Indexed OCR Text

Pages 1-20

مختصـ
لِلَحَافِظ المدرى
ومَعَالِ السُّنِ أبِى سُليمان الخطابى
وَهْ لِبابرج الجوزية
الجزء الثامن
بتحقیق
محمد منا رِيفَة
دَار المعرفَة
للطباعة والنشر
بيروت- لبنان

بسِ الهِ البَحَالټ
باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال [٤: ٤٨٥]
٤٩٢٩ - عن قتادة - وهو ابن دعامة - أنه بلغه: أن النبى صلى الله عليه وسلم
((كان إِذا رأى الهلالَ قال: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ، هلالُ خير ورشد، هلال
خير ورشد، آمنت بالذى خلقك ـ ثلاث مرات - ثم يقول : الحمد لله الذى
ذَهَبَ بشهر كذا، وجاء بشهر كذا)).
٤٩٣٠ - وعن أبى هلال - وهو محمد بن سُليم المعروف بالراسِي - عن قتادة
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا رأى الهلالَ صَرَفَ وَجْهَه عنه)) .
هذا مرسل ، والذى قبله أيضاً مرسل .
وأبو هلال - هذا - لا يحتج به.
وقال أبو داود - فى رواية ابن العبد - ليس فى هذا الباب عن النبى صلى الله
عليه وسلم حديث مُسْتَدٌ صحيح .
باب ما جاء فيمن دخل بيته : ما يقول؟ [٤٨٦:٤]
٤٩٣١ - عن أم سَلَمة رضى الله عنها، قالت (( ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم
من يتِى قَطُّ إلا رَفَعَ طَرْفَهُ إلى السماء، فقال: اللهم إنى أعوذُ بك أن أَضِلَّ
أو أُضَلَّ، أو أَزِكَّ أَوْ أُزَكَ، أو أَظْلٍ أو أُظْلَمَ، أو أجْهَلَ أو يُجْمَلَ علىَّ))
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح.
٤٩٣٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((إذا خَرَجَ الرجل من بيته، فقال: بسم الله، توكلت على الله، لاحول ولا قوة
إلا بالله. قال : يُقَالُ حينئذٍ: هُديتَ، وَكُفِيتَ، ووُقِيتَ، فَنَتَخَّى له
الشياطينُ، فيقول شيطانٌ آخر: كيف لكَ برجلٍ قد هُدِىَ وَكُفِىَ ووُقٍ؟ »

- ٤ -
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن غريب . لانعرفه
إلا من هذا الوجه .
٤٩٣٣ - وعن أبى مالك الأشعري رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إذا وَلَجِ الرجلُ بِتَه فليقلْ: اللهم إنى أسألك خيرَ الْمَوْلَجِ وخيرَ
المخْرَج، بسم الله وَلَجْنَا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا، ثم ليُسَلِم
على أهله )»
فى إِسناده: محمد بن اسماعيل بن عَيَّاش وأبوه . وفيهما مقال .
باب القول إذا هاجت الريح [ ٤٨٦:٤]
٤٩٣٤ - عن ثابت بن قيس - وهو الأنصارى الزرقى المدنى - أن أبا هريرة
رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((الرِّيحُ من
رَوْح الله (١)، يأتى بالرحمة، ويأتى بالعذاب، فإذا رأ يتموها فلا تَسُبُّؤها، وَسَلُوا اللهَ
خيرَها ، واستعيذوا بالله من شَرِّها))
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
وأخرجه النسائى أيضا من حديث سعيد بن المسيب عن أبى هريرة .
ومن حديث عمرو بن سُليم الزرقى عن أبى هريرة.
والمحفوظ : حديث ثابت بن قيس .
٤٩٣٥ - وعن عائشة رضى الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها
قالت (( ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَطُّ مُسْتَحْمِعاً ضاحكاً، حتى أرَى
منه لَهَوَاتِهِ، إنما كانَّ يَتَبَسَّم، وكان إذا رأى تَيْماً، أو ريحاً، عُرِف ذلك
(١) هامش المنذرى ((من روح الله)) أى من رحمته بعباده.

- ٥ -
فى وجهه، فقلت: يا رسول الله، الناسُ إذا رَأَوًا الغيمَ فَرِحوا، رجاء أن يكون
فيه المطرُ ، وأراكَ إذا رأَيَتَه ◌ُرِفَتْ فى وجهك الكراهيةُ ، فقال: يا عائشةُ ،
ما يُؤْمِنِى أن يكونَ فيه عذابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب
(٤٦: ٢٤ فقالوا: هذا عارض مُخْطرنا) (١))).
وأخرجه البخارى ومسلم .
(١) بهامش المنذرى: قوله ((مستجمعا)) أى مجداً فى الضحك آتيًاً منه بغايته، كما
قالت بعد هذا (( إنما كان يَنبسم)».
وقد أشار بعضهم إلى الجمع بين هذا وبين حديث أبى هريرة في قصة سَلَمة بن صخر ، الذى
وقع على أهله فى رمضان ((أنه صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بَدَتْ نواجذه)) والنواجذ: آخر
الأسنان . قال: لأن أبا هريرة شهد ما لم تشهد عائشة ، فأثبت ما ليس فى خبرها ، والمثبت
أولى . وليس فى حديث عائشة قطع منها: أنه لم يضحك قط حتى تبدو هواته فى وقت من
الأوقات. وإنما أخبرت بمارأت، كما أخبر أبوهريرة بما رأى، وذلك إخبار عن وقتين مختلفين .
قال : وكان عليه الصلاة والسلام فى أكثر أحواله يتبسم ، وكان أيضاً يضحك أعلى
من التبسم ، وأقل من الاستغراق الذى تبدو فيه لهواته ، وهذا كان شأنه ، وكان فى النادر
عند إفراط تعجبه ، ربما ضحك حتى تبدو نواجذه، ويجرى على عادة البشَر فى ذلك ، فسَنَّ
لأمته بضحكه الذى بدت فيه نواجذه: أنه غير محرم على أمته . وبحديث عائشة رضى الله
عنها : أن التبسم هو الذى ينبغى لأمته فعله، والاقتداء به فيه للزومه له عليه الصلاة والسلام
فى أكثر أحواله .
وقال : وقد وجدنا النواجذ يعبر عنها بالأنياب . وقد وقع فى حديث المواقع فى نهار
رمضان (( حتى بدت أنيابه )) وارتفع اللبس .
وقال غيره: فالوجه أن يراد : مبالغة مثله فى ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه
فى الضحك ، وهو أشهر القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان .
و (( اللهوات)) جمع لهاة، وهى اللحمة التى بأعلى الحنجرة من أقصى الفم. وجمعها:
لهوات، ولُهَى، وَيَات أيضاً .

- ٦ -
٤٩٣٦ - وعنها رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان إذا رأى ناشئاً
فى أقُقِ السماءِ تَركَ العملَ ، وإن كان فى صلاةٍ، ثم يقول: اللهم إنى أعوذ بك
مِن شَرِّها. فإِن مُطر قال: الَّهُمَّ صَيِّبَا هَنِيْئً(١)))
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
باب ماجاء فى المطر [ ٤: ٤٨٧
٤٩٣٧ - عن أنس رضى الله عنه، قال ((أصابنا، ونحن مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم مَطَرٌ، نخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، تَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ، حتى
أصابه ، فقلنا: يا رسولَ الله، لم صَنَعْتَ هذا؟ قال: لأنَّهُ حديثُ عَهْدٍ بربّه(٢) »
وأخرجه مسلم.
٤٩٣٦ - قال الشيخ: ((الصيب)) ما سال من المطر وجرى.
وأصله: من صاب يصوب: إذا نزل: قال الله تعالى (٢: ١٩ أو كصيِّب من السماء)
ووزنه فَيْعَل ، من الصَّوب .
(١) بها مش المنذرى ((ناشئاً)) أى سحاباً لم يتكامل اجتماعه واصطحابه ، ومنه: نشأ
الصبى ينشأ نَشْأ ، فهو ناشىء إذا كبر وشَبَّ ولم يتكامل .
و (( الصيب)» ماسال من المطر مُنهمراً متدفقاً، وأصله الواو . من صاب يصوب إذا
نزل ، قال الله تبارك وتعالى (١٩:٢ أو كصيب من السماء).
و « هنيئا » كل أمر یأتیك من غير تعب فهو هنىء .
(٢) بهامش المنذرى: قال اليَحْصُبِ: قال بعض أهل المعانى: معناه: حديث عهد
بالكون ، بإرادة الرحمة ، كقوله تعالى (٧: ٥٧ وهو الذى يرسل الرياح بُشْراً بين يدى
رحمته) وكقوله (٥٠: ٩، ١٠ ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحَبَّ الحصيد)
وكقوله (٢٥: ٤٨، ٤٩ وأنزلنا من السماء ماء طهوراً لنُحْسِىَ به بلدة ميتاً) بخلاف =

- ٧ -
باب ما جاء فى الديك والبهائم [٤: ٤٨٧]
٤٩٣٨ - عن زيد بن خالد رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لاَ تَسُبُوا الدّيكَ. فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِصََّةِ)).
وأخرجه النسائى مسندا ومرسلا .
٤٩٣٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إذا
سمعتم صياحَ الدِّكَة فسَلُوا الله تعالى من فَضْلِهِ، فإنها رأت مَلَكاً(١)، وإذا سمعتم
نَيقَ الحمار ، فتعوَّذُوا بالله من الشيطان. فإنها رأت شيطاناً))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
٤٩٤٠ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إذا سمعتم نُباح الكلاب، ونَهَيق أُرِ بالليل فتعوَّذوا بالله. فإِنهنَّ
يَرَيْنَ مالا ترون)»
= ما أخبر به عنه فيما يقرب عند كونه بإرادته الغضب والسخط، وخوفه ذلك عند هبوب
الرياح، وطلوع السحاب حتى يمطر، كما جاء فى الحديث الآخر ((إذا كان يوم الريح والشيم
عُرف ذلك فى وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطر سُرِّىَ عنه)) ويقول (( خشيت أن يكون
عذاباً سلطه الله على أمتى - الحديث)) حَذِر عليه الصلاة والسلام: أن تعمهم عقوبة
بذنوب العاصين منهم، ويقول: إذا رأى المطر ((رحمة)). اهـ
قال أبو طاهر : واليحصبى: هو القاضى عياض فى شرحه لمسلم، وهذا منه على مذهب
أهل التأويل . ومذهبُ السلف : أن هذا المطر قريب عهد بربه، لأن الرب سبحانه
هو العلى العظيم . والله تعالى أعلم .
(١) بها مش المنذرى: قال بعضهم: وذلك - والله أعلم - لتأمين الملائكة على دعاء
ابن آدم ، واستغفارهم له، فَتُرجَى بركة ذلك، وحسن عون الملائكة له إذا دعا بحضرته
بالتأمين والاستغفار، والشهادة له بالتضرع إلى الله والإخلاص .

- ٨ -
وفى إسناده: محمد بن إسحاق . وقد تقدم الكلام عليه .
٤٩٤١ - وعن سعید بن زياد ، عن جابر بن عبد الله، وعن على بن عمر بن حسین
بن على، قالا: قال رسول الله ((أَقِلُوا الخروج بعد هَدْأةِ الرِّجْلِ، فإن اللهِ تعالى
دَوَابَّ ◌ُتُّهُنَّ فى الأرض - قال ابن مروان ، وهو إبراهيم بن مروان الدمشقى -
فى تلك الساعة. وقال: فان الله خَلقاً. ثم ذكر نباح الكلاب والحمير نحوه )»
وزاد فى حديثه : قال ابن الهادِ۔ وهو یزید بن عبد الله بن الهاد۔ وحدثنى
شرحبيل الحاجب عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله .
سعيد بن زياد : ضعيف . وعلى بن عمر بن حسين : لاصحبة له . حديثه :
عن أبيه. والحديث منقطع .
وشرحبيل: هو ابن سعد، أبو سعيد الأنصارى الخَطْعِى مولام المدنى ،
ولا يحتج به .
باب الصبى يولد فيؤذَّن فى أذنه [٤: ٤٨٨]
٤٩٤٢ - عن عبيد الله بن أبى رافع، عن أبيه رضى الله عنهما. قال ((رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم أذَّنَ فى أذُن الحسن بن علىّ - حين وَلدتْهُ فاطمة
رضى الله عنها - بالصلاة))
وأخرجه الترمذى . وقال : حسن صحيح. هذا آخر كلامه.
وفى إسناده: عاصم بن عبد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
٤٩٤١ - قال الشيخ: ((هدأة الرجل)) يريد به انقطاع الأرجل عن المشى فى الطريق
ليلاً . وأصل الهدوء : السكون .

:
- ٩ -
وقد غمزه الإمام مالك .
وقال ابن معين: ضعيف ، لا يحتج بحديثه .
و تكلم فيه غيرهما .
وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتى رواية هذا الحديث وغيره.
٤٩٤٣ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يُؤْثَى بالصبيان ، فيدعو لهم بالبركة - زاد يوسف، وهو ابن موسى القطان -
يُحَتْكهم)) (١) ولم يذكر ((بالبركة))
٤٩٤٤ - وعن أم حميد، عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال لى رسولُ الله
٤٩٤٤ - قال الشيخ: إنما سموا (( مغربين)) (٢) لانقطاعهم عن أصولهم، وبعد نسبهم.
وأصل الغرب: البعد، ومنه قيل ((عنقاء مُغْرب)) أى جائية من بعد ، ومنه سمى الغريب
٤٩٤٤ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقد تكلم فى نكاح الجن للانس الإمام أحمد وغيره ، والكلام فيه فى أمرين : فى وقوعه
وفي حكمه .
فأما حكمه : منع منه أحمد ، ذكره القاضي أبو يعلى .
(١) بهامش المنذرى: حَنَّكت الصبى، وحنكته - بتشديد النون وتخفيفها - إذا
مضغت تمرة أو غيرها، ثم دلكت بها حنكه ، والصبى محنوك ومُحتَّك .
(٢) فى النهاية: قال (( الذين تشترك فيهم الجن)) سموا مغر بين لأنه دخل فيهم عرق
غريب، أو جاءوا من نسب بعيد. وقيل: أراد بمشاركة الجن فيهم: أمرهم إياهم بالزنا ،
وتحسينه لهم. فجاء أولادهم عن غير رِشدة. ومنه قوله تعالى (٦٤:١٧ وشاركهم فى الأموال
والأولاد).
وفى فتح الودود ((المغربون)) بكسر الراء مشددة: المبعدون عن ذكر الله تعالى عند
الوقاع حتى شارك الشيطان فيهم .

- ١٠ -
صلى الله عليه وسلم ((هَلْ رُوِىَ - أو كلمةً غيرها - فِكُمُ الْمُغَرَّبُون؟ قلت : وما
المغربون؟ قال: الذين يَشْتركُ فيهم الجِنُّ)».
أم حميد - هذه - لم تنسب، ولم يعرف لها اسم.
باب فى الرجل يستعيذ من الرجل [٤٨٩:٤]
٤٩٤٥ - عن أبى نهيك(١)، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ((مَنِ اسْتَذَ بالله فأعيذوه، ومن سألكُ بوجه الله فأعطوه)»
قال عبيد الله - وهو القواريرى - ((من سألكم بالله))
أبو نهيك- هذا - ذكر البخارى: أنه سمع من ابن عباس، وروى عنه قتادة
وحسین بن واقد ، وزیاد بن سعد .
٤٩٤٦ - وعن مجاهد ، عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((مَنِ اسْتَعَاذَ كُمْ بالله فأعيذوه، ومن سألكم باله فأعطوه))
وقال سهل - وهو ابن بكار - وعثمان بن أبى شيبة: ومن دعاكم فأجيبوه - ثم
اتفقوا - ومن آفى إليكم معروفاً(٣) فكافئوه - قال مسدد وعثمان - فان لم تجدوا
فادعوا له، حتى تعلموا أنْ قد كافأ ◌ُموه)).
غريباً . وذلك لبعده عن أهله، وانقطاعه عن وطنه. فسمى هؤلاء الذين اشترك فيهم الجن
مغربين ، لما وجد فيهم من شبه الغرباء بمداخلة من ليس من جنسهم ولا على
طباعهم وشکلهم .
(١) أبو نهيك - كزبير وأمير - واسمه القاسم بن محمد .
(٢) بهامش المنذرى ((آنى)) بمد الهمزة بمعنى: أعطَى، ومنه قول على رضى الله
« آتى النبى صلى الله عليه وسلم إلىَّ حلة سيراء)» وفى رواية ((بعث إلىَّ))

- ١١ -
وأخرجه النسائى. وقد تقدم فى كتاب الزكاة .
باب فى رد الوسوسة [ ٤ : ٤٨٩]
٤٩٤٧ - عن أبى زُميل، قال: سألت ابن عباس، فقلت ((مَاشَى أُجده فى
صَدْرى؟ قال: ماهو ؟ قلت: والله لا أتكلّم به ، قال: فَقُلْ لى: أشىء من شَكٌّ؟
قال: وضحك- قلت: مانجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله عز وجل (٩٤:١٠
فان كنتَ فى شَكّ مما أنزلنا إليك فاسْأَلِ الذين يقرؤن الكتابَ من قبلك -
الآية) قال: فإذا وجدتَ فى نفسك شيئاً فقل ( ٥٧: ٣ هو الأولُ (١)
والآخرُ والظاهرُ والباطنُ وهو بكل شىء عليم)))
أبو زُميل: هو سماك بن الوليد الحنفى. وقد احتج به مسلم.
٤٩٤٨ - وعن سُهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال ((جاء أُناسٌ من أصحابه،
٤٩٤٨ - قال الشيخ: ((ذاك صريح الإيمان)) معناه: أن صريح الإيمان هو الذى يمنعكم
من قبول ما يلقيه الشيطان فى أنفسكم ، والتصديق به ، حتى يصير ذلك وسوسة ، لا يتمكن
فى قلوبكم ، ولا تطمئن إليه أنفسكم.
وليس معناه: أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان .
وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله. فكيف يكون إيماناً صريحاً؟.
وقد روى فى حديث آخر (( أنهم لما شكوا إليه ذلك . قال: الحمد لله الذى رد كيده
إلى الوسوسة)).
٤٩٤٧ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى :
فى الصحيحين ((إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها، ما لم يتكلموا، أو يعملوا به»
(١) فى أصل المنذرى ((هو الله الأول الخ))

- ١٢ -
فقالوا: يارسول الله، تَجِدُ فى أنفسنا الشَّىَ نُنْظِمُ أن تَتَكَّم به - أوالكلامَ به-
ما نُحِبُ أَنَّ لنا وإِن تكلمنا (١) به، قال: أَوَقَدْ وَجَدُُّوهُ؟ قالوا: نعم، قال: ذَاكَ
صَرِيح الإيمان)».
وأخرجه مسلم والنسائى .
٤٩٤٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال ((جاء رجل إلى النبي صلى الله
عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، إِن أحدَنا يَجِدُ فى نفسه، يُعَرِّضُ بالشىء،
لَأَنْ يَكُون(٢) مَُةً أُحَبُّ إِليه من أن يتكلم به ، فقال: الله أكبر، الله أكبر،
الحمد لله الذى رَدَّ كَيْدَه إلى الوسوسة)).
قال ابن قدامة - وهو محمد - ((رد أمره)) مكان (( ردَّ كيده)).
وأخرجه النسائى .
باب فى الرجل ينتمى إلى غير مواليه [ ٤: ٤٩٠]
٤٩٥٠ - عن أبى عثمان - وهو النَّهْدِى - قال: حدثنى سَعْدُ بن مالكٍ ، قال :
(١) فى أصل عون المعبود ((أنَّ لنا وأنَّا تكلمنا به)).
وبهامش المنذرى: الصريح : الخالص من كل شىء ، يعنى أن صريح الإيمان: هو الذى
يمنعكم من قبول مايلقيه الشيطان فى قلوبكم ، حتى يصير ذلك وسوسة فحسبُ ، لا تتمكن من
قلوبكم، ولا تطمئن نفوسكم إليه، وليس معناه: أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان ، لأنها
من الشيطان وتسويله، فكيف تكون إيماناً صريحا؟ لأن الإيمان: التيقن، وإنما الإشارة
إلى أن ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبهم على ما وقع فى نفوسهم : هو محض
الإيمان ، إذ الخوف من الله تعالى ينافى الشك فيه .
(٢) بهامش المنذرى ((حممة)) - بضم ففتح - أى: لأن يكون رمادا. وكل ما احترق.
من النار. الواحدة : حُمَمة .

- ١٣ -
سَمِعَتْهُ أُذناى، ووعاءُ قلبى من محمد عليه الصلاة والسلام، أنه قال ((مَنِ أَدْعَى
إلى غير أبيه، وهو يعلمُ أنه غيرُ أبيه، فالجنةُ عليه حرام(١). قال: فلقيتُ
أبابَكْرَة ، فذكرتُ ذلك له ، فقال: سمعتْ أذناى، ووعاه قلبى من محمد صلى الله
عليه وسلم )) .
قال عاصم - وهو ابن سليمان - فقلت: يا أباعثمان ، لقد شهد عندك رجلان
أثّما رجلين، فقال: أمَّا أحدُهما: فأولُ من رَمَى بسهم فى سبيل الله - أو فى
الإسلام - يعنى سعد بن مالك ، والآخرُ : قَدِم من الطائف(٣) فى بضعَةٍ
وعشرين رجلا على أقدامهم ، فذكر فضلا .
قال : وسمعت أباداود قال : النفیلی ۔ وهو عبد الله بن محمد- حيث حدَّث
بهذا الحديث ((والله إنه عندى أحْلَى من العسل)) يعني قوله ((حدثنا، وحدثنى)).
قال : وسمعت أبا داود يقول : سمعت أحمد يقول : ليس لحديث أهل
(١) بهامش المنذرى: إذا فعل ذلك مستحلاله، كانت الجنة عليه حراما، وإن لم يكن
مستحلا : فالذنوب لا تحرم الجنة على أحد، بل إن شاء الله تعالى حرمها على المذنب مدة ثم
يدخله إياها، وإن شاء عفا عنه. ولكن يمنعه حتى يدخلها السابقون والأبرار وأصحاب اليمين.
(٢) بهامش المنذرى ((الطائف)) سمى الطائف: لأن رجلا من الصدف أصاب دما فى
قومه بحضرموت، فخرج هارباً حتى نزل بوادى وَجٍّ، وحالف مسعود بن معتب ، وكان
له مال عظيم. فقال: هل لكم أن نبنى لكم لَوْنا عليكم، ليكون رِدْءًا لكم من العرب؟
فقالوا : نعم ، فبناه، وهو الحائط المطيف به .
وذكر بعض المفسرين فى قوله تعالى (٦٨ : ١٩ فطاف عليها طائف من ربك وهم
نائمون) قال: كان الطائف: هو جبريل عليه السلام ، اقتلعها من موضعها ( فأصبحت
كالصريم) ثم صار بها إلى مكة ، فطاف بها حول البيت ، ثم أنزلها حيث الطائف اليوم،
فسميت باسم الطائف الذى طاف عليها وطاف بها . والأول أشبه .

- ١٤ -
الكوفة نورٌ ، قال: وما رأيت مثل أهل البصرة، كانوا تعلموه من شعبة .
٤٩٥١ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ
تَوَلَى قَوْمًا بغير إذن مواليه (١) فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ
٤٩٥١ - قال الشيخ: قوله ((بغير إذن مواليه)) ليس بشرط فى جواز أن يفعل ذلك،
أو يستبيحه: إذا أذن مواليه له فى ذلك .
وإنما معناه : أنه ليس له أن يوالى غير مواليه بحال . ولا يجوز له أن يخونهم فى نفسه،
وأن يقطع حقوقهم من ولائه مستسراً له .
يقول : فليستأذنهم إذا سوَّلت له نفسه فعلَ هذا الصنيع . فانهم إذا علموا ذلك
(١) بها مش المنذرى: ظاهره: يوهم أنه شرط، وليس شرطا ، لأنه لا يجوز له إذا
أذنوا له أن يتولى غيرهم، وإنما هو بمعنى التوليد لتحريمه، والتنبيه على بطلانه، والإرشاد
إلى السبب فيه . وذلك: أنه إذا استأذن مواليه فى موالاة غيرهم : منعوه من ذلك حتماً ،
فيمتنع منه، أى إن سوَّات له نفسه ذلك فلميستأذنهم فإنهم يمنعونه .
وقد ذهب قوم إلى ظاهره ، فذكر عمرو بن دينار أن ميمونة رضى الله عنها وهبت
ولاء سلمان بن يسار لابن عباس ، وهذا يدل على أنهما یریان صحته .
وقال سعيد بن المسيب : يجوز بيعه وهبته .
وقال أبو يوسف : يورث.
وعامة العلماء ، والسلف وفقهاء الأمصار: على أن الولاء لا يباع ، ولا يوهب ، ولا ينقل
كالنسب، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته .
وقال بعضهم : الظن بمن أجازه: أن الحديث لم يبلغهم ، وقيل: يحتمل أنه بلغهم ،
وحملوا النهى فيه عن الكراهة ، والله أعلم .
وقدروى عن ابن عباس وسعيد بن المسيب أنهما منعا بيعه وهبته .
ويحتمل أن يكونا رجعا عما تقدم عنهما ، لما بلغهما حديث عبد الله بن عمر رضى الله
عنهما، والله أعلم .

- ١٥ -
منه يومَ القيامة عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ)).
وأخرجه مسلم .
٤٩٥٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول ((مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيه، أو انْتَى إلى غير مواليه، فعليه لعنةُ
الله المتتابعة إلى يوم القيامة)).
وأخرج البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى نحوه من حديث
على بن أبى طالب رضى الله عنه. وفيه ((فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
باب التفاخر بالأحساب [٤٩٢:٤]
٤٩٥٣ - عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله عَزَّ
وجَلَّ قد أذهبَ عنكَمِ عُبِيَّةَ الجاهلية ونُفْرَ ها بالآباء: مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ ، وفَاجِرٌ شَتِي،
منعوه، ولم يأذنوا له فيه. فلا يمكنه حينئذ أن يوالى غيرهم. وأن يُحوِّل ولاء. إلى
قوم سواهم .
وإنما لا يجوز ذلك: لأن الولاء لحمة كلحمة النسب. لا ينتقل بحال، كما لا ينتقل
النسب، إلا ماجاء فى أن ((الولاء للكُبْرِ)).
وهذا ليس فيه نقل للولاء عن أصله. إنما هو تنزيل وترتيب له فيما بين ورثة المعتق ،
وتقديم الأقرب منه على الأبعد .
٤٩٥٣ - قال الشيخ: ((العبية)) الكِبْر والنَّخْوة.
وأصله: من العَبْء. وهو الثقل. يقال: عُبِّيّة، وعِبِّية: بضم العين وكسرها.
٤٩٥٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
. وقد أخرج الترمذى من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة ، فقال: يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية

- ١٦ -
أنتم بنو آدمَ، وَآدمُ من ترابٍ، لَيَدَعَنَّ رجالٌ نَغَرَمْ بأقوام، إنما مْثَمٌ مِن
غم (١) جَهَّمَ، أوَلَيَكُونُنَّ أَمْوَنُ على الله من اُلْتُلَان التى تَدْفَعُ بَآَ تُهَا الَّثْنَ)).
وأخرجه الترمذي ، وقال : حسن صحيح .
الأنف: للانسان وغيره. والجمع آنُف، وأنوف، وآناف .
الْجَعَل: دُويبة معروفة، وجمعها: جُعْلان.
عِيّة الجاهلية - بضم العين المهملة وكسرها - قال الخطابي ((العبية)) الكبر
والنَّخْوة. وأصله من العَبْء، وهو الثقل، وأنكر بعضهم أن يكون من العبء ..
وقال غيره : إن كانت بالضم : فهى من التعبية ، لأن المتكبر ذو تكلف
وتعبية ، بخلاف من يسترسل على سَجيّته. وإن كانت بالكسر : فهو من عُباب
الماء . وهو زخيره وارتفاعه .
وقوله (( مؤمن تقى، وفاجر شقى )) معناه : أن الناس رجلان : مؤمن تقى . وهو الخير
الفاضل. وإن لم يكن حسيباً فى قومه. وفاجر شقى. فهو الدنى'، وإن كان فى أهله
شريفاً رفيعاً .
الجاهلية ، وتعاظمها بآبائها ، الناس رجلان: مؤمن تقى كريم على الله ، وفاجر شقى هين على
اللّه، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب. قال الله تعالى (٤٩: ١٣ يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن
الله عليم خبير) وقال : هذا حديث غريب ، لانعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا
الوجه، وعبد الله بن جعفر - والد على يضعف - ضعفه يحيى بن معين وغيره .
وفى الترمذى أيضاً من حديث الحسن عن سمرة يرفعه ((الحسب المال، والكرم التقوى))
وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب .
(١) بهامش المنذرى ((ف)) معروف. الواحدة: فَحْمة. وقد تحرك. مثل نَهَر
وَنَهْ ، ويقال أيضاً للفحم: فُحيم .

أن الثالث أمْتَارًا اله
كله
ورك، الم
أشرف عطية الغارة
١
الماب س الفيو حين علم الإدارة والعوام
وحيد مناسم ( الار ومعا عائدامرك أنام
عر
سهرةللراءة
صورة الصفحة الأولى من الجزء الثاني من أصل مختصر المنذرى الخطوط ، المحفوظ
بدار الكتب المصرية رقم ١٩ حديث

بيز الكت فكره اله يمكن الأشهرلك) الأثرفى الثالنا بلـ
برنادون مطبوع فى
هذا الأثرمن اسْتَز الرالـ
مارج والحجا
بوتاراتخت مقائل البام بوطا مى
عزز المنزلة شمالع انطلقوا من اشوازوفر ها
مك حات قدوم مُهَا تَائكلمَنَا سعاء ، ما الخيطيا بي سا اتر
الأَعَةُ العَلمَّا هُلِّ الرَاتُ بَالتَّ مَامُ م مرهون بنقت لز هر الم
نَاخَمْتُ إِذْ مَا تَهْ لُاللهِ إِنَ الخِدْ قِه ◌َاجُوزِ خَرَامِ وَالْ مَالَّتِ العَشهية
امْر وِّ مَعَالَأَ عَلُوا مَا سِرْ بَقَدْ غَزْتُ لِ واحسوي الخارمُ وسَلَا وَ الوَعَالَة
وانتان وز اريد الأحياء
العائد
Ye
صورة الصفحة الثانية من الجزء الثانى من مختصر المنذرى