Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
حديث فى الوعيد بعدم تسوية الصفوف
عن القوم فقال: ((لتسون صفوفكم أو ليخلفن اللّه بين وجوهكم)). وفى الباب
عن جابر بن سمرة والبراء وجابر بن عبد الله وأس وأبى هريرة وعائشة
قال أبو عيسى : حديث نعمان بن بشير حديث حسن صحيح . وقد روى عن
التى حَلٍِّ أنه قال: ((من تمام الصلاة إقامة الصف)). وروى عن عمر أنه كان يوكل
قوله : أو ليخالفن الله بين وجوهكم، والمعنى ليخالفن الله إن لم تنقيموا
الصفوف لأنه قابل بين التسوية وبينه فيكون الواقع أحد الأمر، قاله البدر العينى
ولكن فيه لفظ الإقامة بدل التسوية نظراً إلى لفظ: لتقيمن فى رواية أخرى.
قيل : المراد من الوعيد المذكور الحقيقة أى مسخ الصورة ، وقبل : العداوة
والبغضاء واختلاف القلوب، كذا قاله فى " العمدة" (٢ - ٧٨٨) و "الفتح"
(٢ - ١٧٣) وراجعها للتفصيل. ثم يرد على الأول أن المسخ مرفوع عن
هذه الأمة وأجيب بأد الذى رفع عنهم هو المسخ العام دون مسخ أفراد خاصة.
قوله: وروى على النبى عَلّ الخ ترجم به البخارى فى " صحيحه"
فقال ( باب إقامة الصف من تمام الصلاة) وأهله يشير إلى هذا الحديث كما
هو معروف من عادته، وبمعناه ما أخرجه هو و"مسلم" وغيرهما من طرق
عن أنس ، والحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى عن جابر
قال قال رسول الله مح خلّ}: ((إن من تمام الصلاة إقامة الصف)) ذكره فى
"الزوائد" ( ٢ - ٨٩). قال: وفيد عبد الله بن محمد بن عقيل وقد اختلف
الاحتجاج به اهـ. قلت: ولعله لأجل ذلك ذكره الترمذى بصيغة التمريض
كما يشير إلى ضعفه ، وقد حسن له الترمذى فيما تقدم غير مرة
قوله: من تمام الصلاة التمام يستعمل باعتبار الأجزاء، والكمال يستعمل
فى الأوصاف كما قاله صاحب "الاتقان"، وأخذ الحافظ تقى الدين ابن دقيق
العيد ههنا من التمام المعنى الوصفى الزائد على الحقيقة بناءً على متفاهم العرف

٣٠٢
معارف السنن
ج - ٢
رجلا ہاقامة الصفوف ولا یکبر حتی ینخبر أن الصفرف قد استوت». وروی عی
على وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان استووا . وكان على يقول : تقدم
يا فلان تأخر يا فلان .
( باب ما جاء ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى )
حدثنا نصر بن على الجهضمى ثنا يزيد بن زريع نا خالد الحذاء عن
أبى معشر عى ابراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبى معَّ لّ قال: ((ليلينى
منكم أولو الاحلام. والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا
دون أصل الوضع ، وناقشه فيه البدر والشهاب، انظر "العمدة" (٢ -
٧٩٢) و"الفتح" (٢ - ١٧٥) وأرى أن الحق مع ابن دقيق العيد والله
أعلم. ويقول الراغب ( ص - ٧٤): تمام الشئ انتهاؤه إلى حد لا يحتاج
إلى شئ خارج عنه. وفى ( ص - ٤٥٧ ) من " مفرداته": كمال الشئ
حصول ما فيه الغرض اهـ . وقد تقدم بعض البيان فيه فى أول الكتاب .
فائدة : إن لتسوية الصفوف تأثيراً فى رفع الحقد والشحناء من صدور
المصلين .
-: باب ما جاء ليلينى معكم أولو الأحلام والنهى :-
قوله: الأحلام والنهى ، الأعلام جمع حلم بالكسر ، أو حلم بالضم .
والنهى العقول ، ولفظ النهى يؤيد الأول ، واختار الأول الجزرى فى "النهاية"
فقال : واحدها حلم بالكسر وكأنه من الحلم الأناءة والتثبت فى الأمور وذلك
من شعار العقلاء اهـ. فحاصله أن الحلم بالكسر العقل ويلزمه الأناءة والوقار ،
وبالضم ما يراه النائم، ويراد به البلوغ مجازاً فإن الحلم سبيه فأولو الأحلام
البالغون . والنهى جمع نهية بضم النون وهى العقل ؛ قال النووى فى " شرح

٣٠٣
شرح حديث ليلينى أولو الأحلام
مسلم" (١ - ١٨١): فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء يكون
اللفظان بمعنى فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تاكيداً ، وعلى الثانى
معناه البالغون العقلاء اهـ. قال الخطابى فى "معالم السنن" (١ - ١٨٤ ):
قلت: إنما أمر النبي ◌َّلِ أن يليه ذوو الأحلام والنهى لهعقلوا عنه صلانه، ولكى
يخلفوه فى الإمامة إن حدث به حدث فى صلاته، وليرجع إلى قرلهم إن أصابه
سهو أو عرض فى صلانه عارض فى نحر ذلك من الأمور اهـ. وقال الحافظ
التوربشتى فى " شرح المصابيح": والمعنى ليدن منى العلماء النجباء أولو
الأخطار ذوو السكينة والوقار ، وإنما أمرهم بالقرب منه ليحفظوا صلانه و
يضبطوا الأحكام والسنن التى فيها فيبلغوها فيأخذ عنهم من بعدهم ، ثم لأنهم
أحق لذلك الموقف والمقام ، وفى ذلك بعد الايضاح بجلالة شؤونهم ونباءة
أقدارهم حثهم على المسابقة إلى تلك الفضيلة والمبادرة إلى تلك المواقف و
المصاف قبل أن يتمكن منها من هو دونهم فى الرتبة ، وفيه إرشاد لمن قصر
حاله على المساهمة معهم فى المنزلة أن يزاحمهم فيها، وقد كان رسول اللّه ◌َ ا﴾
إذا صلى قام أبوبكر خلفه محاذياً له لا يقف ذلك الموقف غيره ، والذى نعول
عليه من هذه الوجوه ونقطع به هو الأول لما ورد أن النبى ◌َّ كان يعجبه
أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه والله أعلم انتهى كلامه حكاه فى
"التعليق الصبيح" (٢ - ٤٤ و٤٥) وانظر النووى على "مسلم" (١ -
١٨١ ) .
قفبيه : وقع فى نسخ" جامع الترمذى": ليلينى غير مجزوم على خلاف قواعد
العربية ، ويدعى الطيبى أنه كذلك فى سائر الكتب ويقول : والظاهر أنه غاط
اهـ. وضبطه النووى مجزوماً وهو كذلك فى "صحيح مسلم " قال: ويجوز
اثبات الياء مع تشديد النون على التاكيد اهـ. وقد انتصر ابن مالك فى " شواءد
التوضيح" أوزوده غير مجزوم فى الحديث وجوازه بوجوه متعددة والله أعلم.

٣٠٤
معارف السنة
ج-١
فتختلف قلوكم وإياكم وهيشات الأسواق ». وفى الباب عن أبي بن كعب و
ابن مسعود وأبى سعيد والبراء وأنس . قال أبو عيسى : حديث ابن مسعود
حديث حسن غريب. وروى عن النبى عَ لّ أنه كان يعجبه أن بليه المهاجرون
والأنصار ليحفظوا عنه ، وخالد الحذاء هو خالد بن مهران يكنى أبا المنازل .
سمعت محمد بن اسماعيل يقول: إن خالداً الحذاء ما حذا نعلاً قط إنما كان
يجلس إلى حذاء فنسب إليه ، وأبو معشر اسمه زباد بن كليب .
قوله : فتختلف قلوبكم . هذا يدل على أن المراد بالمخالفة فى الحديث فى
الباب السابق الحقد والشحناء ، وأصرح ما ورد فى الحديث السابق لفظ أبی داؤد
وغيره: (( أو ليخالفن اللّه بين قلوبكم)) بدل (أو ايخالفن اللّه بين وجوهكم))
ويؤيد حمل الحديث السابق على الظاهر حديث أبى أمامة فى " مسند أحمد ":
(( لنسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه)، ولكن قال الحافظ فى " الفتح " و
"التلخيص": فى إسناده ضعف اهـ.
قوله : وإياكم وهيشات الأسواق . الحيشات - بفتح الهاء وإسكان الياء
وبالشين المعجمة - : ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع الأصوات وما يحدث
فيها من الفتن، وأصله من الهوش وهو الاختلاط، تهاوش القوم إذا اختلطوا
ودخل بعضهم فى بعض ، وبينهم تهاوش أى اختلاط واختلاف قاله الخطائى.
قال الشيخ: والمعنى قيل هو كلام مستأنف يتعلق بالنهى عن الذهاب إلى
الأسواق من غير ضرورة ، وقيل : له علاقة بالحديث ، والغرض النهى عن
رفع الأصوات والضوضاء فى المسجد، الأول قاله الطبى ولفظه : ويجوز
أن يكون المعنى: قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق ،فإنه يمنعكم أن تلونى
٥٠. حكاه فى "التعليق الصريح". والثانى مفاد قول عامة الشارحين. ويقول
على القارى فى "المرقاة" بعدم جواز الذكر بالجهر فى المسجد، وقد ثبت النهى

حديث الكلام فى المسجد ليس له أصل - وكراهية الصلاة بين السوارى ٣٠٥
( باب ما جاء فى كراهية الصف بين السوارى )
حدثنا هناد نا وكيع عن سفيان عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادى عن
عبد الحميد بن محمود قال: ((صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس
عن ذلك فى أثر ، وفى "البزازية" ناقلاً عى " الفتاوى": إن الذكر بالجهر
فى المسجد لا بمنع إحترازاً عن الدخول تحت قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد
الله أن يذكر فيها اسمه) الآية آهـ. وذكر فى "الطريقة المحمدية" حديث فى المنع
عن الكلام فى المسجد فذكر فى الآمات اللسانية : عن ابن مسعود رضى الله عنه
قال قال رسول اللّه عَ لّ: ((سيكون فى آخر الزمان قوم يكون حديثهم فى
مساجدهم ليس لله فيهم حاجة)). وعزاه بالرمز إلى "صحيح ابن حهان". قال
الراقم: وذكره العراقى فى "تخريج الإحياء" (١ - ١٣٦) بلفظ آخر وقال:
أخرجه ابن حبان من مسعود وك - أى "المستدرك" - من حديث أنس وقال:
صحيح الإسناد اهـ. وفيه أثر ابن عمر كما ذكره الزبيدى فى "الإنصاف" (٣
- ٣٠) ما أخرجه فى "تاريخه" عن ابن عمر: ((يأتى على الناس زمان يجتمعون
فى مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن)) اهـ. وحديث: ((الحديث فى
المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش)، وإن ذكره الغزالى فى
"الإحياء" وابن ظام فى " فتح القدير" وصاحب "البربقة المحمودية" وصاحب
"الوسيلة الأحمدية شرحى الطريقة المحمدية" ولكن العراقى فى "تخريج الإحياء"
يقول : لم أقف له على أصل .
-: باب ما جاء فى كراهية الصف بين السوارى :-
حكم القائم بين عضادنى المسجد هو حكم القائم بين الساريتين كما فى
" معراج الدراية" للشيخ قوام الدين الكاكى عن أبى حنيفة على ما حكاه ابن
( م - ٣٩)

٣٠٦
معارف السن
ج - ٢
فصلينا بين الساريتين فلما صلينا قال أنس بن مالك : كنا نتقى هذا على عهد
رسول اللّه عَلّ)). وفى الباب عن قرة بن إياس المزنى.
قال أبوعيسى : حديث أنس حديث حسن صحيح . وقد كره قوم من
أهل العلم أن يصف بين السوارى . وبه يقول أحمد واسحاق . وقد رخص
قوم من أهل العلم فى ذلك .
هامدين فى مكروهات الصلاة من "رد المحتار" ما لفظه: قال: أكره للإمام
أن يقوم بيع الساريتين، أو زاوية، أو ناحية المسجد، أو إلى سارية ، لأنه
خلاف عمل الأمة اهـ. وكذلك حكاه ابن الهام فى " الفتح" فى (باب الامامة)
(١ - ٢٥٢) وفى " الفتح": لأنه خلاف عمل الأمة. قال الشيخ :
فيصدق ذلك على القيام بين المضادتين ، وأما المقتدى فلم يذكر حكمه فى
کتهنا ، نعم ذكر الحافظ ابن سيد الناس البعمری کما حكاه الشو کانی فی " نيل
الأوطار" ولفظه: ورخص فيه - أى الصف بين السوارى - أبو حنيفة
ومالك والشافغى وابن المنذر قياساً على الإمام والمنفرد الخ ، ثم حكى عن ابن
رسلان جوازه على الحسن وابن سيرين الخ، وانظر "العمدة" للتفصيل (٢ -
٤٨٠). وأما المنفرد فلإكراهة له عند أحد، قال القاضى أبوبكر فى
"عارضة الأحوذي": ولا خلاف فى جوازه عند الضيق، وأما مع السعة
فهو مكروه الجماعة، فأما الواحد فلا بأس به وقد صلى النبى ◌َلِ فى الكعبة
بين سواريها اهـ. وهو كما فى "صحيح البخارى" من حديث ابن عمر فى
مواضع من كتاب الصلاة وكتاب المناسك وعدة مواضع أخر ، ومن لفظه فى
(باب قول الله عز وجل: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (١ - ٥٧)
فقلت: «أصلى الذى عَلٍ فى الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساربتين اللتين
على يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى فى وجه الكعبة ركعتين» ، وعن ابن
مسعود رضى الله عنه قال: ((إنما كرهك الصلاة بين السوارى للواحد و

٣٠٧
الصلاة محلف الصف وحده وحكمه
( باب ما جاء فى الصلاة خلف الصف وحده )
حدثنا مناد نا أبو الأحوص عنى حصين على هلال بن يساف قال: «أخذ
زباد بن أبى الجعد بيدى وحمى بالرقة فقام بى علی شیخ يقال له وابصة بن معهد
من بنى أسد فقال زياد حدثنى هذا الشيخ أن رجلاً صلى خلف الصف وحده
الاثنين)) حكاه الهيثمى فى " الزوائد" (٢ - ٩٥) وعزاه إلى الطبرانى فى
"الكبير" قال: وإسناده حسن. وأخرج عنه أيضاً: ((لا تصطفوا بين السوارى
ولا تأتموا بقوم وهم يتحدثون». وفى " العمدة" (٢ - ٤٨٠) قال ابن
مسعود: ((لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف)).
-: باب ما جاء فى الصلاة خلف الصف وحده :-
ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعى إلى أنه يكره قيام المصلى وحده خلف
الصف ، كما فى " العمدة" (٣ - ١١٦) قال: وهو مذهب الثورى و
الأوزاعى وعبد الله بن المبارك والحسن البصرى أيضاً، وقال أحمد: صلاته
باطلة ، وهو مذهب حماد بن أبى سامان وابراهيم النخعى وابن أبى ليلى ووكيع
بي الحسن بن صالح واسحاق وابن المنذر كما حكاه فى "العمدة"، ومن أجل
هذا ينبغى عندنا أن يجذب الرجل من الصف بالإشارة . وفى " الظهيرية" :
لوجاء والصف متصل انتظر حتى يجيثى الآخر، فإن خاف فوت الركعة جذب
واحداً من الصف إن علم أنه لا يؤذيه وإن اقتدى خلف الصف جاز اهـ حكاه
ابن نجيم . وأفتى أرباب الفتوى بعدم الجذب اليوم لقلة العلم وفساد الزمان .
وفى "الفنية" والقيام وحده أولى فى زماننا لغلبة الجهل على العوام اهـ حكاه
ابن هم. وحجة أصل مذهبنا من جذب المصلى ما رواه أبوداؤد فى مراسيله
عج مقاتل بن حيان أن النبى ◌َّةٍ قال: (إن جاء رجل فلم يجد أحداً فلبختلج
إليه رجلاً من الصف فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج)) أخرجه الزيلعى

٣٠٨
معارف السن
ج - ٢.
- والشيخ يسمع - فأمره رسول اللّه عَ لّ أن يعيد الصلاة)). وفى الباب عن على بن
شییان و ابن عباس . قال أبو عيسى: حديث وابصة حديث حسن . وقد كره قوم
من أهل العلم أن يصلى الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: بعيد إذا صلى مخلف
(٢ - ٣٩) قال: ورواه البيهقى اهـ. قال الراقم: حكاه البيهقى فى
"الكبرى" (٣ - ١٠٥) عن المراسيل نفسه ولم يسنده باسناده ، نعم أسند
ما فى معناه من طريق السرى بن اسماعيل عن الشعبى عن واهصة قال وتفرد
به السرى وهو ضعيف اه. وقال الحافظ فى "فتح البارى" (٢ - ٢٢٣)
فى حديث أبى بكرة: واستنبط بعضهم من قوله : " لا تعد " أن ذلك الفعل
كان جائزاً ثم ورد النهى عنه بقوله: " لا تعد" فلا يجوز العود إلى ما نهى
عنه النبي ◌َُّلّ، وهذه طريقة البخارى فى " جزء القراءة خلف الإمام" اهـ.
قوله: فأمره رسول اللّه عَلِ لٍ أن يعيد الصلاة. قال الشيخ: الاعادة
عند أحمد لبطلان الصلاة وعندنا لأداء الصلاة بالكراهة التحريمية . ولا يقال :
إن هذا إعادة الصلاة بعينها فكيف الفرق ، لأنا نقول هذه الصلاة المعادة إنما
هى لتكميل الأولى فقط حتى لا يجوز لأحد أن يقتدى به . ثم إعادة الصلاة
التى أديك بكراهة التحريم فظاهر " الهداية": يدل على أن كل صلاة
أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها سواء كانت الكراهة داخلة أو خارجة
حيث ذكر المسألة فى سياق الصلاة فى ثوب فيه تصاوير وهذه الكراهة خارجة.
ولفظه : ولو ليس ثوباً فيه تصاوير يكره لأنه يشبه حامل الصنم ، والصلاة
جائزة فى جميع ذلك لاستجماع شرائطها وتعاد على وجه غير مكروه ، وهذا
الحكم فى كل صلاة أديك مع الكراهة اهـ، وتردد فيه ابن عابدين فى "رد
المختار" من صفة الصلاة (١ - ٤٢٥ و٤٢٦) بأن مقتضى هذا أنه لو صلى
منفرداً يؤمر باعادتها بالجماعة وهو مخالف لما صرحوا به فى ( باب إدراك

٣٠٩
بحث اعادة الصلاة لأجل الكراهة
الصف وحده . وبه يقول أحمد واسحاق . وقد قال قوم من أهل العلم : تجزئه
إذا صلى خلف الصف وحده. وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى.
وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضاً ، قالوا : من
صلى خلف الصف وحده يعيد، منهم حماد بن أبى سليمان وابن أبى ليلى ووكيع .
وروى حديث حصين عن هلال بن يساف غير واحد مثل رواية أبي الأحوص
الفريضة ) من أنه لو صلى ثلاث ركعات من الظهر ثم أقيمت الجماعة يتم و
يقتدى متطوعاً اهـ . وقال : فيخالف تلك القاعدة إلا أن يدعى تخصيصها
بأن مرادهم بالواجب السنة التى تعاد بتركه ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها
فلا يشمل الجماعة لأنها وصف لها خارج من ماهيتها . قال الشيخ رحمه الله :
لا إعادة عليه فى مثل ذلك بل يستغفر. ثم إعادة الصلاة المؤداة بالكراهة
قيل: واجبة واختاره السرخسى وصاحب " الهداية " وابن الهمام ، وقيل !
مستحبة ، انظر تفصيل المسألة فى "رد المحتار" فى صفة الصلاة (١ - ٤٢٥)
و " البحر الرائق" فى قضاء الفوائت، وحاشية ابن عابدين على " البحر"
(٢ - ٨٠). وقال ابن الهام فى " فتح القدير" من مكروهات الصلاة:
والحق التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الإعادة وتنزيهه
فتستحب اهـ. ثم اختلفوا هل هذا الوجوب أو الندب فى الوقت أو بعده
أيضاً، وإلى كل ذهب ذاهب . وقال صاحب "الهحر": تجب فى الوقت
وتستحب بعده ، وقال ابن عابدين: جمع صاحب "البحر" بين القولين،
والقائلون بالوجوب قائلوه به فى الوقت وبعده ، والقائلون بالاستحباب قائلون
به كذلك فى الوقت وبعده انظر التفصيل والتحقيق فى هذا البحث فيما ذكره
ابن عابدين فى قضاء الفائت من "رد المحتار" و"منحة الخالق". قال ابن
جاهدين: ولم أر من صرح بهذا التفصيل سوى صاحب " البحر"
ثم رجح ابن عابدين القول بالوجوب فى الوقت وبعده.

٣١٠
معارف السفن
ج - ٢
عن زياد بن أبى الجعد عن وابصة . وفى حديث حصين ما يدل على أن هلالاً
قد أدرك وابصة اختلف أهل الحديث فى هذا ، فقال بعضهم : حديث عمرو
ابن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة أصح . وقال
بعضهم : حديث حصين عى هلال بن يساف عن زياد بن أبى الجعد عنى وابصة
ابن معبد أصح .
قال أبو عيسى: وهذا عندى أصح من حديث عمرو بن مرة لأنه قد
روى من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبى الجعد عن وابصة
ابن معبد .
قوله : وفى حديث حصين ما يدل على أن هلالاً قد أدرك وابصة . و
الذى دل على ذلك هو أحذ زياد بن أبى الجعد يد هلال وقيامه به على وابصة.
قوله : فقال بعضهم : حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف على
عمرو بن راشد على وابصة أصح . هذا الذى هو يروبه الترمذى فيما بعد من
حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال .
قوله: وقال بعضهم: حديث حصين عن هلال الخ هوالذى أخرجه الترمذى
فی أول الباب .
قوله : قال أبو عيسى : هذا أصح الخ أى الذى ذكر أول الباب .
قوله : لأنه قد روى من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد
أى روى الحديث غير هلال عن ابن أبى الجعد كما ساقه من حديث شعبة عن
عمرو بن مرة علي زياد بن أبى الجعد ، والحاصل أن زياد بن أبي الجعد مروى
عنه هلال بن يسافى وعمرو بن مرة وكلاهما عنه على وابصة، وأما حديث عمرو
ابن مرة عن هلال عن عمرو بن راشد فلم بتابع هلال عنى عمرو بن راشد
فالأول لأجل المتابعة يكون أصح.

٣١١
بقبة بحث اعادة الصلاة لمن صلى وحده محلف الصف
حدثنا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر ناشعهة على محمرو بن مرة عن
زباد بن أبى الجعد عى وابصة قال ونا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة
عن عمرو بن مرة عى هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معهد:
(أن رجلاً صلى خلف الصف وحده فأمره النبى عَ ل﴾ أن يعيد الصلاة)). قال
أبو عيسى : سمعت الجارود يقول سمعت وكبعاً يقول: إذا صلى الرجل وحده
خلف الصف فإنه يعيد .
بحث وتحقق
حديث وابصة حسنه الترمذى وصححه أحمد وابن خزيمة ولعله صحة أو
حسنه من ذهب إليه . والأئمة الثلاثة احتجوا لجواز بحديث أبى بكرة فى الصحيح
حين ركع خلف الصف وحده فقال له رسول الله جيل لج: ((زاد ك الله حرصاً
ولا تعد)). واستدلوا بأحاديث أخر ذكرها الهدر العبنى والحافظ الزيلعى والخصوم
فى وجه الاستدال بها كلام. وأجابوا من حديث الباب بأن فى سنده اختلافاً
واضطراباً كما يتضح ذلك من ما ذكره الترمذى فمنهم من يروى عن هلال عن
عمرو بن راشد عن وابصة ، ومنهم من يروى عن هلال عن ابن أبى الجعد عن
وابصة ، ومنهم من يروى عن هلال عن وابصة. ولذا يقول الشافعى : لو
ثبت الحديث لقلت به. ويقول الحاكم إنما لم يخرجه الشيخان الفساد الطريق
إليه. وقال البزار عن عمرو بن راشد ليس معروفاً بالعدالة فلا يحتج بحديثه.
وأما حديث حصين فإن حصيداً لم يكن بالحافظ للامجمتج بحديثه فى حكم. وقال
أبو عمر: فيه اضطراب ولا تثبته جماعة. وقال البيهقى فى "المعرفة": وإنمالم
يخرجه صاحبا الصحيح لما وقع فى إسناده من الاختلاف . وأبو حاتم يرجح
حديث عمرو بن مرة على حديث حصين كما فى " كتاب العلل" لابن أبى حاتم
(١ - ١٠٠) قال: عمرو بن مرة أحفظ. وهذا بضد ما قال الترمذى. و
٢١

٣١٢
معارف السنة
ج - ٢
على كل حال لو ثبت الحديث لم يكن فيه حجة على بطلان صلاة من صلى وحده
خلف الصف حيث يحتمل الاعادة على الندب كما قاله ابن الحمام أو لأداء الصلاة
بالكراهة تحريماً كما أفاده شيخنا رحمه الله . وأما حديث علی بن شیپان عند ابن
ماجه وفيه لمن صلى فرداً خلف الصف : ((استقبل صلاتك لاصلاة للذى خلف
الصف)) وإن أخرجه ابن حبان فى "عصیحه" ولكن فيه عبدالله بن بدر ، قال البزار:
ليس بالمعروف وإنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر ، فأما ملازم
فقد احتمل حديثه وإن لم يحتج به . وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن
حديثه، وعلى بن شيبان لم يحدث عنه إلا إبنه وإبنه هذا غير معروف وإنما ارتفع
الجهالة إذا روى عنه ثقتان مشهوران ، فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم
يكن ذلك الحديث حجة ولا ارتفعت الجهالة . ولو ثبت فمعناه على ما يقوله
الأمام الطحاوى أن معنى قوله : " لا صلاة": لا صلاة كاملة لأن من سنة
الصلاة مع الإمام اتصال الصفوف وسد الفرج فإن قصر عن ذلك فقد أساء
وصلاته مجزية ولكنها ليست بالكاملة كما قال حدّخلٍّ: ((ليس المسكين الذى
تردده التمرة والتمرتان)) الخ أى المسكين الكامل فى المسكنة إذ هو يسأل
فيعطى ما يقوته ويوارى عورته ولكن المسكين الذى لا يسأل الناس ولا يعرفونه
فيتصدقون عليه . قلت: ونظائره كثيرة جداً كقوله: ((لا صلاة لجار المسجد
إلا فى المسجد)، وكقوله: ((لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين أن لا عهد له))
وغيرهما . وقال الخطابى فى حديث أبى بكرة : وفيه دليل على أن قيام المأموم
من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته ؛ وذلك أن الركوع جزء من الصلاة
فإذا أجزأه منفرداً عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك إلا أنه مكروه لقوله :
((فلا تعد))، ونهيه إياه على العود إرشاد فى المستقبل إلى ما هو أفضل ولو
كان نهى تحريم لأمره بالاعادة اهـ. قلت: لاريب أن حديث أبى بكرة أصح
من كل حديث عارضة فى هذا الموضوع فالعمل به أولى من غيره. وإن

مسألة الآعادة لمن صلى وحده خلف الصف ـ وهاب يصلى ومعه رجل ٣١٣
( باب ما جاء فى الرجل يصلى ومعه رجل )
حدثنا قتيبة نا داؤد بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن كريب
سلمنا ما عداه فحكم الإعادة فيه على ما ذكرنا ، ويكون عدم الحكم بياناً لأصل
الجواز. وما حكاه الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٢٢٣) عن أحمد فى الجمع
بأن حديث أبى بكرة مخصص لعموم حديث وابصة ، فمن ابتدأ الصلاة منفرداً
خاف الصف ثم دخل الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الاعادة كما فى حديث
أبى بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة اهـ. وإنما يستقيم فى الجملة إذا أمكن
لمثل حديث وابصة أن يعارض حديث أبى بكرة وقد تقدم ما قيل فى حديث
وابصة، هذا ما تيسر كتابته بضوء ما أفاده الزيلعى (٢ - ٣٨) والهدر
العين (٣ - ١١٦ و١١٧) مع زيادة من الراقم والله أعلم.
تنبيه : ما ذكره المؤلف هنا من اسناد شعبة عن عمرو بن مرة على زباد
ابن أبى الجعد عنى وابصة فهذه الزيادة ثبتت عندنا فى النسخ المطبوعة كذلك ولم
يثبتها أهل الطبعة الحلبية زعماً منهم أنها زيادة لا أصل لها وهى خطأ ولم تذكر
فى النسخ الثلاث المخطوطة اهـ. ولم يتحقق عندى خطأها بل الأقرب إلى سياق
كلام المؤلف وجودها والله أعلم .
-: باب ما جاء فى الرجل بصلى ومعه رجل :-
مذهب أبى حنيفة وأبى يوسف أن يقف الواحد عن يمين الإمام محاذياً
له من غير ناخير ، قال فى "الفتح" و"البحر" وغيرهما: هو ظاهر الرواية،
واستدلوا بحديث الباب قالوا : وهو ظاهر في محاذاة الهمين وهى المساواة
والعبرة للقدم لا الرأس ، فلو كان الإمام أقصر من المأموم يقع رأس المأموم
قدام الإمام يجوز بعد أن كان محاذياً بقدمه كما فى " البحر" وغيره . وقال
( م - ٤٠)

٣١٤
معارف السين
ج ٢٠
مولى ابن عياض على ابن عباس قال: ((صليت مع النبى معََّالج ذات ليلة فقمت
عن يساره فأخذ رسول اللّه حَ لٍّ برأسى من ورائى فجعلنى عن يمينه)). وفى
الباب على أنس. قال أبوعيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح . و
العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ ومن بعدهم قالوا: إذا كان
الرجل مع الإمام يقوم عن يمين الإمام .
محمد: يتأخر المقتدى قليلاً بحيث يجعل إصبعه عند عقب الإمام كما فى "الهداية"
وغيرها وكذلك عند الشافعية يستحب أن يتأخر المأموم عن مساواة الإمام قليلاً
صرح به النووى فى " شرح المهذب" (٤ - ٢٩٢) وعليه جرى العمل ،
ولعله لأجل الاحتياط حيث لا يأمن التقدم عند المحاذاة التحقيقية والله أعلم.
ثم رأيت فى "البدائع" (١ - ١٥٩) بعد نقل مذهب محمد: وهو الذى
وقع عند العوام اهـ. وحديث الباب طويل أخرجه البخارى فى " صيحة" فى
عدة مواضع مختصراً ومطولاً والمطول الذى اشتمل على تلك القصة أخرجه فى
"الصحيح" (١ - ١٣٥) فى ( أبواب الوتر) وليس فيه لفظ حديث
الباب ، ولفظ حديث الباب أخرجه فى ( باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام
وحوله الإمام خلفه إلى بمينه تمت صلانه ) وليس فيه القصة . وفيه أن رسول
اللّه جَ لٍ وميمونة ناما فى طول الوسادة وابن عباس نام فى عرض الوسادة وكان
ابن عباس إذ ذاك صغيراً غير محتلم .
قوله : ذات ليلة . إن موصرف ذات مقدرة أى مدة ذات ليلة ذكر
الرضى فى " شرح الكافية" فى بحث الاضافة (١ - ٢٨٦) ما ملخصه :
أن ذا وذات فى : حثث ذا صباح وذات يوم صفة موصوف محذوف ، وذا
من الأسماء الستة فمعنى الأول: جئت وقتاً صاحب هذا الاسم ، ومعنى
الثانى : جثته مدة صاحبة هذا الاسم انتهى ملخصاً. وفعله عليه الصلاة و
السلام ذلك يدل على جواز دفع المكروه فى خلال الصلاة إذا حدث فى خلال

٣١٥
مسألة ازالة كراهة وقع فى الصلاة - وصلاة الرجل مع الرجلين
-: باب ما جاء فى الرجل يصلى مع الرجلين :-
حدثنا بندار محمد بن بشارنا محمد بن أبى عدى قال أنبأنا اسماعيل بن مسلم
الصلاة ، وصرح فقهائنا بأن من سقطت عمامته فى الصلاة يجوز له أن يضعها
على رأسه بيد واحدة . قال فى "الدر المختار" من المكروهات: ولو سقطت
قلنسوته فإعادتها أفضل إلا إذا احتاجت لتكوير أو عمل كثير اهـ . وكذلك
المسألة فى " شرح المنية" و"الدرر" كما قاله ابن عابدين. قال الشيخ رحمه الله:
وفى " شرح ابن الملك (١) أيضاً صرح بجواز دفع المكروه فى الصلاة.
تنبيه: قال الشيخ: واعلم أن الفتوى قد يكون على الأقوى دليلاً ، و
قد يكون على الأرفق بالناس ، وقد يكون على الموافق لعرف بلدة ، وقد
يكون على الأوفق بالحديث، وقد يكون على ما يوافق إماماً من الأئمة المجتهدين.
قال الراقم : الشيخ رحمه الله كأنه أراد أن يستقصى الجهات التى راعاها المفتون
الفقهاء فى فتياهم، وأما ما ذكره من "رسم المفتى" فراجعه من أوائل "شرح
ابن عابدين على الدر" وفيما ذكروه مجال البحث واسع ليس هذا موضع
تحقيقه . وبالجملة ما أفاده الشيخ نفيس جامع لأنواع جهات الفتوى وربما
يخطر بالبال وجوه أخر كأن تكون الفتوى لأجل سد الذرائع وهو أصل معروف
عند المالكية وربما يعملون به غيرهم أو تكون لحسم مادة الفتنة كما فى منع
النساء المساجد وقد تكون لعموم البلوى ويمكن إرجاعها إلى المذكورة كما يمكن
فى المذكورة إرجاع بعضها إلى بعض والله أعلم
-: باب ما جاء فى الرجل يصلى مع الرجلين :-
(١) هو الشيخ الفقيه عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن فرشته الحنفى
شرح "مجمع البحرين" و"مشارق الأنوار" للصغانى سماه "مهارق الأزهار"
وله "شرح المنار" وطبع الأخيران بمصر، توفى سنة ٨٨٥ - هـ

٣١٦
معارف السن
ج - ٢
عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: ((أمرنا رسول اللّه عَل لّ إذا كنا ثلاثة أن
يتقدمنا أحدنا)) وفى الباب عن ابن مسعود وجابر. قال أبو عيسى وحديث
المرأة الواحدة لا تدخل صف الرجال وبدل حديث أنس فى الباب الذى
بعده على أن الصبى الواحد يصف مع الرجال وترجم عليه البخارى فقال :
المرأة تكون وحدها صفاً. ثم رأيت فى " البحر" (١ - ٣٥٣) فقال: و
ظاهر حديث أنس أنه يسوى بين الرجل و الصبى ويكونان خلفه فإنه قال :
فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من وراءنا . ويقتضى أن الصبى الواحد
بخلاف
لا يكون منفرداً عن صف الرجال بل يدخل فى صفهم
المرأة الواحدة فإنها تتأخر عن الصفوف كجماعتهن اهـ مختصراً. وبالجملة مفاد
الحديث هو مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه كما ذكر فى "الدر المختار" ومأخذه
قول صاحب "البحر" الذى حكيناه آنفاً، ولعله لم ينقل من الأئمة فيه شئ
كما يظهر من كلام ابن عابدين أيضاً . وإن كان صبيان فصاعداً فيستفاد حكمه
من حديث (( ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى)) وقد تقدم كما استدل به
صاحب "الهداية" وصاحب " البحر" وغيرهما. مذهب أبى حنيفة ومحمد
أن الإمام يتقدم الرجلين ، وعن أبى يوسف يتوسطها كما ذكره صاحب
"البدائع" (١-١٥٨) وصاحب "الهداية" وغيرهما كما روى ذلك عن ابن مسعود
كما ذكره الترمذى فى هذا الباب، وفى "الدر المختار" فى (باب الإمامة) وقال فى
«الهداية»: والأر - أى أثر ابن مسعود - دايل الاباحة، ولا بن الهام فيه بحث
طويل راجع " الفتح" (١-٢٥٢): لو توسط اثنين كره تنزيهاً وتجريماً أو أكثر.
فائدة: قال الشيخ : الحديث الساكت عن العذر لا يحمل على المعذور
بدون ضيق . كذا فى " العرف الشذى" بلفظه وهو غير واضح ولذا لم أغيره،
والمراد فيما أرى أن الحديث الساكت عن العذر لا يحمل عليه إلا إذا ضاق
حمله على الظاهر يعنى لا يتأول فيه من غير ضرورة ، ولعل غرض الشيخ

٣١٧
مسألة تقدم الإمام مع الرجاين
سمرة حديث غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام
رجلان خلف الإمام . وروى عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام
عدم رضائه بما أجيب عن أثر ابن مسعود من أنه محمول على ضيق المكان كما
حكاه صاحب " البدائع" عى ابراهيم النخعى .
قوله : وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه، وصله مسلم فى
"صحيحه" فى (باب الندب إلى وضع الأيدى على الركب فى الركوع) (١
- ٢٠٢) من ثلاث طرق موقوفاً ومر فوعاً، ورواه أبو داؤد أيضاً مر فوعاً،
وقد أجابوا عنه بثلاثة وجوه ذكرها الزبلعى فى "نصب الراية" ( ٢ - ٣٤)
الأول : أنه لم يبلغه حديث أنس الآتى. الثانى: أنه كان لضيق المسجد
أسنده الطحاوى عن ابن سيرين. الثالث: أنه رأى النبي ◌ٍَّ بصلى وأبوذر
عن يمينه كل واحد بصلى لنفسه فقام ابن مسعود خلفها فأومأ إليه النبى عَل:
بشماله فظن عبد الله أن ذلك سنة الموقف قاله البيهقى فى " المعرفة". وقال
الحازمى : إنه منسوخ . قال الشيخ: قال بعضهم ( أراد به طائفة من غير
المقلدين الذى أصبح شغلهم الطعى فى أئمة الدين والازدراء بأئمة المسلمين هداهم
اللّه للانصاف ) : لم يبلغ ابن مسعود حكم تقديم الإمام على الإثنين كما لم يبلغه
نسخ التطبيق فى الركوع . وكذلك لعمله لم ير رفع اليدين قبل الركوع
وبعد الركوع لقصر قامته وقال: هذا قول من وصل فى الجهل غايته
فإن رفع الیدین یعمل به کل یوم وايلة مرات كثيرة فکیف خنى على مثله ولا
يقول مثله عاقل ، وأما التطبيق فروى عن على رضى الله عنه أيضاً بسند حسن
.... روی
كما اعترف به الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (٢ - ٢٢٧)
ابن أبى شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عنى على قال: ((إذا ركعت فإن شئت
قلت هكذا يعنى وصعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت)،، وإسناده
.. وبدل على أنه ليس بجرام
حسـ. رهو ظاهر فى أنه کان یری التخيير

٣١٨
معارف السفن
ج - ٢
أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. ورواه عن النبى ◌َّة.
كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالاعادة التهى كلام الحافظ .
فلعلهما حملا النسخ على الرخصة . سيأتى نهذ من مسألة التطبيق فى رفع البدين ،
وللشيخ فيه كلام طويل فى "نيل الفرقدين" فليراجع. قال الشيخ: وأما ما ذكره
الترمذى عنه فى هذا الباب فهو واقعة حال، ولعله تأسى فيه بالنبى عَلّ فى
واقعة قد مضت له معه عجّ لٍ ولا يجعله سنة هذا ظاهر فى أن الشيخ رحمه الله
لم يرض بتأويلات القوم وظنه من باب الرخصة والجواز وقد ثبت فى موضعه
أن رسول الله عَّ لله ربما فعل ما فيه كراهة التنزيه بياناً للجواز فلا يبعد أن
فعله مرة لبيان الجواز وتأسى به عهد الله بن مسعود ذلك الحبر فقيه الصحابة .
وذكر صاحب " الدر المختار" أن التوسط بين الإثنين يكره تنزيهاً كما تقدم
على أن صاحب "الهداية" جعله للإباحة فيحتمل مع الكراهة التنزيهية أو بدونها
وإن ناقشه فيه ابن الهمام. وبالجملة ففى المحل مجال واسع ومحامل صحيحة فتفويق
السهام فى مثله وشفاء الصدور بإبداء الغيظ الكامن عند تحي الفرصة وسوء الأدب
مع الأكابر لا يصدر إلا ممن برئى له على عقله وفهمه ودينه معاً والله يقول الحق
وهو يهدى السبيل . ثم رأيت لفظ الشيخ فى بعض مذكراته : والذى يظهر
أن ابن مسعود رضى الله عنه وقع له مثل ذلك مع النبى حَجّ فى مثل هذه الحالة
مع التطبيق والتوسط بين الإثنين ففعله فى مثله كترك أبى محذورة جز الناصية
وآخر زر الجيب أو التوسط لكون الجماعة ناقصة كجماعة النساء ، والظاهر أنه
فعله مطابقة الحكاية مع المحكى عنه ، ثم رأيت فى "بدائع الفوائد" أن أحدهما كان
غير بالغ وكذلك المسألة عندهم فيه من (٤ - ٩١) انتهى ما ذكره الشيخ
رحمه الله فاغتنمه شاكراً. وفى " التلخيص الحهير" (ص-٧٢) فى (باب الأذان)
عزاه إلى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول! من صلى
بأرض فلاة صلى على يمينه ملك وعن شماله ملك وإن أذن وأقام الصلاة صلى

٣١٩
بقية توسط الإمام بين الاثنين وباب بصلى ومعه رجال ونساء
وقد تكلم بعض الناس فى اسماعيل بن مسلم من قبل حفظه .
( باب ما جاء فى الرجل يصلى ومعه رجال ونساء )
حدثنا إسحاق الأنصارى نا معن نا مالك عن اسحاق بن عبد الله ابن أبى
وراءه من الملائكة أمثال الجمال. وهو موقوف على ابن المسيب وقد أخرج
نحوه مرفوعاً من طرق فى بعضها كلام فليراجع ، والشيخ رحمه الله يستأنس
به لتوسط الإمام بين الإثنين فافهمه وبالله التوفيق .
قوله : وقد تكلم بعض الناس فى اسمعيل بن مسلم الخ . اسمعيل بن مسلم :
اثنان فى رجال السنة . وهناك عدة من غير رجال الستة من نفس طهقتهم أحدها:
عهدى وهو ثقة هو أبو محمد اسمعيل بن مسلم المكى المصرى القاضى من رجال
"مسلم"، قال الحافظ فى " التقريب": ثقة من السادسة ترجمته فى " التهذيب"
(١ - ٣٣١). والثانى: مكى وهو ساقط وهو أبو إسحاق اسمعيل بن مسلم المكى
المصری من رجال "الترمذى" و"ابن ماجه" سكن مكة - أى سني - ولكثرة
مجاورته قيل له مكى ، كان فقيهاً مفتباً كما فى " التهذيب"، وفى " التقريب":
وكان فقيهاً ضعيفاً فى الحديث من الخامسة ١هـ. قال فى "التهذيب" (١ -
٣٣٣): وذكره العقيلى والدولانى والساجى وابن الجارود وغيرهم فى الضعفاء.
وقال ابن سعد : قال محمد بن عبد الله الأنصارى : كان له رأى وفتوى ومصر
وحفظ الحدیث فكنت أکتب عنه لنهاهته اهـ. ذكره ابن سعد فى " طهقاته "
( ٧ - ق ق ٣٤ ) وذکر أيضاً عن الأنصارى ما بدل على أنه رجح على مثل
يونس بن عبيد شيخه ، وهو المذكور هنا وقد وثقه الترمذى فى بعض المواضع
من "جامعة".
-: باب ما جاء فى الرجل يصلى ومعه رجال ونساء :-
لم يشرحه فى " العرف الشذى" غناء بما ذكره فى الباب السابق وإنما

٣٢٠
معارف السند
ج - ٢
طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول اللّه علّله الطعام صنعته
فأكل منه ثم قال: ((قوموا فلنصل بكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا
أوردناه بشرح ملخص واكتفينا بما هو الأهم .
قوله : إن جدته مليكة ، مليكة بضم الميم وفتح اللام تصغير ملكة ،
والضمير فى جدته إما يعود على اسماق بن عبد الله - وجزم به ابن عبد البر و
عهد الحق وعياض وصححه النووى - وإما يعود على أنس وبه قال ابن سعد و
ابن منده وابن الحصار ، وكل من الاحتمالين مؤيد برواية ولا تنافى بين كون
ملیکة جدة أنس وہین کونها جدة اسماق بل هى جدتها جدة أنس من قبل
أمه أم سليم وحدة لاسماق من قبل الأب أى عبد الله بن أبى طلحة ، قال ابن سعد
فى "الطبقات": تروح أم سابم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ثم
خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير ، وعهد اللّه هو والد اسماق
راوى حديث الباب، ومليكة هى أم سليم . وبالجملة هذا الحديث يحتمل كلا
الأمرين ثم ما رواه البخاري فى أبواب الصفوف من رواية أن أمى أم سليم
خلفنا فيحتمل أن تكون واقعة أخرى فلا يجزم بالاحتمال الثانى . هذا ماخص
ما أفاده فى "العمدة" (٢ - ٢٧٨ و٢٧٩) و"الفتح" (١ - ٤١١) و"نصب
الرأية" (٢ - ٣٥) وتبين من ذلك كله أن من قال هى حدة اسماق وليس
هى جدة أنس بل هى أم أنس وهى أم سليم فخطأ صرح به ابن عبد البر فى
"الاستيعاب" وكذا غير واحد ، واسم أم سليم كما تقدم فى الطهارة الغميصاء
أو الرميصاء أو سهلة أو أنيفة أو أميتة، فما يقوله الحافظ فى " الفتح" (١ -
٤١١): ومقتضى كلام من أعاد الضمير فى جدته إلى اسمق أن يكون اسم أم
سابم مليكة آهـ فغير صحيح وليس ذلك مقتضى كلامهم فهذا ابن عبد البر يجزم
بأن الضمير عائد على اسحق ومع ذلك يصرح فى " الاستيعاب" بأن من قال أنها
- أى ملوكة - أم سليم وقيل أم حرام لايصح اهـ.