Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١ -
٤٨٥٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((مَنْ رَآئِ فِى الَنَامِ فَسَيَرَانِى فِي الَْقَظَةَ، أو لكَأَّا رَآنى فى
اليقَظَةُ، ولا يَتَمَثّلُ الشيطان بى(١))).
وأخرجه البخاري(٣) ومسلم.
٤٨٥٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ
٤٨٥ - قال الشيخ: قوله ((تخلَّ)) معناه: تكذَّبَ بما لم يره فى منامه .
٤٨٥٨ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
ولم يشك البخارى فيه ، بل قال (( من رآ نى فى المنام فسيرانى فى اليقظة، ولا يتمثل
الشيطان فى » .
وفى الصحيحين من حديث أبى قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من رآنى
فى المنام فقد رأى الحق »
1
وأخرجه البخارى من حديث أبى سعيد، وزاد (« فان الشيطان لا يتكوننى»
وفى لفظ له فى حديث أبى قتادة («فان الشيطان لا يتراءى بى)).
وفى صحيح مسلم عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم ((من رآنى فى النوم فقد رآى).
فإنه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل فى صورتى » .
وفى لفظ آخر « فانه لا ينبغى للشيطان أن يتشبه بى)» .
(١) بهامش المنذرى: ((فسيرانى فى اليقظة)) يحتمل أهل عصره ممن لم يهاجر إليه
صلى الله عليه وسلم. أو يراه فى الآخرة. إذ يراه فى الآخرة جميع المهتدين بهدى سنته من
أمته ، من رآه ومن الم يره .
(٢) قال البخارى بعد روايته: قال ابن سيرين ((إذا رآه فى صورته)) قال الحافظ في الفتح
(ج ١٢ ص ٣١٠) رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضى عن سلمان بن
حرب - وهو من شيوخ البخاری - عن حماد بن زيد عن أیوب قال « کان محمد ین سیرین
إذا قص عليه رجل : أنه رأى النى صلى الله عليه وسلم قال: صف لى الذى رأيته، فان وصفه له
صفة لا يعرفها، قال: لم تره)) وسنده صحيح، ووجدت له ما يؤيده، فأخرج الحاكم من طريق
عاصم بن كليب حدثنى أبى قال: قلت لابن عباس («رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام،
قال : صفه لى ، قال: ذكرت الحسن بن على فشبهته به ، قال: قد رأيته )» وسنده جيد .

- ٣٠٢ -
صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ بِهِاَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتّى يَنْفُخَ فِيهاَ ، وَلَيْسَ بِنَفِخ ،
وَمَنْ تَحَّمَ: كُلّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَمِيرَةً(١)، وَمَنِ اسْتَعَ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَرُونَ بِهِ
مِنْهُ: صُبَّ فِى أُذُنِهِ الَآئُكُ يَوْم القيامة)).
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى .
٤٨٦٠ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((رأيتُ الليلةَ كَأَنَّا فِى دَارِ عُقْبَةَ بن رافع، وأُتِنَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ
طَابٍ، فَأَوَّلْتُ: أَنَّ الرّفعةَ لنا في الدُّنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا
قد طابَ )).
وأخرجه مسلم والنسائى .
باب ما جاء فى التثاؤب [٤: ٤٦٥]
٤٨٦١ - عن ابن أبى سعيد الخدري ، عن أبيه رضى الله عنه قال : قال رسول الله
يقال: حلم الرجل يحلم: إذا رأى حُلماً .
وحلم بالضم -: إذا صار حليماً. وحلم الأديم- بكسر اللام- حداً.
ومعنى ((عقد الشعيرة)) أنه يكلف ما لا يكون ، ليطول عذابه فى النار .
وذلك أن عقد ما بين طرفى الشعيرة غير ممكن .
((والآنْك)) الأسرب(٢).
(١) بهامش المنذرى: حلمٍ: إذا رأى. وتحلم: إذا ادعى رؤيا كاذبة، وإنمازادت عقوبته
على الكاذب فى اليقظة: لأن الرؤيا قد صح ((أنها جزء من النبوة)) والنبوة لا تكون إلا
وحيا ، فالكاذب فى رؤياه: يدعى أن الله تعالى أراه مالم يره، وأعطاه جزءاً من النبوة
لم يعطه إياه . والكاذب على الله أعظم فرية ممن يكذب على الناس أو على نفسه.
(٢) قال فى النهاية: الآنك: هو الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود. وقيل : هو
الخالص منه. ولم يجىء على أفعل واحداً غير هذا. فأما ((أشد)» فختلف فيه. هل
هو واحد أو جميع؟ وقيل: يحتمل أن يكون الآنك فاعلا، لا أفعلا، وهو أيضاً شاذ.

- ٣٠٣ -.
صلى الله عليه وسلم ((إذَا تَبَ أَحَدُ كُمْ فَلْيُسِْكْ عَى فِهِ ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَدْخُلُ )).
٤٨٦٢ - وفى رواية قال ((فى الصلاة، فلْيَكْظِمْ ما استطاعَ))
وأخرجه مسلم . .
٤٨٦٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
٢
(( إنَّ الله يُحِبُّ الْتُطَّاسَ، وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ، فإِذا تَبَ أَحَدُ كمْ فَلْيَرُدَّهُ
مَا اسْتَطَاعَ، وَلاَ يَقُلْ: هاه، هاه. ◌َإِّعَ ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ، يَضْحَكُ مِنْهُ(١))
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى .
٤٨٦٣ - قال الشيخ: معنى حب العطاس وحمده، وكراهة التثاؤب وذمه : أن العطاس
إنما يكون مع انفتاح المسام، وخِفّة البدن ، وتيسير الحركات .
وسبب هذه الأمور: تخفيف الغذاء، والإقلال من المطعم ، والاجتزاء باليسير منه .
والتثاؤب : إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه ، وعند استرخائه للنوم ، وميله
إلى الكسل .
فصار العطاس محموداً . لأنه يعين على الطاعات . والتثاؤب مذموماً: لأنه يثبطه عن
الخيرات ، وقضاء الواجبات .
(١) قال ابن بطال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان: بمعنى إضافة الرضى والإرادة. أى
الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائباً، لأنها حلة تتغير فيها صورته فيضحك منه . وقال
ابن العربى فى عارضة الأحوذي: إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان، لأنه واسطتها.
وإن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك، لأنه واسطته، والشاؤب إنما يحدث عن
الامتلاء، وينشأ عنه التكاسل، وذلك بواسطة الشيطان . والعطاس من تقليل الغذاء،
وينشأ عنه النشط. وذلك بواسطة الملك. والله أعلم.

- ٣٠٤ -
باب فى العطاس [٤٦٦:٤]
٤٨٦٤ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ، أَوْ نَوْبَةُ، عَى فِهِ. وخَفَضَ، أو غَضَّ، بها صَوْتَه))
شك يحي . وهو القطان .
وأخرجه الترمذى . وقال : حسن صحيح.
وفى إسناده: محمد بن عجلان . وقد تقدم الكلام عليه .
٤٨٦٥ - وعنه رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خمسٌ
ـر
تَجِبُ لِلْمُسْلِ عَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلامِ، وتَشْمِيتُ العاطِس، وإجابة الدَّعوة، وعيادة
المريض ، واتّاعُ الجنازة(١)))
٤٨٦٤ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرج الترمذى عن نافع (( أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر ، فقال : الحمد لله،
والسلام على رسول الله ، قال ابن عمر : وأنا أقول : الحمد لله، والسلام على رسول الله، ولیس
هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول، علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال))
وقال : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع .
وفى الترمذى أيضاً من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( لما خلق الله آدم، ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، حمد اقه بإذنه، "
فقال له ربه: رحمك الله يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس ، فقل :
السلام عليكم، قالوا: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه ، فقال: إن هذه تحيتك
وتحية ذريتك بينهم - وذكر الحديث)) وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
وقدروى من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم، ورواه زيد بن أسلم عن أبى صالح
عن أبى هريرة .
(١) بهامش المنذرى: قال بعضهم: اتباع الجنائز ودفنها والصلاة عليها: من فروض
الكفاية عند جمهور العلماء ، وعيادة المريض: ندب وفضيلة، إلا فيمن لاقائم عليه ، فعلى

- ٣٠٥ -
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
المسلمين فرض على الكفاية: القيام عليه وتمريضه، لئلا يضيع ويموت جوعا وعطشاً، وكذلك
الصلاة والدفن .
وأما إجابة الدعوة : فان كان فى وليمة النكاح: جمهور العلماء يوجبونها فرضاً.
ويوجبون الأكل على من لم يكن صائما، إذا كان الطعام طيباً ، ولم يكن فى الدعوة منكر.
وغيرها من الدعوات يراه العلماء حسنا من باب الألفة وحسن الصحبة.
ورد السلام : فرض على الكفاية ، وعند الكوفيين: فرض على كل واحد من الجماعة
هذا آخر كلامه .
وقد اختلف العلماء فى تشميت العاطس ، كماسيأتي .
وقال بعضهم : وأما النصيحة : فرغب فيها غير واجبة، لكنه إذا استنصح كان مندوبا
إلى أن ينصح، لأنه عليه الصلاة والسلام حض على النصيحة لكل مسلم، فاذا اسْتنصح
وجب عليه النصيحة ، ولا يداهن فى ذلك .
ولفظة ((حق)) لا تقتضى الوجوب حيث وقعت ، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( من
حق الإبل: أن تحلب على الماء)) أى إن ذلك حق فى المواساة ، لا أن ذلك فرض، لاتفاق
أئمة الفتوى أنه لاحق فى المال سوى الزكاة، وقال أبو هريرة ((حق على المسلم أن يغتسل
كل جمعة ، وأن يستاك، وأن يمس من طيب أهله)) وليس شىء من ذلك عندهم فرضاً . اه
قال أبو طاهر: إن كلمة (حق)) معروفة فى لغة العرب ولغة الرسول صلى الله عليه وسلم
وكتاب الله تعالى: بأنها للزوم ما وصف بها. وذلك مثل قوله تعالى (٣٠: ٤٧ وكان حقاً
علينا نصر المؤمنين) وقوله صلى الله عليه وسلم ((حق الله على عباده: أن يعبدوه لا يشركوا
به شيئاً، وحق العباد على الله: أن يدخلهم الجنة إذا هم فعلوا ذلك)).
فأما قوله: إنه ليس فى المال حق إلا الزكاة . فأين حقوق الوالدين، وذوى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل، وفى سبيل الله مما ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مثل
آية ( ليس البر) وأمثالها فى القرآن والسنة، وكذلك الأحاديث صريحة فى وجوب غسل
الجمعة، كما تقدم تحقيق ذلك للامام ابن القيم فى أبوابه، ودعوى اتفاق الأمة : دعوى
لا دليل عليها مع هذه النصوص. والله سبحانه وتعالى أعلم.
م ٢٠ - مختصر السنن -ج ٧

- ٣٠٦ -
وفى لفظ لمسلم (( حق المسلم على المسلم ست - وزاد - وإذا استنصحك
فانصح له ))
باب ما جاء فى تشميت العاطس [٤: ٤٦٦]
٤٨٦٦ - عن هلال بن يساف، قال ((كنامع سالم بن عُبيد، فَعَطَسَ رَجُلٌ من
القوم ، فقال: السلام عليكم، فقال سالم : وعليك وعلى أمُّك، ثم قال بعدُ: لعلك
وجدتَ مما قلتُ لك؟ قال: لَوَدِدْتُ أَنَّك لم تَذْكُرْ أمِّي بخير ولا بشرٌّ ؟ قال:
إنما قلتُ لك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنَّا بَيْنا نحنُ عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذ عَطَس رجلٌ من القوم، فقال : السلام عليكم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَعَلَيْكَ وعلى أمك. ثم قال: إذا عطسَ أحدُ كم
فليحمد الله - قال: فذكر بعض المحامد - ولَيَقُلْ له مَنْ عنده: يرحمك الله ،
ولْيَرُدّ - يعني عليهم - يغفرُ الله لنا ولكم))
وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: هذا حديث اختلفوا فى
روايته عن منصور، وقد أدخلوا بین هلال وبين سالم رجلا .
٤٨٦٧ - وعن هلال بن يساف ، عن خالد بن عَرْجَة، عن سالم بن عُبيد الأشْجَعِى
- بهذا الحديث - عن النبى صلى الله عليه وسلم(١)))
(١) بها مش المنذرى: سالم بن عبيد: أشجعى كوفى. له محبة، وكان من أهل الصفة
و((يساف)) بكسر الياء آخر الحروف، وبعدها سين مهملة مفتوحة ، وبعد الألف
فاء. هكذا يقوله المحدثون ، قال أبو عبيد: ويقال: ياساف. وقال غيره: وهو كلام العرب،
وبعضهم يفتح الياء، لأنه لم يأت فى كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا قولهم ((يسار))
وهذا الذى قاله حكاه الفربري فى اليد اليسار فى آخر كتابه .
وسئل الشيخ أبو محمد عبد الله بن دى: كريم كلمة أولهاياء مكسورة؟ فقال رحمه الله : =

- ٣٠٧ -
وأخرجه النسائى ، وأخرجه النسائى أيضا عن منصور عن رجل عن خالد
بن عُرفُطَةً عن سالم .
وأخرجه أيضا عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل آخر . وقال :
هذا الصواب عندنا. والأول : خطأ . هذا آخر كلامه .
وقد رواه على بن المدينى عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن
منصور عن هلال عن رجل عن رجل عن سالم ،
ورواه مسدد عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل
من آل خالد بن عُرفُطة عن آخر منهم قال (( كنا مع سالم))
ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن سالم.
ورواه عبد الرحمن بن مَهْدى عن أبى عَوانة عن منصور عن هلال عن رجل
من آل عُرْفُطَة عن سالم.
واخْتُلِفِ على وَرْقاء فيه .
فقال بعضهم : خالد بن عَرْجة. وقال بعضهم : خالد بن ◌ُرفطة، أو عَرْلَة .
= لفظتان قولهم ((يسار)) فى اسم اليد. و((يقاظ)) جمع يقظان. فقيل له : قولهم في اسم
الرجل ((هلال بن يساف))؟ قال: يلحق بهما، لأن الياء بدل من الهمزة فى إساف.
ولا تكون الياء إلا مكسورة، كما كانت الهمزة .
وقال غيره: فى قوله صلى الله عليه وسلم ((تبلغ المساكن - يعنى فى المدينة ـ إهاب،
أو يهاب)) فتكون هذه الياء التى هى بدل من الهمزة مكسورة كالهمزة. وتصير جملة الألفاظ
أربعة ، اهـ .
وفى النهاية ((إها-)) موضع بنواحى المدينة، ويقال فيه (( يهاب)).

- ٣٠٨ --
ويشبه أن يكون خالدٌ - هذا - مجهولا، فإن أباحاتم الرازى قال: لاأعرف
أحداً يقال له : خالد بن مُرفطة إلا واحدا : الذى له صحبة .
٤٨٦٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال
((إِذَا عَطَسَ أحدُ كم فليَقُلْ: الحمدلله على كلِّ حال(١)، ولَيَقُلْ أخوه، أو صاحبه:
يرحمك الله، ويقولُ هو: يَهَدِيَكم الهُ ويُصْلِحُ بِالَّكَمِ)).
وأخرجه البخارى والنسائى .
باب كم يُسمَّت العاطس؟ [٤: ٤٦٧]
٤٨٦٩ - عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال ((سَمّتْ(٣)
أخاك ثلاثاً، فما زادَ فهو زُكام)»
(١) بهامش المنذرى: أمِر بالحمد: لما حصل له من المنفعة، يعنى بالعطاس . وهو
ما احتقِن من الأبخرة بدماغه .
ويحتمل أن يكون الحمد لما حصل له من سلامة أعضائه ، وبقائها على صورتها ، لم
يدخلها شَيْن بسبب العطاس.
(٢) بها مش المنذرى ((سمت)) يروى بالسين المهملة والشين المعجمة. فقيل: هما بمعنى
واحد ، وقال أبو عبيد: وكل داع بالخير: فهو مسمت ومشمت ، بالسين والشين ، والسين :
أعلى اللغتين ، وقيل بالسين المهملة: دعاء له بحسن السَّمْت، فان الأعضاء عند ذلك يحصل
فيها تغيير. وبالشين المعجمة: دعاء له بأن يصرف الله عنه ما يُشْمِت به أعداءه.
وقيل: دعاء له بالتثبيت على طاعة الله تعالى ، مأخوذ من الشوامت ، وهى القوائم .
وقيل : هو من شماتته بالشيطان ، ودفعه إياه بذكر الله تعالى وحمده .
وقد اختلف العلماء فى تشميت العاطس، بعد إجماعهم على أن تشميته إذا حمد الله مشروع
فمنهم من أوجبه على كل من سمع حمده، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر .
=

- ٣٠٩ -
٤٨٧٠ - وفى رواية ، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال : لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بمعناه.
قال أبو داود : رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس عن محمد بن عجلان عن
سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
موسى بن قيس - هذا - الذى رفعه: هو موسى بن قيس الحَضْرَمی
الكوفى. ويقال له: عصفور الجنة. قال يحيى بن معين: ثقة . وقال أبو حاتم
الرازى : لا بأس به . وقال أبو جعفر العُقيلى: يحدث بأحاديث ردية بواطيل .
وذكر أيضا أنه من الغلاة فى الرفْض .
٤٨٧١ - وعن ◌ُيدة، أو ◌ُبيدة بنت عُبيد بن رِفاعة الزُّرْقي، عن أبيها، عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال ((يُسَمَّتُ الْعَاطِسَ ثَلاَثًا. فإِنْ شِئْتَ فَسَمَّتُهُ ، وَإِنّ
شِئْتَ فَكُفَّ)) .
هذا مرسل . عبيد بن رفاعة : ليست له صحبة ، فأما أبوه وجده : فلهما صحبة
قال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سمعت أبى يقول : عبيد بن رفاعة : ليست له
صحبة . وذكره البخاري فى تاريخه ، فقال : روى عن أبيه .
وقال أبو القاسم البغوي: يقال: إنه أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، وولد
على عهده .
وفى إسناده: يزيد بن عبد الرحمن. وهو أبو خالد ، المعروف بالدَّالانى.
وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج به .
= وذهبت طائفة إلى أنه فرض على الكفاية ، يجزى فيه دعاء بعض عن بعض ،
کرد السلام.
وذهبت فرقة إلى أنه على الندب والاستحباب .

- ٣١٠ --
٤٨٧٢ - وعن إياس بن سَلَمة بن الأكْوَع، عن أبيه رضى الله عنه ((أن رجلا
عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يرحمك الله . ثم عطس ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: الرجل مزكوم(١)))
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة.
٤٨٧٢ - ذكر حديث أبى داود ((أن رجلا عطس فقال له: يرحمك الله، ثم عطس، فقال
التى صلى الله عليه وسلم: الرجل مزكوم)) قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
هذا لفظ أبى داود، ولفظ مسلم ((ثم عطس أخرى» ولفظ مسلم ((ثم عطس الثانية ،
فقال : إنه مزكوم )).
وأما ابن ماجة: فلفظه (( يشمت العاطس ثلاثاً، فما زاد فهو مزكوم)) رواه عن على بن
مد حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وهذا يوافق رواية أبى هريرة ، وعبيد بن رفاعة فى حد ذلك بالثلاث .
وأما الترمذى فلفظه فيه: عن إياس بن سلمة عن أبيه قال (( عطس رجل عند النبى صلى الله
عليه وسلم ، وأنا شاهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله، ثم عطس الثانية،
أو الثالثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا رجل مزكوم » رواه من حديث سويد
عن ابن المبارك عن عكرمة بن عمار .
ثم قال : حدثنا محمد بن يسار حدثنا يحيى بن يسار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عكرمة بن
عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه ، إلا أنه قال له فى الثالثة
« إنك مزكوم ».
قال الترمذى : وهذ أصح من حديث ابن المبارك ، وقد روى شعبة عن عكرمة بن عمار
هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد .
(١) بهامش المنذرى: قد ذهب بعضهم إلى أنه يشمت ثلاثاً، لما تقدم، وحديث
مسلم ليس فيه تكرار .
وقيل: ظاهره: أنه من عرف أن عطاسه من زكامه ، فلا يرد عليه ، بأن يكون تكرر
العطاس من ذلك الرجل .
قيل: وكانت هذه بعد الثالثة: ولعل الراوى لم يحضر إلا بعد الثالثة، أو لم يُلْقِ باله إلا
حينئذ، فتفق الأحاديث ، والله عز وجل أعلم .

- ٣١١ -
باب كيف يسمت الذمى؟ [ ٤: ٤٦٨]
٤٨٧٣ - عن أبي بُردة - وهو عامر - عن أبيه - وهو أبو موسى الأشعري
رضي الله عنه - قال: ((كانت اليهود تَعَطَسُ عند النبي صلى الله عليه وسلم، رَجاء
أن يقول لها: يرحمكم الله. فكان يقول: يهديكم الله ويُصلح بالكم،
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح.
باب فيمن يعطس ولا يحمد الله [ ٤٨٦:٤]
١
٤٨٧٤ - عن أنس رضى الله عنه، قال ((عطس رجلان عندَ النبى صلى الله عليه
وسلم، فشمَّتَ أحدَهما وترك الآخرَ ، قال: فقيل: يا رسول الله، رجلان
عَطَسَا، فَشَمَّتَّ أحدهما - قال أحمد، وهو ابن يونس - فَشَمتَّ أحدهما وتركت
الآخر ؟ فقال: إِنَّ هَذَا حِدَ الله، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يُحمَد الله)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
٤٨٧٤ - قال الشيخ: يقال شََّّت وسَمَّت، بمعنى واحد. وهو أن يدعو للعاطس بالرحمة .
وفيه : بيان أن تشميت من لم يحمد الله غير واجب .
وحكى عن الأوزاعى ((أنه عطس رجل بحضرته . فلم يحمد الله، فقال له الأوزاعى:
كيف تقول إذا عطست؟ فقال: أقول: الحمد لله. فقال له : يرحمك الله)).
وإنما أراد بذلك أن يستخرج منه الحمد ليستحق التشميت .
٤٨٧٤ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقد تقدم حديث أبى هريرة وفيه «فاذا عطس أحدكم ، وحمد الله ، كان حقاً على مسلم
سمعه أن يقول: يرحمك الله)).
وترجم الترمذي على حديث أنس ( باب ماجاء فى إيجاب التشميت بحمد العاطس ) .

- ٣١٢ -
باب فى الرجل ينبطح على بطنه [٤: ٤٦٨]
٤٨٧٥ - عن يعيش بن طخفة بن قيس الغفارى رضى الله عنه، قال: ((كان
مے
٤٨٧٥ - قال الشيخ: ((الخميس)) أخلاط من تمر وسَمْن وسويق وأقط ، يجمع فيؤكل .
وهذا يدل على أنه واجب عنده ، وهو الصواب ، للأحاديث الصريحة الظاهرة فى الوجوب
من غير معارض، والله أعلم .
فمنها : حديث أبى هريرة ، وقد تقدم .
ومنها : حديثه الآخر (( خمس تجب للمسلم على أخيه )) وقد تقدم.
ومنها: حديث سالم بن عبيد (١)، وفيه ((وليقل له من عنده: يرحمك الله)).
ومنها : مارواه الترمذى عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((المسلم على المسلم
ست بالمعروف : يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشمته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض
ويتبع جنازته إذا مات ، ويحب له ما يحب لنفسه)) وقال : هذا حديث حسن ، قد روي من غير
وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم بعضهم فى الحارث الأعور ، وفى الباب عن
أبى هريرة ، وأبى أيوب والبراء ، وأبى مسعود .
ومنها: مارواه الترمذى عن أبى أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا
عطس أحدكم فليقل: الحمد لله ، وليقل : على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله،
وليقل هو : يهديكم الله ويصلح بالكم )) .
فهذه أربع طرق من الدلالة .
أحدها : التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح ، الذى لا يحتمل تأويلاً .
الثانى : إيجابه بلفظ الحق .
الثالث: إيجابه بلفظة ((على)) الظاهرة فى الوجوب .
الرابع : الأمر به ، ولا ريب فى إثبات واجبات كثيرة بدون هذه الطرق ، والله تعالى أعلم
(١) سالم بن عبيد الأشجعى ، له صحبة، وكان من أهل الصفة ، يعد فى الكوفيين ، قال
الحافظ فى الإصابة: روى له أصحاب السنن حديثين بإسناد صحيح فى العطاس، وقال فى التهذيب:
وفى إسناد حديثه اختلاف . وقال ابن الأثير فى أسد الغابة - بعد أن أخرج الحديث من طريق
أبى داود .. وقدروى عن هلال عن رجل عن سالم بن عبيد. وقد تقدم للمنذرى كلام عليه (٤٨٦٨)

- ٣١٣ -
أبى من أصحابِ الصُّفَّةِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى
يَيْت عَائِشَةَ . رضى الله عنها، فانطلقنا، فقال: ياعَائِشَةَ أطعمينا. نجاءت
يَحَشَيشةٍ (١) فأ كلنا، ثم قال: يا عائشة، أطعمينا. جاءت بحَيْسَةٍ(٣) مثل القَطاة،
فاً كلنا ، ثم قال: ياعائشة، اسقينا. فجاءتْ بعُسّ(٣) من لبنٍ، فشربنا، ثم قال:
و (( الجشيشة)) ما يحش من الحب فيطبخ، والجشُّ: طحن خفيف. وهو ما كان
فوق الدقيق .
وفيها لغة أخرى وهى (( الدشيشة)).
فأما الجذيذة : فهى السويق.
(١) الجشيشة - بالجيم، وربما وردت بالحاء المهملة - طعام يتخذ من البر المطحون بعض
الطحن ، ثم يوضع عليه لحم أو تمر . كذا ذكرها فى عون المعبود بالحاء المهملة وبالجيم، وذكر
أن صاحب مجمع البحار ذكرها فى باب الجيم وباب الحاء. اهـولكن ابن الأثير لم يذكرها فى
النهاية إلا فى باب الجيم .
وفى هامش المنذر: ((الجشيشة)) بفتح الجيم، وبعدها شين معجمة مكسورة ، وياء
آخر الحروف ساكنة ، وبعدها شين معجمة مفتوحة وتاء تأنيث : هى أن يطحن البر
أو غيره طحنا جليلا ، ثم يجعل فى القدر ، ويلقى عليه لحم أو تمر ، ويقال لها أيضاً:
وشيشة بالدال المهملة .
(٢) بهامش المنذرى ((الحيس)) الخلط. ومنه سمن الحيس، وهو الطعام المتخذ من
التمر والأقط والسمن ، وقد يجعل عوض الأقط: الدقيق والفتيت ويخلط . قال الراجز :
النمر والسمن معاً، ثم الأقط الحيس، إلا أنه لم يختلط
وأنث (( الحيسة)) على معنى القطعة.
(٣) العس : القدح الكبير الضخم . والجمع: عِساس، وأعساس، حزر ثمانية أرطال
أو تسعة. والرِّفْد أكبرمنه، وهو بضم العين المهملة وسين مشددة مهملة.

- ٣١٤ -
ياعائشة، اسقينا. فجاءتْ بَقَدَجِ صغير، فشربنا، ثم قال: إنْ شِثُم ◌َمْ، وَإِنْ
مِعْتُ انْطَلَقْتُمْ إِلى المَسْجِدِ. قال: فبينما أنا مضطجع فى المسجد من السَّخَر على
بَْنِى، إذا رجلٌ يُحرِّ كُفِى برجله، فقال: إِنَّ هَذِهِ ضِجْمَةٌ (١) يُبْغِضُها الله.
قال : فنظرتُ، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم )).
وأخرجه النسائي وابن ماجة. وليس فى حديث أبى داود ((عن أبيه))
ووقع عند النسائى ((عن قيس بن طَنْفَةَ. قال: حدثنى أبى)). وعند ابن ماجة
((عن قيس بن طِهِفَة عن أبيه مختصراً)) وفيه اختلاف كثير جداً.
وقال أبو عمر النمرى : اختلف فيه اختلافا كثيراً ، واضطرب فيه
اضطراباً شديداً . فقيل: طهفة بن قيس ، بالهاء ، وقيل : طخفة بالحاء، وقيل :
طغفة بالغين، وقيل : طقفة بالقاف والفاء ، وقيل: قيس بن طخفة ، وقيل :
يعيش بن طخفة . وقيل : عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل
طبقة بن أبى ذرٍّ عن النبى صلى الله عليه وسلم. وحديثهم كلهم واحد - قال
((كنت نائماً بالصُّفة. فركَضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله، وقال:
هذه نومة يبغضها اللهعز وجل)) وكان من أهل الصفة .
ومن أهل العلم من يقول : إن الصحبة لأبيه عبد الله ، وإنه صاحب
القصة . هذا آخر كلامه .
وذكر البخارى فيه اختلافا كثيراً. وقال ((طففة)) خطأ، وذكر أنه روی
(١) الضجعة: بكسر الضاد المعجمة وسكون الجيم، مثل: الجلسة والركبة. يقال:
فلان حسن الضجعة ، فهى بالكسر من الاضطجاع. وهو وضع الجنب بالأرض كالجلسة
من الجلوس ، وبالفتح المرة من الاضطجاع . من هامش المنذرى.

- ٣١٥ -
عن يعيش بن طخفة عن قيس الغفارى. قال ((كان أبى)) وقال: لا يصح قيس
فيه. وذكر أنه روى عن أبى هريرة ، وقال: ولا يصح أبو هريرة.
باب النوم على سطح غير محجر [٤: ٤٦٩]
٤٨٧٦ - عن عبد الرحمن بن على - يعنى ابنَ شيبان - عن أبيه ، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ بَأَتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ فَقَدْ
بَرِثَتْ مِنْهُ الدِّمَّةُ )) .
هكذا وقع فى روايتنا ((حجار)) براء مهملة بعد الألف.
وتبويب صاحب الكتاب يدل عليه، فانه قال: غير محجر. و((الحجار))
جمع ((حجر)) بكسر الحاء ، وأصل الباب: المنع ، ومنه حجر الحاكم . أى
ليس عليه سترة تمنعه من السقوط .
ويقال : احتجرتُ الأرض: إِذا ضربْتَ عليها مناراً تمنعها به عن غيرك.
ويكون من الحجرة ، وهى حظيرة الإبل ، وحجرة الدار . وهو راجع
أيضاً إلى المنع .
٤٨٧٦ - قال الشيخ: قوله ((حجَى)) هذا الحرف يروى بفتح الحاء وكسرها، ومعناه معنى
الستر والحجاب .
فمن قال ((الحجى)) بكسر الحاء: شبهه بالحجى الذى هو بمعنى العقل.
وذلك أن العقل يمنع الإنسان من الردّى والفساد ، ويحفظه من التعرض للهلاك.
فشبه الستر الذى يكون على السطح المانع للإنسان من التردى والسقوط بالعقل المانع
له من أفعال السوء، المؤدية له إلى الردَى والهلاك.
ومن رواه بفتح الحاء : ذهب إلى الطرف والناحية. وأحجاء الشىء نواحيه ، واحدها:
حجى مقصور .

- ٣١٦ -
ورواه الخطابى ((حِجِّى))، وذكر أنه يروى بكسر الحاء وفتحها .
وقال غيره : فمن كسر شَبَّهه بالحِجَى الذى هو العقل ، لأن الستر يمنع من
الوقوع ، كما أن العقل يمنع من الفساد .
ومن فتحه قال ((الحَجَى)): مقصوراً: الطرف والناحية. وجمعه: أحجاء.
وقد روى أيضاً (( حجاب )) بالباء .
باب فى النوم على طهارة [٤٧٠:٤]
٤٨٧٧ - عن شَهْرْ بن حَوْشَ ، عن أَبِى ظَيَْةَ، عن معاذ بن جبل رضى الله
عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ طَاهِراً
فَيَتَرَّ مِنَ الَّيْلِ ، فَيَسْأَلَ اللهَ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَالْآ خِرَةٍ إلَّا أَعْطَاهُ إِيَّه)) .
1
قال ثابت البُنانى: قدم علينا أبو ظبية، حدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن
جبل عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال ثابت : قال فلان: لَقَدْ جَهَدْتُ أَنْ
أَقُولَها حين أنبعتُ(١) فَا قَدَرْتُ عليها.
٤٨٧٧ - قال الشيخ: قوله (( يتعار)) معناه: يستيقظ من النوم.
وأصل التعار : السهر والتقلب على الفراش .
ويقال: إن التعار لا يكون إلا مع كلام وصوت . وهو مأخوذ من عِرار الظليم(٢).
(١) بهامش المنذرى: قوله حين أنبعث: أى حين أستيقظ من ثومى .
(٢) بهامش المنذرى ((تعار)) قيل: استيقظ. وقيل: تكلم. وَطَّى ◌َأَنَّ. وقيل:
لا يكون إلا ومعه كلام، أو دعاء، أو صوت، وهو مأخوذ من ((عِرار الظليم)) بكسر
العين، وهو صوته. والظليم - بالظاء المعجمة المفتوحة ، وكسر اللام - الذكر من النعام.
وقيل : أصل التعار : السهر والتقلب على الفراش. وتعارَّ - بفتح التاء ثالث الحروف ،
وبعدها عين مهملة مفتوحة وبعد الألف راء مهملة مشددة .

- ٣١٧ -
وأخرجه النسائي وابن ماجة . وبيَّن فيه أن ثابتًا البنانى رواه عن شهر عن
أبى ظبية عن معاذ. قال ثابت ((فقدم علينا أبو ظبية . حدثنا بهذا الحديث
عن معاذ)).
وأبو ظبية هذا : كلاعى شامى ثقة ، وهو بفتح الظاء المعجمة ، وسكون
الباء الموحدة ، وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث .
[باب كيف يتوجه (١)] [٤٧٠:٤]
٤٨٧٨ - وعن أبى قلابة، عن بعض آل أم سَلَمة، قال ((كان فِرَاشُ النبى
صلى الله عليه وسلم على نَحْوِ مِمَّا يُوضَعُ الإنسان فى قَبرِهِ، وكان المسجِدُ(٣) عند
رأسِهِ )) .
لا يُعْرَف هذا الذى حدث عنه أبو قلابة ، هل له صحبة أم لا ؟
٤٨٧٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قام من الليل، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ - يعنى بال ثم نام))
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى وابن ماجة مطولا ومختصراً .
باب ما يقال عند النوم [ ٤: ٤٧١ ]
٤٨٨٠ - عن سَواء - وهو أخو مُغيث الخزاعى - عن حَفْصَة رضى الله عنها
زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم: كان إِذَا أَرَادَ
(١) زيادة من عون المعبود.
(٢) بهامش المنذرى: المسجد هنا: موضع صلاته وسجوده. والمسجد - بفتح الجيم
وكسرها - واحد المساجد ، والمسجد - بالفتح - جبهة الرجل، حيث يصيبه أُرَبُ السجود.
والآراب السبعة مساجد .

- ٣١٨ -
أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ بَدَهُ الُْعْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثم يقول: اللَّهُمَّ فِى عَذَابَكَ يَوْمَ
تَبْعَثُ عِبَادَكَ - ثلاث مرات)).
وأخرجه النسائى .
وأخرجه النسائى أيضا من حديث المسيب بن رافع عن حفصة مختصراً
فى وضع الكف خاصة .
وأخرجه النسائى أيضا من حديث أبى إسحاق السَّبيعى عن أبى عبيدة
- وهو ابن عبد الله بن مسعود - ورجل آخر عن البراء بن عازب. ولفظه :
(يوم تجمع عبادك)). وقال: وقال الآخر: (( يوم تبعث عبادك)).
وآخرأيضا: من حديث أبى عبيدة عن أبيه، ولفظه ((يوم تجمع عبادك))
وهذا منقطع. أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: لم يسمع من أبيه .
٤٨٨١ - وعن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال : قال لى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إِذَا أَتَّيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءِكَ لِلِصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِع عَلَى
شِقِكَ الْأَتِ، وَقُلْ: الَّهُمَّ، أَسْلَمْتُ وَجْعِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَدْرِي إِلَّكَ،
وَأَلْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ ولا مَنْجَى مِنْكَ
إِلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، ونَبِّكَ الذِى أَرْسَلْتَ. قال: فِإِنْ مُتَّ
مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ(١). قال البراء: فقلت - أسْتَذْ كِرُهُنَّ-
٤٨٨١ - قال الشيخ: ((الفطرة)) ههنا فطرة الدين والإسلام.
وقد تكون الفطرة أيضاً بمعنى السنة. وهى ماجاء فى الحديث (( إن عشراً من
الفطرة - فذكر منها المضمضة والاستنشاق)) مع سائر الخصال .
(١) بهامش المنذرى ((واجعلهن آخر ما تقول)) معناه: لا تتكلم بعدهن بشىء من
أحاديث الدنيا، وليكن هذا الذكر خاتمة عملك .

- ٣١٩ -
وَبِرَسُولِكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ، قال: لا، وبَنَبِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ(١)».
٤٨٨٢ - وفى رواية قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِذَا أُوَيْتَ إِلَى
فِرَاشِكَ، وأَنْتَ طَاهِرٌ، فَتَوَسَّدْ مَيِنَكَ)) ثم ذكر نحوه.
٤٨٨٣ - وفى رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بهذا ، قال سفيان - وهو
الثورى -: قال أحدهما - يعنى الأعمش ومنصوراً - ((إذا أتَيْتَ فَرَاشَكَ طَاهِرً))
وقال الآخر (( تَوَضْأْ وُضُوبِكَ لِلِصَّلَاةِ)).
وساق معنى معتمر - يعنى الحديث الأول .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
٤٨٨٤°- وعن حذيفة - وهو ابن الیمان رضى الله عنه- قال ((کان النی صلىالله
عليه وسلم إذا نام، قال: اللَّهُمَّ باسمك أحْيَا وَأَمُوت. وإذا استيقظ، قال: الحمدلله
الذى أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشورُ(٢))).
١
(١) بها مش المنذرى: يحتمل أن يكون مراده: الجمع بين النبوة والرسالة، فانه نبِىء،
ثم أرسل، ولو قال (( وبرسولك الذى أرسلت)) كانت صفة واحدة مكررة، ويحتمل أن
يكون ذكر ((النبى)) احترازا من أن يضاف ذلك إلى جبريل. لأنه إذا قال ((وبرسولك))
احتمل أن يكون الرسول جبريل. ويحتمل أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم. أراد النبى
صلى الله عليه وسلم أن يقول البراء ما علمه إياه من غير تغيير، وإن كان المعنى لا يختلف فى
المقصود، أو لعله صلى الله عليه وسلم أوحى إليه هذا اللفظ ، فاتبع ما أوحى إليه به ، لا بغير
ما أوحى إليه. لاسيما والموعود على هذه الدعوات أمر لا يوجبه العقل دائما؛ وإنما يعرف
بالسمع ، فينبغى أن يتبع السمع فيه على ما وقع .
وفيه : العرض على العالم ماعلمه ولقنه ، واستذكار ما سمعه ورواه .
(٢) بهامش المنذرى: قوله صلى الله عليه وسلم ((باسمك أحيا)) قيل يحتمل: أن يريد
بذكر اسمك أحيا ماحييت وعليه أموت، ويحتمل أن يريد: بك أحيا ، أي أنت تحيينى
وأنت تميتنى. والإسم هنا المسمى.
=

- ٣٢٠ -
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٨٨٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إِذَا أَوَي أَحُدُ كُمْ إِلَى فِرَاشَهُ، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةٍ إِزَارِهِ . فإِنَّهُ لَا يَدْرِى
مَا خَفَهُ عليه، ثم لْيَضْطَجِعِ عَلَى شِقَهُ الأيمن، ثم ليقل: باسمِكَ رَبِي وضعتُ
جَنْبى، وبك أرْفَعُهُ، إن أَ مْسَكْتَ نَفْسِى فارَْمْها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما
تحفظ به عبادك الصالحين(١))).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي .
= وقوله صلى الله عليه وسلم ((أحيانا بعد ما أماتنا)» قيل: يريد بالموت هنا : النوم.
وأصل الموت : السكون فى كلام العرب. فنبه عليه الصلاة والسلام بإعادة اليقظة بعد النوم
على إثبات البعث بعد الموت. و ((النشور)) مصدر: أنشر الله الميت: إذا أحياه. وحكمة
الدعاء، إذا أراد أن ينام: ليكون ذكرالله آخر كلامه، وفائدته إذا أصبح: أن يكون أول
عمله تجديد الإيمان بالله وذكره ، واعترافه بأن الأمور كلها لله و بيده ، ويفتتح يومه
بالكلم الطيب. اهـ
قال أبوطاهر: ((الإسم)) هنا معناه الصفة من صفات الله الحسنى، فمعنى ((باسمك
أحيا)) أي باسم الحى المحيى القادر القاهر رازق الأحياء ، والقيوم الشهيد الرقيب عليهم ،
ونحو ذلك مما يناسب حال الداعى والذاكر. والله أعلم .
(١) بهامش المنذرى: داخلة الإزار: طرفه وحاشيته من داخل.
وإنما أمره بداخلته دون خارجته ، لأن المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله، فيلزق ما بشماله
على جسده ، وهى داخلة إزاره ، ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته ، فمتى عاجله أمر، وخشى
سقوط إزاره، أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فاذا صار إلى فراشه نحمل إزاره، فانما يحل
بيمينه خارجة الإزار ، وتبقى الداخلة معلقة ، وبها يقع النفض ، لأنها غير مشغولة اليد .
و ((خلفه)) بتخفيف اللام: أى صار عليه بعد قيامه عنه من الهوام ، وما لعله يؤذيه
وكل ماصار فى شىء بعد أمر: فقد خلفه .