Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ بيان أن المنتظر للصلاة فى حكم المصلى أبى هريرة قال قال رسول اللّه عَل: ((لا يزال أحدكم فى صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلى على أحدكم ما دام فى المسجد " اللهم اغفر له اللهم وكذلك وجد عمل بعض الصحابة على ما هو المعنى المعروف فى حديث عند "ابن ماجه"، فالعمل على مثل هذه الفضيلة الجزئية من بعضهم وإن لم يكن عاماً ، وفى بعض الأحيان وإن لم يكن دائماً ، وفى بعض الصلوات وإن لم يكن فى كلها يكفى فى مثله، وإنى بعد ما تصفحت له الأوراق وتفحصت له المظان عثرت على كلام الحافظ زين الدين العراقى وكان مؤيداً لما كان يدور بقلبى فأحببت حكايته بنصه مقتنعاً به وبالله التوفيق والهداية. قال رحمه اللّه فى " شرح التقريب" (٢ - ٣٦٦) بعد ذكر حديث أبى هريرة: ما المراد "فى مصلاه" هل هو قبل صلاة الفرض أو بعد الفراغ من الفرض ؟ يحتمل كلّ من الأمرين ، وقد بوب عليه البيهقى ( الترغيب فى مكث المصلى فى مصلاه لإطالة ذكر الله تعالى) وهذا يدل على أن المراد الجلوس بعد الفراغ من صلاة الفرض ، وهو ظاهر قوله أيضاً " فى مصلاه الذى صلى فيه" - أى فى أحد ألفاظ الصحيح - ويكون المراد بجلوسه انتظار .ملاة أخرى لم تأت، وهو مصرح فى بعض طرق حديث أبى هريرة عند أحمد. ولفظه: ((منتظر الصلاة بعدالصلاة كفارس اشتد به فرسه فى سبيل الله على كشحه تصلى عليه ملائكة الله ما لم يحدث أو يقوم، وهو فى الرباط الأكبر)) وفى "الصحيح" أيضاً: ((وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) وروى ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو باسناد صحيح: ((صلينا مع رسول الله بُ خل٣ المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب، فجاء رسول اللّه عَّخلّ مسرعاً قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه ، قال : أبشروا هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء يباهى بكم الملائكة يقول : أنظروا إلى عبادى قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى)) ويحتمل : أن يراد إنتظار الصلاة قبلها ، ويكون قوله: ((ما دام فى مصلاء الذي صلى فيه)) أى الذى صلى فيه تحية المسجد أو سنة الصلاة ٣٤٢ معارف السنن ج - ٣ ارحمه" ما لم يحدث، فقال رجل من حضرموت : وما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال : فساء أو ضراط » . وفى الباب عن على وأبى سعيد وأنس وعبد الله بن مسعود وسهل بن سعد. قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح . مثلا، ويدل على أن هذا هو المراد بقوله فى بعض طرقه عند مسلم: ((فإذا دخل المسجد كان فى الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام فى مجلس الذى صلى فيه )) - الحديث - ويدل عليه أيضاً حديث أنس فى الصحيح فى تأخير العشاء إلى شطر الليل، وقوله عَ لّ: ((صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا فى صلاة ما انتظرتموها ، انتهى كلامه . وقد استوفى الكلام فى سائر فوائد الحديث ومسائله فليراجعه من شاء . قال الراقم : وإذا كانت الأحاديث على أنواع ثلاثة أى ما يتبادر منها أحد المعنيين إما الأول وإما الثانى ، أو يحتمل كليهما سواء ، فأولى أن يقال بعموم ذلك الأجر لكل من انتظر ها أى من انتظرها بعد دخول المسجد ومن انتظرها بعد الفراغ منها ومن انتظرها خارج المسجد معلقاً بها قلبه كما فى حديث أبى هريرة نفسه فى السبعة الذين يظلهم الله فى ظله: ((ورجل قلبه معلق فى المساجد)) كما فى "الصحيحين" أو: ((معلق بالمساجد)) كما هو لفظ أحمد أو: ((كأنما قلبه معلق فى المسجد )، كما هو فى بعض طرقه فى "الفتح"، وظاهر أن المدار هو على انتظار القلب وتعلقه وإن كان لعكوف الجسد فيه معه فضل لا ينكر ، فإذا اجتمع فهو أولى وأعلى واللّه سبحانه أعلم . قوله : ما لم يحدث. لم يذكر فى الحديث ما يفعل الملائكة بعد الحدث منهم هل ينقطع دعاؤهم له فحسب أو يدعون عليه ؟ قال الشيخ : وظنى الثانى ؛ لأن الفساء تكره تحريماً فيه كما تقدم تفصيله فى (باب النوم فى المسجد) فراجعه. ٣٤٣ الصلاة على الخمرة وتحقيق الحمرة ( باب ماجاء فى الصلاة على الخمرة ) حدثنا قتيبة نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((كان رسول اللّه عَ لَ﴾ يصلى على الخمرة)). -: باب ماجاء فى الصلاة على الخمرة :- الفرق بين الحمرة والحصير لغة أن الخمرة ما كان سداء فقط من خوص النخل ، والحصير ما يكون سداه ولحمته معاً منها كذا قال الشيخ . وعامة اللغويين لا يفرقون بينهما إلا بأن الخمرة ما كانت صغيرة، وإنما كل ذلك يصنع من سعف النخل أوما شابهها على اختلاف فى البلاد ، وإنما سميت بها لسترها الوجه والكفين كما فى "الفتح" وغيره، أو لأن خيوطها مستورة بسعف النخل كما فى " النهاية"، وورد إطلاقها فى حديث عند أبى داؤد على الكبيرة أيضاً كما نبه عليه الخطابى، وأقرب ما وجدناه إلى ما ذكره الشيخ ما ذكر فى " اللسان" (٥-٣٤٢): وقيل: الخمرة سجادة صغيرة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط . وراجع للتفصيل " اللسان" و "النهاية " من مادة ( خ م ر ) و " العمدة " (٢ - ١٥١ و ٢٧٧ و٢٧٨ و٤٩٦) و "الفتح" (١ - ٣٦٤) و ( ١ - ٤١١). وبالجملة هذه الفروق لوكانت كانت فى أصل الوضع. وأما فى الإستعمال الشائع فلا تلاحظ كما هو فى كثير من المترادفات نجد فيها فروقاً فى الوضع ، ثم يكثر استعمالها على الترادف والله أعلم، وهناك من ينكر الترادف كما حققه السيوطى فى "المزهر" وشيخنا كان يذهب إلى ذلك المذهب. ولا فرق بينهما شرعاً فى الحكم . والفرائض والنوافل كلها تصح عليها ، وعلى كل بساط عند الثلاثة ، وأما مالك فقد وسع فى النوافل فأجازها عليها وضيق فى الفرائض فلم يجزها إلا على الأرض أو ما كان من جنس الأرضى . كذا فى " العرف الشذى"، وكلام مالك فى " المدونة" (١ - ٧٦) بدل ٣٤٤ معارف السنن ج - ٣ وفى الباب عن أم حبيبة وابن عمر وأم سلمة وعائشة وميمونة وأم كلثوم بنت أبى سلمة بن عبد الأسد، ولم نسمع من النبى ◌َّ الجُ. قال أبوعيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح . وبه يقول بعض أهل العلم . وقال أحمد واسحاق: قد ثبت عن النبي ◌ُّجُلّ الصلاة على الخمرة. قال أبوعيسى: والحمرة هو حصير صغير . على كراهة السجدة على ما لم يكن مما قنبته الأرض دون القيام والقعود ، ولا بأس بها إذا كان من حر وبرد وكان لا بری بأمناً بالحصر وما أشبهها مما تنبت الأرض أن يسجد عليها، أنظر " المدونة"، وقد أخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعى عنى الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح ، وأخرج من جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك كما فى "الفتح" (١ - ٤١٣) و "العمدة" (٢ - ٢٨٥)، وذكر فى "العمدة" (٢ - ٢٨١) أن الصلاة على الحصير وسأر ما تنيته الأرض جائز والذى شذ فيه هو عمر بن عبد العزيز ، فإنه بالإجماع إلا من شذ ... كان يسجد على التراب ولكن يحمل فعله على التواضع آهـ . وراجع"العمدة" (٢ - ٢٨٥) للتفصيل. ويقول الزهاد: إن ماثبت من صلاته على الخمرة أو الحصير إنما هو فى النوافل دون الفرائض قاله الشيخ . لعله يشير إلى ما ذكرناهم فى رواية ابن أبى شيبة وإن كان غيرهم فلم أعرفهم . وسمعت من حضرة الشيخ وكذا من شيخنا العثمانى أن زاهداً أفغانياً من أصحاب الشيخ محمود حسن رحمه الله، كان شديد التمسك بالسنة فى العبادات والعادات لا يصلى الفرض على الحصير ، وكان يقول لم يثبت عنه حَ ا﴾ ذلك فى الفرض، وكان الشيخ محمود حسن رحمه الله يحبه ويحترمه جداً . . ويحافظ على ما يصل إليه من كتاب ومراسلة كما يحافظ على عوذة وتمام ٣٤٥ حديث الصلاة على الحصير وعلى البسط ( باب ما جاء فى الصلاة على الحصير ) حدثنا نصر بن على ذا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبى سعيد: «إن النبي ◌َّ صلى على حصير)). وفى الباب عن أنس والمغيرة بن شعبة . قال أبو عيسى : وحديث أبى سعيد حديث حسن . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم إلا أن قوماً من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحباباً . ( باب ما جاء فى الصلاة على البسط) حدثنا هناد نا وكيع عن شعبة عن أبى التياح الضبعى قال سمعت أنس بن -: باب ما جاء فى الصلاة على الحصير :- ليس فيه ما يحتاج إلى الشرح. ويكفى ما فى الباب السابق واللاحق -: باب ما جاء فى الصلاة على البسط -: البسط - بضم الباء والسين - جمع بساط. والبساط - بالكسر -: ١٠ يبسط سواء كان ثوباً أو غيره ، والبسيط من الأرض كالبساط من الثياب ، وبالفتح: الأرض المنبسطة المستوية والعريضة الواسعة ، ولكل من البساط بالكسر والفتح معان أخر ، راجع لها " اللسان" ( ٩ - ١٢٧ ) وغيره من المعاجم اللغة الكبيرة ، وترجمعه باللغة الأردوية الهندية : بچهونا با بچھانے کی چيز . وأبو عمير كنيته، وإسمه: حفص، ولم يعش إلا قليلاً، ذكر فى "الإصابة" من الكنى أنه مات فی حیات النبى ګ﴾ و هو ابن أبىطلحة الأنصارى ، وحديث الباب يفيدنا فى مسألة حرم المدينة أنه ليس كحرم مكة حيث جاز فيه اصطياد الطير ، فإن التغير كان عنده فى حرم المدينة ، وقد احتج به الإمام الطحاوى للإمام أبى حنيفة فى "شرح معاني الآثار" (٢ - ٣١٣) (باب صيد المدينة ) قال: ( ٢ - ٤٤ ) ٣٤٦ معارف السنين ج - ٣ مالك يقول: ((كان رسول اللّه عَ لّ بخالطنا حتى كان يقول لأخ لى صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير ، قال : ونضح بساط لنا فصلى عليه ، وفى الباب عن ابن عباس . قال أبو عيسى : حديث أنس حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى محّ له ومن بعدهم: لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأساً. وبه يقول أحمد واسحاق ، واسم أبی التیاح یزید بن حميد . ولو كان كان حكم صيدها كحكم صيد مكة إذاً لما أطلق له رسول اللّه عَ لّ حبس النغير ولا اللعب به كما لا يطلق ذلك بمكة آهـ . قوله : النغير ، بالضم هو تصغير النغر ، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، ويجمع على نغران كما فى "النهاية"، وفى "اللسان" ( ٧ - ٨٠ ): والنغر فراخ العصافير ، واحدقه نغرة .. . وقيل : ضرب من الحمر حمر المناقير وأصول الأحناك ... وهو البلبل عند أهل المدينة الخ . ونغر بضم نون وفتح غين معجمة. قال فى " مجمع البحار" (٣ - ٣٧٦): ما فعل أى ماشأنه وحاله ، والفعل أعم من العمل فإنه فعل مع القصد ، وفيه إباحة صيد المدينة ولعب الصبى بالطير إذا لم يعذبه ، و "حتى" غاية يخالط أى انتهى مخالطته لأهلنا حتى الصبى بلاعبه اهـ . قوله: الطنفسة بکسر طاء وفاء وضمهما وبکسر ففتح: بساط له خمل رقيق، وجمعه طنافس كما فى " مجمع البحار" (٢ - ٣١٨). وفى " القاموس": مثلثة الطاء والفاء، وبكسر الطاء وفتح الفاء، وبالعكس اهـ. وفسرها فى "اللسان" بنمرقة فوق الرحل . قوله: وبه يقول أحمد الخ ، وحكاه فى "العمدة" عن أبى حنيفة والشافعى، ٣٤٧ تحقيق المذاهب فى الصلاة على البسط وغيرها وحكاه عن عمر وعلى وابن مسعود وأبى الدرداء وابن عباس وجابر وعطاء وسعيد بن جبير والحسن ، وحكى عن عدة من التابعين الكراهة على الطنفسة ، وعن بعض الصحابة الكراهة على غير الأرض. أنظر "العمدة" (٢ - ٢٨٤ و ٢٨٥) وكذا ( ٢ - ٢٨١). وقلو استحب عروة بن الزبير الصلاة على ما كان من جنس الأرض ، ثم فى صنيع الترمذى فى التبويب على البسط وإخراجه فيه حديث أنس إشكال فإنه قد فسر البساط ذلك عند أبى داؤد بأنه الحصير ، وعند مسلم: ((وكان بساطهم من جريد النخل)) فإذن يكون مفاد هذا الحديث مفاد حديث الباب السابق وصنيع البخارى منه أولى حيث بوب على الصلاة على الحصير، وأخرج فيه حديث أنس هذا، وفيه: ((فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس الخ)، ثم بوب على الخمرة ثم على الفراش ، وأخرج فيه حديث عائشة فى نومها فى قبلة النبى عَلَه وسجدته على موضع رجليه من الفراش، فأثبت فى الأول القيام والقعود والسجود كلها على الحصير فإن الجصير كبير. وأثبت فى الثانى السجدة على الخمرة وإن لم يكن القيام عليها فإنها تكون صغيرة غالباً كما تقدم ، ولكنها من جنس ما تنبته الأرض فعقبها بالصلاة على الفراش ، وهو ربما يكون من جنس الثياب دون ما كان منه الخمرة والحصير . وبالجملة فراعى كل جهة فى تبويبه، ولا يتم ذلك فى تبويب الترمذى إلا بالنظر إلى لفظ البساط بقطع النظر عن تفسيره الوارد فى طرق أخر، ومع قطع النظر عن لفظ الحصير بدل البساط فى الصحيح، غير أن هذا القدر لا يكفى ولا يتم به حجة على من يكره الصلاة على اللبود والطنافس . وبالجملة لم يظهر له وجه قوى لدفعه، والحمل على تعدد الواقعة يبعد لإتحاد المخرج والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣٤٨ معارف السنن ج - ٣ ( باب ماجاء فى الصلاة فى الحيطان ) حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داؤد نا الحسن بن أبى جعفر عن أبي الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ بن جبل ((إن النبى معَ ل كان يستحب الصلاة فى الحيطان)) قال أبوداؤد : يعنى البساطين . قال أبو عيسى : حديث معاذ حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبى جعفر، والحسن بن أبى جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره . وأبو الزبير اسمه: محمد بن مسلم بن تدرس . وأبو طفيل اسمه: عامر بن واثلة . :- باب ما جاء فى الصلاة فى الحيطان :- قوله : حدثنا أبوداؤد . هو الطيالسى صاحب "المسند"، وما ذكر الترمذى من تضعيف الحسن بن أبى جعفر فكذلك ضعفه غير واحد كما فى " الميزان " و " التهذيب"، ولكن قال مسلم بن ابراهيم : كان من خيار التابعين، وقال ابن عدى: أحاديثه صالحة، كما فى " التهذيب" (٢ - ٠٫٢٦٠ وقال العراقى : إنما ضعف من جهة حفظه بلا إتهامه بكذب ، حكاه السيوطى فى " قوت المغتذى"، وذكر الساجى من جملة منا کیره هذا الحديث فى الباب كما حكاه فى " التهذيب". قوله: وكان يستحب الصلاة فى الحيطان، وفى لفظ: ((وكان يعجبه الصلاة الخ)) كما فى "التهذيب". والحيطان جمع الحائط وهو الجدار أو البستان إذا كان عليه حائط وهو المراد ههنا. قال العراقى: استحبابه عَّ الج الصلاة فيها قصد الخلوة عن الناس ، وبه جزم القاضى أبو بكر ابن العربى ، أو لحلول بركته بثمرها ببركة الصلاة فإنها جالبة للرزق، أو من كرامة المزور أن يصلى بمكانه، أو تحبة كل مكان نزله أو توديعاً احتمالات كذا فى " قوت المغتذى". ٣٤٩ حديث السترة وبيان وصفها وحكمها ( باب ما جاء فى سترة المصلى ) حدثنا قتيبة وهناد قالا نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال قال رسول اللّه عَلَهُ: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالى من مر من وراء ذلك)) . -: باب ما جاء فى سترة المصلى :- السترة بضم السين ما يستر به والمراد بها ههنا عكازة أو عصاً أو عنزة ونحوها كما فى "العمدة" ( ٢ - ٤٦٩). قوله : مؤخرة الرحل ، لفظ المؤخرة فيه لغات أربع : ضم الميم وفتح الخاء وكسرها وكل منهما بالتشديد والتخفيف . وهذه اللغات الأربع ذكرها صاحب "القاموس"، والمشهور ضم الميم وكسر الخاء مخففة ، بل ذكر صاحب " فتح القدير" وغيره أن خلافه خطأ، وهى خشبة آخر الرحل على خلاف قادمته . السترة للمصلى فى الصحراء مندوبة ولم يقل بوجوبها الأئمة الأربعة وذهب بعض من عداهم إلى وجوبها . قال ابن بطال : السترة سنة مندوب إليها عند العلماء ، كما فى "العمدة" (٢ - ٤٧١) ولكن القاضى ابن العربى يحكى فيها ثلاثة أقوال : الوجوب عن أحمد وإن لم يجد السترة فيجب أن يخط خطأً عنده . والاستحباب عن الثلاثة . وجواز الترك فى رواية عن مالك كما فى "العمدة" (٢ - ٤٨٦) وراجعها للتفصيل ، ومن أراد تفصيل أحكام السترة وما يتعلق بها فليراجع " العمدة" ( ٢ - ٤٨٦ إلى ٤٨٨ و ٤٧١ ) ( و ١ - ٤٥٩) و"البحر الرائق" من مفسدات الصلاة و"رد المحتار" قبيل المكروهات . قال الشيخ: واتفق الثلاثة على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه ، ونسب إلى مالك خلاف ذلك . لعل الشيخ أراد بذلك ما رواه ابن وهب عن مالك فى "المدونة" (١ - ١٠٩) أن الإمام سترة لمن خلفه أى لا أن سترة الإمام سترة لهم . ٣٥٠ معارف السنى ج - ٣ وفى الباب عن أبى هريرة وسهل بن أبى حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد وأبى جحيفة وعائشة . وبالجملة عدم احتياج المأمومين إلى السترة بعد سترة الإمام مسألة إجماعية كما يحكيه البدر العينى فى "العمدة" فى الجزء الأول ( ص - ٤٥٩) والجزء الثانى ( ص - ٤٧٠) عن ابن بطال وأبى عمر والقاضى عياض المالكيين ، ثم هل هو نفسه سترة لهم أو سترته سترة لهم ؟ فهى خلافية بين المالكية ، والمصرح فى " المدونة" الأول، والمحكى فى " المغنى" لابن قدامة (٢ - ٦٧) عن الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة هو الثانى ، وهذا هو تحرير الخلاف على ما تنقح عندى والله أعلم. وما رد به الحافظ ابن حجر دعوى الإجماع فرده الحافظ البدر العينى فليراجع كلامها من " الفتح" و "العمدة ". ونقح فقهاؤنا الحنفية قدر السترة بالذراع طولاً وبالمسبحة ثخناً وغلظاً كما هو فى عامة كتبنا ، واستدلوا بحديث الباب فإن مؤخرة الرحل ارتفاعها يكون قدر الذراع، وكذلك استدلوا بحديث أبي جحيفة فى "صحيح البخارى". وفيه: ((وبين يديه عنزة)» وقدرها طولاً ذراع فى غلظ إصبع ، وقال ابن مسعود : يجزئ من السعرة السهم ، وذكر فى "الذخيرة": طول السهم ذراع وعرضه قدر إصبع ، وانظر " العمدة" (٢ - ٤٧١) للتفصيل ، وجعل فى " البدائع" بيان الغلظ قولاً" ضعيفاً وإنه لا اعتبار بالعرض ، وظاهره أنه المذهب "بحر"، ويؤيده ما رواه الحاكم وقال على شرط مسلم أنه عَّلَّ قال: ((يجزئ من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة شعر)) قاله ابن عابدين نقلاً عن " الحلية": وحكى الحافظ تقى الدين ابن دقيق العيد رحمه اللّه فى " إحكام الأحكام" (ص - ٨٢ طبع الهند) ( باب المرور بين يدى المصلى ) عن بعض الفقهاء فى السترة صوراً أربعة : الأولى ؟ أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدى المصلى ولم يتعرض المصلى لذلك، فيختص المار بالإثم إن مر . ٣٥١ بهان الصور الأربعة فى السترة والإختلاف فى وضعها أو غرزها قال أبوعيسى : حديث طلحة حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم ، وقالوا : سترة الإمام سترة لمن خلفه . الثانية : تقابلها وهى أن يكون المصلى تعرض للمرور والمار ليس له مندوحة عن المرور فيختص المصلى بالإثم دون المار . الثالثة : أن يتعرض المصلى للمرور وللمار مندوحة فيأثمان . الرابعة : تقابلها ولا إثم عليهما، وحكاه الحافظ ابن حجر فى " الفتح" (١ - ٤٨٤) وفسر الفقهاء بالمالكية ، ثم تعقبه بأن ظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقاً ولولم يجد مسلكاً بل يقف حتى يفرغ المصلى من صلاته الخ وحكى ذلك عن ابن دقيق العيد المحقق ابن أمير الحاج فى "الحلية " أيضاً وسكت عليه ، فكأنه رضى به كما حكاه ابن عابدين فى "رد المحتار"، وقال بعد نقله : قلت : ظاهر كلام "الحلية" أن قواعد مذهبنا لا تنافيه حيث ذكره وأقره آهـ . وراجع الرد للتحقيق والتفصيل . ثم هل يجب غرز السترة أم يكفى وضعها . قال الشيخ : الوضع كاف لما سيأتى من صلاته عَّ إلى الراحلة كما فى حديث ابن عمر عند الترمذى فى (باب الصلاة إلى الراحلة) بعد عشرة أبواب ، والحديث ذلك أخرجه البخارى أيضاً . قال الراقم: ذكروا أن الغرز يندب إذا أمكن بأن تكون الأرض رخوة لأن ذلك أدل على المقصود وهو الدره، هذا ملخص ما فى " العمدة" ( ٢- ٤٨٧) وغيرها . وإذا لم يمكن الغرز فالوضع متعين إما طولاً وعليه الأكثر، وإما عرضاً وعليه البعض . وإذا لم يجد سترة فهل يخط خطأً كالهلال أولا ؟ فاختار صاحب " فتح القدير" الأول، وصاحب " الهداية" الثانى. أنظر "فتح القدير" (١ - ٢٨٩) قبيل فصل المكروهات، وما اختاره "فتح القدير" هو رواية عن أبى يوسف ، وعن محمد روايتان ، والمشهور عنه عدم اعتبار الخط ، وعليه أكثر المشائخ وصاحب "الهداية"، واحتج صاحب "الفتح". بحديث أبى داؤد كما سيأتى ، وقال : والسنة أولى بالإتباع مع أنه يظهر فى ٢٣ ٣٥٢ معارف السفن ج - ٣ الجملة ، إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر آهـ . ثم الخط فيه قولان : إما بالعرض مثل الهلال أو بالطول، حكاهما أبو داؤد، والأحسن تعبيراً فى العرض أن يقول مثل المحراب كما فى "البدائع" و"المخيط" وغيرهما، لأن الهلال والمحراب وإن اشتركا فى القوسية غير أن وجه القوس فى الهلال إلى القبلة دون المصلى ، ولعل كونه فى هيئة المحراب أولى لجمع الخيال والله أعلم بحقيقة الحال . وراجع " العمدة " لتفصيل المذاهب فيه . وفى الخط حديث عند أبى داؤد فى ' سننه» (باب الخط إذا لم يجد عصاً ) (١ - ١٠٠ ) منه حديث أبى هريرة إن رسول اللّه فَّلي قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً ، فإن لم يجد فلينصب عصاً ، فإن لم يكن معه عصاً فليخطط خطاً ، ولا يضره ما مر أمامه)) وفيه أبو عمرو بن محمد بن حريث مجهول كما فى "التقريب" وأما اسماعيل بن أمية فيه فهو أموى ثقة ثبت عندهم فحسنه بعض وتكلم فيه بعض، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه" و صححه، و کذا صححه أحمد بن حنبل وابن المدينى، وضعفه ابن عيينة والشافعى وأحمد فى رواية، وابن حزم والبغوى . قال عبدالحق: ضعفه جماعة ، وقال ابن حزم : لم يصح فى الخط شنى ، وأورده ابن الصلاح مثالاً للمضطرب. وقال الحافظ فى "بلوغ المرام": ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل حسن. قال الراقم: هذا ملخص ما دار فى الباب، ولعل التحسين أعدل الأقوال فيه . وأما إذا أرخى أحدهم ثوباً أو منديلا بين يدى المصلى ليمر الآخر فلعله لا يأثم إذن، ويجوز لأحد أن يجلس أمام المصلى جاعلاً ظهره نحوه ليمر الآخر. قال ابن عابدين فى "رد المحتار": أراد المرور بين يدى المصلى فإن كان معه شئ يضعه بين يديه ثم يمر ويأخذه ، ولومر إثنان يقوم أحدهما أمامه ويمر ... أقول : وإذا كان معه عصاً الآخر ويفعل الآخر هكذا وبعمرانى . لا تقف على الأرض بنفسها فأمسكها بيده ومر من خلفها هل يكفى ذلك ؟ ٣٥٣ بحث السترة وتعيين موضع المرور من المصلى لم أره انتهى كلامه، وصورة الرجلين المارين ذكرها فى " الهندية" عن "القنية" أيضاً. ثم الموضع الذى يكره المرور فيه اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إذا صلى خاشعاً رامياً بصره إلى موضع سجوده لا يقع بصره عليه، واختاره ابن الهام فى "الفتح" (١ - ٢٨٨ ) فى "الخلاصة": وهو الصحيح، وفى " البدائع": وهو الأصح ، وفى "النهاية": وهو الأشبه، وراجع " الفتح" للتفصيل، وهناك أقوال تجاوز الثلاثة ، ثم هل هو فى الصحراء أو المسجد الكبير أو الصغير أقوال ، واختار ابن الهمام التعميم فليراجع . وعلى كل حال ينبغى التورع والاحتياط فى المرور أمام المصلى فإن الوعيد فيه عظيم كما فى حديث أبى الجهيم يأتى فى الباب اللاحق وهو حديث الصحيحين، وفيه حديث أبى هريرة عند ابن ماجه وابن حبان، وصححه مرفوعاً: ((لو يعلم أحدكم ماله فى أن يمر بين يدى أخيه معترضا فى الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة التى خطا)) ويجوز المرور للطائف أمام المصلى، فإن الطائف فى حكم المصلى. قال ابن عابدين فى "رد المحتار": ذكر فى حاشية المدنى: لا يمنع المار داخل الكعبة وخلف المقام وحاشية المطاف لما روى أحمد وأبو داؤد عن المطلب بن أبى وداعة: ((أنه رآى النبى ◌َّ ◌َّ يصلى مما يلى باب بنى سهم والناس بمرون بين يديه وليس بينهما سترة)». وهو محمول على الطائفين فيما يظهر لأن الطواف صلاة ، فصار كمن بين يديه صفوف من المصلبن انتهى ، ومثله فى البحر العميق. وحكاه عز الدين بن جماعة عن "مشكل الآثار" للطحاوى. نقله الملا على القارى فى " منسكه الكبير" آهـ كلام ابن عابدين. قال الراقم عفا الله عنه: ذكر ذلك الطحاوى فى الجزء الثالث من "مشكل الآثار" (من - ص - ٢٤٩ إلى ٢٥٢) وهو فى "المعتصر" (ص - ٣٩) وفى كلا الموضعين يتبادر إطلاق المار من غير تخصيص المار بالطائف، بل دليله من (م - ٥٤ ) ٣٥٤ معارف السنن ج - ٣ المعقول نص فى الاطلاق ، وإليك ما لخصه صاحب " المعتصر" بنصه: والذى يروى عن المطلب بن أبى وداعة: ((رأيت النبى حَ ل} .... )) لا يعارض ما ورد من النهى عن المرور ... . لأن حديث المطلب إنما هو فى الصلاة إلى الكعبة مع المعاينة ، والنهى عن المرور فيمن يتحرى الصلاة إلى الكعبة إذا غاب عنها ويحتمل فى المعاينة ٠! لا يحتمل فى المغايبة فإن الناس إذا تحلقوا الكعبة وصلوا جماعة لابد أن تستقبل وجوه بعضهم بعضاً ، ولا كراهة فيه بخلاف من غاب وصلى مستقبلاً وجوه الرجال فإنه يكره، فكما انسع لهم الصلاة مع استقبال الوجوه اتسع لهم بين يديه المرور تخصيصاً لكعية بهذا الحكم ، لأن الغالب استيلاء شرفها على القلوب بحيث يذهل عن الالتفات إلى غيرها فليس الخبر كالعيان اهـ. وهذا كلام فى غاية من النفاسة والواقعية، وقد جربته والحمد لله، فظهر أن الأمر كذلك . وأما نكتة السترة فدل كلام ابن الحمام على أنها لربط الخيال كما تقدم فى ضمن دليل على الخط عند عدم السترة . قال الشيخ: بين حكمتها فى الحديث نفسه حيث دل على أن المصلى بينه وبين من يناجيه وصلة، فالمار يقطع تلك الوصلة، فإذا نصب سترة صارت الوصلة محدودة بحد خاص ، فإذن لا يضر المرور وراءها. لعل الشيخ رحمه اللّه يشير بذلك إلى حديث أنس فى "صحيح البخارى" وغيره قال قال النبى حٌّ. ((إن المؤمن إذا كان فى الصلاة فإنما يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه)) رواه البخارى فى ( باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) أو إلى حديث يزيد بن نمر ان وغيره فى الرجل المقعد عند أبى داؤد فى ( باب ما يقطع الصلاة ) وفيه : ((قطع صلاننا قطع اللّه أثره)) والله أعلم. ثم رأيت فى " فيض البارى" (٢ - ٧٨) أن الشيخ ذكر فيه حديث سهل بن أبى حثمة : ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته )) رواه أبو داؤد وغيره ، كذلك ذكر فى هذا السياق حديث أبى سعيد ٣٥٥ حديث الوعيد فى المرور بين بدى المصلى ( باب ماجاء فى كراهية المرور بين بدى المصلى ) حدثنا الأنصارى نا معن نا مالك بن أنس عن أبى النضر عن بسر بن سعيد الخدرى مرفوعاً: ((من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل)) رواه أبو داؤد فى ( باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ الخ). قال الراقم : فا ذكرت من حديث أنس أيضاً أصرح فى هذا المقصود والله أعلم -: باب ماجاء فى كراهية المرور بين يدى المصلى :- ورد وعيد شديد فى المرور بين يدى المصلى ، وروى أبو داؤد فى "سننه" (١ - ١٠٢) فى (باب ما يقطع الصلاة ) عن يزيد بن نمران : ((قال: رأيت رجلاً بتبوك مقعداً فقال: مررت بين يدى النبى حَ الجٍ وأنا على حمار وهو يصلى فقال: اللهم اقطع أثره، فما مشيت عليها بعد)، والحديث طرق وألفاظ ، والحديث لعله من أفراد أبى داؤد وسكت عليه ، وقيل : منسوخ كما فى "العمدة" (٢ - ٤٨٣)، والحاجة إلى القول بالنسخ فيما إذا كان القطع بمعنى فساد الصلاة ، وأما بالمعنى الذى أراده الشيخ من قطع الوصلة فلا حاجة إلى القول بالنسخ. وأنت تعلم أنه مَّ الج قلما يدعو على أحد، وقدثبت فيما رواه مسلم من حديث اسحاق بن طلحة قال حدثنى أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((كانت عند أم سليم يتيمة)) الجديث بطوله وفيه: ((إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتى بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له ظهوراً وزكاة»، قال الشيخ: وإذن اتضح عظم وعيد المار بين بدى المصلى. يريد أن المار كان يستحق دعاءه عَّ ل عليه فإذن أى وعيد يكون أكبر وأعظم من هذا أعاذنا الله سبحانه عنه وهو ولى النسبة والتوفيق . ٣٥٦ معارف السنن ج - ٣ أن زيد بن خالد الجهنى أرسل إلى أبى جهيم يسأله : ماذا سمع من رسول اللّه عَ ل فى المار بين يدى المصلى؟ فقال أبوجهم: قال رسول الله ◌ُدَّة: ((لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه)) . قال أبو النضر : لا أدرى قال : أربعين يوماً ، أو أربعين شهراً ، أو أربعين سنة . قوله: أرسل إلى أبى الجهيم. المرسل السائل ههنا هو زيد بن خالد الجهنى، والمرسل إليه المسؤول هو أبوالجهيم الأنصارى وكلاهما صحابى، وهكذا فى رواية مالك فى "المؤطا" و"الصحيحين"، وقد تابعه الثورى عند مسلم وغيره، وقد رواه ابن عينة عن أبى النضر مقلوباً عكس هذا عند البزار ، فجعل المرسل أبا لجهيم والمرسل إليه زيد بن خالد، واختار أبو عمر ابن عبد البر رواية مالك وخطأ رواية ابن عيينة ، وتعقبه ابن القطان فقال : وليس خطأه بمتعين لاحتمال أن يكون أبوجهيم بعث بسراً إلى زيد وزيد بعثه إلى أبى جهيم لبستثبت كل واحد ما عند الآخر، فأخبر كل بمحفوظه. فشك أحدهما وجزم الآخر، واجتمع ذلك كله عند أبى النضر. هذا ملخص ما فى " العمدة" (٢ - ٤٨٩) و" الفتح " (١ - ٤٨٢) والله أعلم بالصواب. قوله : خبر . هكذا وقع فى رواية الترمذى بالرفع ، قال ابن العربى : على أنه اسم كان وأشار إلى تسويغ الإبتداء بالنكرة لكونها موصوفة . ووقع فى رواية "الصحيح" بالنصب على أنه خبر كان، ذكره الحافظان فى شرحى "الصحيح" قال الحافظ ابن حجر : يحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشأن، والجملة خبرها . وجعل ذلك البدر العينى تعسفاً ، ولعل وجه التعف القول بالتقدير مع هدم الحاجة إليه . قوله : لا أدرى الخ. قال الحافظ فى "فتح البارى" (١ - ٤٨٣) والحافظ ٣٥٧ بحث المرور بين بعض الصف وعدم قطع الصلاة وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: حديث أبى جهيم حديث حسن صحيح. وقد روى عن النبيِ حَّل﴾ أنه قال: ((لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدى أخيه وهو بصلى)). والعمل عليه عند أهل العلم: كرهوا المرور بين يدى المصلى، ولم يروا أن ذلك يقطع صلاة الرجل . ( باب ما جاء لا يقطع الصلاة شنى) حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب نا يزيد بن زريع نا معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: ((كنت رديف الفضل على أتان فجئنا والنبى ◌َّ ◌ٍُّ يصلى بأصحابه بمنى، قال: فنزلنا عنها فوصلنا الصف فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلانهم » . المدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٤٨٩): قد وقع فى "مسند البزار" من طريق ابن عيينة ...... ((لكان أن يقف أربعين خريفاً)) وأخرجه الهيشمى فى "زوائده" (٢ - ٦١) بلفظ: ((لأن يقوم أربعين خريفاً)) قال: ورواه البزار ورجاله رجال "الصحيح" اهـ. فارتفع الشك بعد التمييز . ووقع فى رواية "مائة عام" ؟! أشار إليه الترمذى، ورواه ابن ماجه وابن حبان كما فى " نصب الرأية " و "العمدة" وغيرهما، وتقدم لفظه. قال فى " المعتصر": وهذا متأخر لأن فيه زيادة الوعيد وهو لطف بالعاصى ليمتنع عن اقتراب سببه اهـ. :- باب ما جاء لا يقطع الصلاة شى :- واقعة حديث الباب واقعة حجة الوداع كما صرح بذلك مسلم فى "صحيحه" من رواية معمر عن الزهرى حيث قال: ((وذلك فى حجة الوداع أو الفتح » قال الحافظ فى "الفتح" (١ - ٤٧٢): وهذا الشك من معمر لا يعول عليه، والحق أن ذلك كان فى حجة الوداع اهـ. والمذكور فى الباب السابق كان حكم ٣٥٨٠ معارف السنن ج - ٣ وفى الباب عن عائشة والفضل بن عباس وابن عمر . قال أبوعيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح . والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّكلٍّ ومن بعدهم من التابعين قالوا: لا يقطع الصلاة شى. وبه يقول سفيان والشافعى . المرور من إثم المار ، وذكر فى هذا الباب حكم الصلاة بأنها لا تقطع ، وروى الترمذى وغيره حديث قطع الصلاة بمرور الكلب والحمار والمرأة ، ولا تقطع بشئى منها عند أبى حنيفة ومالك والشافعى ، بأتى تفصيله فى الباب اللاحق . اختلفوا فى حديث الباب هل هناك كانت سترة غير الجدار أولم تكن، فاختار البخارى الأول حيث بوب بقوله : ( باب سترة الإمام سترة من خلفه ) ، وأخرج . فيه حديث الباب ، والبيهقى الثانى حيث بوب عليه : ( باب من صلى إلى غير سترة ) كما فى " الفتح" و"العمدة". وقد أوضحه الشيخ فيما ألقاه فى درس البخارى على الطلبة كما فى "فيض البارى" ( ١ - ١٧٥ ) و ( ٢ - ٧٧ ) وكذا فى " العمدة" (٢ - ٤٧٠) و ( ١ - ٤٥٨) و " الفتح" (١ - ٤٧٢ و١٥٦)، وملخص جميع ذلك: أن لفظ "غير" فى قوله ((إلى غير جدار)) فى رواية البخاري وغيره فى حديث الباب إما أن يكون صفة فيحتاج إلى موصوف أعم فيكون تقديره إلى شئى غير جدار ، وذلك الشّى نحو العصا أو العنزة أو الحربة تكون سترة ، وهذا هو ملحظ البخارى ، واختاره البدر العينى فى الجزء الثانى وأثنى على دقة نظره ، وقد يكون للاستثناء فلا يحتاج إلى نقدير موصوف فيكون النفى فيه عاماً، وهذا ملحظ البيهقى، واختاره الحافظ ابن حجر، وأيده برواية البزار وكلام الشافعى ، وبسياق غرض ابن عباس فى الإستدلال لجواز المرور ، وإليه يميل كلام البدر العينى فى كتاب العلم من الجزء الأول من " العمدة" والأول أوفق بالعربية، والثانى أوفق بالرواية والله أعلم . ٣٥٩ بيان السترة ولا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة ( باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة الا الكلب والحمار والمرأة ) حدثنا أحمد بن منيع نا هشيم نا يونس ومنصور بن ذاذان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: سمعت أبا ذر يقول : قال رسول الله حَ لّ: ((إذا صلى الرجل وليس بين يديه كآخرة الرحل أو كواسطة الرحل قطع صلانه الكلب الأسود والمرأة والحمار فقلت لأبي ذر: ما بال الأسود من الأحمر ومن الأبيض؟ فقال: يا ابن أخى سألتنى كما سألت رسول الله عَّلّ فقال: الكلب الأسود شيطان ) . -: باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة :- ذهب الأئمة الثلاثة إلى أنه لا يقطع الصلاة شئ منها كما ذكره ابن قدامة والنووى والبدر العينى وغيرهم ، وذكر النووى أنه مذهب جمهور السلف والخلف، وذكر العينى أنه مذهب عامة العلماء. أنظر "العمدة" (٢ - ٤٧٢) و "المغنى" (٢ - ٨١)، ومذهب أحمد كما ذكره الترمذى ، وهذا هو المشهور عن أحمد ، وعنه أنه يقطعها هذه الثلاثة ، راجع " المغنى". وإنما قال أحمد : وفى نفسى من الحمار والمرأة شئ لأن حديث عائشة عند البخارى ومسلم من نومها بين يدى النبى حَجّ واعتراضها وهو فى الصلاة يعارض القطع بالمرأة ، وحديث ابن عباس - فى الباب السابق - يعارض القطع بالحمار، بقى الكلب الأسود فلم يعارضه حديث، كما وجهه ابن دقيق العيد كما حكاه الحافظ فى " الفتح" (١ - ٤٨٦)، وكذلك وجهه النووى فى " شرح مسلم". ثم تأولوا فى أحاديث القطع بأن المراد منه قطع الخشوع كما فى "الفتح" (١ - ٤٨٦) و" العمدة" (٢ ٤٧٣) و(٢ - ٤٩٦) وهو أحد الأجوبة ، والثانى أن أحاديث القطع منسوخة قاله الطحاوى . قال الشيخ: ٣٦٠ معارف السنن ج - ٣ وفى الباب عن أبى سعيد والحكم الغفارى وأبى هريرة وأنس. قال أبو عيسى : حديث أبى ذر حديث حسن صحيح . وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا : يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود . قال أحمد : الذى لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفى نفسى من الحمار والمرأة شئ. قال اتعاق: لا يقطعها شئ إلا الكلب الأسود . المراد بالقطع قطع الوصلة التى أخبر عنها الشارع عليه السلام وهى غائبة عنا - ومن منصب الشارع أن يخبر عن المغيبات التى تقصر عنها العقول والمدارك - ولفظ القطع ينبئى عن أن يكون هناك شئ متصل ، وهو الذى عبرنا عنه بالوصلة بين المصلى وربه . وقال الشيخ: إن حديث عائشة فى نومها واعتراضها أمام رسول اللّه مَّ الٍّ لا يعارض حديث الباب فإنه فى المرور وليس فى حديث عائشة المرور ، ويقول البدر العينى فى " العمدة" ( ٢ - ٤٧٣): وجه الاستدلال به أن اعتراض المرأة خصوصاً الحائض بين يدى المصلى وبين القبلة لا يقطع الصلاة، فالمارة بطريق الأولى انتهى. ومثله فى ( ٢ - ٤٩٤) فيمكن إذن أن يكون هذا القدر كافياً للمعارضة ، ويؤيد ذلك ما ورد فى بعض طرقه عند البخاري وغيره: ((فانسل من عند رجليه))، وفى رواية : ((فانسل انسلالاً)، فوجد شئ من المرور أيضاً ، ولقائل أن يقول : البيوت لم تكن فيها يومئذٍ مصابيح كما فى رواية فإذن لا يؤثر اعتراضها أو انسلالها فى صلاتهِ بَُّّ والله أعلم. ثم القطع بأى معنى كان فيحتاج فى التخصيص بهذه الثلاثة إلی نكتة، فقال الشيخ: ورد فى الحديث: «إن الكلب الأسود شيطان)» كما بينه الصحابى راوى الحديث نفسه فى روايته فى حديث الباب . وكذلك ورد : ((النساء حيالة الشيطان)) كما هو جزء من حديث رواه أبو نعيم فى " الحلية" من حديث عبد الرحمن بن عايس مرفوعاً: (( الشباب شعبة من الجنون والنساء حبالة الشيطان )، وروى من حديث ابن مسعود وعقبة بن عامر وغيرها ، أنظر