Indexed OCR Text

Pages 361-380

٦
- ٣٦١ -
وأخرجه النسائى
٤٣٩٧ - وعنه، عن أبيه، عن جده، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يُقَوِّم دِيةَ الخطأ على أهل القُرى: أربعمائة دينار، أو عَدْلها من الوَرِقِ، يُقَوّمها على
أَّان الإبل، فإِذا ◌َلَتْ رَفَعَ فى قيمتها ، وإذا هاجَتْ رِخَصًا نَقَص من قيمتها.
وبَلَغَتْ على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين أربعمائة دينار، إلى
ثمانمائة دينار، وعَدْلها من الورق: ثمانية آلاف درهم)).
((وقَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أهل البَقَر مائتى بقرة ، ومن
كان دِيَةُ عَقْلِ فِى الشاء : فَأَلَفىْ شاة)).
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العَقْل ميراثٌ بين ورثة
القَتيل على قَرَابتهم ، فما فَضَل فالعَصَبة)) .
٤٣٩٧ - قال الشيخ: لم يختلف العلماء فى أن الأنف إذا اسْتُوعِب جَدْعاً : ففيه الدية كاملة.
فأما الثندوة المذكورة فى هذا الحديث: فان كان يراد بها روبة الأنف (١) : فقد قال
أكثر الفقهاء : إن فيها ثلث الدية ، وروى ذلك عن زيد بن ثابت ؛ وكذلك قال مجاهد
ومکحول .
و به قال أحمد بن حنبل وإسحق .
وقال بعضهم : الروبة النصف ، على ما جاء فى الحديث .
وحكاه ابن المنذر فى الاختلاف . ولم يسم قائله.
ولم يختلفوا أن فى اليدين الدية . وأن فى كل يد نصف الدية ، وفى الرجل الواحدة
كذلك .
واختلفوا فى اليد الشلاء .
(١) كذا فى الأصل ((روبة)) والروبة القطعة. ولعلها (أرنبة الأنف)).
:

- ٣٦٢ -
(( قال: وقَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى الأنف إذا جُدِعَ : الديةَ
كاملة ، وإن جُدِعَتْ تَنْدُوَّته: فنِصْفُ العقل: خمسون من الإبل ، أو عَدْلها من
الذَّهِب أو الوَرِق، أو مائَةُ بَقَرَّةٍ ، أو ألفُ شاة ، وفى اليد إذا قطعت : نصْف
العَقْلِ ، وفى الرِّجْل: نصف العقل. وفى المأمومة : ثلث العقل: ثلاث وثلاثون
من الإبل وثُلُثُ، أو قيمتها من الذهب أو الورِق. أو البقر أو الشاء. والجائِقةُ
مثلُ ذلك. وفى الأصابع: فى كل إصْبَع: عَشْرٌ من الإبل، وفى الأسنان: خمس
من الإبل فى كل سِنّ )).
((وقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أن عَقْل المرأةِ بين عصبتها مَنْ
كانوا لا يرثون منها شيئاً، إلا ما فَضَل عن ورثتها، وإِن قَتَلَتْ فعقلُها بين
ورثتها ، وهم يقتلون قاتلهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس للقاتل
شىء، وإن لم يكن له وارث، فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئاً)»
فروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : فيها ثلث ديتها ، وكذلك قال
مجاهد . وهو قول أحمد وإسحق .
وقال الشافعى : فيها حكومة .
وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه .
وأجمعوا أنه إذا ضرب يده الصحيحة فشلت : أن فيها دية اليد كاملة .
ولم يختلفوا فى أن فى المأمومة ثلث الدية .
والمأمومة : ما كان من الجراح فى الرأس ، وهى ما بلغت أُمَّ الدِّماغ .
وكذلك الجائفة: فيها ثلث الدية ، فى قول عامة أهل العلم . فإن نفذت الجائفة، حتى
خرجت من الجانب الآخر . فان فيها ثلنى الدية . لأنهما حينئذ جائفتان .
وأما قوله (( إن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا. لا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل
ء
٢
٣

- ٣٦٣ -
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
وفى إسناده: محمد بن راشد الدمشقى المكحولى(١). وقد وثقه غير واحد.
و تكلم فيه غير واحد .
٤٣٩٨ - وعنه، عن أبيه، عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((عُقْلُ شِئْهِ
الْعَمْد: مُغلَّظٌ مِثلُ عَقْلِ الْعَمْدِ ، فلا يقتل صاحبه)»
قال: وزادنا خَليلٌ عن ابن راشد ((وذلك أن يَنْزُوَ الشيطان بين الناس،
فتكونَ دماءٍ فى عِمِّيًّا فِى غَيْرِ ضَّغِينَةَ وَلا ◌َمْلِ سِلاَحِ»
عن ورثتها )) فإنه يريد: العقل الذى يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول: إن العصبة
يتحملون عقلها ، كما يتحملونه عن الرجل ، وأنها ليست كالعبد الذى لا تحتمل العاقلة جنايته.
وإنما هى فى رقبته .
وفيه : دليل على أن الأب والجد لا يدخلان فى العاقلة . لأنه قد يُسْهَم لهما السدس .
وإنما العاقلة للأعمام وأبناء العمومة ، ومن كان فى معناهم من العصبة .
وأما قوله (( فان لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه )) فانه يريد : أن بعض
الورثة . إذا قتل الموروث حرم ميراثه، وورثه من لم يقتل من سائر الورثة . فان لم يكن له
وارث إلا القاتل حرم الميراث . وتدفع تركته إلى أقرب الناس منه بعد القاتل .
وهذا كالرجل يقتله ابنه ، وليس له وارث غير ابنه القاتل، وللقاتل ابنٌ ، فإن ميراث
المقتول يُدفع إلى ابن القاتل . ويحرمه القاتل.
وقوله ((فان قتلت، فعقلها بين ورثتها)) يريد: أن الدية موروثة كسائر الأموال التى
تملكها أيامَ حياتها يرثها زوجها، وقد ((وَرَّث النبى صلى الله عليه وسلم امرأة أشْيَمَ الضَّبابى
من دية زوجها )).
(١) هو محمد بن راشد الخزاعى، أبو عبد الله الدمشقى المكحولى. روي عن مكحول.
فنسب إليه .
:
--- ---

- ٣٦٤ -
وخليل - هذا - لم ينسب. وقد تقدم الكلام على محمد بن راشد وعمرو
بن شعيب .
٤٣٩٩ - وعن عمرو بن شعيب، أن أباه أخبره ، عن عبد الله بن عمرو رضى الله
عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((فى الْمَوَاضِيح ◌َمْسٌ))
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن .
٤٤٠٠ - وعنه، عن أبيه، عن جده، قال ((قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
فى العين القائمة السَّادَّة لمكانها: بثلث الدِّية))
ك تق
وأخرجه النسائى، وزاد (( فى اليد الشلاء : - إذا قطعت - بثلث ديتها .
وفى السن السَّوداء - إذا تُزِعت - بثلث ديتها)»
٤٣٩٩ - قال الشيخ: ((الموضحة)) ما كان فى الرأس والوجه. وقد جعل النبى صلى الله
عليه وسلم فيها خمساً من الإبل وعلق الحكم بالاسم .
فإذا شَجَّه مُوضِحَةً ، صغرت أم كبرت ، خمسٌ من الإبل .
فإن شجه موضحتين ففيهما عشر من الإبل . وعلى هذا القياس .
وأنكر مالك مُوضحة الأنف . وأثبتها الشافعى وغيره .
فأما الموضحة فى غير الوجه والرأس ففيها حكومة .
٤٤٠٠ - قال الشيخ: يشبه أن يكون - والله أعلم - إنما أوجب فيها الثلث على معنى
الحكومة، كما جعل فى اليد الثَّلَاء الحكومة.
وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه (( فى العين القائمة واليد الشلاء
ثلث الدية)).
وذهب أكثر الفقهاء : إلى أن ذلك على معنى الحكومة.
وقد ذهب إسحق بن راهوية إلى أن فيها ثلث الدية بمعنى العقل .

- ٣٦٥ -
باب دية الجنين [٣١٦:٤]
٤٤٠١ - عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه ((أن امرأتين كانتا تَحتَ رجل من
هذيل ، فضربتْ إحداهما الأخرى بعمود، فقتلتها، فاختصموا إلى النبى صلى الله
عليه وسلم، فقال أحد الرجلين: كَيْفَ نَدِى من لاَصَاحَ ولا أكَلَ ، وَلاَ شَرِبَ
وَلَ اسْتَهَلَّ (١) ، فقال: أسَجْعٌ كَسَجْعِ الأعْرَابِ؟ فَقضى فيه بِغُرَّةٍ ، وجعله على
عاقلة المرأة)»
٤٤٠٢ - وفى رواية ((فجعل النبى صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عَصَبة القاتلة
وغُرَّةً لما فى بطنها))
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٤٠٣ - وعن المسور بن مَخْرَمه ((أن عمر استشار الناس فى إمْلاَص المرأة، فقال
المغيرة بن شُعبة: شَهِدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قضى فيها بُرَّةٍ : عبدٍ ،
٤٤٠٣ - قال الشيخ: ((إملاص المرأة)) إسقاط الولد.
وأصل الاملاص: الإزلاق. وكل شىء يَزْلِق من اليد ولا يثبت فيها: فهو مَلَص.
ومنه قول الشاعر :
فَرَّ وأعطانى رَشاً مِلَصّاً
و (( الغرة)» النسمة من الرقيق، ذكراً كان أو أنثى .
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: ((الغرة)) عبد أبيض، أو أمة بيضاء . وإنما سمى
(غرة)) لبياضه. لا يقبل فى الدية عبد أسود، أو جارية سوداء.
(١) ((استهل)) بفتح التاء المثناة: إذا رفع صوته، فقد استهل. وبه سمى الهلال . لأن
النفس يرفعون أصواتهم بأخبارهم عنه. يريد: أنه لم تعلم حياته بصوت نطق أو بكاء ، أو نحو
ذلك . اهـ من هامش المنذرى
1

- ٣٦٦ -
أو أمَة، فقال: انْتنى بمن يَشْهدُ معك، فأتاه محمد بن مَسْلَمة - زاد هارون ،
وهو ابن عباد فشهد له - يعنى ضَرْبَ الرجل بطنَ امرأته»
وأخرجه مسلم وابن ماجة .
وقال أبو داود: بلغنى عن أبى عبيد: إنما سُمى إملاصا: لأن المرأة تُزْلقه
قبلَ وقت الولادة، وكذلك كل مازَلِقَ من اليد وغيرها، فقد مَلِص . هذا
آخر كلامه .
وقد قيل: إن عمر لما جاءه خِلافُ ما يعلم فى الديات ، أراد التثبت ، لا أنه
يرد خبر الواحد
وقيل : كان يفعل ذلك مع الصحابة ، حتى يُبالغ غيرُم فى التثبت فيما يُحَدِّث
به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأوه يفعل ذلك مع الصحابة .
٤٤٠٤ - وعن عروة بن الزبير عن المغيرة ، عن عمر رضى الله عنهم بمعناه.
وأخرجه البخارى .
٤٤٠٥ - وعن طاوس ، عن ابن عباس ــ وهو عبد الله رضى الله عنهما - عن
حدثني بذلك أبو محمد الكُرابى حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا بن يحيى
المنقرى عن الأصمی عن أبى عمرو .
ويروى أن عمر إنما استشهد مع المغيرة بغيره استثباتاً فى القضية، واستبراء الشبهة .
وذلك أن الديات إنما جاء فيها الإبل والذهب والورق .
وقد ذكر أيضاً فى بعض الروايات ((البقر، والغنم، والخيل)) ولم يأت فى شىء منها
الرقيق . فاستنكر عمر رضى الله عنه ذلك فى بدأة الرأى ، فاستزاده فى البيان حتى جاء
الثبت . والله أعلم .
٤٤٠٥ - قال الشيخ: ((المسطح)) عود من عيدان الخباء.
وفيه: دليل على أن القتل إذا وقع بما يقتل مثله غالباً: من خشب ، أو حجر ، أو نحوها .
قفيه القصاص، كالحديد، إلا أن قوله (( وأن تقتل)) لم يذكر فى غير هذه الرواية.

-- ٣٦٧ -
عمر (( أنه سأل عن قضية النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك؟ فقام ◌َلُ بن مالك
بن النابغة. فقال: كنتُ بين امرأتين، فضربْت إحداهما الأخرى بمِسْطَحِ
فقتلتها وجَنِيَها ، فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى جنيها بغُرَّةٍ،
٠ ٥/
وأن تُقْتَل )).
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
وقوله (( وأن تقتل)) لم يذكر فى غير هذه الرواية.
وقد روى عن عمرو بن دينار : أنه شك فى قتل المرأة بالمرأة.
قال أبو داود: المِسْطَح هو: الصُّؤْلَج(١)، وقال أبو عبيد: المسطح: عود
من أعواد الخباء.
٤٤٠٦ - وعن طاوس، قال ((قام عمر رضى الله عنه على المنبر، فقال - فذكر
معناه - لم يذكر: ((وأن نقتل)) زاد ((بغرة: عبدٍ أو أمة ، قال: فقال عمر:
الله أكبر، لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا))
وأخرجه النسائى .
وهذا منقطع. طاوس : لم يسمع من عمر.
٤٤٠٧ - وعن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما - فى قصة حَل بن مالك
قال ((فأسْقَطَتْ غلاماً، قد نَبَتَ شعره مَيْتًا، وماتت المرأةُ، فَقَضَى على العاقلة:
الدية، فقال ◌َمّها: إنها أسقطت يانبى الله غلاماً قد نَبَتَ شَعْرُه ، فقال أبو القاتلة:
إنه كاذب، إنه والله ما اسْتَهَلَّ، ولا شَربَ ولا أكل، فِثْلَهَ بَطَلَ ، فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: أسَجْعُ الجاهلية وكُّهَاَتُهَا ، أَدِّ فى الصَّبِيِّ غُرَّة)).
(١) فى أصل المنذرى (الصولج)) باللام. والصولج. الصولجان: وفى نسخة عون المعبود:
((الصويح)) - بزنة كوثر - وهو العود الذى يستخرج به الخبز من التنور.
!
1

- ٣٦٨ -
قال ابن عباس: ((كان اسم إحداهما مُليكة، والأخرى أمَّ غُطَيَف)) هذا
آخر كلامه .
وغطيف - بضم الغين المعجمة ، وفتح الطاء المهملة ، وسكون الياء آخر
الحروف وفاء. ويقال . أم عفيف: بعين مهملة مفتوحة وفاء مكسورة وياء آخر
الحروف ساكنة وفاء أخرى.
ومليكة : بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وكاف مفتوحة
وتاء تأنيث .
وَحمل: بفتح الحاء المهملة وبعدها ميم مفتوحة ولام . وهو هذلى. وقال
ههنا: ((إن امرأتين من هذيل)).
وفى رواية (( إن امرأتين من بنى لحيان)).
وهما واحد لَحْيان : قبيل من هذيل، وهو بكسر اللام وفتحها وسكون
الحاء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وبعد الألف نون .
وقال فى رواية ((أن امرأتين لى)) فدل على أنهما زوجتاه . وهو ظاهر
قوله ههنا (( كنت بين امرأتين)).
٤٤٠٨ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ((أن امرأتين من هُذيل قَتَلتْ
إحداهما الأخرى، ولكلِّ واحدة منهما زَوجٌ وولد، قال: جعل رسولُ الله صلىالله
٤٤٠٨ - قال الشيخ: دلالة هذا الحديث: القتل كان يشبه الخطأ . فجعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ديتها على عاقلة القاتلة .
وفيه بيان : أن الولد ليس من العاقلة . وأن العاقلة لا ترث إلا ما فضل عن
أصحاب السهام .
،

- ٣٦٩ -
عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة ، وبَرَّأ زوجها وَوَلَدها، قال : فقال عاقلة
المقتولة : ميراثها لنا؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ، ميراثها
لزوجها وولدها »
وأخرجه ابن ماجة مختصراً .
وفى إسناده : مجالد بن سعيد . وقد تكلم فيه غير واحد .
٤٤٠٩ - وعن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه،
قال ((اقتتلت امرأتان من هُذيل، فرَمَتْ إحداهما الأخرى بحَجَر ، فقتلها،
٤٤٠٩ - قال الشيخ: قوله ((وورثها ولدها ومن معهم)) يريد الدية.
وفيه : بيان أن الذبة موروثة، كسائر مالها الذى كانت تملكه أيام حياتها .
وفيه دليل : على أن الجنين يورث. وتكون ديته على سهام الميراث.
وذلك : أن كل نفس تضمن بالدية . فانه يورث ، كما لو خرج حياً ثم مات .
وقوله (« ولا استهل ، الاستهلال: رفع الصوت، يريد: أنه لم تعلم حياتُهُ بصوت نطقٍ
أو بكاء، أو نحو ذلك .
وقوله (( ذلك يُطَل)) يروى هذا الحرف على وجهين.
أحدهما (( بطل)) على معنى الفعل الماضى من البطلان .
والآخر ((يُطْل)) على مذهب الفعل الغائب من قولهم: طَلَّ دمه، إذا أهدر يُطَلّ.
وقوله صلى الله عليه وسلم (( هذا من إخوان الكهان ، من أجل سَجْعه الذي سجع))
فانه لم يَعِبْه بمجرد السجع، دون ما تضمنه سجعه من الباطل .
وإنما ضرب المثل بالكهان . لأنهم كانوا يرجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تَروق
السامعين ، فيستميلون بها القلوب ، ويستصغون الاسماع إليها .
فأما إذا وضع السجع فى موضع حق فإنه ليس بمكروه.
م ٢٤ - مختصر السنن -ج ٦

- ٣٧٠ -
فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضَى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: دِيَةَ جَنِيها ◌ُرَّة: عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وَوَرََّها
ولدها ومَنْ معهم ، فقال حَمَل بن مالك بن النابغة الهذلى: يارسول الله ، كيف
أَغْرَم ديةَ من لا شَربَ ولا أكلَ ، ولا نَطَقَ ولا اسْتَهَلَّ، فمثلُ ذلك يُطَلّ ؟ !!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هُذَا من إخوان الكُتَّان - من أجل
سَجْعِه الذى سَجَع)»
وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه بالسجع فى مواضع من كلامه . كقوله نلا نصار
(( أما إنكم تَقِلَّون عند الطمع. وتكثرون عند الفزع)).
وروى عنه أنه قال ((خير المال سِكَّة مأبُورة، أو مُهرة مأمورة(١)))
وقال (( ياأَبَا عُمَر، ما فَعَلَ النَّغَيْر؟(٣))).
وقال فى دعائه (( اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقول لا يُسمع ، وقلب
لا يخشع، ونفس لا تشبع. أعوذ بك من هؤلاء الأربع)).
ومثل ذلك فى الكلام كثير .
وفى الخبر دليل: على أن الدية في شبه الخطأ على العاقلة.
قلت: و ((الغرة)) إنما تجب فى الجنين إذا سقط ميتاً، فإن سقط حياً ثم مات ففيه
الدية كاملة .
(١) ((السكة)): الطريقة المصطفة من النخل. و((المأبورة)) الملقحة. يقال: أبرت
- بتخفيف الباء وتشديدها - فهى مأبورة ومؤبرة: أى لقحتها. وقيل ((السكة)) الحرث.
و ((المأبورة)) المصلحة. أراد: حير المال: نتاج أو زرع. و((المهرة المأمورة)) الكثيرة
النسل والنتاج . يقال : أمرهم الله: أى كثرهم .
(٢) أبو عمير: ولد أبى طلحة الأنصارى من أم سليم رضي الله عنهما. مات طفلا.
و ((النغير)) طائر صغير كان يلعب به أبو عمير. فمات خزن عليه. فاءهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم يزورهم، فوجده حزيناً ، فقال (( يا أم سليم، ما لأبى عمير؟ قالت: مات تغره.
فقال : يا أبا عمير ، ما فعل النغير؟)).
٢

د
- ٣٧١ -
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٤٤١٠ - وعن ابن المسيَّب، عن أبى هريرة رضى الله عنه - فى هذه القصة-قال
((ثم إن المرأةَ التى قُضِي عليها بالغُرة تُوُفِّت، فقضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم: بأن ميراثها لَنِيها، وأن النَّقْلَ على عَصَبِها »
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
وفيه بيان أن الأجنة ، وإن كثرت، ففى كل واحد منها غُرَّة .
واختلفوا فى سِنِّ الغرة التى يجب قبولها ومبلغ قيمتها .
فقال أبو حنيفة وأصحابه: عبد أو أمة: تعدل خمسمائة درهم .
وقال مالك : ستمائة درهم .
وقصد كل واحد من الفريقين : نصف عشر الدية ، لأن الدية عند العراقى : عشرة
آلاف درهم ، وعند المدنى : اثناعشر ألفاً .
وقيل: خمسون ديناراً ، وهى أيضاً نصف العشر من دية الحر، لأنهم لم يختلفوا أن
الدية من الذهب ألف دينار .
وقد استدل بعض الفقهاء من قوله « قضى رسول الله صلى الله عليه رسم فى جنينها
بغرة)) على أن دية الأجنة سواء: ذُكراناً كانت أو إناثاً، لأنه أرسل الكلام ولم
يقيده بصفة .
قال: ولو كان يختلف الأمر فى ذلك بالأنوثة والذكورة لبينه، كما بيَّن الدية فى
الذكر والأنثى من الأحرار البالغين .
قلت : وهذه القضية صادقة فى الحكم .
إلا أن الاستدلال بهذا اللفظ من هذا الحديث لا يصح. لأنه حكاية فعل، ولا عموم
لحكاية الفعل .
وإنما يصح هذا الاستدلال من رواية من روى (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى
فى الجنين بغرة )) من غير تفصيل . والله أعلم .

- ٣٧٢ -
٤٤١١ - وعن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه رضى الله عنهما ((أن امرأة خَذَفَت
امرأةً، فأسْقَطَت ، فَرُفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نجعل فى وَلَدها
خمسمائة شاةٍ ، ونهى يومئذ عن الخذْفِ (١))
قال أبو داود: كذا الحديث ((خمسمائة شاة)) والصواب ((مائة شاة))
وأخرجه النسائى مسندا ومرسلا . وقال: هذا وَمَ . وينبغي أن يكون أراد
((مائة من الغنم))
وقد رُوى النهى عن الخذْف عن عبد الله بن بُريدة عن عبد الله بن مُفَفَّل.
هذا آخر كلامه .
وحديث عبد الله بن مغفل - الذى أشار إليه النسائى - أخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
ومذهب الشافعى فى دية الجنين : قريب من مذهب من تقدم ذكرهم ، إلا أنه قَوَّمها
من الإبل، فقال: خمس من الإبل، ◌ُساها - وهو بعيران - قيمة خَلفِتين، وثلاثة أخماسها:
قيمة ثلاث جِذاع وحِقاق .
وذلك : لأن دية شبه العمد عنده مغلظة. منها أَر بعون خَلِفة ، وثلاثون حقَّةً،
وثلاثون جَذَعة، فإن أعطى الغُرَّة دون القيمة ، لم يقبل حتى يكون ابن سبع سنين، أو ثمان.
ويقبل عند أبى حنيفة الطفل ، وما دون السبع . كالرقبة المستحقة فى الكفارات .
(١) وقع فى رواية أبى هريرة ((فرمت إحداهما الأخرى بحجر)) وفى حديث المغيرة بن
شعبة (بعمود فسطاط) وفى حديث عبد الله بن عباس ((بمسطح)) وهو عود من أعواد
الخباء، وفى رواية عنه (بحجر)) وفى حديث بريدة بن الخصيب ((خذفت)) بالخاء والذال
المعجمتين ، والقصة واحدة .
فيحتمل أن يكون الضرب وقع بالعمود والحجر ، فذكر بعض الرواة أحدهما ، وذكر
الآخر الآخر ، وقد وقع فى حديث ابن عباس اللفظان ، ورواية الخذف : موافقة لرواية
الحجر والخذف : رميك حصاة تأخذها بين سبابتيك ، فترمى بها ، أو تتخذ مخذفة من
خشب فترمى بها الحصاة بين إبهامك والسبابة، وحذفه بالعضا والسيف بالحاء المهملة والذال
المعجمة .اهـ من هامش المنذرى .
٢

- ٣٧٣ -
٤٤١٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال ((قضَى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم فى الجنين بغَرةٍ: عبدٍ أو أمة، أو فَرَسٍ أو بَغَل)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وليس فى حديثهما ((أو فرس أو بغل))
وقال الترمذى : حسن .
وقال أبو داود : روى هذا الحديث حماد بن سلمة، وخالد بن عبد الله عن
محمد بن عمرو، لم يذكرا ((أو فرس أو بغل))
قال الخطابي : يقال : إن عيسى بن يونس قد وم فيه . وهو يغلط أحيانا
فیما یروی .
وقال البيهقى: ذكر ((البغل والفرس)) فيه غير محفوظ. وروى من وجه
آخر ضعيف ومرسل . وهو من تفسير طاوس .
٤٤١٣ - وعن إبراهيم - وهو ابن يزيد النَّخْعى - قال ((الغرة خمسمائة درهم))
قال أبو داود: قال ربيعة - يعنى ابن أبى عبد الرحمن - ((الغرة خمسون
دينارا)).
باب فى دية المكاتب [ ٣١٩:٤]
٤٤١٤ - عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((قضى رسول الله
٤٤١٢ - قال الشيخ : يقال : إن عيسى بن يونس فد وَهم فيه ، وهو يغلط أحياناً فيما يرويه،
إلا أنه قد روى عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم قالوا ((الغرة عبد أو أمة
أو فرس)) .
ويشبه أن يكون الأصل عندهم، فيما ذهبوا إليه: حديث أبى هريرة هذا . والله أعلم.
وأما البغل: وأمره أعجب. ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنما جاءت من قبل بعض
الرواة على سبيل القيمة ، إذا عدمت الغرة من الرقاب . والله اعلم.
:
٠
:

- ٣٧٤ -
صلى الله عليه وسلم فى دِيَةَ المكاتب، يُقْتَلُ، فيُودِى ما أدَّى من مُكاتبته دِيَةَ
الخرّ، وما بقى دِيَةَ المملوكِ))
وأخرجه النسائى مسندا ومرسلا .
٤٤١٥ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا أصابَ المكاتبُ حَدًّا
أو وَرتَ ميراثًا: يَرَثُ على قَدْر ما عَتَق منه))
٢
وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى: حسن .
قال أبو داود: رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه
وسلم، وجعله إسماعيل قولَ عكرمة .
باب فى دية الذى [ ٣١٩:٤
٤٤١٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده رضى الله عنهما، عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال ((دِيَةُ المعاهَدِ نصفُ دِيَّةِ الْمُرِّ))
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٤١٤ - قال الشيخ: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبدٌ ما بقى عليه درهم فى جنايته .
والجنايةِ عليه
ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء - فيما بلغنا - إلا إبراهيم النخعى.
وقد روى فى ذلك أيضاً شىء عن على بن أبى طالب رضى الله عنه . وإذا صح الحديث
وجب القول به، إذا لم يكن منسوخاً، أو معارضاً بما هو أولى منه. والله أعلم .
٤٤١٦ - قال الشيخ : ليس فى دية أهل الكتاب شىء أبين من هذا .
وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير .
٤٤١٦ - ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله أول حديث عن عمرو بن شعيب ، ثم قال :
هذا الحديث صحيح إلى عمرو بن شعيب، والجمهور يحتجون به ، وقد احتج به الشافعى
فى غير موضع، واحتج به الأئمة كلهم فى الديات .
م

٢
- ٣٧٥ -
وقال الترمذى: حسن. ولفظه ((ديةَ عَقل الكافر نصفُ عقل المؤمن)»
ولفظ النسائى نحوه .
ولفظ ابن ماجة ((قضَى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين))
وهم اليهود والنصارى . (١)
وهو قول مالك ، وابن شُرمة ، وأحمد بن حنبل. غير أن أحمد قال : إذا كان القتل
خطأ . فإن كان عمداً ، لم يُقَدْ به ، ويضاعف عليه بأثنى عشر ألفاً .
وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثورى: ديته دية المسلم .
وهو قول الشعبى والنخعى ومجاهد .
وروى ذلك عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما .
وقال الشافعى وإسحاق بن راهوية : ديته الثلث من دية المسلم .
وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة .
وروى ذلك أيضاً عن عمر رضى الله عنه ، خلاف الرواية الأولى، وكذلك عن عثمان
ابن عفان رضى الله عنه .
قال الشافعى: قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فى دية اليهودى والنصرانى بثلث دية
المسلم، وقضى عمر فى دية المحجوسى بنما مائة درهم ، ولم يعلم أن أحداً قال فى حياتهم أقل من هذا
وقد قيل: إن دياتهم أكثر من هذا، فألزمنا قائل كل واحد من هؤلاء الأقل مما أجمعوا
عليه .
قال البيهقى : حديث عمرو بن شعيب قد رواه حسين المعلم ، عن عمرو ، عن أبيه ، عن
جده ، قال « كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار ، ثمانية
آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ: النصف من دية المسلمين. قال : فكان ذلك حتى
استخلف عمر - فذكر خطبته ورفع الدية، حتى غلت الإبل - قال: وترك دية أهل الذمة
لم يرفعها فيما رفع من الدية)» قال: فسببه - والله أعلم - أن يكون على قوله ((على النصف
من دية المسلمين)) راجعاً إلى ثمانية آلاف درهم .
(١) روى سعيد بن المسيب عن عمر: (( أنه جعل دية اليهودى والنصرانى أربعة آلاف
أربعة آلاف)) مسنداً ومرسلا، وهو منقطع. سعيد لم يسمع من عمر. اهـ من هامش المنذرى.

- ٣٧٦ -
وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب .
قلت : وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولى . ولا بأس بإسناده.
وقد قال به أحمد .
ويعضده حديث آخر. وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، قال ((كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة
درهم ، وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف)).
فتكون ديتهم فى روايته فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ((أربعة آلاف درهم، ثم لم يرفعها
عمر فيما رفع من الدية)) فكأنه علم أنها فى أهل الكتاب توقيف ، وفى أهل الإسلام تقويم.
قال: والذى يؤكد ماقلنا : حديث جعفر بن عون عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده ((أن النبى صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب
أربعة آلاف)) وليس فى شىء من هذا ما يوجب ترك القول بحديث عمرو بن شعيب .
٠
أما المأخذ الأول- وهو الأخذ بأقل ماقيل - فالشافعى رحمه الله كثيراً ما يعتمده، لأنه هو
المجمع عليه، ولكن إنما يكون دليلا عند انتفاء ماهو أولى منه، وهنا النص أولى بالاتباع .
وأما المأخذ الثانى : فضعيف جداً، فإن حديث ابن جريح وحسينا المعلم وغيرها عن عمرو:
صريحة فى التنصيف، ففى أحدهما قال ((نصف دية المسلم)) والآخر قال ((أربعة آلاف)) مع
قوله « كانت دية المسلم ثمانية آلاف))
فالروايتان صريحتان فى أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر رضى الله عنه فى رفع دية المسلم. ثم إن عمر لم يرفع الدية فى القدر
وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت ؛ فهو - رضى الله عنه - رأى أن الابل هى الأصل فى الدية . فلما
غلت ارتفعت قيمتها ، فزاد مقدار الدية من الورق ، زيادة تقويم ،لازيادة قدر فى أصل الدية.
ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم، بل أقرها أربعة آلاف، كما كانت
فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وكانت الأربعة الآلاف حينئذ هى نصف الدية.
وقوله ((علم أنها فى أهل الكتاب توقيف)) فهو توقيف تنصيف ، كما صرحت به الرواية
فعمر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف ، كما كانت ، فصارت ثلثاً برفعه دية المسلم ،
لا بالنص والتوقيف، وهذا ظاهر جداً، والحجة إنما هى فى النص .
واختلف الفقهاء فى هذه المسألة .
فقال الشافعى : دية الكتابى على الثلث من دية المسلم في الخطأ والعمد .
وقال أبو حنيفة : ديته مثل دية المسلم فى العمد والخطأ .
وقال مالك: ديته نصف دية المسلم فى العمد والخطأ .

- ٣٧٧ -
باب الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه |٣٢٠:٤
٤٤١٧ - عن صفوان بن يَعْلَى، عن أبيه، قال ((قاتل أجيرُ لى رجلاً. فَمَضَّ
يَدَه، فانّزعها، فَنَدَرَتْ ثِيَّهُ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فأهْدَرَها، وقال:
أَثُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِى فِكَ تَقْضَهُهاَ كَالْفَحْلِ » .
قال : وأخبر نى ابن أبي مليكة عن جَدَّهِ أن أبا بكر رضى الله عنه أهدرها،
وقال (( بَعِدَتْ سِتُّهُ))(١).
٤٤١٧ - قال الشيخ : فيه بيان أن دفع الرجل عن نفسه مباح . وأن ذلك إذا أتى على نفس
العادى عليه ، كان دمه هدراً إذا لم يكن له سبيل إلى الخلاص منه إلا بقتله .
واستدل به الشافعى فى صَوْل النَحْل . قال: إذا دفعه فأتى عليه لم تلزمه قيمته .
وقال أحمد : إن قتله عمداً فديته مثل دية المسلم ، وإن قتله خطأ فعنه فيه روايتان .
إحداهما : أنها النصف ، وهى الرواية الصحيحة فى مذهبه .
والثانية : أنها الثلث ، وإن قتله من هو على دينه عمداً ، فعنه فيه أيضاً روايتان .
إحداهما : أنها نصف دية المسلم .
والثانية : ثلثها .
وأما حديث أبى سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال « جعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم ، وكان لهما عهد)) :
فقال الشافعى : لا يثبت مثله . وقال البيهقى : ينفرد به أبو سعد سعيد بن المرزبانى البقال.
وأهل العلم لا يحتجون بحديثه .
وأما حديث أبى كرز الفهرى عن نافع عن ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ودى
ذمياً دية مسلم )) .
فقال الدارقطنى والبيهقى: أبو كرز هذا متروك الحديث، لم يروه عن نافع غيره
(١) القائل ((أخبرنى ابن أبى مليكة)) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح، وابن
أبى مليكة - هذا - هو أبو بكر ويقال: أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى
مليكة زهير القرشى التيمى المكى. اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه . وجده: هو
عبد الله ابن أبي مليكة - زهير - روى عن ابن عباس وابن عمر، وفى سماعه من أبى بكر
الصديق نظر . اهـ من هامش المنذرى .

- ٣٧٨ -
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. وليس فيه قضية أبى بكر .
وأخرجه ابن ماجة من حديث محمد بن إسحاق . وقال فيه: يعلى وسَلَمة
ابِي أُميَّةٌ .
٤٤١٨ - وعن يعلى بن أمية - بهذا - زاد: ثم قال - يعنى النبيَّ صلى الله عليه
وسلم - الماضِّ ((إن شئتَ أن تُمكِّنه من يدك فَيَعضَّهاَ. ثم تَنْزِعَها من فيه .
وأبطل دية أسنانه)).
وقد صح من حديث عمران بن حصين رضى الله عنهما قال (( قاتل يعلى بن
مُنْيَة ، أو أمية(١) ، رجلا . فعضَّ أحدهما صاحبه)).
قال بعضهم: المعروف: أنه لأجير يعلى، لا ليعلى.
باب فيمن تطبب بغير علم [٣٢٠:٤]
٤٤١٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ((مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلاَ ◌ُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ، فَهُوْ ضَامِنٌ )).
٤٤١٩ - قال الشيخ: لا أعلم خلافاً فى المعالج إذا تَعَدَّى فتلف المريض كان ضامناً والمتعاطى
علماً أو عملاً لا يعرفه : مثعد، فإذا تولَّد من فعله التلف ضمن الدية وسقط عنه القود .
(١) يعلى بن أمية: أمية: أبوه، ومنية - بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر
الحروف - أمه . هذا هو المشهور، وذكر الدار قطنى: أن منية بنت الحارث هى جدة يعلى بن
أمية أم أبيه وبها يعرف.
وقوله فى الرواية الأخرى ((ادفع يدك حتى بعضها ثم انتزعها)) ليس معنى هذا الأمر بدفع
يده إليه ليعضها، وإنما هو على معنى الافكار ، أى إنك لا تدع يدك فى فيه بعضها ، فكيف
تنكر عليه أن ينزع يده من فيك ؟ وتطالبه بما جنى من جذبه يده. اهـ من هامش المنذرى .

- ٣٧٩ -
٢
وأخرجه النسائى مسنداً ومنقطعا . وأخرجه ابن ماجة .
وقال أبو داود: وهذا لم يروه إلا الوليدُ - يعنى ابنَ مسلم - لا يُدْرَى:
هو صحيح أم لا؟
لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض .
وجناية الطبيب فى قول عامة الفقهاء : على عاقلته .
باب لا يقتص من الجرح قبل الاندمال
هذا الباب وما يليه زادهما الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله .
عن جابر ((أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد
من الجارح حتى يبرأ المجروح)) رواه الداقطنى (١).
وذكر أيضاً من حديث مسلم بن خالد الزنجى عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من الجرح حتى ينتهى))
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن رجلا طعن رجلا بقرن فى ركبته؛ فجاء إلى
النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أقدنى، فقال: حتى تبرأ ، ثم جاء إليه ، فقال: أقدنى، فأقاده،
ثم جاء إليه فقال: يارسول الله، عرجت، فقال: قد نهيتك فعصيتنى، فأبعدك الله، وبطل
عرجك ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه)) رواه
الإمام أحمد
ورواه أبو بكر بن أبى شيبة عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر
((أن رجلا طعن رجلا بقرن فى ركبته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليستقيد، فقيل له: حتى
(١) قال فى التعليق المغنى (ص ٣٢٦) الحديث أخرجه أيضاً أبو بكر بن أبى شيبة عن ابن
علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عنه ، وأخرجه أيضاً: عثمان بن أبى شيبة بهذا الإسناد .
قال الدار قطنى: أخطأ فيه ابنا أبى شيبة ، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه ، وهو
المحفوظ - يعنى المرسل - وأخرجه أيضاً البيهقى من حديث جابر مرسلا بإسناد آخر، وقال:
تفرد به عبد الله الأموي عن ابن جريج ، وعنه يعقوب بن حميد ، قلت: وفى حديث المؤلف
- يعنى الدار قطنى - عن أبي الزبير عن جابر أيضاً: عبد الله بن يعقوب.
أ
٤
1

- ٣٨٠ -
٤٤٢٠ - وعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، قال: حدثنى بَعْضُ الوَفْد
الذين قدموا على أبى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أيُّمَا طَبيبٍ
تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ، لَا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضامن)) .
تبرأ ، فأبى وعجل واستقاد ، فيبست رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي صلى الله عليه
وسلم ، فقال: ليس لك شىء ، إنك أبيت )).
ولکن لهذا الحدیث علة ، وهى أن أبان وسفيان رویاه عن عمرو بن دینار عن محمد بن
طلحة بن یزید بن رکانة « أن رجلا أتى النی صلى الله عليه وسلم - فذ کره )» مرسلا.
قال عبد الحق : وهو عندهم أصح ؛ على أن الذى أسنده ثقة جليل ، وهو اسماعيل بن علية.
باب من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم
عن سهل بن سعد (( أن رجلا اطلع فى جحر فى باب (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لو أعلم أنك تنظربى لطعنت به فى عينك ، إنما جعل الإذن من أجل البصر)) أخرجاه .
وعن أنس ((أن رجلا اطلع فى بعض حجر النبى صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه النى صلى الله
عليه وسلم بمشقص، أو بمشاقص، فكأنى أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه)) أخرجاه أيضاً.
وفى الصحيحين أيضاً عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن
رجلا اطلع عليك بغير إذن، نفذفته بحصاة ففقات عينه ؛ ما كان عليك جناح )).
وعنه: أن النبي صلي الله عليه وسلم ((من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم ، فقد حل لهم أن
يفقوا عينه)» رواه مسلم.
وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من اطلع فى بيت قوم ففقؤا عينه ، فلا
دية له ولا قصاص)) رواه النسائي .
ولم يذكر أبو داود هذا الباب ولا الذى قبله، ولا أحاديثهما، فذكرناها للحاجة ، والله أعلم
(١) قال الحافظ فى الفتح (ج ١٢ ص ١٩٨) فى رواية الكشميهنى ((س حجر من باب
رسول الله)) والمشقص - بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبعدها صاد مهملة -
هو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، و((المدرى)) هى المشط أو نحوه و«يختله)) بسكون
الخاء وكسر التاء - يطعنه على غفلة منه .
٢
٣
: