Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ بحث الإقعاء وبيان قسميه عن الحارث عن على قال: قال رسول اللّه عَ لّ: ((يا على أحب لك ما أحب لنفسى وأكره لك ما أكره لنفسى، لا تقع بين السجدتين)). "رد المحتار" فى المكروهات، وعليه عامة الحنفية، وصححه صاحب "الهداية" كما فى "البحر". وقال العلامة قاسم: وهو الذى ذكره "طحاوى عن أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى كما فى "منحة الخالق"، وهكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، كما يقوله النووى فى " شرح مسلم". ويساعده اللغة، وهذا يكره تحريماً كما فى " البحر "، واستدل له بحديث النهى عن عقبة الشيطان ، وتقدم تخريجه ، وفسرها فى " المغرب " بالإقعاء . والثانى : أن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه ، وهذا فسره الكرخى كما فى " البدائع" و "الفتح" و "البحر" و "الرد " وغيرها، ويكره هذا تنزيهاً. والقول الملخص: " أن الإقعاء مكروه بالمعنيين عند الأئمة الأربعة كما يحكيه " الجوهر النقي" عن "الإستذكار"، ولكنه بالمعنى الأول مجمع بين الأمة ، وبالمعنى الثانى أجازه جماعة منهم ابن عباس ، وابن الزبير ، وطاؤس، ويقول النووى فى " شرح مسلم" فى (باب جواز الإقعاء على العقبين ) تبعاً للبيهقي : أن هذا الإقعاء سنة بين السجدتين ، وهو مراد ابن عباس بقوله : سنة نبيكم ◌َّ له. ويقول أيضاً: وقد نص الشافعى رضى الله عنه فى "البويطى" و "الإملاء " على استحبابه فى الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس رضى الله عنهما عليه جماعات من المحققين ، منهم البيهقى والقاضى عياض وآخرون رحمهم الله آهـ. ثم قال: وله نص آخر وهو الأشهر: أن السنة فيه الافتراش، وحاصله : أنها سنتان، وأيهما أفضل؟ فيه قولان آهـ. وصمح الحافظ فى " التلخيص" ما يوافق الجمهور ، وجنح الخطابى والماوردى إلى فخ ما روى عن ابن عباس كما فى " التلخيص". وذكر الشيخ ابن الهمام ٦٢ معارف السنن ج - ٣ قال أبوعيسى : هذا حديث لا نعرفه من حديث علی إلا من حديث أبى إسحاق عن الحارث عن على ، وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور. فى "الفتح" (١ - ٢٩١) ما ذكره النووى بعينه ولم يرده. وقال فى "البحر " وهو مخالف لما ذكر هو وغيره : أن الإقعاء بنوعيه مكروه ، والحق أن هذا الجواب ليس لأنمتنا ، وإنما هو جواب البيهقى والنووى وغيرهما . ثم قال : ويمكن الجواب عنه إما بحمله على حالة العذر إن ثبت فى بعض رواياته أنه كان فى الصلاة، أو بحمله على كونه خارج الصلاة إن لم يثبت، أو لأن المانع والمبيح إذا تعارضا ولم يعلم التاريخ كان الترجيح للمانع آهـ. وقد زيف فى "منحة الخالق" الحملى على العذر، واستبعده بقوله: سنة نبيك حَالج﴾. وعلى الثانى جزم الشيخ إبراهيم الحلبى فى "الكبيري" (ص - ٣٤٧). قال الشيخ : " والشيخ قاسم بن قطلوبغا ألف فيه رسالة سماه " الأسوس فى سنة الجلوس " وذكر فيها أن ما قاله النووى لم يذهب إليه أحد من الأئمة الأربعة وذكر فيها عبارات أصحاب المذاهب . قال الراقم : لم أقف على رسالته ولكن حكى ابن عابدين فى حاشيتيه على "البحر" و"الدر" عن " فتاواه": أما نصب القدمين والجلوس على العقبين فكروه فى جميع الجلسات من غير خلاف نعرفه بين أصحاب المذاهب إلا ما ذكره الشيخ محى الدين النووى عن الشافعى فى قول له : أنه يستحب الجلوس بين السجدتين بهذه الصفة آهـ. وذكر فى " تعليق المؤطأ" للشيخ اللكنوى اسم رسالة القاسم : " الأسوس فى كيفية الجلوس ". وحديث الباب ليس بالقوى ويندرج فيه النهى عن الإقعاء بكلا التفسيرين، وقيل الإقعاء : الإنحناء إلى الأمام ، كما فى " العرف الشذى"، ولم أقف عليه إلا ما زاد بعضهم فى تفسير الإقعاء: ضم الركبتين إلى الصدر كما فى " البحر" والله أعلم. قوله: الحارث الأعور، قال الذهبى فى "الميزان" (١ - ٢٠٢): ٦٣ بيان أحاديث فى النهى عن الإقعاء والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم : يكرهون الإقعاء . وفى الباب عن عائشة وأنس وأبى هريرة . من كبار علماء التابعين وحكى عن ابن معين فى رواية : ليس به بأس ، وفى أخرى : ثقة ، قال : وحديث الحارث فى السنن الأربعة والنسائى مع تعنته فى الرجال فقد احتج به وقوى أمره ، والجمهور على توهين أمره إلى أن قال : والظاهر أنه كان يكذب فى لهجته وحكاياته ، وأما فى الحديث النبوى فلا ، وفى "التهذيب" و"التقريب": كذبه الشعبى فى رأيه، ورمى بالرفض، وفیحدیثه ضعف ، ولیس له عند النسائى سوى حديثين اهـ . والترمذى ضعف به حدیث الباب . قال الشيخ: والحديث ثبت عندى بسند آخر صحيح بهذا اللفظ ، لم أدر أى حديث أراد الشيخ رحمه الله ؟ وفى النهى عن الإقعاء أحاديث غير حديث الحارث : الأول : حديث أبى هريرة عند أحمد باسناد حسن: ((نهانى رسول الله عَّ لُ عن ثلاث)) ونقدم. والثانى حديث عائشة عند مسلم: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)) تقدم. والثالث حديث أنس عند ابن ماجه مرفوعا: ((إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعى الكلب، ضع إليتيك بين قدميك، والزق ظهر قدميك بالأرض)) وفيه العلاء أبو محمد ، قال الدار قطنى : متروك ، كما فى "الميزان". ( ٢ - ٢١١ ). والرابع: حديث الحسن عن سمرة عند الحاكم قال: ((نهانى رسول الله عَ لَّهِ عن الإقعاء فى الصلاة)). وقال: صحيح على شرط الشيخين، كما فى "نصب الرأية" فإن أراده الشيخ فليكن ، لكنه ليس بلفظ حديث الحارث. والخامس: حديث أنس مرفوعاً: ((نهى عن الإقعاء والتورك فى الصلاة)) ٦٤ معارف السنن ج - ٣ ( باب فى الرخصة فى الاقماء ) حدثنا يحيى بن موسى نا عبد الرزاق نا ابن جريج قال أخبرنى أبو الزبير أنه سمع طاؤساً يقول: ((قلنا لابن عباس فى الإقعاء على القدمين ؟ قال : هى السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاءً بالرجل ؟ رواه البزار عن شيخه هارون بن سفيان، كما فى " الزوائد" (٢ - ٨٦) وقال : ولم أجد من ذكره ، وبقية رجاله رجال الصحيح . قال الراقم: ورواه أحمد فى "مسنده" (٣ - ٢٣٣)، وأستاذه صحيح كما سيأتى تحقيقه . والسادس: حديث سمرة عند البزار والطبرانى مرفوعاً: ((نهى عن التورك والإقعاء، وأن لا نستوفز فى صلاتنا)) قال الهيثمى بعد تخريجه : وفيه سعيد بن بشير وفيه كلام اهـ. وما يدل على نهى الإقعاء حديث أبى حميد الساعدى عند أبى داؤد والتر مذى باسناد صحيح ، فيكون حديثاً سابعاً فى معناه . وظهر من هذه الروايات أن ماقاله النووى فى "شرح مسلم" فى أحاديث النهى عن الإقعاء: " وأسانيدها كلها ضعيفة" ليس بصحيح، حيث فيها ما هو صحيح وفيها ما هو حسن ، فكيف يصح حكمه مطلقاً ؟ هذا ما نيسزلى علمه والله أعلم وعلمه أتم . -: باب فى الرخصة فى الإقعاء :- قوله: جفاء بالرجل ، الجفاء فى الأصل: البعد عن الشئ ، ثم استعمل فى معان، منها: غلظ الطبع، ومنه فى صفة النبى حَ الجُ: ((ليس بالجافى)) كما فى " النهاية" وهو قريب من البلادة. والرجل : المشهور بفتح الراء وضم الجيم ، وروى بالكسر ، وبالأول ضبطه النووى ، وحكاه القاضى عياض عن جميع رواة " مسلم " ، ٦٥ بحث الاقعاء وحكمه قال: بل هى سنة نبيكم)) . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبالثانى ضبطه ابن عبد البر وغلط من ضم الجيم ، ورده الجمهور ، وصوبوا الضم ، وهو الذى يليق به إضافة الجفاء إليه . أنظر " شرح النووى على مسلم "، وقد روى عن أحمد جفاء بالقدم ، وهو يؤيد ابن عبد البر كما يؤيد الجمهور ما روى ابن أبى خيثمة : جفاء بالمرء . كما فى " تلخيص الحافظ "، وأوضح ما يؤيد الجمهور لفظ البيهقى: " جفاء إذا فعله الرجل " . قوله: سنة نبيكم (مَا}). استدل به النووى فى " شرح مسلم" فى (باب جواز الإقعاء على العقبين ) وقد تقدم فى الباب السابق بعض كلامه فراجعه . ولنا ما روى عن ابن عمر عند مالك فى "مؤطئه" فى (باب العمل فى الجلوس فى الصلاة) (ص - ٣٠) عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم: ((أنه. رآی عبد الله بن عمر يرجع فی السجدتین فی الصلاة على صدور قدمیه فلما انصرف ذكر ذلك له فقال : إنها ليست سنة الصلاة . وإنما أفعل من أجل أن أشتكىا هـ)) ومن طريق مالك أخرجه محمد فى " مؤطئه" فى ( باب الجلوس فى الصلاة ) ولفظه: ((رأيت ابن عمر يجلس على عقبيه بين السجدتين فى الصلاة الخ )) وهذا اللفظ أوضح من الأول . قال الراقم : وصدقة بن يسار والمغيرة بن حكيم كلاهما من رجال "مسلم" فالإسناد صحيح على شرطه فيما أرى. وفى "المغنى" (١ - ٥٦٨): وفعله ابن عمر وقال: ((لا تقتدوا بى فإنى قد كبرت اهـ)). قال الشيخ : ومن المعلوم عند المحدثين أن نقل ابن عمر فى باب السنة أو ثق من نقل ابن عباس رضى الله عنهم ، فإن ابن عباس رضى الله عنها ربما (٢ - ٩) ٦٦ معارف السنن ج - ٣ الحديث من أصحاب النبي صَ لّ: لا يرون بالإقعاء بأساً. وهو قول بعض أهل. يقول بإجتهاده ورأيه ثم يعبر عنه بالسنة . قال الحافظ فى "الفتح" (٩ - ٢٧٥) فى ( باب إذا تزوج الثيب على البكر ) نقلا عن الحافظ تقى الدين ابن دقيق العيد ما ملخصه .: أن قول الصحابى : "من السنة" ربما يكون مرفوعاً بطريق اجتهادى محتمل ، على أنه فرق بين ما هو فى حكم المرفوع وبين ما هو مرفوع . أيضاً . وكذلك ذكر البدر العينى فى " العمدة" ( ٩ - ٥٠١ )، وقوله : السنة يقتضى أن يكون مرفوعاً بطريق اجتهادى محتمل آهـ. ثم ما ذكره الشيخ من ترجيح ما روى عن ابن عمر على ما روى عن ابن عباس لما صح عن ابن عمر : ((أنه كان كثير الاتباع لآثار رسول اللّه عَّ له شديد التحرى والاحتياط والتوقى فى فتواه )) كما ذكر ابن عبد البر فى " الاستيعاب"، وقد صح عن مالك أنه سمع مشائخه يقولون : من أخذ بقول ابن عمر لم يدع من الاستقصاء شيئاً ، كما فى "الاصابة" (٢ - ٣٤٩) وغير ما ذكر مما هو مبسوط فى محله . ثم إنه لا فرق بين قولهم: " من السنة" وبين قولهم: "سنة نبيكم حَ الٍ " فإن المرجع من السنة أيضاً هو سنة النبي ◌َّ له، ولكن احتمال أن يكون أراد سنة على حسب اجتهاده يبقى فى كليهما ، وادعاء بقاء الاحتمال فى الأول دون الثانى تحكم بل تعسف ، وما يذكرونه من ابن عمر موافقاً لابن عباس كما هو عند البيهقى فى " سننه"، فلا يقاوم ما صح عنه عند مالك من النفى عنه ، ويؤيده عدم التعامل به فى عهد مالك ، علا أنه يحتمل أن يراد سنة حالة العذر لا مطلقاً، فلا تعارض فى إثباته ونفيه والله أعلم . وقد رجح أبو عمر ابن عبد البر عده فيمن كرهه ، كما حكاه "الجوه النفى" على أنه مذهب الأكثرين كما يقوله الترمذى . علا أنه يمكن التأويل فى كلام ابن عباس رضى الله عنها بحمله على مورد من موارد الكلام مثلا يحمل على بيان الجواز وإن كان غيره أولى، وقد ثبت ٦٧ بحث كراهة الإقعاء بالعنيين مكة من أهل الفقه والعلم . وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين . عنه عَ لّ أمور غيرها أولى، كل ذلك ارشاداً للأمة وبياناً لجواز، وقد سبق بعض نظائرها . ومن أدلتنا فى النهى عن الإقعاء ما أخرجه أحمد فى " مسنده" بسند قوى ( ٣ - ٢٣٣) من حديث أنس من طريق يحيى بن اسحاق قال: أخبرنى حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس: ((إن رسول اللّه ◌َ} نهى عن الإقعاء والتورك فى الصلاة )) ويحيى بن اسحاق هو السليحينى البصرى شيخ أحمد من رجال "مسلم" والأربعة وحماد بن سلمة من رجال مسلم والأربعة كذلك ، فلا شك فى صحة الإسناد ولكن قتادة يرويه عن أنس بالعنعنة وهو مدلس ، غير أنا إذا رأينا أن قتادة أثبت أصحاب أنس بعد الزهرى، ورأينا أن الهيثمى فى "زوائده" حين يعزوه إلى البزار يذكر أن رجاله رجال الصحيح ، غير هارون بن سفيان شيخ البزار ولم يجرجه بجرح آخر ، وإسناد أحمد ليس فيه هارون هذا ، فالسند صحيح إن شاء الله . علا أن له شواهد صحيحة فى شطره كما تقدم ، فمن ذا الذى يشك فى صحته بعد هذه القرائن. وأما ما حكاه عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه ترك هذا الحديث ، فالظاهر أنه ترك شطره الآخر وهو النهى عن التورك فإنه اختار التورك فى القعدة الأخيرة كما سيأتى تفصيله فهو تعليل فقهى للحديث لا كلام اسنادى ، وإن الإقعاء بكلا المعنيين مكروه عند أحمد كما هو مكروه عند مالك وأبى حنيفة والشافعى فى أشهر قوليه كما حققه الماردينى فى " الجوهر النقي " ثم لما كان المحقق هو كراهة الإقعاء بالتفسير الأول من غير خلاف بين السلف ، وكذا الكراهة بالمعنى الثانى عند الجمهور مع خلاف فيه بين السلف ، فتبويب الترمذى بالرخصة على الإطلاق محل تأمل فإن الرخصة فى الإقعاء بالمعنى الأول لم يثبت فى المرفوع ولا فى الموقوف، ولا عن أحد من السلف تعاملاً والله سبحانه أعلم. والحديث يفيدنا فى اختيار الإفتراش فى القعدة الثانية أيضاً. وحكى عبد الله بن ٦٨ معارف السنن ج - ٣ ( باب ما يقول بين السجدتين ) حدثنا سلمة بن شبيب نا زيد بن حباب عن كامل أبى العلاء عن حبيب ابن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ كان يقول بين السجدتين : اللهم اغفرلى وارحمنى واجبرنى واهدنى وارزقنى ». حدثنا الحسن بن على الخلال نا يزيد بن هارون عن زيد بن حباب عن كامل أبى العلاء : نحوه . أحمد بعد روايته : كان أبى قد ترك هذا الحديث . قال الشيخ : ولا أدرى ماذا أراد بذلك تعليله إسناداً أو عدم اختياره فقهاً ؟ -: باب ما يقول بين السجدتين :- ليس فى الجلسة ذكر مسنون فى المكتوبة عند أبى حنيفة ومالك ، وفيها ذكر مسنون عند الشافعى وأحمد ، فذكر الرافعى فى " شرح الوجيز" والنووى فى "المنهاج": أن يقول بين السجدتين: " اللهم اغفرلى الخ"، وذكره ابن قدامة فى " المغنى"، ومثله فى " شرح المقنع" عند الحنابلة، ويجب عنده مرةً، ويستحب أن يكرر ، وأدنى الكمال ثلاث ، كما فى " المغنى" (١ - ٥٦٨ ) . واحتج بحديث حذيفة عنده وعند النسائى وابن ماجه . وذكر القاضى ثناء الله الفانى فتى فى كتابه " ما لابد منه": أنه يقول فى الجلسة: " اللهم اغفرلى وارحمنى وعافنى واهدنى وارزقنى واجبرنى وار فعنى" . قال الشيخ: وهو حسن عندى خروجاً عن الخلاف ، وبالأخص فى هذا العصر الذى قلما يعتنى فيه بالاطمئنان فى الجلسة .. قال ابن عابدين فى "رد المختار" فى صفة الصلاة: قال أبو يوسف للامام: أيقول الرجل إذا رفع ٦٩ بحث الدعاء بين السجدتين . باب الاعتماد فى السجود قال أبو عيسى : هذا حديث غريب . وهكذا روى عن على. وبه يقول الشافعى ، وأحمد ، واسحاق : يرون هذا جائزاً فى المكتوبة والتطوع . وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبى العلاء مرسلاً . (باب ما جاء فى الاعتماد فى السجود) حدثنا قتيبة نا الليث عن ابن عجلان عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة رأسه من الركوع والسجود " اللهم اغفرلى" ؟ قال يقول: " ربنا ولك الحمد " وسكت . ولقد أحسن فى الجواب إذ لم ينه عن الاستغفار " نهر" وغيره. أقول بل فيه إشارة إلى أنه غير مكروه ، إذ لو كان مكروهاً لنهى عنه كما ينهى عن القراءة فى الركوع والسجود ، وعدم كونه مسنوناً لا ينافى الجواز كالتسمية بين الفاتحة والسورة ، بل ينبغى أن يندب الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجاً من خلاف الإمام أحمد لإبطاله الصلاة بتركه عامداً ، ولم أرمن صرح بذلك عندنا ، لكن صرحوا باستحباب مراعاة الخلاف والله أعلم . انتهى كلامه . قال الراقم : وقد تقدم ما فى هذا الاستدلال من الضعف فلا نعيده . تنبيه : الواحب عند أحمد هو : "رب اغفرلى" فقط كما هو فى حديث حذيفة ، وأما الكلمات السبعة فى حديث ابن عباس الواردة فى " المستدرك " و "سنن أبى داؤد" و" ابن ماجه" باختلاف فى الزيادة والنقصان، وتقديم وتأخير ، فلم يذهب إلى وجوبها أحد ، فالاقتصار " بأللهم اغفرلى" يكفى الخروج عن الخلاف ، وهو الذى سأله أبو يوسف الإمام عنه، كما فى "البحر" و "النهر" و"العناية" وغيرها والله أعلم. -: باب ما جاء فى الاعتماد فى السجود :- هكذا وقع ترجمة الباب فى نسخ "جامع الترمذى" المطبوعة بالهند ، فيكون حديث ٧٠ معارف السنن ج - ٣ قال: ((اشتكى أصحاب النى عَُّ﴾ٍ إلى النبى عَلّ مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا الباب من أحاديث صفة السجود لا غير . ويؤيده صنيع أبى داود فى "سنته" حيث بوب على صفة السجود ، وأورد فيها أحاديث المجافاة وعدم الافتراش ، ثم بوب على الرخصة فى ذلك ، وأخرج فيه حديث الباب . وكذلك صنيع البيهقى فى " سننه" (٢ - ١١٦) يؤيده حيث ذكر في جملة أبواب السجود ( باب يعتمد بمر فقه على ركبتيه إذا أطال السجود ) وأخرج فيه حديث الباب وهو الذى يؤيده تفسير ابن عجلان - أحد رواة الحديث - حيث قال : ((وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا اطال السجود وأعياه )). كما حكاه البيهقى من طريق شعيب بن الليث عن ليث ، وكذا الحاكم فى " مستدركه" (١ - ٢٢٩) وفيه: ((إذا أطال السجود ودعا)). ويؤيده كذلك لفظ حديث . سمى عن النعمان بن أبى عياش وفيه : فرخص لهم أن يستعين الرجل بمر فقيه على ركبتيه أو فخذيه وهو المرسل الذى أشار إليها الترمذى وصححه ، وكذلك البخارى صحح إرساله ، كما حكاه البيهقى فى "سننه" والبدر العينى عن "مصنف عبد الرزاق "، فهذا كله مما يؤكد كون الحديث من صفة السجود وحصة الترجمة المذكورة هنا . ولكن الذى وقع عند الحافظ علاء الدين مغلطاى فى " التلويح" من نسخة "الترمذى" فيه ( باب ما جاء فى الاعتماد إذا قام من السجود.) وذكر أن أبا عيسى فهم منه غير ما فهم منه ابن عجلان ، كما حكاه فى "العمدة" (٣ - ١٦٢)، ومثله وقع فى " الفتح" (٢ - ٢٤٤)، وأيضاً صرح بأنه لم يقع فى روايته : ((إذا انفرجوا ..... )) فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالباً للقيام ، قال : واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التى أخرجها أبو داؤد تعين المراد اهـ. والبدر العيني حكى لفظ الترمذى (٣ - ١٢٥) مثل لفظ أبى داؤد سواءً بسواء، أى فى " العمدة" فى (باب وضع الأكف على الركب فى الركوع) وكذا ذكر عنوان الباب ( الاعتماد فى ٧١ بحث الاستعانة بالركب فى السجود فقال : استعينوا بالركب )) . السجود)، وحكى فى "العمدة" (٢ - ٢٩٥) فى ( باب يبدى ضبعيه الخ ) على لفظ الحافظ ابن حجر ، فاضطرب حكايته ، وبالجملة اضطرب نسخ الترمذى ترجمة وحديثاً ، وباختلاف الترجمة والحديث يختلف المدلول . ويؤيد الثانى صنيع التر مذى فى ترتيب الأبواب ، فإن كان عند الترمذى بلفظ أبىداؤد كان الأنسب ذكره فى صفة السجود والله أعلم . ثم إن الإمام الطحاوى أخرج حديث الباب فى " شرح الآثار" (١ - ١٣٥) فى ( باب التطبيق فى الركوع ) من غير لفظ: "انفرجوا" أو " تفرجوا". واستدل به لعدم التطبيق فى الركوع ، فجعل محل الاستعانة بأخذ الركب لمن يركع. وتنبه له البدر العينى فى " العمدة" ( ٢ - ١٢٥ ) بأن أباداؤد والتر مذى لم يحتجابه لذلك ولم يخرجاه فى مثله، ثم أجاب: قلت قوله حمّ ل: ((استعينوا بالركب )) أعم من أن يكون فى الركوع أو فى السجود ، والمعنى : استعينوا. بأخذ الأيدى على الركب ، ولهذا أخرجه الطحاوى لأجل الاستدلال الجماعة المذكورين آهـ. فتلخص أن الحديث وإن كان باعتبار بعض ألفاظه نصاً فى محل خاص ولكنه بدلالة النص بذلك اللفظ وبعبارة النص بلفظ آخر عام يشمل صفة الركوع وصفة السجود وصفة القيام إلى الركعة من السجود ، وعلى كل ذلك لا ينتهض دليلاً لصفة النهوض مطلقاً بل فى حالة العذر والمشقة خاصة ، علاأن الحق أنه لا دليل فى لفظه ولا فى معناه للاعتماد باليدين على الأرض ، فإن الحديث أجاز الاستعانة بالركب لا بالأيدى ، فلا مساغ فيه لما ذهب إليه الشافعى وإن استدل به البيهقى ثم النووى. ثم ظهر لى أن الحديث هو مسوق فى الاشتكاء عن حال السجود ، وظاهر أن المشقة فيه يكون عند الانفراج لا غير ، وبالأخص إذا طال كما يوضحه قولهم فى مجوده محّ لام: ((وكنا لنأوى له)) وقولهم: ((لو أن بهيمة أرادت أن تمرلمرت)؛ فهو بسياقه ولفظه فى السجود ٧٢ معارف السنن ج - ٣ وإن لم يكن معه لفظ ((إذا انفرجوا)) أو ما هو بمعناه فلا يتغير مراد الحديث بوجوده أو بعمومه كما يظن ، وعمومه بدلالة النص شئ آخر فليتنبه والله سبحانه وتعالى أعلم فالاعتماد نوعان : أحدهما : وضع المرفقين على الركبتين أو الفخذين فى السجود حالة العذر ، وهو الذى أراده الترمذى . والثانى : أن يعتمد بيديه على الأرض عند القيام إلى الركعة الثانية ، كما هو عند الشافعية ، وقالوا : إنه سنة، قال النووى فى " شرح المهذب" (٣ - ٤٤٢): قال أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمداً بيديه على الأرض ، وكذا إذا قام من التشهد الأولى .. . سواء فى هذا القوى والضعيف والرجل والمرأة . وذكر فى (٣ - ٤٤٤ ) : أن ذلك مذهب مالك وأحمد . قال الراقم : هو مذهب مالك، والشافعى، وأما مذهب أحمد فهو كذهب أبى حنيفة قولاً واحداً، كما فى " المغني" (١ - ٥٧٢ ) و"الشرح الكبير" (١ - ٥٧١)، بل حكى الحافظ ابن عبد البر فى " التمهيد" مذهب مالك كذهب أبى حنيفة وهو أعلم الناس بمذهبه. أنظر " العمدة" ( ٣ - ١٦٣) وكذلك فى " قواعد ابن رشد". قال الشيخ: ولم أجد لهم دليلاً فى السنة ، واستدل البخارى له فى "صحيحه" ثم البيهقى ثم النووى وغيرهم لذلك بحديث مالك ين الحويرث وفيه: ((وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام ، كما فى " الصحيح"، وأجاب ابن قدامة والبدر العينى وغيرهما: أنه كان ذلك من النبى عَّ لّ المشقة القيام وكبره، فإنه قال عليه السلام: ((إنى قد بدنت فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود)) ونقدم تخريجه . واستدل لأبى حنيفة وأحمد بحديث وائل بن حجر عند النسائى وغيره ، وفيه: ((وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)). وفى لفظ: ((وإذا نهض نهض علی رکبته ، واعتمد على فخذه )) ، وبحديث ابن عمر عند أبى داؤد : ٧٣ بيان كيفية النهوض إلى القيام قال أبو عيسى : هذا احديث لا نعرفه من حديث أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى عَ لّ إلا من هذا الوجه، من حديث الليث عن أبن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وعير واحد عن سمى عن النعمان بن أبى عياش عن النبى عَّةٍّ: نحو هذا. وكان رواية هؤلاء أصح من رواية الليث. ((نهى رسول اللّه عَ لٍ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض فى الصلاة)) وبحديث أبى هريرة عند الترمذى من نهوضه مح له على صدور قدميه، وسيأتى بقية البحث إن شاء الله تعالى . والمسنون عندنا الاعتماد على الركبتين عند القيام إلى الركعة، وهو مذهب مالك وأحمد والأوزاعى والثورى واسحاق بن راهويه، : وروى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وقال النعمان بن أبى عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ◌َّجُ يفعل ذلك كما ذكره فى " العمدة " فى سياق نفى جلسة الاستراحة عن "التمهيد" ولكن النهوض على صدور القدمين من غير جلسة ومن غير اعتماد متفق بينهم جميعاً والله أعلم . أنظر "العمدة " (٣ - ١٦٣)، وأشار أبو داؤد فى " سننه" إلى ما اختاره الحنفية فى شرح الحديث حيث بوب على كراهية الاعتماد على اليد فى الصلاة ( ١ - ١٤٢ ) ، وأخرج فيه حديث ابن عمر مرفوعاً من طرق وسكت عليه وتقدم لفظه آنفاً، وأخرج فيه كذلك أثر ابن عمر الموقوف والله أعلم . قوله : هذا حديث لا نعرفه إلا الخ . رجاله كلهم ثقات ، فقتيبة بن سعيد : شيخ الترمذى، من رجال الستة ، ثقة ثبت . والليث : هو ابن سعد المصرى كذلك من رجال الستة ، إمام مشهور فقيه ثقة ، كان الشافعى يرجحه على مالك . وابن عجلان : هو محمد بن عجلان من رجال مسلم، وسمى هو : مولى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى من رجال الستة ، (م - ١٠) ٧٤ معارف السنن. ج - ٣ ( باب كيف النهوض من السجود ) حدثنا: على بن حجر نا هشيم عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن مالك وأبو صالح : تهوذكوان السمان من رجال الستة أيضاً فالإسناد صحيح كما تری ، غير أن غرض الإمام الترمذى أن من يرويه مرسلاً من حديث النعمان بن أبى عياش عنه عَكُلّ وابن عيينة مع أنه أوثق من ابن عجلان لم ينفرد به بل تابعه الثوری کما هو عند البيهقى وتابعه غير واحد ، فیکون أُوثق من حدیث ان عجلان ألبتة، وكذلك البخارى يصحح إرساله كما حكاه البيهقى فى "سنته" فلا يبعد أن يكون السهو فيه من أبن عجلان، وقد ذكر الحافظ فى "التقريب" فيه: أنه صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة. وبالجملة فروايته شاذة، والمرسل أصح، ومن قوى رواية ابن عجلان برواية حيوة بن شريح عنه عند الطحاوى فلا يجدى ذلك نفعاً على أصولهم ، لأنه لم يرفع بذلك تفرده وهو المقصود، فتنبه والله المستعان وعليه التكلان . -: باب كيف النهوض من السجود :- غرض الإمام الترمذى بهذه الترجمة وحديث الباب اثبات جلسة الإستراحة. قال الحافظ علاء الدين فى " الجوهر النقي": وفى "التمهيد": اختلف الفقهاء فى النهوض من السجود إلى القيام، فقال مالك والأوزاعى وأبو حنيفة وأصحابه : ينهض على صدور قدميه ولا يجلس ، وروى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس . وقال النعمان بن أبى عياش : أدركت غير واحد من. أصحاب النبي ◌َّ يفعل ذلك، وقال أبو الزفاد: ذلك، وبه قال أحمد بن حنبل وابن راهويه ، وقال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا. قال الأثرم: ورأيت أحمد بنهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض ، وذكر عن ابن مسعود وابن عمر وأبى سعيد وابن عباس وابن الزبير : أنهم كانوا ٧٥ بحث جلسة الاستراحة ابن الحويرث الليثى: ((أنه رأى رسول اللّه حَ لٍّ يصلى، فكان إذا كان فى ينهضون على صدور أقدامهم . ومن حجة من ذهب إلى ذلك حديث أبىحمید فإن فيه: ((أنه عليه السلام لمارفع رأسه من السجدة قام )) ولم يذكر قعوداً ، وفى حديث رفاعة بن رافع عن النبى ◌َّله فى تعليم الأعرابى: ((ثم اسجد حتى تعتدل ساجداً ثم قم )) ولم يأمره بالقعدة . وفى " نوادر الفقهاء" لابن بنت نعيم : أجمعوا على أنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من الركعة الأولى والثالثة نهض ولم يجلس إلا الشافعى فإنه أستحب أن يجلس كجلوسه للتشهد ثم ينهض قائماً انتهى كلام الحافظ علاء الدين . قلت: وحكى الموفق فى " المغنى" (١ - ٥٧١) تركها عن عمر وعلى أيضاً. وحكى النووى فى " شرح المهذب" (٣ - ٤٤٣) إثباتها عن مالك بن الحويرث وأبى حميد وأبى قتادة من الصحابة وأبى قلابة من التابعين ، ولم يسم قال : وغيره غير المذكورين ، وأبهم فقال : وجماعة من الصحابة . من التابعين. قال شيخنا فى "تعليقاته": وفى " السعاية " عن مجد الدين ابن تيمية أن الصحابة أجمعوا على ترك جلسة الإستراخة آهـ. وبالجملة وهى سنة عند الشافعى ، ومذهب أبى حنيفة ومالك والجمهور تركها وهو المشهور عن أحمد، وحكى عنه أنه قال أكثر الأحاديث على هذا - أى الترك - كما حكاه الموفق فى "المغنى" وأبو عمر فى " التمهيد" والنووى فى " شرح المهذب" وغيرهم، وهو اختيار أبى القاسم الخرقى ، وإليه جنح الموفق فى "المغنى" وصاحبه الشمس أبو الفرج فى " شرح المقنع"، وبدل ما ذكر النووى وغيره على أن خلافه رواية عن أحمد، ومذهب مالك فى "المدونة" ( ١ - ١٧٤) صريح فى الترك، وكذلك لم يذكرها الشافعى فى "الأم" ولذا اختلف أصحابه من بعده كما أوضحه البدر العينى نقلاً عن "التلويح". قال الشيخ: وغرض أحمد من ذلك أن أكثر الأحديث ساكتة لا أنها نافية ، وبمثله أول كلامه النووى فى " شرح ٧٦ معارف السنن ج - ٣ وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى جالساً )) المهذب " (٣ - ٤٤٤) سواء بسواء، فليراجع من شاء. قال: وهذا كما قلت فى مسألة رفع اليدين : أن أكثر الأحاديث ساكتة عنه مع ذكر أكثر السنن والآداب فى أحاديث صفة الصلاة. وذكر الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٢٤٩) رجوع الإمام أحمد إلى القول بها عن الخلال ، وحكاه الموفق فى " المغنى " (١ - ٥٧١ ) عنه كذلك. وحكاه ابن القيم فى "الهدى"، ولكنه رجح الأول حيث قال: وسائر من وصف صلافه بَ لٍ لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذكرت فى حديث أبى حميد ومالك بن الحويرث، ولو كان هديه ◌َلا؟ فعلها دائماً لذكرها كل واصف لصلاته حَّةٍ، ومجرد فعله حَ لّ لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة إلا إذا علم أنها فعلها سنة يقتدى به فيها . وأما إذا قدر أنه فعلها الحاجة لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة ، فهذا من تحقيق المناط فى هذه المسألة آهـ. قال الراقم: وقد أوضح أن ذلك وقع قليلاً جداً ولم يكن من سننه المستمرة للعامة ما ذكره الحافظ الماردينى فى " الجوهر النقي" فقال : وقد أخرج البخارى حديث ابن الحويرث من جهة أيوب عن أبى قلابة أن ابن الحويرث قال لأصحابه: ((ألا أنبئكم بصلاة رسول اللّه عَ لٍ)) الحديث وفيه: وصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا ، قال أيوب : وكان يفعل شيئاً لم أركم تفعلونه ، كان يقعد فى الثالثة أو الرابعة . والطحاوى قال : فرأيت عمرو بن سلمة بصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التى لا يقعد فيها استوى قاعداً ثم قام . قال الطحاوى : وقول أيوب : إنه لم بر الناس يفعلونه ذلك وهو قد رآى جماعة من أجلة التابعين يدفع أن يكون ذلك سنة انتهى كلامه . وأصرح شئى فى النفى وأثبته حديث أبى حميد ما رواه أبو داؤد من حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس أو عياش بن سهل أنه كان فى مجلس فيه أبوه فذكر الحديث وفيه: ((ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم ٧٧ تحقيق جلسة الاستراحة يتورك)) وأصله رواه الترمذى أيضاً وصححه ، وهو الذى احتجوا به فى مسئلة رفع اليدين، ولهذا تمسك به صاحب " الجوهر النقي " أيضاً ، فكان النفى إذن مستنداً إلى دليل صريح صحيح فى الباب مع أحاديث أخر تصلح شاهداً له ، وتعامل جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم يزيده تائيداً ، لا أن فى إثباتها زيادة لاتوجد فى الأحاديث الساكتة ، وإذن تعارض الأمران ولا ترجيح. للإثبات حيث أن النفى غير مجرد كما تقرر فى محله، وقد تقدم نبذ منه فى كلام ابن الهام كما حكاه السيوطى فى كتابه " الأشباء والنظائر " فى النحو فلذا اختار الموفق ابن قدامة فى " المغنى" وصاحبه أبو الفرج فى " شرح المقنع الكبير " والحافظ علاء الدين الماردينى وغيرهم من الأعلام : أن يحمل حديث ابن الحويرث على العذر، كما فى حديث: (( إنى بدنت فلا نبادرونی الح )) و کما تربع ابن عمر لكون رجليه لاتحملانه حتى لايتضاد الحديثان ، فيقول الموفق بعد حمله على العذر نقلاً عن البعض : وهذا فيه جمع بين الاخبار وتوسط بين القولين ١ هـ ، وقد خان صاحب "التحفة" فى نقل عبارة " المغنى" و"الشرح الكبير " فحذف آخره بعد ما ذكر أوله موهماً أنه ممن اختار الإثبات ، وذلك صنيع يشوه صاحبه ويستبعد جداً ممن يدعى العلم، ويتظاهر بمظهر العلماء . هذا وقد قال السفاقسى فيما حكاه البدر العينى فى " العمدة" (٢ - ٧٣٠ ): قال أبو عبد الملك : كيف ذهب هذا الذى أخذبه الشافعى على أهل المدينة والنبى حَله يصلى بهم عشر سنين وصلى بهم أبوبكر وعمر وعثمان والصحابة والتابعون، فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب آهـ . والبدر العينى توسع فى التحقيق هنا، وكذا فى " العمدة" (٣ - ١٦٣). ثم إن سياق حديث أبى هريرة فى صلاة المسئ عند البخارى فى " صحيحه" فى كتاب الأيمان والنذور ( ٢ - ٩٨٦ ) صريح فى نفيها حيث ذكر فيه : (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى ٧٨ معارف السنن ج - ٣ تستوى قائماً، ثم افعل ذلك فى صلواتك كلها ١ هـ)) .. وما أخرجه البخارى فى الاستيذان من طريق ابن نمير بعد ذكر السجود الثانى: (( ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)). فذكر الحافظ في" الفتح" (٢ - ٢٣١): أن هذه اللفظة وهم وأشار البخارى إليه فإنه عقبه بأن قال . قال أبو أسامة فى الأخير حتى تستوى قائماً . وإذن لاتبقى مسكتهم محمدیث خلاد بن رافع ، وهذا ما أشار إليه شيخنا فى تعليقاته على "الآثار" أيضاً، وأثر ابن مسعود عند الطبرانى والبيهقى وغيرهما صحيح باعتراف البيهقى حيث قال فى " سننه" (٢ - ١٢٦): هو عن ابن مسعود صحيح ومتابعة السنة أولى آهـ. قال الماردينى : لا نسلم أن ما فعله ابن: مسعود مخالف للسنة بل هو موافق لها ، فقد روى أبو داؤد الخ. وساق حديث محمد بن عمرو الذى سبق سياقه من قبل . وبالجملة إذا كان هو مذهب أكثر الصحابة والتابعين وجمهور الأئمة المجتهدين بل وقع عليه اجماع الصحابة كما ذكره فى "نوادر الفقهاء" وكذا المجد ابن تيمية، وعدته فى المرفوع للقائمين يكادتربو على عد القاعدين، فلسنا بحاجة إلى إطناب مزيد . إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . قال الشيخ: وظنى أنه لم يرجع . قلت : ويدل عليه أن الحنابلة لم يختاروه ، وجعلوا المذهب ما ذكره صاحبه أبوبكر بن الأثرم ، ثم أبو القاسم الخرقى ، وإليه جنح مثل ابن قدامة الموفق وغيره من أركان المذاهب ، وقول أحمد : "إن أكثر الأحاديث على تركها" يدل على أنه كان على علم مما يحتجون به فى الباب، إلا أنه وقف على حديث مالك بن الحويرث فرجع وترك قوله الأول ، أو يكون الرجوع بمعنى أنه أباحها بعد ما كرهها فلم يكن رجوعاً إلى سنيتها والله أعلم . ولصاحب "التحفة" هنا هفوات على عادته نسأل الله العافية، وقد ذكرنا ما فيه مقنع. وذكر صاحب " البحر الرائق" نقلاً عن الظهيرية ٧٩ حكم الجلوس بعد السجود من وجوب السهو وعدمه قال أبو عيسى: حديث مالك بن الحويرث حديث حسن صحيح والعمل فى صفة الصلاة فى شرح قول صاحب " الكنز": وكبر للنهوض بلا اعتماد وقعوداهـ، عن شمس الأئمة الحلوانى أنه قال : إن الخلاف إنما هو فى الأفضلية ، حتى لو فعل كما هو مذهب الشافعى لا بأس به عندنا اهـ ، وحكاه ابن عابدين عن " الكفاية" عن " المحيط" وزاد: أنه لو فعل شافعى كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعى اهـ ، وحكى عن " الحلبة ": والأشبه أنه سنة. أو مستحب عند عدم العذر فيكره فعله تنزيهاً لمن ليس له عذر اهـ ، ومثله فى " البحر" وإليه بشير قولهم: لا بأس، فإنه يغلب فيما تركه أولى . قال الشيخ: ومثله فى " شرح الفرائد السنية" للكواكى (١). وما ذكر فى " المنية" وشرحه " الكبيرى" من وجوب سجدة السهو على من أخر القيام إلى الركعة الثانية بجلسة فقال الشيخ : فيحمل على تاخير زائد على القبر المأثور . قال الراقم : ولكن صاحب " الكبيرى " يقول: كما هو مذهب الشافعى آهـ، وليس مذهبه إلا جلسة خفيفة لا طويلة حتى لأجل خفتها قالوا: لا يحتاج فى الرفع إلى التكبير . فالصواب أن قول الكبيرى غير مؤيد بدليل قوى ، ولهذا يقول ابن عابدين فى صفة الصلاة من "رد المحتار" بعد ذكر ما حكينا عنه: (١) "الفرائد السنية" منظومة فى الفقه على مذهب الإمام أبى حنيفة، وعليها شرح للكواكبى سماه "الفوائد السمية" طبع ببولاق مصر سنة ١٣٢٢ - ه. والكواكبى هذا: محمد بن حسن الكواكبى الحلبى مفتى حلب المتوفى سنة ١٠٩٦ هـ ترجمه المحبى فى "خلاصة الأثر" من الجزء الثالث. وآل الكواكبى أسرة قديمة فى حلب مشهورة ثم إن الكتاب المذكور ليس عندى حتى أحكيه بلفظه ، فأرجوا لناظر أن يعذرنى فى عدم حكاية لفظه . ٨٠ معارف السنن ج - ٣ عليه عند بعض أهل العلم. وبه يقول أصحابنا . ولا ينافى هذا ما قدمه الشارح فى الواجبات حيث ذكر منها ترك قعود قبل ثانية ورابعة ؛ لأن ذلك محمول على القعود الطويل ، ولذا قيد الجلسة ههنا بالخفيفة تأمل اهـ . قال الراقم : ولهذا ـ والله أعلم - لم يذكر صاحب " الدر المختار" فى سجود السهو إلا السهو فى تأخير القيام إلى الثالثة فقط على أنه فى عده ترك التاخير فى القيام إلى الثانية والرابعة من الواجبات ، ثم عدم ذكره فى السهو نوع منافاة ، ولعله إليه يشير ابن عابدين بقوله : فتأمل . وبالجملة قول الحلوانى وموافقة أعيان المذاهب له كصاحب " المحيط " وصاحب "الظهيرية" وغيرهما مما يقطع كل شبهة . وأما أدلتنا فى عدم استحبابها فذكرها ابن الحمام فى "فتح القدير" فذكر فيه حديث أبى هريرة الآتى ذكره عند الترمذى ، وآثاراً عن عمر وعلى وعبد الله وابن عمر وابن الزبير وابن عباس وأبى سعيد بعضها عن ابن أبى شيبة ، وبعضها عن عبد الرزاق ، وبعضها عن البيهقى ، وهذاكله ذكره الزيلعى فى " نصب الرأية"، ومنه أخذه ابن الهام، فانظر " فتح القدير" (١ - ٢١٧) و "نصب الرأية" (١ - ٣٨٩)، وقد أشرت إلى معظمها، وبعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها وإن كان ضعيفاً سنداً لكن يصلح شاهداً. والشيخ الحافظ علاء الدين الماردينى فى " الجوهر النفى " کما حكيت كلامه برمته مفرقاً فى مواضع . وقد اعترف الحافظ فى الفتح" (٢ - ٢٣١) و (١١ - ٣١) كما الرواة من إثباتها فى حديث مسيئى الصلاة ذكر نا من قبل بأن ما ذکر. بخارى فى كتاب الاستيذان إلى أنه وهم . - أی خلاد بن رافع - نا أقول .: ومن العجيب أن ١ عظ يرد على النووى فى إنكاره الجلسة فى حديث *الصينى صلاته فى "التلخيص"، ويحيل له على البخارى فى الاستيذان، ولا ينبه