Indexed OCR Text

Pages 21-40

ج المزت : ٥ؤاد
التى
AFT
priLL
لنا
-
صورة الصفحة التى قبل الأخيرة من الجزء الثانى

إلى العبد الفقير الىالعالى أجوراثة
بِخَاسِ عُرْذِ ى اللهمَّ تَتَجْع !
جرالمتشا الشركة
أَخْتُنَا الشَّوَعِ الرَّكَلـ
صورة الصفحة الأخيرة من الجزء الثانى

- ١٧ -
وقوله (( مؤمن تقى وفاجر شتي)) فهو الدنىء ، وإن كان فى أصله
شريفاً رفيعاً .
باب فى العصبية [٤٩٣:٤]
٤٩٥٤ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه رضى الله عنهما قال :
((مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَِّ رَدَى (١)، فهو يُنْزَعُ بذنبه)).
٤٩٥٥ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه - وهو ابن مسعود - قال:
((اُنْتَيْتُ إِلَى النِّّ صَلَّى الله عليه وسلم، وهُوَ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ - فذكر نحوه)).
الأول: موقوف ، والثانى: مسنَدٌ ، وعبد الرحمن قد سَمِعَ من أبيه .
٤٩٥٦ - وعن بنت واثلة بن الأسْقَع أنها سمعت أباها يقول: قلت (يارسولَالله
مَا الْعَصَبِيَّةَ؟ قال: أَنْ تُمِنَ قَوْمَكَ عَلَى الُظْ)).
وأخرجه ابن ماجة ، وقال فيه: عن عَبَّاد بن كثير السامى عن امرأة منهم
يقال لها فُسَيلَة ، قالت: سمعت أبى يذكره بمعناه .
وفسيلة : بضم الفاء وفتح السين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ،
وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث - هي بنت وائلة بن الأسقع ، ذكر ذلك غير
٤٩٥٤ - قال الشيخ: ((يُنزع بذنبه)) معناه. أنه قد وقع فى الإثم وهلك، كالبعير إذا
تَرَدَّى فى بئر فصار ينزع بذنبه . ولا يُقْدَر على خلاصه .
(١) بها مش المنذرى: رَدَى وَتَرَدَّى: بفتح الدال والراء المهملتين - لغتان أى سقط
فى بئر أو نهر. يريد أنه وقع فى الإثم، وهلك كالبعير الذى تردى فى البئر، وأريد أن
يُنْزَّعِ بذنبه، فلا يُقْدَر على خلاصه .
م ٢ - مختصر السنن - ج ٨

- ١٨ -
واحد، ويقال فيها أيضاً ((خُصيلة)) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة
وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة، وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث .
وعَبَّاد بن كثير السامى: وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد .
وإسناد حديث أبى داود : أمثل من هذا .
٤٩٥٧ - وعن سعيد بن المسيب، عن سراقة بن مالك بن جُعْشُم المُذِىِّ رضى الله
عنه، قال: ((خَطَبَناَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال ((خَيْرُ كُمُ الُدَافِعِ
عَنْ غَشِرَتِهِ، مَالَمْ يَأَمْ)) .
فى إسناده: أيوب بن سُويد، أبو مسعود الْخِيَرِى السَّيبانى. قدم
مصر ، وحَدَّث بها .
قال أبو داود - فى رواية ابن العبد - أيوب بن سويد . وهو ضعيف.
وقال يحيى بن معين : ليس بشىء. كان يسرق الأحاديث .
وقال عبد الله بن المبارك : ازْمٍ به ، وتكلم فيه غير واحد .
وفى سماع سعيد بن المسيب من سراقة المدلجى نظر .
فإن وفاة سراقة كانت سنة أربع وعشرين على المشهور . ومولد سعيد
بن المسيب: سنة خمسَ عَشْرة على المشهور .
وقدروى عن الإمام مالك: أن مولد سعيد بن المسيب: لثلاث سنين بقيت
من خلافة عمر. وقُتل عثمان، وهو ابن أربع عَشْرة سنة . فيكون مولده - على
هذا - سنة عشرين، أو إحدى وعشرين. فلا يصح سماعه منه، والله عزوجل أعلم.
وجعشم: بضم الجيم وسكون العين المهملة، وضم الشين المعجمة، وبعدها ميم
والسيبانى : بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء

- ١٩ -
بواحدة مفتوحة ، وبعد الألف نون، منسوب إلى سَيبان بطن من خْيَر .
وقد قيل : إن سراقة توفى بعد عثمان . فعلى هذا، وعلى القول الأول من
مولد سعيد: يصح سماعه منه . والله عز وجل أعلم .
٤٩٥٨ - وعن عبد الله بن أبى سليمان، عن حُبَير بن مُطْعِمٍ رضى الله عنه، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَمَا إِلَى عَصَبِّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا
مَنْ قَاتَلَ عَصَبِيَّةٌ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةً)).
قال أبو داود - فى رواية ابن العبد - هذا مرسل، عبد الله بن أبى سليمان :
لم يسمع من جبير. هذا آخر كلامه .
وفى إسناده: محمد بن عبد الرحمن المكى. وقيل فيه: المُكى: قال أبو حاتم
الرازى : هو مجهول .
وقد أخرجه مسلم فى صحيحه ، والنسائى فى سننه من حديث أبى هريرة
نحوه بمعناه، أََّّ منه، من حديث حبيب بن عبد الله البجلى مختصراً.
٤٩٥٩ - وعن أبى كنانة - وهو القرشى - عن أبى موسى - وهو الأشعرى
رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ابنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ»
وقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى قوله صلى الله عليه وسلم
((ابن أخت القوم منهم)) مختصراً ومطولا .
٤٩٦٠ - وعن أبى عقبة - رضى الله عنه - وكان مولى من أهل فارس، قال
(شَهِدْتُ مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحُدَا، فَضَرَبْتُ رَجُلاً مِنَالُشْرِكِين،
فَقُلْتُ : خُذْهَا مِنِّ وَأَنَا الْقُلَامُ الفَرِسِ ، فَالْتَفَتَ إِلَىّ رسول الله صلى الله عليه

- ٢٠ -
وسلم فقال: فَلأَّ فُلْتَ: خُذْهَاً مِّ، وَأَنَ الْغُلاَمُ الْأَنْصَرِى(١)؟)).
وأخرجه ابن ماجة ..
فى إسناده محمد بن إسحاق ، وقد تقدم الكلام عليه .
وأبوعقبة - هذا - بصرى، مولى بنى هاشم بن عبد مناف . وقيل : مولى
الأنصار، ذكره غير واحد فى الصحابة المعروفين بالكنى، لم يسموا .
وقال أبو عمر النمرى : قيل : اسمه رُشَيد .
باب إخبار الرجل الرجلَ بمحبته إياه [ ٤: ٤٩٥]
٤٩٦١ - عن حبيب بن عبيد - وهو الرَّحَبى الشامى - عن المقدام بن معد يكرب
- وقد كان أدركه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ
٤٩٦١ - قال الشيخ : فيه الحث على التودد والتآلف .
٤٩٦١ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وأخرج الترمذى عن يزيد بن نعامة الضى(٢): قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إذا آخى الرجل الرجل، فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممن هو ؟ فانه أوصل للمودة))
وقال : هذا حديث غريب .
(١) بهامش المنذرى: يحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم أرشده إلى الانتساب
إلى الإسم الإسلامى، وترك الانتساب إلى الإسم الجاهلى .
(٢) يزيد بن نعامة الضبى، وقيل: السوائى، مختلف فى صحبته، روى عنه سعيد بن
سليمان الربعى ، ذكره ابن أبي عاصم وأبو مسعود فى الصحابة ، وقال أبو حاتم : ليست له محبة
قال الترمذى : لا يعرف ليزيد بن نعامة سماع من النبى صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو أحمد
العسكرى : ذكر البخارى أن له صحبة ، وغلط ، يروى عن أنس بن مالك وعلى بن عامر بن
عبد قيس وعنه عتبة بن غزوان مرسلا. قال : وقال أبو حاتم : يزيد بن نعامة ، أبو مودود
البصرى . تابعى لاصحبة له . اهـ من أسد الغابة .

- ٢١ -
مُوعٍ (١)
فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحْبُ(١)).
ء
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح غريب . هذا
آخر کلامه .
وذلك : أنه إذا أخبره بأنه يحبه استمال بذلك قلبه ، واجتلب به وُدَّ.
وفيه: أنه إذا علم أنه محب له ، ووادّ قَبِلَ نُصْحَه ، ولم يردَّ عليه قوله فى عيب ، إن
وفى الصحيحين: عن أنس (( أن أعرابياً قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم: متى الساعة؟
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله ، قال: أنت مع
من أحببت (٢) )).
وفى رواية (( ما أعددت لها من كثير صوم ولا صدقة ، ولكنى أحب الله ورسوله)»
وفى الصحيحين عن أبى موسى: أن النى صلى الله عليه وسلم قال ((المرء مع من أحب))
وروى الترمذى من حديث زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال (( جاء أعرابى
جهورى الصوت ، قال : يامحمد ، الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: المرء مع من أحب)) قال الترمذى : حديث حسن صحيح.
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله تعالى
يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالى؟ اليوم أظلهم فى ظلى يوم لاظل إلا ظلى)).
وفىالترمذى عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « قال الله
تعالى : المتحابون فى جلالى لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهداء)).
قال: وفى الباب عن أبي الدرداء، وابن مسعود ، وعبادة بن الصامت ، وأبى هريرة ،
وأبى مالك الأشعرى . وهذا حديث حسن صحيح .
(١) بهامش المنذرى: فيه الحث على التودد، وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه استمال
قلبه إذا علم أنه محب له: قبل نصحه ، ولميرد عليه قوله إن أخبره بعيب فيه، وإذا لم يعلم ذلك
فيه لم يؤمن أنه لسوء ظنه فيه لا يقبل قوله ، والله أعلم .
(٢) تتمته عند البخارى ((قال أنس: فما فرحنا بشىء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر. وأنا
أرجو أن أكون معهم بحى لهم » .

- ٢٢ -
وقد روى من حديث أبى سعيد الخدرى وفيه مقال .
وقد رواه منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر .
أخبره به عن نفسه، أو سقطة إن كانت منه. فإذا لم يعلم ذلك منه لم يؤمن أن يسوء ظنه
فيه. فلا يقبل قوله . ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن . والله أعلم.
وفى الصحیحین : عن أنس عن التی صلى الله عليه وسلم قال « ثلاث من كن فيه وجد بهن
حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا له،
وأن يكره أن يعود فى الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف فى النار)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( سبعة يظلهم الله فى ظله
يوم لاظل إلا ظله: إمام عادل ، وشاب نشأ فى عبادة الله ، ورجل قلبه معلق فى المساجد،
ورجلان تحابا فى الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ،
فقال : إنى أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل
ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )).
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((والذى نفسى
بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا؛ ألا أدلكم على شىء إذا فعلتموه
تحايتم : أفشوا السلام بينكم» .
وروی مالك فی الموطأ بإسناد صحيح عن أبى إدريس الخولانی قال « دخلت مسجد دمشق
فإذا فتى براق الثنايا ، وإذا الناس معه ، وإذا اختلفوا فىشىء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه.
فسألت عنه؟ فقيل : هذا معاذ بن جبل ، فلما كان من الغد هجرت، فوجدته قد سبقنى
بالتهجير ، ووجدته يصلى ، فانتظرته حتى قضى صلاته ، ثم جثته من قبل وجهه ، فسلمت عليه .
ثم قلت: والله إنى لأحبك، فقال: آللّه؟ قلت: آلله. فقال: آله؟ قلت : آلله، فأخذ بحبوة
ردائى ، فيذني إليه، فقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله
تبارك وتعالى : وجبت محبثى للمتحابين فى ، والمتجالسين فى ، والمتزاورين فى، والمتباذلين فى »
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أن رجلا زار أخاً له في
قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال: أريد أخاً لى

- ٢٣ -
قال أبو الفضل المقدسى: وهو صحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه .
وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثاً فى النذور .
فى هذه القرية، قال: هل لك عليه نعمة تربها (١)؟ قال: لا، غير أنى أحببته فى الله، قال:
فإنى رسول الله إليك : بأن الله قد أحبك كما أحببتهفيه )).
وحديث («المرء مع من أحب)) رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك، وعبد الله
ابن مسعود، وأبو موسى الأشعرى ، وعلى بن أبي طالب ، وأبو سعيد الخدرى ، وأبو ذر ،
وصفوان بن عسال، وعبد الله بن يزيد الخطمى (٢)، والبراء بن عازب، وعروة بن مضرس(٣)
وصفوان بن قدامة الجمحى(٤)، وأبو أمامة الباهلى، وأبو سريحة الغفارى (٥) ، وأبو هريرة
ومعاذ بن جبل، وأبو قتادة الأنصارى ، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعائشة
رضي الله عنهم أجمعين .
-حديث أنس : متفق عليه .
حـ
(١) ((تربها) بضم الراء وتشديد الباء مضمومة، أى تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربى
الرجل ولده ، يقال : رب فلان ولده یربه ورباء ير بيه : كلها بمعنى واحد .
(٢) عبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة - بفتح الخاء وسكون
الطاء - الأوسي الأنصارى، يكنى أبا موسى، کوفی له بها دار ، شهد الحديبية وهو ابن سبع
عشرة سنة ، وشهد ما بعدها ، واستعمله ابن الزبير على الكوفة ، شهد مع على الجمل وصفين
والنهروان . وكان الشعبى كاتبه، وكان من أفاضل الصحابة، وصحب أبوه النبى صلى الله عليه وسلم
وشهد أحداً وما بعدها . وهو جد أبى جعفر الخطمى . واسم أبى جعفر عمير بن يزيد .
١
(٣) عروة بن مضرس بن أوس الطائفى، كان سيد قومه ، وكان يناوىء عدى بن حاتم فى
الرياسة ، وكان أبوه عظيم الرياسة أيضاً . بعثه خالد بن الوليد مع عيينة بن حصين إلى أبي بكر حين
أسره فى حرب الردة . وهو الذى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المزدلفة فى حجة الوداع.
فقال («جئت من جبلى طيء - الحديث)).
(٤) هو صفوان بن قدامة التميمى المرئى من بنى امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم .
روى عنه عبد الرحمن بن صفوان قال ((هاجر أبى - الحديث)) اهـ من أسد الغابة .
(٥) أبو سريحة الغفارى: اسمه حذيفة بن أسيد بن خالد. كان ممن بايع تحت الشجرة
بيعة الرضوان .

- ٢٤ -
وقد روى عن ابن عمر من وجوه . هذا أصحها .
والرحبى : منسوب إلى رَحْبة بن زُرعة، بطن من حمير .
وهو بفتح الراء المهملة وبعدها حاء مهملة مفتوحة ، وبعدها ياء بواحدة
وتاء تأنيث .
وحديث ابن مسعود : متفق عليه أيضاً .
وكذلك حديث أبى موسى ، وقد تقدمت.
وأما حديث على رضى الله عنه ، فرواه أبو داود الطيالسى عن شعبة عن مسلم الأعور عن
حبة بن جوين العربى(١) عن على ((أن رجلا قال النبى صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم
ولا يستطيع أن يعمل بعملهم ؟ قال : المرء مع من أحب).
وأماحديث أبى سعيد الخدرى: فرواه ابن أبى ليلى عن عطية العوفى عنه مختصراً ((المرء
مع من أحب)) .
وأما حديث أبى ذر : فذكره أبو داود ، وإسناده صحيح.
وأما حديث صفوان بن عسال : فرواه الترمذى وصححه ، وقد تقدم .
وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمى: فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن موسى بن
عبد الله بن يزيد عن أبيه ((أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ - فذكره)).
وأما حديث البراء بن عازب: فرواه سعيد بن منصور عن على بن يزيد الصدائي عن العرزمى
عن أبي إسحاق عن البراء .
وأماحديث عروة بن مضرس : فرواه زيد بن الجرشى الأهوازى(٢) عن عمران بن عيينة
أخى سفيان عن اسمعيل بن أبى خالد عن الشعبى عنه مرفوعا ((المرء مع من أحب)).
(١) حبة - بضم الحاء وتشد الباء الموحدة مفتوحة - بن جوين العربى - نسبة إلى عرنة
- بضم العين المهملة وفتح الراء والنون ، وهى موضع قريب من عرفة - أبوقدامة الكوفى.
روى عن على. وروى عنه سلمة بن كهيل. والحكم بن عتيبة. قال العجلى: ثقة. وقال
ابن سعد: مات سنة ٧٦ اهـ خلاصة .
(٢) قال الحافظ فى لسان الميزان : زيد بن الجرشي الأهوازى ، يروى عن عمران بن
عيينة . وعنه عبدان الأهوازى. قال ابن حبان فى الثقات: ربما أخطأ. وقال ابن القطان:
مجهول الحال . وذكر ابن أبى حاتم فى الرواة عنه: ابراهيم بن يوسف الهسنجانى.

- ٢٥ -
وأما حديث صفوان بن قدامة فرواه الطبرانى فى الكبير من حديث موسى بن ميمون
المرئي عن أبيه ميمون بن موسى عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة قال
« هاجر أبی إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فبايعه على الإسلام ، وقال : إنى أحبك يارسول الله
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب (١)))
قال : العلاء بن ميمون صدوق ضعيف .
وأما حديث أبى أمامة الباهلى : فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عباد عن فضال بن جبير
عنه يرفعه « لا يحب عبد قوماً إلا بعثه الله معهم)).
وأما حديث أبى سريحة: فمن رواية عبد الغفار بن القاسم - متروك- عن عمرو بن مرة
عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن حماد عنه مرفوعاً (المرء مع من أحب)).
وأما حديث أبى هريرة : فرواه غسان بن الربيع عن موسى بن مطير عن أبيه عن
أبى هريرة مرفوعا «العبد عند ظنه بالله، وهو مع أحبابه يوم القيامة)).
وأما حديث معاذ بن جبل: فروى عنه بإسناد لا يثبت مرفوعا ((المرء مع من أحب)).
وأما حديث أبى قتادة الأنصارى : فمن رواية ابن لهيعة حدثنى أبو صخر عن يحيى بن النضر
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو حديث أنس .
وأما حديث عبادة بن الصامت : فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب حدثنا عمرو بن عاصم
حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعاً ((المرء مع من أحب)).
وهو فى البخارى عن عمرو بن عاضم عن قتادة عن أنس من حديثه .
وعبد القدوس - هذا - روى عنه البخارى .
وأما حديث جابر : فرواه الحارث بن أبى أسامة من حديث عكرمة بن عمار حدثنى سعيد
(١) وكان صفوان بن قدامة - حين أراد الهجرة إلى النبى صلى الله عليه وسلم - دعا قومه
وبنى أخيه ليخرجوا معه ، فأبوا عليه، خرج وتركهم، وأخرج معه ابنيه: عبدالعزى ،وعبدُ بهم
فغير النبى صلى الله عليه وسلم اسماهما، فسماهما: عبد الرحمن، وعبد الله . وقال فى ذلك ابن أخيه
نصر بن قدامة :
بأبنائه عمدا ، وخلى المواليا
تحمل صفوان ، فأصبح غاز
فشتان مايفنى وما كان باقياً
طلاب الذى يبقى ، وآثرت غيره
وأصبح صفوان بيثرب ثاوياً
فأصبحت مختارا لأمر مفند
مجيباً له، إذ جاء بالحق داعياً
بأبنائه جار الرسول محمد
الأبيات . اهـ من أسد الغابة .

- ٢٦ -
٤٩٦٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ((أَنَّ رَجُلاً كان عند النبى صلى الله
عليه وسلم ، فَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فقال: يا رسول الله، إنى لأحِبُّ هذا ، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم: أَعْلمْتَهُ؟ قال: لا، قال: أَعْلِمْهُ. قال: فَلَحِقَهُ ، فقال: إِى
أُحِبُّكَ فى الله ، فقال: أَحَبَّكَ الذى أَحْيَبِتَنِ لَهُ )).
فى إسناده: المبارك بن فضالة القرشى العجلى، مولاه ، البصرى ، وثقه
عفان بن مسلم. واستشهد به البخارى ، وضعفه الإمام أحمد ، ويحيى بن معين ،
والنسائى. وتكلم فيه غيرم .
٤٩٦٣ - وعن أبى ذرّ رضى الله عنه: أنه قال ((يارسول الله، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْم
ولا يستطيع أن يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ، قال: أَنْتَ يَا أَبَذَرِّ مَعَ مَنْ أَحْيَيْتَ . قال:
حدثنى جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يارسول الله، متى تقوم الساعة؟ قال: فما أعددت لها؟ قال: والله يارسول الله ما أعددت لها
إنى لضعيف العمل، وإنى أحب الله ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت ».
وسعيد: إن كان هو ابن المسيب. فمنقطع ، وإن كان هو ابن مينا : فقد أدرك جابراً .
وأما حديث عائشة: فقال عبد الله بن أحمد : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبى طلحة عن شيبة الحضرى عن عروة عن عائشة مرفوعاً ((لا يحب أحد
قوماً إلا حشر معهم يوم القيامة )) .
ورواه الطبرانى في معجمه أطول منه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن
عروة عن عائشة ترفعه « ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت لرجوت أن لا آثم : ماجعل
الله ذا سهم فى الإسلام كمن لا سهم له ، ولا يتولى الله عبد فى الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ،
والمرء مع من أحب. والرابعة: لو حلفت عليها لرجوت أن لاآثم : لا يستر الله على عبد فى
الدنيا إلا ستره يوم القيامة)) فقال عمر بن عبد العزيز ((إذا سمعتم بهذا الحديث عن عروة عن
عائشة فاحفظو. (١) )).
(١) قال المنذرى فى الترغيب والترهب - بعد روايته بنحوه عن عائشه - رواه أحمد
بإسناد جيد .

- ٢٧ -
فإنى أُحِبُّ الله ورسوله(١) ، قال: فإنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ. قال: فأعادها أبو ذر،
فأمادها رسول الله صلى الله عليه وسلم)» .
وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث أبى وائل - شقيق بن سلمة - عن
عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال: يا رسول الله، كَيْفَ تَرَى فِى رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا، وَا يَلْحِقِ
بهم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المَرْءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
٤٩٦٤ - وعن ثابت، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال «ما رأَيْتُ أصحابَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرِحُوا بِشَيءٍ أَشَدَّ منه، قال رجلٌ: يارسول الله،
الرَّجُلُ يُحِبُ الرَّجُل عَلَى العَمل من الخير يعمل به، ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: المَرْءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) .
وأخرجه البخارى ومسلم بمعناه، وأتم منه .
(١) بها مش المنذرى: محبة الله تبارك وتعالى، ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم: الاستقامة
على طاعتهما ، وترك مخالفتهما، وإذا أحبهما تأدب بآداب شريعتهما، ووقف عند حدودها
وفى الحب لله ولنبيه والصالحين طاعة لله، وهى ثمرة الإيمان، وهى من أعمال القلب التى
الأجر عليها أعظم . اهـ
يقول أبو طاهر: إن الحب الله بأسمائه وصفاته وآياته ونعمه وفضله وبره وإحسانه ،
فاذا ماعرف العبد ذلك لربه أحبه من كل قلبه أعظم حب وأصدقه ، وخافه أعظم خوف
وأشده، فقصر نفسه على حبه وحب من يحبه وحب مايحبه ، وعلى طاعته وطاعة كل من
في طاعته مرضاة لربه، مؤمنا بأن نجاته وفلاحه فى الدنيا والآخرة لن تكون إلا بذلك،
فكان من عباد الرحمن الذين أثنى الله عليه فى كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .

- ٢٨ -
باب فى المشورة (١) [٤٩٥:٤]
٤٩٦٥ - عن عبد الملك بن عمير، عن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - عن
أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الْمُسْتَشَارُ
مُؤْمَنٌ )) .
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ، وقال الترمذى : هذا حديث
حسن غريب .
وأخرجه الترمذى أيضًاً مرسلا من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن ((أنّ
٤٩٦٥ - قال الشيخ : فيه دليل : على أن الإشارة غير واجبة على المستشار إذا استشير.
وفيه دليل : على أن المشير عليه الإجتهاد فى الصلاح ، وأنه لا غرامة عليه إذا
وقعت الإشارة خطأ .
(١) بهامش المنذرى: ((المشورة)) والشورى. وكذلك ((المشورة)) بضم الشين.
وصوب بعضهم ضم الشين ، وهو من شُرْت العسل : إذا استخرجتَه من بيوت النحل .
وقيل : من شرت الدابة : إذا استخرجت حَزْنَها، وعلمت خبره . وفي بعض طرقه (( فإن
شاء أشار، وإن شاء سكت)) وفى بعضها ((فإن أشار فلُيشِرْ بما لو نزل به، فعله)).
ففيه دليل على أن الإشارة غير واجبة على المستشار، وأن عليه الاجتهاد فى الصلاح ،
وأنه لاغرامة عليه إذا وقعت الإشارة خطأ .
وقال بعضهم: معنى الحديث: أنه يضيق على المشاور المستعان برأيه فى المناصحة والصداقة
للمشاور الذى فزع إليه، وعَوَّل فى أمره عليه .
ويحتمل أن يكون أمراً للمستشير باختيار المستشار الأمين الذى يَصْدُقه ولا يخونه،
نكأنه يقول له : لا تستعن برأى غير الموثوق به .
ولفظ الحديث الخبر، ومعناه: الأمر ، ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن .

- ٢٩ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً وأبو بكر وعمر ، وقال: فذكر نحو
هذا الحديث بمعناه. ولم يذكر فيه عن أبى هريرة.
وحديث شيبان أتم من حديث أبى عوانة وأطول - يعنى الحديث المرفوع
الذى قبل هذا - وقال : شيبان : ثقة عندهم ، صاحب كتاب .
وذكره فى موضع آخر مختصراً.
وقال : وقد رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوى . وشيبان
هو صاحب كتاب، وهو صحيح الحديث ، ويكنى أبا معاوية .
وأخرجه أيضاً من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : هذا حديث غريب من حديث أم سلمة.
هذا آخر كلامه .
وفى إسناده: على بن زيد بن جُدْعان. ولا يحتج بحديثه.
وقال أيضاً : فى الباب عن أبى مسعود، وأبى هريرة ، وابن عمر. هذا
آخر كلامه .
وقد رواه أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب ،
وأبو الهيثم بن التَّيِّان، والنعمان بن بشير ، وسمرة بن جندب ، وعمرو بن عوف
وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر ، وعبيد بن صخر .
وفى طرقها كلها مقال .
وأجودها إسناداً : الحديث الذى ذكر ناه أول الباب . وحسنه الترمذى.
وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى : وأصح الطرق إلى هذا
المتن: رواية شيبان ومن تابعه عن عبد الملك بن عمير عن أبى سلمة عن أبى هريرة.

- ٣٠ -
باب فى الدال على الخير [٤٩٦:٤]
٤٩٦٦ - عن أبى مسعود الأنصارى، قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم، فقال: يارسول الله، إنّى أُبْدِعَ بِى(١)، فَاخِلْنِى، قال: لَا أَجِدُ مَا أَشُكَ
٤٩٦٦ - قال الشيخ: قوله ((أبدع بى)) معناه: انقطع بى. ويقال: أبدَعَتْ الركابُ:
إذا كُلَّت وانقطعت .
(١) بهامش المنذرى ((أبدع)) بضم الهمزة، قال بعضهم: هكذا استعملت هذه اللفظة
فيمن وقفت به دابته، وأعيت كلالاً. وأبْدَعَتِ الركابُ: إذا كَلَّتُ وعَطَبت أيضاً .
وقيل : لا يكون الإبداع إلا مع ضَلَع .
وهذه الباء فى ((أبدع بى)) مثل: الباء فى ((وقفت بى الدابة)) أى وقفتْ وأنا عليها.
الدلالة إلى ما يوصلك إلى معرفة الشىء، كدلالة اللفظ على المعنى، يقال: دل يدُلُّ
دلالة وَدَلالة ، والفتح أفصح .
وفيه: الحث على الدلالة على الخير ، لأن الدلالة على الخير أحد الخيرين ، سواء
كان ذلك الخير دينياً أو دنيوياً .
وقال بعضهم: (( من دل على خير فله أجر مثل فاعله)) مثل قوله ((من جهز غازيا فقد
غزا)) أى له أجر فعل الخير، وأجر الغزو، وإن لم يلحق بجميع تضعيف أجر معطى الخير ،
وأجر الغازي ، لأنه يجتمع فى تلك الأشياء أفعال أخر ، وأعمال من البر كثيرة ، لا يلحق
بها الدال الذي ليس عنده إلا مجرد النية، وعون المسلم بما فعل .
وقد بين هذا فى الحديث الآخر بقوله ((فله نصف أجر الخارج)) ولأن الخارج بجهاز
هذا لا أجر له فى إخراج المال، وإنما أجره فى الجهاد والخروج، ولهذا أجرُ إخراج المال .
فله مثل نصف أجر من خرج مجاهدا بنفسه وماله ، وكذا مجهز الغازى وخالفه فى عياله
بالخير ، الذى ليس له إلا حسن عونه ، وبذل ماله فى جهازه، والقيام على من خَلَّه .
وكذلك: المدونة فى جميع أعمال البر .

- ٣١ -
عَلَيْهِ ، وَلَكِنِ اثْتِ فُلاَنَا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِكَ . فأتاه ، نحمله ، فأتى رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَلَّ عَى
خَيْرِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ)).
وأخرجه مسلم والترمذى .
باب فى الهوى [٤٩٦:٤]
٤٩٦٧ - عن بلال بن أبى الدرداء، عن أبى الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال ((حُبُّكَ الشَّيْءَ يُمِْ وَيُهِمُّ)).
فى إسناده: بقية بن الوليد، وأبوبكر بكير بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى
السَّامى. وفى كل واحد منهما مقال .
وروى عن بلال عن أبيه قولَه ، ولم يرفعه .
وقيل : إنه أشبه بالصواب .
وروى من حديث معاوية بن أبى سفيان . ولا يثبت .
وسئل ثعلب عن معناه؟ فقال: يعمى العين عن النظر إلى مساويه، ويُصِمُ
الأذن عن استماع العَذْل فيه ، وأنشأ يقول :
وَكَذَّبْتُ طَرِفِ فِكَ، وَالطَرفُ صَادِقٌ
وَأَشْتَمْتُ أُذُبِى فِكَ مَا لَيْسَ تَسْمَعُ
وقال غيره: يعمى ويصم عن الآخرة .
وفائدته : النهى عن حُبِّ ما لا ينبغى الإغراقُ فى حبه .

- ٣٢ -
باب فى الشفاعة [ ٤: ٤٩٧ ]
٤٩٦٨ - عن أبى موسى - وهو الأشعری رضی الله عنه - قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((اشْفَعُوا إِلَىَ لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسَانِ نَِّ ما شاء)).
أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
٤٩٦٩ - وعن وَهْب بن مُنَبِه، عن أخيه، عن معاوية ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا،
فإِى لَأُرِيدُ الْأَمْرَ فَأُؤَخِّرُه، كَمَاَ تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا ، فإِنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا(١)).
٤٩٧٠ - وعن أبى بردة، عن أبى موسى، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، مثله(١)
(١) قال الحافظ المزى: حديث هام بن منبه بن كامل عن معاوية: أخرجه أبوداود فى
كتاب السنة عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح . وأخرجه النسائى فى الزكاة عن
هرون بن سعيد الأيلى: ثلاثتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه.
وحديث أبى داود فى بعض النسخ من رواية اللؤلؤى، ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى، اهـ.
ولفظ النسائى عن معاوية بن أبى سفيان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن
الرجل ليسألنى الشىء فأمنعه، حتى تشفعوا فيه فتؤجروا ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: اشفعوا تؤجروا)).
وبهامش المنذرى: الشفاعة: لأرباب الجرائم مشروعة مأجور عليها، كماقال صلى الله
عليه وسلم ، وجاء فى الكتاب الكريم. وفى عمومه الشفاعة للمذنبين ، وهى جائزة فيما لاحد
فيه عند السلطان وغيره ، وله قبول الشفاعة والعفو إذا رأى . كما أن له العفو ابتداء ، وهذا
فيما كان من الزلة والهفوة من أهل الستر والعفاف ، فأما المصرون على فسادهم المشهورون
فى باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم، ولا يترك السلطان عقوبتهم وإلا انتشر الفساد.
(١) قال الحافظ المزى: حديث ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ذو الحاجة،
قال: اشفعوا تؤجروا، ويقضى الله على لسان نبيه ما أحب)) أخرجه البخارى فى الزكاة =