Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
أزواجه، فحدَّثنا يوماً، فقُمنا حين قامَ، فنظرنا إلى أعرابيّ قد أدرَ كَه، ◌َبَذَهُ
بردائه، حمََّ رَقَبَتَهُ، قال أبو هريرة: وكان رداءٍ خَشِناً، فالتفتَ، فقال الأعرابي:
اخِلْ لى على بَعِيرىَّ لهُذين ، فإنك لا تحملُ لى من مالِك، ولا مِن مالِ أبيك،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا ، وأستغفرُ الله، لا، وأستغفر الله، لا،
وأستغفر الله. لا أحملُ لك حتَّى تُقِدَنى من جَبْذَتِكَ التِى جَبَذْتَتَى. فَكُلُّ ذلك
يقول له الأعرابى: والله لا أفيدُ كها - فذكر الحديث(١) - قال: ثم دعا رجلا،
وروى الترمذى عن أبى هريرة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل
الناس النار ؟ فقال: الفم والفرج)) وقال : حديث حسن صحيح.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً،
وخياركم خيركم لنسائهم )) رواه الترمذى ، وقال : حسن صحيح.
وفى الترمذى أيضاً عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن من أحبكم إلى
وأقربكم منى مجلساً يوم القيامة : أحاسنكم أخلاقاً ، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منى مجلساً :
الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ، قالوا يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون ، فما
المتفيهقون؟ قال: المتكبرون)) قال الترمذى: حديث حسن. والثرثار: هو الكثير الكلام
بتكلف ، والتشدق : المتطاول على الناس بكلامه الذى يتكلم بملء فيه تفاصحاً وتفخماً وتعظمها
لكلامه ، والمتفيهق: أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو الذى يملأ فمه بالكلام، ويتوسع
فيه تكثراً وارتفاعاً وإظهاراً لفضله على غيره، قال الترمذى: قال عبد الله بن المبارك (( حسن
الخلق : طلاقة الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى)).
وقال غيره (( حسن الخلق قسمان، أحدهما: مع الله عز وجل ، وهو أن يعلم أن كل ما يكون
منك يوجب عذراً ، وكل ما يأتى من الله يوجب شكراً، فلا تزال شاكراً له ، معتذراً إليه،
سائراً إليه بين مطالعه منته ، وشهود عيب نفسك وأعمالك .
والقسم الثانى : حسن الخلق مع الناس .
(١) وتتمته عند النسائى ((فلما سمعت قول الأعرابى أقبلنا إليه سراعاً. فالتفت إلينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: عزمت على من سمع كلامى: أن لا يبرح مقامه حتى
آذن له » .
م ١١ - مختصر السن - ج ٧

- ١٦٢ -
فقال له : أُخْلِ لَهُ عَلَى بَبِيرَيْهِ هذين: على بعيرٍ شعيراً، وعلى الآخر تمراً . ثم
التفت إلينا. فقال: انصرفُوا على بركة الله تعالى)).
وأخرجه النسائى .
وقال الدار قطنى : تفرد به محمد بن هلال عن أبيه عن أبى هريرة ، وسئل
الإمام أحمد بن حنبل عن محمد بن هلال-الذی یروی عن أبيه عن أبى هريرة عن
النبى صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، قيل: أبوه؟
قال : لا أعرفه .
وسئل أبو حاتم الرازى عن محمد بن هلال ؟ قال : صالح ، وأبوه ليس
مشهور .
وجماعه أمران : بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلا.
وهذا إنما يقوم على أركان خمسة : العلم ، والجود ، والصبر ، وطيب العود ، ومحة الاسلام
أما العلم : فلأنه يعرف معالى الأخلاق وسفسافها ، فيمكنه أن يتصف بهذا ، ويتحلى به .
ويترك هذا ويتخلى عنه .
وأما الجود : فسماحة نفسه وبذلها ، وانقيادها لذلك إذا أراده منها .
وأما الصبر: فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائها لم يتهيأ له .
وأما طيب العود : فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة القياد ، وسريعة
الاستجابة لداعى الخيرات .
والطبائع ثلاثة: طبيعة حجرية صلبة قاسية ، لا تلين ولاتنقاد، وطبيعة مائية هوائية سريعة
الانقياد مستجيبة لكل داع ، كالغصن أى نسيم مَرَّ يعصفه ، وهاتان منحرفتان، الأولى :
لا تقبل ، والثانية لا تحفظ، وطبيعة قد جمعت اللين والصلابة والصفاء ، فهى تقبل بلينها ،
وتحفظ بصلابتها ، وتدرك حقائق الأمور بصفائها ، فهذه الطبيعة الكاملة التى ينشأ عنها كل
خلق صحيح .
وأما محة الاسلام : فهو جماع ذلك ، والمصحح لكل خلق حسن ، فإنه بحسب قوة إيمانه
وتصديقه بالجزاء . وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك، ويلذ له الانصاف به.
والله الموفق المعين .

- ١٦٣ -
باب فى الوقار [٤: ٣٩٤]
٤٦٠٨ - عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، أن تَبَّ الله صلى الله عليه وسلم
قال ((إن الْهَدْىَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، والاقْتِصَادَ: جُزْءٍ مِن خمسة
وعشرين جزءاً من النبوة )).
وفى إسناده: قابوس بن أبى ظبيان، حُصَين بن جُنْدُب الجنبى الكوفى ،
ولا يحتج بحديثه .
وجَنْب: بطن من مَذْحَج ، وهو بفتح الجيم وسكون النون . وبعدها
باء بواحدة.
وظبيان : بفتح الظاء المعجمة وكسرها ، وبعدها باء بواحدة ساكنة ، وياء
آخر الحروف مفتوحة ، وبعد الألف نون .
٤٦٠٨ - قال الشيخ : هدى الرجل حاله ومذهبه، وكذلك سمته .
وأصل (( السمت )) الطريق المنقاد .
و ((الاقتصاد)) سلوك القصد فى الأمر، والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام
عليه، كما روى أنه قال ((خير الأعمال أدومُها وإن قلَّ)).
يريد : أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن الخصال المعدودة
من خصالهم ، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم . قاقتدوا بهم فيها ، وتابعوهم عليها .
وليس معنى الحديث : أن النبوة تتجزأ ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من
النبوة لأن النبوة ليست مكتسبة، ولا يُجتلبة بالأسباب، وإنما هى كرامة من الله سبحانه
وخصوصية لمن أراد إ كرامه بها من عباده و(٦: ١٢٤ الله أعلم حيثُ يجعل رسالته) وقد
انقطعت النبوة بموت محمد صلى الله عليه وسلم .
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معنى النبوة ههنا: ما جاءت به النبوة ودعت إليه
الأنبياء . صلوات الله عليهم .

- ١٦٤ -
باب فيمن كظم غيظاً [٣٩٤:٤]
٤٦٠٩ - عن سَهْل بن مُعاذ، عن أبيه - وهو معاذ بن أنس الجهنى له صحبة .
كان بمصر وبالشام. وقدذُ كر فى أهلها، رضى الله عنهما - أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ الله عَزَّ وجل
عَلَى رُؤُوس الخلائق يوم القيامة، حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْخُورِ العين ماشاء)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب . هذا
آخر کلامه .
٢
وسهل بن معاذ بن أنس الجهنى : ضعيف . والذى روى عنه هذا الحديث:
أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون الليثى ، مولام المصرى، ولا يحتج بحديثه .
٤٦١٠ - وعن رجل من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أبيه، قال:
قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه، قال ((ملاه الله أمناً وإيماناً)) لم يذكر
قصة ((دعاه الله)) زاد: ((ومن ترك لَبْسَ ثوبٍ جمالٍ، وهو يقدر عليه - قال بشر،
وهو ابن منصور: أحسبه قال: تواضعًاً - كساه الله حُلّة الكرامة، ومن
زَوَّجَ لله تعالى تَوَّجَه الله تاجَ الملك )).
فيه رواية مجهول .
يريد: أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوات ، ودعا
إليه الأنبياء صلوات الله عليهم .
وقد أمرنا باتباعهم فى قوله عز وجل (٦ : ٩٠ فبهداهم اقْتَدِهُ).
وقد يحتمل وجهاً آخر :
وهو أن من اجتمعت له هذه الخلال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير، وألبسه الله لباس
التقوى الذى يُلبه أنبياء .. فكأنها جزء من النبوة. والله أعلم.

- ١٦٥ -
٤٦١١ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود رضى الله عنه - قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكم؟ قالوا: الذى لا يَصْرَعُهُ الرجال.
قال: لَا ، ولُكِنَّه الذى يملك نفسه عند الغضَبِ)).
وأخرجه مسلم أتم منه .
٤٦١٢ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ، قال :
((اسْتَبَّ رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم، فغضِبَ أحدُهما غضباً شديداً ،
حتى خُيِّلَ إلىَّ أَن أَنْقَهُ يَتَعَزَّعُ(١) من شِدَّة غَضَبه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
إِنّي لَأَعْلَمُ كلمةً لو قالها لذَهَب عنه ما يَجِدُ من الغضب. فقال: ماهى يارسول الله؟
قال: يقول : اللَّهُمَّ إنى أعوذُ بك من الشيطان الرجيم، قال: نجعل معاذ يأمره،
فأبى ومحَكَ(٢) وجعل يزداد غضبا)) .
٤٦١١ - قال الشيخ: ((الصرعة)) مفتوحة الراء : هو الذى يصرع الرجال ويغلبهم فى
الصراع. ومثله رجل خدعة: إذا كان خَدَّاعاً للناس، وُلُعَبة: إذا كان كثير اللعب.
فأما اللعبة ساكنة العين: فهو اسم الشىء الذى يُلعب به، واللعبة مكسورة اللام:
الحال والهيئة فى اللعب ، كالجلسة، والقِعدة، والرِّ كبة ، ونحوها .
٤٦١٢ - قال الشيخ: قوله ((يتمزع)) أى يتشقق ويتقطع.
والمِزعة : القطعة من الشىء .
(١) يتمزع - بالزاى معناه: يتشقق ويتقطع غضبا. والمزعة: القطعة من الشىء. وذكر
أبو عبيد: أن الصواب ((يترمع)) براء مهملة بعد التاء. وهو الذى تراه كأنه يرعد من الغضب.
اهـ من هامش المنذرى .
(٢) المحك: الدجاج. وقد محك - بكسر الحاء - وقد محك يمحك، وأتحكمه غيره . وهو
رجل مماحك. والماخكة : الملاجَّة .
وفيه أن الغضب فى غير ذات الله: من نزغ الشيطان . ومما يحمل عليه، مع موافقة هوى
النفس وطبعها المركب فيها. وأن من استعاد من الشيطان كفيه، وسكن غضبه . من
هامش المذري .

- ١٦٦ -
وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : هذا حديث مرسل .
عبد الرحمن بن أبى ليلى : لم يسمع من معاذ بن جبل . مات معاذ فى خلافة عمر
بن الخطاب رضى الله عنه، وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبى ليلى غلامٌ
ابن ست سنين .
وما قاله الترمذى: ظاهر جدا. فان البخارى ذَكَر ما يدل على أن مولد
عبد الرحمن بن أبى ليلى سنة سبع عشرة، وذكر غير واحد : أن معاذ بن جبل
تُوفّى فى الطاعون، سنة ثمان عشرة. وقيل: سنة سبع عشرة.
وقد أخرج النسائى هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى عن
أبى بن كعب. وهذا متصل .
٤٦١٣ - وعن سليمان بن صُرَدٍ رضى الله عنه، قال ((اسْتَبَّ رجلان عند النبى
صلى الله عليه وسلم ، فجعل أحدُهما تَحْمَةُّ عيناه، وتَنْفِخُ أَوْدَاجُه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لأعرِفُ كلمةً لو قالها هذا لذهب عنه الذى
يَجِدُ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال الرجل: هل تُرى بى من جُنون؟))
وأخرجه مسلم والنسائى.
٤٦١٤ - وعن أبى حَرْب بن أبى الأسود، عن أبى ذَرّ رضى الله عنه، قال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ((إِذَا تَضِبَ أحدُ كم، وهو فَأْمٌ، فَليجْلِسْ،
فإن ذهبَ عنه الغضب وإلا فَلَيَضْطَجِع))
٤٦١٤ - قال الشيخ : القائم متهي للحركة والبطش، والقاعد دونه فى هذا المعنى.
والمضطجع ممنوعٍ منهما.
فيشبه أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا تَبْدُر
منه فى حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد . والله أعلم .

- ١٦٧ -
٤٦١٥ - وعن داود - وهو ابن أبى هند - عن بكر ((أن النبى صلى الله عليه وسلم
بعث أبا ذر - بهذا الحديث))
قال أبو داود: هذا أصحّ الحديثين.
بريد: أن المرسل أصحُ.
وقال غيره : إنما يروى أبو حرب عن أبى الأسود عن عمه عن أبى ذر
رضى الله عنه. ولا يحفظ له سماع من أبى ذر رضى الله عنه.
٤٦١٦ - وعن أبى وائل القَصِّ، قال (( دخلنا على عُروة بن محمدٍ بن السَّعْدِى
فكَلَّه رجلٌ، فَأَغضَبَه، فقام فتوضأ، فقال: حدثنى أبى، عن جَدِّى عطية (١) ،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغضبَ من الشيطان، وإن الشيطان
خُلق من النار ، وإنما تُطْفَأ النارُ بالماء، فإذا غضبَ أحدُ كم فليتوضأ )»
باب التجاوز فى الأمر [٣٩٦:٤]
٤٦١٧ - عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت (( ما خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم فى أمرين إلا اختارَ أَيْسَرهما، ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً: كان أبعدَ
الناس منه، وما انتقمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تُنْتَهك
حُرْمةُ الله تعالى، فينتقم لله بها))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
٤٦١٨ - وعنها رضي الله عنها، قالت ((ماضربَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
خادماً ، ولا امرأةٌ قَطُّ))
(١) عطية - هذا - هو ابن سعد. ويقال: ابن قيس. ويقال: ابن عروة. ويقال:
ابن عمرو بن عروة ، سعدى من بني سعد بن بكر بن هوازن . نزل بالشام ، وكان ولده بالبلقاء
وله صحبة ، وكنيته : أبو محمد .

- ١٦٨ -
وأخرجه مسلم والنسائى.
٤٦١٩ - وعن عبد الله - يعنى ابن الزبير - رضى الله عنهما فى قوله تعالى (٧: ١٩٩
خُذِ العفوَ) قال ((أُمِرَ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذَ العفوَ من أخلاق الناس))
وأخرجه البخارى والنسائى(١).
باب فى حسن العشرة [٣٩٧:٤]
٤٦٢٠ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
بلغَه عن الرجلِ الشيء لم يَقُلْ: ما بالُ فلان؟ ولكن يقول : ما بال أقوام يقولون
كذا وكذا؟))
وأخرجه النسائى بمعناه.
٤٦٢١ - وعن سَلَمِ العَلَوى، عن أنس رضى الله عنهما ((أن رجلا دخلَ على
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه أَثَرُ صُفْرَةٍ ، وكان رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم قَلَّا يُواحِهُ رجلاً فى وجْههِ بشىءٍ يكرهه، فلما خرج قال: لو أمر تُمْ
هذا أن يغسلَ ذَاعَنْهُ))
وأخرجه الترمذى والنسائى .
وقال أبو داود : سَلّم ليس هو علويا ، كان ينظر فى النجوم، وشهدَ عند
عَدِيِّ بن أرطاة على رُؤْية الهلال فلم يُحِزْ شهادتَه. هذا آخر كلامه .
وسلم - هذا - هو ابن قيس. بصرى لايحتج بحديثه .
٤٦٢٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((الْمُؤْمِنُ غِرّ كَرِيمٌ . وَالْفَجِرُ خَبٌّ لَيمِ))
٤٦٢٢ - قال الشيخ : معنى هذا الكلام : أن المؤمن المحمود هو من كان طبعه وشِيمته
(١) بهامش المنذرى : حديث ابن الزبير فى البخارى.

- ١٦٩ -
وأخرجه الترمذى ، وقال: غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، هذا
آخر كلامه .
وفى إسناده : بشر بن رافع الحارثى اليمامى ، ولا يحتج بحديثه.
٤٦٢٣ - وعن عروة، وهو ابن الزبير رضي الله عنهما، عن عائشة رضى الله عنها
٥
قالت (( استأذنَ على النبى صلى الله عليه وسلم رجلٌ ، فقال: بِئْسَ ابنُّ العشيرة
- أو بئس رجلُ العشيرة - ثم قال: ائذَنوا له . فلما دخلَ ألانَ له القولَ ، فقالت
عائشة: يارسول الله، أَلَنْتَ له القول، وقد قلتَ ما قلتَ؟ قال: إِنَّ شَرَّ النّاس
عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَنْ وَدَعَهُ الناس - أو تركه - النَّاسُ - أََّاءَ
فُخْشِهِ)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى.
وهذا الرجل : هو ◌ُيينة بن حِصْن بن حذيفة بن بَدْرِ الفزارى .
وقيل : هو مَخْرَمة بن نوفل الزُّهرى والد المِسْوَر بن مَخرمة .
٤٦٢٤ - وعن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن عائشة رضى الله
عنها (( أن رجلا استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم: بئْسَ أخو العشيرة. فلما دخَل انْبَسَطَ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
الغرارة ، وقلة الفِطّنة للشر، وترك البحث عنه ، وأن ذلك ليس منه جهلاً ، لكنه كرم
وحسن خلق ، وأن الفاجر مَنْ كانت عادته الحبُّ والدهاء ، والوغول فى معرفة الشر.
وليس ذلك منه عقلاً ، لكنه خَبٌ ولؤم .
٤٦٢٤ - قال الشيخ : أصل الفحش : زيادة الشىء على مقداره .
ومن هذا قول الفقهاء: ((يصلى فى الثوب الذى أصابه الدم إذا لم يكن فاحشاً)) أى
كثيراً مجاوزاً للقدر الذى يتعافاه الناس فيما بينهم.

- ١٧٠ -
وكلمه ، فلما خرجَ قلت: يارسولَ الله، لمَّا استأذن قلتَ: بئس أخو العشيرة .
تھ
فلما دخل انبسطتَ إليه؟ فقال: يا عائشة، إن الله لا يُحبث الفاحش المتفَحِّش))
٤٦٢٥ - وعن مجاهد، عن عائشة - فى هذه القصة - قالت: فقال ـ تعنى النبى
صلى الله عليه وسلم - ((ياعائشةُ، إنَّ شِرارَ الناس الذين يُكْرَ مُون اتقاء ألسنتهم))
ذكر يحيى بن سعيد القطان: أن مجاهداً لم يسمع من عائشة.
وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما حديث مجاهد عن عائشة .
٤٦٢٦ - وعن أنس رضى الله عنه، قال (( ما رأيتُ رجلاً الْتَقَمَ أُذُنَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فُتَحِّى رأسَه: حتى يكونَ الرجلُ هو الذى يُنَحِى رأسَه،
وما رأيتُ رجلاً أخذ بيده، فترك يده، حتى يكونَ الرجلُ هو الذى يَدَعُ يدَه))
فى إسناده: مبارك. وهو ابن فَضالة. أبو فَضالة القرشى العدوى، مولام،
البصرى. قال عفان بن مسلم: ثقة . وضعفه الامام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
والنسائى وغيرهم .
باب فى الحياء [٣٩٩:٤]
٤٦٢٧ - عن ابن عمر رضى الله عنهما ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ على رجلٍ
من الأنصار، وهو يَعِظُ أخاه فى الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دَعْهُ . فإنَّ الْيَاءَ من الإيمان)»
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة .
يقول صلى الله عليه وسلم : إن استقبال المرء صاحبه بعيوبه إخاش . والله لا يحب
الفحش ، ولكن الواجب أن يتأنّى له، ويرفُقَ به، ويَكْنِى فى القول، ويُوَرِّى،
ولا يصرح.
وفيه : أن النبى صلى الله عليه وسلم قد ذكره بالعيب الذى عرفه به قبل أن يدخل .

- ١٧١ -
٤٦٢٨ - وعن أبى قتادة - وهو تميم بن نُدير العدوى البصرى. وقيل فى إسمه
غير ذلك، والأول أشهر. وندير: بضم النون وفتح الذال المعجمة. وسكون الياء
آخر الحروف، وراء مهملة، رضى الله عنه ـ قال ((كنا مع عِمْران بن حُصين،
وثَمَّ بُشَيْرُ بِن كَعْبٍ، حدث عمرانُ بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: الحياء خيرٌ كُلُه - أو قال: الحياءِ كُلُه خير. فقال بُشير بن كعب: إنا
نجدُ فى بعض الكتب: أن منه سكينة ووقاراً ، ومنه صنَعْفاً، فأعاد عمران
الحديثَ، فأعاد بُشير الكلامَ، قال: فغضبَ عمران، حتى أْمَرَّت عيناه، وقال:
ألا أُرانى أُحُدَّتُك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتُحَدِّثْني عن كُتبك؟ قال
قلنا : يا أبا نُجید ، إنه وإنه (١)))
وأخرجه مسلم بمعناه .
٤٦٢٩ - وعن أبى مسعود - وهو عقبة بن عمرو البدرى رضى الله عنه، قال:
وهذا من النبى صلى الله عليه وسلم لا يجري مجرى الغِيبة، وإنما فيه تعريف الناس أمره،
وزجرهم عن مثل مذهبه ، ولعله قد تجاهر بسوء فعاله ومذهبه. ولا غيبة لمجاهر. والله أعلم.
٤٦٢٩ - قال الشيخ: معنى قوله ((النبوة الأولى)) أن الحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله
(١) ((إنه إنه)) كذا فى أصل المنذرى. وفى نسخة عون المعبود ((إيه إيه)) وقال فى
القاموس ((إيه إيه)) بكسر الهمزة واسكان الهاء: زجر بمعنى حسبك، وإيه مبنية على الكسر
فاذا وصلت نونت. وأيها بالفتح والنصب: أمر بالسكوت، والمعنى - والله أعلم - يا أبا نجيد
حسبك ماصدرمنك من الغضب والانكار على بشير، فانه منا ولا بأس به، فاسكت ، ولا تزدد
غضبا، ومعنى ((إنه إنه)) أى إنه صادق، وإنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذا وكذا .
وفى رواية مسلم: يا أبا نجيد (( إنه لا بأس به))
وقال النووى: يعنى ليس هو ممن يتهم بنفاق ولا زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به أهل
الاستقامة .

- ١٧٢ -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((إن ◌َمَّا أَدْرَاءَ النّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى:
إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَفْتَلْ مَا شِئْتَ))
وأخرجه البخارى وابن ماجة .
باب فى حسن الخلق [٤٠٠:٤ ]
٤٦٣٠ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((إن المؤمن لَيُدْرِكِ بُحُسْنِ خُلُقه دَرَجَة الصائم القائم)».
٤٦٣١ - وعن أبى الدرداء رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال
(( ما مِنْ شىءٍ فى الميزان أثقلُ من حُسْن الخلق))
وأخرجه الترمذى. وقال: حسن صحيح.
٤٦٣٢ - وعن أبى أمامة۔وهو صُدئ بن عجلان رضي الله عنه- قال : قالرسول
الله صلى الله عليه وسلم ((أنا زعيمٌ بَيْتٍ فى رَبَض الجنة لمن ترك المراء، وإن كان مُقَّا
واجباً منذ زمان النبوة الأولى. وأنه ما من نبى إلا وقد نَدَب إلى الحياء ، وحث عليه،
وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدَّل فيما بدل منها .
وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبانَ فضلُه، واتفقت العقول على حسنه. وما كان هذا
صفته : لم يجز عليه النسخ والتبديل .
وقوله ( فافعل ماشئت)) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يكون معناه الخبر، وإن كان لفظه لفظ الأمر. كأنه يقول: إذا لم يمنعك
الحياء فعلت ماشئت ، أى ما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى نحو من هذا ذهب
أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم رحمة الله عليه.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : معناه الوعيد. كقوله تعالى ( اعملوا ماشئتم)
وقال أبو إسحاق المروزى : فقيه الشافعية : معناه أن ينظر فإذا كان الشىء الذى يريد
أن يفعله مما لا يستحي منه فافعله، يريد أن مايستحى منه فلا يفعله.
٤٦٣٢ - قال الشيخ: ((الزعيم)) الضامن والكفيل، والزعامة: الكفالة، ومنه قول الله

- ١٧٣ -
ويبيت فى وَسَط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحا، ويبيت فى أعلى الجنة
لمن حَسَّن خُلقَه »
٤٦٣٣ - وعن حارثة بن وَهْب رضى الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((لاَ يَدْخُلُ الجِنَةَ الْجَوَّاظُ، وَلاَ الْمُتْظَرِيُّ))
قال : الجواظ الغليظ الفظ .
وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه أتم منه. وليس فى حديثهما «الْظَري)»
وقد قيل ((الجوَّاظ)) الكثير اللحم المختال فى مشيه. وقيل: الجموع المنوع.
وقيل : القصير البَطِنُ. وقيل : الجافى القلب . وقيل: الفاجر . وقيل: الأكول
والجمظرى: الفُطُّ الغليظ المتكبر. وقيل: هو الذى لا يُصَدَّع رأسه .
وقيل: هو الذى يتمدَّح وينتفخ بما ليس عنده. وفيه قِصَرٌ .
باب فى كراهية الرفعة فى الأمور [٤: ٤٠١]
٤٦٣٤ - عن ثابت - وهو البُنانى - عن أنس، رضى الله عنهما قال (( كانت
العَضْباءِ لاَ تُسْبَقُ، فجاء أعرابِىٌّ على قَعُودِ له ، فسابقها . فسبقها الأعرابى،
سبحانه (١٢ : ٧٢ وأنا به زعيم ) والبيت ههُنا القصر.
أخبرنى أبو عمر أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابى، قال ((البيت القصر)) يقال:
هذا بيت فلان ، أى قصره .
٤٦٣٣ - قال الشيخ ((الجعظرى)) فسره أبو زيد، فقال: هو الذى يتنفّجُ بما ليس عنده
وهو إلى القصر ماهو .
قال الأصمعى : وهو الجعظار أيضاً .
قال أبو زيد : والجواظ الكثير اللحم المختال فى مشيه .
قلت : وهو معنى ماجاء من تفسيره فى الحديث ، أو قريب منه .

- ١٧٤ -
فكأنَّ ذلك شَقَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: حَقٌّ على
الله عز وجل: أنْ لا يُرْفَعَ شيءٌ إلّ وضَعَهُ))
وَأخرجه البخارى تعليقا .
((العضباء)) هو علم لها، منقول من قولهم: ناقة عضباء، أى مشقوقة الأذن
ولم تكن مشقوقةَ الأذن.
وقال بعضهم : كانت مشقوقة الأذن. والأول أكثر.
وقال الزمخشرى : وهو منقول من قولهم: ناقة عضباء. وهى القصيرة اليد.
٥
وقال الحربى : الجدع ، والعَضْب، والَرْم، والقَصْو، والخضْرمة : كله
فى الأذن .
فقيل فى الحديث : كان اسمها ، وإن كانت عضباء الأذن . فقد جعل اسما لها
فهى معضوبة الأذن ، وتسمى العضباء مرة، والقصواء، والجدعاء ، والكرماء،
والمخضرمة. وهى ناقة واحدة. لأنه وقف عليها فى حجة الوداع. وهي الموصوفة
بهذه الصفات . وكذلك بالحديبية، خلاف القصواء.
وقال بعض الناس: إنها نوق بعدد هذه الصفات. والأحاديث تردقوله ،
إذ لم يقف إلا مرة واحدة .
وقيل : سميت قصواء، أى عندها أقصى السير ، وغايةُ الجري.
القعود - من الإبل - ما يقتعده الإنسان للركوب والحمل.
وقال الأزهرى: لا يكون القعود إلا الذكر ، ولا يقال للانثى قعودة .
ء
وقال غيره: القعود والقعودة - من الإبل - ما يقتعدهما الراعى ويركبهما
ويحمل عليهما .
وقال الجوهرى: القعود من الإبل: هو البَكّر ، حين يركب، ويمكّن

- ١٧٥ -
ظهره من الركوب . وأدنى ذلك: أن يأتى عليه سنتان إلى أن يُثَنى . فاذا أثنى
سمى جملا، يعنى: فيدخل فى السنة السادسة. قال : ولا تكون البكرة قعودا .
وإنما تكون قلوصا .
٤٦٣٥ - وعن حُميد - وهو الطويل - عن أنس بن مالك رضى الله عنه - بهذه
القصة، عن النبى صلى الله عليه وسلم - قال ((إنَّ حَقًّا عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ أنْ لاَ يَرْتَفَعَ
شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إلّ وَضَعَهُ))
وأخرجه البخارى والنسائى.
قال بعضهم: فيه بيان مكان الدنيا عند الله من الهوان والضَّعة. ألا ترى إلى
قوله صلى الله عليه وسلم ((إن حقا على الله أن لا يرفع شىء من الدنيا إلا وضعه»
فنّبَّه بذلك أمته صلى الله عليه وسلم على ترك المباهاة والفخر بمتاع الدنيا ، وأن
ما كان عند الله فى منزلة الضعف، فق على كل ذى دين وعقل الزهد فيه وترك
الترفع والغبطة بنَيْله . لأن المتاع به قليل، والحساب عليه طويل .
باب فى كراهية المادح [٤: ٤٠١]
٤٦٣٦ - عن همام - وهو ابن الحرث - قال ((جاء رجل، فأثنى على عثمان فى وجهه
فأخذ المقدادُ بنُ الأسود تُرابًاً ، خَا فى وجهه، وقال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِنَ فَاحْتُوا فِى وُجوههم التُرابَ))
٤٦٣٦ - قال الشيخ: (( المداحون)) هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة ، وجعلوه بضاعة
يستأكلون به الممدوح ويفتنونه .
فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيباً له فى أمثاله،
وتحريضًاً للناس على الاقتداء به فى أشباهه ، فليس بمداح ، وإن كان قد صار مادحاً ؟!
تكلم به من جميل القول فيه .

- ١٧٦ -
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
٤٦٣٧ - وعن عبد الرحمن بن أبى بكّرة، عن أبيه رضى الله عنهما ((أن رجلا
أَثْنَى على رجلٍ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له : قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحبكَ -
ثلاث مرات - ثم قال: إذَا مَدَحَ أَحَدُ كُمْ صَاحِبَهُ، لاَ مَالَةَ، فَلْيُقُلْ: إِنِّى
أحسِبُّه، كما تُرِيد أنْ تقول، ولا أزَ كِّيه على الله))
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة .
٤٦٣٨ - وعن مُطَرِّف -وهو ابن عبد الله بن الشِّخِّير - قال: قال أبى ((انطلقتُ
فى وَفْد بنى عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت سيدنا، فقال:
وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره، وحمله على وجهه فى تناول عين القراب بيده،
وختیه فى وجه المادح .
وقد يتأوَّل أيضاً على وجه آخر ، وهو أن يكون معناه : الخيبة والحرمان ، أى من
تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه، واحْرموه. كَنَىَ بالتراب عن الحرمان كقولهم ((ماله
غير التراب)) و ((مافى يده غير التّيْرب)) وكقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا جاءك يطلب
ثمن الكلب فاملاً كفه تراباً)) وكقوله ((وللعاهر الحجر)) ومثله كثير فى الكلام.
٤٦٣٨ - قال الشيخ: قوله ((السيد الله)) ويريد: أن السؤدد حقيقة لله عز وجل . وأن
الخلق كلهم عبيد له .
وإنما منعهم - فيما نرى - أن يدعوه سيداً، مع قوله ((أنا سيد ولد آدم )) وقوله
لبنى قريظة (١) ((قوموا إلى سيدكم)) يريد سعد بن معاذ - من أجل أنهم قوم حديث
عهدهم بالإسلام ، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة ، كهى بأسباب الدنيا ، وكان لهم
رؤساء يعظمونهم، وينقادون لأمرهم ، ويسمونهم السادات ، فعلمهم الثناء عليه وأرشدهم
إلى الأدب فى ذلك، فقال ((قولوا بقولكم)) يريد قولوا بقول أهل دينكم وملتكم
(١) هكذا فى النسختين الأحمدية والطرطوشية والصواب لبنى الخزرج قبيلة سعد اهـ م

- ١٧٧ -
السيد : الله تبارك وتعالى. قلنا: وأفضلُنا فضلاً، وأعظمنا طَوْلاً ، فقال: قولوا
بقولكم، أو بعضِ قولكم، ولا يَسْتَجْرِ يَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ »
وأخرجه النسائى.
الشخير : بكسر الشين المعجمة ، وبعدها خاء معجمة مشددة مكسورة
وياء آخر الحروف ساكنة ، وراء مهملة.
باب فى الرفق [ ٤٠٢:٤]
٤٦٣٩ - عن عبد الله بن مُنَفَّل رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((إنَّ الله رَفيق: يُحِبُّ الرَّفق، ويُعِطِى عليه ما لا يُعْطِى على المُنْفِ))
وأخرجه مسلم فى صحيحه من حديث عمْرة عن عائشة .
ومغفل : بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام .
٤٦٤٠ - وعن المقدام بن شُريح، عن أبيه، قال ((سألتُ عائشة عن البداوة؟
فقالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَبْدُو إلى هذه التّلاعِ، وإنه أراد
وادعونى نبياً ورسولاً، كما سمانى الله عز وجل فى كتابه فقال ( يا أيها النبى) (ياأيها الرسول)
ولا تسمونی سیداً ، کما تسمون رؤساءکم وعظاءکم . ولا تجعلونی مثلهم ، فإنى لست كأحدهم
إذ كانوا يَسُودونكم بأسباب الدنيا، وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة فسمونى نبياً ورسولاً .
وقوله (( بعض قولكم)) فيه حذف واختصار، ومعناه: دعوا بعض قولكم واتركوه.
يريد بذلك الاقتصار فى المقال ، قال الشاعر :
فبعضَ القول عاذلتى ، فإنى سيكفينى التجارب وانتسابى
وقوله (( لا يستجرينكم الشيطان)) معناه: لا يتخذنكم جريًا .
والجرى : الوكيل، ويقال : الأجير أيضًا .
٤٦٤٠ - قال الشيخ: (( البداوة)) الخروج إلى البادية والمقام بها.
م ١٢ - مختصر السنن - ج ٧

- ١٧٨ -
البداوة مَرَّةً ، فأرسلَ إلىَّ ناقة مُحَرَّمَة من إبل الصدقة، فقال لى: ياعائشة ،
ازْفُقِيٍ، فإن الرفق لم يكنْ قَطّ فى شىء إلا زَانَهُ، ولا نُزِع من شىءٍ قَطُ
إلا شانه))
٤٦٤١ - وفى رواية ((محرَّمة: يعنى لم تركب))
وأخرجه مسلم. وقد تقدم فى كتاب الجهاد .
وشريح : بضم الشين المعجمة وآخره حاء مهملة . والمقدام: آخرُه: ميم .
٤٦٤٢ - وعن جرير - وهو ابن عبد الله البَجَلى رضى الله عنه - قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ: يُحْرَمِ الْخَيْرَ كَلَّهُ))
٤٦٤٣ - وعن مُصْعَب بن سعد - وهو ابن أبى وقاص - عن أبيه رضى الله عنه
قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم - قال ((التُّؤَدَةُ فى
كلِّشيء، إلاَّ فى عملِ الآخرة)).
لم يذكر الأعمش فيه من حدثه. ولم يجزم برفعه. وذكر محمد بن طاهر
الحافظ : هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: فى روايته : انقطاع ، وشَكّ.
باب فى شكر المعروف [٤٠٣:٤ ]
٤٦٤٤ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال
(( لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ الناسَ))
وفيها لغتان : فتح الباء وكسرها .
و (( التلاع)» مجارى الماء من فوق إلى أسفل. واحدتها تامة.
؛ (( المحرمة )، هى التى قد امتنعت عن ركوبها، لم تذلل ولم تُرَضْ، ومن هذا قوهم
أعرابى محرم ، إذا كان أول ما يدخل المصر لم يخالط الناس ، وإ يجالسهم.
٦٤٤ : - قال الشيخ: هذا الكلام يتأول على وجهين.

- ١٧٩ -
وأخرجه الترمذى، وقال: صحيح.
٤٦٤٥ - وعن أنس رضى الله عنه (( أن المهاجرين قالوا: يارسول الله، ذهبت
الأنصارُ بالأجر كُلِه، قال: لا ، مَا دَعَوْ تُمُ اللهَلَهُمْ، وأتْنَيُمْ عليهم))
وأخرجه النسائى.
٤٦٤٦ - وعن ◌ُمارة بن غَزِيَّة، قال : حدثنى رجل من قومى ، عن جابر بن
عبد الله رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ أُعْطِىَ
عَطَاءٍ فَوَجَدَ ، فَلْيَجْزِ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلْيْنِ بِهِ. فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ،
وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ))
قال أبو داود : رواه يحي بن أيوب عن عمارة بن غَزِيَّةً عن شُرحْبيل
عن جابر رضى الله عنه.
قال أبو داود: وهو شرحبيل .. يعنى رجلا من قومى- كأنهم كرهوه، فلم
يسموه . هذا آخر كلامه .
وهو شرحبيل بن سعد الأنصارى الخطمى، مولاه، المدنى. كنيته :
أبو سعد. وقد ضعفه غير واحد من الأيمة .
وغزية : بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاى، وتشديد الياء آخر الحروف
وفتحها ، وتاء تأنيث .
أحدهما : أن من كان طبعه وعادته كفران نعمة الناس ، وترك الشكر لمعروفهم، كان
من عادته كفران نعمة الله، وترك الشكر له سبحانه .
والوجه الآخر : أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد
لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر.

- ١٨٠ -
٤٦٤٧ - وعن أبى سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن جابر - وهو ابن عبد الله
رضى الله عنهم - عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((مَنْ أَبْلَى بَاءٍ فَذَ كَرَه ،
فَقَدْ شَكَرَهُ، ومن كَتَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ (١))
باب فى الجلوس بالطرقات [٤: ٤٠٤]
٤٦٤٨ - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: إيَّكُمْ وَالُْوسَ بالطرُّقات. قالوا: يارسول الله، مالنا بُدُّمن مجالسنا
نتحدث فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنْ أَيْتُمْ ، فأعطوا الطريقَ
حقه، قالوا : وما حقُّ الطريق يا رسول الله ؟ قال: غضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُ
الأذى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالْأَمْرُ بالمعُرُوفِ، والنهي عن المنكر))
وأخرجه البخارى ومسلم .
٤٦٤٩ - وعن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى صلى الله
عليه وسلم - فى هذه القصة - قال ((وإرشادُ السبيل ))
٤٦٤٧ - قال الشيخ: ((الإيلاء)) الأنعام. ويقال: أبليت الرجل ، وأبليت عنده بلاء
حسناً . قال زهير :
فأبلاهما خير البلاء الذى يبلوا
(١) قوله ((من أبلى بلاء)) أى من أنعم عليه نعمة. والبلاء: فى الخير والشر. لأن أصله
الاختبار،، وأكثر ما يستعمل فى الخير مقيداً. قال الله سبحانه وتعالى (١٨:٧ وليلى
المؤمنين منه بلاء حسناً) وأما فى الشر: فقد يطلق. قال صاحب الأفعال: بلاء الله بالخير والشر
وقال ابن قتيبة : أبلاه الله بلاء حسناً . وبلاء يبلوه : أصابه بشر .
وقال أبو الهيثم: البلاء يكون حسناً، ويكون سيئاً. وأصله: المحنة، والله يبلى عبده بالجميل
ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التى يكرهها ليمتحن صبره. فقيل للحسن بلاء، وللسيء بلاء.
من هامش المنذرى .