Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ مسألة القنوت فى النازلة وغيرها ورفع اليدين فيه وغيرهم القنوت فى صلاة الفجر . وهو قول الشافعى . وقال أحمد واسحاق : وعنه: إن قنت قبله فلا بأس اهـ. والحاصل أنه بعد الركوع عندهم . «لقاً، وعندنا فى النازلة فقط، كما ذكره الشرنبلالى. وأما قنوت الور فعندنا قبله قولاً واحداً، وراجع "العمدة" (٣ - ١٣٥). واستدل الشافعى للقنوت فى الفجر بحديث الباب ، وحمله الحنفية بالنازلة، وقد صرح به بعض الرواة عند البخارى، كما فى "الصحيح" فى (باب القنوت قبل الركوع وبعده): عن محمد بن سيرين قال: ((مثل أنس بن مالك : أقنت رسول اللّه صَل ◌ّ فى الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيراً)) ورواه مسلم واللفظ له ، أو كما فى "الصحيح" من حديث عاصم عن أنس، وفيه: ((إن فلاناً أخبرنى عنك أنك قلت: بعد الركوع؟ قال: كذب، إنما قنت رسول اللّه عَل} بعد الركوع شهراً الخ )). ورواه مسلم أيضاً والله أعلم، ومعنى " كذب ". أخطأ فى لغة الحجازيين ، ذكره البدر والشهاب . وأما رفع اليدين عند القنوت فذهب أبى حنيفة أنه يرفع يديه عند التكبير القنوت كالرفع عند التحريمة ، وحكى الطحاوى ذلك عن أبى يوسف فى ( باب رفع اليدين عند رؤية البيت) من " شرح الآثار" (١ - ٣٩٠). وعن أبى يوسف: يرفعها إلى صدره وبطونهما إلى السماء "إمداد"، والظاهر أنه يبقيهما كذلك إلى تمام الدعاء اهـ. كذا فى "رد المحتار"، ورواية أبى يوسف هذه ذكره صاحب " البدائع" أيضاً، وفى نسخة " البنابة" ذلك عن أبى حنيفة قاله شيخنا. ومثله مذهب الشافعية كسائر الأدعية، كما فى "شرح المواهب "، وهو اختيار أكثر الشافعية والمحققين منهم كما فصله فى " شرح المهذب" (٣ - ٥٠٠) وعزاه فى (٣ - ٥٠٧) إلى أحمد واسحاق وأصحاب رأى، وفى رواية عند الشافعية: لا يستحب الرفع كدعاء التشهد ، وحكى فى ٢٢ معارف السنن ج - ٤ لا يقنت فى الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين ، فإذا نزلت نازلة فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين . " البدائع" (١ - ٢٠١) عن الكرخى والطحاوى الإرسال فى القنوت، وهى رواية أبى يوسف عنده ، ولعل ذلك بعد الرفع مرة . وأما الجهر فيه : فهذه المسألة لم تذكر فى ظاهر الرواية كما فى " فتح التقدير" ، واختار أبو يوسف الجهر للإمام ، وفى "البدائع" نقلا عن " شرح مختصر الطحاوى" للقاضى التخيير بين الجهر والإخفاء للمنفرد كالقراءة، واختار الفضلى وصاحب " الهداية" وصاحب "المحيط " الإخفاء، وهو المتوارث فى مسجد أبى حفص الكبير ، فلعله عن محمد ، وفى "الذخيرة": واستحسنوا الجهر فى بلاد العجم للإمام ليتعلموا . هذا ملحض ما فى "فتح القدير" و"رد المحتار". ثم إن كل هذا فى قنوت الوتر ، وأما فى قنوت النازلة فلم أر فيه البيان الشافى ، ولكن المتبادر جهر الإمام به وتأمين من خلفه ، وهو المتبادر من "الدر المختار". ثم رأيت فى " البدائع" (١ - ٢٧٤): أنه يتابع المأموم الإمام عند أبى يوسف، ويؤمن عند محمد ، وليس هذا فى قنوت الوتر كما فى " البحر " وغيره ، بل فيما إذا دعا الإمام بعد ذلك اهـ. وهو مذهب أحمد ، وعزاه فى " المغنى " إلى أبى حنيفة والثورى أيضاً، وهو مذهب الشافعى فى النازلة قولاً واحداً ، وفى الصبح فى أحد القولين كما فى " شرح المهذب"، والمجال لا يتسع للتفصيل، وفى هذا كفاية وبالله سبحانه التوفيق . ثم ما ذا حكم اليدين فى قنوت النازلة من الوضع والإرسال ؟ فلم أر فيه تصريحاً فى كتب فقهائنا إلا أن الأصل الذى ذكروه يرجح الوضع كما هو فى حالة القيام . والأصل فى ذلك أن الوضع سفة قيام له قرار فى ظاهر المذهب . وسنة قراءة فى رواية عن محمد ، وتقدم عن الكرخى والطحاوى الإرسال فى ٢٣ تحقيق أن قنوت النازلة بعد الركوع ( باب فى ترك القنون ) حدثنا : أحمد بن منيع نا يزيد بن هارون عن أبى مالك الأشجعى قال : (( قلت لأبى: يا أبت إذن، قد صليت خلف رسول اللّه محدلا} وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى بن أبى طالب هاهنا بالكوفة نحواً من خمسين سنة ، أكانوا يقنتون ؟ قال: أى بنى محدث )). القنوت ، ولكن اختلفوا فى معنى الإرسال ، فقيل : عدم الوضع ، وقيل : عدم البسط، كالدعاء، أنظر للتفصيل والتحقيق "البدائع" (١ - ٢٠١) و "البحر" و "رد المحتار" من صفة الصلاة. وفى " الكنز" (٤ - ١٩٨) عن أبى رافع: (( إن عمر قنت فی صلاة الصبح بعد الركوع ورفع يديه و جهر بالدعاء)) ق وصحه. وفيه عن أبى عثمان النهدى: ((إن عمر يقنت بنا بعد الركوع ويرفع يديه فى قنوت الفجر حتى يبدو ضبعاه ويسمع صوته من وراء المسجد)). ووجدت فى قطعة من مذكرة الشيخ رحمه الله ، وفى " البناية" من آخر الوتر ، وفى "القدورى": يرسل يديه ، وفى " الذخيرة" يرسل عندهما ، ورواية أبى حنيفة ، وفى رواية عنه: يضعها ، ومعنى الإرسال أن لا يبسطهما كما يفعله الداعى فى حالة الدعاء . وفيها من صفة الصلاة : وقيل : معنى الإرسال أن لا يضع يمينه على يساره فى القنوت والقومة وصلاة الجنازة . وقيل : أن يبسطهما حالة الدعاء اهـ. وكأن الشيخ يحل هذه المشكلة فى القنوت. وما ذكر الترمذى عن أحمد واسحاق هو مذهب أبى حنيفة . -: باب ما جاء فى ترك القنوت :- الظاهر فيما أرى والله أعلم: أنه يريد بهذا الباب ترك القنوت فى صلاة الفجر ، ضد ما فى الباب الأول ، كما هو دأب المصنف فى التبويب فى ٢٤ معارف السنن ج - ٤ محدثنا: صالح بن عبد اللّه نا أبو عوانة عن أبى مالك الأشجعى بهذا الإسناد نحوه بمعناه . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . وقال سفيان الثورى : إن قنت فى الفجر فحسن ، وإن لم يقنت فحسن . واختار أن لا يقنت ، ولم ير ابن المبارك القنوت فى الفجر . قال أبوعيسى : أبو مالك الأشجعى اسمه : سعد بن طارق بن أشيم . ( باب ما جاء فى الرجل بعطس فى الصلاة ) حدثنا: قتيبة نارفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقى عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: ((صليت خلف رسولُ اللّه عَلٍّ فعطست فقلت: " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى"، فلما الخلافيات ، وليس فى حديث الباب تعرض إلى قنوت النازلة . والحديث حجة لنا فى ترك القنوت فى الفجر ويصرح فيه بأنه محدث ، وصححه الترمذى ، و اعترف الحافظ فى "التلخيص" بأن إسناده حسن . ويؤيده آثار عديدة عند ابن أبى شيبة وغيره كما أخرجها الزيلعى. وفى "العرف الشذى": وتأول الشافعية فيه بأن المحدث هو الجهر أو القنوت فى غير الفجر ، وهذا تأويل لا دليل عليه. لم أر هذا التأويل وهم قد استحبوا الجهر به ، وأول البيهقى فى " السنن" و النووى فى " المجموع" بأنه لم يحفظه طارق بن أشيم صاحب الحديث . -: باب ما جاء فى الرجل يعطس فى الصلاة :- قوله: فقلت : الحمد لله الخ، عن أبى حنيفة أن تحميد العاطس فى الصلاة لا يفسدها ، وتشميته لغيره يفسدها . هذا هو ظاهر الرواية عن أبى حنيفة . : ٢٥ بحث أن تحميد العاطس هل يفسد الصلاة أم لا ؟ صلى رسول اللّه فَلّ انصرف فقال: من المتكلم فى الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية : من المتكلم فى الصلاة ؟ فلم يتكلم أحد ، ثم قالها الثالثة : من المتكلم فى الصلاة ؟ فقال رفاعة بن رافع بن عفراء : أنا يا رسول الله ، قال : كيف قلت ؟ قال : قلت : " الحمد الله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى". فقال النبى ◌َّ له: والذى نفسى بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها)) . وفى الباب عن أنس ووائل بن حجر وعامر بن ربيعة . قال أبوعيسى : حديث رفاعة حديث حسن . وكأن هذا الحديث عند وقد صرح فى " غاية البيان" كما فى " البحر" أن من قال: "الحمد لله"، رجاءً للثواب لا تفسد الصلاة بالاتفاق. وأما جواب العاطس: بـ" يرحمك الله" فهو من كلام الناس تفسد به الصلاة، حتى لو قال لنفسه: " يرحمك الله يا نفسى" لا تفسد ، لأنه لم يكن خطاباً لغيره ، لم يعتبر من كلام الناس ، كما فى " البحر" وفى "الذخيرة" معزياً إلى " نوادر بشر" عن أبى يوسف: أنه إذا عطس الرجل فى الصلاة حمد الله، فإن كان وحده فإن شاء أسر به وحرك لسانه وإن شاء أعلن ، وإن كان خلف إمام أسر به وحرك لسانه . ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يحرك لسانه مطلقاً اهـ. حكاه صاحب "البحر" (٢ - ٦). وفى "العمدة" (٣ - ١٣٩) عن "المحيط": وروى عن أبى حنيفة: إن العاطس يحمد الله فى نفسه ولا يحرك لسانه ولو حرك تفسد صلاته اهــ. وقال صاحب "العمدة": والصحيح خلاف هذا كما ذكرنا - أى عدم الفساد ـ اهـ قوله : لقد ابتدرها بضعة وثلاثون الخ . قال شيخنا : مع هذه الفضيلة لم يقل أحد باستحباب تحميده عند العطسة . أقول : من عطس فى الصلاة فلا ( ٢ - ٤ ) ٢٦ معارف السنن ج - ٤ بعض أهل العلم أنه فى المتطوع ، لأن غير واحد من التابعين قالوا : إذا عطس الرجل فى الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله فى نفسه، ولم يوسعوا بأكثر من ذلك . يستحب له أن يحمد ، نص عليه أحمد فى رواية الجماعة ، كما فى " المغني" (١ - ٧١٣)، وكذلك مذهب إمامنا أبى حنيفة، كما فى "البحر" عن "الخلاصة" وكذلك لم أقف بالاستحباب فى كتب الشافعية وغيرهم ، فتكاد تكون المسألة وفاقية ، كما أن كون تحميده لا يبطل صلاته مسألة وفاقية ، وكما أن تشميت العاطس بلفظ الخطاب وفاقية فى إبطال الصلاة . قال الشيخ :- فإن الفقيه لا يقصر نظره على خصوصيات جزئية وفضائل خاصة، وإنما يلاحظ معه عامل السلف وتوارث العمل فى مثله حتى يقال باستحبابه . أقول : هذا تنبيه فى غاية من الأهمية ، يشير إلى دقة مدارك الفقهاء و صعوبة مهمة الفقيه ، وأنه ليس هو شأن كل من هب ودرج . قال الشيخ : ولعل بعض طرق الحديث يشير إلى عدم مطلوبية ذلك فلا ينبغى الأخذ بمحض ظاهر الحديث اهـ . ولم أقف على هذا الطريق ، اللهم إلا ما ورد فى حديث أبى أيوب عند الطبرانى، وفيه: ((فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول اللّه عَلّ على شيء كرهه ، فقال: من هو ؟ - فإنه لم يقل إلا صواباً - فقال الرجل : أنا يا رسول اللّه، قلتها أرجو بها الخير ١ هـ)) ذكره فى "الفتح" (٢ - ٢٣٨). تنبيه : بين بشر بن عمر الزهرانى فى روايته عن رفاعة أن تلك الصلاة كانت المغرب، قاله البدر والشهاب جميعاً، فتأويل بعض أهل العلم عند الترمذى : مله على التطوع غير سديد. والحديث وقع فى "الصحيح" فى (باب "فضل أللهم ربنا لك الحمد" من غير ذكر العطاس) واختلف السياق والقصة ، ولكن البدر ٢٧ تحميد صحابى بكلمات خاصة وتقريره حدا لل عليها ( باب فى نسخ الكلام فى الصلاة ) حدثنا : أحمد بن منيع نا هشيم أنا اسماعيل بن أبى خالد عن الحارث بن شبيل عن أبى عمرو الشيبانى عن زيد بن أرقم قال: ((كنا نتكلم خلف رسول الله والشهاب كل جنح إلى الوحدة وحمل حديث الصحيح على الاختصار ، والرجل المبهم فى سياق البخارى هو رفاعة . قوله : "حمداً" منصوب بفعل مضمر دل عليه : لك الحمد ، وقوله : "طيباً" خالصاً عن الرياء والسمعة. وقوله : " مباركاً فيه " أى كثير الخير و "مباركاً عليه" قيل: تأكيد للأول، وقيل: الأول بمعنى الزيادة، والثانى بمعنى البقاء ، وقوله : " كما يحب ربنا" فيه حسن التفويض إلى اللّه ما هو الغاية فى القصد . وقوله : "أيهم" مرفوع على الإبتداء، وجاز النصب على تقدير "ينظرون"، وليراجع لبقية التفصيل " الفتح" و" العمدة". -: باب فى نسخ الكلام فى الصلاة :- تقدم مباحث هذا الباب بكل بسط فى حديث ذى اليدين فى ( باب ما يسلم الرجل فى الركعتين ) قبل أربعة أبواب ، فلا نعيدها. واتفقوا على نسخ الكلام، والخلاف فى تاريخ النسخ أنه متى كان؟ غير أن الشافعية مع قولهم بالنسخ بالمدينة عند أكثرهم يستثنون من النسخ الكلام القليل ناسياً ، فلا يكون مطلق كون النسخ بالمدينة حجة عليهم ، وكذلك الأوزاعى ومالك فى رواية وأحمد فى رواية يستثنون الكلام لمصلحة الصلاة كما تقدم . قوله : عن زيد بن أرقم ، هو صحابى مدنى لم يثبت أنه ذهب إلى مكة قبل الهجرة النبوية ، أنصارى خزرجى استصغر يوم أحد . وأول مشاهدته مع النبي ◌ُّ الج المريسيع، كما فى "طبقات ابن سعد" (٦ - ١٠) وقيل: الخندق، ٢٨ معارف السنن ج - ٤ عَّ لّ فى الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت: (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام )) . وفى الباب عن ابن مسعود ومعاوية بن الحكم . قال أبو عيسى : حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح . كما فى " الإصابة"، توفى سنة ثمان وستين أو ست وستين ، فإذن كان نسخ الكلام بالمدينة دون مكة ، وتأول فيه ابن حبان من الشافعية كما حكاه البدر و الشهاب : كنا نتكلم أى قومى يتكلمون ، ويرده إتفاق المفسرين على أن الآية مدنية ، والقنوت هنا بمعنى الخشوع. قال شيخنا فى " تعليقاته على آثار السنن": الظاهر أن القنوت فى الآية هذه بمعنى الخشوع ، وهو مناف لتركه والاشتغال بكلام الناس ١ هـ . غير أن قوله فيه: " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام " يكاد يكون نصاً فى معناه المراد ، اللهم إلا أن يجعل فرداً من معنى عام إما الخشوع وإما الطاعة والله أعلم. وذكر السيوطى فى "الاتقان" فى النوع التاسع والثلاثين فى معرفة الوجوه والنظائر من الجزء الأول فى فصل مستقل : إن كل حرف فى القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة ، واستدل له بحديث مرفوع أخرجه أحمد وابن أبى حاتم وغيرهما من حديث أبى سعيد الخدرى عن رسول اللّه عليه : (( كل حرف الخ)) قال: وهذا إسناد جيد ، وابن حبان يصححه اهـ. قال الراقم عفا الله عنه: فى "العمدة" (٣ - ٤٢٤ ): وقد ذكر ابن العربى أن القنوت عشرة معان ، وقال شيخنا زين الدين - أى العراقى - وقد نظمتها فى بيتين بقولى : مزيداً على عشر معانى مرضية ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد إقامتها إقرارنا بالعبودية دعاء خشوع والعبادة طاعة كذاك دوام الطاعة الرابح القنية سكوت صلاة والقيام وطوله ٢٩ بقية بحث الكلام فى الصلاة - والصلاة عند التوبة والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . قالوا: إذا تكلم الرجل عنمداً فى الصلاة أو ناسياً أعاد الصلاة . وهو قول الثور وابن المبارك. وقال بعضهم : إذا تكلم عامداً فى الصلاة أعاد الصلاة ، وإن كان ناسياً أو جاهلا أجزأه . وبه يقول الشافعى . (باب ما جاء فى الصلاة عند التوبة) حدثنا : قتيبة نا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن على بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزارى قال: سمعت علياً يقول: ((إنى كنت رجلاً إذا سمعت ومثله فى " الفتح" (٢ - ٤٠٩) إلا أن فيه: إقراره بالعبودية . قوله: والعلم عليه عند أكثر أهل العلم ، أى الصحابة رضى الله عنهم ، فما يقوله النووى أن مذهب جمهور السلف جواز الكلام ناسياً فلا عبرة به أمام قول الترمذى فإنه إمام حجة . -: باب ما جاء فى الصلاة عند التوبة :- حديث الباب فيه ذكر صلاة التوبة ، وإسناده حسن ، كما قال الترمذى . والحديث أخرجه أيضاً النسائى وأبو دائود و ابن ماجه وابن حبان والبيهقى وزاد : (( ثم يصلى ركعتين)) كما فى "ترغيب المنذرى"، حكاه فى " إعلاء السنن"، وذكر الشعرانى فى " كشف الغمة" (١ - ٩٨)، وفى رواية: « ثم يصلى ركعتين أو أربعاً مفروضة أو غير مفروضة )». وذکر فیه حديث ثوبان أيضاً فى (١ - ٢٢ ) . قال الراقم : وفى حديث أبى الدرداء عند الطبر انى كما فى "الزوائد" للهيثمى (٢ - ٢٧٩) فى صلاة الحاجة: ((ثم قام فصلى ركعتين أو أربعاً مكتوبة أو غير ٣٠ معارف السنن ج - ٤ من رسول الله پیګ﴾ حديثاً نفعنى الله منه بما شاء أن ینفعنى به، وإذا حدثنى رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لى صدقته ، وإنه حدثنى أبوبكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول اللّه عَّ لّ يقول: ما من رجل بذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلى ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ((والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله )) إلى آخر الآية . وفى الباب عن مسعود ، وأبى الدرداء ، وأنس ، وأبى أمامة ، ومعاذ ، وواثلة ، وأبى اليسر ، واسمه : كعب بن عمرو . . قال أبوعيسى : حديث على حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة . وروى عنه شعبة وغير واحد ، فرفعوه مثل حديث أبى عوانة . ورواه سفيان الثورى ومسعر فأوقفاه ولم يرفعاه إلى النبى معَجَلَّهُ. وقد روى عن مسعر هذا الحديث مرفوعاً أيضاً . ( باب ما جاء متى يؤمر الصبى بالصلاة ) حدثنا : على بن حجر أنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهنى مكتوبة يحسن فيها الركوع والسجود )). وذكر أن إسناده حسن ، فإلى ذلك أشار الشعرانى رحمه الله، وكذا فى "الزوائد" (١ - ٢٠١) فى ( باب فضل الصلاة ) بلفظ آخر قريب منه ، ولم يثبت فيها تعيين السورة فى حديث . والتوبة هو الإقلاع عن المعصية مع العزم على الترك والندامة على الفعل ، وليس ذلك فى الاستغفار ، وعلى هذا يكون الاستغفار للغير أيضاً دون التوبة . أنظر مبدأ الربع الرابع من "إحياء الغزالى" للوقوف على حقيقة التوبة وحدها . -: باب ما جاء متى يؤمر الصبى بالصلاة :- يؤمر الصبي بالصلاة قبل البلوغ اعتياداً وتدريباً ، إلا أنها غير واجبة عليه . ٣١ حديث أمر الصبي بالصلاة وحكمه عند الفقهاء عن عمه عبدالملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه ميكيٍ: ـعزائد وسيـ ((علموا الصبى الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشرة)). وفى الباب عن عبد الله بن عمرو . قال أبو عيسى : حديث سبرة بن معبد الجهنى حديث حسن صحيح . وعليه العمل عند بعض أهل العلم . وبه يقول أحمد واسحاق . وقالا : ما ترك الغلام بعد عشرة من الصلاة فإنه يعيد . قال أبو عيسى: وسبرة هو ابن معبد الجهنى ، ويقال : هو ابن عوسية . قال فى "رد المحتار": وذلك ليتخلق بفعلها ويعتاده لا لافتراضها اهـ. نعم فى رواية عن أحمد الوجوب بعد العشر - كما روى الترمذى عنه -. ثم المذكور فى "رد المحتار": من أن الظاهر الوجوب بعد استكمال السبع والعشر، بأن يكون فى أول الثامنة والحادية عشر، كما قالوا فى مدة الحضانة اهـ . و ذكر ابن عابدين أيضاً : وظاهر الحديث أن الأمر لا بن سبع واجب كالضرب، والظاهر أيضاً أن الوجوب بالمعنى المصطلح عليه لا بمعنى الافتراض ، لأن الحديث ظنى فافهم اهـ . ثم إن الضرب بيد لا بخشبة، كما فى "الدر المختار"، وذكر الصوم كالصلاة على الصحيح اهـ. وحديث الباب رواه أبو داؤد، وصححه ابن خزيمة والحاكم والبيهقى، ولفظ أبى داؤد: ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها )) . وزاد فى رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((وفرقوا بينهم فى المضاجع ١هـ)). ثم إذا بلغ الصبى وجبت عليه، وحقيقة البلوغ بالإنزال والاحتلام والإحبال كل من فروعه، وحكمه: إذا تم سبع عشرة سنة عند الإمام ، وخمس عشرة عند صاحبيه والشافعى، وبه يفتى كما فى "الوقاية" وغيرها ، والتفصيل يطلب من مطولات الفقه من كتاب الحجر . ٣٢ معارف السنن ج - ٤ ( باب ما جاء فى الرجل يحدث بعد التشهد) حدثنا : أحمد بن محمد نا ابن المبارك أنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول اللّه عَّ ل: ((إذا أحدث يعنى الرجل وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته)). قال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بالقوى ، وقد اضطربوا فى إسناده ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ، قالوا : إذا جلس مقدار التشهد -: باب ما جاء فى الرجل يحدث بعد التشهد :- ذهب بعض إلى ظاهر حديث الباب فقال : تمت صلاة هذا المصلى من غير كراهة ، ومذهب أبى حنيفة أن من سبقه الحدث بعد التشهد يجب عليه أن يتوضأ ويبنى ثم يسلم ، ومن أحدث عمداً فيجب عليه أن يعيد الصلاة . وعدم القول بركنية التسليم غير مفض إلى ما يتوهمه تفريع من لم يتأمل فى المذهب ، و من أحدث عمداً للفراغ عنها ثم لم يعد فقد ارتكب كبيرة بترك واجب وإن كان فرغ من أصل الفرض . وبالجملة لا بد أن يلاحظ هنا الفرق بين الواجب و الفرض فالتشنيع فى مثله غفلة عن أصول المسألة وتشريحها ، وقد استوفينا البحث فيه فى ( باب مفتاح الصلاة الطهور ) فلا نعيده . قال الشيخ : واحتج الشيخ عبد الحق الدهلوى بحديث الباب لعدم كون التسليم ركناً . قال الراقم : ولعله فى " شرح المشكاة" أو غيره. وعدم كون التسليم ركناً مسألة وفاقية فى الحنفية ، والخلاف فى بعض أطراف المسألة ، وتقدمت المسألة فى الطهارة بدلائلها ، وسنذكر منها قدراً صالحاً مع زيادة والله الموفق . ٠ ٣٣ بحث إتمام الصلاة بعد التشهد ، والمذاهب فيه وأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته. وقال بعض أهل العلم : إذا أحدث قبل أن يتشهد أو قبل أن يسلم أعاد الصلاة ، وهو قول الشافعى . وقال أحمد : إذا لم يتشهد وسلم أجزأه، لقول النبىٍ يَّل: ((وتحليلها التسليم، والتشهد أهون، قام النبي ◌َّ لٍ فى اثنتين فضى فى صلاته ولم يتشهد). وقال اسحاق بن ابراهيم: إذا تشهد ولم يسلم أجزأه . واحتج بحديث ابن مسعود حين علمه النبى وسيم صل الله التشهد فقال : إذا فرغت من هذا فقد قضيت ما عليك . قال الشيخ : إنه إدخال المكروه تحريماً فى أمر الشارع ، وذلك غير مرضى عند أحد . أقول: لا ينكر الشيخ عدم الركنية ، کیف وقد حقق فيما قبل ذلك، غير أنه يسد باب من يتوسع فى الأمر كيلا يتفرع عليه ما هو غير مرضى فليتنبه . مسألة : إذا طلعت الشمس فى صلاة الفجر قبل السلام أو كان عليه سهو ولم يسجد للسهو فطلعت الشمس فقد تمت صلاته ولا إعادة عليه . والمسألة هذا مذكورة فى "الفتح" و "البحر" و"الدر" وغيرها من سجود السهو. ويؤيده أثر على رضى الله عنه، أخرجه الطحاوى فى "شرح معانى الآثار" (١ - ١٦١) (باب السلام فى الصلاة الخ): ((إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته))، وأخرجه الشافعى فى "الأم"، والبيهقى فى "الكبرى"، والدار قطنى وابن أبى شيبة بألفاظ شتى . قال الشيخ : وأظن أن ذلك بعد ما جلس قدر التشهد . أقول: والظن مصيب، فعند الدارقطنى والبيهقى فى "الكبرى" (٢ - ١٧٣) من طريق عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه قال: ((إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته )) ، وعاصم بن ضمرة صدوق من ( ٢ - ٥) ٣٤ معارف السنن ج - ٤ قال أبوعيسى : وعبد الرحمن بن زياد هو الإفريقى ، وقد ضعفه بعض أهل الحديث ، منهم يحيى بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل . الثالثة كما فى " التقريب"، أخرج له الأربعة. ومعنى قوله: تمت صلاته أى سقط عنه التسليم . قوله : وقد ضعفه بعض أهل الحديث الخ . قلت : لا يضر، فقد وثقه غير واحد ، ففى " التهذيب" عن الترمذى: ورأيت محمد بن اسماعيل يقوى أمره ويقول : هو مقارب الحديث ، وكان ابن وهب يطريه ، وقال أحمد بن صالح : من الثقات ، وقال يعقوب بن سفيان : لا بأس به ، وقال أبوداؤد : قلت لأحمد بن صالح : يحتج بحديث الإفريقى ؟ قال : نعم ، وقال سحنون: ثقة ، وقال ابن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس ، ومن الناس من يوثقه ويربأ برأيه عن حضيض رد الرواية ، وما حكاه الترمذى عن يحيى القطان فمعارض بما فى " التهذيب" عنه، قال اسحاق بن راهويه : سمعت يحيى بن سعيد يقول : عبد الرحمن بن زياد ثقة اهـ . علا أن لروايته هذه متابعة ، فقد تابعه جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن رافع وبكر عند اسحاق بن راهويه ، كما فى "نصب الرأية" (٢ - ٦٣ )، وجعفر بن عون ثقة ، أخرج له الجماعة ، و کذا له شواهد تؤيده ، فمنها حديث ابن مسعود عند أبى داؤد وغيره، وفيه: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك الخ )، وليس هو مدرج من كلام زهير بن معاوية فى المرفوع كما يقوله الدار قطنى وابن حبان والبيهقى والخطيب ، بل رواه عن زهير مرفوعاً عبد الله بن محمد النفيلى عند أبى داؤد، وأبو نعيم عند الدارمى، والطحاوى وأبوغسان وأحمد بن يونس عند الطحاوى ، وموسى بن داؤد عند الطبالسى والدار قطنى ، ويحيى بن آدم عند أحمد وغيرهم ، وكل هؤلاء ثقات أثبات ، ٣٥ آثار فى عدم فرضية التسليم والصلاة فى الرحال ( باب ما جاء اذا كان المطر فالصلاة فى الرحال ) حدثنا أبو حفص عمرو بن على نا أبو داؤد الطيالسى نا زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال: ((كنا مع النبي ◌ُّ الٍّ فى سفر فأصابنا مطر فقال النبى فَا من شاء فليصل فى رحله )) . ولا حجة فى جعل شبابة بن سوار فى روايته عن زهير موقوفاً على ابن مسعود ، فإنه لو كان الوهم فيه لكان الواحد أحق به من الجماعة ، علا أن الصحابى يفتى مرة بما يرويه مرفوعاً أخرى ، وراجع حاشية " نصب الرأية" (١ - ٤٢٤) للتفصيل ، و "الجوهر النقي"؛ ومنها حديث ابن عباس عند أبى نعيم فى "الحلية"، ومنها أثر على عند ابن أبى شيبة ، وكذا عنده عن الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء والنخعى ، كل ذلك ذكره الزيلعى والماردينى ، فلا حجة للخصم على أبى حذيفة بحديث: ((وتحليلها التسليم))، فإنه غير نص فى الفرضية، وما لأبى حنيفة من المرفوعات والموقوفات نص فى الموضوع . -: باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة فى الرحال :- الرحال: جمع رحل ، وهو مسكن الرجل وما فيه من أثاثه ، قاله الحافظ، ومثله فى "النهاية" . المطر من جملة أعذار ترك الجماعة، غير أنه يفوض إلى رأى المبتلى به أنه متى يكون عذراً؟ وفى كل مذهب من المذاهب أعذار لترك الجماعة والجمعة مبسوطة فى كتب الفروع ، وقدمنا ذكر بعضها فى ( باب إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء الخ) وأكثرها مشترك ، وإنما الخلاف اليسير فى بعضها ، وقد ذكر " صاحب " الدر المختار" عشرين عذراً، منها المطر؛ وجمعها ابن عابدين فى أبيات فقال: أودعتها فى عقد نظم كالدرر أعذار ترك جماعة عشرون قد ٣٦ معارف السنن ج - ٤ وفى الباب عن ابن عمر وسمرة وأبى المليح عن أبيه وعبد الرحمن بن سمرة . قال أبو عيسى : حديث جابر حديث حسن صحيح . وقد رخص أهل العلم فى القعود عن الجماعة والجمعة فى المطر والطين ، وبه يقول أحمد واسحاق . مطر وطين ثم برد قد أضر مرض وإقعاد عمى وزمانة فلج وعجز الشيخ قصد للسفر قطع لرجل مع يد أو دونها ألم مدافعة لبول أو قذر والريح ليلاً ظلمة تمريض ذى أو دائن وشھی أ کل قد حضر خوف على مال كذا من ظالم بعض من الأوقات عذر تعتبر ثم اشتغال لا بغير الفقه فى وفى حديث مرفوع: ((إذا ابتلت النعال فالصلاة فى الرحال)) ولكنه غريب بهذا اللفظ ، لم أقف عليه فى الصحاح ولا فى "زوائد الهيثمى" ولا فى" كنز العمال" ولا فى "مسند أحمد"، غير أن ابن الأثير فى "النهاية" (٢ - ٧٧) يقول فى مادة "رحل": وفيه: ((إذا ابتلت النعال فصلوا فى الرحال)). ومثله فى مادة "نعل" (٤ - ١٦٧ ). وكذا ذكره فى "اللسان" (١٤ - ١٩٢) فى مادة "نعل". ثم رأيت فى "التلخيص الحبير" (ص - ١٢٣) يقول الحافظ: وأما اللفظ الذى ذكره المصنف فلم أره فى كتب الحديث ، وقد ذكره ابن الأثير فى "النهاية" كذلك، وقال الشيخ تاج الدين الفزارى فى "الإقليد": لم أجده فى الأصول ، وإنما ذكره أهل العربية ، والمصنف تبع الماوردى والعمرانى فى إيراده آهـ. والله أعلم . والنعال: جمع فعل، وفسره الإمام محمد بن الحسن بالأرض الصلبة ، وهذا المعنى ثابت فى اللغة ، ذكره صاحب "اللسان" عن ابن سيدة والأزهرى وغيرهما، وكذا فى "النهاية"، وبه فسر ذلك الحديث، فقال فى "النهاية": النعال: جمع فعل، وهو ما غلظ من الأرض فى صلابته، وإنما خصها بالذكر ٣٧ بحث الصلاة فى الرحال عند المطر. قال : سمعت أبا زرعة يقول : روى عفان بن مسلم عن عمرو بن على حديثاً. وقال أبو زرعة : لم أر بالبصرة لأدنى بلل ينديها ، بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء ، وزاد فى "اللسان": قال الأزهرى : يقول : إذا مطرت الأرضون الصلاب فزلقت بمن يمشى فيها فصلوا فى منازلكم ، ولا عليكم أن لا تشهدوا الصلاة فى مساجد الجماعات اهـ . قال الراقم : وفى حديث أبى المليح عند "ابن ماجه" فى (باب الجماعة فى الليلة المطيرة) (ص - ٦٧): ((لقد رأيتنا مع رسول اللّه حَ لٍ يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادى رسول اللّه عَ لٍ :. صلوا فى رحالكم))، فلينظر هل يجرى ذلك التأويل أولا؟ . ثم إن الحديث المعروف على الألسنة يمكن أن يكون منشأ لفظه هذا الحديث . ثم إن الإمام محمد قال فى "مؤطئه" بعد حديث ابن عمر: وهذا رخصة، والصلاة فى الجماعة أفضل اهـ. قوله : روی عفان الخ . یرید به توثیق عمرو بن علی شیخه الذی یروی الحديث من طريقه ، وعفان من شيوخه مع أنه يروى عنه ، فناهيك به جلالة ومزية ، وعفان يروى عنه أحمد واسحاق وابن المدينى والبخارى ومسلم وخلائق، كما فى " خلاصة الخزرجى". قوله : وقال أبو زرعة. أبو زرعة هذا هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد المخزومى الرازى أحد الأعلام والأئمة من شيوخ مسلم . قال أحمد : ما جاوز الجسر أحفظ من أبى زرعة . قال اسحاق : كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل ، وحكى عنه أنه قال: ما سمع أذنى شيئاً من العلم إلا وعاه قلبى ، و روى أنه كان يحفظ سبعمائة ألف حديث ، وما إلى ذلك من مفاخره ما هو مدون فى كتب الرجال والطبقات . ٣٨ معارف السنن ج - ٤ أحفظ من هؤلاء الثلاثة : على بن المدينى ، وابن الشاذكونى ، وعمرو بن على ؛ وأبو المليح بن أسامة اسمه : عامر ، ويقال : زيد بن أسامة بن عمير الهذلى . قوله : أحفظ الخ . وربما يفرق بينهم بأن ابن المدينى أعلمهم بالعلل ، و الشاذكونى أحفظهم للأبواب أو أمهرهم به هو . وقيل لابن المدينى أيضاً : أحفظهم للأحاديث الطوال ، تجد هذه الكلمات وأمثالها فى تراجم هؤلاء فى كتب الرجال . قوله : ابن المدينى . قال الشيخ : كان أحمد بن حنبل غير راضٍ عنه ، وأمر الناس أن لا يأخذوا عنه، وكذا كان يقول فى يحيى بن معين ، وسبب جرحه فى ابن معين توريته فى مسألة خلق القرآن حين امتحن به . قال الراقم : وطعن أحمد فى ابن المدينى بعد ما أجاب فى المحنة معروف مدون فى كتب الرجال ، وفى " التهذيب": تكلم فيه أحمد ومن تابعه لأجل ما تقدم من إجابته فى المحنة ، وقد اعتذر الرجل عن ذلك وتاب وأناب اهـ . قوله : وابن الشاذكونى . وهو سليمان بن داؤد أبو أيوب المنقرى البصرى الحافظ المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين (٢٣٤هـ ) ترجم له الخطيب فى "تاريخه" (٩ - ٤٠) وما بعدها ترجمة حافلة، ثم الذهبى فى "ميزانه" و"طبقاته"، ثم ابن حجر فى "لسانه"، ولم أقف فى هذه المآخذ على جرح أحمد بن حنبل إياه، وإنما المنقول عنه فيها : أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذ كونى الخ ، وما إلى ذلك من كلمات الثناء والتعديل . نعم جرحه ابن معين والبخارى والطيالسى والنسائى وغيرهم ، وفى "اللسان": وقال أحمد: كان ابن المهدى يسميه الخائب اهـ . ٣٩ بحث الجرح فى اسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة ومنشؤه قال الشيخ : ومن العجيب أنهم يتأولون قوله فى ابن معين ولم يتأولوا قوله فى اسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة ، وهو مثل ما قاله فى ابن معين ، ذكره سبط ابن الجوزى فى "المرآة"، وأثنى عليه فقال: كان عالماً زاهداً، وذكر مقالته فى القرآن ، وقال: إنما قاله تقية كغيره، كما فى "اللسان"، راجعه مع التعليق عليه ، ويقول محمد بن عبد الله الأنصارى صاحب زفر : ما ولى القضاء من لدن عمر إلى اليوم أعلم من اسماعيل بن حماد ، قيل : ولا الحسن البصرى؟ قال: ولا الحسن، كما ذكره الذهبى فى "الميزان" (١ - ١٠٥)، وحكاه شيخنا الأستاذ الكوثرى فى "تقدمة نصب الرأية" (ص - ٣٧) عن "عيون التواريخ" للصلاح الكتبى ، قال الشيخ: وسبب طعن أحمد فيه إنما هو عدم مساعدته أحمد حين امتحن بيد المأمون وكان هو قاضياً بالبصرة . قال الراقم : ومحنة الإمام أحمد بن حنبل هى حادثة مشهورة فى کتب التاريخ تجدها فى حوادث سنة ثمانى عشرة ومائتين ، وقد استوفى الكلام فيها ابن جرير الطبرى فى "تاريخه الكبير"، ومنه أخذ من جاء بعده ، وتجدها ملخصة منقحة عند ابن كثير فى " البداية والنهاية" فى الجزء العاشر فى ترجمة الإمام أحمد فى سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢٤١ - ٨) من (ص - ٣٣١ إلى ٣٣٥)، وكذا (ص - ٢٧٢) وما بعدها. وذكرها فى (١٠ - ٢٧٣) بقوله: وقد وقعت فتنة صماء ومحنة شنعاء وداهية دهياء ، فلاحول ولا قوة إلا بالله اهـ . وبقى الإمام فى السجن ثمانية وعشرين شهراً ، وقيل : نيفاً وثلاثين شهراً مصفوداً فى الحديد يضرب بالسياط، وذلك فى خلافة المأمون ، فالمعتصم فالواثق ثم أطلق سراحه فى عهد المتوكل على الله بكل إكرام وإعظام ما هو مذكور فى موضعه . ٤٠ معارف السنن ج - ٤ (باب ما جاء فى التسبح فى أدبار الصلاة) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وعلى بن حجر قالانا عتاب ابن بشير عن خصيف عن مجاهد وعكرمة عن ابن عباس قال: ((جاء الفقراء إلى رسول اللّه عَ لّ فقالوا يا رسول الله: إن الأغنياء يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ولهم أموال يعتقون ويتصدقون، قال: فإذا صليتم فقولوا: "سبحان الله" ثلاثاً وثلاثين مرة"، " والحمد لله" ثلاثاً وثلاثين مرةً، " والله أكبر" أربعاً وثلاثين مرةً، و"لا إله إلا الله" عشر مرات، فإنكم تدركون به من سبقكم، ولا يسبقكم من بعدكم )). -: باب ما جاء فى التسبيح فى أدبار الصلاة :- الأدبار جمع دبر بضمتين آخر الشئ وعقيبه، وفى التنزيل: (وأدبار السجود) قال الراغب: أواخر الصلوات اهـ . وردت أذكار بعد الصلاة كما تجدها مجموعة فى كتب خاصة بها " كحصن الجزرى" و"أذكار النووى" و"عمل اليوم والليلة" لابن السنى وغيرها . ويأتى فى "جامع الترمذى" حديث يدل على الذكر بعد التسليم، وحسنه الترمذى، وهو حديث أبى أمامة. قال: قيل. يا رسول الله: ((أى الدعاء أسمع ؟ قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات )) رواه الترمذى فى كتاب الدعوات ، وقال : هذا حديث حسن اهـ. وفى "الجامع الصغير ": ((من صلى صلاة مفروضة فله دعوة مستجابة)). وخالفه النووى فى "الأذكار" فأعله وسكت عليه فى "رياض الصالحين"، والدعاء دبر الصلاة، قال الشيخ: يفسره ابن تيمية بما يكون بعد التشهد قبل التسليم بأن دبر الشئ كدبر الحيوان ما يكون جزء منه . قلت: قياسه على دبر الحيوان غير صحيح، فإن لفظ الدبر فى دبر الصلاة وقع ظرفاً بخلاف دبر الحيوان ، وغرض ابن تيمية نفى الدعاء بعد الصلاة ، وإنه داخل الصلاة .