Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ بيان الذكر فى القومة والبحث فيه قال: سمع الله لمن حمده، ربناولك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شى بعد )). قال : وفى الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبى أوفى وأبى جحيفة وأنى سعيد . صلاة الليل فإن المتبادر من مثل هذا الدعاء الطويل أن يكون فى صلاة الليل ، وكونه من رواية على رضى الله عنه قرينة أخرى على أن يكون فى صلاة الليل ، فإن مثل على يقف على مثل هذا . وملخص ما ذكره الشيخ فى " نيل الفرقدين" ( ص - ٣٣). قال فى "كنز العمال" (٤ - ٢١١ ): قال ابن صاعد: لا أعلم يقول فى هذا الحديث فى المكتوبة إلا موسى بن عقبة ، وكذا أعله فى الهدى ، وقال ابن الجوزى : كان ذلك فى أول الأمر . وقال ابن قدامة : العمل به متروك . كما حكاه فى "العمدة" (٣ - ٣٢). والذى يظهر أنهما حديثان: حديث فى الرفع من طريق ابن أبى الزناد وليس فيه الأذ كار وفيه ذكر المكتوبة ، وقد أعله ابن صاعد كما فى "الكنز". وحديث فى الأذ کار وهو فىصلاة الليل ، وليس فيه ذكر للرفع فركبا وجعلا حديثاً واحداً ، فاعلمه وراجع المظان تحصل على ما قلنا إن شاء الله ، وقد تقدم تفصيل فى هذا أكثر من ههنا فى "باب ما يقول عند افتتاح الصلاة" فراجعه . قوله : ملء السموات والأرض ، بكسرالميم ونصب الهمزة على الحالية ، وهو الأرجح . ويرفعها على كونه صفة الحمد ، ومعناه حمداً لو كان أجساماً لملأ السموات والأرض لعظمه، كما قاله النووى. وقوله : ملّ ما شئت من شئ بعد ، بضم كلمة " بعد" على أن المضاف إليه محذوف منوى ، أى بعد السماوات والأرض ، وبعدها مثل العرش والكرسى وما فوقها وما تحت الأرضيين السفلى مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وراجع للطائفه " المرقاة" ٢٢ معارف السنن ج - ٣ قال أبو عيسى : حديث على حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم . وبه يقول الشافعى، قال : يقول هذا فى المكتوبة والتطوع. وما فى " فتح الملهم" من قيام الليل . قال شيخنا رحمه الله: قال الشيخ الأكبر - أى محى الدين ابن العربى - : إن السماوات السبع مخلوقة مركبة من العناصر الأربع . وخلق الفلك الثامن وكذا التاسع من عنصر خامس ، وأثبت فلكاً عاشراً والحادى عشر ، وجعل الكرسى عاشراً والعرش الحادى عشر لعله ذكره فى " فتوحاته"، ولم يكن كتابه عندى عند كتابة هذا الموضع حتى أحكى لفظه، وتجد كلامه فى " تفسير الآلوسي" مفرقاً فى مواضع، ومنها فى تفسير قوله تعالى : ( كل فى ذلك يسبحون ) والكلام فى حقيقة السماء والأرض والكرسى والعرش وعدد السماوات مبسوط فى محله من كتب الأحاديث وشروحها وكتب التفاسير فى ممالها ، ومبادئ كتب التاريخ الواسعة " كتاريخ ابن جرير " وتاريخ ابن كثير " البداية والنهاية" وغيرها لسنا بحاجة إلى إنهاء البيان فيها . ويقول الرازى ثم النيسابورى فى تفسيريهما : أن العقل قد يدل على وجود سبع سموات ، وتخصيص عدد بالذكر لا يدل على نفى الزائد ، وما ذكره أرباب الإرصاد من الأفلاك التسعة فلم يقم عليه برهان صحيح ، وقد أطال الإمام الرازى الكلام فيه ، ويقول النيسابورى : وبالجملة فلم يتبين لأحد من الأوائل والأواخر كمية عدد السماوات على ما هى عليه لا عقلاً ولا سمعاً ، ( وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى إلا ذكرى للبشر ) اهـ . قال الشيخ : وذكر أن السماوات كلها مثل نصف دائرة . قال الآلوسى فى "تفسيره" ( ٢٣ - ٢٦ ): وبعض ظواهر الأخبار يقتضى أنها أنصاف كرات ، كل سماء نصف كرة كالقبة على أرض من الأرضين ، وإليه ذهب الشيخ الأكبر الخ م. س٫١١ ٠ ٢٣ شرح ملء السماوات والأرض وتحقيق السماء والفلك وقال بعض أهل الكوفة : يقول هذا فى صلاة التطوع ولا يقوله فى صلاة المكتوبة . وقال علماء الشرع : السماء والفلك متغايران ، والفلك هو المدار. وقالوا : الكواكب سيارة بأنفسها ، أنظر تفصيلها فى " تفسير السيد الآلومى" (٢٣ - ٢٣) و "تفسير الإمام الرازى" فى قوله تعالى: (كل فى فلك يسبحون) ويقول القاضى أبوبكر ابن العربى : الذى نراه فوقنا ليس هوسماء بل السماء لانراه. قال الشيخ : ثم اعلم أن الغرض من الملء فى الحديث قدر ما يملأ لا الإمتلاء عيناً. ، وذلك وإن كان يتصور فى السماوات لبعد كل منها من الآخر ولكنه لا يتصور فى الأرضين ، لأنها ملصقة بعضها ببعض . قال الراقم : هذا على قول، وهناك قول آخر: أن بين كل أرض وأرض خمسمائة عام ، وذلك من حديث أبى هريرة عند أحمد والترمذى ، وحديث أبى ذر عند اسحق بن راهويه والبزار كما فى "عمدة القاري" (٧ - ٢١٦). ووقع فى رواية صحيحة عن ابن مسعود: ((أن بين الكرسى والعرش بحراً، مسافته مسيرة خمسمائة سنة)» وذلك قوله تعالى: (وكان عرشه على الماء ) ((سورة هود)، واللّه سبحانه أعلم، كذا أفاده الشيخ كما فى " العرف الشذى"، ولم أقف عليه بهذا اللفظ ولا بهذا المعنى مع جهد بالغ فى تصفح ما عندى من الكتب ، وأقرب شئى إلى هذا ما ذكره القرطبى فى "تفسيره" (٣ - ٢٧٦ ) عن زربن حبيش عن ابن مسعود قال: ((بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة وبين الكرسى خمسمائة عام وبين الكرسى وبين العرش مسيرة خمسمائة عام الخ)) وليس فيه ذكر البحر ، نعم ذكر فى حديث ابن عباس من طريق سماك بن حرب عند أحمد وأبى داؤد والترمذى وفيه: ((وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض (هـ)) ذكره ابن كثير فى " تاريخه" (١ - ١٠) فكأن ما ههنا مركب من هذين ببعض تغيير واللّه سبحانه أعلم . ٠١٨ ٢٤ معارف السنن ج - ٣ ( باب منه آخر ) حدثنا الأنصارى نا معن نا مالك عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة أن -: باب منه آخر :- قال أبو حنيفة : الإمام يأتى بالتسميع فقط ، والمأموم بالتحميد فقط . وبه قال مالك وأحمد فى رواية ، واختاره ابن المنذر ، وحكاه عن ابن مسعود وأبى هريرة والشعبى كما فى "العمدة" (٣ - ١٢٣). وقال صاحب "الهداية" مستدلاً" له : بأن فى الحديث قسمة وإنها تنافى الشركة ؛ ولأنه يقع تحميده بعد تحميد المقتدى وهو خلاف موضوع الإمامة . وقال أبو يوسف ومحمد : يأتى الإمام بها ولكن يأتى الإمام بالتحميد سراً فى نفسه ، وبه قال الثورى ، والأوزاعى، وأحمد فى رواية ، كما فى "العمدة". وهورواية عن أبى حنيفة ، حكاه ابن الهمام وغيره عن " شرح الأقطع" وهورواية الحسن عن أبى حنيفة كما فى " الكبيرى"، واختارها الإمام محمد بن الفضل والحلوانى والسبذمونى والنسفى الكبير . قال ابن عابدين : وإليه مال الفضلى والطحاوى وجماعة من المتأخرين اهـ وفى "المحيط": حكاه عن الحلوانى وشيخه القاضى أبو على النسفى ، وعن الإمام أبى بكر الفضلى والطحاوى كما فى " الكبيرى" ، وحكاه الشيخ عن السبذمونى ولم أقف عليه ، وهو الإمام عبد الله بن يعقوب السبذمونى صاحب كتاب " كشف الأسرار " فى مناقب أبى حنيفة المتوفى سنة ٣٤٠ - هـ . وقال الشافعى بالجمع بينهما للإمام والمأموم كليهما ، كما حكاه الترمذى ، وكذلك حكاه الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (٢ - ٢٣٦) وقال: ولكن لم بصح فى ذلك شی - أی فی الجمع بينهما للمأموم وحديث الباب هو حديث "الصحيحين"، صريح فى القسمة كما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله، وأكثر : ٢٥ التسميع والتحميد فى القومة وبيان الإختلاف فيه رسول اللّه عجّ ل قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه » . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍَّ ومن بعدهم: أن يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده" ويقول من خلف الإمام : " ربنا ولك الحمد" . وبه يقول أحمد. الأحاديث على القسمة ، فثبت ذلك من حديث أنس عند الجماعة ، ومن حديث أبى هريرة أيضاً عند الجماعة ماعدا ابن ماجه ، ومن حديث أبى موسى عند مسلم وأحمد وأنی داؤد والنسائى وابن ماجه ، ومن حديث أبى سعيد الحدرى عند الحاكم ، وقال : على شرطهما ، وفى كلها : إذا قال الإمام: " سمع الله لمن حمده " فقولوا: "اللهم ربنا لك الحمد" باختلاف فى "الواو" وكلمة: " اللهم"، وعن ابن مسعود" قال: ((إذا قال الإمام: "سمع الله لمن حمده " فليقل من خلفه: "ربنا لك الحمد"، قال فى " الزوائد" : . رواه الطبرانى فى " الكبير" ، ورجاله موثقون ؛ فلا حرج فى ثبوت حديث الآخرين . وتأويل الشافعية فى حديث أبى هريرة : بأنه بدل علی أن یکون نحميد المقتدى عقب تسميع الإمام ولا يدل على النفى ، كما ذكره الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٢٣٥)، ورده البدر العينى فقال: لا نسلم ذلك لأنه حّ ليّ قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم ، فالقسمة تنافى الشركة ، ثم حمل ما ورد فى الجمع للإمام بعضه على حالة الإنفراد وبعضه على واقعة القنوت، فراجع "العمدة" (٣ - ١٣٣). ثم للمنفرد عند الحنفية الجمع بينهما، وهو الأصح فى الأقوال الثلاثة ، وحكى الطحاوى وابن عبد البر الإجماع. على ذلك كما حكاه فى "الفتح" (٢ - ٢٣٦). قوله : ربنا ولك الحمد . ( م - ٤) ٠٠ .* ١ ٢٦ معارف السنن ج - ٣ قال ابن سيرين وغيره: يقول من خلف الإمام «سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد)) مثل ما يقول الإمام . وبه يقول الشافعى واسماق . (باب ما جاء فى وضع اليدين قبل الركبتين فى السجود) حدثنا سلمة بن شبيب وعبد الله بن منير وأحمد بن إبراهيم الدورى والحسن قال ابن الهام فى " الفتح": سمع الله لمن حمده، أى: قبل، يقال: سمع الأمير كلام زيد ، أى : قبله ، فهو دعاء بقبول الحمد ، وكذلك جعله إبراهيم الحلبى فى "شرح المنية " دعاءً ، وجعله النووى وغيره إخباراً بقبول الحمد والله أعلم . والروايات فيه بأربعة أوجه: بالواو وكلمة اللهم، وبدونها، وبدون أحدهما . وذكر النووى ثبوت الأوجه الأربعة ، ولم يذكر تلك الروايات ، وابن القيم ينكر ثبوت الجمع بين اللهم والواو فى الرواية . قال الراقم : فى "الصحيح" فى (باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع) فى حديث أبى هريرة: ((اللهم ربنا ولك الحمد)). قال العينى: كذا ثبت بزيادة " الواو" فى أكثر الطرق. وفيه فى (باب فضل اللهم ربنا لك الحمد): ((اللهم ربنا ولك الحمد)) بزيادة " الواو" فى رواية الكشميهنى. قال الحافظ : وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو آهـ. ويقول البدر العينى (٣ - ١٢٣): فى بعض الروايات يقول: ربنا لك الحمد ، وفى بعضها : ولك الحمد ، وفى بعضها : اللهم ربنا لك الحمد ، والكل فى الصحيح آهـ . ثم الواو قيل زائدة، وقيل عاطفة على محذوف ، أى ربنا حمدناك ولك الحمد ، أو ربنا استجب ولك الحمد ، وقيل: حالية ، كذا فى "العمدة" و"الفتح". ثم إن الدعاء بقوله: ربنا ولك الحمد من خصائص هذه الأمة كما تقدم فى " التأمين"، فيه حديث عائشة وهو فى " زوائد الهيثمى" و"كنز العمال" من حسد يهود للمسلمين على ثلاث. -: باب ما جاء فى وضع اليدين قبل الركبتين فى السجود :- ٠٫٠ 1 مخز ٩ ٢٧ بحث وضع اليدين بعد الركبتين فى السجود ابن على الحلوانى وغير واحد ، قالوا : نا يزيد بن هارون نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: ((رأيت رسول اللّه جـ هكذا فى النسخ المطبوعة التى بأيدينا ، والظاهر المطابق الحديث : وضع الر کېتین قبل اليدين . قال أبو حنيفة والشافعى وأحمد بوضع اليدين بعد الركبتين فى السجود ، وهو مذهب الثورى واسحاق وعامة الفقهاء وسائر أهل الكوفة ، وهى رواية عن مالك ، وبه قال عمر الفاروق وابن مسعود ، ومن التابعين مسلم بن يسار وأبو قلابة وابن سيرين ، كما فى " العمدة" (٣ - ١٤١). وقال مالك بعكس ذلك ، وهو مذهب الأوزاعى ورواية عن أحمد ، وإليه ذهب الحسن ، كما فى "العمدة"، وروى عن مالك وأحمد : التخيير، كما فى "الفتح" (٢ - ٢٤١). وكل فريق يستند إلى حديث ، فالفريق الأول يستند إلى حديث وائل فى الباب ، وقد أخرجه " أبو داؤد" و" ابن ماجه " و "النسائى" و"أحمد" و"الدارمى" و" ابن خزيمة" و"ابن حبان" وصححه ، و "ابن السكن" و"الدار قطنى" و"الحاكم" وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبى. والفريق الثانى يستدل بحديث أبى هريرة فى الباب اللاحق، وسيأتى ما فيه، ورجح الخطابى والبغوى والطيبى وابن سيد الناس اليعمرى الأول بأنه أصح وأثبت ، ووجهه ابن حجر كما فى " المرقاة" عنه أن جماعة من الحفاظ سمحوه ولا يقدح فيه أن فى مسنده شريكاً القاضى وليس بالقوى ، لأن مسلماً روى له فهو على شرطه ، علا أن له طريقين آخرين فيجبر بها اهـ . قال الراقم : أحدهما رواية همام عن عاصم كما أشار إليها الترمذى ، ولا يقدح إرساله فإن المرسل حجة عندنا وعند الجمهور ، وهوإن لم ينفع الشافعية. فينفع الحنفية على كل حال . والثانية رواية همام عن جحادة عن عبد الجبارين وائل عن أبيه موصولاً مع انقطاع فيه لعدم سماع عبد الجبار عن أبيه ، ولا يضر ٢٨ معارف السنن ج - ٣ إذا سجد بضع رکبتیه قبل یدیه ، وإذا نهض رفع بدیه قبل ركبتيه )». وزاد الحسن بن على فى حديثه : قال يزيد بن هارون : ولم يرو شريك عن عاصم ابن كليب إلا هذا الحديث . لتقويته بذلك المرسل ، وله شواهد أخر تأتى " علا أن رواية عبد الجبار عن أبيه . الظاهر أنه بواسطة أخيه علقمة كما يدل عليه رواية أبى داؤد فى رفع اليدين ، فمثل هذا الانقطاع فى حل الاتصال والله أعلم . نعم إن كلام ابن حجر فى تقوية أحدهما على الآخر مضطرب ، فكلامه فى " بلوغ المرام" على عكس ما حكى عنه القارى فرجح فى " بلوغه" حديث أبى هريرة ، وكلامه فى " الفتح" يميل إلى تكافئى الحديثين ، وليس سائر كتبه مثل " فتحه"، فلعل أعدل الأقوال عنده تعديل الكفتين والله أعلم . والخلاف فى الأفضلية والكل سنة . قال النووى : ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة . ثم إن مالكاً يقول فى ترجيح ما اختاره : إن هذه الصفة أحسن فى خشوع الصلاة ، كما فى " الفتح" فكأنه يشير إلى تقوية كلتا الروايتين سنداً ، وإنما يرجح ما اختاره من حيث المعنى . وذكر علمائنا فى كيفية السجود والقيام منه: أن يضع أولاً ما كان أقرب إلى الأرض عند السجود ، وأن يرفع أولاً ما كان أقرب إلى السماء ، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه ، ويضع أنفه ثم جبهته ، والنهوض بعكسه اهـ . ذكره صاحب "الكنز" و"العناية" على " الهداية"، وحكاه البدر العينى فى " العمدة " عن الأسبيجابى عن أبى حنيفة نفسه مع خطأ من الكاتب فى عبارة " العمدة" من تقديم الجبهة على الأنف على ما أرى ، وأما لابس الخف فيقدم اليدين على الركبتين كما فى " العمدة" و"البحر"، وزاد فى " البحر": ويقدم اليمنى على اليسرى اهـ. ولعل ذلك إذا كان فى تقديم الركبتين عسر عند التخفف لا مطلقاً والله أعلم . 1244 ٢٩ تحقيق حديث : يعمد أحدكم فيبرك فى صلاته برك الجمل قال : هذا حديث غريب حسن ، لا نعرف أحداً رواه غير شريك . والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه . وروى همام عن عاصم هذا مرسلة، ولم یذ کر فیه وائل بن حجر . ( باب آخر منه ) حدثنا قتيبة نا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن النبى ◌َّ لي قال: (( يعمد أحدكم فيبرك فى صلاته برك الجمل ؟! )) . قوله : غير شريك وهو ابن عبد الله النخعى أبو عبد الله الكوفى القاضى، روى له مسلم فى "صحيحه" فى المتابعات، كما ذكره الذهبى فى " الميزان" (١ - ٤٤٦)، والحافظ فى " التهذيب" (٤ - ٣٣٧)، وأخرج له الأربعة ، وصرحوا بأنه تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة - أى بعد قضائه بواسط - وسماع المتقدمين منه صحيح ليس فيه تخليط . -: باب آخر منه :- حديث الباب استدل به مالك ، ولكن وقع عند الإمام الترمذى مختصراً ، ولفظه فى بعض طرقه عند أحمد وأبي داؤد والنسائى والدارمى: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه ثم ركبتيه )) . قوله : يعمد أحدكم ، فيه إنكار أى لا يعمد ذلك ، وتكلم العلماء فيه بوجهين : الأول ترجيح الأول عليه كما قد عرفت من رجح الأول، وعرفت بعض وجوه الترجيح فقد جعلوه معلولا" ، فأما وجوه تعليل هذا الحديث فالأول: ٣٠ معارف السنن ج - ٣ قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أن الترمذى علله بالغرابة، وقال البخارى : محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه ، وقال : لا أدرى سمع من أبى الزناد أم لا ؟ وقال الدار قطنى: تفرد به الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن حسن العلوى . وبالجملة علله الترمذى والبخارى والدار قطنى . والثانى: أن النسائى قد أخرجه من طريق آخر ولم يذكر فيه ((وليضع يديه)) الخ. والثالث: أنه معارض بحديث أبى هريرة نفسه عند ابن أبى شيبة والطحاوى من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى ، وفيه : ((( فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل)). وفيه أن المقبرى ضعيف كما قاله الترمذى . والرابع : أن ابن خزيمة ادعى أنه منسوخ بحديث سعد : (( قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين )) . وفيه ابراهيم بن اسمعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه ، وهما ضعيفان . والوجه الثانى مخالفة آخر الحديث أوله ، فإن البعير يقدم اليدين فكيف يستقيم النهى عن بروكه . وأجيب عن الثانى : بأن ركبتى الحيوانات تكونان فى اليدين أى الرجلين الأوليين ، قاله التوربشتى فيكون تقديم المصلى الركبتين كتقديم البعير اليدين ، فيصح الكلام ويرتفع المخالفة بين أول الكلام وآخره . ورده بعضهم بأن ركبة البعير فى اليد غير معروف فى اللغة . قال ابن القيم فى " الهدى " فقال: إن قولهم : ركبتا البعير فى يديه ، كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة آهـ . قال الشيخ : وهذه الدعوى باطلة فإن ذلك معروف فى اللغة ، ذكره الجوهرى فى "الصحاح" فى العرقوب عن الأصمعى، وكذا ذكره صاحب " الفرق بين الفرق" من علوم العرب فى مقابلة الباطنية . قال الراقم : وكذا ذكره الإفريقى فى " اللسان" والفيروز آبادي فى " القاموس" وغير واحد من أعيان اللغويين . قال فى " اللسان" (١ - ٤١٧): وركبة البعير فى يده . 1 ٣١ تحقيق معنى الركبة وبروك الجمل أبى الزناد إلا من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبرى وركبتا يدى البعير المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك ، وأما المفصلات الناتئات من خلف فهما العرقوبان ، وكل ذى أربع ركبتاه فى يديه وعرقوباه فى رجليه آهـ. وقال الفيروزآبادى فى مادة " ركب": والركبة بالضم أصل الصليانة إذا قطعت ، وموصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالى الساق أو موضع الوظيف والذراع ، أو مرق الذراع من كل شئ اهـ. وقال فى مادة "عرقوب": ومن الدابة فى رجلها بمنزلة الركبة فى بدها اهـ . فهل بعد تصريحات أئمة اللغة هذه يكون إنكاره من المعقول ؟ ويرى ابن القيم فى " الهدى" أنه انقلب على بعض الرواة متنه ، وأصله : وليضع ركبتيه قبل يديه آهـ. واستدل بما رواه ابن أبى شيبة من طريق عبدالله بن سعيد المقبرى كما تقدم منى ، وقد عرفت ما فيه والله أعلم بالصواب . ويؤيده ما رواه الطحاوى من حديث أبى هريرة إلا أن اسناده ضعيف كما تقدم بيانه . قال الشيخ : والذى يظهر عندى : بأن غرض الحديث أن يضع اليدين قبل الركبتين ، ولا يبرك بروك الجمل ، هذا فى حق المعذور ، وبروك الجمل هو أن يخر بنصفه الأعلى ویرفع نصفه الأسفل ، فیکون حاصله أن المعذور یقدم یدیه قبل ر کبتیه ولا يرفع عجيز ته حتییکون کبروك الجمل بأن تكون البدان و عجزته فىحد سواء يخفضها معاً ، وعلى هذا لم يكن مدار النهى على تقديم اليدين أو الركبتين ، بل المدار على البروك ، وهو جعل السافل عالياً والعالى سافلاً. ويحتمل أن يكون الغرض أن يضع يديه على ركبتيه قبل أن يضع ركبتيه على الأرض ، ولفظ الشيخ فى "تعليقاته" على "آثار السنن" (١ - ١١٥): وهل المحط ترتيب الركبتين واليدين أو الخرور كما يكون البعير كالسقوط بلا اختيار فراجع " النهاية " و "التاج" من الناقة المواترة. ثم قال فى (١ - ١١٦): والبعير يقدم اليدين وإن كانت ركبتاه فيها على الرجلين ، فليس المراد المقابلة فى التقديم بين اليدين ٣٢ معارف السنن ج - ٣ عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي ◌َّ له. وعبد الله بن سعيد المقبرى ضعفه محى ابن سعيد القطان وغيره . والركبتين ، وإنما يريد جعل اليدين على الركبتين حتى يصير شيئاً واحداً ، ولم أر فى لفظه ذكر الأرضَ ، فالمراد وضع اليدين على موضعهما وهما الركبتان ، فإنه لا موضع لهما فى حين الانحطاط وبين السجدتين والقعدة. إلا الركبتان ، ولا يرد أن البروك فى اللغة الجثو على الركب ، فإنه يريد ههنا تقديم اليدين على الرجلين اهـ . .قال الراقم : وحاصل كلام الشيخ رحمه الله: أن المأمور به هو وضع اليدين على الركبتين قبل وضع الركبتين على الأرض لا وضع اليدين على الأرض قبل الركبتين ، وهذا هو غرض حديث أبى هريرة ، ويكون الغرض فى حديث وائل هو تقديم الركبتين على الأرض قبل وضع اليدين عليها فيكون وضع اليدين على الركبتين قبل وضع الركبتين على الأرض مسكوتا عنه فى حديث وائل كما أن وضع اليد على الأرض مسكوت عنه فى حديث أبى هريرة فيكون مآل الحديثين واحداً ، وذكر كل منها ما لم يذكره الآخر، وهو قريب مما جمع به المقبلى كما حكاه الشوكانى فى "نيله" (٢ - ١٤٨) من: ((أن من قدم يديه أو قدم ركبتيه وأفرط فى ذلك بمباعدة سائر أطرافه ووقع فى الهيئة المنكرة ، ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم اليدين أو الركبتين )» وبرده الشوكانى بأنه لم يسبق إليه أحد ، وإنه إخراج للأحاديث عن ظاهرها . أقول : والكل باطل فإن ١ . فى مثله ممن سبق لعله يكون مذهب الشوكانى. أعيان الأمة فى الفروع الغامضة الغير المنصوصة. بدلاً عن إنکار تقليد من سبب - ب أحد إليه أعجب من إنكاره التقليد فى وبالجملة إنكاره عنه لعد الاجتهاديات . وأما الإخرى عن الظاهر فقد يضطر إليه العاقل عند تضارب الروايات كى يوفق بين كلمات صاحب النبوة ، والبحث عن الأغراض هو ٣٣ بحث السجود على الجبهة والأنف ( باب ما جاء فى السجود على الجبهة والانف ) حدثنا بندار ثنا أبو عامر نا فليح بن سليمان قال حدثنى عباس بن سهل عن قصارى أمنية المحققين ، والتفصيل مقام آخر . ويؤيده رواية حديث أبى هريرة بلفظ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه على ركبتيه)) كما رواه البيهقى فى " سنته" ولم يذكر له علة . قال الراقم : ومن كل هذا البحث والكشف يظهر أن حديث أبى هريرة وإن كان له شاهد من حديث ابن عمر عند ابن خزيمة والحاكم وغيرهما أنه كان يضع بديه قبل ركبتيه ففيه اضطراب كما عرفت ، فإما يرجع معناه إلى حديث وائل فذاك وإلا فالعمل بحديث وائل أولى فإن شواهده أكثر ، فالثابت عن عمر الفاروق: ((أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه)) أخرجه عبد الرزاق وأبن المنذر والطحاوى بإسناد صحيح ، وعمر أعلم بالسنة من ابنه علا، أن حديث ابن عمر أعله الدار قطنى ثم البيهقى بتفرد الدراوردى من عبيد الله العمرى . ولحديث وائل شاهد من حديث أنس عند الحاكم ، ويكفى مثله فى الشهادة ، وتقدم فى الباب السابق عدة شواهده ، وإنه روى بلفظ واحد ليس فيه اضطراب ، وإنه مذهب أكثر الأئمة والله أعلم. -: باب ما جاء فى السجود على الجبهة والأنف :- اتفق الأئمة كلهم على أن السجود بالجبهة والأنف مسنون ، واختلفوا بالاقتصار بأحدهما ، فذهب أحمد واسحاق إلى أنه لا يصح الاقتصار بأحدهما كما لا يصح إذا ترك شيئاً من أعضاء السجود ، وقال مالك والشافعى - فى أظهر قوليه ــ وأبو يوسف ومحمد: جاز فى الاقتصار بالجبهة دون الأنف، وهى رواية عن أبى حنيفة ، وقال أبو حنيفة : يجوز الاقتصار بأحدهما (٢ - ٥) ٣٤ معارف السنن ج - ٣ أنى حميد الساعدى: ((أن النبى عَلّ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض، الجبهة والأنف سواء ، ولكنه كره ذلك. هذا ملخص ما فى " العمدة"، وصرح ابن الهمام وغيره بأن الكراهة كراهة التحريم ، وأرجع قول الصاحبين إلى قول الإمام، راجع "فتح القدير" (١ - ٢١٣) و" البحر الرائق " (١ - ٣١٧) للتفصيل، وبأتى ملخصه . ثم حقيقة السجدة عند الإمام أبى حنيفة: وضع الجبهة وإحدى الرجلين، فإن وضع الجبهة بدون إحداهما مشكل ، وعرف السجدة فى "البحر" فى الشريعة: وضع بعض الوجه مما لا سخرية فيه،. وأخرج بالقيد الأخير رفع القدمين فإنه أشبه بالتلاعب منه بالتعظيم . ثم فى وضع القدمين ثلاث روايات : الأولى : فرضية وضعهما . والثانية: وضع إحديهما ، والثالثة : عدم الفرضية . وضعف فى " البحر الرائق"، واختار أنه يكفى وضع اصبع واحدة، أنظر " البحر الرائق" و"رد المحتار" و"فتح القدير" ويستدل له بما ورد فى الحديث فى دعاء سجدة التلاوة: ((مسجد وجهى الذى خلقه وشق سمعه وبصره» فإنه أسند السجود إلى الوجه، رواه الترمذى والنسائى وأبو داؤد من حديث عائشة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . ووقع فى سجدة صلاة الليل عند مسلم من حديث على الطويل . وتوضيح الاستدلال : بأن السجود فعل بعض الوجه على الأرض ، لأنه لا يمكن بكله ، فيكون بالبعض مأموراً، والأنف بعضه . واستدل له بقوله تعالى: ( ويخرون للأذقان سجداً ) حيث مدحهم بخرورهم على الأدقان فى السجود ، فإذا سقط السجود على الذقن بالإجماع بصرة لجواز إلى الأنف لأنه أقرب إلى الحقيقة ، (٣ - ١٥٥). وانظر بعض تفصيله فى إلى آخر ما ذكره فى " العمدة "فتح القدير" (١ - ٢١٣). بالجملة قال أبو حنيفة : إن سجد بالجبهة وحدها أو بالأنف وحده جاز مع الكراهة . قال فى "الكنز": وکره بأحدما. وتقدم التفصيل آنفاً ، وهو مذهب طاؤس وابن سيرين وابن جرير كما فى ٣٥ تحقيق جواز الاكتفاء بالأنف فى السجود وحكم السجدة على الأعضاء السبعة ونحا یدیه عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكيه )» . قال : وفى الباب عن ابن عباس ، ووائل بن حجر ، وأبى سعيد . "العمدة" (٣ - ١٥٥). والأحاديث الواردة فى عدم جواز الاقتصار بالأنف كلها معلول. أنظر " العمدة" (٣ - ١٥٥). وقال صاحباه والجمهور : لا يجوز الاقتصار بالأنف ، وذكر فى " الدر المختار" أنه صح رجوع أبى حنيفة إليه ، قال : وعليه الفتوى كما حررنا فى " شرح الملتقى"، وحكى فى " شرح الملتقى " كون الفتوى عليه عن "البرهان" و "المجمع" وشروحه، و "الوقاية" وشروحها ، و"الجوهرة" و"صدر الشريعة" و "العون" و"البحر" و "النهر" وغيرها، وكذا ذكره العلامة قاسم فى تصحيحه، واستشكله ابن الهمام بأن القول بعدم جواز الاقتصار على الأنف يلزم منه الزيادة على الكتاب بخير الواحد ، يعنى حديث: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم))، وقال: الحق أن مقتضاه ومقتضى المواظبة الوجوب ، فلو حمل قوله على كراهة التحريم وقولها على وجوب الجمع لارتفع الخلاف ، وأقره فى " شرح المنية". كذا فى "الرد" و "البحر". وبالجملة فما ذكره الحافظ فى " الفتح" عن ابن المنذر من الإجماع على جواز الاقتصار بالأنف محل نظر والله أعلم . وأما السجدة على الأعضاء السبعة كلها فى الحديث ، فالمشهور عندنا أنها سنة ، كذا فى " الهداية)، واختار الشيخ ابن الهمام وجوبها ، ولزوم السجدة بتركها حيث ذكر أنه لا يعدل عن الوجوب وهو مختار الفقيه أبى الليث . وقال : ما اخترته من الوجوب، ولزوم الإثم بالترك مع الإجزاء كترك الفاتحة أعدل إن شاء اللّه تعالى اهـ. قوله : حذو منكبيه ، دل على مشروعية وضع اليدين حذاء المنكبين ، وإليه ذهب الشافعى ، كما ذكره النووى فى "شرح مسلم"، وعند الإمام ٣٦ معارف السنن ج - ٣ قال أبوعيسى : حديث أبى حميد حديث حسن صحيح . والعمل عليه عند أهل العلم: أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه ، فإن سجد على جبهته دون أنفه: فقال قوم من أهل العلم : يجزئه ، وقال غيرهم : لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف . أبى حنيفة السنة فى السجود : وضع الوجه بين الكفين : وبلفظ آخر : وضع اليدين حذاء الأذنين ، وهو مذهب أحمد كما فى " المغنى". واستدل الشافعى بحديث أبي حميد الساعدى ، رواه الترمذى وأبو داؤد وغيرهما من طريق فليح ابن سليمان ، وهو وإن كان من رجال الستة ولكن صعفه النسائى وابن معين وأبو حاتم وأبو داؤد ويحيى القطان والساجى كما فى "الميزان" و"نصب الراية"، وعزو الزبلعى إياه ثم ابن حجر فى " الدراية" إلى البخارى سهو ، لم أجده مع تفحص وتصفح ، ولعل منشأ الاشتباه اشتراك كلمة فی حدیث أبى حميد عند البخاری فی سنة الجلوس: (( إذا کبر جعل یدیه حذو منکبیه » وهی فی حدیث أنى حميد فى حديث الباب: ((لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه)). ولعل لهذا لم يعزه ابن حجر فى "التلخيص" إلى البخارى بل إلى ابن خزيمة. واحتج الفريق الثانى بحديث وائل بن حجر عند مسلم فى فى " صحيحه " فى باب وضع اليمنى على اليسرى : ((سجد فوضع وجهه بين كفيه)) وعند اسحاق فى "مسنده" بلفظ: ((وضع يديه حذاء أذنيه)) وعند الطحاوى بلفظ: ((كانت يداه خيال أذنيه)) . وفيه حديث البراء عند الطحاوى من طريق حفص بن غياث عن الحجاج عن أبى اسحاق . وروى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير كما فى "المغنى". قال ابن الهام فى "الفتح" (١ - ٢١٢) ما ملخصه: إن الكل منئة إلا أن بين الكفين أفضل لأن فيه من تخليص المجافاة المسنونة ما ليس فى ا الآخرة اهـ. وقال الطحاوى: من ذهب فى رفع اليدين إلى حيال المنكبين *. قال به فى السجود أيضاً. ومن ذهب إلى حيال الأذنين قال به فى السجود ٣٧٠ بيان كيفية وضع اليدين فى السجود ( باب ما جاء أبن بضع الرجل وجهه اذا سجد ؟) حدثنا قتيبة ناحفص بن غياث عن الحجاج عن أبى اسحاق قال: (( قلت البراء بن عازب: أين كان النبى ◌َّ لم يضع وجهه إذا سجد؟ فقال: بين کفیه )) . وفى الباب عن وائل بن حجر ، وأبىحمید. حديث البراء حديث حسن غريب ، وهو الذى اختاره بعض أهل العلم : أن يكون يذاء قريباً من أذنيه. إ هـ ملخصاً . قال الراقم : ولا يبعد أن يجمع بين الروايات كما جمعوا فى رفع اليدين بأن يكون الكفان حذو المنكبين والأصابع حذاء الأذنين وقد استحسنوه من الشافعى فى الرفع والله أعلم. ويقول الزيلعى: وحديث مسلم يرشدنا إلى مذهبنا ، قال : من وضع وجهه بين كفيه كانت يداه حذاء أذنيه اهـ . وبالجملة حجة الحنفية أقوى من حجة الشافعية وإن كان الأمر فيه واسعاً والله الموفق ولنا حديث صحيح آخر أخرجه الطحاوى فى "شرح معاني الآثار" (١ - ١٥١) (باب وضع اليدين فى السجود أين ينبغى أن يكون) أخرج فيه حديث وائل باسنادين من طريق سفيان عن عاصم ، ومن طريق عبد الجبار عن علقمة بن وائل، ووقع الإسم مقلوباً فى اسناده ، وأراد الشيخ رحمه الله بالاسناد الصحيح هذا الأخير ، ومن طريقه هذا أخرجه مسلم فى "صيحـ -: باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد ؟ :- المؤلف ذكر فيه حديث البراء ، وفيه حكم وضع اليدين أبن ينبغى وضعها فى السجود ، وقد فرغنا من التفصيل فى الباب السابق . ٣٨ معارف السنن ج - ٣ ( باب ما جاء فى السجود على سبعة أعضاء ) حدثنا قتيبة نابكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر ابن سعد بن أبى وقاص عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللّه وَالله يقول: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه)). :- باب ما جاء فى السجود على سبعة أعضاء :- ذكر فيه المؤلف حديث عباس رضى الله عنه ، وفيه عدة أحاديث كما أشار إليه الترمذى ، ففى بعضها : " سبعة آراب"، وآراب جمع ارب ، بكسر أوله وإسكان ثانيه ، وهو العضو . وفى بعضها : " سبعة أعضاء". وفى بعضها: "سبعة أعظم"، وقد تقدم بعض بيان فيه، وعلم اختلافهم فى الاقتصار بالجبهة أو الأنف، وفى التعبير بالوجه فی حدیث الباب تأیید لما ذهب إليه أبو حنيفة كما علم مما سلف ، ولفظ " الكفين" فى حديث الباب مفسر لما وقع فى أحاديث أخر من لفظ " اليدين"، والمراد بالقدمين أطراف القدمين أى الأصابع ، کما ورد فى حديث طاؤس عن ابن عباس فى " صحيح البخارى" فى ( باب السجود على الأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين ) . ثم اليدان والركبتان والقدمان، فهل يجب السجود عليها ؟ فيجب عند أحمد واسحاق وهو الأصح من قولى الشافعى، وهو مذهب زفر من الحنفية . وقال أبو الطيب من الشافعية: لا يجب، وهو قول عامة الفقهاء ، وعند أبى حنيفة سنة على ما قاله فى "الهداية" وشروحها، واختار ابن الهمام الوجوب ، أى بالمعنى المصطلح عندهم ، وقد تقدم ، وفى "العمدة" (٣ - ١٥٥) عن الواقعات: لو لم يضع ركبتيه على الأرض عند السجود لا يجزيه اهـ. ومن شاء التفصيل فيه لتحقيق المذهب الحنفى فليراجع " البحر" وحاشيته لابن عابدين. وورد فى الباب فى حديث ابن عباس: ((ولا يكف شعره ولا ثيابه)) وورد فى هذا ٣٩ بيان كراهية كف الثوب والشعر فى الصلاة قال : وفى الباب عن ابن عباس ، وأبى هريرة ، وجابر . وأنیسعید. قال أبو عيسى : حديث العباس حديث حسن صحيح . وعليه العمل عند أهل العلم . الحديث فى الصحيح: ((ولا نكفت الثياب والشعر)). فالأول من الكف وهو الضم ، والكفت قريب منه ، معناه الجمع . وظاهر الحديث النهى عنه فى حال الصلاة ، وإليه مال الداؤدى ، ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله فى الصلاة أو قبل أن يدخل فيها ، واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة إلا ما حكى عن الحسن البصرى : وجوب الإعادة فيه . ونقل صاحب "التلويح" - وهو الحافظ المغلطاى - اتفاق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبه مشمر أوكمه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامة أو نحو ذلك ، وهو كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فقد أساء ، وصحت صلاته ، واحتج الطبرى فى ذلك بالإجماع . وقال ابن التين : هذا مبنى على الاستحباب ، فأما إذا فعله فحضرت الصلاة فلا بأس أن بصلى كذلك ، وفى النهى عن عقص الشعر عدة أحاديث ، ذكرها البدر العينى فى " العمدة" (٣ - ١٥٥ و ١٥٦). وبالجملة الجمهور على أن النهى عنه لكل من يصلى كذلك سواء تعمد للصلاة أو كان كذلك قبلها لمعنى آخر . وقال مالك: النهى لمن فعل ذلك للصلاة، وإطلاق الأحاديث يؤيد الأول ، والحكمة فى النهى أن الشعر يسجد ، ولهذا مثل بالذى يصلى وهو مكتوف . وقال ابن عمر رضى الله عنه لرجل رآه يسجد وهو معقوص الشعر: ((أرسله يسجد معك)) كما فى "العمدة". وأما النهى عن كف الثوب فالظاهر عند الراقم: أن ذلك مع أنه يشبه العبث بالثوب تكلف عمل ينافى الخشوع المطلوب . ويحتمل أن يكون لأجل أنها تسجد كما يسجد الشعر ، ولم يرد فيه حديث ولا أثر والله أعلم، هذا كله ملخص من "عمدة القارى" و"فتح البارى" ٤٠ معارف السنن ج - ٣ حدثنا قتيبة نا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاؤس عن ابن عباس قال: ((أمر النبي ◌َلم أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعره ولا ثيابه)). قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . ( باب ما جاء فى التجافى فى السجود ) حدثنا أبو كريب ثنا أبو خالد الأحمر عن داؤد بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعى عن أبيه قال: ((كنت مع أبى بالقاع من نمرة فرت ركبة فإذا رسول اللّه فَلٍ قائم يصلى، قال: فكنت أنظر إلى عفرتى إبطيه إذا سجد ، وأرى بياضه )) . و"شرح مسلم" للنووى وغيرها، وأكثره من " العمدة"، ومن شاء أكثر من هذا فليراجعها والله الموفق . قوله: أمر النبى ◌َّله. أمر على صيغة المجهول فى جميع الروايات، فالآمر هو اللّه تعالى، ويدل على الوجوب وإن لم يرد بصيغة الأمر فالمفاد واحد، وفى رواية أبى داؤد عن ابن عباس عن النبى ◌َّ ل﴾ قال ((أمرت))، قال حماد: أمر نبيكم أن يسجد الخ. وبالجملة فالأمر من اللّه الوجوب، ولا يتوهم خصوصيته من صيغة المفرد، حيث ورد بلفظ: ((أمرنا)) عند البخارى فى " صحيحه"، علا أن الأمة قد تدخل معه فى الأمر عند البعض إذا لم يقم دليل الاختصاص . ثم إن حديث ابن عباس هذا ورد فى " صحيح البخارى" من خمس طرق فى أبواب متفرقة، فعلى الأولى والرابعة: ((أمر النبى معَّظامٍ)) وفى الثانية: ((أمرنا)) وفى الثالثة والخامسة: ((أمرت))، هذا ملخص ما فى "العمدة " فى مواضع . -: باب ما جاء فى التجافى فى السجود :-