول اللّه عَ ل إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين)) أخرجه البخارى فى التهجد فى ( باب الركعتين قبل الظهر ) . ومسلم فى (باب استحباب ٦٧ عدة أحاديث فى عدم الصلاة بعد الفجر ما عدا الركعتين واحد ، وهو ما أجمع عليه أهل العلم ، كرهوا أن يصلى الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر . ومعنى هذا الحديث : إنما يقول : لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر . ركعنى سنة الفجر) واللفظ له ، ففى حديث الباب تشريع قولى كما أن فى حديث " الصحيحين " تشريع فعلى ، فقد تمت الحجة من الجهتين. فما يقوله الإمام النووى فى "شرح مسلم": "أنه لم ينه عن غيرها" إنما يقوله لكى يستقيم له ما صحح من مذهبه من عدم الكراهة، وأنت تعلم أنه لم يثبت عنه عَلخلّ خلافه أصلاً لا مرتين ولا مرة واحدة ، بياناً للجواز ، ثم يثبت النهى فى أحاديث " السنن" و "مسند أحمد" و"سنن الدار قطنى" وغيرها، مما يكاد يكون كل واحد حجة وحده وبالله التوفيق . بقى حديث عمرو بن عبسة عند أبى داؤد والنسائى وغيرهما، واستدل به الشيخ الإمام تقى الدين ابن دقيق العيد فى " الإمام" لمن أجاز التنقل بأكثر من ركعتى الفجر قال: قلت يا رسول الله: ((أى الليل أسمع؟ قال. جوف الليل الآخر ، فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح الخ)) واللفظ لأبى داؤد فى باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة. قال الراقم : حديث عمرو بن عبسة هذا مع كونه غير نص فى الباب ، ومع احتمال نسخه لأن عمرواً قديم الإسلام جداً وهو رابع الإسلام ، كما عبر عن نفسه فى رواية أحمد، وورد بألفاظ مختلفة جداً فى "مسند أحمد" (٤ - ١١١ وما بعدها ) و (٤ - ٢٨٥ ) وورد فى سياق له عند أحمد وهو أوفى سياق قلت : أى الساعات أفضل؟ قال : جوف الليل الآخر ، ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين حتى تصلى الفجر الخ . وكذلك وقع عند أحمد من حديث مرة بن كعب ، أو كعب بن مرة ، كما فى "زوائد الهيثمى" (٢ - ٢٢٥) قال: الصلاة مقبولة حتى يطلع ج - ٤ معارف السنن ( باب ما جاء فى الاضطجاع بعد ركعتى الفجر) حدثنا بشر بن معاذ العقدى نا عبد الواحد بن زياد نا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َلٍ: ((إذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه )) . الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلع الشمس الخ . ومثله فى حديث عبد الرحمن بن عوف عند الطبرانى فى "الكبير" كما فى "زوائد الهيثمى" (٢ - ٢٢٧). ثم الصلاة مقبولة حتى يطلع الفجر الخ ، فإذا اختلف سياقه فالأولى أن يأخذ بالذى يوافق بقية الأحاديث فى الباب كيلا تتضاد الأخبار ، فإذن يكون حديثه حجة للجمهور بدل أن يكون حجة عليهم ، ومولانا الشيخ السهار نفورى ثم المدنى رحمه اللّه قد نقل سياق أحمد هذا أيضاً فى "بذل المجهود" (٢ - ٢٦٨). وقال: فلعله وقع اختصار وحذف فى رواية أبى داؤد آهـ . هذا، والله ولى التوفيق والهداية . - : باب ما جاء فى الاضطجاع بعد ركعتى الفجر : - الضجعة بعد ركعتى الفجر قد اختلف فيها الصحابة والتابعون ومن بعدهم. على ثمانية أقوال : الأول : إنها سنة ، وإليه ذهب الشافعى وأصحابه ، وصححه النووى فى "شرح مسلم" وإن تردد فيها كلام البيهقى فى " سننه"، وقال النووى فى "شرح المهذب": هو المختار . والثانى : إنها مستحبة ، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة ، منهم : أبوموسى، ورافع بن خديج ، وأبى هريرة ، وأنس ، وروى عن فقهاء المدينة السبعة وابن سيرين . والثالث : إنها واجبة لا تصح صلاة الفجر بدونها ، وهو قول ابن حزم ٦٩ بيان إختلاف الأئمة فى الإضطجاع بعد ركعتى الفجر. وفى الباب عن عائشة. قاله أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى عن عائشة: "أن النبى ◌َّ الٍَّ" كان إذا فقد جعلها شرطاً فى صحيحة صلاة الصبح ، وقد بالغ ابن العراقى فى "شرح التقریب" فىالرد علیه،وقال: هذا غلو فاحش، و هبه ترك قریضة أخرى من غير جنس الصلاة هل تتوقف صحة الصلاة على فعل تلك الفريضة ....... وعند ابن حزم إذا ترك صلاة متعمداً حتى خرج وقتها ودخل وقت الآخر فصلى الحاضرة صبحت ، فإنه يقول : لاتعاد الصلاة المتروكة عمداً حتى يخرج وقتها آهـ . كذا فى "شرح التقريب" . والرابع : إنها بدعة ، وروى عن ابن مسعود ، وابن عمر ، والأسود ابن يزيد ، وابراهيم النخعى، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير، وإليه ذهب مالك من الأئمة ، وحكاه القاضى عياض عنه وعن جمهور العلماء . والخامس : إنها خلاف الأولى ، روى عن الحسن البصرى . والسادس : إنها ليس مقصودة لذاتها ، وإنما الغرض الفصل إما بضجعة أو حديث أو غيرها ، وحكى ذلك عن الشافعى . السابع : إنها مستحبة فى البيت دون المسجد ، ويروى عن ابن عمر ، ويقول الحافظ فى "الفتح": وقواه بعض شيوخنا . والثامن : إنها مستحبة لمن يقوم بالليل لأجل الاستراحة لا مطلقاً ، واختاره ابن العربى، ويشهد له حديث عائشة عند عبد الرزاق والطبرانى: «لم يضطجع سنة ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح"؛ ولكن فى إسناده راو لم يسم ، ويقول القاضى أبوالوليد الباجى كما فى "الأوجز": إنها ليست بقربة، وإنما يضطجع وُّ لج راحة وإبقاء على نفسه ، قال: ومن فعلها راحة فلا بأس بذلك ؛ ٧٠ معارف السنن ج - ٤ صلى ركعتى الفجر فى بيته اضطجع على يمينه ، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحباباً . ومن فعلها سنة وعبادة فلاخير فيه . هذا ملخص ما فى " العمدة" ( ٣ - ٦٤٣ و٦٤٤) و" الفتح" (٣ - ٣٦) و"شرح التقريب" وغيرها. وفى "العمدة" عن الأثرم قال: سمعت أحمد يسأل عن الاضطجاع، قال : ما أفعله أنا ، قلت: فإن فعله رجل ، ثم سكت كأنه لم يعبه إن فعله ، قيل له: لم لم تأخذ به؟ قال: ليس فيه حديث يثبت ، قلت له : حديث الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة ، قال : رواه بعضهم مرسلاً اهـ . ومذهب الحنفية كما يقوله ابن عابدين فى "رد المحتار" نقلاً عن على القارى أنها كانت للاستراحة لا للتشريع . ثم قال : والأصح أن ذلك للتشريع توفيقاً بين الأدلة ، ويستفاد من ذلك أنها للإباحة ، وهو الذى حكاه شيخنا عن الحنفية ، ثم قال شيخنا : وصنيع مالك فى " مؤطئه " يدل على أنها بعد صلاة الليل قبل ركعتى الفجر. أقول: فقد أخرج فى "صلاة النبي صَ لّ فى الوتر " حديث عائشة من طريق ابن شهاب : ((كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة يؤثر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن)). ومن طريق مالك أخرجه مسلم فى "صحيحه" ، وقد اختلف فيه على ابن شهاب ، فرواه الأوزاعى ، وابن أبى ذئب ، وعقيل ، ويونس ، وشعيب وغيرهم من أصحاب الزهرى ، فذكروه بعد ركعتى الفجر ، فرجح ابن عبد البر رواية مالك لموضعه من الحفظ والإتقان فى الزهرى ، واختاره ابن القيم وشيخه . ولكن أكثر العلماء رجح رواية غيره لكثرتهم ومتابعتهم، وقال الحافظ : وهو المحفوظ، وحمل بعضهم ذلك على اختلاف الأحوال . قال الراقم : ويحتمل أن يكون من قبيل: ذكر كل ما لم يذكره الآخر ٧١ بقية بحث الاضطجاع - وعدم النوافل عند الإقامة. (باب ما جاء اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة ) حدثنا : ' أحمد بن منيع نا روح بن عبادة نا زكريا بن اسحاق نا عمرو بن نظير ما قاله العينى فى حديث الحديث بعد ركعتى الفجر ، أنظر " العمدة "" (٣ - ٦٤٥ )، وقد تقدم نقله أيضاً . قال الشيخ: إن تأسى أحد بعادته حَ لّ فاضطجع لا بد أن يثاب على هذا الإقتداء . وفعله بجَّ ثابت قطعاً من غير ريب. وأما أمره فكما هو فى حديث الباب ، ورواه أبو داؤد وصححه الترمذى ، ثم ابن حزم ، ولكن فى إسناده عبد الواحد بن زياد ، والمختار أنه من رواة الحسن ، وهو من رواة الستة ، ولكن فى حديثه عن الأعمش وحده مقال كما فى "التقريب"، وروايته فى الباب عن الأعمش فليتنبه ، ولذا طعن ابن تيمية ومن تبعه فى صحة الحديث لتفر ده به . -: باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة :- حديث الباب أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن البقية وابن خزيمة وابن حبان والدارمى وابن أبى شيبة والطحاوى والبيهقى وغيرهم، ولم يخرجه البخارى للإختلاف رفعاً ووقفاً كما يأتى ، نعم ذكره فى ترجمة الباب، بل جعله ترجمة ولم يقل باب قوله حَ الجِ. ثم المكتوبة وإن كانت تعم الفائتة أيضاً غير أنه أربد ههنا الوقتية الحاضرة دون الفائتة ، بدليل ما عند أحمد والطحاوى من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة بلفظ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التى أقيمت)). ومعنى "إذا أقيمت" إذا شرع فى الإقامة، لما وقع فى رواية ابن حبان بلفظ: ((إذا أخذ المؤذن فى الإقامة)). وهذا ملحض ما فى "الفتح" و "العمدة" بزيادة . VY معارف السفن ج - ٤ دينار قال : سمعت عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال : قال رسول الله ((( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)). ثم إن الأئمة كلهم اتفقوا على عدم أداء التطوع راتبة أو غيرها عند الإقامة فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، واختلفوا فى راتبة الفجر من الركعتين وهذا الاختلاف من أقدم عصوره من عهد الصحابة والتابعين ، ثم الأئمة المتبوعين . والأقوال كلها تبلغ إلى نحو عشرة وإن كانت المشهورة منها خمسة . واتفق فقهاء العصر الأربعة أبو حنيفة والثورى ومالك والأوزاعى على أداء ركعتى الفجر بعد الإقامة فى الجملة ، واختلفوا فى بعض تفاصيلها ، فقال الحنفية : يأتى بهما فى بيته ، وإن لم يفعل فعند باب المسجد ، فإن لم يمكنه ففى المسجد الخارج إن كان الإمام فى المسجد الداخل أو بالعكس ، قاله صاحب "الذخيرة"، وفى " الهداية": عند باب المسجد، وفى " المحيط": قيل: ويكره ذلك كله لأن ذلك بمنزلة مسجد واحد . وقال شيخنا فى " تعليقاته على الآثار": أى لا صلاة فى موضع إقامتها وهو المسجد ، على اختيار صاحب "الهداية" تبعاً " الجامع الصغير" و"البدائع"، وصرحوا به فى إدراك الفريضة، وصرح به القسطلانى من نقل مذهبنا ، والبغوى فى " شرح السنة"، وابن رشد والباجى ام . قال الراقم: وفى " الهداية": والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة فى المسجد إذا كان الإمام فى الصلاة ١ هـ. قال ابن الهمام فى " الفتح": لما روى عنه قَّ الج: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة))، ولأنه يشبه مخالفة الجماعة ، والانتباذ عنهم ، وعلى هذا ينبغى أن لا تصلى فى المسجد إذا لم يكن عند باب المسجد مكان، لأن ترك المكروه مقدم على فعل السنة اهـ. وفسر القهستانى "عند باب المسجد" بقوله أى خارج المسجد، وصرح بالكراهة داخل المسجد صاحب "العناية" و"النهاية" و"معراج الدراية"، وصرح هؤلاء كلهم وابن ٧٣ بحث أداء ركعتى الفجر بعد الإقامة والمذاهب فيه الهمام بأن أشدها كراهة أن يصليها مخالطاً للصف كما يفعله كثير من الجهلة ، والذى يلى ذلك من غير حائل . وهذه غرر النقول من أقوال الحنفية الفحول . ثم كل ذلك إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام ، وهو ظاهر ما فى "الجامع الصغير" كما فى "البحر"، وظاهر المذهب كما فى ' الخلاصة" ورجحه فى "البدائع"، وقيل: إذا رجا إدراك التشهد ، وقيل هذا عند محمد والأول عند شيخيه . وانظر تفصيله فى "رد المحتار" لا بن عابدين. وقال المالكية بأدائها خارج المسجد إن كان يدرك الركعتين مع الإمام ، کما فى "قواعد ابن رشد"، وفى "الجلاب": يصليها وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان الوقت واسعاً ، والكتاب من معتبرات كتب المالكية ، وعليه شرح للقاضى أبى بكر ابن العربى سماه : "الإقتراب" كما فى "الإتحاف" (٢ - ٣٣٥)، وعليه شرح للشيخ محمد بن ابراهيم التلمسانى كما فى "تطريز الديباح" ( ص - ٢٢٩ ). وقال الثورى بأدائها ولو فى المسجد إذا لم يخش فوات الركعة الأولى ، حکی کذلك مذهبه ابن عبد البر ثم النووى ثم البدر العينى وغيره على خلاف ما ذكره الترمذى . وقال الأوزاعى : بأدائها فى المسجد من غير تفصيل بين إدراك الركعتين أو ١١ كعة . فهذه أربعة أقوال الفقهاء الأربعة المتعاصرين ، اتفقوا على أدائهما بعد الإقامة فى الجملة ، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصرى ومجاهد ومكحول وحماه بن أبى سليمان والحسن بن حيى ، وحكاه ابن بطال عن عمر ابن الخطاب وأبى الدرداء وابن عباس وابن عمر ، وفى "المصنف" عن ابراهيم ( م - ١٠) ٧٤ ٠ معارف السنن ج - ٤ النخعى كما فى "العمدة" (٢ - ٧١١)، والحافظ فى "الفتح" يقول (٢ - ١٢٦) بعد نقل مذهب الحنفية والمالكية : ولهم فى ذلك سلف عن ابن مسعود وغيره ، وقال الشافعى وأحمد واسحاق بكراهة أدائهما بعد الإقامة ، وروى ذلك عن ابن عمر وأبى هريرة وسعيد بن جبير وعروة وابن سيرين وابراهيم وعطاء . وقال الظاهرية : لا تنعقد صلاة تطوع فى وقت إقامة الفريضة ، كما حكاه شارح "المنتقى" عن القرطبى فى " شرح مسلم". فهذه أقوال مشهورة . قال الراقم : قد اجتمعت فى راتبة الفجر أمور لم تجتمع فى غيرها : الأول : صحة الأحاديث الخاصة فى فضيلة ركعتى الفجر من شدة تعاهده عَّلّ عليها وعدم تركها سفراً وحضراً، ثم من الحث الشديد والترغيب فى أدائها حتى ورد: (( لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل)). والثانى : أحاديث النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس فى "الصحيحين" وغيرهما، فلم يبق محل لأدائها بعد صلاة الفجر . والثالث : عدم قضاء السنة من غير تبعية الفرض ، فنظراً إلى ذلك ثم إلى مذاهب أكابر الصحابة كالفاروق وابن أم عبد وحبر الأمة وأبى الدرداء ، ثم أدائها بحضرة حذيفة وأبى موسى، كل ذلك دليل على أن لهما شأناً غير شأن سائر السنن والنوافل . فمن أجل هذا اختار أئمتنا أدائها عند الإقامة جمعاً بين الأدلة، واستيفاء لكل فضيلة ، على أن الحديث يحتمل محامل من التخصيص بما عدا ركعتى الفجر ، أو التخصيص بموضع إقامة المكتوبة واتحاد المحل وهو المسجد ، أو التخصيص بحيث يفوت عنه صلاة الجماعة مع الإمام قال شيخنا رحمه الله: وبالجملة مذهب الإمام أبى حنيفة أداؤهما خارج المسجد ، وهو أصل المذهب ، وكذلك نقله أبو الوليد الباجى وأبو الوليد ابن رشد والشيخ البغوى والقسطلانى، ثم وسع المشائخ فى ذلك كالطحاوى وغيره ٧٥ مذاهب الصحابة فى أداء الركعتين قبل الفجر بعد الإقامة بأدائها داخل المسجد عند وجود الحائل أو عند أسطوانة أو المسجد, الشتوى والصيفى إذا كان الإمام فى أحدهما ، بل الطحاوى نفسه يصرح فى " مشكل الآثار" ( فى الحصة المخطوطة التى لم تطبع بعد ) بأدائها داخل المسجد عند ضرورة شديدة . قال الراقم : وهو فى "المعتصر" (ص - ٣٢) فى سنة الفجر و (ص - ٥٦) فى التنفل بعد الجمعة ، فقال بعد ما نقل آثاراً عن عبد اللّه وأبى الدرداء فى أدائها فى المسجد : وذلك عندنا على ضرورة دعت إليه، والآثار بمنعها فى المسجد . أقول: وكأن الشيخ يريد بذلك النقل التقريب بين المذاهب، وإن الحديث لا يخالف أصل مذهبنا ، على أن أدائها خارج المسجد عند رجاء ادراك ركعة على الأقل، فإذن هو مذهب وسط بين المذاهب كلها، لا وكس فيه ولاشطط، وبه يجمع كل حديث فى الباب، وتحصل كل فضيلة فى الموضوع والله المستعان. ثم إن الركعتين إن اخترنا رواية وجوبها فلا نحتاج إلى الجواب عن الحديث ، غير أنها رواية شاذة كما تقدم ، أفاده الشيخ . قال : ولم يثبت أداء السنن فى المسجد عنه عَظله إلا مرة أو مرتين من سنة المغرب فى غير المسجد النبوى . أقول : الركعتان بعد المغرب صلاهما فى المسجد ، أخرجه الترمذى تعليقاً ، وصح الركعتان بعد الجمعة فى المسجد ، كما فى "صحيح ابن حبان " ، حكاه القارى (١ - ٤٥٧)، وثبت ركعتا الفجر عنه فَ لٍّ فى مصلاه فى الطائف عند أبى داؤد فى فضل الحرس من كتاب الجهاد (١ - ٣٣٨). وعلى كل حال مذهب أبى حنيفة له سلف من أقوال الصحابة والتابعين كما أسلفناه ، وجميع ما نقل عنهم من الصحابة ومن بعدهم نحو عشرين نفساً عند ابن أبى شيبة وابن المنذر والطحاوى بأسانيد جيدة ، ولفظ أبى عثمان النهدى عند الطحاوى: (( كنا نأتى عمر بن الخطاب قبل أن نصلى الركعتين قبل الصبح وهو فى الصلاة فتصلى الركعتين فى آخر المسجد ثم ندخل مع القوم فى صلاتهم ». ٧٦ معارف السنن ج - ٤ وهذا يدل على تعامل عام بينهم ، وأنه على علم من عمر فى عهده وعدم إنكاره عليهم ، وهذا يكون من أقوى ما يتمسك به . وهنا دقيقة أخرى أن الحديث مؤول ليس على عمومه، فقد استثنى منه الفائتة وخصت بالوقتية كما تقدم، فهو عام مخصوص البعض ، فإذن يمكن أن تخص منه الفجر أيضاً . وأما الجواب عن حديث أبى هريرة فى الباب فعلى وجوه : أما أولاً : فإن الحديث مختلف رفعاً ووقفاً ، وقفه حماد بن زيد عند "مسلم" أخرجه (١ - ٢٤٧) (باب كراهة الشروع فى نافلة بعد شروع المؤذن فى إقامة الصلاة ) ، غير أنه أخرجه عنه عن أيوب عن عمرو بن دينار مرفوعاً أيضاً ، وكذا وقفه حماد بن زيد عند الطحاوى فى " شرح معاني الآثار" (١ - ٢١٩) (باب الرجل يدخل المسجد والإمام فى صلاة الفجر الخ) وكذا وقفه حماد بن سلمة عنده، وكذا أخرجه الشافعى فى موضعين من "كتاب الأم"، فوقفة على أبى هريرة (١ - ١٢٦) وفى حاشية " الأم" (١ - ١٢٩ ) وما ذكره عن أبى هريرة رواه الشافعى فى القديم موقوفاً عليه ، من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قوله . ووقفه ابن علية عند ابن أبى شيبة . قال الشيخ : وكذا ابن علية عن أيوب عنه عند ابن أبى شيبة ( ص - ٣١٧) ، وترجمته تدل على أنه موقوف عنده . وكذا محمد بن طاهر المقدسى فى "تذكرة الموضوعات" (ص - ٦) كما فى تعليقات "آثار السنن" للشيخ. وابن طاهر (١) هذا من حفاظ الحديث، (١) ترجمه الذهبى فى "طبقات الحفاظ" ترجمة واسعة وناضل عنه، وترجمه الحافظ فى "لسان الميزان"، وقال: وله انحراف عن السنة إلى التصوف غير مرضى، وهو فى نفسه صدوق لم يتهم، وله حفظ ورحلة واسعة. توفى سنة (٥٠٧ - هـ)، وله تآليف كثيرة فى الحديث وغيره ، وهو ظاهرى المذهب إلا فى مسائل ، وقد تقدم ذكر رسالته فى ترك الجهر بالبسملة ، وهى محفوظة عندنا مخطوطة . ٧٧ بحث الرفع والوقف فى حديث: إذا أُقيمت الصلاة غير أنه مال إلى التصوف فأخذوا عليه ، وترجم عليه البخارى فى " صحيحه " . ولم يخرجه ، ولعله لأجل الاختلاف فيه رفعاً ووقفاً ، کما قال البدر والشهاب كما تقدم. وكذا بوب عليه ابن أبى شيبة ، ويعلم من صنيعه أنه موقوف كما تقدم آنفاً ، وأخرجه الطحاوى مرفوعاً وموقوفاً، ومال إلى وقفه ، وأخرجه البيهقى فى كتاب "المعرفة" وقفاً ورفعاً، وأيد رفعه، وكذا فى " السنن الكبرى" (٢ - ٤٨٢ و ٤٨٣) وذكر فيه: أن حماد بن زيد لما رفعه قال له رجل : إنك لم تكن ترفعه . قال : بلى ، قال : لا والله ، فسكت . قال الشيخ : هذا الرجل هو ابن عيينة ، فهو يقفه عن عمرو بن دينار ، وهو من أثبت الناس فی عمرو بن دينار، والشافعی من أخص أصحاب ابن عيينة ، فالشافعى أيضاً لا يرفعه مع أنه يوافق قوله الجديد ، وكذا ذكر الترمذى أن ابن عيينة لم يرفعه. ورفعه أبو حنيفة كما فى "مسند الخوارزمى" (١ - ٤٤٢) مطبوع دائرة المعارف بحيدرآباد . قبيل الجنائز، ومثله فى " عقود الجواهر" (ص - ٥٢) والبخارى فى "جزء القراءة"، وكذا النسائى وأبو داؤد والترمذى. وبالجملة اضطرب الحديث رفعاً ووقفاً ، وممن وقفه حماد بن زيد وحماد ابن سلمة وابن عيينة وغيرهم عن عمرو بن دينار . ولفظ الشيخ فى "تعليقاته": وقفه عمرو بن دينار أخيراً کما عند مسلم عن حماد بن زيد عنه ، و کان یرفعه عن أيوب عنه أولاً ذكره هو ، وحماد بن سلمة عنه يرفعه مرة كما عند أبى داؤد والدارمى ، ويقفه أخرى، كما عند الطحاوى ، وسفيان بن عيينة وهو من أثيت الناس فى عمرو بن دينار يقفه، كما فى "جامع الترمذى" و"المعرفة" للبيهقى، وسفيان أحفظ من حماد بن زيد ، ولعل أبا داؤد حمل رواية حماد بن سلمة الموقوفة على رواية غيره المرفوعة ، وكثيراً ما يفعلونه ، وقد مال البخارى فى *صحيحه" إلى وقفه، وخالفه فى "جزء القراءة"، ووقفه الشافعى فى "الأم" عن سفيان ، وكذا ابن علية عن أيوب عنه عند ابن أبى شيبة ، وإبراهيم بن ٧٨٠ معارف السنن ج - ٤ اسماعيل بن مجمع عند أبى حاتم .. وهذا القدر يوجب التوقف فى رفعه وإن لم يجزم به ، انتهى مختصراً . قال الشيخ فى "تعليقاته" على "الآثار": ثم إنى رأيت فى هامش "مسند الخوارزمى" المطبوع قديماً بـ "دهلى": إن بعض الرواة عن أبى حنيفة روى فيه: (((إلا ركعتى الفجر))، ولكنى لم أره فى "المسند" المطبوع جديداً . ثم رأيته فى "السنن الكبرى" (٢ - ٤٨٣) ( باب كراهية الاشتغال بها بعد ما أقيمت الصلاة ) من طريق حجاج بن نصير - الفساطيطى - عن عباد كثير قال : وهذه الزيادة لا أصل لها . وابن نصیر مختلف فيه، وأخذ عنه الترمذی فی کتاب الجمعة ، ووثقه ابن معين ، وقال ابن عدى : لم يأت بمتن منكر، وكذا يقوله الذهبى فى "الميزان" بقوله: قلت والله أعلم. أنظر " التهذيب" (٢ - ٢٠٩) وأخرج له أبو نعيم فى " مستخرجه" كما فى " الفتح" (٢ - ٦٠ )، وأحمد فى "مسنده" (٥ - ٣٤٠). وأما عباد بن كثير فهو اثنان : رملى وبصرى ، وحديث الرملى أصلح من حديث البصرى ، ووثقه بعضهم ، وهو ابن معين كما فى " التهذيب"، وانظر فيه ترجمتها. قال الشيخ: وكنت أطن أن الراوى هنا الأول لقرائن قامت عندى ، وقال فى "تعليقاته": الظاهر أنه عباد بن كثير الرملى لا البصرى لتأخر وفاة الرملى ، وتقدم وفاة البصرى على وفاة الفساطيطى بنحو ستين سنة ، وبين وفاته ووفاة الرملى نحو أربعين سنة اهـ. قال: ثم رأيت التصريح فى كتاب "كشف الأحوال فى نقد الرجال" ( ص - ٥٧ ) حكاه عن "اللآلى المصنوعة" السيوطى . بأن عباد بن كثير الذى يروى عنه حجاج بن نصير الفساطيطى هو الرملى ، وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" فى ترجمة يحيى بن نصير بن حاجب، وفيه: ((قيل يا رسول الله: ولا ركعتى الفجر؟ قال: ولا ركعتى الفجر.)) قال الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٢٥): وقال السيوطى فى "التوشيح شرح صحيح ٠٠ ٧٩ حديث : إذا أقيمت الصلاة الخ وبحث الزيادة فيه البخارى": إسناده صحيح ، وحكاه الشيخ أيضاً فى "تعليقاته". قال الشيخ : وكيف ذلك! ويحيى بن نصر مختلف فيه ، وإن عادة ابن عدى فى "كامله" إخراج ما يكون منكراً. وبالجملة إن كلتا الزيادتين الأولى والثانية مدرجة من الراوى . قال الشيخ فى " تعليقاته": وإذا كان عباد هو الرملى فحديثه أصلح من حديث البصرى ، وقد وثقه بعضهم، فلا ينزل عن مثل رواية يحيى بن نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد . والذى يظهر أن الزيادة فى كليهما مدرجة أدى إليها اجتهاد كل . وقال الشيخ: وقد ذكر ابن حجر فى "المقدمة" : أن ابن عدى يسرد فى الترجمة ما تفرد به صاحب الترجمة وأوهامه اهـ. وهذا كزيادة: "إلا القسامة" فى حديث: ((البينة للمدعى واليمين على من أنكر))، وكأنه قال تفقهاً من عنده ، وكذا زيادة: " إلا ركعتى الفجر" . ويحی بن نصر قد ضعفه البيهقى فى "كتاب القراءة" ( ص ـ ١١١) وكذا فى « الکبری اهـ . وأما ثانياً: ففى "صحيح ابن خزيمة" كما فى "العمدة" (٢ - ٧١١ ) من حديث أنس: (( خرج النبى ◌َ الٍ حين أقيمت الصلاة فرآى ناساً يصلون ركعتين بالعجلة ، فقال: أصلاتان معاً؟! فنهى أن تصليا فى المسجد إذا أقيمت الصلاة)). فهذا الحديث إن صح فهو فاصل فى المسألة ونص لرفع الاشكال ، حيث يكون النهى وارداً فى أدائها فى المسجد لا مطلقاً ، فإذن يختص الحديث بذلك . قال الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٢٦): وقد فهم ابن عمر اختصاص المنع بمن يكون فى المسجد لا خارجاً عنه ، فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل فى المسجد بعد الشروع فى الإقامة ، وصح عنه أنه قصد المسجد فسمع الإقامة فصلى ركعتى الفجر فى بيت حفصة ثم دخل المسجد فصلى مع الإمام آهـ . وكذلك قاله البهكلى فى "شرح النسائى" كما فى "تعليقات شيخنا الإمام رحمه الله". و يكون مثار النهى أداؤهما داخل المسجد ، ولابد أن يقال بصحة الحديث عند 4 ٨٠ معارف السنن ج - ٤ ابن خزيمة على حسب اشتراط ما هو صحيح عنده ، وأخرجه مالك " " مؤطئه" مرسلاً من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن ( ص - ٤٥ ) فى ( ما جاء فى ركعنى الفجر) غير أنه ليس فيه هذه الجملة الأخيرة: "فنهى أن تصليا فى المسجد الخ"، وأخرجه البزار فى "مسنده" مرفوعاً من حديث أنس: «قال: خرج رسول الله حَّ له حين أقيمت الصلاة الخ))، قال الهيثمى فى "الزوائد" (٢ - ٧٦): رواه البزار، وهو من شريك بن أبى نمر عنه ، قال البخارى : والأصح عن شريك عن أبى سلمة مرسلا ، وفيه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ، ضعفه ابن القطان ، وقال عبد الحق : الغالب على روايته الوهم اهـ . قال الشيخ : ولكن ليس فيه لفظة: "فى المسجد". قال الراقم : ولفظة: "فى المسجد" وإن لم تكن فيه ولكنها مرادة ألبتة، حيث دل عليه لفظ: "خرج النبى ◌َلّ" لأنه أقيمت الصلاة، فخرج وَلا؟ للصلاة فى المسجد، فالخروج إلى المسجد والإقامة فيه فرؤيته ناساً يصلون كذلك فيه ولابد . ولا تضر كذلك حذف الجملة الأخيرة ، لأن الجملة السابقة تكفى للإنكار على صنيعهم وكراهة فعلهم ، وصح المرسل على اعتراف البخارى ، وليس فى مرسل مالك عثمان بن محمد المذكور ، وترجمته فى " لسان الميزان " و " الميزان» ، وهو روای حديث البتيراء . قال الشيخ: ومما يؤيد حديث أنس ذلك ما أخرجه الدار قطنى فى "الأفراد" عن ابن عمر مثل حديث أبى هريرة حديث الباب ، ذكره شارح " المنتقى" فى ( باب النهى عن التطوع بعد الإقامة) وقال: قال العراقى: إسناده حسن . وفيه يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلى رهيب الأوزاعى تكلموا فيه ، وأخذ عنه البخارى معلقاً فى كتاب الحج . قيل : ويروى عن الأوزاعى ولم يلقه . قال الشيخ : وهو من رواة الحسان . أخرج له الهيثمى فى " زوائده" (٢ - ٧٥) عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول اللّه فَ ل يقول: ((لا