Indexed OCR Text
Pages 61-80
٩١ تأخير العصر وتعجيله. لم يظهر الفئ من حجرتها)) (قال ): وفى الباب عن أنس وأبى أروى وجابر ورافع بن خديج . . (١ - ٣٢٥): أنه فَ ل لما بنى مسجده الشريف بنى بيتين لزوجتيه عائشة وسودة رضى الله عنها على نعت بناء المسجد من لبن وجريد النخل اه. وفى (١ - ٣٢٨) رجح أنه بنى أولاً بيت سودة ثم بعد أشهر بنى بيث عائشة . قوله : لم يظهر الفيئ. الظهور هنا بمعنى العلو والصعود كما فى قوله: [وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (١) أى لم يعل على الجدار الشراقى بل كان فى قعر الحجرة . قال الخطابي: معنى الظهور ههنا الصعود يقال ظهرت على الشى إذا علوله ، ومنه قول الله تعالى: (ومعارج عليها يظهرون) قال : وقلت: وحجرة عائشة ضيقة الرقعة والشمس تتقلص عنها سريعاً فلا يكون مصلياً العصر قبل أن تصعد الشمس عنها إلا وقد بكربها اهـ. وهذا هو وجه الاستدلال بالحديث، والأوضح أن يعبر عن معنى الظاهر هنا بالزائل كما فى قول الشاعر: [وذلك عار يا ابن ربطة ظاهر] وهو المراد فى الجديث . قال الإمام الطحاوى: لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل . حكاه البدر العينى فى "العمدة" بهذا اللفظ ( ٢ - ٥٣٩) وكذا الشهاب فى "الفتح" (٢ - ٢١) ولفظه فى " شرح الآثار": قد يجوز ذلك أن يكون كذلك وقد أخر العصر لقصر حجرتها فلم يكن الشمس تنقطع منها إلا بقرب غروبها الخ . قال شيخنا : اقتدى الصحابة خلفه فى التهجد وهو فى حجرته، (١) وصدره: [وعبر فى الواشون أنى أحبها]. ٦٢ معارف السنين ج - ٢ ويصح الاقتداء فى مثله إذا عرفت انتقالات الإمام ، ولا بد لمعرفتة ذلك من أن تكون جدران الحجرة قصيرة . قال الراقم : الحديث رواه البخارى (١ - ١٠١) (باب إذا كان بين الإمام وبين القوم طريق أو جدار) عن عائشة قالت: ((كان رسول اللّه حَخليل يصلى من الليل فى حجرته وجدار الحجرة قصيرة فرآى الناس شخص النبى وَالٍ فقام معه أناس يصلون بصلاته الخ)) ففى هذا الحديث تصريح بقصر الجدران، وهذه الواقعة غير اتخاذه معدّ ل حجرة من الحصير فى مسجده واقتداء الصحابة خلفه وهو فيها كما فى حديث عائشة فى "الصحيح" (١ - ١٠١) (باب صلاة الليل): إن النبي ◌َّجُلّ كان له حصير يبسطه بالنهار يحتجره بالليل فشاب إليه ناس فصفوا وراءه . وانظر للتفصيل " الفتح" (٢ - ١٧٨) و (٣ - ٩) فلا يلتبس الأمر. تنبيه: حكى الشهاب فى "الفتح" (٢ -٢١) كلام الطحاوى فى عدم صحة الاستدلال لتعجيل العصر بحديث الباب، وقال : وتعقب بأن ذلك يتصور مع اتساع الحجرة ، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبى عَلّ لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقياً فى قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت جداً ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة الخ. ورد عليه البدر فى "العمدة" (٢ - ٥٣٩) بقوله : قلت: لاوجه للتعقب فيه لأن الشمس لاتحتجب عن الحجرة الصغيرة الجدار إلا بقرب غروبها ، وهذا يعلم بالمشاهدة فلايحتاج إلى المكابرة ولا دخل لا تساع الحجرة ولا لضيقها، وإنما الكلام فى قصر جدرها الخ . قال الراقم : إن كان الحافظ الشهاب أراد بالحجرة البيت كما تقدم فالبيت هو البناء بسقف، وإذن دخول الشمس فيه ليس إلا من جهة الباب الذى كان شارعاً فى المسجد لأن باب بيت عائشة كان غربياً والبيت كان شرقياً من المسجد الشريف فليس فيه للجدار علاقة فضلاً عن طوله وقصره ، وكذا ليس لاتساع الحجرة ٦٣ عـ وشي بحث قصر جدران حجرات النبى وقصرها أثر ، وظاهر إذن أن الشمس تبقى فى قعر بيتها إلى قرب من أوان غروبها ، ولكن الظاهر أن المراد بالحجرة هى الإحاطة المحتجرة بالجدران غير البيث. وقال السمهودى فى "وفائه" (ص - ٣٢٩): وكان لكل بيك حجرة. وحكى عن الحسن البصرى أنه قال: كنت أدخل بيت رسول اللّه عَليه وأنا غلام مراهق وأنال السقف بيدى الخ . وعلى هذا تكون عادة وعرفاً جدران الحجرة أقصر من حيطان البيت ، وعلى الأقل مساوية معها فتكون قصيرة جداً ، وإذا ضممنا هذا النقل إلى حديث البخارى الذى نص فيه ،قصر الجدار فالنتيجة ظاهرة ، واحتمال الطحاوى أصبح أمراً واقعياً، وعلى كل حال فاستدلالهم بتعجيل العصر أمر برتاب فيه المتأمل والله أعلم بالصواب. تنبيه آخر: اعترض صاحب " التحفة " عهارة " العرف الشذى": اقتدى الصحابة خلفه الخ فقال: قلت : من انتقالات الإمام الانتقال من الجلوس إلى السجدة ومن السجدة إلى الجلوس فيلزم أن تكون جدران الحجرة قصيرة قدر الذراع الخ .... وهذا كما ترى فإن قال: يعرف هذه الانتقالات بتكبيرات الانتقال قيل له فلا يلزم كون الجدران قصيرة فإن انتقالات الإمام تعرف بتكبيرات الانتقال ثم لا يثبت بمجرد كون الجدران قصيرةً تأخير العصر اهـ. يقول الراقم: هذا كلام من لم يثاج بالعلم صدره ولا أضاء بالفهم فكره . أما أولاً: فإن قصر جدران الحجرة ثبت بنص حديث البخارى وفيه: ((وجدار الحجرة قصيرة فرآى الناس شخص النبى ◌َّالج الخ)) كما تقدم بيانه فكأنه غفل عن هذا النص الصريح والحديث الصحيح ، ثم لزوم كون الجدار قدر الذراع غير لازم ، ولو كان قدر ذراع فلاغرو فيه أيضاً كما أسلفنا ذلك فى التنبيه الأول ، وفى حديث عائشة من طريق عامر بن صالح عن هشام عى عروة فى"مسند أحمد": ((كان يصلى العصر والشمس لم تخرج من حجرتها، وكان ٦٤ معارف السنن ج - ٢ فى تأخير العصر ولا صَل اللّه وَشيه ( قال ) : ويروى عن رافع أيضاً عن النبى يصح . الجدار بسطة وأشار عامر بيده)). والبسطة: المتسع المنبسط الغير المرتفع؛ فما قاله الطحاوى اجتمالاً ثبت فى رواية عامر نصاً، وهذا أوضح حجة على قصر الجدار، والإشارة إلى اليد دات على أنه مثل ذراع، فليلاحظ المعترض ما كان يستبعده . وأماً ثانياً : فإن معرفة انتقالات الإمام للمقتدى وعدم التباسها علیه یکاد يكون أمراً متفقاً عليه بين الأمة لصحة الاقتداء ، ومنهم من منع الاقتداء مطلقاً إذا كان حائلاً" وليس هذا موضع بيانه . وأما ثالثاً : فالفرق واضح چلی بین سامع التكبيرات من وراء جدران قصيرة ومن وراء جدران رفيعة ، ومن ذا الذى يكابر فينكر هذه البداهة اللهم إلا من أخذته العجلة عند سنوح الفرصة للاعتراض . وأماً رابعاً : فمعرفة قيام الإمام من ركوعه وركوعه من سجوده يعترف هو بذلك ، نعم ينكر معرفة انتقال الإمام من الجلوس إلى السجود فليكن المعرفة فى الأول بالتكبيرات وبشهود شخصه حَ الج كليهما وفى الثانى بالتكهيرات فقط ولا غرو فيه . وأماً خامساً: فتعقبه هذا يستهدف حديث البخارى قبل كل شئ فما يجيب . هو به عن حديث البخارى نجيب نحن به عن كلام الشيخ رحمه الله . وأماً سادساً : فإنكاره من عدم لزوم تأخير العصر بقصر الجدران من غير دليل شئ عجاب، وكان يكفى هنا لو كان أمامه ما جرى من النقض والإبرام بين "الفتح" و" العمدة"، وقد أوضيءا لزوم ذلك عند قصر الجدران فى التنبيه . الأول ، والأمر لاخفاء فيه والله ولى التوفيق والهداية . قوله : ويروى عن رافع الخ. أخرجه الدار قطنى فى "سكنه" ( ص - ٦٥ بحث ناخير العصر قال أبو عيسى : حديث عائشة حديث حسن صحيح ، وهو الذى اختاره بعض ( أهل العلم من) أصحاب النبي ◌َّ، منهم: عمر، وعبد الله بن مسعود ، وعائشة ، وأنس ، وغير واحد من التابعين : تعجيل صلاة العصر ، وكرهوا تأخيرها. وبه يقول عبد الله بن المبارك ، والشافعى ، وأحمد ، و إسماق . حدثنا على بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن: (( أنه دخل على أنس بن مالك فى داره بالبصرة حين انصرف من الظهر - وداره ٩٣) ولفظه: ((أخبرنى أن رسول الله عَليه كان يأمرنا بتأخير هذه الصلاة)) وعزاه الزيلغى (١ - ٢٤٥) إلى "البيهقى" و"التاريخ الكبير" البخارى أيضاً، وكلهم ضعفوه بعبد الله بن رافع بن خديج، ولرافع بن خديج حديث صحيح فى التعجيل رواه الشيخان قال: ((كنا نصلى العصر مع رسول اللّه عَلَه ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم ثم نطبخ فتأكل لحماً نضيجاً قبل مغيب الشمس) "البخارى" فى (باب الشركة) (١ - ٣٣٨) ، و" مسلم" فی ( ہاب استحباب التبكير بالعصر) (ص - ٢٢٥) واللفظ " لمسلم " . قوله : دخل أنس بن مالك. كان ذلك فى عهد الحجاج بن يوسف الثقفى مبير هذه الأمة ، وكان يميت الصلوات، ويؤخرها عن أوقاتها ، فكان السلف لا يصلون معه ، وفى بعض الآثار أن بعض التابعين صلى الظهر حين يخطب الحجاج يوم الجمعة بالإشارة ، وكان يطيل الخطبة إلى أن يدخل العصر وكانوا يخافون القتل على أنفسهم فيصاون بالإشارة . فإذن تعجيل أنس لم یکن فیصلاً فى نزاع الفريقين فإنه عجل نظراً إلى تأخير الحجاج حيث كان يؤخر الصلاة عن وقتها. قال الراقم : حديث أنس هذا رواه "مسلم" (ص - ٢٢٥). ( م - ٩ ) ٦٦ معارف السين ج - ٢ بجنب المسجد - فقال: قوموا فصاوا العصر، قال: فقمنا فصلينا، فلا يقول: ((تلك صلاة المنافق، صَلى اللّه الصرفنا قال : سمعت رسول الله ( باب استحباب التبكير بالنصر) ورواه النسائى وأبوداؤد وغيرهم ، وفى رواية عن أبى أمامة قال: ((صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلى العصر فقلت: ياعم ما هذه الصلاة التى صليت ؟ قال : العصر الخ )) رواه " مسلم". الأول واقعة البصرة حين كان الحجاج والياً على العراق فى أمارة الوليد بن عبد الملك ، والثانى واقعة المدينة وكان عمر بن عبد العزيز لم يكن حينئذ خليفة بل كان والياً فى عهد الوليد فإن أنساً توفى قبل خلافة عمربن عبدالعزيز بنحو تسع سنين، وكان بنو أمية أمرائهم وخلفائهم وولانهم وعلى الأخص الوليد بن عبد الملك يؤخرون الصلوات عن وقتها ، وكذا الحجاج ابن يوسف أظلم هذه الأمة وأسفك عباد الله ، وهؤلاء كلهم كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها. ويقول البدر والشهاب فى "العمدة" (٢ - ٣٥١) و "الفتح" (٢ - ١١): والآثار فى ذلك مشهورة . منها : ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماءً وهو يخطب، وإنما فعل ذلك عطاء خوفاً على نفسه من القتل ، ولعل إلى هذا الأثر أشار الشيخ فى "العرف" ولم أجده على سياق "العرف الشذى"؛ فالمراد ببعض التابعين هو عطاء ، والواقعة عند الوليد لا الحجاج ، وصلاته بالإبماء صلاة العصر لا الظهر . ومنها : ما رواه أبونعيم شيخ البخارى فى (كتاب الصلاة ) من طريق أبى بكر بن عتمة قال: ((صليت إلى جنب أبى جحيفة فى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى الخ )). وإذن يتضح ما رواه البخارى فى ( باب تضييع الصلاة عن وقتها) عن أنس قال: ((ما أعرف شيئاً مما كان على عهد النبي ◌َّهُ ٦٧ تحقيق أدلة تعجيل العصر بأنها غير وافية بالمقصود قبل: الصلاة ؟ قال أليس صنعتم ما صنعتم فيها)) وكذا روى عن الزهرى يقول: ((دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكى فقلت له: ما يبكيك ؟ فقال: لا أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت)). وكان قدوم أنس دمشق فى أمارة الحجاج على العراق قدمها شاكياً منى الحجاج الخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك كما فى " العمدة" (٢ - ٥٢٢) و ذلك قوله تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ). يقول الراقم : وبضوء هذه الآثار الصحيحة والوقائع الثابتة لا يبقى حجة لأحد فى تعجيل العصر بحديث أنس هذا ، وبحديث نحر الجزور ، وبحديث ((والشمس بيضاء نقية))، وبحديث ((الذهاب إلى العوالى والشمس حية)) وما عدا ذلك فإن لفظ التعجيل فى الروايات إنما هو بالنظر إلى التأخير الذى أصبح فيهم عادة سارية وسنة متبعة ولاسيما فى بنى أمية ، وإلى التأخير عن وقتها كما كان فى عهد الحجاج والوليد خاصة ، وأما نحر الجزور وقسمها وطبخها وأكلها فهذا عمل ممكن للطباخين المهرة الناشطين فى العمل كما يكون غالباً مع الأمراء فى أسفارهم كما بقوله ابن الهام، ففى مثل هذا الوقت إذا صلى فى وقت مستحب وهو مشاهد اليوم فى الرجال الذين تعودوا الشواء من رجال الجبال والعوالى بدؤها من مياين فإذا صلى العصر فى المثل الثالث ولاسيما فى البلاد الحارة من سكان الإقام الأول والثانى وعلى الأخص فى أيام الصيف الطويلة فمن السهل السير ستة أميال الذين اعتادوا الأسفار وسرعة المسير قبل غروب الشمس وهذا مشاهد ومجرب والإنكار مكابرة . وبالجملة إذا لاحظنا أحاديث مشيرة إلى التأخير ولاحظنا هذه الوجوه فى الآثار المشيرة إلى التعجيل وجدنا أنه لا تعارض هناك أصلاً فى الأخبار وإن التعجيل والتأخير من الأمور النسبية ليس لها حد حقيقى يفصل النزاع إلا بمثل ما قلنا والله ولى التوفيق والهداية . ٦٨ معارف السنن ج - ٢ يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان قوله : يجلس يرقب الشمس . أجمعوا على كراهة الصلاة تحريماً بعد الاصفرار والتغير، وأما حد التغير فاختلف فيه علماؤنا فقيل : أن يتغير ضوء الشمس، وقيل أن يتغير قرص الشمس وهو المختار وصحه فى " الهداية " وفسره بأن يصير بحال لاتحار فيه الأعين أى بذهب الضوء فلا يحصل البصر بالنظر إليه حيرة، وقد اختار سفيان وإبراهيم النخعى القول الأول بأن المعتبر تغير الضوء الذى يقع على الجدران ، والثانى قاله الشعبى، ويقول السرخسى: أخذنا بقول الشعبى . وهناك أقوال أخر انظر " العناية" على " الهداية" وابن عابدين على "الدر المختار"، وحكى قاضيخان فى " فتاواه" القولين من غير زجيح . قوله : إذا كانت بين قرنى الشيطان . الصحيح فى شرح الحديث حمله على حقيقته وظاهر لفظه ، والقرنان : جانبا الرأس ، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها فى صورة الساجدین له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم يسجدون له، كذا قاله النووى واختاره فى " شرح مسلم" (١ - ٢٢٥) وهو الوجه الخامس من الوجوه الخمسة التى ذكرها الخطابى فى «المعالم" (١ - ٣١) وكذا اختاره ابن قتيبة وفصله تفصيلاً فى " تأويل مختلف الحديث" ( ص - ١٥٤ و ١٥٥) وفى حديث: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها وإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دفك الغروب قارنها فإذا غربت فارقها، ونهى رسول اللّه حَ الجل عن الصلاة فى ذلك الساعات)) رواه مالك فى "المؤوطأ" من حديث عبد الله الصنابحى فى (باب النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر) قال الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٥١): هو مرسل. قال ٩٩ بحث سجود الشمس الراقم : مداره على أن عبد الله الصنابحى تابعى وابن حجر نفسه غير جازم به كما فى "الإصابة" بل كأنه رجح أن عبد اللّه وأبا عهد الله الصنابحيين اثنان، وقد تقدم بعض البحث فيه فراجعه . وأما الوجوه الأخر فى شرحه من حمله على المجاز والاستعارة أو التمثيل فغير صحيحة عند شيخنا، انظر لتفصيلها " المعالم" (١ - ١٣٠ و ١٣١). فائدة : الأرض كروية قطعاً فيكون طلوع الشمس فى بلاد وغروبها فى أخرى مستمراً دائماً فقيل: إن الشياطين كثير، ولكل أفق شيطان ، وكذلك يختلف ليلة القدر فى البلاد إذ ذاك ، وكذلك نزوله سبحانه وتعالى فى الثلث الآخر من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل يكون لكل بلد فى وقت مخصوص . وأما سمدة الشمس بعد الغروب تحت العرش كما فى حديث أبى ذر فى "الصحيحين" وغيرهما فعند شيخنا: أنها متعينة بعد دورة واحدة فى أفق خاص لا أنها مستمر كل حين فى سائر الغوارب فى الآفاق المختلفة ، وعين ذلك الموضع الشيخ الأكبر محى الدين ابن العربى والحافظ ابن كثير فى "تفسيره" (٧ - ٩٦) - طبعة المنار - فيقول: فالشمس إذا كانت فى قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارث فى فلكها الرابع إلى ٠قابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون من العرش فحينئذ تسجد وتستأذن فى الطلوع . قال الراقم : وهناك خلاف بين العلماء فى سحمدة الشمس هل هى على الحقيقة أم كناية عن كون ذلك السجود على هذا الوجه المستمر انقياداً أو خضوعاً لما أراد الله تعالى بها أو أن الشمس دائماً تحت العرش كسائر الكواكب والسماوات السبع؟ والآلوسى فى " روح المعانى" كلام طويل فى تفسير قوله تعالى : (والشمس تجرى لمستقرلها) وكذلك الشيخ بخيت المطيعى بحث جيد طويل فيه فى كتابه "توفيق الرحمن" من (ص - ٢٢ إلى ٢٨) وكذلك ٧٠ معارف السنن ج - ٢ قام فنقر أربعاً لا بذكر اللّه فيها إلا قليلاً. قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . د: باب ما جاء فى تأخير صلاة العصر :- حدثنا : على بن حجر حدثنا إسماعيل بن علية على أيوب عن ابن أبى مليكة لشيخنا إمام العصر كلام متين فى " مشكلاته" (من - ٢٢٩) ولبراجع هذه المراجع ويجد الباحث هنا ما يشفى غلته ، ولولا خوف الإطالة لحررت البحث بضوئها فليراجعها من رام التحقيق والله ولى التوفيق. قوله : فنقر أربعاً، يريد به تخفيف السجود وإنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله ، كذا فى "النهاية" (٤ - ١٨٠ ) وهذا بدل على وجوب تعديل الأركان فإن الحديث جعل السجدات أربعاً مع كونها ثمانى لعدم اشتمالها بالجلسة بين السجدتين، وعن أبى حنيفة : من ترك القومة أو الجلسة أخاف أن لا تجوز صلاته، حكاه فى "البحر" (١ - ٢٩٩) عن الإمام محمد رحمه الله تعالى. ثم إن تعديل الأركان واجب على تخريج الكرخى وهو الصحيح ، وسنة على تخريج الجرجانى ، وفرض على ما نقله الطحاوى عن أئمتنا الثلاثة، وحمله صاحب "البحر" على الفرض العملى وأدناه مقدار تسبيجة، ويأتى البحث والتحقيق فى موضعه إن شاء الله تعالى . وفى الحديث دليل على عدم فساد صلاة العصر بغروب الشمس بخلاف صلاة الفجر عند طلوع الشمس ، ووجه الاستدلال به أن الشرع سماها صلاة مع كونها عند الغروب وأما تسميتها صلاة المنافق فلاشتمالها على الكراهة تحريماً مع بقاء أصل الصلاة ، وكذلك مذهب الحنفية. وأما حديث: ((من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الصبح الخ)، فسيأتى شرحه فى موضعه . -- باب ما جاء فى تأخير صلاة العصر :- ٧١ بحث تأخير صلاة العصر ، أم سامة أنها قالت: ((كان رسول اللّه عَل ◌ٍَّ أشد تعجيلاً للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه . ) قال الشيخ : حديث الباب صحيح ، ورجاله ثقات ، فلا أدری ما ذا لم يحكم المؤلف عليه بالتصحيح على عادته فى سائر الكتاب. ثم إن حديث الباب ظاهره مبهم ، والتأخير أمر إضافى ، والألفاظ الإضافية لا يكاد ينفصل بها الأمر، ومع هذا فقد استدل به الإمام الترمذى للتأخير، واستدل به على القارى وغيره من الجنفية للتأخير ، نعم بؤيد مذهب الحنفية فى استحباب التأخير نحو تأييد وإن لم يكن صريحاً. قال الراقم : وذلك لأن القائلين باستحباب التعجيل يقولون بأدائها فى أول وقت دخوله ، والحديث دل على أن رسول اللّه حَلّ كان يؤخرها عن الوقت الذى كانوا يصلون فيه. وبالجملة فلم يكن صلاته مَّ لّ فى أول وقته كما كانوا يصلون، وهم كانوا يصلون فى الوقت قطعاً، ويكفى الاستدلال هذا القدر؛ فعلى كل حال يصح أن يقال له : التأخير ، نظراً إلى عدم أدائها فى أول الوقت تعجيلاً وهو خلاف القائلين بالتعجيل . ولنا أدلة كثيرة على استحباب التأخير لم أرد استيفاءها هنا وأذكر منها شيئاً، منها: ما عن رافع بن خديج: ((أن رسول اللّه عَلَّه كان يأمر بتأخير العصر)) رواه أحمد والطبرانى فى "الكبير" والدارقطنى والبيهقى، وفيه عبد الواحد بن نافع الكلابى ذكره ابن حبان فى "الثقات" وفى "الضعفاء"، وكذا عبد الله بن رافع كما تقدم. ومنها: ما عن عبد الرحمن بن يزيد: ((إن ابن مسعود كان يؤخر العصر)» رواه الطبرانى فى "الكبير" ورجاله موثقون،أخرجها الهيثمى فى " زوائده" (١ - ٣٠٧). قلت: وإذا صح من عمل ابن مسعود وصح أنه كان أشبه هدياً ودلاً وسمتاً برسول الله بَ الٍ فأفاد ذلك قوة ولابد. ومنها: أثر على فى " مستدرك الحاكم" بإسناد صحيح كما فى " نصب الرأية" (١ - ٢٤٥ ). ومنها: ما رواه " أبو داؤد" (باب الإجابة أية ساعة هى 4 ٧٢ معارف السنن ج - ٢ قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث ( عن إسماعيل بن علية ) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سامة نحوه . (ووجدت فى كتابى : أخبرنى على بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عى ابن جريج) (وحدثنا :شر بن معاذ البصرى قال حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه ) (وهذا (صح) فى يوم الجمعة؟) (ص - ١٥٠) والنسائى والحاكم كما فى " الفتح" باسناد حسن عن جابر بن عبد الله عن رسول اللّه عَلّ أنه قال: ((يوم الجمعة ثنتا عشرة - بربد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر))، وذكره الحافظ فى "الفتح" أيضاً (٢ - ٣٤٩) (باب الساعة التى فى يوم الجمعة) وقال: إسناده حسن، وكذا ذكره فى (٢ - ٥٠ ). وقد يستأنس له بحديث عمرو بن عيسة عند أبى داؤد وفيه : ((حتى تصلى الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين .. وفيه حتى تصلى العصر ثم أقصر حتى فإنها تطلع بين قرنى الشيطان تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنى الشيطان اهـ)» فيدل هذا الحديث نحو دلالة على أن الوقت بعد الصبح إلى الطلوع مثل الوقت بعد العصر إلى الغروب. نعم ليس هو نصاً فى الاستدلال وخصم فيه مجال . وذكر الحافظ فى موضع من أن الوقت من بعد العصر إلى الغروب ربع النهار، وفى موضع آخر أنه خمس النهار كذا قال الشيخ، انظر " فتح البارى" (٢ - ٣٣) (باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)، وجعله فى آخر هذه الصفحة تقريباً. ولعله بريده الشيخ بالخمس والله أعلم ، والبدر العينى فى "العمدة " استدل على أنه أقل من ربع النهار بحديث: « بعثت أنا والساعة كهاتين) راجعها (٢ - ٥٦٢). وقال ابن عابدين فى "رد المحتار": أن الوقت بعد العصر إلى الغروب قدر سدمى النهار اهـ . وقد تقدم بعض البحث ٧٣ بهان وقه صلاة المغرب و تعجيلها -: باب ما جاء فى وقت المغرب :- حدثنا: قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: ((كان رسول اللّه فَلَّ يصلى المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب)، (قال): وفى الباب عن جابر ( والصنابحى) وزيد بن خالد وأنس ورافع بن محديج وأبى أيوب وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب ( وابن عباس). وحديث العبامن قد روى موقوفاً عنه وهو أصح. (والصناجى) لم يسمع من النبى نٍَّ وهو صاحب أبى بكر رضى الله عنه. فى تأخير العصر، والاستدلال بحديث ((إنما مثلكم الخ)) فراجعه. تنبيه: لصاحب "التحفة" إيرادات فى هذا الباب على عبارات فى "العرف الشذى" وبعضها واه جداً يستغنى عن الجراب، وجاء فى ضمن ما كتبها أجوبة بعض منها ، فأغنانا عن استقلال الرد عليها والجواب عنها . -: باب ما جاء فى وقت المغرب :- لاخلاف فى استحباب تعجيل المغرب ، وفى "الدر المختار": وكره تأخير المغرب إلى اشتباك النجوم تحريماً، وكذلك فى "البحر" عن " القنية"، واستثنى فى " الدر المختار" التأخير بعذر السفر وكونه على الأكل، وفى "الحلية" للمحقق ابن أمير حاج: أن التأخير إلى ما قبل الاشتباك مكروه تنزيهاً، والتأخير إلى الاشتباك مكروه تحريماً، كذا فى "العرف". وفى " رد المحتار": لكن فى "الحابة" أن كلام الطحاوى يشير إلى أن الكراهة فى تأخير المغرب تنزيهية وهو الأظهر اه. انظر "رد المحتار" (١ - ٣٤٢) ثم قال ابن عابدين ( ١ - ٣٤٣) - مستنيطاً من نصوصهم من " الحلية" و "النهر" و "شرح المنية" (لإبراهيم الحلبى) - ما يؤيد نقل الشيخ عن " الحلية". ( ٢ - ١٠) --- --- 1 ! ٧٤ معارف السنن ج - ٢ قال أبو عيسى: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول ( أكثر) أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّكُلٍ ومن بعدهم من التابعين: اختاروا تعجيل صلاة المغرب ، وكرهوا تأخيرها حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي ◌ُُّّ حيث صلى به جبريل ، وهو قول ابن المبارك والشافعى . : باب ما جاء فى وقت صلاة العشاء الآخرة :- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن نعم كلام شارح "المنية" الحلى أقرب إلى ما فى " العرف" دون لفظ "الحلية" وكلاهما شرح "المنية"، ويكاد يكون الاشتباه من هذه الجهة. ثم إنه ذكر صاحب "البحر" قبيل الأذان جواز الجمع بين المغرب والعشاء فى سفر الحج تقليداً للإمام الشافعى ، ولكن بشرط مراعاة شروط الجمع عنده، وذكر فى " الأشياء" (آخر كتاب الصلاة من الفن الثانى) : أن تأخير المغرب مکروه إلافى السفر أو على مائدة اهـ . -: باب ما جاء فى وقت صلاة العشاء الآخرة :- العشاء منقسم إلى ثلاثة أجزاء، فيستحب العشاء إلى ثلث الليل، وإلى النصف مهاح ، وإلى ما بعده يكره تحريماً أو تنزيهاً على القولين ، أطلق القاضيخان الكراهة فيما بعد النصف فى "فتاواه"، وصرح صاحب "الفنية" جالكراهة تحريماً كما فى "البحر الرائق"، ونص صاحب " الحلية" بالكرامة تنزيهاً كما فى "رد المحتار"؛ وقد تقدم بعض البيان فيه، وكل هذا عند الحنفية، و تقرب منه المذاهب الأخر ، ولم يقل بقضاء العشاء قبل الفجر إلا الأصطخرى من الشافعية، فعنده العشاء بعد النصف قضاء وليس بأداء ، وعند الجمهور آخر وقت جواز العشاء طلوع الفجر، وراجع "آثار الطحاوى". وفى رواية: تأخير العشاء إلى النصف مندوب ، والترديد فى روايات الفقهاء جاء على طبق ٧٥ وقت صلاة العشاء وتأخيرها بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: ((أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسول الله عَلَّ يصلبها لسقوط القمر الثالثة» حدثنا أبوبكر محمد بن أبان حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن أبى عوانة بهذا الإسناد نحوه . قال أبوعيسى : روى هذا الحديث هثم من أبى بشر ، عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير، ولم يذكر فيه هشيم ((عى بشير بن ثابت)) . وحديث أبى عوانة أصح عندنا ، لأن يزيد بن هارون روى عن شعهةً: عن أبى بشر نحو رواية أبى عوانة . الترديد فى لفظ الخبر كما سيأتى عند الترمذى . قوله : لثالثة . هذا يدل على تأخير كثير فإن القمر يتأخر غروبه كل ليلة قدر ستة أسماع الساعة ٧ / ٦ أى نحو ساعة تقريباً، فيكون الوقت كله بعد غروب الشمس إلى غروب القمر الثالثة ساعتين ونصفها أو ثلاث ساعات إلا الربع ، كذلك قال الحافظ علاء الدين فى " الجوهر النقي" (١ - ٤٥٠) على هامش "البيهقى": أن القمر فى ليلة الثالثة يسقط بعد مضى ساعتين و نصف ساعة ونصف صبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتى عشرة ساءة ، والشفق الأحمر يغيب قبل ذلك بزمن كثير . والبيهقى قد فهم منه التعجيل وعقد عليه ( تعجيل العشاء) ورد عليه علاء الدين بما حكينا عنه وقال: فليس فى ذلك دليل على التعجيل عند الشافعية ومن يقول بقولهم اهـ . قال الراقم : هذا أمر يختلف باختلاف الفصول والمواسم ، وباختلاف الآفاق و البلاد ، فيزيد وينقص وقت غروبه الثالثة ، وعلى كل حال ليس فيه دليل للتعجيل كما أنه ليس بدليل صريح للتأخير على الاستمرار ، وحديث جابر عند الشيخين: ((والعشاء إذا كثر الناس مجمل وإذا قلوا أخر)) أوضح الأمر بأن عادته الشريفة كانت مختلفة . قوله : وحديث أبى عوانة أصح . فرض المؤلف بهذا رجيح رواية ! -- ٧٦ معارف السنن ج - ٢ -: باب ما جاء فى تأخير صلاة العشاء الآخرة :- حدثنا هناد حدثنا عبدة على عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال: قال النبىِ نَّ: ((لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا أبىعوانة عن أبى شر على رواية هشيم عن أبى بشر بمتابعة شعهة أبا عوانة، ورواية هشيم أخرجه أحمد والطبالسى والحاكم كذلك كما قاله الترمذى ، ولم يذكر ((بشير بن ثابت)). ورواية شعبة أخرجه أحمد والحاكم من طريق زيد بن هارون نحو رواية أبى عوانة، والقاضى أبوبكر فى " عارضته" بؤيد كلام الترمذى ويقول : حديث صحيح وإن لم يخرجه الإمامان ..... وإن كان هشيم قد رواه عن أبى بشر عن حبيب بن سالم بإسقاط بشير، وما ذكرناه أصح الخ . والحافظ علاء الدين بخالف الترمذى وبقول : إنه مضطرب الإسناد والمتى ، و أشار إلى الاختلاف المذكور فى الإسناد وقال: إن حبيباً فيه نظر ، كذا قال البخارى ، وقال ابن عدى : قد اضطرب فى أسانيد ما يروى عنه الخ . قال الراقم : لو كان مدار الترجيح لأجل متابعة شعبة أبا عوانة فقد تابع وقبة بن مصقلة هشيماً عند النسائى كما فى " الجوهر التقى " وعند الحاكم ،. و قال الحاكم: هو إسناد صحيح، وخالفهما شعبة وأبو عوانة فقالا: عن أبى بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم آهـ. فإذن هشيم غير متفرد بل تابعه ثقة، والحاكم يرجح رواية هشيم ويصححه على خلاف الترمذى، فإما أن يقال بالاضطراب فى سنده - كما قال المارديني - أو يقال كلا الإسنادين صيح ، فلعله سمعه أبوبشر من حبيب مباشرة وبواسطة بشير كليهما ولا مانع من ذلك ، والرواة من أبى بشر المثبتون الواسطة والافوز لها كلهم ثقات ، ولكل متابع، ولذا اختلف الأنظار فى الترجيح والله أعلم . -: باب ما جاء فى تأخير صلاة العشاء الآخرة :- : : ٧٧ بحث تأخير العشاء إلى الثلث أو النصف العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه » . ( قال ) : وفى الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبى برزة وابن عباس وأبي سعيد ( الخدرى) وزيد بن خالد وابن عمر. قوله : ثلث الليل أو نصفه . حديث أبى هريرة من طريق المقبرى رواه أحمد وابن ماجه بالشك فى ثلثه أو نصفه . ورواه الحاكم من هذا الطريق ، وفيه: ((لأخرت العشاء إلى نصف الليل)) ورواه البيهقى مثله ، وكذا رواه البزار من طريق آخر بلفظ: «لو لا أن أشق على أمتى لجعلت وقت العشاء إلى نصف الليل )، وفيه إسحاق ابن أبى فروة متروك . وبطريق آخر عند أحمد : (((إلى ثلث الليل الأول)) من غير شك، وعند البزار من طريق على ((إلى ثلث الليل )، من غير شك ، وكذلك من حديث زيد بن خالد عند الترمذى فى (الطهارة) والنسائى فى (الصوم) بلفظ: ((إلى ثلث الليل)) من غير شك ، وعند النسائى وأبى داؤد وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبى سعيد: (((إلى شطر الليل)) من غير شك، وعند البخارى من حديث أنس: ، من نصف الليل)، وثبت من حديث عائشة عند الشيخين: ((صلوا فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل))، وحديث ابن عمر عند مسلم وفيه: (( فخرج إلينا حين ذهب الليل أو بعضه)) وفيه: (( ولو لا أن يثقل على أمتى لصليت بهم هذه الساعة))، وكذا عنده فى طريق لحديث ابن عمر: ((فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل)، وفى رواية له: ((إلى نصف الليل الأوسط)). هذا ماخص ما فى " نصب الرأية" و"التلخيص " مع زيادة من غيرها من الأصول، وانظر لتخريج الألفاظ الواردة فى الباب " العمدة" ( ٢ - ٥٧٨ و٥٧٣ ) فطرق حديث أبى هريرة وأحاديث زيد بن خالد وعلى وعائشة و أنس وغيرها قد اختلفت فى الثلث والنصف والترديد بينها ، فالذى يطمئن İ ٧٨ معارف السفن ج - قال أبوعيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح. وهو الذى اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َلِ والتابعين (وغيرهم): رأوا تأخير صلاة العشاء الآخرة . وبه يقول أحمد وإسحاق . (باب ما جاء فى كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها) إليه القلب أن الغرض التنويع والحث على التأخير إلى أحد هذين الوقتين ، و الاقتصار فى بعض طرق الأحاديث على أحد اللفظين من قبيل ذكر كل ما لم يذكره الآخر . ولفظة " أو" عند الترمذى وغيره ليست الشك بل التنويع ، ويحتمل أن يرجح لفظ الشيخين فى حديث عائشة ، ويرجح لفظ الثلث بهذا الشاهد الصحيح، وقد استحب التأخير أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وجمهور الصحابة والتابعين، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس ، وكذا عن الشافعى كما فى "شرح المهذب" والأصح عند الشافعية رواية عن الإمام التعجيل ولكن الأفضل والأصح دليلاً عند كثير منهم التأخير، ثم التأخير عند الحنفية إلى ما قبل ثلث الليل أو الثلث قولان عندهم كما فى "البحر الرائق"، وفى " الوجيز" من كتب الشافعية: ما لم يجاوز ثلث الليل . وفى " المجموع": الثلث والنصف قولان عندهم . وعند أحمد نصاً عنه : وقت الاختيار ثلث الليل . وفى "الغنى" وهو قول عمر وأبى هريرة وعمر بن عبد العزيز ومالك. والرواية الثانية عنه آخره نصف الليل ، وهو قول الثورى وابن المبارك وأبی ثور کما فى " المغنى"، وعزاه إلى أصحاب الرأى أيضاً. انظر " المغني" (١ - ٣٩٨) ولم أره فى كتب علمائنا ، وكذا عزاه القاضى عياض إلى أصحاب الرأى وأصحاب الحديث جميعاً كما حكاه البدر العينى فى " العمدة" (٢ - ٥٧٣) هذا ملخص ما دارفى هذا الموضوع رواية وفقهاً فاغتنمه والله الموفق . -: باب ما جاء فى كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها :- ٧٩ بحث النوم قبل العشاء وتحقيقه حدثنا أحمد بن منيع نا مشم أنا عوف قال أحمد : ونا عباد بن عباد هو السمر فى الأصل : لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه ، ثم قالوا الحديث بالليل: السمر توسعاً، هذا ملخص ما فى " العمدة" و"الفتح" فى ( العلم والصلاة ) . أما مسألة النوم قبل صلاة العشاء فقال الفقهاء : يجوز إذا كان عنده من يوقظه لصلاة الجماعة وإذن لا يكره ، قال البدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٥٧٧ ) : وفى "التوضيح": واختلف السلف فى ذلك فكان ابن عمر يسب الذى ينام قبلها ، وعنه أنه كان يرقد قبلها ، وعنه أنه كان ينام ويوكل من يوقظه ، وحكى الكراهة عن عمر وأبى هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم و مجاهد وطاؤس ومالك والكوفيين ، وروى عن على رضى الله عنه أنه ربما أغفی قبل العشاء، وعن أبىموسى وأبى عبيدة: ينام ويوكل من يوقظه، وعن عروة وابن سيرين والحكم : أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة ، وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك، وبه قال بعض الكوفيين ، واحتج لهم بأنه إنما كره ذلك لمن خشى الفوات فى الوقت والجماعة ، وأما من وكل به من بوقظه لوقتها فياح . فدل على أن النهى ليس للتحريم لفعل الصحابة ، لكن الأخذ بظاهر الحديث أحوط . وحمل الطحاوى الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء ، و الكراهة على ما بعد دخوله اه ملخصاً. وأما مسئلة السمر بعد العشاء فسيأتى بيانه فى الباب اللامحق . فائدة : تقرر فى أصول الفقه: أن النص المقطوع لا يجوز تخصيصه بأخبار الآحاد ، والغير المقطوع يجوز بظنى مثله ، وذكر فى شرح "تحرير الأصول" جواز التخصيص بالرأى إذا كان الوجه جلياً ، ومثله ذكر الحافظ تقى الدين ابن دقيق العيد فى " إحكام الأحكام" (٢ - ٤٥ طبع الهند) فى (مسألة تلقى الجلب ). قال شيخنا الإمام: وهذا عندى صحيح، وإذن ينبغى أن يقيد ما قاله ٨٠ معارف السنن ج - ٢ المهلبى وإسماعيل بن علية جميعاً عن عون عن سيار بن سلامة عن أبي برزة قال: علماء الأصول ، فكثيراً ما نجد تخصيص النصوص الواردة فى باب الأخلاق من الشكر والصبر وما إلى ذلك ، وكذلك رأيناهم بخصصون النصوص فى باب المعاملات بالرأى . قوله : عن عون . كذا فى النسخ الهندية عون - بالنون - وهو خطأ وتصحيف ، والصحيح "عرف" - بالفاء - وهو عرف بن أبى جميلة الأعرابى ، وكذلك وقع فى النسخة الصحيحة المطبوعة بالقاهرة بالمطبعة الحلبية بعنابة الشيخ محمد أحمد شاكر القاضى ، وكذلك وقع فى إسناد البخارى فى "صحيحه" عن عوف عن أبى المنهال فى حديث طويل فى (باب مايكره من السمر بعد العشاء) وحديث الترمذى هذا طرف منه ، وبالجملة فلا يوجد فى هذه الطبقة فى شيوخ هشيم "عون"، ولا فى شيوخ عباد بن عباد المهلبى، وإسماعيل ابن علية من يسمى عوناً، فالمدار فى الإسنادين هو عوف، وهو ابن أبى جميلة الأعرابى ، والرواة عنه هشيم ، وعباد بن عباد ، وابن علية ، وفى الإسناد تحويل فأحمد بن منيع يروى عن هشيم وهو يروى عن عوف بقوله "أخبرنا» ، وكذلك بروى هو عن عباد وابن علية وها يرويان عن عوف "بالعنعنة". وهذا الفرق ألجأ ابن منيع إلى تحويل الإسناد . انظر "التهذيب" من ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدى البصرى (١ - ٢٧٥ ) ومن ترجمة عباد بن عباد العتكى المهلبى (٥ - ٩٥) ومن ترجمة عوف بن أبى جميلة الأعرابى (٨ - ١٦٦). وقد وقع ههنا فى " العرف الشذى" سهو فى الضبط من الضابط الكجراتى البنجابى فجعل المدار سياراً، والراويان عنه عوناً وعوفاً ، فاستثمر صاحب " تحفة الأحوذي" هذه الفرصة للنقد والنقض، ورحم الله من أنصف، وراعى الحقائق ، وارعوى عن البقابق والزقازق .