Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ التشديد فى البول ( باب التشديد فى البول ) حدثنا : هناد وقتيبة وأبو كريب قالوا نا وكيع عن الأعمش قال سمعت مجاهداً يحدث عن طاؤس عن ابن عباس أن النبى حَ الَّ مر على قبرين فقال: إنها يعذبان ، وما يعذبان فی کبیر ، كما تمسك به هو نفسه ، ويمكن أن يجمع بأنه غير الطافى المصطلح بل لعله أحد الأقسام السابقة ، وأما إنكاره من اضطراب لفظ أثر أبى بكر فعجيب ، وهذا الدارقطنى (ص - ٥٣٩) يروبه تارةً بلفظ: السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها ؛ وفى لفظ: السمكة الطافية على الماء حلال، وفى لفظ السمك ذكى أكله ؛ وفى طريق رواه من فعاء لا قوله، ومخرج الكل واحد ، أفليس هذا اضطراباً فى اللفظ؟ نعم من كان مداره على "نيل الشوكانى" و"دراية الحافظ» أو "تلخيصه" فلا بدع أن يقول مثل ذلك! وبالجملة لو ثبت عنه لكفى الخصم معارضته بالمرفوع ومعارضته بأنه يرويه عنه ابن عباس ويذهب إلى خلافه ، ثم تفريق السهام فى مثل ذلك إلى الإمام أبى حنيفة سفه حيث له أسوة فيمن قبله، ومن الصعب أن ينصرم اختلاف فى الخلف بعد ما نشأ فى عهد السلف، فإن ذلك يفضى إلى تسفيه آراء من شهد بفضلهم الوحى المتلو، وفى هذا مقنع البصير والله ولى الأمور . -: باب التشديد فى البول :- دخل المؤلف رحمه اللّه فى مسألة الأنجاس هذا الباب والبابان بعده للأنجاس ، والأبواب الثلاثة السابقة لمسألة طهارة الماء، والأبواب الثمانية التالية لنواقض الوضوء، وغرض المؤلف من هذا الباب ذكر الاستنزاه والاجتناب من البول . قوله : إنها يعذبات وما يعذ بان فی کبیر، وفى ، «صحيح البخارى" ( باب ٢٦٢ معارف السنن أما هذا فكان لا يستتر من بوله وأما هذا فكان بمشى بالنميمة . من الكبائر أن لا يستتر من بوله) وفى رواية أخرى و" إنه لكبير" فی کتاب الأدب (باب النميمة من الكبائر) هنا زيادة: " ثم قال بلى" فتعارض آخره أوله حيث أثبت آخر ما نفى أولا" ، والجواب أن المراد أنهما يعذبان فى كبير من جهة العقاب والمعصية وليس بكبير فى مشقة الاحتراز أى كان لا يشق عليها الاحتراز من ذلك، وهذا أحد الوجوه التى أجابوا بها، وبه جزم البغوى وغيره، ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة، انظر للتفصيل " العمدة" (١ - ٨٧٤) و "الفتح" (١ - ٢٢١). قال الراقم: وإليه ذهب الخطابى (١ - ١٩) من "معالمه" فلم يرد أن المعصية فى هاتين الحصلتين ليست بكبيرة فى الدين . قوله : فكان لا يستتر من بوله، وعند مسلم وأبى داؤد فى حديث الأعمش: لا يستنزه بالنون والزاء المعجمة ، وعند ابن عساكر لا يستبرئ بالباء الموحدة ، هذه الروايات ذكرها شارحا " الصحيح" وزاد البدر العينى رواية "لا يستنثر" وهو طلب النثر يعنى نثر البول من المحل، ورواية "لا ينتتر" من النّر وهو جذب فيه قوة وجفوة ، وزاد فى "الفتح" " لا يتوفى" عند أبى نعيم فى "المستخرج" . قوله : يمشى بالنميمة ، والنميمة نقل كلام الغير بقصد الإضرار ، انظر للتحقيق شرحى الصحيح " العمدة" (١ - ٨٧٢) و "الفتح" (١ - ٢٢١) وكذا ما يتعلق بشرح الحديث . قيل : إن ما يصل الثياب من رشاش البول ليس هذا بكبيرة ، فقيل لعله يصلى فيها فيصير كبيرة ، وقيل الاستمرار على ذلك كبيرة لأن الإصرار يجعل الصغيرة كبيرة ، قال الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (١ - ٢٢٢) والحافظ العينى استوعب طرق الحديث ومخارجه واختلاف ألفاظه ما ملخصه: أن واقعة حديث ابن عباس هذا وواقعة حديث جابر الطويل المذكور فى أواخر " صحيح مسلم" (٢ - ٤١٨) (باب حديث جابر الطويل، وقصة أبى اليسر) قصتان ٢٦٣ التشدید فى البول ٠٠٠ ٠٠. ٠٠٠ ٠٠. ... ... مختلفتان لاختلاف سياقها ومغايرتها من أوجه ، فحديث ابن عباس فيه قصة المدينة ، وشق الجريدة نصفين، وذكر مسبب التعذيب. وحديث جابر فيه قصة. السفر، وقطع الغصنین من شجرتين، وعدم ذکر السبب. وقد روى ابن حبان من حديث أبى هريرة "أنه حَلّ مر بقبر فوقف عليه فقال: إيتونى بجريدتين فجعل أحدهما عند رأسه والأخرى عند رجليه " فيحتمل أن يكون قصة ثالثة، ومثله قال البدر العينى سواء بسواء وقال : فسقط بهذا من ادعى أن القضية واحدة كما مال إليه النووى والقرطى، وأيضاً قال (١ - ٢٢٣): إن الظاهر من حديث ابن عباس أنهما كانا مسلمين، ومن حديث جابر أنهما كانا كافرين . قال الشيخ رحمه الله: نعم المتبادر كما قال، غير أن معرفة تعدد الواقعة أو اتحادها فى مثل هذا عسير جداً، وربما يلتبس الأمر نظراً إلى اختلاف الألفاظ وتغير السياق . ثم إنه علم من هذا الحديث أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، وقد صح مرفوعاً "أن أكثر عذاب القبرمن البول" صححه ابن خزيمة من حديث أبى هريرة مرفوعاً قاله الحافظ فى "الفتح" (١ - ٢٢١) والعينى فى "العمدة" (١ - ٨٧٧) وورد فى " سنن الدار قطنى" بلفظ: إن عامة عذاب القبرمنه، وسيأتى تخريجه مفصلاً فى ( باب ما يؤكل لحمه ). قال شيخنا : وقد بحثت الوجه فى ذلك فلم أجد إلا ما قاله فى "معراج الدراية فى شرح الهداية" حكاه فى " البحر الرائق" (١ - ١١٤) وجه مناسبة عذاب القبر مع ترك استنزاه البول هو: أن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، والاستنزاه أول منزل من منازل الطهارة ، والصلاة أول ما يحاسب به المرأ يوم القيامة ، وكانت الطهارة أول ما يعذب بتركها فى أول منزل من منازل الآخرة . قال الراقم: وقد ورد مرفوعاً "اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد فى القبر" رواه الطبرانى بإسناد حسن، وصح عنه قَال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته" حكاه ابن عابدين فى "رد المحتار" (١ - ٣٢٤) فى ٠ ٢٦٤ معارف السنن ٠٠. ٠٠. ... ... ... آخر الطهارة . قال شيخنا: والذى سنح لى : إن للنجاسة تأثيراً فى عذاب القبر لا البول خاصة ، غير أنهم كانوا يتهاونون فى أمر البول ، والبلية به كانت عامة فمن أجل ذلك خصه بالذكر وإلا فالحكم كذلك فى النجاسات كلها . فائدة: الألفاظ الواردة هنا فى حديث الباب لفظ: لا يستتر، ولا يستبرئ، ولا یستنزہ، ولا ینزہ، ولا یتوفی، ولا بتقی ، ولا یستنٹر، ولا ینتر، کما صرح بها فى "شرح الصحيح" والأولى أنت فق ألفاظ الحديث على معنى واحد ، فإذا كان مخرج الحديث واحداً فحمل بعضها على بعض متعين كما يقوله ابن دقيق العيد ، فلفظ "يتوقى" ولفظ " يتفى" قد عين المراد وأوضح، ولفظ "الاستبراء " أبلغ فى الغرض كما قاله ابن حجر، والألفاظ كلها متقارب المعنى ما عدا لفظ " لا يستتر" غير أنه أرجع إلى نظائره، فقال ابن حجر: ومعنى عدم الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة بعنى لا يتحفظ منه ، وقال البدر العينى: معناه أنه لا يجعل بينه وبينه حجاباً من ماء أو حجر، وحكى عن ابن بطال: أنه لا يستر جسده ولا ثوبه من مماسة البول. والحديث اختصره المؤلف من آخره ، ولفظه فى رواية البخارى بعد لفظ المؤلف فى (باب من الكبائر أن لا یستٹر من بوله) « ثم هعا جريدة فکسرها کسرتين فوضع علی کل قبر منها كسرة، فقيل له يا رسول اللّه لم فعلت هذا؟ قال : لعله أن تخفف عنها ما لم تيسا» اختلفوا فى وجه التخظيف. قال المازري: يحتمل أن يكون أوحى إليه أن العذاب بخفف عنها هذه المدة ؛ وقال القرطبى والنووى: أنه شفع لهما هذه المدة؛ وهذا بناءً على وحدة القصة فی حدیث جابر وحديث ابن عباس، وقد علمت ما فيه ، وقيل : لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين، وضعف بأن التسبيح لا يختص بالرطب ى يعم الرطب واليابس ، وإلى عمومه ذهب المحققون فى قوله تعالى " وإن من شئ إلا يسبح بحمده" كما حققه الرازى فى تفسيره» وقيل حياة كل شئ بحسبه ، فحياة الخشبة ما لم تيبس ، وحياة الحجر ما لم ٢٦٥ التشديد فى البول وفى الباب عن زيد بن ثابت وأبى بكرة وأبى هريرة وأبى موسى وعبد الرحمن ابن حسنة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح . وروى منصور هذا الحديث يقطع! وقال الطيبي : الحكمة فى كونها ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير معلومة لنا كعدد زبانية . هذا ملخص ما قاله العينى وابن حجر بزيادة، والأولى ما قرر الخطابى فى "معالم السنن" (١ - ١٩ و٢٠) فقال: وقوله "لعله يخفف عنهما ما لم يببسا" فإنه من ناحية التبرك بأثر النبى عَ ل} ودعائه بالتخفيف عنها، وكَأنه بجَ ◌ّ جعل مدة بقاء النداوة فيهما حداً لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس كذلك من أجل أن فى الجريد الرطب معنى ليس فى اليابس ، والعامة فى كثير من البلدان تفرش الخوص فى قبور موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما نعاطوه من ذلك وجه اهـ . قال الراقم : وأصل التعثيل قريب بما ذكره القرطبى والمازرى والنووى، فاتفقوا على القدر المشترك من أن ذلك أجل ومدة لتخفيف العذاب، يقول ابن حجر الحافظ: وقد استنكر الخطابى ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه فى القبر عملاً بهذا الحديث، وقال الطرطوشي: لأن ذلك خاصة ببركة يده، وقال القاضى عياض: لأنه علل غزرها على القبر بأمر مغيب ، وهو قوله " ليعذبان" انتهى ما نقله الحافظ، ثم عقبه الحافظ بالرد وتمحل للجواز. قال الراقم : اتفق الخطابى والطرطوشى والقاضى عياض على المنع ، وقولهم أولى بالاتباع حيث أصبح مثل تلك المسامحات والتعللات مثاراً للمدع المنكرة والفتن السائرة ، فترى العامة يلقون الزهور على القبور ، وبالأخص على قبور الصلحاء والأولياء ، والجهلة منهم ازدادوا إصراراً على ذلك ، وتغالوا فيه ، وأوضحت ذلك منشأ فى الجهلة لعقائد فاسدة تأباها الشريعة النقية ، وظنوا ذلك سبباً للثواب والأجر الجزبل، فالمصلحة العامة فى الشريعة تقتضى منع ذلك بتاتاً استئصالاً" لشأفة البدع، وحساً لمادة المنكرت المحدثة . وبالجملة هذه بدعة مشرقية منكرة، ( م - ٣٤ ) ٢٦٦ معارف السنن عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن طاؤس ، وبجنبها بدعة أخرى مغربية قد راجت فى كثير من البلاد المشرقية التى تدعى بلاد إسلامية ، وهى بلاد مصر وما والاها وأستمع لذلك بلسان بعض علماء القاهرة وقضاة مصر فيقول : ازداد العامة إصراراً على هذا العمل الذى لا أصل له وغلوا فيه خصوصاً فى بلاد " مصر" تقليداً النصارى حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ، ويتهادون بينهم فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تجية لهم ومجالة للأحياء حتى صارت عادة شبيهة بالرسمية فى المجاملات الدولية ، فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدة من بلاد أوربا ذهبرا إلى قبور عظمائهم أو إلى قبر من يسمونه الجندى المجهول ، ووضعوا عليهما الزهور ، ويضع الزهور الصناعية التى لا نداوة فيها تقليداً للأفرنج، واتباعاً استن من قبلهم ، ولا ينكر ذلك عليهم العلماء اشباه العامة بل تراهم أنفسهم يصنعون ذلك فى قبور موتاهم ، ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التى تسمى أوقافاً خيرية موقوف ربعها على الخوص والريحان الذى يوضع فى القبور ، وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها فى الدين ولا مستند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن ينكروها، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا انتهى كلامه . (١) وفى حديث الباب فوائد منها: ثبوت عذاب القبر، وإنه حق، وعليه أجمع أهل السنة والجماعة، قيل وكذلك المعتزلة إلا رجالاً منهم مثل ضرار بن عمرو، وبشر المریسی، ویحیی ین کامل، و فيه حديث عبادة عند البزار، و حديث أبى سعيد (١) كتبت هذه السطور قبل خمس وعشرين سنة وما كنت أظن أنه تحدث هذه البدعة المنكرة القبيحة فى بلادنا هذه، فسرعان ما شرت هذه المنكرات فى بلادنا بعد ما نالت الاستقلال ، فكأنهم قابلوا هذه النعمة الكبرى من حرية البلاد ونجائها من سيطرة أعداء الإسلام بهذه الفظيعة المنكرة وأمثالها من فشو المنكرات والفواحش والبدع والزندقة والإلحاد فإنا لله وإنا إليه راجعون . ٢٦٧ التشديد فى البول ورواية الأعمش أصح وسمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول سمعت وكيعاً يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور . وحدیث ز ید بن ثابت عند " مسلم " وحدیث شر حبيل ، وحديث أبى موسى الأشعری عند أبى دائد ، وحديث أبى أمامة وأبى رافع وحديث ميمونة ، وحديث عثمان، فهذه الأحاديث بضم حديث الباب تصير عشرة. ومنها: نجاسة الأبوال كلها قليلها وكثيرها، وهو مذهب عامة فقهاء البلاد . ومنها: استحباب تلاوة القرآن الكريم على القبور عند من رأى تخفيف العذاب لأجل التسبيح . ومنها : وجوب الاستنجاء بالماء أو بالحجر وبما يزيله ، انظر تفصيل هذه الفوائد وتحقيقها فى " عمدة القارى" (١ - ٨٧٤ إلى ٨٧٦) وغير ذلك من مباحث علمية فقد شفى العليل وسقى الغليل جزاه الله خير الجزاء عنا وعن سائر المسلمين أجمعين . قوله: ورواية الأعمش أصح، قال الحافظ العينى (١-٨٧١) إخراج البخارى بالوجهين فى "صحيحه" يقتضى ذلك أن كليها عنده صحيح، وكذلك صرح ابن حهان بصحة الطريقين معاً، وقال الترمذى فى "العلل": سألت محمداً أيهما أصح؟ فقال رواية الأعمش أصح؛ قال العينى ويؤيده أن شعبة بن الحجاج رواه عن الأعمش كما رواه منصور ولم يذكر طاؤساً انتهى ملخصاً . فعلم إذن أن الأعمش برويه بالوجهين جميعاً، تارة بالواسطة وتارة بدونها فكان من المزيد فى متصل الأسانيد فإذن ليس البون بينهما ببعيد . قوله : الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور ، غرضه ترجيح حفظ الأعمش على حفظ منصور لكن فيه أنه لايلزم من كونه أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور أن يكون أحفظ منه مطلقاً فى كل شيخ ولا دخل هنا لإبراهيم ويكفى لتضعيف الترجيح تصحيح ابن حبان للطريقين ورواية البخارى لها بالوجهين والله أعلم . ٢٦٨ معارف السنن ( باب ما جاء فى فضح بول الغلام قبل أن بطعم ) حدثنا: قتيبة وأحمد بن منيع قالا نا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لى على النبىِ عَ لّ لم يأكل الطعام فبال عليه فدعا بماء فرشه عليه . وفى الباب عن على وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وهى أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب وأبى السمح وعبد الله بن عمرو أبى ليلى وابن عباس . -: باب ما جاء فى نضح بول الغلام قبل أن يطعم :- اتفق المذاهب الأربعة على أن بول الصبى نجس لكنهم اختلفوا فى طريق التطهير. والمذاهب على ما فى "العمدة" (١ - ٨٨٩) والنووى وغيرهما فيه ثلاثة الأول : أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية بل لابد من غسله . الثانى: يكفى النضح لها. الثالث: أنه لا يكفى النضح لها بل لا بد من الغسل فيها ، إلى الأول ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق وابن وهب من أصحاب مالك ، وإلى الثالث ذهب أبو حنيفة ومالك وسفيان الثورى. وأما الثانى: فذهب إليه الأرزاعى و وى عن الشافعى ومالك وهو قول شاذ. قال شيخنا : عند الحنفية فى تطهير بول الصبى أيضاً تخفيف قل محمد فى "مؤطئه" (باب الغسل من بول الصبى): قد جاءت رخصة - أى تخفيف بالنضح - إذا كان لم يأكل الطعام، وأمر بغسل بول الجاربة، وغسلهما أحب إلينا، وهو قول أبى حنيفة اهـ، فعلم أن النضح يكفى لكن الأولى الغسل ، ثم فى النضح عند الشافعية وجهان: الأول الغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث أو عصر لا تعصر ، وإليه ذهب أبو محمد الجوينى والقاضى حسين، والبغوى . والثانى أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتقاطره، وإليه ذهب إمام الحرمين والمحققون منهم ، والوجهان ذكرهما النووى فى "شرح مسلم" (باب حكم بول الرضيع) (١ - ١٣٩) ٢٦٩ نضح بول الغلام قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي عَلّ والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية، وهذا ما وحكاها العينى فى " العمدة" وحكى أبو الحسن ابن بطال والقاضى عياض المالكيان طهارة بول الصبى عن الشافعى، وكأنه ألزمه بقوله بالنضح وعدم اشتراط التقاطر فى وجه عندهم حكاه النووى وقال حكاية باطلة ؛ وقال قد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبى وإنه لم يخالف فيه إلا داؤد الظاهرى . قال الخطابى وغيره: وليس تجويز من جوز النضح فى بول الصبى من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف فى إزالته فهذا هو الصواب اهـ. قال الغزالى فى "الإحياء" من الطرف الثانى من كتاب الطهارة، والقاضى أبو بكر ابن العربى فى "عارضة الأحوذي" (١ - ٨٥) وابن تيمية فى "الفتاوى" من الأوائل من أحكام المياه ما ملخصه: إن الماء إذا غلب على البول استحال البول واستهلك وأصبح طاهراً كما يقوله الحنفية وغيرهم: أن الجمار إذا وقع فى الملح واستحال ملحاً صار طاهراً. قال الشيخ: إن حكم الاستحالة من فوره مستبعد وما ذكروه من وقوع الحمار فى مملحة ، واستحالته ملحاً فبعد زمان مدید . فالشافعى وأحمد وأتباعهما استدلوا بحديث الباب، وفرقوا بين غسل الصبى والجارية ، وحملوا النضح على معنى يغاير الغسل . وأبو حنيفة ومالك وأتباعها حملوا النضح على الغسل الخفيف مالا يحتاج إلى العرك والذلك بل يصب الماء قليلاً قليلاً ؛ وذلك أن الألفاظ الواردة فى الباب: الرش، والنضخ ، والصب، واتباع "الماء، الكل أخرجه مسلم فى "صحيحه" (١ - ١٣٩) وفى لفظ من " صحيح مسلم": فدعا رسول اللّه عَّ بماء فنضحه ولم يغسله غسلاً؛ والمفعول المطلق فى مثله التأكيد فإذا أدخل عليه النفى نفى التأكيد كما هو واضح فى محمله . قال شيخنا: وذكر ابن عصفور فى "حاشية كتاب سيبويه" للتأكيد أنواعاً فإذا قيل : ضرب زيد فيؤكد نائب الفعل بتكرر زيد ليدفع توهم التجوز فيه ١٩ ٢٧٠ معارف السنن لم يطعما فإذا طعم فلا جميعاً. فيقال ضرب زيد زيد ، ويؤكد الفعل بإيراد المصدر ليدفع توهم التجوز فى الضرب، فيقال ضرب زيد ضرباً، فكذلك هنا المفعول المطلق لتأكيد الفعل ، فإذا نفى نفى التأكيد وهو الغالب فى مثله. وقد ثبت النضح بمعنى الغسل المتعارف كما فى " جامع الترمذى" فى (باب فى المذى يصيب الثوب) " فتنضح به ثوبك " وكذلك ثبت النضح بمعنى الغسل فى دم الحيضة أصاب ثوباً كما فى " مسلم" (باب نجاسة الدم ) وفيه: " ثم تنضحه ثم تصلى فيه" وكذلك ثبت الرش بمعنى الغسل فى ثوب أصابه دم الحيض كما فى " الترمذى" ( باب غسل دم الحيض من الثوب) وفيه : " ثم رشيه وصلى فيه" فإذا ثبت النضح بما يرادف الغسل المتعارف فكيف ينكر حمله على الغسل الخفيف؟ انظر توضيحه و تحقيقه فى "العمدة" (١ - ٨٩٠) وذلك هو طريق جمع الألفاظ الواردة فى الباب مما يستحسن عند ذوى الألباب، فما قاله النووى أن القول بعدم النضح شاذ ضعيف فكأنه لم يلتفت إلى ما بين يديه من كلمات الحديث المختلفة من قوله "أتبعه الماء " وغير ذلك. قال الحافظ البدر العينى فى " العمدة" (١ - ٨٩٣): وأما رواية مسلم فإنها تثبت أن النضح بمعنى الصب لأن الأحاديث المذكورة فى هذا الباب باختلاف أنفاظها تنتهى إلى معنى واحد دفعاً للتضاد ، ألاترى أن أم الفضل لبابة بنت الحارث قد روى عنها حديثان أحدهما فيه النضح والثانى فيه الصب، فحمل النضح على الصب دفعاً للتضاد وعملاً بالحديثين؛ علا أن الأحاديث الواردة فى حكم واحد باختلاف ألفاظها يفسر بعضها بعضاً ، ومن الدليل على أن النضح هو صب الماء والغسل من غير عرك قول العرب: غسانى السماء، وإنما يقولون ذلك عند انصباب المطر عليهم الخ. قال الراقم : وفى التمثيل تسامح للاستشهاد بالمقصود والأوضح ما قال القاضى فى "العارضة" (١ - ٩٣) قوله : ولم يغسله : إشارة إلى أنه لم يعركه بيده. والغسل فى كلام العرب هو عرك المغسول بالغاسل ، وقد يسمى زوال القدر غسلاً وإن لم يتصل به عرك، ٢٧١ ما جاء فى بول ما يؤكل لحمه ( باب ما جاء فى بول ما يؤكل لحمه ) حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة أنا حميد وقتادة وثابت عن أنس إن ناساً من عرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم وذلك مجاز اهـ. قال الخطابى فى "معالمه" (١-١١٠) - مع كونه شافعياً -: النضح فى هذا الموضع - أى بول الصبى - الغسل إلا أنه غسل بلامرس ولا دلك، وأصل النضح الصب ..... فأما غسل بول الجارية فهو غسل يستقصى فيه فيمرس باليد ويعصر بعده اهـ. ثم الفرق بين كيفية تطهير بول الصبى والجارية ذكروه بوجوه : أحدها كثرة حمل الرجال والنساء للذكر فتعم البلوى ببوله فيشق غسله بالعرك والدلك بخلاف الأنثى. الثانى: إن بوله يتفرق ولا ينزل مكاناً واحداً فيشق بخلاف بول الأنثى. الثالث: أن بول الذكر لأجل حرارته خف نتنه ، وزاد سيلانه ورقته ، والأنثى لأجل رطوبتها بولها أخبث وأنتن، فهذه الوجوه أثرت فى الفرق، وهذا الوجه الأخير هو الأقوى عند الراقم، ويؤيده أنه إذاطعم لا يكفيه النضح فإنه بغنظ وبنين . -: باب ما جاء فى بول ما يؤكل لحمه :- قوله : إن ناساً من عرينة ، اختلفت الرواية فى ذلك ، ففى رواية عند البخارى "من عكل أو عرينة" بالشك، وفى رواية " من عكل" فقط، وفى رواية "من عكل وعرينة " بالواو العاطفة، وفى رواية " إن رحطاً من عكل ثمانية". قال شيخنا: والتحقيق أن الراوى اقتصر على ذكر واحدة فى بعض الروايات وكانوا أربعة من عربنة وثلاثة من عكل كما هو فى رواية عند أبى عوانة والطبرانى، وما فى رواية البخارى "ثمانية" فلا يضر لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم، وعكل من عدنان، وعرينة من قحطان، هذا ملخص ما فى "العمدة" (١ - ٩١٦) "والفتح" (١ ٢٣٤,٢٣٣). قوله: فاجتورها أى أصابهم الجرى، وهوداء الجوف إذا تطاول، ويقال: ٢٧٢ معارف السنن رسول الله بع جل فى إبل الصدقة وقال: اشربوا من ألبانها وأبو الها، فقتلوا راعى رسول اللّه عَ الٍ واستاقرا الابل وارتدوا عن الإسلام، فأنى بهم النبى حَ الٍ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم وألقاهم بالحرة . قال أنس : فكنت أرى اجتويت البلد إذا كرهنها وإن كانت موافقة لك فى بدنك، واستوبلتها إذا لم توافقك فى بدنك وإن أحببتها : وفى رواية "إستوخوها" وهو بمعناه كما قاله ابن العربى، وعند أنى عوانة فى هذه القصة " فعظمت بطونهم" وفى رواية عند اللسائى " فاجئووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم ". قوله: فى إبل الصدقة، وفى رواية "إلا أن تلحقوا بإبل رسول اللّه عَلٍ )" قال البدر العينى فى " العمدة" (١ - ٩١٧): كانت له إبل من نصيبه من المغنم، وكان بشرب لبنها، وكانت ترعى مع إبل الصدقة ، فأخبر مرة عن إبله ومرة عن إيل الصدقة لا جتماعهم فى موضع واحداهـ. وقال ابن حجر فى " الفتح" (١ - ٢٣٥،: إن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبى معَخَّةٍ بلفاحه إلى المرعى طلب هؤلاء الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل، فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه ، فخرجوا معه إلى الإبل، ففعلوا ما فعلوا اهـ . والأول أولى لما سيأتى فى رواية النسائى. قوله: فقتلوا راعى رسول الله مح له. قيل هو يسار مولى رسول الله عَلال ذكره فى " العمدة" و"الفتح"، وقيل هو ابن أبى ذر الغفارى. قوله : سمر أعينهم ، بالتخفيف والتشديد وهكذا فى البخارى بالراء ، وفى "صحيح مسلم " من رواية عبد العزيز " سمل" باللام، والسمل فقأ العين بأى شئی کما قال أبو ذئب: والعين بعدهم كأن حداقها مملت بشوك فهى عور تدمع ومعنى السعر متقارب من السل ، والمراد من السمر ما فسر فى رواية الأوزاعى : ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها . قوله : وألقاهم بالحرة ، الحرة هى أرض ذات حجارة سود معروفة ٢٧٣ حكم أموال ما يؤكل لحمه أحدهم بكد الأرض بفيه حتى ماتوا ، وربما قال حماد : بكدم الأرض بفيه بالمدينة يجمع على حر وحرار وغيرهما ، وإنما ألقوا فيها لأنها أقرب المكان الذى فعلوا فيه ما فعلوا، وجزاءً لما عطشوا آل محمد عَّ الٍّ حيث كانت لقاحه ◌َّ فيها فمنعوا من إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذى يراح به إلى النبى عَّخالٍ من لقاحه كل ليلة كما ذكره ابن سعد وكما هو عند النسائى فى "المجتبى (٢ - ١٦٧ ) . قوله: يكد الأرض وقوله: بكدم الأرض، معناها بعض، وذلك عطشاً كما هو مصرح فى رواية عند النسائى، وقد لخصنا شرح هذه الكلمات من " العمدة" و"الفتح" وغيرها. ( أحكام حديث الباب ) لحديث الباب صلة قوية بعدة مسائل شرعية اختلفت فيها علماء الأمة : المسالة الأولى : حكم أبوال ما يؤكل لحمه ، ولهذه المسألة أخرج الترمذى هنا حديث الباب، فذهب مالك وأحمد ومحمد بن الحسن والثورى إلى طهارة أبوال ما يؤكل لحمه، وهو قول ابن خزيمة وابن حبان الاصطخرى والرؤبانى من الشافعية . وذهب أبو حنيفة والشافعى وأبو يوسف وأبو ثور وجمع كثير من غيرهم إلى نجاسة كلها إلاما عفى عنه وهو مذهب الجمهور، وكذلك حكم الأرواث من مأكول اللحم وغيره عند الجمهور كما فى " العمدة" و "الفتح"، وأجابوا عن حديث الباب أنه لا حجة فيه ، وذلك بوجوه : الأول أن شربهم الأبوال كان على سبيل التداوى للضرورة كما أجيز ليس الحرير فى الحرب أو الحكة أو لشدة البرد إذا لم يجد غيره ، وقد أصيبوا بمرض الاستسقاء، ولأبوال الإبل تأثير فى ذلك فإنها كانت ترعى الشيح والقيصوم ، ( م - ٣٥) ٢٧٤ معارف السنن حتى ماتوا . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير والإبل التى ترعى ذلك تنفع ألبانها وأبوالها فى بعض أنواع الاستسقاء ، وقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً أن فى أبوال الإبل شفاءً المربة بطونهم، والذرب فساد المعدة ، وكذلك رواه الطحاوى (١ - ٦٥) بلفظ : إن فى أبوال الإبل وألبانها شفاء لذربة بطونهم ، وهذا ابن سينا يصرح فى " قانونه" فى الطب: ينفع ألبان الإبل فى الاستسقاء، ورأيت فى كلام بعض الأطباء أن استنشاق أبوالها ينفع الاستسقاء أيضاً . ويقول ابن حزم صح يقيناً أن رسول اللّه عَلِّ إنما أمرهم بذلك على سبيل التداوى من السقم الذى كان أصابهم ، وإنهم صحت أجسامهم بذلك، والتداوى منزلة ضرورة، وقد قال عز وجل "إلا ما اضطررتم إليه" حكاه العينى وروى جواز التداوى بأبوالها عن محمد بن على رضى الله عنهما وإبراهيم النخعى عند الطحاوى (١ - ٦٦) وعن الزهرى عند البخارى . الثانى: إن قصة العرنيين متقدمة نسخ حكمها أحاديث دالة على نجاسة الأبوال ، وذلك كما ادعى ابن حزم نسخ حديث ابن مسعود فى سلاجزور أخرجه البخارى فى ( باب إذا ألفي على ظهر المصلى قدر) قبل ورود الحكم بتحريم النجو والدم . الثالث: إنه يحتمل أن يكون الأمر بشرب الألبان فقط وعطف الأبوال عليها يكون من قبيل [ علفتها تبناً وماءً بارداً] والتضمين فى مثل هذا مشهور، وهو إلحاق مادة بأخرى لتضمنها معناها باتحاد أو تناسب، وقد أوضحه ابن هشام فى "المغني" (٢ - ١٩٣) و(٢ - ١٦٩) و (١ - ٣٢) وفى أوائل الباب الخامس من الجزء الثانى، وتمام الشعر [ حتى شنت همالة عيناها ] ولم يعرف قالله ، ويؤيده ما ورد فى بعض طرق الحديث عند النسائى (٢ - ١٦٧) فى " سننه" من ٢٧٥ أدلة نجاسة الأبوال والرجيع وجه عن أنس، وهو قول أكثر أهل العلم قالوا : لا بأس ببول ما يؤكل لحمه . غير ذكره الأبوال، ولفظه: فبعث بهم رسول اللّه عَّ إلى لقاح ليشربوا من ألبانها فكانوا فيها الخ. وكذلك لم يذكر لفظ "الأبوال" فى حديث أنس عند الطحاوى من طريق عبد الله بن بكر عزحميد عن أنس، وعلى هذا يكاد يكون ذكر الأبوال مع الألبان فى سياق أمره. من تصرف الرواة، فيكون عَلَّ أمر بشرب أليانها واستنشاق أبوالها ، ولعلهم شربوا أبوالها أيضاً فوقع التعبير بهما معاً فى سياق الأمر نظراً إلى ما وقع لا أنه عَلّ أمر بها معاً. وبالجملة لا يصح بالحديث التمسك عند وجود هذه المحامل القوية. والأدلة على نجاسة الأبوال والرجيع مطلقاً كثيرة، منها: ما أخرجه الترمذى فى (باب ما جاء أكل لحوم الجلالة وألبانها) من كتاب الأطعمة من حديث ابن عمر: نهى رسول اللّه حَله عن أكل الجلالة وألبانها. والجلالة التى تأكل الجلة وهى البعرة كما فى "القاموس" وغيره، فكان سبب النهى هو أكلها البحرة، فعلم أنها نجس حيث سرت نجاستها إلى لحمها . ومنها ما أخرجه أبو داؤد فى (باب الصلاة فى النعل ) واللفظ، له وغيره من حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعاً: " إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن وآى فى نعليه قذراً أو أذىّ فليمسحه، وليصل فيها". فالقذر والأذى عام ، وقصره على رجيع الإنسان أو عذرة غير مأكول الحم مستبعد ، بل هو تعسف وتكلف . وأيضاً استدلوا بحديث " استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبرمنه" أخرجه " ابن ماجه" (١ - ٢٩) و "الدار قطنى" (ص - ٤٧) والحاكم فى " المستدرك" (١ - ١٨٣) من حديث أبى هريرة. وقال الحاكم: صبح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ، وأقره الذهبي فقال : على شرطها، ٢٧٩ معارف السنن حدثنا : الفضل بن سهل الأمر ج نا یھیی بن غیلان نا یزید بن ز ريع نا وكذا الدار قطنى من حديث ابن عباس . وقال العينى : أخرجه ابن خزيمة من حديث أبى هريرة وصحه، وفى "البيان والتعريف" السيد إبراهيم الدمشقى أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد والبزار والطبرانى فى " الكبير" والحاكم عن ابن عباس قال: وسببه ما أخرج ابن أبى شيبة من رواية جسرة قالت: حدثنى عائشة رضى الله عنها قالت: دخل على امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول ، قلت : كذبت ، قالت بلى إنه ليقرض منه الجلد والثوب، فخرج رسول اللّه عَلَّم إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته، فقال: صدقت اهـ " البيان والتعريف" (١ - ٢٣٨) وانظر بعض تفصيل الموضوع فى " الزوائد" من (١ - ٢٠٧ إلى ٢٠٩) وفيه عن أبى أمامة عن النبى ◌َّ قال: "اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد فى القبر" رواه الطبرانى فى " الكبير"، ورجاله موثقون، فإنه على عمومه حجة والأولى أن يقال فى تقريره أن الغرض الذى أربد منه أولاً هو بول الرجل أو المرأة ثم يلحق به سائر الأبوال ثانياً، لا أن يجعل من مبدأ الأمر عاماً فإنه خلاف ما يتبادر من لفظ الحديث. قال شيخنا : وما ذكره الشيخ أحمد الجونفورى فى "نور الأنوار" من قصة هذا الحديث: أنه عليه السلام لما فرغ من دفن صحابى صالح ابتلى بعذاب القبر جاء إلى امرأته فسألها عن أعماله ، فقالت : كان يرعى الغنم ولا يتنزه من بوله، فحينئذ قال عليه الصلاة والسلام: استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ؛ فلم أره ولو ثبت هذا لكان فصلاً فى الباب وحجة فى مورد النزع (١). (١) تنبيه: وقع فى "العرف الشذى" هنا وكذا فى " فيض البارى" (١ - ٣١٤) تصحيف وتحريف، والصحيح ما ذكرت فليتنبه ٢٧٧ مسألة التداوى بالمحرم سليمان التيمى عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبى بَّ الج أعينهم لأنهم سملوا أعين المسألة الثانية: مسألة التداوى بالمحرم ، فالإمام أبو جعفر الطحاوى جوزه بما عدا الخمر حيث قال: أما ما رويتموه فى حديث العرنيين: فذلك إيما كان للضرورة إلى أن قال ..... وكذلك حرمة البول فى غير حال الضرورة ليس فيه دليل أنه حرام فى حال الضرورة ، فثبت بذلك أن قول رسول الله عَلّ فى الحمر " إنه داء وليس بشفاء" إنما هو لأنهم كانوا يستشفون بها لأنها خمر، فذلك وكذلك معنى قول عبد الله عندنا: " إن الله عز وجل لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" إنما هو لما كانوا يفعلون بالحمر لاعظامهم إياها، ولأنهم كانوا يعدونها شفاء فى نفسها ، فقال لهم : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم اهـ ، فهذا صريح فى أنه يجوز عنده التداوى بالحرام إذا لم يكن خمراً، والنهى عن الاستشفاء بالحرام خاص بالخمر لا بالحرام مطبقاً، وذلك استئصالاً لشأفة معتقدهم فى الاستشفاء بها، وتبعه الحافظ البيهقى فى جواز التداوى بغير المسكر، واختاره الحفظ ابن حجر فى "الفتح" (١ - ٢٣٥) وانظر "العمدة" (١ - ٩٢٠) وحكاه من الطحاوى غير أن الطحاوى لم يعزه إلى أحد من أنمتنا ، وأما كلمات المتأخرين من الحنفية فيه فمضطربة، فقال صاحب "البحر الرائق" فى كتاب الرضاع (٣ - ٢٢٣) وانظر التفصيل فى " رد المحتار" من الأنجاس ( ١ - ١٩٤) وفى " البحر" (١ - ١١٥ و١١٦): ولا يخفى أن التداوى بالمحرم لا يجوز فى ظاهر المذهب ١هـ. وفى " الدر المختار" عدم جوازه عند أبى حنيفة، وفى "رد المحتار" جوازه عند أبى يوسف، وفى "النهاية" عن "الذخيرة": يجوز إن علم فيه شفاء ولم يعلم دواء آخر، وفى " الحانية": إن ما فيه شفاء لا بأس به كما يحل الحمر للعطشان فى الضرورة، واختاره صاحب " الهداية" فى التنجيس وقبل: الاختلاف فى جواز التداوى محمول على المظنون وإلا فجوازه باليقينى اتفاقاً كما صرح به فى "المصفى" اه، فترى طائفة يستثنون التداوى بالمسكر، وطائفة ٢٧٨ معارف السنن الرعاة . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب، لا نعلم أحداً ذكره غير هذا يجوزونه مطلقاً عند غلبة الطبى ، فلعل فى أصل المذهب تفصيلاً خرجه المشائخ، وقد روى أبو يوسف عن أبى حنيفة من كان فى اصبعه خراج لفت عليها المرار يجوز؛ وروى الطحاوى جواز شد الأسنان بالذهب عن أبى حنيفة ؛ وكذلك فى كتب فقهائنا الحنفية جواز لبس الحرير الحكة، فهذا يدل على أن لتخريجات المشائخ أصلاً فى المذهب، وإن هناك تفصيلاً وإن كان المذهب على ظاهره لا يحتمل هذا التفصيل والله أعلم . ثم إنه ورد فى حديث صحيح أخرجه ابن حبان فى "صحيحه". وصححه، قاله البدر العبنى فى "العمدة" (١ - ٩٢٠) أن أم سلمة رضى الله عنها قالت: اشتكت ابنة لى فنبذت لها فى كوز فدخل النبي حَخالٍ وهو يغلى فقال: ما هذا؟ فقلت: اشتكت ابنة لى فنبذنا لها هذا، فقال عليه السلام: إن اللّه لم يجعل شفاءكم فى حرام، وهذا يؤبد من قصر المنع على المسكر كالطحاوى والبيهقى . قال شيخنا: والأولى عندى أن يترك الحديث على ظاهره ولا يتأول فيه بتخصيصه بالمسكر ، نعم ويقيد بحالة الاختيار كما فى "العمدة": والجواب القاطع أن هذا محمول على حالة الاختيار اهـ، فيجوز التداوى بالكل فى حالة الاضطرار إذا لم يجد ما بخلفه، وأيضاً إن الشفاء يطلق فى الأمور المباركة ، وأما فى غيرها فيذكر فيه المنفعة لا الشفاء ، وذلك كما قال جل ذكره ( وفيها إثم كبير ومنافع للناس) ففى المحرم يمكن أن يكون منفعة ولا يقال لها شفاء بلسان الشرع. وبالجملة يصح الاستدلال بجواز التداوى بالمحرم بحديث الباب عند من يرى أبوال مأكول الحم خمسة ، وبصح حمله على التداوى عندهم . المسألة الثالثة : حكم الماثلة فى القصاص حيث زعم جماعة منهم ابن الجوزى أن سمر أعينهم كان على سبيل القصاص ، فذهب الشافعى ومالك وأحمد فى رواية إلى المائدة فى القصاص، والشافعية فى التعذيب بالنار وجوه، وكذا استثنو ٢٧٩ حكم الملماثة فى القصاص الشيخ عن يزيد بن زريع وهو معنى قوله : والجروح قصاص . وقد روى المائلة فى عمل قوم وط ، وأنكرها أبو حنيفة ذهاباً إلى أنه يفضى إلى المثلة، واستدل بقوله حَ ال "لا قود إلا بالسيف" وهو من افراد ابن ماجه، وأكثر افراده ضعيفة إلا أن الحديث قواه الحافظ علاء الدين المارديني فى "الجوهر النقى". قال الراقم : هو مروى من حديث أبى بكرة والنعمان بن بشير عند ابن ماجه ، ومن حديث ابن مسعود وأبى هريرة وعلى عند الدار قطنى أنظر "نصب الرابة" (٣ - ٣٤١) وقال الماردينى فى "الجوهر" (٢ - ١٥٥): فهذه قد روى من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض ، فأقل أحواله أن يكون حسناً ، وبه قال النخعى والشعبى والحسن وأبو حنيفة وأصحابه اهـ. وأجاب الحنفية عن حديث الباب بأنه فعل ذلك بهم سياسة لا حداً، ولا مماثلة فى القصاص ، ولو سلم أنه كان حداً فهو منسوخ كما حكى الترمذى عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود، ولموسى بن عقبة فى المغازى: وذكروا أن النبى ◌َا؟ نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التى فى "سورة المائدة" وإلى هذا مال البخارى ، وحكاه إمام الحرمين فى "النهاية" عن الشافعى قاله الحافظ فى "الفتح" (١ - ٢٣٧) وقال : قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين فى النهى عن المثلة : هذا الحديث ينسخ كل مثلة اه . وأخرج النسائى فى "سننه" عن أنس قال: كان رسول اللّه عَلّ بحث فى خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة (٢ - ١٦٨)، وانظر البحث المستقصى فى "شرح معاني الآثار" للطحاوى من (٢ - ١٠٢ إلى ١٠٦) والحديث يدل على ثبوت أحكام المحاربة فى الصحراء فإنه عَ ل بعث فى طلبهم لما بلغه فعلهم بالرعاء، واختلف العلماء فى ثبوت أحكامها فى الأمصار، فنفاه أبو حنيفة ومالك والشافعى ، والمحارب فى الأمصار يقتل عند الطحاوى والله أعلم له: والجروح قصاص ، وذلك فيما أمكن القصاص فيه من الأطراف ٢٨٠ معارف السنن عن محمد بن سيرين أنه قال: إنما فعل النبى حٍَّ هذا قبل أن تنزل الحدود. ( باب ما جاء فى الوضوء من الربح حدثنا: قتيبة وهنادنا وكع عن شعبة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله بَ الم قال: لا وضوء إلا من صوت أو زيج. قال : أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح . حدثنا قتيبة نا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه بَ الم قال: إذا كان أحكم فى المسجد فوجد ريحاً بين إليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً . عند الحنفية اى أمكن المائلة ففى كل ثمة تتحقق فيها الماثلة وجب القصاص وفيما عدا ذلك لا يقتص بل يؤدى، قال فى "الجوهر النقي" (٢ - ١٥٦ ) وفى "الاستذكار» أكثر أهل العلم مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وسائر الكوفيين و المدنيين على أنه لا يقتص من جرح ولا يؤدى حتى يبرأ اهـ والتفصيل مفوض إلى مجله ولا يجتمع ذلك مع القصاص فى النفس عند الحنفية خلافاً الشافعية . -: باب ما جاء فى الوضوء من الريح :- يريد أن الوضوء من الربح واجب . قوله : لا وضوء إلا من صوت أو ريح. سماع الصوت وخروج الريح كناية عن تحقق الحدث وتيقنه هكذا قاله الخطابى فى "المعالم" والقاضى أبو بكر فى "العارضة" والشيخ البغوى فى "شرح السنة" ولفظ الخطابى فى "معالمه" (١ - ٦٤): معناه حتى يتيقن الحدث ولم يرد به الصوت نفسه ولا الريح تفهسا حسب وقد يكون أطروشاً - اى أصم - لا يسمع الصوت وأخشم لا يجد الريح ثم تنتقض طهارته إذا تيقن وقوع الحدث منه كقوله صدر فى الطفل إذا استهل صلى عليه، ومعناه أن تعلم حياته بقيناً، والمعنى إذا كان أو سع