Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ تحقيق أنه ليس حديث البخارى نصاً فى الجهر بآمين حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء نا زيد بن حهاب قال حدثنى مالك بن حديث الباب أخرجه البخارى فى ( باب جهر الإمام والناس بالتأمين ) ومسلم فى ( باب التسميع والتحميد والتأمين ) كلاء) من نفس هذه الطريق ، وزادا: وقال ابن شهاب: ((وكان رسول اللّه ◌َلٌ بقول آمين)). وأخرجه سائر أصحاب السنن أيضاً . قال الشيخ: استدل به البخارى على الجهر بآمين، ووجه الاستدلال ظاهر فإن الحديث علق تأمين المأموم على تأمين الإمام ، فلابد أن يجهر به الإمام كى يعلم المأموم حتى يؤمن . ثم ينبغى أن يكون تأمين المأموم جهراً أيضاً ليكون التأمينان متشاكلين على صفة واحدة . قال الراقم : وكذلك قال ابن رشد فى مناسبة ترجمة البخارى الحديث لكنه ذكره فى (باب جهر المأموم بالتأمين) وفيه حديث أبى هريرة: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين )) وناقشه فيه البدر العينى بأن الاستدلال لا يتم ، انظر " العمدة" (٣ - ١١٢) قال الشيخ رحمه الله: وكيف يصح الاستدلال بجهره للتشاكل وفى " صحيح البخارى" نفسه بعد عدة أبواب فى ( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) من حديث أبى هريرة بطريق مالك عن سمى عن أبى صالح، وكذا عند "مسلم": ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد)، ولم يقل بجهر التحميد أحد فأين التشاكل ؟ ثم أقول: ولا دليل فى الحديث على جهر الإمام أيضاً فضلاً عن جهر المأموم فإن محمل التأمين متعين ويستدل على تأمينه بقراءته: ولا الضالين . كما جاء فى حديث آخر: ((إذا قال الإمام، ولا الضالين قولوا آمين)). و الحديث بظاهره يدل على تأمين الإمام حيث قال: ((إذا أمن الإمام)) فيكون حجة على المالكية فى نفيهم تأمين الإمام فى رواية ابن القاسم : لا يؤمن الإمام فى الجهرية . وفى رواية عنه: لا يؤمن مطلقاً. حكاه الحافظ فى " " الفتح" وتقدم بيانه. وأجاب المالكية عنه بأن معناه: إذا بلغ موضع ٤٢٢ معارف السمن ج - أ أنس نا الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى عَلَا﴾ التأمين كما يقال: أجد إذا بلغ نجداً وإن لم يدخلها، ومثله: أشأم إذا بلغ الشام. وأعرق إذا بلغ العراق ، حكاه الحافظ فى "الفتح" ثم قال: قال ابن العربى هذا بعید لغة وشرعاً. وقال ابن دقيق العيد: وهذا مھاز فإن وجد دلیل رجحه وإلا فالأصل عدمه . قال الحافظ: واستدلوا له برواية أبى صالح عن أبى هريرة ((إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين)). قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضى حمل قوله : إذا أمن على الحجاز . وأجاب الجمهور على تسليم الحجاز المذكور بأن المراد بقوله: إذا أمن أى أراد التأمين ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معاً . ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام ، وقد ورد التصريح بأن الإمام بقولها وذلك فى رواية ، ويدل على خلاف تأويلهم : رواية معمر عن ابن شهاب فى هذا الحديث بلفظ: ((إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين، وإن الإمام يقول آمين)) أخرجه أبوداؤد و النسائى والسراج وهو صريح فى كون الإمام يؤمن آهـ . وبالجملة فحمل المالكية حديث الباب على حديث: «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين، وعلى عكس ذلك حمل الشافعية حديث: ((إذا قال ولا الضالین» علی حدیث الهام. أى فعل المالکیة ذلك کی بصح احتجاجهم بافی تأمين الإمام. والشافعية عكسوا الأمر كى يصح الإستدلال باثهات التأمين للإمام . قال الشيخ: ولا يبغد : أن يكون بناء روايتى الإمام أبى حنيفة فى تأمين الإمام وعدمه على اختلاف الحديثين . وأظن أن الحديثين محمولان على ظاهرها من غير تأويل، ويختلف سياقها فحديث ((إذا أمن الإمام)) مسوق لهيان نفس فضل التأمين من غير أن يكون فيه إيماء إلى صفة التأمين من الجهر أو الإخفاء. وحديث (( إذا قال ولا الضالين)) مسوق لبيان المسألة الفقهية من موضع التأمين وتعليم الصفة. قال الشيخ فى " فصل الخطاب" (ص - ٣١): ٤٢٣ بيان حديث فضيلة التأمين فى الصلاة قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا واعلم أن حديث: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تفول آمين وإن الإمام بقول آمين)) جملة من حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم ﴾)، جاء لبيان مسألة التامين وموضعه، وأما بيان فضيلته فاستطرد ولم يرد: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأمن تقديراً فى العمارة؛ وإلا لغا الجملة الأولى ولكفى الثانية. وقال: ((فإن الإمام يقول آمين)) لأنه لم ينوه ولم يرده أولاً وهذا إذن لا يدل على الجهر بل يشعر بيناءه على الإخفاء . وهذا الحديث أمس ببيان متعلقات المسالة، فينبغى أن تبنى المسالة عليه. وأما حديث ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) فهو حديث مستقل برأسه فى الحث عليه وبيان الفضيلة قصداً ، لا بيان الموضع فلذا لم يذكر . فلم يكن بد من أن يعبر بقوله: ((إذا أمن)) لأنه لم يذكر الموضع ولم يسقه له فقوله فى فهذا هو وجه التعبير به . لا لأنه بنى على الجور هذا . ... الحديث: ((وإن الإمام يقول آمين)) لا يدل على الجهر بل ربما يشعر بالاخفاء. وكلمة " إن " لما خفى وعز كما فى " دلائل الإعجاز" آهـ. وقال فى (ص - ٣٠) من " فصل الخطاب": فجهر الإمام بالقراءة بديهى فى أنها ليست على المقتدى ، وإنما جاءت الشركة من جانب الإمام فى التامين والتحميد فى بعض الأحاديث وهو رواية عن أصحابنا لأنه قد أعلم الموضع بقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين جهراً ، ثم بالسكوت بعده . وبعد أن بلغ وأعلم الموضع له أن بانى بها وينتقل إلى مقام أنه أمير نفسه من حيث أنه مصل من حيث أنه إمام هذا وترك التامين من الامام رواية أيضاً فى المذهب ذكرها محمد فى " مؤطئه ". وإنى أرى: أن حديث ((وإذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين)) وحديث: ((إذا أمن الإمام فأمنوا )) حديثان، ودل الاعتبار ٢٨ ٤٢٤ معارف السنن ج - ٢ فى الطرق والألفاظ أن قوله: ((وإذا قال الإمام غير المغضوب عليهم)) قطعة من حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وبناءه على ترك القراءة من المقتدى. وأما قوله: ((إذا أمن الإمام)) فلم يقع قطعة من حديث الايتمام، وإنما جاء مستقلاً برأسه . وبيتنى عليه : أن "إذا" فى الأول ظرفية وفى الثانى شرطية، إلا إذا أخذناه على ما فى " الدر المختار" من أنه تعليق بمعلوم الوجود. وإن بناء الأول على إخفاء آمين بخلاف الثانى . ولم أر فى ألفاظ حديث الإيتمام مع كثرتها التعبير إلا بقوله: (وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين)) لا بقوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)). قال الشيخ: قد احتج به من ذهب إلى أنه لا يجهر بآمين وقال : ألاترى أنه جعل وقت فراغ الإمام من قوله ولا الضالين وقتاً لتأمين القوم ، فلو كان الإمام يقوله جهراً لاستغنى بسماع قوله عن التحين له بمراعات وقته اه انتهى كلام الشيخ فى "فصل الخطاب". وفى " معجم الطبرانى" عن سمرة بن جندب قال قال النبى ◌َّ: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يحبكم الله)). كما فى "الزوائد" (٢ - ١١٣) رواه الطبرانى فى " الكبير" وفيه سعيد بن بشير وفيه كلام اهـ. وثبت هذه الجملة فى ضمن حديث طويل من حديث أبى موسى الأشعرى عند مسلم فى " صحيحه" قال: ((خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا)) وفيه: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله)) . قال الشيخ: ثم إن قوله: ((إذا أمن الامام فأمنوا)) قيل هو عبارة النص فى تأمين الماءوم وإشارة النص فى تامين الإمام . قال الراقم : لم أقف على قائله غير أن الحافظ فى " الفتح" يقول: قوله " إذا أمن الإمام" ظاهر فى أن الإمام يؤمن اهـ. يريد: أن الحديث ظاهر فى تامين الإمام كما هو نص. فى تامين الماموم، وأرى أن التعبير هنا بالنص والظاهر أنسب وأوفق منه ٠٨ ٤٢٥ بحث عمارة النص وإشارته بالعهارة والإشارة. ثم رأيت التعبير بهما فى "البحر الرائق " حيث قال : وهو - أى الحديث - يفهد تأمينها لكن فى حق الإمام بالإشارة لأنه لم يسق النص له ، وفى حق المأموم بالعهارة لأنه سيق لأجله آهـ. قال الراقم: ثم بعضهم شرطوا فى النص سوق الكلام له وقصد المتكلم إياه بالذكر وشرطوا فى الظاهر أن لا يكون معناه مقصوداً بالسوق أصلا فرقاً بينه وبين النص، وعليه عامة من تصدى لشرح كلام فخر الإسلام فى "أصوله" ولكنه يرد عليهم الشيخ عبد العزيز البخارى فى شرحه على "أصول فخر الإسلام" وفى شرحه على " منتخب الحسامى" ويدعى أنه مخالف لما حققه صدر الإسلام أبو اليسر البزدوى وشمس الأئمة السرخسى والسيد الإمام أبو القاسم السمر قندى والقاضى الإمام أبو زيد الدبوسى من أن الظاهر : ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل سواء كان مسوقاً له الكلام أو لم يكن راجع "كشف الأسرار" (١ - ٤٦ و٤٧) و "غابة التحقيق" (ص - ١٥). قال الشيخ : واختلفوا فى تعريف عهارة النص وإشارته فقال صدر الشريعة: العمارة ما سبق لأجله الكلام، والإشارة ما لم يسق له الكلام. وقال ابن الخام : العبارة منطوق الكلام سيق له الكلام أولا . قال الراقم: وقال فى " التحرير": فعبارة النص أى اللفظ دلالته على المعنى مقصوداً أصلياً واو لازماً ، وهو المعتبر عندهم فى النص ، أو غير أصلى وهو المعتبر عندهم فى الظاهر ثم قال : ويقال: ما سبق له الكلام . والمراد سوقاً أصلياً أو غير أصلى وهو مجرد قصد المتكلم به لإفادة معناه ، ولذا عممنا الدلالة للعبارة فى الآيتين اهـ. قال شارحه: وفى هذا تعريض بصدر الشريعة حيث جعل الدلالة على التفرقة - أى بين البيع والربا فى آية: ( وأحل الله البيع الخ) عبارة لأنها المقصود بالسوق وعلى الحل والحرمة إشارة لأنهما ليسا مقصودين ( ٢ - ٥٤ ) ٤٢٦ معارف السنن ج - ٢ 4 بناءً منه على أن المراد بالسوق فى تعريف العمارة كون المعنى هو المقصود له فتكون العبارة والنص واحداً عنده ، والعمارة أهم مطلقاً من النص عند غيره اهـ من " التقرير والتحبير" (١ - ١٠٧). قال الراقم : ولفظ فخر الإسلام فى العهارة والإشارة بأبى ظاهره عن تعميم معنى السوق وإنما أوله كذلك جماعة منهم عبد العزيز البخارى فى " الكشف" وفى "التحقيق " موافقة لصدر الإسلام وتبعه ابن الهام ، وأرى أن الاختلاف بين كلام الفخر أبى العسر والصدر أبى اليسر أخيه اختلاف جوهرى حقيقى فى التعريف لا ينبغى إرجاع أحدهما إلى الآخر وراجع " أصول فخر الإسلام" على هامش " الكشف" (١ - ٦٨) والتفصيل مقام آخر. فائدة : استنبط الحافظ أبو عمر ابن عبد البر من حديث الباب عدم القراءة بأن الحديث يدل على أن المقتدى ينتظر تأمين الإمام والمناسب بحال المنتظر أن يكون صامتاً لا قارئاً. قال الراقم : والذى فى كلام الشيخ فى "فصل الخطاب" (ص - ٣٢) هو استدلاله بحديث: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، فيما حكى لفظه من شرح " المؤطا " الزرقانى وإليك ما قاله بنصه: وقال ابن عبد البر فيه أى فى حديث: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين » دليل على أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام إذا جهر ، لا بأم القرآن ولا غيرها ؛ لأن القراءة بها لو كانت عليهم لأمرهم إذا فرغوا من الفاتحة أن يؤمن كل واحد بعد فراغه من قراءته؛ لأن السنة فى من قرأ بأم القرآن أن يؤمن عند فراغه منها ومعلوم أن المأمومين إذا اشتغلوا بالقراءة خلف الإمام لم يسمعوا فراغه من قراءة الفاتحة فكيف يؤمرون بالتأمين عند قوله : ولا الضالين ويؤمرون بالاشتغال عن سماع ذلك ، هذا لا يصح. وقد أجمع العلماء على أنه لا يقرأ مع الإمام فى ما جهر، فيه بغير الفاتحة، والقياس أن الفاتحة وغيرها سواء؛ لأن عليهم إذا فرغ إمامهم ٤٢٧ بيان الأشكال على مذهب الشافعى فى تأمين المأموم منها أن يؤمنوا فوجب أن لا يشتغلوا بغير الاستماع اهـ. وحكى لفظه عن "الاستذكار" فى (ص ـ ٥١) بما يقرب منه. قال شيخنا رحمه الله: ويؤيده ما فى بعض طرق الحديث: ((إذا أمن القارى فأمنوا)) أخرجه البخارى فى " صحيحه" من كتاب الدعوات فى (باب التأمين ) ومسلم فى " صحيحه » (باب التسميع والتحميد والتأمين ). ولفظه فى " فصل الخطاب" (ص - ٢٩): وذلك بناء على أنه هو القارى لا غير ، وإنه قاسم بينه وبين الإمام فى الوظيفة فلا يخالفه ، وإنه جعل موضع الالتقاء مع الملائكة والإمام فى التأمين فلينتظره وإنه سمى الإمام قارئاً ولقهه به فى حديث: إذا أمن القارى ..... وإنه جعل المقتدى مجيباً فلا ينصب نفسه داعياً ومبلغاً ، وإنه جعله منصئاً أى فى حديث أمره به فيه فلا يتكلم معه وإنه جعله مستمعاً فلا ينصب نفسه ذاكراً آه. وبشكل على الشافعية من سبق أو لحق فى خلال فاتحة الإمام ، فإذا قرأ المقتدى وأمن الإمام فإما أن يؤمن مع الإمام ثم يأتى ببقية الفاتحة فيكون عكس الموضوع ؛ فإن الوضع يقتضى أن يكون خاتم الفاتحة لما فى " سنئ أبى داؤد" انه طابع فى ( باب التأمين وراء الإمام) من حديث أبى مصبح المقرئى قال: (( كنا نجلس إلى أبى زهير النميرى وكان من الصحابة فيتحدث أحسن الحديث ، فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال : أختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة إلى آخره)) ولفظ الشيخ فى " تعليقات الآثار": ويرد النقض على من أوجب قراءة الفاتحة على المقتدى أن يقع آمين وسط الفاتحة لمن سيق بعضها والحال أنه طابع اهـ. قال الحافظ فى "الفتح": ثم فى مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يؤمن ولو كان مشتغلاً بقراءة الفاتحة وبه قال أكثر الشافعية ، ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة على وجهين أصحها لا تنقطع ؛ لأنه مأمور بذلك المصلحة الضّلاة بخلاف الأمر الذى لا يتعلق بها كالحمد العاطس اهـ. وإما أن يؤمن بعد فراغه عن الفاتحة فيلزم خلاف حكم الحديث فإنه يدل على أن الفضل ٤٢٨ معارف السند ج - ٢ المذكور فى المعية أى عند موافقة تأمين الإمام والمأموم والملائكة واختار فى "المنهاج" الأول أى يؤمن مع الإمام ثم يأتى بهقية الفاتحة. قال الحافظ فى " الفتح": إن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور ، وقال الشيخ أبو محمد الجوينى : لا تستحب مقارنة الإمام فى شئ من الصلاة غيره ، قال إمام الحرمين : يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا اتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه وهو واضح له . وقال أيضاً: وهو دال على أن المراد الموافقة فى القول و الزمان اهـ . ثم إنه قال ابن المنير: الحكمة فى ايثار الموافقة فى القول والزمان أن يكون المأموم على بقظة الإتيان بالوظيفة فى محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظاً. ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره ابن بريرة، وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة . والذى يظهر: أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن فى الأرض أو فى السماء، وفى رواية الأعرج: ((وقالت الملائكة فى السماء آمين )) وفى رواية محمد بن عمرو: (( فوافق ذلك قول أهل السماء)) ونحوه لسهيل عند مسلم. وروى عبد الرزاق عن عكرمة: ((صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين فى الأرض آمين فى السماء غفر للعهد)) اهـ ومثله لا يقال بالرأى فالمصير إليه أولى مما قاله الحافظ فى " الفتح". وقال الإمام الغزالى: يأتى المأموم بالفاتحة حين اشتغال الإمام بدعاء الافتتاح حكاه الحافظ فى "الفتح" فى ( باب ما يقول بعد التكبير ) عن "الإحياء" ثم قال: وخولف فى ذلك بل أطلق المتولى وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام. وفى وجه إن فرغها قبله بطلت صلاته آهـ . قال الشيخ: ويرد على ما قال الغزالى أن الحديث نص فى دعاء الافتتاح للإمام والمأموم والمنفرد جميعاً فأنى بدعو المقتدى بدعاء الافتتاح، وأصل مذهب الشافعية : أن يأتى المقتدى بها فى سكنة الإمام بعد قراءة الفاتحة قبل التأمين ، ٤٢٩ بحى مكنة الامام فى القراءة والإمام ينتظر فرافه عن قراءتها ثم يؤمنون جميعاً. قال الحافظ فى " الفتح" فى ( باب ما يقول بعد التكبير ): والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا مكت الإمام بين الفاتحة والسورة . وهو الذى حكاه عياض وغيره عن الشافعى . وقد نص الشافعى على أن المأموم بقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام آه . وحكاه البدر العينى ثم رده بقوله: قلت قال المزنى: وهو فى حق الإمام فقط اهـ انظر «العمدة" (٣ - ٣٦). ويشكل عليهم أن هذه السكنة الطويلة لا أصل لها فى الشريعة والذى ثبتت فى الحديث هى قصيرة بحيث وقع الاختلاف فى حجابيين فى وجودها ودل نص الحديث أيضاً على أنها كانت ليتراد إليه نفسه فلم تكن لقراءة فاتحة المأمومين فكيف يقولون بذلك ! قال الشيخ : وغاية ما يتمسكون به أثر مكحول عند أبى داؤد فى " سننه". قال الراقم: لعل الشيخ بريد بأثر مكحول ما عند أبى داؤد فى (باب من ترك القراءة فى صلاته) (١ - ١٢٠)! قالوا فكان مكحول يقرأ فى المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب فى كل ركعة مراً قال مكحول : أقرأ فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سراً ، فإن لم يسكت أقرأ بها قبله ومعه وبعده لا نتركها على جال اهـ. وأثر سعيد بن جبير ولكنه تطرق فيه اجتهاد ابن جهير. حكاه الحافظ فى " فتح الهارى" عن "مصنف عبد الرزاق" عن سعيد بن جبير قال: لابد من أم القرآن ولكن من مضى كان الإمام يسكت سماعه قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن اهـ. وأيضاً حكاه الشيخ فى " فصل الخطاب" ( ص - ٨٥) عن جزء القراءة ولكن بلفظ آخر. وإنما قال الشيخ: وغاية ما يتمسكون به هذا ؛ لأنه لا حجة فى حديث سمرة وإن كان يحتج به الحافظ فى " الفتح" وبقول: والسكتة التى بين الفاتحة والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبىداؤد وغيره آه. لأن هذه السكتة لطيفة جداً لا تتسع لقراءة الفاتحة. ثم إن السكتة الثانية فى حديث سمرة هى بعد ختم القراءة لا بعد الفاتحة كما هو مصرح فى ٤٣٠ معارف السنن ج - ٢ روايات "مسند أحمد" و "سنن أبى داؤد" وغيرهما وأيضاً لو كانه المراد هذه السكتة القصيرة بعد الفاتحة لأصبحك السكتات ثلاثاً وهو خلاف نص الحديث ، وأيضاً لو كانت هذه لقراءة الفاتحة لتواتر نقلها فى الروايات لتوافر الدواعى على نقل مثلها لغاية أهميتها، وأيضاً لو كانت لاحتج بها أبو هريرة وغيره من القائلين بالقراءة خلف الامام ولم تكن داعية إلى اجتهادهم لقراءتها بما اجتهدوا . أيضاً انتظار الامام لقراءة المأموم وسكتته لذلك خلاف موضوع الإمامة ، وظاهر أن قراءته مع الإمام منهى عنها فى الشريعة عند الكل ولا نزاع فى عدم وجوب انتظار الإمام لقراءة المقتدى كما حكاه بعضهم ونقل السكتة الثانية فی حدیث سمرة بعد فراغ الفاهمة کما عند أبىدائژد فى رواية والتر مذى فى "جامعه" فلا يبعد أن يكون اختلط عليه الأمر بعد ما رواه على وجهه صحيحاً وليس أقل أنه معارض بما فى رواية أخرى: ((إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع)) ورجحه أحمد على تلك الرواية . وبالجملة لا يستقيم به الاستدلال والحال هذه، ولأجل هذه المغامز فى احتجاجهم بحديث سمرة احتج لهم الشيخ بأثر مكحول ولكنه ظاهر أنه من اجتهاده ليس عنده نص صريح فى الموضوع حتى يسمن ويغنى من جوع والله أعلم. وراجع " فصل الخطاب" من (٨٥ إلى ٨٧ ) الفصل كله . قال الشيخ : والسكنات أربعة عند الشافعية . وأشار الحافظ عماد الدين ابن كثير فى " تفسيره" إلى أن تأمين المأموم قائم مقام فاتحة الكتاب ، وقال فى " تعليقاته" على "الآثار": قوله: فأمنوا ساق الكلام لتأمين المقتدى لأنه فى حقه فى حكم قراءة الفاتحة فإن معناه على ما ذكره الجوهرى: هكذا فليكن . وأما الإمام فإنه فى حقه من واجب القراة لا فى حكمها . قال : استفدناه من كلام الحافظ عماد الدين فى "تفسيره" . وقال أيضاً: والصارف عن الوجوب استخبابها مخارج الصلاة اهـ . ودل هذا على نفى قراءة الفاتحة للمأموم . ويلزم ٤٣١ بحث حكم الفائحة فى الصلاة وتحقيقها فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) . قال أبوعيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح . على ما قاله ابن كثير وجوب تأمين المقتدى لكونه قائماً مقام قراءة الفاتحة ولكنه لم يقل بوجوب التأمين أحد من الأئمة ما عدا الظاهرية. قال فى " فتح الهارى": ثم إن هذا الأمر عند الجمهور الندب. وحكى ابن ريزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملاً بظاهر الأمر . قال: وأوجبه الظاهرية على كل مصل انتهى كلامه . وبالجملة: إن القول بقراءة المقتدى خلف الإمام يوجب اشكالات كثيرة . فائدة: "آمين" قيل عربى، وقيل عبرانى. معناه استجب أو الفعل. وفى "الكافى" للنسفى أنه معرب "همين" بالفارسية . حكى هذه الأقوال كلها البدر العينى فى " العمدة" (٣ - ١٠٦ و١٠٧ ) وحكى غيرها أيضاً ولكنه لم يذكر قائل التعريب بل أبهمه بلفظ قيل. وقال أيضاً : وقيل كلمة سريانية. وصرح بأن آمين ليس من أوزان كلام العرب وهو مثل هابيل وقابيل انظرها للتفصيل . واللغات فيه أربع أفصحها وأشهرها : آمين بالمد والتخفيف . والثانية: بالقصر والتخفيف. والثالثة: الإمالة. والرابعة : بالمد والتشديد . فالأوليان مشهورتان والأخر بان حكاها الواحدى فى أول البسيط ولهذا كان المفتى به عندنا أنه أو قال آمين بالتشديد لا نفسد لما علمت أنها لغة ؛ ولأنه موجود فى القرآن ولأنه له وجهاً كما قال الحلوانى : إن معناه ندعوك قاصدين إجابتك، كذا أفاده ابن نجيم فى " البحر الرائق" فى صفة الصلاة (١ - ٣١٤) وجميع اللغات التى ذكروها تسعة تصح الصلاة بخمسة منها انظر ابن غابدين على " الدر المختار" . قوله : غفر له ما تقدم من ذنبه، ظاهره غفر ان جميع الذنوب الماضية وهو ٣٢ معارف السنن ج - ٢ ( باب ما جاء فى السكنتين ) حدثنا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى عن سعيد عن قطعة عن الجسم عن سمرة قال: ((سكنتان حفظتها عن رسول اللّه عَّ الل فأنكر ذلك عمران بن محمول عند العلماء على الصغائر وقد تقدم البحث ، وما قاله الشيخ فى أمثال ذلك فى أول الطهارة فليراجع . ثم إنه وقع فى " أمالى الجرجانى من طريق حجر ابن نصر عن ابن وهب عن يونس زيادة وما تأخر وهى زيادة شاذة، وقد رواه ابن الجارود من طريق نصر وليس فيه هذه الزيادة . أفاده البدر العبنى و الشهاب العسقلانى وراجعها للتفصيل . -: باب ما جاء فى السكنتين :- قال الشيخ رحمه الله: ثبتت سكتات فى الصلاة ، وفى كتب الحنفية هى ثلاث : بعد تكبيرة التحريمة ، وبعد قوله : ولا الضالين ، وبعد إتمام القراءة قبل الركوع . قال الراقم: لم أره هكذا بالتصريح غير أنه مفاد ما قالوا فى مواضع ، وهذه الثالثة أى قبل الركوع فيها بعض تفصيل لأنه لا بكره الوصل ٠٧ عندنا أى وصل التكبير بالقراءة ، واختلفت أقوال المشائخ فى اختيار الفصل والوصل، انظر "رد المحتار" من صفة الصلاة فى شرح قول " الدر» ثم يكبر للركوع . وعند الشافعية أربع: بعد التحريمة ، وبعد قوله ولا الضالين قبل آمين، وبعد آمين قبل السورة وبعد إتمام القراءة . قال النووى فى " التبيان" فى جملة آداب القرآن: قال أصحابنا يستحب للإمام فى الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات فى حال القيام احداها أن يسكت بعد تكبيرة الإحرام لبقراً دعاء التوجه وليحرم المأمومون، والثانية: حقيب الفاتحة سكتة لطيفة جداً بين آخر الفاتحة وبين آمين لا يتوهم أن آمين من الفاتحة، والثالثة: بعد آمين سكتة ٤٣٣ بحث السكتات فى القراءة والقيام حصين قال : حفظنا سكتة فكتبنا إلى أبى بن كعب بالمدينة فكتب أبى أن حفظ سمرة قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هانان السكنتان ؟ قال إذا دخل فى صلاته و إذا فرغ من القراءة . طويلة بحيث يقرأ المأمومون الفاتحة . والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهوى إلى الركوع انتهى كلامه بلفظه . وقال فى " المرقاة" (١ - ٥١٧): قال ابن حجر: واستحب أنمتنا أيضاً السكتة بين الافتتاح والتعوذ ، وبين التعوذ والفاتحة ، وبين آيتين والسورة، وبين السورة وتكبيرة الركوع وكلها سكتات خفيفة بقدر سبحان الله كما قال الغزالى فى بعضها وقياسه الباقى على التى بين آمين والسورة بالنسبة إلى الإمام فإن السنة أن يشتغل فيها بذكر أو قرآن قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة ليسمع الإمام اهـ. قال فى " المرقات" بعد حكايته وفيه : أنه لا دلالة فى حديث على سنية هذه السكتة بهذا المقدار، ولاثبت أنه عليه السلام قرأ فى هذه السكتات شيئاً مع مخالفة ظاهر السكتة للقراءة وأيضاً سماع الإمام قراءة المأموم لم يرد فى أصل صحيح ولا ضعيف بل ورد فهى الماموم عن رفع الصوت بالقراءة بل عن نفس القراءة كما تقرر فى محله اهـ. قال الشيخ : والحق أن السكتة الثالثة لا ينبغى أن يعتد بها وإلا لزم القول بالسكنات الكثيرة فى حديث أم سلمة . قال الراقم : لعل الشيخ يريد بها ما بين الفاتحة والسورة ، أو الثالثة عند الشافعية ما بين آمين والسورة والله أعلم . والمراد بحديث أم سلمة الذى تنعت فيه قراءته فَلَ﴾ حرفاً حرفاً فى الصحاح. فإن الوقف على الفواصل سكتة وهكذا كل وقف تصير سكتة ولكن هذه السكتات اللطيفة التى لابد منها لكل قارئ حتى يتراد إليه نفسه فلا اعتداد بذكر مثلها . هذا ويقول ابن رشد فى " الهداية" فى الباب الأول من كتاب الصلاة : وقد ذهب قوم إلى استحسان سكتات كثيرة فى الصلاة منها : حين ( م - ٥٥ ) - ٤٣٤ معارف السنوى ج - ٢ ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ولا الضالين قال : وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه)) قال : وفى الباب عن أبى هريرة. قال أبو عيسى : حديث سمرة حديث حسن ، وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحيون للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة . وبه يقول أحمد وإسماق وأصحابنا . يكبر ، وحين يفرغ من قراءة أم القرآن ، وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع. وممن قال بهذا القول الشافعى وأبوثور والأوزاعى ، وأنكر ذلك مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه انتهى والله أعلم. وإنما اختلف عمران بن حصين وسمرة فى السكنة الثانية لكونها قصيرة . وأما الأولى فهى ثابتة بلاريب ، وفيها حديث أبى هريرة فى "الصحيحين": ((كان رسول اللّه عَ لّ يسكت بين التكبير وبين القراءة اسكانة أحسبه قال: هنية))الخ. واستدل به أبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور لدعاء الاستفتاح وقد تقدم بيانه، وأظن أن ذكر ابن رشد أبا حنيفة مع مالك فى نفى السكتات مطلقاً ليس بصواب فإن السكنة الأولى متفقة بين الأئمة ما عدا مالك رحمه الله . وفى "المرقاة" عن " الطيى": السكتة الثانية سنة عند الشافعى وأحمد كالسكتة الأولى ، ومكروهة عند أبى حنيفة ومالك اهـ . قوله : ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ولا الضالين، قيل هذا بيان لما قبله أى فسر القراءة بقراءة الفاتحة ، فليس المراد قراءة الفاتحة والسورة جميعاً ، ويؤيده حديث زيد عن سعيد عن قتادة عند أبى داؤد وقد صرح بقوله :* (((وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين)). وأيضاً ففى نفس الحديث نص بالسكتتبن ولو كانت ثلاثاً لكان ينبغى أن يقول: « ثلاث سكتات حفظتها)) الخ . وقيل: سكنة ثالثة. قال الدارمى فى " مسنده " ( ص - ١٤٦): قال أبو محمد : كان بقول قتادة ثلاث سكتات ، وفى الحديث المرفوع سكتتان اهـ. وبالجملة لا يخاو الحديث عن الاضطراب فى ٤٣٥ بقية بحث السكتات - ووضع اليمين على الشمال (باب ما جاء فى وضع اليمين على الشمال فى الصلاة) حدثنا قتيبة نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أپیه قال: « كان رسول الله پێ بؤمنا فیأخذ شماله ہیمینه )) قال: وفى الباب تعيين الثانية وإثبات الثالثة ، واختلف على قتادة ثم على من روى عن قتادة انظر " سنن أبى داؤد" و"الدار قطنى" وغيرها . قال الشيخ: قال البيهقى: قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصترا ) ، الإنصات كالسكوت فى هذا الحديث فلا يكون الإنصات دالاً على فى القراءة كما لم بدل سكونه ◌َّ لّ على نفى ذكر فى السكتة الأولى. قال الراقم : لعله قاله فى "كتاب القراءة" له، ولفظ الشيخ فى " تعليقاته": والمراد به - أى يسكت بين التكبير وبين القراءة - السكون كما فى قوله تعالى : ( ولما سكت عن موسى الغضب ) لا الإخفاء فاندفع قول البيهقى أن المراد بقوله: وإذا قرئ فانصتوا ذلك كالسكوت فى هذا الحديث اهـ . قال شيخنا : فرق بين الإنصات والسكنة ، وبالأخص إذا اجتمع الإنصات و الإستماع كما فى الآية هذه، وسيأتى تفصيله فى (باب الفاتحة خلف الإمام ). -: باب ما جاء فى وضع اليمين على الشمال فى الصلاة :- هنا مسائل خلافية : الأولى فى أصل الوضع أى فى القيام فيضعها عند الثلاثة وعند إسماق وعامة أهل العلم ، وهو قول على وأبى هريرة والنخعى و الثورى وحكاه ابن المنذر عن مالك . وفى "التوضيح": وهو قول سعيد بن چیر و أبی مجاز وأبى ثور وأبى عبيد وابن جرير وداؤد وهو قول أبى بكر . وعائشة وجمهور العلماء. قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي ◌ِّ ◌ُلّ فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذى ذكره مالك فى "المؤطأ " ولم يحك ابن المندر وغيره عن مالك غيره ، وهو رواية ابن الحكم عنه ، و ٤٣٦ معارف السنى ج - ٢ عن وائل بن حجر وغطيف بن الحارث وابن عباس وابن مسعود وسهل بن روى ابن القاسم عن مالك الارسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بيئ الفريضة والنافلة . وحكى الارسال ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن وابن سيرين ، وأيضاً عند مالك فى الإرسال : إن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة، وقاله الليث بن سعد، وقال الأوزاعى وابن المنذر بالتخيير بين الوضع والأرسال حكاه الشيخ فى " تعليقاته" عن " شرح المنتقى، أى "نيل الأوطار". وقال ابن المنذر: لم يثبت عن النبيِ عَلّ فى ذلك شئ فهو مخير، وفيه أحاديث فى الصحاح كما أشار إليه الترمذى أخرج أكثرها الزيلعى و البدر العينى ، وتبلغ الأحاديث المروية إلى عشرين حديثاً مر فوعاً ما عدا اثنين فإنها من المراسيل كذا قال بعضهم والثانية فى محل الوضع ، فعند أبى حنيفة وسفيان الثورى وابن راهويه وأبى اسماق المروزى من الشافعية تحك السرة وعند الشافعى تحت صدره كما فى " الوسيط" وعامة كتب الشافعية وهى المذكورة فى "الأم" والمعمولة والمختارة عند أصحابه وهى رواية عن مالك أيضاً أو على صدره كما فى "الحاوى" وهى رواية نادرة وعن أحمد روايتان كالمذهبين، وثالثة فى التخيير، وجعل ابن هبيرة الرواية المشهورة عن أحمد مذهب إمامنا أبى حنيفة أفاده شيخنا فى "تعليقاته"، قال: وكذا فى " الميزان"، وقال: واختارها الخرقى، وقال أبو الطيب المدنى على الترمذى: لم يأخذ أحد من الأربعة بالوضع على الصدر ، وهذه المسألة أصبحت معتركاً بين نظار المتأخرين من المحدثين كما سيتضح ومع هذا الأمر فيه هين كما سينكشف إن شاء الله ، والثالثة فى صفة الوضع، وموضع تفصيلها كتب الفقه واختلف فيها أقوال الحنفية من مشاتخنا و القدر المشترك فيها هو أخذ الكوع الأيسر بالكف الأبمنى بحيث يقع وسط الكف على الرسغ ، وهو مذهب الشافعى وأحمد أيضاً وهذا القدر يكفى هنا وخصنا المذاهب وتحقيقها من كلام البدر العينى والشهاب العسقلانى ومن كلام الشيخ ٤٣٧ بحث وضع اليدين على الصدر فى القيام سعد . قال أبوعيسى: حديث هلب حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل فی " تعليقاته " . وأما الأحاديث والآثار فى الباب كثيرة غير أن أكثر طرقها ساكتة عن تعيين محل الوضع وأصبح مدار الاختلاف على حديث وائل واختلف لفظه و عليه اختلفت الأقوال فتعرض إليه الشيخ وجعله مداراً للبحث ، والمسألة قد توضع فيها العلماء وبالأخص علماء الهند عامة وأهل السنة منهم خاصة فأفردوا لها التصانيف وتطرق التآليف من الجانبين، وعسى أن يكون تاليف " فوز الكرام" الشيخ أبى المحاسن القائم السندى أحسهى تاليف فى الموضوع على مسلك الحنفية والاختلاف فى الأفضلية دون الجواز ويكفى ما أفاده مولانا ظهير أحسن فى " درته الغرة " و "آثار السنن" و"تعليقاته". فمنها : حديث وائل ولفظه عند ابن خزيمة فى "صحيحه": ((قال صليت مع رسول اللّه عَلَّ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره )) حكاه فى "نصب الرأية" و "عمدة القاري" و"الدراية" و" التلخيص الحبير" و " بلوغ المرام" و"الفتح" أربعتها الحافظ ابن حجر. وفي " مسند البزار": ( حكاه الحافظ فى " الفتح"): ((عند صدره)) ووقع فى "المصنف" لابن أبى شيبة ((تحت السرة)) فهو حديث واحد، واختلف ألفاظه ولكنه وقع فى صند ابن خزيمة مؤمل بن اسماعيل وكثر خطأه فى آخر عمره ، وفيه عاصم بن كليب ويوثقونه ههنا وقد ضعفوه فى حديث ترك رفع اليدين ذكر ذلك ابن القيم فى "إعلامه" عنه ، ويؤيده أن البيهفى مع شدة حرصه على تخريج ما يؤيد مذهبه لم يخرجه إلا من طريق مؤمل بن اسمعيل هذا ، ولو كان له طريق آخر أمثل عنه لأخرجه ولابد، أو كان عند غيره لنه عليه ألبتة . علا أن ابن القيم يدعى: أنه لم يقل: ((على صدره)) غير مؤمل بن اسمعيل وتوسع ابن القيم فى مثل هذا لا بنکر . ومما يؤكد ذلك أن حديث عاصم بن کایب عن أبيه عن -- ٤٣٨ معارف السنن ج - ٢ العلم من أصحاب النبي عَل والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه وائل هذا يرويه أحمد من طريق عبد الله بن الوليد عن سفيان، ومن طريق عبد الواحد وزهير بن معاوية وشعهة وزائدة الخمسة عن عاصم ، ويرويه النسائى من طريق زائدة أيضاً ، وأبوداؤد من طريق بشر بن المفضل عن عاصم، وابن ماجه من طريق عبد الله بن إدريس وسلام بن سليم عند الطيالسى وخالد بن عبد الله عند البيهقى. فهؤلاء الثقات الأثبات كلهم لا يذكرون هذه اللفظة فى حديث عاصم وبذكره مؤمل هذا وكل واحد منهم أثبت وأنقى من مؤمل. فكيف يحتج بمثله أمام هؤلاء الأثبات، ومما يدل على خطأ هذه الزيادة أن رواية مؤمل هذه عن سفيان ومذههه وضعها تحت السرة كما فى " شرح المنتفى" (٢ - ٧٨). ولا يكفى لصحته كونه فى "صحيح ابن عزيمة " فإنه ربما يروى أحاديث لا ترتقى على الحسن وهو يحكم بصحته كما نبه عليه السخاوى فى "شرح الألفية" ويقول الحافظ ابن حجر: مذهب ابن حبان وابن خزيمة أنها لا يفرقان بين الصحيح والحسن فكيف نحكم على الحديث الذى لا نجده فى "الصحيحين" بالصحة مع احتمال كونه حسناً عندنا آهـ . أنظر حواشى شرح العراقى على " ألفيته" (١ - ١٩) علا أن المعروف من عادة ابن خزيمة الحكم على الحديث كالإمام أبى عيسى الترمذى فسكوته عن التصحيح لا يكون حكماً على التصحيح عندنا أيضاً فضلاً عند غيره ، والظاهر أنه لم يحكم بالحديث هذا فإن الحافظ فى كتبه الأربعة : "الفتح" و"التلخيص" و"الدراية" و "بلوغ المرام" لم ينقله، وكذا النووى فى كتبه الثلاثة: " المجموع" و"شرح مسلم" و "الخلاصة" مع شدة الحاجة إليه بكونه أصبح مداراً فى الباب، ولا عبرة بقول الشوكانى فى " نيله": أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه" ومصحه اهـ . فإن لحمته وسداه من كتب الحافظ ابن حجر ولا سيما "التلخيص" و"الفتح" ولم نجد ذلك فى كتبه ولا نستثبت وجود "صحيح ابن خزيمة» عنده، ولعله ٤٣٩ تحقيق أن كلمة " على صدره " فيه غراية على شاله فى الصلاة . ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة . ورأى بعضهم حكاه استنباطاً من "تخريجه". ومه لو كان مصحه ابن خزيمة فقد قرأت قول الحافظين العسقلانى والسخاوى فى دأب كتابه ومذهبه وفرضنا أنه محيح عنده فهل يلزم الأمة الاعتقاد بتصحيحه، وكلمات جهابذة الأمة فى مؤمل ابن اسمعيل بين يديك شاهدة ناطقة على ضده، وأما رواية البزار : ((عند صدره ) فإن كان الحافظ فى " الفتح" يذكره كأنه اختلاف لفظ فى لفظ وائل المذكور ولكنه بعد الفحص يظهر أنه حديث آخر لوائل وهو حديث طويل أخرجه الهيثمى فى " زوائده" (٢ - ١٣٤ و١٣٥) فى (صفة الصلاة) ولم بذكره فى (باب وضع اليد على الأخرى ) وقال: فيه "محمد بن حجر" قال البخارى : فيه بعض النظر ، وقال الذهبى: له مناكير اهـ . وهذا مع أن لفظ ((عند صدره)) فيه توسع ليس فى قوله (( على صدره )) وبالجملة لا يكفى مثله فى معرض الحصام . وقال الحافظ الماردين فى « الجوهر النقي ": مؤمل هذا قيل إنه دفن كتبه فكان يُحدث عن حفظه فكثر خطأه اهـ. وقال الذهبى فى "الميزان": قال أبو حاتم: صدوق شديد فى السنة كثير الخطأ. وقال. البخارى : منكر الحديث وقال أبوزرعة. في حديثه خطأ كثير آهـ . تنبيه: قال الحافظ فى " الفتح" فى الجزء التاسع (ص - ٢٠٦): و كذلك مؤمل ابن اسمعيل فى حديثه عن الثورى ضعف اهـ حكاه شيخنا رحمه الله فى " تعليقاته" فانظر يا رعاك الله هذا مؤمل بن اسماعيل هو الذى يروى زيادة ((على صدره)) عن سفيان الثورى نفسه، ومن طريقه يروى ابن خزيمة ويحكيه الحافظ ويسكت عليه فيما يفيده ويغمزه فى مقام آخر ، ومن الغريب المدهش مثل هذا الصنيع من مثله فيرتفع رجل تارةً فيما ينفعهم، ويرسب أخرى فيما يضرهم فسبحان من هو الغنى الحميد . ٢٩ : ٤٤٠ معارف السين ج - ٢ أن يضعها تحت السرة . وكل ذلك واسع عندهم، واسم هلب يزيد بن قنافة الطائى . تنبيه آخر: واستدل الشافعية بحديث هلب عند أحمد وفيه: ((يضع هذه على صدره)، تفرد به سماك بن حرب ولينه غير واحد ، وقال النسائى : إذا تفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن كما فى " الميزان" . ثم إنه من طريق سفيان ومذههه كما تقدم الوضع تحت السرة ، ولفظ حديثه : (( و رأيته يضع هذه على صدره، وصف يحيى اليمنى على اليصرى فوق المفصل)) اهـ قال الشيخ ظهير أحسن فى " التعليق الحسن"؛ ويقع فى قلبى أن هذا تصحيف من الكاتب والصحيح: (( يضع هذه على هذه ، فيناسبه قراه : ( و صف بجمي اليمنى على اليسرى فوق المفصل)) وبوافقه سائر الروايات ، ولعل لهذا الوجه لم يخرجه الهيثمى فى " مجمع الزوائد " والسيوطى فى " جمع الجوامع" وعلى المتقى فى "كنز العمال " والله أعلم بالصواب اهـ . وفى الباب لهم مرسل طؤس عند أبى داؤد فى " مراسيله" وكذا فى "سننه" فى نسخة ابن الأعرابى وفيه: ((ثم يشده) على صدره)) وبحث النيموى فى سنده وضعفه ولا يقوم لهم به الاستدلال وإن صح فإن المراسيل ليست عندهم حجة إلا بشروط خاصه ثم ما ذا ينفعهم لو صحت هذه كلها فإن المختار عندهم الوضع تحث الصدر . ثم القول بالوضع تحت السرة - واحتمل معنيين - ليس له مرفوع وإنما رواه جرير الضبى عن على عند أبى داؤد فى نسخة ابن الأعرابي لا فى نسخة اللؤلؤى - وهو آخر من حدث عنه ونسخته هى المشهورة المتداولة فى بلاد الهند - فأسند عى الضبى قال: (( رأيت علياً بمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة)) اهـ ففيه أما أولاً: أن نسخة ابن الأعرابى ليس فى الاعتماد ٩