Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
٤٥٠٧ - وعن أنس رضى الله عنه، قال: قال رجلٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم
((يا خَيْرَ البَرِيّةِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك إبراهيم))
وأخرجه مسلم والترمذى .
٤٥٠٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( أنَاَ سَيِّدُ وَدَ آدم، وأَوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ، وأولُ شافع، وأول مُشَفَّعُ)
وأخرجه مسلم .
ويجمع بين حديث أنس وبين حديث أبى هريرة: بأن يكون قوله ((فلا
أدرى)) قبل أن يعلم أنه أول من تنشق الأرض عنه، إن حمل اللفظ على ظاهره
والأمر فى ذلك بيِّن، ووجه التوفيق بين الحديثين واضح .
وذلك: أن قوله صلى الله عليه وسلم (( أنا سيد ولد آدم)) إنما هو إخبار عما أكرمه
الله به من الفضل والسؤدد، وتَحَدُّثٌ بنعمة الله عليه، وإعلام لأمته وأهل دعوته مكانَه
عند ربه، ومحله من خصوصيته، ليكون إيمانهم بنبوته واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك،
وكان بيان هذا لأمته ، وإظهاره لهم: من اللازم له ، والمفروض عليه.
فأما قوله فى يونس صلوات الله عليه وسلامه : فقد يتأول على وجهين .
أحدهما: أن يكون قوله ((ما ينبغى لعبد)» إنما أراد به مَنْ سواه من الناس، دون نفسه
والوجه الآخر : أن يكون ذلك عاماً مطلقاً فيه، وفى غيره من الناس ، ويكون هذا
القول منه على الهضم من نفسه ، وإظهار التواضع لربه .
يقول: لا ينبغى لى أن أقول: أنا خير منه ، لأن الفضيلة التى نلتها كرامة من الله
سبحانه ، وخصوصية منه: لم أنلها من قِبَل نفسى، ولا بلغْتُها بحَوْلى وقوتى، فليس لى أن
أفتخربها ، وإنما يجب على أن أشكر عليها ربى.
وإنما خَصَّ يونسَ بالذكر - فيما نرى والله أعلم - لما قصه الله تعالى علينا من شأنه،
وما كان من قلة صبره على أذى قومه، فرج مغاضباًلهم ، ولم يصبر كماصبر أولو العزم من الرسل

- ٤٢ -
وانفراده بذلك ، أو يحمل على أنه : من الزمرة الذين م أول من تنشق عنهم
الأرض، لاسيما على رواية من روى (( أو فى أول من يبعث)) فيكون موسى
أيضا من تلك الزمرة. وهى - والله أعلم - زمرة الأنبياء.
٤٥٠٩ - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أذرِى: تُعُ:
أَلَعِينٌ هو ، أم لا؟ وما أدرى: أَعُزَيْرٌ نَىٌّ هو، أم لا؟))
٤٥١٠ - وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((أَنَا أَوْلَى النَّاس
بابِْ مَرْيَمَ، الأنبياء أولاد عَلّتٍ (١)، وليس بينى وبينه نبيٌّ))
وأخرجه البخارى ومسلم .
قلت : وهذا أولى الوجهين ، وأشبههما بمعنى الحديث ، فقد جاء من غير هذا الطريق
أنه صلی الله علیه وسلم قال ( ماینیغی ثنی أن یقول : إلی خیر من یونس بن متی ))
فعم به الأنبياء كلهم ، فدخل هو فى جملتهم ، وقد ذكره أبو داود فى هذا الباب .
قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنى محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل
ابن حكيم عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن جعفر عن النبى صلى الله عليه وسلم .
(١) (العلة) الضرة. وأولاد العلات: أولاد الضرائر. وسميت بذلك: لأن الذى تزوجها
على الأولى كانت قبلها . ثم عل من هذه. والعلل: الشرب الثانى. معناه: أن الأنبياء بعثوا
متفقين فى أصول التوحيد متباينين فى فروع الشرع .
وقيل : أراد أن الأنبياء يختلفون فى أزمانهم وإن شملتهم النبوة. فكأنهم أولاد علات.
لم يجمعهم زمن واحد. كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد .
وقوله ((أولى)) بمعنى أقرب . ولما لم يكن بينهما نى كانا كأنهما فى زمن واحد. اهـ من
هامش المنذرى .
أقول: ولعل الأظهر فى معنى الحديث: أن مرجع نبوة الأنبياء فى الأصول والفروع إلى
منبع واحد، وهو الوحى من عند رب العالمين، كما أن الإخوة مرجعهم لأصل واحد هو
الأب ، وإن اختلفت صفاتهم وأشكالهم وألوانهم باختلاف البطون .

١
- ٤٣ -
باب فى رد الإرجاء [٣٥٣:٤]
٤٥١١ - عن أبى هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((الْإِمَنُ بِضْعٌ وسبعون. أفضلُها: قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطَةُ الأذى
عن الطريقٍ، والحياء شُعبةٌ من الإيمان))
وقد قيل: إن قوله ((ناسيد ولد آدم)) إنما أراد به يوم القيامة حين قدِّم عليهم
بالشفاعة ، وسادهم بها .
٤٥١١ - قال الشيخ: قوله (بضع)) ذكر أبو عمر عن أبى العباس أحمد بن يحيى - أحسبه
عن ابن الأعرابى - قال: يقال (بضع)) فيما بين الثلاثة إلى تمام العشرة ((ونيف)) لما زاد
على العقد من الواحد إلى الثلاثة .
قلت : وفى هذا الحديث : بيان أن الإيمان الشرعى اسم لمعنى ذى شُعَبٍ
وأجزاء ، له أعلى وأدنى، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها ، والحقيقة تقتضى جميع
٤٥١١ - ذكر - الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((الإيمان بضع وسبعون)) ثم قال:
ولفظ مسلم (( الإيمان بضع وسبعون شعبة)) وفى كتاب البخارى (بضع وستون)) وفى
بعض رواياته (( بضع وسبعون)).
والمعروف (ستون)) وقد رواه مسلم بالوجهين على الشك عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال (( الإيمان بضع وسبعون؛ أو بضع وستون شعبة))
وحديث (الحياء شعبة من الإيمان)) رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة ، وابن
عمر وأبى مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، وعمران بن حصين
وفى حديث ابن عمر المتفق عليه فى سؤال جبريل للنى صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ؟ فقال
(( أنتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الذكاة، وتصوم
رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)).
وفى الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله ((جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع
دوى صوته ، ولا نفقه ما يقول. حتى دنا من رسول الله صلي الله عليه وسلم . فإذا هو يسأل
عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات فى اليوم والليلة - الحديث)).

- ٤٤ -
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والمسائى وابن ماجة .
٤٥١٢ - وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أكْمَلُ
المؤمنين إيمانا: أحْسَنُهُم خُلُقاً))
وأخرجه الترمذى. وقال: حسن صحيح. وزاد فى آخره « وخِيارُكم:
خیارکے لنسائه (١)))
◌ُشَعَبها ، وتستوفى جملة أجزائها، كالصلاة الشرعية: لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها
كما يتعلق بكلها ، والحقيقة تقتضى جميع أجزائها وتستوفيها .
ويدل على ذلك قوله (( الحياء شعبة من الإيمان)) فأخبر أن الحياء إحدى تلك الشعب
وفى هذا الباب : إثبات التفاضل فى الإيمان ، وتباين المؤمنین فی درجاته .
ومعنى قوله (( الحياء شعبة من الإيمان)) أن الحياء يقطع صاحبه عن المعاصي ونحجزه
عنها ، فصار بذلك من الإيمان ، إذ الإيمان بمجموعه ينقسم إلى اثتمار بما أمر الله به وانتهاء
عما نهى الله عنه .
وفى مسند الامام أحمد عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النى صلى الله عليه وسلم ((الاسلام
شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان
وحج البيت )) .
وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ((أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم : أى
الاسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام . وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف )) .
وفى الصحيحين عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( والذى نفسى بيده لا يؤمن
عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه - وقال مسلم -: حتى يجب لجاره ، أو قال لأخيه))
وفى الصحيحين عن أنس أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لا يؤمن أحدكم حتى
أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) وقال مسلم (من أهله وماله والناس أجمعين))
وفى صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
(١) هذا الحديث غير موجود ، ولا فى نسخة من نسخ أبي داود التى بأيدينا .

- ٤٥ -
٤٥١٣ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة))
٤٥١٣ - قال الشيخ: ((التروك)) على ضروب .
منها : ترك جَحْدٍ للصلاة . وهو كفر بإجماع الأمة .
ومنها : ترك نسيان . وصاحبه لا يكفر بإجماع الأمة .
ومنها : ترك عَمْدٍ من غير جحد ، فهذا قد اختلف الناس فيه .
فذهب إبراهيم النخعى وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية : إلى أن
تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يخرج وقتها : كافر .
وقال أحمد : لا نكفر أحداً من المسلمين بذنب إلا تارك الصلاة .
وقال مكحول والشافعى: تارك الصلاة مقتول، كما يقتل الكافر، ولا يخرج بذلك من
الملة . ويدفن فى مقابر المسلمين ، ويرثه أهله.
إلا أن بعض أصحاب الشافعى قال: لا يصلى عليه إذا مات .
واختلف أصحاب الشافعى فى كيفية قتله .
فذهب أكثرهم إلى أنه يقتل صبراً بالسيف .
وقال ابن سُريح: لا يقتل صبراً بالسيف، لكن لا يزال يضرب حتى يصلى، أو يأتى
الضرب عليه فيموت .
وسلم يقول (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه . فإن لم يستطع فبقلبه.
وذلك أضعف الإيمان»
وفى صحيح مسلم أيضاً عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(( ما من نبى بعثه الله فى أمته قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته
ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون
ما لا يؤمرون . ثمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن . ومن
جاهدهم تملبه فهو مؤمن . ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)).
وفى الترمذى عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال (( من أعطى الله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله وأنكح له:
فقد استكمل إيمانه)) وأبو مرحوم وسهل : قد ضعفا .

- ٤٦ -
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
وقالوا : إذا ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها قتل ، غير أبى سعيد الاصطخرى ، فإنه
قال : لا يقتل حتى يترك ثلاث صلوات .
وأحسبه ذهب فى هذا إلى أنه ربما يكون له عذر في تأخير الصلاة إلى وقت الأخرى
للجمع بينهما .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: تارك الصلاة لا يكفر ولا يقتل(١). ولكن يحبس ويضرب
حتى يصلى .
وتأولوا الخبر على معنى الإغلاظ له والتوعد عليه .
(١) الصلاة : هى صلة المحبة بين الرب و بين العبد، ولذلك كانت قرة عين رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، والرب يدعو بها عبده إلى فلاح الدنيا والآخرة، والعبد بأشد الحاجة
والفقر إليها ليناجى ربه فيها بما هو فقير إليه من أمور دينه ودنياه وآخرته، فمن لم يجب داعى
ربه الغنى الحميد إلى ذلك ، فلأنه لا يحب ربه فهو لذلك يهرب من لقائه ويكره الاتصال
به ومناجاته، ولأنه يرى نفسه غنياً بماله وأهله وأصدقائه ولهوه ولعبه عن الفلاح الذى يدعوه
إليه ربه ، ولأنه لا يؤمن بأن هناك فلاحاً يحصل عليه فى صلاته ومناجاته لربه ، بل على
العكس : يرى فيها التعب والعناء والمشقة التى يرغب عنها إلى مازعمه أنه راحة فى الكسل
عنها، وإنما نشأ هذا كله عنده من غفلته عن آيات ربه ونعمه، وإعراضه عن تفقه آتى الذكر
الحكيم وتدبرها والاهتداء بها . فدس نفسه فى حمأة التقليد الأعمى، ومات قلبه وتعفن لبه
فلم يؤمن بلقاء ربه وحسابه وجزائه العادل، ولم يخطر له على بال ، وإن خطر فإنما على غباوة
وجهل وكفر بعدل ربه وحكمته ، فيزعم له غروره أنه سينجو من عذاب الله وغضبه بمجرد
تسميته ونسبته إلى الإسلام ، وترديده ألفاظاً لم يفقه معناها ولم يحاول أن يعمل بمقتضاها،
وأن سيكون له من شيوخه وأوليائه وآبائه شفعاء يحسب الله حسابهم، ويخشى غضبهم
- سبحان ربنا وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - فعمى بكل ذلك عن عدل الله وحكمته . وأنه
الحق المبين وأنه لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . وأن وعده
الحق وقوله الحق ، وأنه يجزى كل عامل بعمله الجزاء الأوفى. فى يوم الدين الذى لا تملك
فيه نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله . فلذلك قال الله تعالى (٦: ٩٢ والذين يؤمنون

- ١٧ -
ولفظ مسلم ((بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة)).
باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (١)] [٣٥٤:٤]
٤٥١٤ - عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((مارأيتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِين أَغْلَبَ لِذَى لُبٍ مِنْكُنَّ. قالت:
وما نقصان العَقْلِ والدين ؟ قال: أما نقصان العقل: فشهادةُ امرأتين شهادةُ رجلٍ
وأما نقصان الدين: فإنَّ إحدا كن تُقْطر رمضان، وتُقِيمٍ أَيَّامًا لا تصلى (٣)))
وأخرجه مسلم وابن ماجة .
بالآخرة يؤمنون به، وهم على صلاتهم يحافظون) وقال ( ٣٠: ٣١ منيبين إليه واتقوه
وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) وقال غير ذلك كثيراً لمن عقل وتدبر ،
فضلاً عماجاء فى السنة من مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما روى مسلم ((بين الرجل
وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) وروى الترمذى عن عبد الله بن شقيق ((كان أصحاب محمد
لايرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة )).
وبهذا يتبين أن تارك الصلاة كسلاً وتهاون بها عدولربه كافر مشرك به ، مع فرعون
وهامان وقارون وأبى بن خلف فى النار والله أعلم. وهو الموفق والهادى إلى سبيل الرشاد .
(١) العنوان : زيادة من نسخة عون المعبود.
(٢) بهامش المنذرى: الحائض يسقط عنها فرض الصلاة. ولا يجوز لها الصوم فى أيام
حيضتها . وقيل: إن الأمة أجمعت على ذلك: أنها تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة، إلا أن
طائفة من الخوارج الحرورية يرون عليها قضاء الصلاة، وعلماء الأمة من الخلف والسافى
على خلافهم .
وفى الحديث : أن العالم يكلم من دونه من المتعلمين بكلام يكون عليهم فيه بعض الشدة
والنقص فى العقل .
وقيل : مقابلة الجماعة بالوعظ والشدة . لأن سبيله شموله لجماعتهم . وكذلك فعل النبى
صلى الله عليه وسلم بالنساء . لم يخص فيهن واحدة منهن. وإنما قال لجماعتهن.
وفيه : ترك العتب للرجل أن تغلب محبة أهله عليه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عذره
بقوله (( أغلب للب الرجل الحازم منكن)) وإذا كن يغلبن الحازم، فما الظن بغيره.
قيل : وصفهن بنقص العقل : لأجل النسيان وقلة الضبط .

٠ ٤٠ -
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث عياض بن عبد الله بن سعد بن
أبى سَرْح عن أبى سعيد الخدرى.
٤٥١٥ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: (( لما توجه النبى صلى الله عليه
وسلم إلى الكَّعْبَة، قالوا: يارسول الله، فكيفَ الذين ماتوا وم يصلّون إلى
بيتِ المُقْدِس؟ فأنزل الله تعالى (١٤٣:٢ وما كان الله ليُضِيع إيمانكم))
وأخرجه الترمذى . وقال : حسن صحيح .
٤٥١٦ - وعن عامر بن سعد بن أبى وَقَّاص، عن أبيه رضى الله عنه، قال ((أُعْطَى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجالاً: ولم يُعْطِ رجلاً منهم شيئاً، فقال سعد:
يارسول الله، أعطيتَ فلاناً وفلاناً، ولم تُعْطِ فلاناً شيئاً، وهو مؤمنٌ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: أوْ مُسْلم ، حتى أعادها سعدٌ ثلاثا. والنبى صلى الله عليه
وسلم يقول: أو مسلم . ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: إنى أُعْطِى رجالاً وأَدَعُ
مَنْ هُوَ أَحَبُّ إلى منهم لا أُعطيه شيئاً، مخافة أن يُكَّبُّوا فى النار على وجوههم))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
((أو )) ههنا بسكون الواو، على معنى الإضراب عن قوله ، كأنه قال : بل
قل : مسلما ، ولا تقطع بإيمانه . فان حقيقة الإيمان وباطنَ الخلق: لا يعلمه إلا الله
وإنما نعلم الظاهر ، وهو الإسلام.
وقد تكون ((أو)) بمعنى التى للشك. أى لا تقطع بأحدهما دون الآخر.
المعنى: هذه اللفظة التى تطلق على الظاهر أولى فى الاستعمال. إذ السرائر
◌َخْفيّة لا يعلمها إلا الله.
وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم فى أمته على الظواهر .
٤٥١٧،٤٥١٦ - قال الشيخ: ما أكثر ما يغلط الناس فى هذه المسألة .

- ٤٩ -
٤٥١٧ - وعن الزُّهْرى (٤٩: ١٤ قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا) قال
((نُرَى أنَّ الإسلامَ: الكلمةُ، والإيمانَ: العملُ))
٤٥١٨ - وعن عامر بن سعد، عن أبيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ بين
الناس ◌َسْماً ، فقلت: أَعْطِ فلاناً. فانه مؤمن، قال: أَوْ مُسْلمٍ، إِنِى لأُعطى
فأما الزهرى : فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه . واحتج بالآية .
وذهب غيره : إلى أن الإيمان والإسلام شىء واحد .
واحتج بالآية الأخرى . وهى قوله ( ٥١: ٣٤، ٣٥ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين
فما وجدنا فيها غيرَ بيتٍ من المسلمين).
قال: فدلَّ ذلك على أن المسلمين هم المؤمنون. إذ كان الله سبحانه قد وَعَدَ أن يُخَلِّص
المؤمنين من قوم لوط . وأن يخرجهم من بين ظَهْرانى مَنْ وجب عليه العذاب منهم ، ثم
أخبر أنه قد فعل ذلك بمن وجده فيهم من المسلمين، إنجازا الموعد ، فدل الإسلام على
الايمان . فثبت أن معناهما واحد ، وأن المسلمين هم المؤمنون .
وقد تكلم فى هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم . وصار كل واحد منهما إلى مقالة
من هاتين المقالتين. ورد الآخر منهما على المتقدم وصَنّف عليه كتاباً يبلغ عدد أوراقه المائتين.
قلت: والصحيح من ذلك: أن يُقَيِّد الكلام فى هذا ، ولا يطلق على أحد الوجهين
وذلك : أن المسلم قد يكون مؤمناً فى بعض الأحوال، ولا يكون مؤمناً فى بعضها .
والمؤمن مسلم فى جميع الأحوال . فَكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمناً .
فإذا حملت الأمر على هذا : استقام لك تأويل الآيات . واعتدل القول فيها . ولم
يختلف عليك شىء منها .
وأصل الإيمان: التصديق. وأصل الاسلام: الاستسلام والانقياد(١). فقد يكون المرء
مستسلماً فى الظاهر غير منقاد فى الباطن ، ولا يكون صادق الباطن غيرَ منقاد فى الظاهر.
(١) الإيمان: هو حال تصطبغ النفس بها ثمرة على يجيئها من طرق مأمونة الكذب
والضلال والخطأ . فإذا حصل للنفس هذه الحال من أثر هذا العلم، آمنت وملك عليها =
م٤ - مصر الـق ــج ٧

- ٥٠ -
الرجل العطاء وغَيْرُه أحَبُّ إِلَىَّ منه، ◌َخَافة أنْ يُكَبَّ على وجهه))
وهو طرف من الذی قبله .
= جميع إرادتها وحركاتها . فتوجهت فيها على مقتضى هذا الذى آمنت به. فكانت مسلمة، أى
منقادة مذعنة، لا تمرد فيها ولا عداوة ، لما آمنت به لسلامتها من ضده الذى يقتضى بغضه
والنفور منه والتباعد عنه .
وعلى ذلك : فالإيمان بالله: هو عقيدة تصطبغ بها النفس ثمرة العلم الصحيح من
التفكر فى آياته الكونية، وسننه الحكيمة ونعمه وآلائه. ومن التدبر لآياته القرآنية
وفهمها فهما يخرج له مقاصدها من أسماء الله وصفاته وسننه وجزائه ولقائه وحكمته فى خلق
السموات والأرض وما بينهما وأن كل ذلك بالحق ، وأنه خلق الإنسان فى هذه الحياة يبتليه ،
بكل ما آتاه من النعم فى نفسه وفيما سخر له ، وأنزل له من الأرزاق والعلوم والهدايات مع
رسله المكرمين من الملائكة ومن يصطفيهم من الإنسان يهديهم بها صراطه المستقيم، وأنه
أعد لهم داراً هى أحق بالعناية والاهتمام والعمل لها من هذه الدار ، تلك هى الدار الأخرى
التى سيجزيهم فيها بكل ماسجل عليهم حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وعقائدهم فى هذه
الدار الدنيا . وأن هذا الجزاء هوفوق مايتصوره عقل الإنسان من حكمة وعدل وحق .
فمن تفكر هذا التفكر وتدبر القرآن هذا التدبر: لا بد أن تصطبغ نفسه بحال من ،
اليقين والإيمان بالله وأسمائه وصفاته ما يبعثه على البحث الدقيق عن هدى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليهتدى به ويقفو أثره، حرصا على السداد والاستقامة وخوفا من الزيغ والهلكة .
ولا بد أن يكون مستسلماً أتم استسلام، ومذعنا أذل وأخضع إذعان لذلك الرب العليم
الحكيم القوى العزيز البر الرحيم ، شديد التحرى لإعطائه حقوقه كاملة من العبودية الصادقة
بمنتهى الذل والحب خالصاً لربه وحده، شديد التحرى فى إقامة هذه الحقوق لصراط الله
المستقيم الذى قام عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم داعيا وهادياً إليه ، حافظا لحقوق
نفسه وإخوانه من بنى الإنسان ، ولكل ما خلق الله من شىء. حريصاً أشد الخرص
على أن تبقى حقائق الكون كما هى على ما خلقها الله بالحق ، فيتيسر له شكرر به عليها حق
شكـم بحسن الانتفاع بها. فيكون من الصابرين الشاكرين ، جعلنا الله كذلك بمنه وكرمه.

- ٥١ -
٤٥١٩ - وعن ابن عباس قال ((إن وَفْدَ عبد القَيْس لما قدموا على رسول الله
0
صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإيمان بالله، قال: أتدرون ما الايمانُ بالله؟ قالوا : الله
ورسوله أعلمُ ، قال: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام
الصلاة ، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ، وأن تعطوا الخمس من المغنم))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
٤٥٢٠ ۔۔ وعن اُبی أمامة ۔ وھو الباهلى: صُدئُّ بن عجلان رضى الله عنه- عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((مَنْ أَحَبَّلله، وأبغض لله، وأعْطَى لله،
ومنع لله: فقد اسْتَكْمَلَ الإِيمانَ))
فى إسناده: القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامى. وقد تكلم
فيه غير واحد .
٤٥١٩ - قال الشيخ : قد أعلم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : أن الصلاة والزكاة من
الايمان ، وكذلك صوم رمضان ، وإعطاء ◌ُخمس الغنيمة .
وكان هذا جواباً عن مسألة صدرت عن جهالة بالإيمان وشرائطه ، فأخبرهم عما سألوه.
وعلّهم ماجهلوه، وجعل هذه الأمور من الإيمان ، كما جعل الكلمة منه .
وليس بين هذا وبين قوله ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله))
خلاف ، لأنه كلمة شعار وقعت الدعوة بها إلى الإيمان ، لتكون أمارة الداخلين في الايمان
والقابلين لأحكامه ، وهذا كلام قصد فيه البيان والتفصيل له ، والتفصيل لا يناقض الجملة .
لكن يلائمها ويطابقها .
وقوله ((فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها)) يتضمن جملة ما جاء فى
حديث ابن عباس رضى الله عنهما ، ويأتي على جميع ما ذكر فيه من الخلال المعدودة ، إلى
سائر ماجاء فى سائر الأحاديث المروية فى هذا الباب ، وكلها تجرى على الوفاق ، ليس فى
شىء منها اختلاف .
وإنما هو حمله على الوجه الذى ذكرته لك ، وتفصيل لها على المعنى الذى يقتضيه حكمها .

- ٥٢ -
٤٥٢١ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قال
((لاَ تَرْجُمُوا بَعْدِى كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بعضٍ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولا .
٤٥٢٢ - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أيَُّا رَجُلٍ مُسْلِمٍ
أكْفَرَ رَجُلاً مسلماً: فإنْ كان كافراً، وإلاَّ كان هو الكافرُ))
٤٥٢٣ - وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله
وسلم ((أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فيه فَهُوَ مُنَفِقٌ خالصٌ ، ومن كانتْ فِيهِ خَلّة منهنَّ كان
فيه خَلَة من نِفاق، حتى يَدَعَها: إِذَا حَدَّث كذب، وإذا وَعدَ أخْلَف ، وإذا
عَاهَدٍ غَدَرَ ، وإذا خَاصَمَ ثَرَ (١)))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة.
٤٥٢١ - قال الشيخ: هذا يتأوَّل على وجهين .
أحدهما: أن يكون معنى ((الكفار)) المتكفِّرين بالسلاح. يقال: تَكَفَّر الرجل
بسلاحه : إذا لبسه . فكفَر به نفسه . أى سترها .
وأصل الكفر: الستر، ويقال: سمى الكافر كافراً : لستره نعمة الله عليه، أو لستره
على نفسه شواهد ر بو بية الله، ودلائل توحيده.
وقال بعضهم: معناه : لا ترجعوا بعدى فِرَقاً مختلفين، يضرب بعضكم رقابَ بعض
فتكونوا بذلك مضاعئين للكفار . فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض .
والمسلمون متآخون : يحقن بعضهم دماء بعض .
وأخبرنى إبراهيم بن فراس قال: سألت موسى بن هرون عن هذا؟ فقال: هؤلاء أهل
(١) بهامش المنذرى: وسمى المنافق منافقا: لأنه يستر كفره ويغيبه، فتشبه بالذى يدخل
النفق . وهو السرب يستتر فيه .
وقيل : يشبه اليربوع. فإن له جحراً يقال له: النافقاء ، وآخر يقال له : القاصعاء . فإذا=

- ٥٣ -
٤٥٢٤ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لا یزْنِى الرَّابِى حِينَ يَزْنِى وهو مؤمن، ولا يَسْرِق حين يسرق وهو مؤمن
الردة. قتلهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه (١) .
٤٥٢٤ - قال الشيخ: الخوارج ومن يذهب مذهبهم ، ممن يُكَفِّر المسلمين بالذنوب:
يحتجون به ، و یتألونه على غیر وجهه .
وتأويله عند العلماء على وجهين :
أحدهما : أن معناه النهى، وإن كانت صورته صورة الخبر. يريد : لا يزنى الزانى
٤٥٢٤ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله حديث ((لا يزنى الزانى)» ثم قال:
وفى لفظ فى الصحيحين (( ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع إليه الناس فيها أبصارهم حين
ينتهبها وهو مؤمن - وزاد مسلم - ولا يغل حين يغل وهو مؤمن، فايا كم إياكم)).
وزاد أبو بكر البزار فيه فى المسند ((ينزع الإيمان من قلبه. فإن تاب تاب الله عليه)).
طلب من النافقاء : خرج من القاصعاء ، كذلك المنافق. لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه
الذى يدخل منه فيه .
وقيل: لإظهاره غير ما يضمر ، تشبيها باليربوع أيضاً . وذلك : أنه يخرق الأرض حتى إذا
كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب. فاذا رابه ريب دفع ذلك برأسه . فخرج . فظاهر جحره:
تراب كالأرض ، وباطنه : حفر . فكذلك المنافق : ظاهره إيمان . وباطنه كفر .
ومعنى قوله «فهو منافق خالص» أى فى هذه الخلال المذكورة فى الحديث فقط ، لا فى نفاق
الإسلام العام. ويكون نفاقه فى ذلك على من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس
لأنه منافق على المسلمين بإظهار الإسلام . وهو يبطن خلافه .
وقيل : إن الحديث إنما ورد فى منافقى زمان النبى صلى الله عليه وسلم الذين حدثوا : بأنهم
آمنوا ، وكذبوا، وائتمنوا على دينهم ، فخاموا . ووعدوا فى أمر الدين ونصره فأخلفوا .
وقد روى فى معناه حديث ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم .
وقوله ((جر)) قيل: أصل الفجور الميل عن القصد. وقيل: أصله الشق. وبه سمى الفجر
كما سمى فلقاً وفرقا . والعاصى: شاق لعصى الطاعة.
وقيل : أصله الانبعاث ، كانفجار الماء . ومنه سمى الفجر ، لانبعاث النور فى سواد الظلمة .
(١) وكذلك من كان على شاكلتهم ممن يفارق الهدى الذى جاء به رسول الله.

- ٥٤ -
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبةُ معروضة بَعْدُ))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
- بحذف الياء - ولا يسرق السارق - بكسر القاف - على معنى النهى.
يقول: إذ هو مؤمن لا يزنى. ولا يسرق، ولا يشرب الخمر. فإن هذه الأفعال
لا تليق بالمؤمنين . ولا تشبه أوصافهم .
وأخرج البخارى فى صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( لا يزنى العبد حين يزنى وهو مؤمن . ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن .
ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن. ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن )» قال عكرمة : قلت
لابن عباس «كيف ينزع الإيمان منه؟ قال هكذا - وشبك بين أصابعه. ثم أخرجها - فإن
تاب عاد إليه هكذا - وشبك بين أصابعه )).
وروي ابن صخر فى الفوائد من حديث محمد بن خالد المخزومى عن سفيان الثورى عن
زبيد اليامى عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((اليقين
الإيمان كله)) وذكره البخارى فى صحيحه موقوفاً على ابن مسعود .
وفى صحيح مسلم عن أبى قتادة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم. فذكر الجهاد
فى سبيل الله، والايمان بالله أفضل الأعمال - الحديث)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة قال ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى الأعمال
أفضل؟ قال : الايمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال الجهاد فى سبيل الله. قال: ثم ماذا؟ قال :
حج مبرور » .
وفى لفظ ((إيمان بالله ورسوله)) وترجم عليه البخارى : - ( باب ) من قال : إن الايمان
هو العمل. لقوله تعالى (٤٣: ٧٢ وتلك الجنة التي أور ثتموها بما كنتم تعملون ) وقال عدة
من أهل العلم فى قوله تعالى ( ١٥: ٩٢ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) :
عن قول (( لا إله إلا الله)).
وفى الصحيحين عن أبي ذر الغفارى قال « قلت: يا رسول الله، أى الأعمال أفضل ؟ قال:
الايمان بالله والجهاد فى سبيله - الحديث))
وروى البزار في مسنده من حديث عمار بن يا سر عن النى صلى الله عليه وسلم (( ثلاث من
جمعهن. فقد جمع الايمان: الانصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم . والانفاق من الاقتار)).

-٥٥-
٤٠٢٥ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا زنى الرجل خَرَجَ
منه الإيمان، كان عليه كالظلّة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان))
والوجه الآخر : أن هذا كلام وعيد ، لا يراد به الإيقاع. وإنما يقصد به الردع
والزجر. كقوله صلى الله عليه وسلم ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) وقوله :
((لا إيمان لمن لا أمانة له)) وقوله (( ليس بالمسلم من لم يأمن جاره بوائقه)).
وذكره البخارى فى صحيحه عن عائشة من قولها .
وقال البخارى قال معاذ ((اجلس بنا نؤمن ساعة)) وقال البخارى فى الصحيح ((باب سؤال
جبريل النبى صلى الله عليه وسلم عن الايمان والاسلام والاحسان ، وعلم الساعة وبيان النبي
صلى الله عليه وسلم له؟ ثم قال ((جاء جبريل يعلمكم دينكم)) تجعل ذلك كله ديناً.
وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس من الايمان وقوله تعالى (٣: ٨٥ ومن
يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ) وفى حديث الشفاعة المتفق على صحته ((أخرجوا من النار
من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) وفى لفظ ((مثقال دينار من إيمان)) وفى لفظ ((مثقال
شعيرة من إيمان)) وفى لفظ ((مثقال خردلة من إيمان)) وفى لفظ ((انطلق فأخرج من كان
فى قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان)» وفى لفظ ((إذا كان يوم القيامة
شفعت، فقلت : يا رب ، أدخل الجنة من كان فى قلبه خردلة من إيمان ، فيدخلون . ثم
أقول: أدخل الجنة من كان فى قلبه أدنى شىء. قال أنس: كأنى أنظر إلى أصابع رسول الله
صلى الله عليه وسلم » .
وفى لفظ عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله،
وكان فى قلبه من الخير ما يزن شعيرة. ثم قال: يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ،
وكان فى قلبه من الخير مايزن برة . ثم يخرج من قال لا إله الله، وكان فى قلبه من الخير
مايزن ذرة » .
وترجم البخارى على هذا الحديث (( باب زيادة الإيمان ونقصانه)) وقوله تعالى (١٨: ١٣
وزدناهم هدى) وقال (٧٤: ٣١ ويزداد الذين آمنوا إيماناً) وقال (٥: ٣ اليوم أكملت
لكم دينكم) فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص .
وكل هذه الألفاظ التى ذكرناها فى الصحيحين ، أو أحدهما .
والمراد بالخير فى حديث أنس: الايمان فانه هو الذى يخرج به من النار. وكل هذه النصوص

- ٥٦ -
١
باب فى القدر [٣٥٧:٤]
٤٥٢٦ - عن عبد العزيز بن أبى حازم، عن أبيه، عن ابن عمر رضى الله عنهما ،
هذا كله على معنى الزجر والوعيد أو نفى الفضيلة ، وسلب الكمال ، دون الحقيقة
فى رفع الإيمان وإبطاله . والله أعلم .
وقد روى فى تأويل هذا الحديث معنى آخر، وهو مذكور في حديث رواه أبو داود
فى هذا الباب رقم (٤٥٢٥) .
٤٥٢٦ - قال الشيخ : إنما جعلهم مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس فى قولهم
صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل فى أن نفس الايمان القائم بالقلب يقبل الزيادة والنقصان،
وبعضهم أرجح من بعض .
وقال البخارى فى صحيحه: قال ابن أبى مليكة ((أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، مامنهم من أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل ».
وقال البخارى أيضاً ((باب الصلاة من الايمان وقوله عز وجل (٢: ١٤٣ وما كان الله
ليضيع إيمانكم) يعنى صلاتكم عند البيت)) ثم ذكر حديث تحويل القبلة .
وأقدم من روى عنه زيادة الايمان ونقصانه من الصحابة : عمير بن حبيب الخطمى(١).
(١) هو عمير بن حبيب بن حباشة - وقيل خماشة - بن جويد الخطمى الأنصارى ، جد
أبى جعفر - عمير بن زيد بن عمير زيد الخطمى. المحدث يقال: إنه ممن بايع تحت الشجرة .
روى أبو جعفر: أن جده عمير - وكان من بايع تحت الشجرة قال ((أى بنى إياكم ومجالسة
السفهاء. فان مجالستهم داء. وانه من يحلم عن السفيه يسر بحلمه، ومن يجبه يندم. ومن
لا يقر بقليل ما يأتى به السفيه يقر بالكثير . وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى
عن المنكر فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى . وليوقن بالثواب . فانه من يوقن بالثواب من
الله عز وجل لا يجد مس الأذى)) اهـ من أسد الغابة.
وقال ابن حجر فى الاصابة : البخارى : قال بايع تحت الشجرة . وقال ابن السكن :
مدنى له صحبة. ولم نجد له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجه يثبت . وساق عن
البغوى بسنده عن أبى جعفر الخطمى عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال «الايمان يزيد
وينقص - الحديث)) موقوف. قال ابن السكن: تفرد به حماد بن سلمة. وأخرجه ابن شاهين
من وجه آخر عن حماد بن سلمة .

- ٥٧ -
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( الْقَدَرِيةِ نُجُوسُ هُذِهِ الْأمّةِ: إنْ مَرِضُوا فَلاَ
تَهُوُدُوٌُ، وإنْ مَانُوا فَلاَ تَشْهَدُوٌُ))
بالأصلين ، وهما : النور والظلمة ، يزعمون : أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة،
فصاروا ثانوية .
قال الامام أحمد : حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن أبى جعفر الخطمى عن
أبيه عن جده عمير بن حبيب قال ((الايمان يزيد وينقص. قيل: ومازيادته ونقصانه ؟ قال :
إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه، فذلك زيادته . وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا . فذلك
نقصانه)).
وقال أحمد: حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر قال ((كان عمر
بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا تزدد إيماناً، فيذكرون الله تعالى)).
وقال أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت عبد الله
بن مسعود يقول فى دعائه ((اللهم زدنى إيماناً ويقيناً وفقهاً - أو قال فهماً)) وقال أحمد فى
رواية المروزى أخبرنا يزيد بن هرون أخبرنا العوام حدثنا على بن مدرك عن أبي زرعة عن
أبى هريرة قال (( الايمان بر فمن زنا فارقه الايمان. فإن لام نفسه ورجع راجعه الايمان»
وفى تفسير على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى (٤٨: ٤ هو الذى أنزل السكينة
فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) قال ((إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بشهادة
أن لا إله إلا الله . فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة . فلما صدقوا بها زادهم الصيام. فلما صدقوا
به زادهم الزكاة . فلما صدقوا بها زادهم الحج. فلما صدقوا به زادهم الجهاد. ثم أكمل لهم
دينهم. فقال (٥: ٣ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً))
وقال إسماعيل بن عياش: حدثنى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ربيعة الحضرمى عن
أبى هريرة قال «الإيمان يزداد وينقص)).
وقال إسماعيل أيضاً : عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن أبى هريرة وابن عباس قالا
(( الإيمان يزداد وينقص)).
وقال الامام أحمد فى رواية المروزى : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم عن
فضيل بن يسار قال: قال محمد بن على ((هذا الاسلام - ودور دائرة - ودور فى وسطها أخرى.
وقال : هذا الايمان الذى فى وسطها مقصور فى الاسلام. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه

- ٥٨ -
هذا منقطع: أبو حازم سلمة بن دينار: لم يسمع من ابن عمر . وقد روى
هذا الحديث عن طرق عن ابن عمر ليس فيها شىء يثبت .
وكذلك القدرية: يضيفون الخير إلى الله عز وجل والشر إلى غيره . والله سبحانه
وتعالى خالق الخير والشر، لا يكون شىء منهما إلا بمشيئته .
وسلم : لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا
يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، قال: يخرج من الاسلام ، فإذا تاب تاب الله عليه فرجع إلى
الايمان ».
وقال أحمد فى رواية المروزى : حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال (( ينزع منه الايمان، فأن تاب أعيد إليه)).
ورواء يحي بن سعيد عن عوف عن الحسن : من قوله . وهو أشبه .
وقال محمد بن سليمان لوين: سمعت سفيان بن عيينة غير مرة يقول ((الإيمان قول وعمل .
وأخذناه ممن قبلنا . قيل له : يزيد وينقص ؟ قال: فأى شىء إذن ؟)).
وقال مرة - وسئل ((الإيمان يزيد وينقص؟)) - قال ((أليس تقرءون القرآن ( فزادهم
إيماناً ) فى غير موضع؟ قيل: ينقص ، قال: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص».
وقال عبد الرزاق : سمعت سفيان الثورى ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن جريج
ومعمراً يقولون « الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص )) .
وقال الحميدى: سمعت ابن عيينة يقول ((الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ، فقال له
أخوه إبراهيم بن عيينة: ياأبا محمد، لاتقل يزيد وينقص، فغضب، وقال: اسكت ياصبى، بلى،
حتى لا يبقى منه شيء)) .
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول ((الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص)).
وقال الربيع بن سليمان : سمعت الشافعى يقول ((الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص)
ذكره الحاكم فى مناقبه .
وقال أبو عمر بن عبد البر التمرى: قال رجل الشافعى «أى الأعمال عند الله أفضل؟ قال:
مالا يقبل عمل إلا به قال: وما ذاك؟ قال: الايمان بالله هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة
وأسناها حظاً . قال الرجل : ألا تخبرنى عن الايمان : قول وعمل ، أو قول بلا عمل ؟ قال
الشافعى: الايمان عمل اللّه، والقول بعض ذلك، ثم العمل احتج عليه)» ذكره
الحاكم عنه.

- ٥٩ -
وخلقه الشر شراً فى الحكمة خلقه الخير خيراً ، فالأمران معاً مضافان إليه : خلقاً
وإيجاداً . وإلى الفاعلين لهما من عباده: فعلاً واكتساباً .
وقال أحمد : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال ((ما نقصت
أمانة عبد إلا نقص إيمانه)).
وقال وكيع : حدثنا إسرائيل عن أبى الهيثم عن سعيد بن جبير فى قوله تعالى (٢: ٢٦٠
ولكن ليطمئن قلبى) قال ((ليزداد إيماناً)).
وقال الامام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزرى عن مجاهد
أن أبا ذر «سأل النى صلى الله عليه وسلم عن الايمان؟ فقرأ عليه (٢: ١٧٧ ليس البر أن تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب - حتى ختم الآية ) .
احتج به أحمد فى كتاب الرد على المرجئة . ورواه جعفر بن عوف عن المسعودى عن القاسم
عن أبى ذر بمثله.
وقال يحي بن سليم الطائفى قال هشام: عن الحسن ((الإيمان قول وعمل ، فقلت لهشام :
فما تقول أنت ؟ فقال: قول وعمل)).
وقال الحميدى : سمعت وكيعاً يقول ((وأهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل. والمرجئة
يقولون : الإيمان قول ، والجهمية يقولون : الايمان المعرفة )).
وصح عن الحسن أنه قال ((ليس الايمان بالتمنى ولا بالتحلى ، ولكن ما وقر فى القلب
وصدقه العمل )) ونحوه عن سفيان الثورى .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل تصديقاً فى قوله حديث زنى العين والجوارح -
(( الفرج يصدق ذلك أو يكذبه )»
وأما الحديث الذى رواه ابن ماجة فى سننه من حديث عبد السلام بن صالح عن على بن
مرسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسن عن أبيه عن على قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الايمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان»
قال عبد السلام بن صالح : لو قرىء هذا الاسناد على مجنون لبراً .
فهذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال بعض أئمة الحديث : لو قرىء هذا على مجنون لبرأ : لو سلم من عبد السلام ، وهو
المتهم به، وفى الحق ما يغنى عن الباطل، ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحله لروجنا هذا الحديث
وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام، وتمكن نعوذ بالله من هذه الطريقة، كما نعوذ به من
تاريخة بيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف قول إمام معين، وبالله التوفيق.

- ٦٠ -
٤٥٢٧ - وعن عمر مولی غفرة - عن رجل من الأنصار ، عن حُذيفة ۔ وهو
ابن اليمان رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لِكلِّ أمةٍ
مجوسٌ، ومجوسُ هذه الأمةِ: الذين يقولون: لاقَدَرَ ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلاَ تَشْهَدُوا
جَزَتَهُ، ومن مَرِضَ منهم فلا تعودوم، وُ شِيْمةُ الدَّجَّال، وحَقٌّ على الله أنْ
يُلْحِقَهم بالدَّجال)»
٤٥٢٧ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث (( لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين
يقولون : لا قدر )) ثم قال :
هذا المعنى قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر ، وحذيفة ، وابن
عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأبى هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ورافع بن خديج
فأما حديث ابن عمر وحذيفة : فلهْما طرق ، وقد ضعفت .
وأما حديث ابن عباس : فرواه الترمذى من حديث القاسم بن حبيب وعلى بن نزار عن
نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صنفان من أمتى
ليس لهما فى الإسلام نصيب: القدرية والمرجئة)) قال هذا حديث حسن غريب.
ورواه من حديث محمد بن بشر أخبرنا سلام بن أبى عمرة عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبى صلى الله عليه وسلم
وأما حديث جابر : فرواه ابن ماجة فى سننه عن محمد بن المصفى عن الأوزاعى عن
ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر - يرفعه - نحو حديث ابن عمر
فلو قال بقية (( حدثنا الأوزاعى)) مشى حال الحديث، ولكن عنعنه ، مع كثرة تدليسه .
وأما حديث أبى هريرة:فروی عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر بن سلمان سمعت ابى يحدث
عن مكحول عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. رواه عن عبد الأعلى
جماعة . وله علتان .
إحداهما : أن المعتمر بن سلمان رواه عن أبى الحر حدثنى جعفر بن الحارث عن يزيد
بن ميسرة عن عطاء الخراسانى عن مكحول عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم .
والعلة الثانية : أن مكحولا لم يسمع من أبى هريرة .
وأما حديث عبد الله بن عمرو : فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحي
٢) القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو - يرفعه - « ما هلكت أمة قط إلا بالشرك.
باللّه عز وجل . وما أشركت قط إلا كان بدء إشراكها : التكذيب بالقدر)).