Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
[ قال أبو داود: المرأة كان لها أربع عَكَّن فى بطنها]
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
والمخنث: اسمه هيت - بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها
تاء ثالث الحروف . هكذا ذكره البخارى وغيره .
وقيل : اسمه ماتِع - بالتاء ثالث الحروف .
وقيل : أَنَّهْ .
وقيل : هِنْب - بالهاء المكسورة وبعدها نون ساكنة وباء موحدة .
وذكر بعضهم: أن هِيتًا وماتعا وَأَنَّهْ: أسماء لثلاثة من المخنثين ؛ كانوا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولم يكونوا يُزَنون بالفاحشة الكبرى، إنما كان تأنيثهم : ليناً فى القول
وخضابا فى الأيدي والأرجل ، كحضاب النساء، ولَعبا كلعبهن.
والمرأة : بادية - بياء موحدة، وبعد الألف دال مهملة، وياء آخر الحروف
مفتوحة وتاء تأنيث .
وقيل فيها : بادنة - بعد الدال المهملة نون ، والمشهور بالياء .
وأبوها : غيلان بن سلمة الثقفى الذى أسلم وتحته عَشْر نسوة.
٤٧٦٢ - وعن ابن عباس رضى اللهعنهما (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخَّثين
من الرجال، والمترجّلاتِ من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرجوا
فلانا وفلانا - يعنى المخنثين)).
جانب، فتصير ثمانية تُدبربهن، وقال ((بثمان)) ولم يقل بثمانية. وواحد الأطراف: طرف
وهو مذكر، لأنه لم يذكرها ، فلو ذكر الأطراف لم يجد بداً من التذكير .
وأخو أم سلمة : هو عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، أسلم وشهد انفتح وحُنينا والطائف
فرمى بسهم بالطائف ، فمات يومئذ رضى الله عنه .
م ١٦ - مختصر التن - ج ٧

- ٢٤٢ -
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
وقد تقدم فى كتاب اللباس .
باب فى اللعب بالبنات [٤: ٤٣٨]
٤٧٦٣ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: «كُنْتُ ألعبُ بالبناتِ، فرٌَّا دخلَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندى الجوارى، فإذا دخلَ خَرَجْنَ ، وإذا
خرجَ دَخَلْزَ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
٤٧٦٤ - وعنها رضى الله عنها ، قالت «قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من
غَزْوَة تَبُوكَ، أو خيبرَ ، وفى سَهْوَتَهاَ سِتّر، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فكشفتْ ناحيةَ
الستر عن بناتٍ لعائشةَ لَعَبٍ، فقال: ما هَذَا يَعَائِشَةُ؟ قالت : بناتى، ورأى
بينهن فرساً له جَناحان من رِقاع، فقال: مَا هَذَا الَّذِى أَرَى وَسَطَّهُنَّ؟ قالت :
فرس، قال: وما هذا الذى عليه؟ قالت: جناحان ، قال: فَرَسٌ له جَنَاحان ؟
قالت : أما سمعتَ أَنَّ لسلمان خَيْلاً لها أجنحة ؟ قالت: فضحك، حتى رأيتُ
نواجذه (١)))
وأخرجه النسائى.
٤٧٦٤ - قال الشيخ: ((السهوة)) عن الأصمعى: كالصفة ، تكون بين يدى البيت.
وقال غيره (( السهوة)) شبيهة بالرَّف والطاق، يوضع فيه الشىء .
(١) بهامش المنذري ((البنات)) تعنى اللعب. تشبه الجوارى، تلعب بها الصبايا. فإن
كانت صورا : فقد كان هذا قبل التحريم، وإلا فقد يسمى بهذا ما ليس بصورة . وقال
بعضهم: معناه: تلعب مع البنات . والباء بمعنى مع . وغزوة تبوك: كانت فى السنة الثامنة
من الهجرة. و((تبوك)) بلدة من أدنى أرض الشام ، قيل: سميت بذلك: لأن رسول الله

- ٢٤٣ -
باب فى الأرجوحة (١) [٤: ٤٣٩]
٤٧٦٥ - عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم تَزَوَّجِنِى وأنا بنتُ سَبْع سِنِين، فلما قدمنا المدينةَ أَتَيْنَ نسوة - وقال
بشر، وهو ابن خالد -: فأتتنى أم رومان، وأنا على أُرُوحَةٍ ، فذهبنَبي، وهيأنى
وصَنعنى، فأُتِيَ بِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَبَى بِى ، وأنا ابنةُ تسع،
صلى الله عليه وسلم وجدهم يبوكون حِسْيها، فقال ((مازلتم تبوكونها)) فسميت بذلك.
والتبوّك: تثوير الماء بعود ونحوه. ليخرج من الأرض. والحسْى: الماء المتوارى فى الرمل،
قيل : إنه لا يكون إلا فى أرض أسفلها حجارة ، وفوقها رمل ، فاذا مطرت كشفه الرمل ،
فاذا انتهى إلى الحجارة أمسكته . والحسى: بكسر الحاء وسكون السين المهملتين .
وغزوة خيبر : كانت فى السنة السابعة ، وسميت خيبر باسم رجل من العماليق ، اسمه
خيبر، كان نزلها . وقيل: سميت بمعاملة النبى صلى الله عليه وسلم إياهم على الجزء من
تمارهم ، فقيل: خابرهم ، والأول : أظهر.
والسهوة - بفتح السين المهملة وسكون الهاء وبعدها واو مفتوحة وتاء تأنيث - بيت
صغير يشبه المخدع . وقيل : كالصفة بين يدى البيت . وقيل: هى عيدان يعرض بعضها على
بعض يوضع عليها المتاع. وقيل: هى الكوة بين الدارين . وقيل: هى أشبه بالرف والطاق .
وقيل: بيت صغير منحدر فى الأرض ، وسمكه مرتفع من الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة .
وقيل : صفة بين بيتين . وقيل: هى أن يبنى بين حائط البيت حائط صغير، ويجعل السقف
على الجميع ، فما كان فى وسط البيت : فهو سهوة ، وما كان داخله : فهو مخدع .
(١) بها مش المنذرى: الأرجوحة - بضم الهمزة وسكون الراء المهملة وضم الجيم، وسكون
الواو، وبعدها حاء مهملة وتاء تأنيث-خشبة يوضع وسطُها على مكان مرتفع من تراب أورمل
أو غيره، وطرفاها على فراغ ، ويجلس غلامان على طرفيها ويتحركان بها. فترفع جهة وتنزل
أخرى ، ويميل أحدهما بالآخر، وتكون أيضاً حبلا يشد طرفاه فى موضع عال ، ثم يتركبه
. اللاعب ويتحرك وهوفيه، سمى بذلك لتحركه ومجيئه وذهابه ، وهما من لعب صبيان العرب.

- ٢٤٤ -
فوقفتْ بى على الباب ، فقلتُ : هِيْه هيه - قال أبو داود : أي: تَنَفَسْتُ -
فأدخلْتُ بيتاً، فإذا فيه نسوةٌ من الأنصار، فقلنَ: على الخير والبركة))
دخل حديث أحدهما فى الآخر .
٤٧٦٦ - وعن أبى أسامة، مثله، قال ((على خير طائر، فسلمتنى إليهن، ففسَلْنَ
رأسي، وأصْلَحْنَى، فلم يَرُعْنى إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ◌ُحّى، فأسلمتَتِى
إليه(١)))]
٤٧٦٧ - عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، قالت ((فلما قَدِمْنَا المدينة جاءنى
نسوةٌ ، وأنا ألعب على أرْجُوحَةٍ ، وأنا مُجَّمَةٌ، فذهبن بى. فيَّأْتِى وصَتَعنى،
ثم أتین بی رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبنی بی، وأنا ابنة تِسْعِ سنین)»
٤٧٦٨ - وفى رواية «وأنا على الأرجوحة، ومعى صواحباتى، فأدخلنى بيتاً ،
فَإذا نِسْوةٌ من الأنصار، فقلنَ: على الخير والبركة))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه مختصراً ومطولا .
وقد تقدم فى كتاب النكاح مختصرا .
٤٧٦٩ - وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها رضى الله عنها قال :
قالت (( قدمنا المدينة ، فنزلنا فى بنى الحارِث بن الَّزْرَج ، قالت : فواللهِ إنى
٤٧٦٩ - قال الشيخ : تريد بالعذقين نخلتين .
والعذق بفتح العين - النخلة، والعذق - بكسرها - الكِبَّاسة.
و ((الجميعة)) تصغير الجة من الشعر.
(١) قال المزى فى الأطراف: هذا الحديث أخرجه أبو داود فى الأدب عن بشر بن
خالد العسكرى وإبراهيم بن سعيد الجوهرى، كلاهما عن أبى أسامة حماد بن أسامة، وحديث
إبراهيم بن سعيد فى رواية ابن الأعرابي وأبى بكر بن داسة ، ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى .

- ٢٤٥ -
لَعَلَى أَرْجُوحِةٍ بَيْنَ عَذْقين، فجاءتى أُمِّى، فأنزلتنى، ولى ◌ُيْمَةٌ - وساق الحديث))
باب فى النهى عن اللعب بالتّرْد [٤: ٤٤٠]
٤٧٧٠ - عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((مَنْ لعِبَ بالنّرْدِ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ)).
وأخرجه ابن ماجة .
٤٧٧١ - وعن سليمان بن بُريدة ، عن أبيه رضى الله عنهما، عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: ((مَنْ لَعِبَ بِالَّرْدَشِ فَكَأَنََّا غَسَ يَدَهُ فِ لَعْ خِنْزِيرِ وَدَمِهِ(١))).
وأخرجه مسلم وابن ماجة .
باب فى اللعب بالحمام [٤: ٤٤٠]
٤٧٧٢ - عن أبى هريرة رضى الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
(١) بها مش المنذرى: ((الترد)) فارسى معرب. و((شير)) بمعنى حلو. وقال بعضهم:
العرب تسمى هذه اللعبة : النردشير، واختصروه فيما بعد ، فسموه: الفرد .
فيكون اللاعب بالتروشر كا كل لحم الخنزير . وصبغ اليد وغمسها : كناية عن
مد اليد ، وربما يعرض الطعام على الإنسان ، فيقول : أنا لا أصبغ يدى بذلك ، ولا أغمس
يدى فيه .
وخص الخنزير: لأنه أشنع له ، وإلا فالمحرمات كثيرة .
وقال غيره: قال بعض الحكماء : كأن الأوائل لما فكروا فى أمور الدنيا فوجدوها
تجرى على أسلوبين مختلفين. منها: ما يجرى بحكم الاتفاق . ومنها: ما يجرى بحكم السعى
والتحيل، فوضعوا الفرد مثالا لما يجرى بحكم الاتفاق ، لتشعر به النفس وتتصداه ، ووضعوا
الشطرنج مثالا لما يجرى بحكم السعى والاجتهاد ، لتنهض الخواطر إلى مثله فى المطلوبات .
والشافعى رحمه الله يرى الشطرنج أخف من الفرد ، وكان الليث بن سعد يرى الشطرنج أشد
من الفرد ، کما ذکر عن مالك رحمهم الله.
=

- ٢٤٦ -
رَجُلا ينبعُ حمامة، فقال: شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةَ)).
وأخرجه ابن ماجة .
وفى إسناده: محمد بن عمرو بن علقمة الليثى ، وقد استشهد به مسلم . ووثقه
ابن معين ومحمد بن يحي .
وقال ابن معين مره : مازال الناس يتقون حديثه .
وقال السعدى : ليس بقوى . وغمزه الإمام مالك .
وقال ابن المديني: سألت يحيى - يعنى القطان - عن محمد بن عمرو بن علقمة:
كيف هو؟ قال: تريد العفو، أو تُشدد؟ قلت: بل أتشدد قال: فليس هو
ممن ترید .
باب فى الرحمة [ ٤: ٤٤٠ ]
٤٧٧٣ - عن أبى قابوس مولی لعبد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن عمرو رضی الله
عنهما - يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم - ((الرَّائِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْنُ، ارْتَمُوا
أهْلَ الأَرْضِ يَرْكُمْ مَنْ فِ السَّماءِ)» .
٤٧٧٤ - وفى رواية قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم .
وأخرجه الترمذى أتم منه، وقال: حسن صحيح.
٤٧٧٥ - وعن أبى عثمان، مولى المغيرة بن شعبة ، عن أبى هريرة رضى الله عنهم،
قال: سمعت أبا القاسم الصادقَ المصدوقَ صلى الله عليه وسلم صاحبَ هذه الحجرة
يقول: ((لَا ◌ُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّ مِنْ شَقِّ».
وأخرجه الترمذى . وقال : حسن .
وأبو عثمان: لا يعرف اسمه . ويقال: هو والد موسى بن أبى عثمان ، الذى
روى عنه أبو الزناد .

- ٢٤٧ -
٤٧٧٦ - وعن ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو يرويه ، قال ابنُ الشَّرح - يعنى
أحمد بن عمرو - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَاَ
وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا)).
قال الحافظ أبو القاسم الدمشقى : أظنه عبيد بن عامر أخا عروة بن عامر .
باب فى النصيحة [٤٤١:٤]
٤٧٧٧ - عن تميم الدَّارِى رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةَ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِحة، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةَ . قالوا : لمن
يا رسول الله؟ قال: لله، وكتابه، ورسوله، وأئمة المؤمنين، وعامتهم [ أو أئمة
المسلمين وعامتهم(١)])).
٠
٤٧٧٧ - قال الشيخ: ((النصيحة)) كلمة يعبر بها عن جملة، هى إرادة الخير للمنصوح له،
وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تحصرها ، وتجمع معناها غيرها .
وأصل النصح، فى اللغة: الخلوص، يقال: نصحتُ العسل: إذا خَلَّصته من الشمع.
فمعنى ((نصيحة الله سبحانه)) صحة الاعتقادفى وحدانيته ، وإخلاص النية فى عبادته .
والنصيحة لكتاب الله: الإيمان به ، والعمل بما فيه .
والنصيحة لرسوله : التصديق بنبوته ، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه .
والنصيحة لأئمة المؤمنين: أن يطيعهم فى الحق ، وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف
إذا جاروا .
والنصيحة لعامة المسلمين : إرشادهم إلى مصالحهم .
(١) زيادة من نسخة عون المعبود وبهامش المنذرى ((الدين)) يجىء بمعنى الطاعة
والتوحيد والعبادة، والجزاء، والمكافأة، والحساب والحكم، والسيرة، والملك، والسلطان،
والتذبير ، والعادة ، والملة، والورع، والداء، والقهر، والمعصية، والحال.
١

- ٢٤٨ -
وأخرجه مسلم والنسائى.
٤٧٧٨ - وعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير - وهو ابن عبد الله البجلى
رضى الله عنه - قال: ((بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَّمْعْ والطاعةِ،
وأن أَنْصَحَ لكلِّ مسلم، قال: فكان إذا باع الشىء أو اشتراه قال: أَمَا إِنَّ الذى
أخذنا منكَ أحبُّ إلينا مما أعطيناك، فاخْتَرْ(١))).
قال النضر: سألت أعرابياً عن شىء ؟ فقال: لو لقيتنى على دين غير هذه لأخبرتك .
ثم ذكر كلام الخطابى فى النصيحة إلى آخره ، ثم قال:
وقال غيره: لما كانت النصيحة خلقا من أخلاق الديانة ، وركناً وثيقاً من أركانها:
جعلها الدينَ كلَّ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم ((الحج عرفة)) ولا خلاف أن للحج
أركاناً غير الوقوف ، إلا أنه لما كان الوقوف بعرفات ركنا قويا جعله صلى الله عليه وسلم
الحج كله، كذلك لما كانت النصيحة معظم أخلاق الدين ، جعلها صلى الله عليه وسلم
الدین کله.
وقال الأصمعى : الناصح الخالص من العسل وغيره ، مثل الناصع ، وكل شىء خلص ،
فقد نصح .
وقال غيره: يقال: نصحته ، ونصحت له ، وقيل: هو باللام أفصح ، قال الله تعالى
(٧: ٧٩ ونصحت لكم، ولكن لا تحبون الناصحين).
وقيل : يحتمل أن يكون مأخوذاً من النصح، وهو الخياطة ، والنِّصاح: الخيط الذى
يخاط به ، ويقال للمخيط أيضاً: نصاح ومنصح، كما يقال: إزار، ومئزر، ومعناه: أنه
يَلُمُّ شَعَث أخيه بالنصح ، كما يل المنصح خرق الثوب .
(١) بها مش المنذرى: قال بعضهم: اختلفت ألفاظ بيعة النبى صلى الله عليه وسلم ، فروى
ما ذكرناه، وأراد حديث جرير. وفى حديث سلمة ((أنهم بايعوه يوم الحديبية على الموت))
وفى حديث عبادة (( بايعنا النبى صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى المنشط والمكره،
وأن لانتازع الأمر أهله، وأن نقول، أو نقوم، بالحق)) وهذه قصص بحسب اختلاف الأحوال

- ٢٤٩ -
وأخرجه النسائى.
ء
وأخرج البخاري ومسلم والنسائى المسند منه من حديث عامر الشعبي
عن جرير .
باب فى المعونة للمسلم [٤: ٤٤٢]
٤٧٧٩ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((مَنْ
نَفَسَ عن مسلم كُربة من كُرَبِ الدنيا تَسَالله عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة،
ومَنْ يَسَّر على مُعْسِر يَسَّر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومَنْ سَتَر على مسلم سَرهُ
الله فى الدُّنْا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كانَ العبدُ فى عَوْنِ أَخِهِ »
قال أبو داود: لم يذكر عثمان عن أبى معاوية (( ومن يسر على معسر)»
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
وليس فى حديث مسلم قوله ((ومن ستر على مسلم))
٤٧٨٠ - وعن حُذيفة ۔ وهو ابن المان رضی الله عنه - قال : قال نبيكم صلى الله
عليه وسلم ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةَ (١))) .
فأما حديث عبادة ((فى المنشط والمكره)) فهى كانت بيعة الأنصار فى العقبة الثانية
على بذل الأنفس والأموال دونه ، وكذلك بيعة الشجرة يوم الحديبية .
وأما قوله (( فيما استطعت، فلقوله تعالى (٢٨٥:٢ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).
وأماذكرجريرالصلاة والزكاة من بين سائر دعائم الإسلام، فلكونهما قر بتين، وأهم أمور
الإسلام وأظهرها، ولم يذكر الصوم وغيره لأنه من الشرائع، لأنه داخل فى السمع والطاعة
(١) بها مشر المنذرى قال ابن عرفة: المعروف: ماعرف من طاعة الله. والمنكر:
ما يخرج عنها ، وقيل: المعروف الإحسان إلى الناس وكل فعل مستحسن : معروف .
وقال بعضهم : لما كان الخير له صلاحية أن يُعرف ويُرغب فى فعله سمى المعروف،

- ٢٥٠ -
وأخرجه مسلم .
باب فى تغيير الأسماء [٤٤٢:٤]
٤٧٨١ - عن عبد الله بن أبى زكرياء ، عن أبى الدرادء رضى الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَشْمَائِكُمْ وَأَسَمَاءِ
آبَائِكُمْ، فَأَخْسِنُوا أَشْماءِكم ».
٤٧٨١ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وفي هذا الحديث : رد على من قال : إن الناس يوم القيامة إنما يدعون بأمهاتهم ، لا آبائهم
وقد ترجم البخارى فى صحيحه لذلك فقال (( باب يدعى الناس بآبائهم)» وذكر فيه حديث
نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الغادر يرفع له لواء يوم القيامة ؟ يقال له :
هذه غدرة فلان بن فلان » .
واحتج من قال بالأول : بما رواه الطبرانى فى معجمه من حديث سعيد بن عبد الله الأودى
قال «شهدت أبا أمامة ۔ وهو فىالنزعـ قال : إذا مت فاصنعوا بی كما أمرنا رسول الله صلىالله
عليه وسلم ، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره ، فليقم أحدكم على رأس
قبره ، ثم ليقل : يافلان بن فلانة ، فانه يسمعه ولا يجيبه ، ثم يقول : يافلان بن فلانة ، فانه
يقول: أرشدنا رحمك الله - فذكر الحديث - وفيه فقال رجل: يارسول الله، فان لم يعرف
أمه ، قال: فلينسبه إلى أمه حواء، فلان بن حواء » .
ولكن هذا الحديث متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة ، فضلا عن أن يعارض به ما هو
أصح منه .
وفى الصحيحين عن أبى موسى قال « ولد لى غلام ، فأتيت به النبى صلى الله عليه وسلم ،
فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة».
زاد البخارى (( ودعا له بالبركة، ودفعه إلى، وكان أكبر ولد أبى موسى)».
وبالعكس منه المنكر، ومعنى الحديث - والله أعلم - أن كل مايتقرب به العبد إلى الله تعالى
من المعروف والخير صغيراً كان أو كبيراً ، كائناً ما كان ، إذا قصدبه وجه ربه وصدقت نيته
وقع أجره على الله تعالى، كوقوع الصدقة ، لأنه فى كلا الفعلين متحرّ وجه التقرب .

- ٢٥١ -
عبد الله بن أبى زكرياء: كنيته أبو يحيى، خزاعى دمشقي، ثقة عابد، لم يسمع
من أبى الدرداء . فالحديث منقطع . وأبوه أبو زكرياء : إسمه إياس بن يزيد.
٤٧٨٢ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((أحَتُّ الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن)).
وأخرجه مسلم .
وذلك لما فيهما من الإقرار بالعبودية ، وتبعها إضافة العبودية إلى سائر
أسماء الله تعالى ، كعبد الملك ، وعبد السلام ، وعبد العزيز . وأصدقها :
الحرث . لأن العبد دائما فى حرث وكسب. وهَمَّام : من هممت بالشىء وليس
أحد إلا وهو يهمّ بالشىء
ولما فى الحرب من المكاره. وفى ((مُرة)) من المرارة .
٤٧٨٣ - وعن أبى وهب الجشمى رضى الله عنه - وكانت له صحبة - قال: قال
٤٧٨٣ - قال الشيخ: إنما صار ((الحارث)) من أصدق الأسماء: من أجل مطابقة الاسم
معناه الذى اشْتُقَّ منه، وذلك أن معنى الحارث: الكاسب، يقال: حرث الرجُلُ ، إذا
كسب، واحتراث المال: كسبه. ومنه قول امرىء القيس(١).
ومن يحترث حرنى وحَرْنَك ◌ُهُزَلِ
وقال الله سبحانه (٤٢: ٢٠ من كان يريد حَرْث الآخرة نَزِدْ له فى حَرْتُه. ومن
كان يريد حَرْثَ الدنيا تُؤْته منها) .
وأما (( عام)) فهو من حَمَمْتُ بالشى إذا أردته، وليس من أحد إلا وهو يَهِمُ بشىء،
وهو معنى الصدق الذی وصف به هذان الاسمان .
وأقبحها : حرب ، لما فى الحرب من المكاره .
(١) فى اللسان: قال الشاعر - ولم يسمه - يخاطب ذئباً.

- ٢٥٢ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((تَسَمَّوْا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى اله
عبد الله وعبد الرحمن، وأصدَقُها: حارث وهمام، وأقبحها: حَرْبٌ وَمُرَّة)).
وأخرجه النسائى.
٤٧٨٤ - وعن أنس رضى الله عنه قال: ((ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحة إلى النبى
صلى الله عليه وسلم حين وُلد، والنبي صلى الله عليه وسلم فى عَبَاءَةٍ يَنْأُ بَغِيرًا له(١)
قال : هَلْ مَعَكَ من ◌َمْ؟ قلت : نعم، قال: فناولته تَمْرات، فألقاهن فى فِيه،
فَلاَ كَهُنَّ. ثم فَغَرَ فَهُ، فَأَوْجَرَ هُنَّ إِيَّه، جعل الصبىُّ ◌َّظُ ، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم: حُبَّ الأنصار الثَّعْرَ(٢)، وسماه عبدَ الله)).
وأخرجه مسلم .
وفى (( مرة )) من البشاعة والمرارة
وكان صلى الله عليه وسلم يحب القأل الحسن والاسم الحسن .
٤٧٨٤ - قال الشيخ: قوله ((يهنأ)) معناه: يطليه بانقَطِران، ويعالجها به، والهناء:
القطران .
(١) أى: يطليه بالهناء - بوزن كتاب - وهو القطران.
(٢) بها مش المنذرى ((حب الأنصار التمر)) بضم الحاء ونصب الباء، وحذف الفعل،
وهو (انظروا)) للعلم به، ويكون ((التمر)) منصوباً بالحب، ويجوز أن تكون الحاء
مكسورة، بمعنى المحبوب، أى محبوبهم التمر، والتمر مرفوع خبر المبتدأ. ومعنى ((فَفَر
فاه)) أى فتحه وفغر فوه: أى انفتح: يتعدى ولا يتعدى. و((الوَجور)) ما صب فى
وسط فم المريض. تقول منه: وَجَرْته، وأوجرته: بمعنى، و((يتلمظ)) أى يدير لسانه
فى فيه ، ويحركه يقتبع أثر التمر. وكذلك إذا أخرج لسانه، فمسح به شفتيه. والماطة
- بالضم - ما بقى فى الفم من الطعام.

- ٢٥٣ -
باب تغيير الاسم القبيح [٤٤٣:٤]
٤٧٨٥ - عن ابن عمر رضى الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غَيَر
اسم عاصية، وقال: أنت جميلة)).
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
٤٧٨٦ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء (( أن زينبَ بنتَ أبى سلمة سألته: ماسَمَّيْتَ
ابنتَك؟ قال : سميتها بَرَّة، فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
هذا الاسم ، وسَُّيِّتُ بَرَّة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لَا تُزَ كُوا أَنْفُسَكَ،
الله أعلمُ بأهل البِرِّمنكم. فقال: ما نسميها؟ قال سُمُوهَا زَيْنَبَ)).
وأخرجه مسلم.
٤٧٨٧ - وعن أسامة بن أخْدَرِيّ رضى الله عنه ((أن رجلا يقال له أصْرَمُ كان فى
النفَرِ الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما اسمك؟ قال أنا أصرم ، قال: بَلْ أَنْتَ زُرْعَة)).
قال أبو القاسم البغوى : أسامة بن أخدرى سكن البصرة . وروى عن
النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً .
أخدرى : بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبعدها دال مهملة مفتوحة.
وراء مهملة مكسورة وياء النسب .
والأخدرى: الحمار الوحشى. ويشبه أن يكون سمى به. والله عز وجل أعلى.
٤٧٨٧ - قال الشيخ: إنما غَيْراسم ((الأصرم)) لما فيه من معنى الصَّرْم، وهو القطيعة،
يقال: صرمْتُ الحَبْلَ: إذا قطعته، وصرمت النخلة إذا جَذَذْتُ ثمرها .

- ٢٥٤ -
٠٩٣٣٠٠
٤٧٨٨ - وعن هانى - وهو ابن يزيد، والدشريح رضى الله عنها - أنه ((لما وَفَد
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه، سمهم يَكْنُونه بأبى الحكمَ؛ فدعاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله تعالى هو الحكم، وإليه الحكم، فلم
تُكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا فى شىءٍ أَتَوْنى حكمتُ بينهم،
فرضِىَ كلا الفريقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا أَحْسَنَ هُذَا،
◌َا لَكَ مِنَ الولد ؟ قال: لى تُريح، ومسلم، وعبد الله، قال: فَنْ أَ كْبَرُهُ؟
قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح)).
قال أبوداود: شريح هذا هو الذى كسر السلسلة، وهو ممن دخل تستر،
قال أبوداود: وبلغنى أن شريحاً كسرباب تستر، وذلك: أنه دخل من سرب(١)]
وأخرجه النسائى.
٤٧٨٩ - وعن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جَدِّه أن النبى صلى الله عليه وسلم
٢
قال: (( ما اسمك؟ قال: حَزْنٌ ، قال: أنت سَهْل. قال: لا ، السهلُ مُوطأ
ويمتهن، قال سعيد: فظننتُ أنه سيصيبنا بعده حُزونة)).
وأخرجه البخارى ، وفيه : قال ابن المسيَّب: فما زالت فينا الحزونة بعد .
أبو المسيب، كنيته: أبو سعيد له صحبة . قرشى مخزومى عائدى ، مدنى .
أخرج حديثه البخارى ومسلم .
وجده: خَزْن بن أبى وهب . كنيته: أبو وهب. له صحبة أيضاً . انفرد
به البخارى .
وحزن - بفتح الحاء المهملة وسكون الزاى وبعدها نون . قال أهل النسب:
(١) زيادة من نسخة عون المعبود.

- ٢٥٥ -
فى ولده ، حُزونة وسوء خلق ، معروف ذلك فيهم. لا يكاد يعدم منهم.
٤٧٩٠ - قال أبوداود ((وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعَزيز، وعَثْلَة(١)،
وشيطان، والحكم، وغُراب، وحُباب، وشِهاب. فسماه: هشاما، وسمى حَرْبًا:
سِلْما، وسمى المضطجع: المنبعث، وأرضًعَفْرَةً(٢): سماها خَضِرَة، وشِعْبَ الضَّلالة:
سماه شِعِبَ الهدَى، وبنو الزِّنْية: سمام بنى الرَّشْدَة، وسمى بِى مُغْوِيَّةَ: بِ رِشْدَةٍ(٢).
قال أبو داود : تركت أسانيدها للاختصار .
٤٧٩٠ - قال الشيخ: أما ((العاص)) إنما غيره كراهة لمعنى العصيان، وإنما سِمَة المؤمن:
الطاعة والاستسلام .
و((عزيز)) إنما غيره، لأن العِزَّة لله سبحانه، وشعار العبد: الذلة والاستكانة . والله.
سبحانه يقول ، عند ما يُقَرِّع بعض أعدائه (٤٤: ٩٩ ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم).
و ((عقلة)» معناها: الشدة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عُتُلٌّ: أى شديد غليظ. ومن
صفة المؤمن : اللين والسهولة .
وقال صلى الله عليه وسلم ((المؤمنون هينون)).
(١) بهامش المنذرى: و((العتلة)) عمود حديد تهدم به الحيطان. وقيل: حديدة
كبيرة يقلع بها الشجر والحجر .
(٢) بهامش المنذرى: المحفوظ ((عقرة)) بالقاف. كأنه كره اسم العقر. لأن العاقر
هى المرأة التى لا تحمل . وشجرة عاقر: لا تحمل ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم :
((نخلة عَقِرة)) إذا قطع رأسها فيبست. جذرهم أن يفعلوه، لئلا يتغلب عليهم ما قصدوه
بهذه الأسماء من التبرك والتفاول إلى الضد .
(٣) يقال: هذا ولد رشدة: إذا كان النكاح صحيح، كما يقال فى ضده: ولد زنية،
بالكسر فيهما - قال الأزهري: كلام العرب المعروف: فلان ابن زنية وابن رشدة . وقيل
زنية ورشدة. والفتح أفصح اللغتين و ((غَية )) بالفتح لا غير .

- ٢٥٦ -
٤٧٩١ - وعن مسروق - وهو ابن الأجدع - رضى الله عنه قال: (( لقيت عمر
بن الخطاب رضى الله عنه، فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجْدَع ، فقال
عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأجْدَعُ شيطان)).
وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده : مجالد بن سعيد . وفيه مقال .
٤٧٩٢ - وعن سمرة بن جندب رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((لا تُسَمِّيْنَّ غُلَامَك يَسَارًا، وَلَا رَبَاحاً، ولَا نَجِحاً، وَلا أَفْلَحَ.
و ((شيطان)) اشتقاقه من الشّطْن. وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من
الجن والإنس .
و ((الحَكَم)) هو الحاكم الذى إذا حكم لم يُرَدَّ حُكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله
سبحانه، ومن أسمائه ((الحَكَم)).
و ((غراب)) مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد ؛ ثم هو حيوان خبيث الفعل ، خبيث
الطعم . وقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله فى الحل والحرم .
و (حباب)) نوع من الحيات، وقد روى (( أن الحباب اسم الشيطان)).
فقيل : إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن .
وقيل: أراد نوعاً من الحيات يقال لها : الشياطين . ومن ذلك قوله تبارك وتعالى
(٣٧: ٦٥ طَلُعُها كأنه رءوس الشياطين).
و ((الشهاب)) الشعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه: وهى محرقة مهلكة .
وأما ((عَفْرة)) فهى نعت للأرض التى لا تنبت شيئاً. أخذت من العُفْرة ، وهى
لون الأرض القحلة، فسماها ((خَضِرَة)) على معنى التفاؤل، لتخضر وَمرِع .
٤٧٩٢ - قال الشيخ : قد بين النبى صلى الله عليه وسلم المعني فى ذلك، وكراهة العلة التى
من أجلها وقع النهى عن التسمية بها .
وذلك : أنهم إنما كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما فى معانيها : إما التبرك بها ، أو
التفاؤل بحسن ألفاظها . حذرهم أن يفعلوه لئلا ينقلب عليهم ماقصدوه فى هذه التسميات إلى

- ٢٥٧ -
فإنك تقول: أنَّ هُوَ؟ فيقول: لا، إنما هُنَّ أربعٌ، فلا تَزيدُنَّ علىَّ)).
وأخرجه مسلم والترمذى .
٤٧٩٣ - وعنه رضى الله عنه، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
نُسَمِىَ رَقيقَنَا أربعةَ أسماء: أفلحَ، ويسارًا، ونافعاً، ورَبَاحً)).
وأخرجه مسلم وابن ماجة.
٤٧٩٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((إِنْ عِشْتُ إنْ شَاءَ الله أَنْ أَنْهى أُمَّتِى أَنْ يُسَمُّوا نَفِعًاً،
وأفلح، وبَرَكَةَ)) قال الأعمش: ولا أدرى ذكر ((نافعاً)) أم لا - فإن الرجل
يقول إذا جاء: أَغَمَّ بركةُ؟ فيقولون: لا)) .
قال أبو داود: روى أبو الزبير عن جابر نحوه، لم يذكر ((بركة))
والذى قاله أبو داود رحمه الله فى حديث أبى الزبير فيه نظر. فقد أخرج
مسلم الحديث فى صحيحه من حديث ابن جريج عن أبى الزبير. وفيه: ((أراد
النبى صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمَى الغلامُ بمقبل وببركة - الحديث))
الضد ، وذلك إذا سألوا، فقالوا: أَثُمَّ يسار؟ أَتََّّ رباح ؟ فإذا قيل: لا : تطيروا بذلك،
وتشاءموا به، وأضمروا على الإياس من اليُسر والرباح ، فنهاهم عن السبب الذى يجلب لهم
سوء الظن بالله سبحانه، ويُورِّتهم الإیاس من خيره(١) .
(١) بها مش المنذرى - بعد ذكره كلام الخطابى - قيل: إنه مخصوص فيها. وقيل:
إنه عام فى كل ما كان من معناها . وقيل: إنه منسوخ . وقيل : النهى كان القصدهم
التفاؤل. فمن لم يقصده فذلك جائز له.
م ١٧ - مختصر السنن ــ ج ٧

- ٢٥٨ -
٤٧٩٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه - يبلغ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم - قال:
« أَخْتَعُ اسْم عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة: رجلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأملاك(١))).
٤٧٩٦ - قال أبو داود: رواه شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد ، باسناده، وقال:
((أخنى انم)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
وحديث شعيب هذا - الذى علقه أبو داود - قد أخرجه البخارى فى صحيحه
من حديثه مسنداً . فرواه عن أبى اليمان الحكم بن نافع عن شعيب.
باب فى الألقاب [٤٤٥:٤]
٤٧٩٧ - عن أبى جَبيرة بن الضحاك، قال: ((فينا نزلت هذه الآيةُ، فی بنی
سَلِة (٤٩: ١١ ولا تَنَبِرُوا بالألقابِ، بئس الاسمُ الفُسوق بعد الإيمان) قال:
قدم علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وليس مِنَّا رجلٌ إلا وله اسمان ، أو
ثلاثة ، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقول: يافلان ، فيقولون: مَهْ يارسول الله،
(١) بهامش المنذرى: ((أخنع)) أوضع وأذل ، وقد يكون بمعنى أقبح وأفجر، ومعناه:
أن أذل أصحاب الأسماء عند الله من تسمى بذلك .
ومن رواه ((أخنى)) فمعناه: أنهجر وأخمش، و((الخنا)) الفحش، ويكون بمعنى أهلك
لصاحبه . يقال : أخنی علیه الدهر، أی أهلكه . وروى ( أخبث )»
وذكر أبو عبيد: أنه روى ((أنخع)) بتقديم النون، وهو بمعنى: أقتل وأهلك
و((النخع)) القتل الشديد.
واختلف فى معنى ملك ((الأملاك)» فقيل: هو مثل قوله : شاهان شاه ، وقيل : أن
يقسمى بأسماء الله تعالى الذى هو ملك الأملاك، كالجبار والرحمن والقادر .
٠ ١٠ ٠٠

- ٢٥٩ -
إنه يَغْضِبُ من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية ( ولا تنابزوا بالألقاب(١)))).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن . هذا
آخر كلامه .
وأبو جبيرة - هذا - لا يعرف له اسم. وقد اختلف العلماء فى صحبته. فقال
بعضهم : له صحبة ، وقال بعضهم: ليست له صحبة . وهو أخو ثابت بن الضحاك.
وجبيرة : بفتح الجيم ، وكسر الباء الموحدة، وسكون الباء آخر الحروف
وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث .
فيمن يُكْنَى بأبى عيسى [٤٤٦:٤]
٤٧٩٨ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: ((أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ضرب
ابنا له تَكَتَّى أبا عيسى ، وأن المغيرة بن شعبة تَكنى بأبى عيسى ، فقال له عمر :
أما يكفيك أن تُكَنَّى بأبى عبد الله ؟ فقال: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
كُنَّانى، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غُفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر ، وإنَّ فى جَلْجَتِنَا(٢) ، فلم يزل يكنى بأبى عبد الله حتى هلك)).
(١) ((التنابز)) هو التداعى بالألقاب، و((النبز)) - بالتحريك - اللقب، وكأنه يذكر
فيما كان ذما.
(٢) قال ابن ناصر: الصواب ((فى جلجتنا )) قيل: معناه بقينا فى عدد من أمثالنا من
المسلمين لا ندرى ما يصنع بنا ، وقيل: الجاج فى لغة أهل اليمامة جباب الماء ، كأنه يريد :
تركنا فى أمر ضيق كضيق الجباب . اهـ من هامش المنذرى.
وفى النهاية واللسان: لما نزلت (٤٨ : ١ إنا فتحنا لك فتحاً مبينا، ليغفر لك الله ما تقدم
من ذنبك وما تأخر) قال الصحابة ((بقينا نحن فى جَلَج لا ندرى ما يصنع بنا)) قال أبو حاتم:
سألت الأصمعى عنه ؟ فلم يعرفه . قال الأزهري : روى أبو العباس المبرد عن ابن الأعرابى
وعن عمرو عن أبيه (الجلَج: رءوس الناس، واحدها جَلَجَة)) قال الأزهرى: فالمعنى : =

- ٢٦٠ -
باب فى الرجل يقول لابن غيره: يا بنى [٤٤٦:٤]
٤٧٩٩ - عن أبى عثمان - وسماه على بنُ محبوب: الجَعْد - عن أنس بن مالك
رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ((يا بنىَّ)).
وأخرجه مسلم . وأخرجه الترمذى ، وقال : غريب من هذا الوجه . وقد
رُوى من غير هذا الوجه عن أنس .
وأبو عثمان - هذا - شيخ ثقة. وهو الجعد بن عثمان. ويقال: ابن دينار.
وهو بصرى ، وقد روى عنه يونس بن عبيد وغير واحد من الأمة ، هذا
آخر كلامه .
وقد أخرج مسلم فى صحيحه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أىْ بَّ)).
٤٧٩٩ - قال الشيخ: قوله ((أخضع)) معناه: أوضع وأذل، والخنوع: الذلة والاستكانة .
وأخبرنى أبو محمد عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا المنقرى حدثنا الأصمعى قال: سمعت
أعرابياً يدعو، فيقول ((اللهم إني أعوذ بك من الخنوع والقنوع، وما يَغَض طرف المرء،
ويغرى به نظام الناس)).
والخنوع: الذل، والقنوع: المسألة.
ومنه قول الله تعالى (٢٢: ٣٦ وأطعموا القانع وَالْمُعتَرَّ).
= أنا بقينا فى عدد رءوس كثيرة من المسلمين، وقال ابن قتيبة : معناه: وبقينا نحن فى
عدد من أمثالنا من المسلمين، لا ندرى ما يصنع بنا . وقيل: الجلَج فى لغة أهل اليمامة:
حباب الماء - بالحاء المهملة - كأنه يريد: تركنا في أمر ضيق كضيق الحباب - بفتح الحاء
المهملة - وكتب عمر إلى عامله على مصر (( خذ من كل جَلَجة من القبط كذا وكذا)) أراد
من كل رأس .