Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ بحث رد السلام بالإشارة باليد قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح: وحديث صهيب حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير ، وقد روى عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: («قلت لبلال: كيف كان النبى عَلّ يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه فى مسجد بنى عمرو بن عوف ؟ قال: كان يرد إشارة)). وكلا الحديثين عندى سھیح لأن قصة حدیث ضھیب غیر قصة حديث بلال وإن كان ابن عمر روى عنهما ، فاحتمل أن يكون سمع منها جميعاً. وإسناد الحديث ليس فيه غائلة غير عنعنة ابن اسحاق ، وتضعيفه بأبى غطفان ضعيف فإنه أخرج له مسلم كما فى "الجوهر النقي"، ولذا قال الزيلعى: المخرج خرجه أبوداود بسند جيد اهـ . فائدة : رد السلام بالإشارة بالبد مع التلفظ فى غير الصلاة جائز عند الضرورة مثل أن يكون المسلم بعيداً، ويكره من غير الضرورة للتشبه بالنصارى، وفى كراهية " الهندية" من "الغيائية": ويكره السلام بالسبابة، وفى "الهندية" وغيرها: ولو كان المسلم أصم ينبغى أن يريه تحريك شفتيه ١ هـ. وفی (( کتاب الآداب الشرعية " للشيخ أبى عبد الله محمد بن مفلح المقدسى الحنبلى: ولو سلم على الأصم جمع بين اللفظ والإشارة ، فإن لم يجمع لم يجب الجواب، فإن سلم عليه أصم جمع بين اللفظ والإشارة فى الرد والجواب آهـ (١ - ٤٢٧). وفى (١ - ٤٢٩): وقال المروزى: إن أبا عبد اللّه لما اشتد به المرضى كان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجاً أفواجاً فيسلمون عنيه فيرد عليهم بيده اهـ قوله : فى مسجد بنى عمرو بن عوف ، أى مسجد قباء ( م - ٥٦ ٤٤٢ معارف السنن ج - ٣ ( باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) حدثنا هنادنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه بحَّ جلجل: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)). -: باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء :- ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن المصلى يسبح إذا عرض له شئى أوسها إمامه، وإن كانت امرأة فلتصفق . وقال مالك: المرأة أيضاً تسبح، وما ذكر فى الحديث من التصفيق لهن فعنده هو بيان عادة النساء خارج الصلاة ، لا أنه حكم شرعى لهن، فخرج ذلك عنده مخرج الذم لا التشريع. قال فى "العمدة" (٣-٧٨٢): وقد قام الإجماع على أن سنة الرجل إذا نابه شئ فى الصلاة التسبيح، وإنما اختلفوا فى النساء، فذهبت طائفة إلى أنها تصفيق، وهو ظاهر الحديث، وبه قال اسحاق والشافعى، وهو رواية عن مالك ..... وهو مذهب النخعى والأوزاعى ، وذهب آخرون إلى أنها تسبيح ، وهو قول مالك ، وتأول أصحابه قوله: " إنما التصفيق للنساء" أنه من شأنهن فى غير الصلاة فهو على وجه الذم فلا تفعله المرأة ولا الرجل فى الصلاة ، ويرده ما ورد فى حديث حماد بن زيد عن أبى حازم - أى فى حديث سهل - فى (باب الأحكام بصيغة الأمر ) : فليسبح الرجال ولتصفق النساء ، وإنما كره لها التسبيح لأن صوتها فتنة، ولهذا منعت من الأذان والإمامة والجهر بالقراءة فى الصلاة ! هـ. وفى "الفتح" (٣ - ٦٢) قال القرطبى: القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خيراً ونظراً اهـ . والتصفيق ضرب إصبعى اليد اليمنى على ظهر اليسرى لا ضرب باطن أحدهما على الأخرى، كما هو عند عيسى بن أيوب على ما حكاه أبو داؤد بأنه: ضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى كما فى " العمدة" (٢ - ٧٣٩) وهو ٤٤٣ بحث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وفى الباب عن على وسهل بن سعد وجابر وأبى سعيد وابن عمر . قال على: ((كنت إذا استأذنت على النبى حَ لٍّ وهو يصلى سبح)). قال أبوعيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أهل العلم . وبه يقول أحمد واسحاق . المختار عند بعضهم، ثم هما واحد عند الخطابى والجوهرى وأبى على القالى وآخرين، وفرق بعضهم ، راجع "العمدة" (٢ - ٧١٠) و" الفتح" (٣ - ٦١ ). قوله : كنت إذا استأذنت الخ. هذه واقعة النافلة ، وفى بعض طرق الحديث: " تنحنح" بدل "سبح"، وهو إما يحمل على ما هو جائز عند الحنفية، قال فى "فتح القدير" من المفسدات : وكذا لوتنحنح للإعلام بأنه فى الصلاة اهـ. أى لا تفسد على الصحيح. قال الشيخ: أو يقال إنه معلول كما فى "خصائص على" للنسائى حيث أعله بتفرد الراوى، قلت: جزء الخصائص للنسائى ليس الآن عندى ، والذى كنت نقلت عنه سنة ١٣٤٧ هـ - أى قبل ستة عشر عاماً - يدل على أنه تكلم فى اضطراب سنده فقط دون متنه، نعم قال فى "التلخيص الحبير" (ص - ١١٠) قال البيهقى: هذا مختلف فى إسناده ومتنه قبل: سبح وقيل: تنحنح آهـ. والحديث أخرجه ابن ماجه وصححه ابن السكن كما فى " التلخيص" والله أعلم . ثم رأيت كلام الشيخ رحمه الله على هامش " آثار السنن" ما نصه: راجع جواب حديث على رضى الله عنه فى التنحنح عند الطحاوى فى "مشكله" (٢ - ٣٠٦) ومن "التلخيص" (ص - ١١٠)، وأشار النسائى فى " الخصائص" إلى الإختلاف فيه، ولعل عند الشافعية فيه اختلافاً كما فى "الإتحاف" (٣ - ١٤٠)، وذهب ابن تيمية فى " فتاواه" إلى عدم الفساد انتهى كلامه ، وحاصل كلام الطحاوى هو بيان الإختلاف فى المتن، ففى لفظ: "سبح"، وفى لفظ : "تنجنح"، ثم رجع الأول وقواه برواية سهل فى التسبيح، وهى الجادة ٤٤٤ معارف السنن ج - ٣ (باب ما جاء فى كراهية التثاؤب فى الصلاة ) حدثنا على بن حجر أنا اسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي ◌َّ لٍّ قال: ((التثاؤب فى الصلاة من الشيطان. فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع » . الواضحة المستقيمة ، وليراجع فى تفصيل مسائل الحديث إلى "شرح التقريب" العراقى (٢ - ٢٤٢ إلى ٢٥١ ). -: باب ما جاء فى كراهية التثاؤب فى الصلاة :- التثاؤب بالمد والهمزة : التنفس الذى ينفتح منه الفم لدفع البخارات المنخنقة فى عضلات الفك، وهو ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن كما فى " البحر" و"العمدة" وغيرهما، ولا يقال: التثاوب بالواو كما فى " اللسان" عن ابن السكيت ، والإسم الثوباء مثل المطواء من التمطى كما فى " اللسان ". إذا سبق المصلى التثاؤب فليكظم ما استطاع وإلا فيضع ظهريده اليمنى على فمه. وفى آداب "الدر المختار": وإمساك فمه عند التثاؤب ولو بأخذ شفتيه بسنه ، فإن لم يقدر غطاه بظهريده اليسرى ، وقيل باليمنى لوقائماً وإلا فيسراه "مجتبى" اهـ . قال ابن عابدين: المنقول فى " البحر" و"النهر" و"المنح" عن "المجتبى" فالمناسب إبدال ٠ أنه يغطى فاه بيمينه، وقيل: بيمينه فى القيام وفى غيره بيساره . اليسرى باليمنى الخ. وذكر قبله أن المنيسر لدفع التثاؤب هو أخذ الشفة السفلى وحدها ، ثم رأيت التقييد بها فى "الضياء" اهـ. قوله من "الشيطان". أضافت الشريعة التثاؤب إلى الشيطان، لأنه الذى يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها فيورث عنها الكسل كما فى " العمدة" ( ٧ - ٢٨٠) و "النهاية" و"اللسان" وغيرها. والعطاس إلى اللّه لأنه يورث النشاط والخفة ، كما ورد فى حديث أبى هريرة فى "الصحيح" من كتاب الآداب: ((إن الله ٤٤٥ بحث أن التثاؤب من الشيطان وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى وجد عدى بن ثابت . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح . وقد كره قوم من أهل العلم التثاؤب فى الصلاة . قال ابراهيم : إنى لأرد التثاؤب بالتنحنح . يحب العطاس ويكره التثاؤب الخ)، ولفظ الترمذى فى الآداب: ((العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان)). قال فى "العمدة" (١٠ - ٤٦٩): والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح ، ولذلك كان أمره بالعكس . قال الراقم : ومن أجل ذلك كان حكمة التحميد على العاطس لأنه نعمة . ثم هذا الفرق بينهما خارج الصلاة ، وأما فى داخلها فكلاهما من الشيطان . أخرج الترمذى فى الآداب من طريق أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه قال: ((العطاس والنعاس والتثاؤب فى الصلاة والحيض والقلى والرعاف من الشيطان))، سنده ضعيف كما فى "الفتح" (١٠ - ٥٠١) وقال: وله شاهد عن ابن مسعود فى "الطبرانى" لكن لم يذكر النعاس ، وهو موقوف وسنده ضعيف أيضاً. وفى "الكنز" (٤ - ١١١): ((خمس فى الصلاة من الشيطان: الطعام والنعاس والتثاؤب والرعاف والحيض)) الديلمى عن عمارة ابن عبد قال الحافظ فى "الفتح" (١٠ - ٥٠١): قال شيخنا فى "شرح الترمذى": لا يعارض هذا حديث أبى هريرة .... فى محبة العطاس وكراهة التثاؤب ، لكونه مقيداً بحال الصلاة فقد يتسبب الشيطان فى حصول العطاس ، وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة : للمصلى ليشغله عن صلاته ((إن الله بكره التثاؤب ويحب العطاس فى الصلاة ، وهذا یعارض حديث جد عدى وفى سنده أيضاً ضعف ، وهو موقوف والله أعلم انتهى مختصراً . وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" بسند صحيح أثراً عن عبد الرحمن بن يزيد أحد التابعين قال: ((نبئت أن له قارورة يشمها القوم فى الصلاة ثم يتثاءبون)) كما ذكره صاحب "قوت المغتذى": وقال أيضاً: وبرواية فيها: ((نفوح فإذا قاموا ٤٤٦٠ معارف السنن ج - ٣ (باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) حدثنا على بن حجرنا عيسى بن يونس نا الحسين المعلم عن عبدالله بن بريدة عن إلى الصلاة نشقوها فله أمروا باستنشاء آهـ . فائدة: قال ابن عابدين فى "رد المحتار": الطريق فى دفع التثاؤب أن يخطر بباله أن الأنبياء عليهم السلام ما تثاءبوا قط . قال : وقال القدورى جربناه مراراً فوجدناه كذلك . قلت : وقد جربته أيضاً فوجدته كذلك اهـ . ذكره فى آداب الصلاة قال: رأيت فى " شرح تحفة الملوك" المسمى " بهدية الصعلوك " مانصه : قال الزاهدى: الطريق الخ . وذكر البدر العينى فى الجزء السابع والجزء العاشر من " العمدة": أنهم قالوا : ما تثاءب نبى قط ، لأنه لا يضاف إليه عمل الشيطان فيه حظ اهـ. قال الراقم: وفى "قوت المغتذى": وعن يزيد بن الأصم: ((ما تثاءب رسول اللّه فَخيٍّ فى صلاته قط)). قلت: ولا خارجها قط اهـ . وفى " الفتح" ( ١٠ - ٥٠٦ ): ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبى شيبة والبخارى فى "التاريخ" من مرسل يزيد بن الأصم: ((ما تثاءب النبيِ حَّ لٍ قط)) وأخرج الخطابى من طريق مسلمة بن عبدالملك بن مروان قال: ((ما تثاءب نبى قط)). ومسلمة أدرك بعض الصحابة، وهو صدوق، ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان . ووقع فى " الشفاء " لابن سبع: ((أنه عَ لٍّ كان لا يتمطى لأنه من الشيطان)) والله أعلم. -: باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم :- فى حديث الباب إشكال مشهور استشكله الخطابى كما حكى فى " العمدة " (٣ - ٥٧٧) و " الفتح" (٢ - ٤٨١) من تعيين مراده ، هل هو فى حق المفترض أو المتنفل ؟ فإن كان فى المفترض فإما أن يكون قادراً على القيام فلا يجوز له القعود ، فكيف ذكر صلاته قاعداً ، وإن كان غير قادر عليه فصلاته ١ ٤٤٧ بحث أن صلاة القاعد على نصف صلاة القائم عمران بن حصين قال: «سألت رسول اللّه فَّل عن صلاة الرجل وهو قاعد؟ فقال: قاعداً كصلاته قائماً فى الأجر ، فكيف تكون على النصف من صلاة القائم ؟ وإن كان فى المتنفل فكيف صلاته نائماً فإن النافلة مضطجعاً لا تصح إلا عند الحسن البصرى ، ومن أجل هذا مال الخطابى فى أحد التأويلين إلى جوازها مضطجعاً لوصح الحديث ، وقال : ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه رخص فى صلاة التطوع نائماً . قال الشيخ: وهو وجه عند بعض الشافعية . أقول: وكذلك تعقب كلامه الحافظ العراقى كما فى "العمدة"، وجعله أصح الوجهين وهو أحد الوجوه الثلاثة عند المالكية ، حكاها القاضى عياض فى "الإكمال"، وهو اختيار الأبهرى منهم ، وبه قال جماعة من أهل العلم ، والترمذى أسنده إلى الحسن . قال البدر العينى: فكيف يدعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الإتفاق آهـ. راجع "العمدة" و "الفتح" التفصيل. غير أنه لم يصح فيه شئ عن الشارع عليه الصلاة والسلام ، قال الشيخ: والجواب من هذا الإشكال بأن المراد المريض المفترض الذى يمكن أن يتحامل فيقوم مع مشقة ، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيباً له فى القيام مع جواز قعوده . توضيحه : إن تنصيف الأجر إنما هو بالنسبة إلى جال المريض نفسه دون النسبة إلى حال الصحيح ، فإذا كان المريض معذوراً عن القيام مثلاً وأبيح له القعود شرعاً فى مثل تلك الحالة لكنه مع هذا لم يفقد قوة القيام بالكلية بل يطبقة مع مقاساة العناء وتحمل المشقة ، فصلاته قاعداً على النصف من صلاته قاماً لا صلاة غيره قائماً، وإن كان صلاته فى تلك الحالة قاعداً مثل صلاة غيره قائماً. قلت : وهكذا أجاب به الخطابى كما حكاه الحافظ فى "الفتح" قال: وقد رأيت الآن أن المراد من حديث عمران: المريض المفترض الخ. وما ذكرته من التوضيح فهو كلام الشيخ رحمه الله ، وليس فى كلام الخطابى ذلك فكأنه تكملة له وإيضاح لغرضه ، ويقول الحافظ بعد نقل جواب الخطابي: وهو حمل ٢٩ .... ٤٤٨ معارف السنن ج - ٣ من صلى قائماً فهو أفضل ، ومن صلاها قاعداً فله نصف أجر القائم ، متجه ، ويؤيده صنيع البخارى حيث أدخل فى الباب حديثى عائشة وأنس - أى فى قصة سقوطه حَ لّ عن الفرس - وهما فى صلاة المفترض قطعاً، وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلى قاعداً ، أو يتلقى ذلك من الأحاديث التى أوردها فى الباب ، فمن صلى فرضاً قاعداً وكان يشق عليه القيام أجزأه ، وكان هو ومن صلى قائماً سواء ، كما دل عليه حديث أنس وعائشة ، فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ولومشق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام . فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة، فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم، ومن صلى النفل قاعداً مع القدرة على القيام أجزأه. وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال اهـ. وبالجملة كلام شيخنا وكلام الحافظ مغزاهما واحد. ويؤيد ذلك ما أخرجه مالك فى "مؤطئه" (ص - ٤٨) فى فضل صلاة القائم على صلاة القاعد من طريق ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: ((لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد فخرج رسول اللّه عَالجل على الناس وهم يصلون فى سبحتم قعوداً، فقال رسول اللّه عَلَا} : ((صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم)) ورواه كذلك محمد فى " مؤطئه" فى ( باب صلاة القاعد ) والحديث منقطع لأن الزهرى لم يلق ابن عمرو ، كما قاله ابن عبد البر حكاه مولانا اللكنوى، ووجه التأييد أن حكم النافلة والفريضة فى الصورة التى ذكرت واحد ، فلا يضر حمله على النافلة عند الأكثرين ، علا أن القاضى أباالوليد الباجى أراد هنا بالسبحة عموم الصلاة الشاملة للنفل والفرض ، وأصرح منه ما عند أحمد من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن أنس قال: ((قدم النبى معَّ الله المدينة وهى محمة فحمى الناس فدخل النبي حَله المسجد والناس يصلون من قعود فه صلاة القاعد نصف صلاة القائم)). قال الحافظ : ورجاله ثقات ، قال: وعند النسائى له متابع آخر من وجه ٤٤٩ بحث أن صلاة القائم على نصف أجر القاعد ومن صلاها نائماً فله نصف أجر القاعد )). وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس والسائب آخر. أنظر "الفتح" (٢ - ٤٨٢)، وفى رواية: ((أنهم أتموها قياماً بعد قوله حَ لّ ذلك)). قال فى " السيرة الحلبية" (٢ - ٨٣): وفى لفظ: ((استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم فمرض كثير منهم وضعفوا حتى كانوا يصلون من قعود فرآهم عَ لّ فقال: اعلموا إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فتجشموا المشقة وصلوا قياماً .( هـ)) وفى " البداية والنهاية " الحافظ ابن كثير (٣ - ٢٢٤) فى حديث عبد الله بن عمرو من طريق ابن اسحاق عن ابن شهاب: ((اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل ١ هـ)) وفى "زوائد الهيثمى" (٢ - ١٥٠) من حديث المطلب بن أبى وداعة قال: ((رآى رسول اللّه ◌َ الج رجلاً يصلى قاعداً فقال رسول اللّه عَ}: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فتجشم الناس القيام)) رواه الطبرانى فى "الكبير"، وفيه صالح بن أبى الأخضر وقد ضعفه الجمهور. وقال أحمد : يعتبر لحديثه اهـ. هذا ما وقفت عليه، فإذن اتضح أن المراد نصف من قيامه حالة مرضه، لا أنه نصف من قيام الصحيح وليعلم أن المعذور قسمان: قسم لا يطبق القيام أصلاً . وقسم يطيقه بتحامل المشقة، وكذلك يستفاد من كلام ابن عابدين على "البحر". قال الراقم : والأوضح أن يقال: العجز من القيام نوعان: حقيقى وحكى . ففى الأول القيام غير مقدور ، وفى الثانى متعسر قوله: ومن صلاها نائماً ، أراد بالنائم المضطجع ، وقد اشتبه على بعضهم فقال: إن فيه تصحيفاً، والصحيح: ((ومن صلاها إيماء)). ورده المحدثون. ووقع (م - ٥٧ )؟ ٤٥٠ معارف السنن ج - ٣ قال أبو عيسى : حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح . وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد إلا أنه يقول عن عمران ابن حصين قال: سألت رسول اللّه فَلٍّ عن صلاة المريض؟ فقال: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)). حدثنا بذلك هناد قال نا وكيع عن ابراهيم بن طهان عن حسين المعلم بهذا الإسناد . قال أبو عيسى : لا نعلم أحداً روى عن حسين المعلم نحو رواية ابراهيم ابن طهان . وقد روى أبو أسامة وغير واحد عن حسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس . ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم فى صلاة التطوع . حدثنا محمد بن بشار نا ابن أبى عدى عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال: ((إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائماً وجالساً ومضطجعاً)). واختلف أهل العلم فى صلاة المريض إذا لم يستطع أن يصلى جالساً ، فقال بعض أهل العلم : إنه يصلى على جنبه الأيمن وقال بعضهم : يصلى مستلقياً على قفاه ورجلاه إلى القبلة . فى رواية الأصيلى "بإيماء"، وعليه "شرح ابن بطال" فأنكر على النسائى ترجمة عليه : فضل صلاة القاعد على النائم. وبضد ذلك الإسماعيلى اعترض على البخارى حيث ترجم عليه : صلاة القاعد بالإيماء . قال : فكأن البخارى صفه ، والكل غير صحيح ، فقد صرح الحافظ العراقى بأن ابن بطال لعله هو الذى صفه ولم يصب الإسماعيلى كذلك فى ظنه ، فقد فسره البخارى فى رواية كريمة وغيرها بقوله : " مضطجعاً" راجع " العمدة" (٣ - ٥٧٧ و ٥٧٨) و "الفتح" (٢ - ٤٨٢ و ٤٨٣). قوله وقال بعضهم : يصلى مستلقياً . وإليه ذهب الحنفية فى ظاهر الرواية كما يقوله البدر العينى فى " العمدة" (٣ - ٥٨٠)، وإليه ذهب سعيد بن. ٤٥١ بحث الصلاة مستلقياً أو مضطجعاً المسيب والحارث العكلى وأبوثور كما فى "المغنى" (١ - ٧٨٣)، وهو مذهب ابن عمر كما فى "المبسوط" (١ - ٢١٢)، وعن الإمام رواية الإضطجاع على الجنب الأيمن ثم الاستلقاء ، كما رواه ابن كأس كما فى "العمدة" .. ولا يجوز الاستلقاء عند الشافعية فى أصح الوجهين عندهم ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، غير أنه جاز عنده إن صلى مستلقياً مع القدرة على الاضطجاع ، كما فى " المغنى" (١ - ٧٨٤)، ومثل أصح قولى الشافعى مذهب مالك كما فى " إرشاد السالك" وغيره. فكان اختلاف أحمد وأبى حنيفة اختلافاً فى الأولوية ، والوجه الثانى عند الشافعية كالحنفية، وعلى هذا القول لم يبق خلاف بيننا وبينهم . ويقولون أنه لم يذكر فى القرآن ، وأجابوا بأن المراد فى الآية نفس الاضطجاع ، يقال : فلان وضع جنبه إذا نام ، وفى التنزيل: ( وجبت جنوبها ) أى سقطت . وبالجملة فهو كناية عن هيئة النوم على أية حالة كانت. وذكر الحافظ الزيلعى فى " نصب الرأية" (٢ - ١٧٥) من (باب صلاة المريض ) فى حديث الباب من رواية النسائى زيادة قوله : فإن لم تستطع فمستلقياً، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. قال الشيخ: ولم أجدها فى "الصغرى" فلعلها فى "الكبرى"، ولابد فإن الزبلعى متثبت فى النقل جداً. قال الراقم: ولم ينفرد هو بذلك بل كذلك عزاه قبله الموفق فى " المغنى" ( ١ - ٧٨١)، وأبو البركات ابن تيمية فى " المنتقى"، وبعده الحافظ العسقلانى فى "التلخيص" (ص - ٨٤) و " الدراية" من غير ما تعقب، وكذلك الزبيدى فى "عقود الجواهر " فتتأكد إذن من وجودها ومن صحتها أيضاً، ولكن مع هذا لاحجة لنا فيه كما لا حجة لنا فى حديث على عند الدار قطنى بعد صحته ، فإن فيها الاستلقاء بعد الاضطجاع ، والمذهب ليس كذلك، علا أن زيادة النسائى إن صحت انهدم ما بناه المحقق ابن الهام من حمل الاضطجاع على عذر البواسير لعمران خاصة . وقد تنبه له المحقق آخراً ، وفى الباب أثر ابن عمر عند الدار قطنى ٤٥٢ معارف السنن ج-٣ وقال سفيان الثورى فى هذا الحديث : من صلى جالساً فله نصف أجر القائم . قال : هذا للصحيح ولمن ليس له عذر، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالساً فله مثل أجر القائم. وقد روى فى بعض الحديث مثل قول سفيان الثورى . ( باب فى من يتطوع جالساً ) حدثنا الأنصارى فا معن نا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبى وداعة السهمى من خفصة زوج النبي ◌َالٍ أنها قالت: باسناد رجاله ثقات . قال : يصلى المريض مستلقياً على قفاه قلى قدماه القبلة ، وهو حجة لنا إن قلنا أنه غير معارض بالمرفوع بعد حمل المرفوع على الخصوصية، وأبو حنيفة يروى فى الباب حديث جابر: ((صل ما استطعت ولو أن تؤمئى)) كما فى "مسانيده" فيكاد يكون اختيار الاستلقاء على الاضطجاع، وبالعكس من اختلاف مدارك الإجتهاد ، وبالجملة لم أجد فى الرواية المشهورة فى المرفوع ما يشفى القلب ، ولا حرج فالخلاف فى الأفضلية بين روايتيه . فمن شاء أخذ بهذه ومن شاء أخذ بهذه، وباب الجواز واسع لا حرج فيه والله ولى التوفيق . قوله : وقال سفيان الثورى الخ . أراد أن الحديث فى المتنفل الصحيح ، وحكى ابن التين وغيره عن أبى عبيد وابن الماجشون واسماعيل القاضى وابن شعبان والإسماعيلى والداؤدى وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على المتنفل، ذكره فى "الفتح" (٢ - ٤٨١)، غير أنه لم ينقل عنهم النفل مضطجعاً للصحيح والله أعلم. وقد يخطر بالبال : لعل النفل مضطجعاً ربما يكون أجازه الشارع لمن قدر على القعود ولم يقدر على القيام ، نظير جوازه قاعداً للقادر على القيام والله أعلم . -: باب فى من يتطوع جالساً :- ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى أن من يتطوع جاز له ٤٥٣ بيان جواز التطوع جالساً ((ما رأيت رسول اللّهِ بَ لٍ صلى فى سبحته قاعداً. حتى كان قبل وفاته عَ لّ بعام، فإنه كان يصلى فى سبحته قاعداً . ويقرأ بالسورة ويرقلها حتى تكون أطول من أطول منها ، أن يجلس كما شاء متربعاً وغيره إلا فى القعدة فإنه يجلس فيها كهيئة القعدة، وما تعامل به أهل العصر من الجلوس على هيئة القعدة فى القيام فهو مذهب زفر رحمه الله قاله الشيخ رحمه اللّه. وذكر صاحب " البحر" وغيره ذلك التفصيل فى صلاة المريض قاعداً. أنظر " البحر" و"الدر المختار" من (باب صلاة المريض ) ولم أر هذا التفصل فى صلاة المتتفل قاعداً، فلعل الحكم واحد فيهما عند ترك القيام والله أعلم. ثم إنه يجوز بناء القيام على القعود فى صلاة أو ركعة واحدة فى النافلة عند أبى حنيفة وأبى بوسف ، ولا يجوز عند محمد أن يعقد من شرع قائماً ، كذا ذكر فى " الهداية" وغيرها من صلاة المريض، والخلاف متفرع على الخلاف فى مسألة اقتداء القائم خلف القاعد ، ونقدم بيانه، وكذلك فى "المبسوط" (١ - ٢١٨). قال الشيخ: لابد من ترجيح الصورة الثابتة عنه عَ لّ على غيرها، غير أنى لم أر الجنفية توجهوا إليه ، وقد ثبت عنه إطالة القراءة جداً فى قيام الليل كما فى حديث حذيفة ، قال : ((صليت مع النبى ◌ٍَّ ذات ليلة فافتنح "البقرة". فقلت: يركع عند" المائدة" ثم مضى فقلت : يصلى بها فى ركعة فمضى فقلت: يركع بها ثم افتح "النساء" فقوطها". ثم افتتح "آل عمران" فقر أها يقرأها مترسلة الح)) رواه مسلم فى صحيحه" ١٥ ( باب استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل ) واللفظ له ، ورواه النسائى فى. "سننه" مطولاً ومختصراً مفرقاً فى أبواب شتى فرواه فى ( باب تسوية القيام . فى قيام الليل ) قريباً من لفظ مسلم . ورواه فى ( باب والركوع مسألة القارى إذا مربآية رحمة ، مختصراً، وفيه: ((قرأ سورة البقرة" و" آل ٤٥٤ معارف السنن ج - ٣ وفى الباب عن أم سلمة وأنس بن مالك . قال أبوعيسى : حديث حفصة حديث حسن صحيح. وقد روى عن النبى حَ لّ: ((أنه كان يصلى من الليل جالساً ، فإذا بقى من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آبة قام فقرأ ، ثم ركع ، ثم صنع فى الركعة الثانية مثل ذلك » . وروى عنه: ((أنه كان يصلى قاعداً، فإذا قرأ وهو قائم ، ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع ومحمد وهو قاعد)». قال أحمد واسحاق : والعمل على كلا الحديثين، كأنها رأيا كلا الحديثين سیحاً معمولاً بها . عمران " و " النساء" فى ركغة)) وإذن استدلال القائلين بحديث مسلم فى عدم توقيف ترتيب السور غير ظاهر . ورواه أبو داؤد فى "سننه" فى (باب ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده ) ، والترمذى فى " شمائله" فى (باب ما جاء فى عبادة النبي عَ الجهل، بلفظ أبى داؤد كلاهما عن رجل من عبس عن حذيفة، والبيهقى فى "سنته" (٢ - ٣٠٩) بلفظ مسلم سنداً ومتناً، وفى رواية: ((فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن " البقرة" و"آل عمران" و"النساء" و "المائدة")) رواه أبو داود فى "سننه" والترمذى فى "شمائله"، ولفظ أبي داؤد فيه: ((فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن ""البقرة" و"آل عمران" و "النساء". و "المائدة" أو "الأنعام" شك شعبة ١هـ)). قال الراقم: إن أراد من الركعة فى روايتى النسائى الصلاة كلها يمكن الجمع بين الروايتين والله أعلم. قال الشيخ: فالرواية الأولى تدل على أنه قرأها فى ركعة واحدة ، والثانية تدل على أنها فرقها فى الركعات ، فهل يرجح أو يوافق بين الروايتين؟ ولم أر لهم فيه شيئاً والله أعلم ٤٥٥ بحث صلاة التطوع بعضها قاعداً وبعضها قائماً حدثنا الأنصارى نا معن نا مالك عن أبى النضر عن أبى سلمة عن عائشة : (إن التى عَ لٍّ كان يصلى جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقى من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ، ثم ركع وسجد ، ثم صنع فى الركعة الثانية مثل ذلك)). قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح. حدثنا أحمد بن منيع نا هشم أنا خالد وهو الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قال: ((سألتها عن صلاة رسول الله حَ الٍّ : عن تطوعه؟ قالت: كان يصلى ليلاً طويلا قائماً. ونبها طويلة قاعداً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس)». قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . وكذلك ورد لابن مسعود رضى الله عنه حيث قال: ((صليت مع النبى عَلَّ فلم يزل قائماً حتى هممت بأمرسوء ، قلنا ما هممت ؟ قال : هممت أن أقعد وأذر النبى مَّج)) رواه البخارى فى (باب طول القيام فى صلاة الليل) (١- ١٥٣) ومسلم (باب تطويل القراءة فى صلاة الليل) (١ - ٢٦٤) واللفظ البخارى. قال الشيخ: ولذا كان حَكُلّ ينهى عن الاقتداء خلفه فى النافلة. وقد قال بعضهم : الحكيم من يشدد على نفسه ويخفف على غيره، وإليه يشير محمد البوصيرى فى "البردة": أن اشتكت قدماء الضر من ورم ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى يشير البوصيرى إلى حديث عائشة والمغيرة كلاهما فى "الصحيح" وقال فى " الهمزية " : نشطت للعبادة الأعضاء وإذا حلت الهداية قلباً ٤٥٦ معارف السنن ج - ٣ (باب ما جاء أن النبى ثَّ قال: " أنى لاسمع بكاء الصبى فى الصلاة فأخفف ١) حدثنا قتيبة نامروان بن معاوية الفزارى عن حميد عن أنس بن مالك أن -: باب ما جاء أن النبى معَّ﴾ قال: إنى لأسمع بكاء الصبى فى الصلاة فأخفف :- ثبت عنه في الج تطويل القراءة وكذا تخفيفها كما تقدم تفصيله فى ( باب ما جاء إذا أم أحدكم فليخفف ) فليراجع . وفى حديث الباب أيضاً التخفيف ، وكذا ثبت التطويل ، لأن يدرك القوم الركعة فى حديث عبد اللّه ابن أبى قتادة عن أبيه عند أبى داؤد فى "سنته" فى (باب القراءة فى الظهر) (١ - ١١٦) وأصله فى " الصحيحين"، ورواه عبد الرزاق وابن خزيمة ، أنظر للتفصيل "الفتح" (٢ - ٢٠٣). قال : وكان يطول فى الركعة الأولى ما لا يطول فى قال : فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى . الثانية . واختلف فقهاء المذاهب فى تطويل الركوع لأن يدرك الجائى ، فجوزه الشافعية قياساً على تخفيف القراءة فى مثل حديث الباب قياس عكس . قال فى "الفتح" (٢ - ١٧٠) وفى هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل، وأطلق النووى عن المذهب استحباب ذلك ، وفى "التجريد" للمحاملى نقل كراهيته عن الجديد، وبه قال الأوزاعى ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف . وقال محمد بن الحسن : أخشى أن يكون شركاً اه. وفى "العمدة" (٢ - ٧٨٠): وقال ابن بطال : وممن أجاز ذلك الشعبى والحسن وعبد الرحمن بن أبى ليلى ، وقال آخرون : ينتظر ما لم يشق على أصحابه ، وهو قول أحمد وإسحاق وأبى ثور ، وقال مالك : لا ينتظر لأنه يضر من خلفه ، وهو قول الأوزاعى وأبى حنيفة والشافعى ، وقال السفاقسى من سحنون : صلاتهم باطلة آهـ. وكرمه الحنفية، وروى عن م ٤٥٧ بحث تخفيف الإمام الصلاة لأمر أو إطالتها رسول اللّه حَ الٍ قال: ((والله إنى لأسمع بكاء الصبى وأنا فى الصلاة فأخفف أبى حنيفة أو عن محمد على اختلاف النقل لما سئل عن ذلك قال : أخشى عليه أمراً عظيماً. وسئل عن الأمر العظيم فقال: الكفر ، وفسره المشائخ بكفر النعمة ، وفى "العمدة" (٢ - ٧٨١) عن " الذخيرة" وفى صفة الصلاة من " البحر" (١ - ٣١٦) عن "الذخيرة" و"البدائع" وغيرهما: أن السائل هو أبو يوسف عن أبى حنيفة ، فقال أبو حنيفة: أخشى أمراً عظيماً يعنى الشرك. وتقدم فى "فتح البارى" عن محمد بن الحسن مثله. وفى " البحر" وغيره : وتوهم بعضهم من كلام الإمام أنه يصير مشركاً فأفتى بإباحة دمه ، وهكذا ظن صاحب "منية المصلى" فقال: يخشى عليه الكفر ولا يكفر ، وكل منهما غلط ، ولم يرده الإمام رحمه اللّه تعالى، وإنما أراده أنه يخاف عليه الشرك فى عمله الذى هو الرياء ، وإنما لم يقطع بالرياء فى عمله لما أنه غير مقطوع به لوجود الإختلاف، فإنه نقل عن الشعبى أنه لا بأس به اهـ . ولم أقف على تفسير الكفر بكفران النعمة واللّه أعلم. وفى "الدر المختار": ويتسمى مسألة الرياء اهـ. وجوز أرباب الفتاوى الإطالة للداخل إذا لم يعرفه الإمام وإلا لا، هكذا فصله الإمام أبو الليث كما فى "البحر" من صفة الصلاة"، وكذا من الإمامة ، ومثله فى "العمدة" وقال: إذ فيه إعانة على الطاعة . وقيل: إن أطال الركوع لإدراك الجائى خاصة من غير تقرب إلى الله فهذا مكروه ، وقيل : إن كان الجانى شريراً ظالماً لا يكره لدفع شره اهـ. قال الشيخ : الأحوط العمل بما قاله صاحب المذهب فإن النفس أكذب ما تكون إذا حلفت ، فكيف إذا ادعت ؟ وكذا قال صاحب " البحر" بعد نقل كلام الفقيه أبى الليث السمر قندى: وأبو حنيفة منع منه مطلقاً لأنه شرك أى رياء اهـ. فكأنه يرجح كلام الإمام . وأما قياس الشافعية فقياس مع الفارق . وكذلك تعقبه ابن المنير : بأن التخفيف نقيض (م - ٥٨) ٤٥٨ معارف السنن ج - ٣ مخافة أن تفتتن أمه )) . التطويل، فكيف يقاس عليه ؟ قال : ثم إن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد. ووجهه الخطابى بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لجاجة من حاجات الدين أجوز . وتعقبه القرطبى : بأن فى التطويل هنا زيادة عمل فى الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف، فإنه مطلوب ، هذا ما فى " الفتح" ببعض الاختصار، وفى "العمدة" (٣ - ٧٨) بعد نقل استدلال بعض الشافعية به بحديث أبي قتادة " يطول فى الأولى ويقصر فى الثانية " بأنه يدل على جواز تطويل الإمام فى الركوع لأجل الداخل قال القرطبى: لا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها ظفائها أو لعدم انضباطها ، ولأنه لم يكن يدخل فى الصلاة بريد تقصير تلك الركعة ثم بطيلها لأجل الآتى ، وإنما كان يدخل فيها ليأتى بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق اهـ . قال الشيخ: وأيضاً ثبت التطويل فى القراءة لا فى الركوع والسجود ، قال: وقال بعض الحنفية (١): إن إرادته بَّالج تطويل القراءة، ثم تنفيفها كانت قبل الشروع فى الصلاة لا داخل الصلاة ، لكن ألفاظ الروايات ترد عليه، أنظر روايات الصحيح من ( باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبى ) أيضاً ، وأصرح منها ما عند ابن أبى شيبة من طريق عبد الرحمن بن سابط: ((إنه جَ ؟ قرأ فى الركعة الأولى بسورة طويلة فسمع بكاء صبى فقرأ بالثانية بثلاث آيات)). ذكره الحافظ فى " الفتح". وذكره البدر العينى فى "العمدة"، وفيه: ((بسورة نحوستين آبة الخ)) . وابن سابط تابعى فالرواية مرسلة . قوله : أن تفتتن أمه ، من الإفتتان وهو الوقوع فى الفتنة ، وفى الصحيح : " أن تفتن" من المجرد فى بعض النسخ، وقال الكرمانى : ويفتن من الثلاثى (١) لم أقف عليه فلينظر من هو ؟ ٤٥٩ بحث صلاة المرأة ساترة رأسها وبدنها وفى الباب عن أبى قتادة وأبى سعيد وأبى هريرة . قال أبو عيسى : حديث أنس حديث حسن صحيح . (باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض الا بخمار ) حدثنا هناد نا قبيصة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن ابن سيرين عن صفية ابنة الحارث عن عائشة قالت قال رسول اللّه عَ ل: ((لا تقبل صلاة الجائض إلا بخمار )). ومن الإفعال والتفعيل فأشار إلى الأوجه الثلاثة فى لفظ الحديث وورد منى الافتعال فالكل أربعة ، هذا ملخص ما قاله فى "العمدة"، ومعناه كما فى "الفتح": أى تنتهى عن صلاتها لاشتغال قلبها بيكائه، وزاد عبد الرزاق من مرسل عطاء: "أو تتركه فيضيع" ذكره البدر والشهاب . -: باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار :- الحائض بغير التاء هى اللغة الفصيحة الفاشية كما فى "العمدة" (٢ - ٧٨) وعن الخليل أن ما لم يكن جارياً على الفعل كان بمنزلة المنسوب، فالحائض بمعنى ذات حائض، كدارع ونابل وتامر ولابن وطامث وغيرها انتهى مختصراً ، وعامة أرباب التأليف من الشارحين يذكرون مذهب الكوفيين أنه استغنى عن علامة التأنيث لأنه مخصوص بالمؤنث ونقض بحمل بازل وناقة بازل وضامر فيها . وهذا هو الفرق بين الموضع والمرضعة إلا أن فى رضاع " البحر" (٣ - ٢٢١) وقال الفراء وجماعة : إن قصد حقيقة الوصف بالإرضاع فمرضع بغير هاء ، وإن قصد مجاز الوصف بمعنى أنها محل الإرضاع فيما كان أو سيكون فبالهاء ، وعليه قوله تعالى: ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) اهـ. وهذا عكس ما قاله الخليل فى الحائض . ثم مذهب أبي حنيفة أن الكفين والوجه ليست بعورة لا داخل الصلاة ٤٦٠ معارف السنن ج - ٣ وفى الهاب عن عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن. والعمل عليه عند أهل العلم: أن المرأة إذا أدركت فصلت وشئى من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها . وهو قول الشافعى قال : لا تجوز صلاة المرأة وشئ من جسدها مكشوف . قال الشافعى : وقد قيل : إن كان ظهر قدميها مكشوفاً فصلاتها جائزة . ولاخارجها ، ويجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها غير أن أرباب الفتيا من مذهبه أفتوا بعدم جواز النظر الفساد الزمان كذلك فى " البحر" من شروط الصلاة ، وراجعه للتفصيل ، وراجع لمسألة النظر الحظر والإباحة من "رد المختار" وغيره من المبسوطات. وأما القدمان فعن أبى حنيفة فيه روايتان، ذهب الشافعى إلى جواز كشفها، والأولى عند شيخنا أن يؤخذ من روايتى الإمام ما يوافق الشافعى. قال الراقم : وهو الذى صحح فى "الهداية" وشرح " الجامع الصغير" لقاضى خان، اختاره فى "المحيط" كما فى " البحر". ثم إن أصل مذهب الشافعى أن بدن الحرة كله عورة إلا الوجه والكفين، وما ذكروا من مذهبه من استثناء القدمين أيضاً فإنما هو قول المزنى كما فى "شرح المهذب" (٣ - ١٦٨) ومثل مذهب الشافعى مذهب مالك والأوزاعى وأبى ثور ورواية عن أحمد ، والمشهور من مذهبه استثناء الوجه فقط، وللتفصيل مجال آخر ، والحديث مخصوص بالحرة فقد جازت صلاة الأمة مكشوفة الرأس عندهم جميعاً. و "الخمار" بالكسر كل ما يسترالرأس ، والجمع أخمرة وخمر ، ومثله الخمرة بالكسر، وفى المثل: "والعوان لا تعلم الجمرة" يضرب للمجرب. والحديث حسنه الترمذى وصححه الحاكم فى «المستدرك" كما فى "شرح المهذب»