Indexed OCR Text

Pages 141-160

-
- ١٤١ -
من رَوْحِها وطيبها . قال: ويفتح له فيها مَدُّ بَصَره. قال: وإِن الكافر
- فذكر موته - قال: وتُعَادُ روحه فى جسده ، ويأتيه ملكان ، فيجلسانه ،
فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدرى، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول:
هاههاه، لا أدرى، فيقولان: ما هذا الرجل الذى بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه،
لا أدرى ، فينادى مناد من السماء : أن كذب عبدى ، فأفرشُوه من النار ،
وألبسوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار . قال: فيأتيه من حَرِّها وسَمومها .
قال : ويُضَيَّقُ عليه قبرُه ، حتى تختلف فيه أضلاعه - زاد فى حديث جرير :
وأما العلة الثالثة : وهى أن زاذان لم يسمعه من البراء ، نجوابها : من وجهين .
أحدهما : أن أبا عوانة الإسفرايينى رواه فى صحيحه ، وصرح فيه بسماع زاذان له من البراء
فقال (( سمعت البراء بن عازب )) فذكره .
والثانى : أن ابن منده رواه عن الأصم حدثنا الصنعانى أخبرنا أبو النضر عيسى بن المسيب
عن عدى بن ثابت عن البراء - فذكره .
فهذا عدى بن ثابت قد تابع زاذان .
قال ابن منده : ورواه أحمد بن حنبل، ومحمود بن غيلان ، وغيرهما عن أبى النضر ،
ورواه ابن منده أيضاً من طريق محمد بن سلمة عن خصيف الجزرى(١) عن مجاهد عن البراء.
قال أبو موسي الأصبهانى : هذا حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان. وممحه أبو نعيم
والحاكم وغيرهما .
وأما ما ظنه أبو محمد بن حزم من معارضة هذا الحديث لقوله تعالى (٢٨:٢ كيف تكفرون
بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم - الآية) وأنهما حياتان وموتتان لا غير.
لجوابه : أنه ليس فى الحديث أنه يحيا حياة مستقرة فى قبره ، والحياتان المذكورتان فى
الآية : هما اللتان ذكرا فى قوله تعالى (٤٠: ١١ قالوا: ربنا أمتنا اثنتين ، وأحييتنا اثنتين)
وهاتان حياتان مستقرتان ، وأما رد الروح إليه فى البرزخ للسؤال فرد عارض لا يتصل به
حياة بعد حياة ثالثة . فلا معارضة بين الحديث والقرآن بوجه من الوجوه ، وبالله التوفيق
(١) هو خصيف بن عبد الرحمن الجزرى، أبوعون الحضرمى . قال أبو طالب عن أحمد:
ضعيف ، وقال حنبل : ليس بحجة ولا قوى ، وقال عبد الله بن أحمد : شديد الاضطراب فى
المسند . وقال ابن معين: ليس به بأس ، وقال مرة أخرى ثقة. توفي سنة ١٣٧ هـ .

- ١٤٢ -
قال: ثم يُقِيَّضُ له أعْمَى أَبْكَمُ، معه مِرْزَبَّةٌ من حديد، لو ضُرب بها جَبَلُ
لصار تُرَابًا. قال: فيضربه بها ضربة يسمعها مابين المشرق والمغرب، إلا الثقلين
فيصير ترابًا . قال: ثم تعاد فيه الروح)) .
وأخرجه النسائى وابن ماجة مختصراً. وقد تقدم فى كتاب الجنائز مختصراً.
وفى إسناده : المنهال بن عمرو . وقد أخرج له البخارى فى صحيحه حديثاً
واحداً . وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال الإمام أحمد: تَرَكه شعبة على عمد،
وفى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( إن أحدكم
إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان
من أهل النار فمن أهل النار ، يقال : هذا مقعدك ، حتى يبعثك الله يوم القيامة)).
وفى صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لولا أن لا تدافنوا
لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر)).
وفى صحيحه أيضاً عن زيد بن ثابت قال (( بينا النبى صلى الله عليه وسلم فى حائط البنى النجار
على بغلة له ، ونحن معه، إذ حادت به ، فكادت تلقيه . وإذا أقبر ستة أو خمسة ، أو أربعة .
فقال : من يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ فقال رجل : أنا . فقال: فمتى مات هؤلاء ؟ قال : ماتوا
فى الإشراك. فقال: إن هذه الأمة تبتلى فى قبورها . فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل
أن يسمعكم عذاب القبر الذي أسمع منه. ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال: تعوذوا بالله من عذاب
النار . فقالوا : نعوذ بالله من عذاب النار : قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر . قالوا : نعوذ
بالله من عذاب القبر. قالوا: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قالوا: نعوذ بالله
من الفتن ما ظهر منها وما بطن . قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال . قالوا : نعوذ بالله من
فتنة الدجال )) .
وفى الصحيحين عن أبى أيوب قال (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما غربت
الشمس . فسمع صوتاً ، فقال : يهود تعذب فى قبورها)).
وفي صحيح مسلم عن أم خالد: « أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم، وهو يتعوذ من
عذاب القبر) .
وقد تقدم حديث أبى هريرة المتفق عليه ((إذا نشهد أحدكم فى صلاته فليتعوذ بالله من
أربع: من عذاب القبر، وعذاب جهنم - الحديث)).
١

- ١٤٣ -
وغمزه يحيى بن سعيد. وحكى عن شعبة: أنه تر که. وقال ابن عدى: والمنهال
بن عمرو: هو صاحب حديث القبر - الحديثَ الطويل . رواه عن زاذان عن
البراء . ورواه عن مِنْهَل جماعة .
وفى الصحيحين عن ابن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال:
إنهما ليعذبان - الحديث)).
وفى الصحيحين عن عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يدعو بهذه الدعوات
اللهم إنى أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار ، وفتنة القبر وعذاب القبر - الحديث)).
وفى الصحيحين عن أنس قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنى أعوذ
بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، ومن شر
فتنة المحيا والممات )).
وفى الصحيحين عن عمرة (( أن يهودية أنت عائشة تسألها. فقالت: أعاذك الله من عذاب
القبر ، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، يعذب الناس فى القبور؟ قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: عائذاً بالله - فذكر الحديث)).
وفيه (( ثم رفع وقد تجلت الشمس. فقال: إني رأيتكم تفتنون فى القبور كفتنة الدجال
فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر)).
وفى لفظ للبخارى (« فرجع ضحى . فقال: ما شاء الله أن يقول ، ثم أمرهم أن يتعوذوا
من عذاب القبر)) .
وفى الصحيحين عن أسماء بنت أبى بكر قالت (( خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فدخلت على عائشة ، وهى تصلى، فقلت : ماشأن الناس يصلون ؟ فأشارت برأسها
إلى السماء ، فقلت : آية ؟ قالت : نعم . فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جداً ، حتى
تجلانى الغشى (١) ، فأخذت قربة من ماء، فجعلت أصب على رأسي ، أو على وجهى من الماء .
قالت : فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تجلت الشمس، خطب رسول الله صلى الله
عليه وسلم الناس ، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد
رأيته فى مقامى هذا حتى الجنة والنار، وإنه قد أوحى إلى: أنكم تفتنون فى قبوركم قريباً
أو مثل فتنة المسيح الدجال- لا أدرى أى ذلك قالت أسماء ٢- فيؤتى أحدهم ، فيقال: ما علمك
بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن - لا أدرى أى ذلك قالت أسماء - فيقول: هو محمد رسول الله
(١) الغشى - بفتح الغين المعجمة وسكون الشين - مصدر غشيه. أى اشتد عليها الدول
والفزع مما رأت وسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشى عليها.

- ١٤٤ -
وذكر أبو موسى الأصهانى : أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن
زاذان . وللمنهال حديث واحد فى كتاب البخارى حسبُ. ولزاذان فى كتاب
مسلم حديثان .
جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا - ثلاث مرات - فيقال له: قد نعلم أنك تؤمن به.
فتم صالحاً ، وأما المنافق - أو المرتاب - لا أدرى: أى ذلك قالت أسماء - فيقول: لا أدرى،
سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت)) .
وفى صحيح ابن حبان من حديث أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو « أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتانى القبر. فقال عمر رضى الله عنه: أترد علينا عقولنا
يا رسول الله؟ فقال: نعم كهيئتكم اليوم. قال بفيه الحجر (١)».
وفى صحيحه أيضاً من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إذا قبر أحدكم، أو الإنسان ، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما :
المنكر، والآخر النكير. فيقولان له: ماكنت تقول فى هذا الرجل، لمحمد صلى الله عليه وسلم؟
فهو قائل ما كان يقول. فإن كان مؤمناً قال: هو عبد الله ورسوله . أشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمداً عبده ورسوله . فيقولان له: إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك. ثم يفسح له فى قبره
سبعون ذراعاً فى سبعين ذراعاً ، وينور له فيه . فيقال له : نم نومة العروس . لا يوقظه
إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ، وإن كان منافقاً قال : لا أدرى، كنت
أسمع الناس يقولون شيئاً. فكنت أقوله، فيقولان له: إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم
يقال للأرض : التشمى عليه. فتلتثم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه ، فلا يزال معذباً حتى يبعثه
الله من مضجعه ذلك)).
وفى صحيحه أيضاً عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى (٢٠: ١٢٤ فان
معيشة ضنكاً ) قال ((عذاب القبر)).
وفى صحيحه أيضاً عن أبى سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا
دخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها . فيقول : دعوني أصلى».
وفى صحيحه أيضاً عن أم مبشر قالت ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا فى
حائط من حوائط بنى النجار ، فيه قبور منهم، وهو يقول : استعيذوا بالله من عذاب القبر .
فقلت : يا رسول الله، وللقبر عذاب؟ قال: وإنهم ليعذبون فى قبورهم تسمعه البهائم)).
(١) ((بفيه الحجر)) مثل يقال لمن أكره على السكوت وعدم التكلم.

- ١٤٥ -
وفى صحيحه أيضاً عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن المؤمن
فى قبره لفى روضة خضراء، ويرحب له فى قبره سبعين ذراعاً ، وينور له كالقمر ليلة البدر ،
أتدرون فيما أنزلت هذه الآية (٢٠: ١٢٤ فان له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)
أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: عذاب الكافر فى قبره ، والذى
نفسى بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً . أتدرون ما التنين ؟ سبعون حية لكل حية
تسع رءوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون)).
فيه دراج أبو السمح (١) عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبى هريرة .
وذكر أبو حاتم أيضاً قصة التسعة والتسعين تنيناً من حديث دراج عن أبى الهيثم عن
أبى سعيد عن النى صلى الله عليه وسلم .
وفي صحيحه أيضاً من حديث محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال (( إن الميت إذا وضع فى قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حین یولون عنه . فان كان
مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصيام عن يمينه ، وكانت الزكاة عن شماله ، وكان فعل
الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيؤتى من قبل رأسه
فتقول الصلاة : ما قبلى مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه ، فيقول الصيام : ما قبلى مدخل ، ثم يؤتى
عن يساره فتقول الزكاة: ماقبلى مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة
والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس : ما قبلى مدخل . فيقول له : اجلس ، فيجلس قد
مثلت له الشمس وقد أدنيت للغروب . فيقال له : أرأيتك هذا الرجل الذى كان فيكم ما تقول
فيه؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول: دعونى حتى أصلى . فيقولون: إنك ستفعل. أخبرنا عما
نسألك عنه ، أرأيتك هذا الرجل الذى كان فيكم ما تقول فيه ؟ وماذا شهدت عليه؟ قال :
فيقول محمد ؟ أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله. فيقال له : على ذلك حييت .
وعلى ذلك مت . وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة . فيقال : هذا
مقعدك منها ، وما أعد الله لك فيها ، فيزداد غبطة وسروراً . ثم يفسح له فى قبره سبعون ذراعاً
وينور له فيه ، ويعاد الجسد لما بدىء منه فيجعل نسمته فى النسيم الطيب. وهى طير تعلق فى
شجر الجنة . قال : فذلك قوله ( ٢٧:١٤ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا
وفى الآخرة ) قال: وإن الكافر إذا أتى من قبل رأسه لم يوجد شىء. ثم أوتي عن يمينه فلا
(١) هو دراج بن سمعان القرشى السهمى مولاهم المصرى القاص. قال أحمد: منكر
الحديث. وكذا قال النسائى. وقال أبو حاتم فى حديثه ضعف، وقال الدار قطنى ضعيف،
وقال مرة : متروك. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا كرامة، وقال ابن عدى: عامة الأحاديث
التى أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه. وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: ثقة.
م ١٠ - مختصر السنن - ج ٧

- ١٤٦ -
باب فی ذکر الميزان | ٤ : ٣٨٥
٤٥٨٧ - عن الحسن - وهو البصري - عن عائشة رضى الله عنها ((أنها ذَ كَرَت
النارَ ، فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قالت: ذكرتُ
النار ، فَبكيتُ. فهل تَذْكُرُون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
يوجد شىء. ثم أولى عن شماله فلا يوجد شىء. ثم أوتى من قبل رجليه فلا يوجد شىء .
فيقال له : اجلس . فيجلس خائفا مرعوباً . فيقال له: أرأيتك هذا الرجل الذى كان فيكم،
ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أى رجل ؟ فيقال : الذى كان فيكم . فلا يهتدى
لاسمه ، حتى يقال له : محمد . فيقول: ما أدرى ، سمعت الناس قالوا قولا . فقلت كما قال
الناس . فيقال له: على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له
باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك من النار ، وما أعد الله لك فيها . فيزداد حسرة
وثبوراً. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة ، فيقال له: ذلك مقعدك من الجنة ، وما أعد الله
لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرة وثبوراً . ثم يضيق عليه قبره ، حتى تختلف فيه أضلاعه.
وتلك المعيشة الضنك التى قال الله عز وجل (فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)(١).
٥٨٧ ٤ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرجا فى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ((كلتان حبيبتان
إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم))
وفى جامع الترمذى من حديث النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال ((سألت النبى صلى الله
عليه وسلم : أن يشفع لى يوم القيامة، فقال : أنا فاعل، قال قلت: يارسول الله فأين أطلبك ؟
قال : اطلبى أول ماتطلبنى على الصراط ، قال قلت: فان لم ألقك على الصراط ؟ قال : فاطلبنى
عند الميزان ، قال قلت : فان لم ألقك عند الميزان ؟ قال: فاطلبى عند الحوض ؛ فاني لا أخطىء
هذه الثلاث المواطن)) قال الترمذى : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(١) قال النذرى فى الترغيب والترهيب. فى باب بعض ماجاء فى عذاب القبر: رواه
الطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه - واللفظ له - وزاد الطبراني: قال أبو عمر - يعنى
الضرير - قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال: نعم. قال أبو عمر: كان شهد
بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه. كان يسمع الناس يقولون شيئاً فيقول و ((تعلق))
بضم اللام تاكل . اهـ .
رقم: حماد بن سلمة: المقلدين الذين دينهم دين الآباء والشيوخ بلا تبصر ولا فقه.

-- ٠ ١٤٧ -
وسلم: أمَّا فى ثلاثة مواطِنٍ: فلا يذكرُ أحدُ أحداً: عند الميزان، حتى يعلم:
أَنَخْفُ ميزانه أو يثقل؟ وعند الكتاب حين يقال (١٩:٦٩ هاؤم اقرؤا كتابيه)
حتى يعلم أين يقع كتابه: أفى يمينه، أم فى شِماله، أم من وراء ظهره ؟ وعند
الصراط إذا وُضِعَ بين ظهْرَى جهنم)).
باب فى الدجال [٣٨٥:٤]
٤٥٨٨ - عن عبد الله بن شراقة، عن أبى عُبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه لم يكن نَبِىٌّ بعد نوح إلا وقد أنذر
الدجال قومه، وإنّى أنذركموه، فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:
لعله سَيُدْرَلُهُ مَنْ قد رآنى، وسمع كلامى. قالوا : يا رسول الله، كيف قلوبنا
يومئذ؟ أَمِثْلُها اليوم ؟ قال: أو خيرٌ)).
وأخرجه الترمذى. وقال: حسن غريب من حديث أبى عبيدة بن الجرّاح،
لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذَّاء. هذا آخر كلامه .
وروى الليث بن سعد عن عامر بن يحي المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى أنه قال :
٠
سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يصاح برجل من أمتى على
رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر ، ثم
يقول الله تبارك وتعالى له : أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا، يارب ، فيقول عز وجل :
بلى، إن لك عندنا حسنات ، وإنه لاظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها (( أشهد أن لا إله إلا الله
وأن يهداً عبده ورسوله)) فيقول: يارب ماهذه البطاقة ، مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك
لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة)»
قال حمزة الكنانى : لا أعلم روي هذا الحديث غير الليث بن سعد ، وهو من أحسن الحديث
قال أبو طاهر السلفى: أخبرنا أبو الحسن على بن عمر بن محمد الحرانى قال (( أنا حضرت
رجلا فى المجلس، وقد زعق عند هذا الحديث ومات ، وشهدت جنازته وصليت عليه)).
قال أبو القاسم الطبرانى: لايروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا
الاسناد تفرد به عامر بن يحي . آخر كلامه .

- ١٤٨ -
وذكر البخارى : أن عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة.
٤٥٨٩ - وعن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر عن أبيه رضى الله عنهما -،
قال ((قام النبي صلى الله عليه وسلم فى الناس، فأثْنَي على الله بماهو أهلُه، فذكر
الدََّال، فقال: إِنِّى لَأَنْذِرُ كُمُوهُ ، وما من نِ إِلا قد أنذره قومه، لقد أنذره
نوح قومه، ولكنى سأقول لكم قولا لم يَقُلْه نِىٌّ لقومه: إنه أعور، وإِنَّ الله
ليس بأعور )).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
باب فى الخوارج [ ٤: ٣٨٥]
٤٥٩٠ - عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( مَنْ فَارَقَ الجماعة شِبْراً فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام من عُنقه » .
٤٥٩٠ - قال الشيخ. ((الربقة)) ما يجعل فى عنق الدابة، كالطوق يمسكها لئلا تشرد،
يقول : من خرج عن طاعة الجماعة ، وفارقهم فى الأمر المجمع عليه ، فقد ضل وهلك .
ورواه أبو عبد الرحمن المقرى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى عن عبد الله بن
يزيد عن عبد الله بن عمرو، ورواه عن المقرى جماعة، والحديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه
والترمذى ، وقال : حديث حسن غريب .
وروى حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش أن عبد الله بن مسعود « كان
يجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم سوا كا من أراك، وكان فى ساقيه دقة ، فضحك القوم.
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما يضحككم؟ من دقة ساقيه؟ والذى نفسى بيده إنهما أثقل فى
الميزان من أحد)) رواه أبو حاتم فى صحيحه
٤٥٩٠ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: أحاديث الباب إلى آخرها، ثم ذيل عليها بقوله:
وقد روى مسلم فى صحيحه عن جابر بن عبد الله قال « أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم
بالجعرانة منصرفه من حنين ، وفى ثوب بلال فضة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها،
ويعطى الناس . فقال: يا محمد ، اعدل ، فقال: ويلك ، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ تقد

- ١٤٩ -
٤٥٩١ - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كَيْفَ أَنْتُمْ وأمةٌ
من بعدى، يستأثرون بهذا الفيء؟ قلت: إذن والذي بعثك بالحق أضَعُ سَيْفِى عَلَى
عاتِقِيٍ ، ثم أضربُ به حتَّى أَلْقَاكَ ، أو ألحقك، قال: أَوَلَا أَدُلْك على خيرٍ مِنْ
ذلك؟ تصبرُ حتى تلقانى)).
٤٥٩٢ - وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَّةٌ، يعرفون منكم
وتُنكرون، فمن أنكر - قال هشام، وهو ابن حسان - بلسانهِ، فقد برىء،
وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التى هى محفوظة بها فإنها لا يؤمن عليها عند ذلك
الهلاك والضياع .
خسرت وخبت إن لم أكن اعدل ، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : دعنی یا رسول الله
. أقتل هذا المنافق . فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى، إن هذا وأصحابه
يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية)».
وروى البخارى هذا الحديث مختصراً ، قال ((بينما النبى صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة
بالجعرانة ، إذ قال له رجل : اعدل، فقال: لقد شقيت، إن لم أعدل)).
والصواب فى هذا: فتح التاء من ((خبت)) و(( خسرت)).
والمعنى : أنك إذن خائب خاسر ، إن كنت تقتدى في دينك من لا يعدل ، وتجعله بينك
وبين اللّه ، ثم تزعم أنه ظالم غير عادل .
ومن رواه بضم التاء لم يفهم معناه هذا .
وفى الصحيحين عن أبي سعيد قال ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو
يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسول الله ، اعدل ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أعد
فقال عمر بن الخطاب : يارسول الله ، ائذن لى فيه أضرب عنقه ، قال رسول الله صلى
وسلم: دعه ، فان له أصحاباً يحقر أحدكم صلانه مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون

- ١٥٠ -
ومن كَرِهَ فقد سَلِمَ ، ولكن من رضى وتابع . فقيل: يا رسول الله ، أفلا
نقتلهم؟ - قال ابن داود، وهو سليمان - أفلا نقاتلهم؟ قال: لَا ، ما صَلَّوْا)).
وأخرجه مسلم والترمذى
٤٥٩٣ - ومنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمعناه، قال ((فمن كره فقد
برىء، ومن أنكر فقد سلم)»
القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا
يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شىء
- وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء، سبق الفرث والدم، آيتهم : رجل
أسود إحدى عضديه مثل لدى المرأة ، أو مثل البضعة ، تدردر ، يخرجون على حين فرقة من
الناس ، قال أبو سعيد: فأشهد أنى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن
على بن أبى طالب قاتلهم ، وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس ، فوجد ، فأتى به ، حتى نظرت
إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى نعت)).
زاد البخارى فنزلت (٥٨:٩ ومنهم من يلمزك فى الصدقات ).
وفى رواية المستملى على ((خير فرقة من الناس».
وفى الصحيحين عن أبى سعيد أيضاً (( أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر قوماً يكونون فى
أمته يخرجون فى فرقة من الناس ، سيماهم التحليق، قال: هم شر الناس ، أو من شر الخلق
يقتلهم أدني الطائفتين إلى الحق ، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم مثلا، أو قال
قولا : الرجل يرمى الرمية ، أو قال الغرض ، فينظر فى الفصل ، فلا يرى بصيرة ، وينظر فى
النضى فلا يرى بصيرة، وينظر فى الفوق فلا يرى بصيرة (١)))
وفى لفظ آخر عنه في هذا الحديث ((يكون فى أمتى فرقتان، فتخرج بينهما مارقة يلى
قتلهم أولاهم بالحق )).
(١) قال النووى فى شرح الحديث من أبواب الزكاة: أما ((الرصاف)) فبكسر الراء
وبالصاد المهملة، وهو مدخل النصل من السهم؛ و((الفصل)) هو حديد السهم، و((القدح))
عوده و ((القذذ)) بضم القاف وبذالين معجمتين: هو ريش السهم، و«الفوق والفوقة)) بضم
الفاء: هو الحز الذى يجعل فيه الوتر. و((النضي)) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد
الياء: وهو القدح، كذا جاء فى كتاب مسلم مفسرا، وكذلك قال الأصمعى ، وأما (( البصيرة)
فبفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة ، وهى الشىء من الدم، أى لا يرى شيئاً من الدم يستدل
به علي إصابة الرمية .

- ١٥١ -
قال قتادة : يعنى من أنكر بقلبه ، ومن كره بقلبه .
وهو طرف من الذى قبله .
٤٥٩٤ - وعن عَرْيَة - وهو ابن شُريح. وقيل: ضُريح الأشجعى - قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ستكون فى أمتى هَنَاتٌ وهَنَاتُ وهَنَاتٌ،
فمن أراد أن يُفَرِّق أمرَ المسلمين وهم جميع، فاضربوه بالسيف ، كائناً من كان))
وأخرجه مسلم والنسائى. وليس لمْيَة فى كتبهم سوى هذا الحديث
باب فى قتال الخوارج [٣٨٦:٤]
٤٥٩٥ - عن عَبيدة - وهو السّلْمانى ((أن علياً ذكر أهل النَّهْروان، فقال: فيهم
رَجُلٌ مُودَنُ اليدِ ، أو مُخْدَجُ اليد، أو مَنْدُونُ اليد ، لولا أن تَبْطَرُوا لَأْتِكَم
٤٥٩٥ - قال الشيخ: قال أبو عبيد عن الكانى ((المؤذِّن اليد)) القصير اليد.
قال: وفيه لغة أخرى: وهو ((المُدَّون)).
والمخدج : القصير أيضاً أخذ من إخداج الناقة ولدها ، وهو أن تلده وهو لغير تمام
فى خلقه .
وفى أخرى (( تمرق مارقة فى فرقة من الناس، يلى قتلهم أولى الطائفتين بالحق)).
وفى أخرى (( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق)).
وفى أخرى ((يخرجون على فرقة مختلفة، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق)).
وفى صحيح البخارى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يخرج ناس من قبل المشرق ،
يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون
فيه ، حتى يعود السهم إلى فوقه ، قيل : فما سيماهم ؟ قال : التحليق ، أو قال : التسبيل))
وفى الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عبيد الله بن أبي رافع ((أن الحرورية لما خرجت
- وهو مع على بن أبى طالب - قالوا: لاحكم إلا لله، قال على: كلمة حق أريد بها باطل ، إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً، إنى لأعرف صفتهم فى هؤلاء، يقولون الحق

- ١٥٢ -
ما وعدَ الله الذين يقتلونهم على لسان محمدٍ صلى الله عليه وسلم، قال: قلتُ: أنت
سمعتَ هذا منه؟ قال: إِى وَرَبِّ الكعبة))
وأخرجه مسلم وابن ماجة .
٤٥٩٦ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال « بعثَ عليّ رضى الله عنه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم بِذُعَيْبةٍ فِى تُرْبَتَها، فقسَمها بين أربعة: بين الأفْرَعِ
و ((المثدن)) يقال: إنه شَبَةَ يده فى قصرها بثندوة الثدى وهى أصله .
وكان القياس أن يقال: مُثَنََّ . لأن النون قبل الدال فى الثندوة إلا أنه قَلَبَ ،
والمقلوب كثير فى الكلام .
٤٥٩٦ - قال الشيخ: ((الضئضىء)) الأصل: يريد: أنه يخرج من نسله الذى هو أصلهم
أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ، ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله .
بألسنتهم، لا يجاوز هذا منهم ــ وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود،
إحدى يديه طبى شاة (١) ، أو حلمة ثدى، فلما قتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه ، قال :
انظروا ، فنظروا، فلم يجدوا شيئاً ، فقال: ارجعوا ، فوالله ماكذبت ولا كذبت(٢) - مرتين
أو ثلاثاً - ثم وجدوه فى خربة، فأتوا به ، حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله: وأنا حاضر
ذلك من أمرهم ، وقول على فيهم » .
وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (( إن بعدى من أمتى، أو سيكون بسدى من أمتى، قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم
يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه ؛ هم شر الخلق والخليقة .
فقال ابن الصامت : فلقيت رافع بن عمرو الغفارى - أخا الحكم الغفارى - قلت :
ما حديث سمعته من أبى ذر كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث ، فقال : وأنا سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم )» .
(١) ((الطبى)) بضم الطاء المهملة وسكون الباء الموحدة: ثدى الشاة.
(٢) الثانية مبنية للمجهول . أى ما كذبنى رسول الله صلي الله عليه وسلم.

- ١٥٣ -
بن حابس الْخُنْظَلَى، ثم المجاشِعِيِّ، وبين عَُيْنَةَ بنِ بَدْرِ الفَزاري، وبين زَيدِ الحيلِ
الطائى، ثم أحدٍ بِى نَبْهان، وبين عَلَقَمة بن عُلامة العامِري، ثم أحد بنى كلاب(١)
قال : فغضبتْ قُريش والأنصار، وقالت: يُعطى صناديد (٣) أهل تَجْدٍ ويَدَعُنَاَ
والمروق : الخروج من شىء ، والنفوذ إلى الطرف الأقصى منه.
والرميّة : هى الطريدة التى يرميها الرامى.
وفي الصحيحين عن أسير بن عمرو (٣) قال ((سألت سهيل بن حنيف سمعت النبى صلى الله
عليه وسلم يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته يقول - وأشار بيده إلى المشرق - قوم يقرءون
القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ، يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية».
وفى لفظ آخر عنه (( يتيه قوم من قبل المشرق محلقة رءوسهم)).
وفى صحيح البخارى عن ابن عمر - وذكر الحرورية - فقال: قال النبى صلى الله عليه
وسلم «يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية)).
قال الإمام أحمد : صح الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الخوارج من عشرة أوجه.
وهذه هى العشرة التى ذكرناها ، وقد استوعبها مسلم فى صحيحه ؛ والله أعلم .
(١) الأقرع: لقب، واسمه فراس. وهو تميمى حنظلي دارمى مجاشعى. وهو أحد
المؤلفة قلوبهم .
وعيينة : هو ابن حصن بن حذيفة بن بدر . نسبة إلى جد أبيه .
والأفرع وعيينة : شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف.
وزيد الخيل - وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيد الخير - وهو زيد بن مهلهل. قدم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفد طيء سنة تسع فأسلم .
وعلقمة بن علاثة : كان من المؤلفة قلوبهم .
وعلامة : بضم العين المهملة والثاء المثلثة المفتوحة .
(٢) الصناديد: واحدها صنديد. وهو السيد الشجاع. وكل عظيم غالب: صنديد.
ونجد - هذه - هى المشهورة. وفيها خلاف كثير، والأكثر: أنها اسم للأرض التى
أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها العراق والشام. وأولها من ناحية الحجاز: ذات عرق إلى ناحية
العراق . وثم مواضع أخر ، كل منها يسمى نجدا . اهـ من هامش المنذرى
(٣) ويقال : يسير بن عمرو المحاربى أو العبدى أو الكندى، أبو الخيار . له رؤية.
مات سنة ٨٥

- ١٥٤ -
فقال: إنما أنا أتألّفُهم. قال: فأقبل رجلٌ غائرُ العينين، مُشْرِف الوجْتَتَين، ناتِىء
الجبين، كتُّ اللّحية مَحَلوق، قال: اتَّقَ الله يامحمد ، فقال: مَنْ يُطِيعُ الله إذا
عصيتُهُ؟ أَيَأْمَنُنى على أهلِ الأرض ولا تأمنوني؟! قال: فسأل رجلٌ قتله ،
أحسِبِه خالد بن الوليد، قال: فمنعه، قال: فلما وَلَّى قال: إنَّ من ضِْضِىءِ هذَا،
أو فى عَقِبِ هذا، قَوْمٌ يقرون القرآن لا يُجاوز حَنَاجِرِهم، يَمْرُقُونَ من الإسلام
مُرُوقَ السَّهم من الرَّمِّيَّةِ ، يقتلون أهل الإسلام ويَدَعُونَ أهل الأوثان ، لئن
أنا أدركتُهم لأقتُلَّهِم قَتْلَ عادٍ »
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
٤٥٩٧ - وعن قتادة ، عن أبى سعيد الخدرى وأنس بن مالك رضى الله عنهما،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((سيكون فى أمَّتَى اختلاف وفُرقة، قومٌ
يُحسِنِون القِيلَ، ويُسيئون الفعل، يَقْرِ ؤُن القرآن لايجاوز تَراقيهم ، يَخْرُفون
من الدِّين مُروق السَّهم من الرمِيَّة ، لا يرجعون حتى يَرْتَدَّ على فُوقِهِ ، ثمْ شَرُ
الخُلْقَ والَليقة، طُوبَى لمن قَتَلهم وقتلوه، يَدْعون إلى كتابِ الله، وليسوا منه
فى شىء، مَنْ قاتلهم كان أوْلَى بالله منهم . قالوا : يارسول الله، ما سيماهم ؟ قال:
التَّحْلِيق)).
قتادة : لم يسمع من أبى سعيد الخدرى، وسمع من أنس بن مالك.
٤٥٩٨ - وعن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - نحوه، قال ((سِيمام
التحليقُ والتَّسْبِيد، فإذا رأ يتمومٍ فَأَنْمُوم(١)))
(١) ((التسبيد)) هو الحلق واستئصال الشعر. وقيل: هو ترك التدهن وغسل الرأس.
ويكون المراد به ههنا. ترك التدهن وغسل الرأس ، لذكر التحليق معه . والله أعلم من هامش
المنذرى .
والمعنى : أنهم يبالغون فى التخشن فى ظواهرهم زعما منهم أن ذلك هو الصلاح والتقوى
أنيموهم : اقتلوهم ، يقال: نامت الشاة وغيرها: إذا ماتت . والنائمة: الميتة

- ١٥٥ -
| قال أبو داود: التسبيد استئصال الشعر
٤٥٩٩ - وعن سويد بن غَفَّة، قال: قال علي رضى الله عنه ((إذا حَدَّتُكم عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فَلَأَنْ أَخِرَّ من السماءِ أحبُّ إلىَّ من أنْ
أكذبَ عليه، وإذا حَدَّثُكم فيما بينى وبينكم ، فإن الحرْبَ خَدْعَة ، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتى فى آخرِ الزمانِ قوم حُدَثَءِ الأسْنان ،
سُفَهَاءٍ الأحلام ، يقولون من خير قول البَرِيّة ، ◌َرُقون من الإسلام كما يمرق
السَّهم من الرميَّة، لا يجاوز إيمانُهُمْ حَتَاجِرَهم، فأنما لقيتموهم فاقتلوهم ، فانّ قتلهم
أجرٌ لمن قتلهم يوم القيامة))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
٤٦٠٠ - وعن زيد بن وهب الجهنى ((أنه كان فى الجيش الذين ساروا إلى
الخوارج، فقال على رضى الله عنه: أيها الناس ، إنى سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: يَخْرُجُ قومٌ من أمتى يقرؤُن القرآن، ليست قراءتكم إلى
٤٦٠٠ - قال الشيخ: ((فوحشوا برماحهم)) معناه: رموا بها على بعد، يقال للانسان،
إذا كان فى يده شىء فرمى به على بعد: قد وَخَّش به . ومنه قول الشاعر(١):
إن أنتمُ لم تطلبوا بأخيكُمْ فضعوا السلاحَ ووحِّشوا بالأبْرَق
وقوله (( شجرهم الناس برماحهم)) يريد: أنهم دافعوهم بالرماح، وكفرهم عن أنفسهم بها.
يقال: شجرت الدابة بلجامها : إذا كففتها به .
وقد يكون أيضاً معناه: أنهم شبكوهم بالرماح فقتلوهم، من الاشتجار. وهو الاختلاط
والاشتباك .
(١) فى اللسان ((وحشوا بأسلحتهم)) أى رموها، قالت أم عمر بنت وقدان إن أتم -
البيت والأبرق هنا : الشديد اللمعان.

- ١٥٦ -
قراءتهم شيئاً، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئاً، ولا صيامُكم إلى صيامهم شيئاً،
يقرؤُن القرآن يَحسِبون أنه لهم، وهو عليهم، لا تُجَاوِزُ صَلاتهم تَرَاقِهُمْ، يمرقون
من الإسلام كما يمرقُ السهم من الرمية ، لو يعلمُ الجيشُ الذين يُصيبونهم ما قُضِيّ
على لسانٍ نَبِّهمٍ صلى الله عليه وسلم لَنَكُلُوا عن العملٍ ، وَآيَةُ ذلك : أَنَّ
فيهم رجلاً له عَضُدٌ، وليست له ذِرَاعٍ . على عَضَده مثلُ حَلَمة الثَّدْىِ ، عليه
شَعَرَات بيض. أفتذهبون إلى معاوية وأهلِ الشام، وتتركونَ هُؤْلَاء يَخْلُفُونَكم
فى ذَراربكم وأموالكم؟ والله إنِّى لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد
سَفَكوا الدم الحرام، وأغاروا فى سَرْح الناسِ، فسيروا على اسم الله، قال سَلَمَةُ
بِنْ كُهَيْلٍ: فَتَزَّلَى رَيدُ بن ◌َهْبٍ منزلاً منزلاً، حتى مَرَّ بنا على قَنْطَرَةٍ ، قال :
فلما التقينا، وعلى الخوارج عبد الله بن وَهْب الراسِيُّ، فقال لهم: أَلْقُوا الرماح،
وسُلُوا السيوف من جُفونها ، فإِى أخافُ أَن يُناشِدوكم، كما ناشدوكم يومَ حَروراء
قال: فَوَخَّشوا رِماحهم، وسَلُوا السيوفَ، وشَجَرَم الناسُ برماحهم ، قال:
وقُتُوا بعضُهم على بعضٍ ، قال: وما أُصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان، فقال
على رضى الله عنه: المسوا فيهم الْمُخْدَجِ، فلم يجدوا، قال: فقام عليٌّ رضى الله
عنه بنفسه ، حتى أَتَى أناسًاً قد قُتَل بعضهم على بعض ، فقال : أخرِ جوم ،
فوجدوه مما يَلي الأرضَ ، فَكَبَّر، وقال: صَدَقَ الله، وبَلَغَ رسوله، فقام إليه
عَبِيْدَةُ السَّلْمانى فقال: يا أمير المؤمنين؛ والله الذى لا إله إلا هو، لقد سمعتَ
هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إلى ، والله الذى لا إله إلا هو ،
حتى استحلفه ثلاثاً، وهو يحلفُ))
وأخرجه مسلم
٤٦٠١ - وعن أبى الوَضِيِّ - وهو عَبَّاد بن نَسَيب العيشِى البصرى - قال: قال

- ١٥٧ -
على رضى الله عنه ((اطلبوا المُخْدَبَ - فذكر الحديث - واستخرجوه من تحت
القَتْلَى فى ◌ِين، قال أبو الوَضِى: فَكْأَّتِى أنظر إليه: حَشِىٌّ عليه فُرَّيْطِقٌ ، له
إحدى يديه مثل ثَدْي المرأة ، عليها شعيرات مثل شعيرات التى تكون على
ذَنَبِ الْيَّرْبُوعِ»
٤٦٠٢ - وعن أبي مريم - وهو قيس الثقفي المدائنی- وقد سمع من علي رضى الله
عنه - قال ((إِن كان ذلك المخدَجُ لمعنا يومئذ فى المسجد ، تجالسه بالليل والنهار،
وكان فقيراً، ورأيتُه مع المساكين يَشْهَدُ طعامَ على رضى الله عنه مع الناس، وقد
كسوتُهُ بُرْنُسالى))
قال أبو مريم: وكان المخدَجِ يُسَّى نافعً ذا الثُّدَيَّةِ، وكان فى يده مثلُ ثَدْى
المرأة، على رأسِه حَلَمَة مثلُ حَلمة الثدى، وعليه شعيرات مثل سِبالة السّنُّور .
[ قال أبو داود : هو عند الناس اسمه حرقوص]
باب فى قتل اللصوص [٣٩١:٤]
٤٦٠٣ - عن ابراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، رضى الله عنهما،
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقّ ، فَقَتَلَ، فَقُلَ،
فَهُوَ شَهِيدٌ)).
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح .
وأخرجه البخارى فى صحيحه من حديث عكرمة مولی عبد الله بن عباس
رضى الله عنهما عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، ولفظه: «مَنْ قُلَ دُون
ماله فهو شهيد)).

- ١٥٨ -
وخالف البخارى فى لفظ حديث عبد الله بن عمرو غيرُ واحد من الأثبات،
وقالوا فيه: ((فله الجنة)) وزاد فيه ((مظلوما)).
٤٦٠٤ - وعن سعيد بن زيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دون أهله، أو دونَ دَمِهِ، أَو دون
دِينه : فهو شهيد)).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح .
آخر كتاب السنة
٤٦٠٤ - قال الشيخ : قد ندب الله سبحانه فى غير آية من كتابه إلى التعرض للشهادة.
وإذا سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا شهيداً ، فقد دل ذلك على أن من دافع
عن ماله أو عن أهله أو دينه ، إذا أريد على شيء منها ، فأتى القتلُ عليه: كان مأجوراً
فيه ، نائلا به منازل الشهداء .
وقد كره ذلك قوم ، زعموا أن الواجب عليه أن يستسم ، ولا يقاتل عن نفسه . وذهبوا
فى ذلك إلى أحاديث رويت فى ترك القتال فى الفتن ، وفى الخروج على الأيمة .
وليس هذا من ذاك فى شىء . إنما جاء هذا فى قتال اللصوص ، وقطاع الطريق ، وأهل
البغى ، والساعين فى الأرض بالفساد. ومن دخل فى معناهم من أهل القيث والإفساد.

- ١٥٩ -
أول كتاب الأدب
باب فى الحلم وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم [٤: ٣٩٢]
٤٦٠٥ - عن إِسحاق - يعنى ابنَ عبد الله بن طَلْحة - قال: قال أنس رضى الله
عنه ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أَحْسَنِ الناس خُلُقاً، فأرسلنى يوماً
الحاجة ، فقلت : والله لا أذهبُ - وفى نفسى أن أذهبَ لما أمَرنى به نَبِىُّ الله
صلى الله عليه وسلم - قال: خرجتُ، حتى أَمُرَّ على صِبيان، وهم يلعبون فى السُّوق
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضٌ بِقَفَىَ من ورائى. فنظرتُ إليه،
وهو يضحكُ، فقال: يا أُنَيْسُ ، اذهب حيثُ أمرتُك. قلت: نعم، أنا أذهب
يا رسول الله ، قال أنس: والله لقد خَدَمْتُهُ سبعَ سنين، أو تِسْعَ سنين ،
ما علمتُ قال لشىء صنعتُ: لِمَ فعلت كذا وكذا؟ ولا لشىء تركتُ: هَلَّا فعلت
كذا وكذا ؟ )).
٤٦٠٥ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرجاه فى الصحيحين من حديث أنس قال (( كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم
وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابى ، فيذه بردائه جبذة شديدة؛ فنظرت إلى
صفحة عائق النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت بها حاشية الرداء، من شدة جبذته، ثم قال:
يا محمد، مر لى من مال الله الذى عندك، فالتفت إليه؛ فضحك، ثم أمر له بعطاء)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ليس الشديد
بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب ».
وفى الصحيحين عن أبي هريرة « أن رجلا قال النبى صلى الله عليه وسلم: أوصنى ، قال:
لا تغضب ؛ فردد مراراً ، قال : لا تغضب ).
وفى الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الحياء لا يأتى إلا
بخير )).

- ١٦٠ -
وأخرجه مسلم. وفيه ((تسع سنين)) من غير شك .
قيل : أخبر مرة عن السنين الكاملة ، ولم يحسب الزيادة من الشهور عليها
فحسب تسعاً، ولم يحسب فيها السنة التى ابتدأ خدمتَه فيها بعد قدومه صلى الله
عليه وسلم، ومرة حسبها . إذ مدةَ مُقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، من
حينٍ قدومه إلى حين وفاته: عشرة أعوام ، لم تزدساعة ، إذ تُوُّى من النهار
فى مثله من اليوم الذى قدم فيه صلى الله عليه وسلم. وبعد استقراره بها كان
استخدامُه لأنسٍ ، وهو ابن عشر، وقيل : ابن ثمان . هذا آخر كلامه .
ويؤخذ من هذا تضعيف رواية من قال ((ثمان سنين)).
وأما رواية ((سبع)) فلم يجزم الراوى بها. والله عز وجل أعلم.
٤٦٠٦ - وعن ثابت - وهو البُنائيُّ - عن أنس رضى الله عنه قال ((خَدَمْتُ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سنين بالمدينة ، وأنا غلامٌ، ليس كل أمرِى كما
يَشْتَعِى صاحبى: أن أكونَ عليه، ما قال لى أُفٍ قَطُّ، وما قال لى: لِمَ فعلتَ
هذا ؟ أم ألَّ فعلتَ هذا؟)).
٤٦٠٧ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم
يجلسُ معنا فى المجلس(١) يُحَدِّثنا، فإذا قام ◌ُنا قياماً، حتى تراه قد دخل بعض بيوت
وفيهما عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الحياء شعبة من الإيمان)).
وفى الصحيحين عن أبى سعيد قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من
العذراء فى خدرها ، فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه فى وجهه)).
وزاد الترمذى ((وإن الله يبغض الفاحش البذى)).
وفى صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر
والإثم ؟ قال: البر: حسن الخلق ، والاثم : ماحاك فى نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس))
(١) في نسخة بهامش المنذرى وبالسنن ((فى المسجد)).