Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١ - صَدَق يامحمد، فيها آيةُ الرجم، فأمر بهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَرُسِهًا. قال عبدُ الله بنُ عمرَ : فرأيتُ الرَّجُلَ يَخْنأُ (١) على المرأة، يقيها الحجارةَ)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٤٢٨٢ - وعن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال « مرُّوا على رسول الله صلىالله عليه وسلم بيهودى قد حُمِّمَ وجهه ، وهو يُطاف به ، فناشده: ما حَدُّ الزانى فى كتابهم ؟ قال: فأحالوه على رجل منهم ، فنَشَده النبي صلى الله عليه وسلم: ماحَدٌ الزانى فى كتابكم؟ فقال: الرجم ، ولكن ظَهَر الزنا فى أَشرافنا، فكرهْنا أَن يُترك الشريف، ويقام على من دونه . فوضعنا هذا عَنّا . فأمرَ به رسولُ الله وليس يخلو الأمر فيما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك عن أن يكون. موافقاً لحكم الإسلام ، أو مخالفاً له . فان كان مخالفاً: فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ، ويترك الناسخ. وإن كان موافقاً نه. فهو شريعته. والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافًاً إلى غيره . ولا أن يكون فيه تابعاً لمن سواه . وفيه دليل: على أن المرجوم لا يُشَدُّ ولا يربط . ولو كان مربوطاً لم يمكنه أن يحنا عليها ويَقيها الحجارة . (١) كذا فى الأصل: بالياء المشاة المفتوحة والحاء المهملة ثم نون وهمزة على الألف . وبها مشه ((يجنا)) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الجيم وبعدها نون مفتوحة وهمزة. يقال: جناً الرجل على الشىء وجانا عليه وتمجاناً عليه: اذا أكب عليه. وروى بضم الياء. يقال: أجنا عليه يجىء اجناء: إذا أكب عليه. وروى ((يجانىء عليها)) مفاعلة من جاناً يجانىء. وروى ((يخنى)) بفتح الياء وسكون الحاء المهملة، أى يكب عليها. وروى ((يجبأ)) بجيم ثم باء موحدة ثم همزة. أى يركع عليها. ورواه بعضهم ((تمحنى عليها)) بفتح الحاء المهملة وتشديد النون - ٢٦٢ - صلى الله عليه وسلم فرُجم ، ثم قال اللّهُمَّ إِنِّى أَوَّلُ مَنْ أَحْيَمَأَمَاتُوا مِنْ كِتَبِكَ(١) ٤٢٨٣ - وعن البراء بن عازب، قال: ((مُرَّ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بيهودى مُحَمَّ، فدعاه، فقال: هكذا تجدون حَدَّ الزانى؟ فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم ، قال: نَشَدْتُكَ اللهَ الذى أنزل التوراة على موسى: أهكذا تجدون حَدَّ الزانى فى كتابك؟ فقال: اللهم لا، ولولا أنك نشدتنى بهذا لم أخبرك، نَجِدُ حَدَّ الزانى فى كتابنا الرجمَ ، ولكنه كثر فى أشرافنا. فَكُنَّا إذا أخذنا الرجلَ الشريفَ تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقَمْنا عليه الحدَّ ، فقلنا: تَعالَوْا نَجْتَمِعْ على شىءٍ تُقُيِمه على الشريف والوَضِيع ، فاجتمعنا على التَّحْسيم والجلد، وتركنا الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ إنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ ، إِذْ أَمَاتُوه . فأمرَ به فرُجم، فأنزل الله عز وجل (٤٠:٥ - ٤٧ يا أيها الرسول لا يَحْزُنك الذين يُسارعون فى الكفر - إلى قوله - يقولون: إن أوتيتم هذا يُخُذُوه . وإن لم تؤتوه فاحْذَرُوا - إلى قوله - ومَنْ لم يحكم بما أنزلَ اللهُ فأولئك هم الكافرون) فى اليهود - إلى قوله (ومَنْ لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) فى اليهود - إلى قوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) قال: هى فى الكفار كلها ، يعنى هذه الآية)). وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه ٤٢٨٤ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما، قال ((أَتَى نَفَرٌ من يهود، فدعوا رسول الله (١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى. قال الحافظ المزى فى الأطراف : هو فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى وأبى بكر بن داسة . ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى . - ٢٦٣ - صلى الله عليه وسلم إلى القُفّ(١) . فأتاهم فى بيت المِدْرَاس ، فقالوا : يا أبا القاسم : إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنى بامرأة، فاحَكُم، فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وِسادةً. ◌َجلس عليها ، ثم قال: اثْتونى بالتّوْرَاةِ، فَأْتِىَ بها ، فَزَع الوسادة من تحته، ووضع التوراةَ عليها ، ثم قال: آمَنْتُ بِكِ وَبَنْ أَنْزَلَكِ . ثم قال: اثْتُوْنِى بِأَذْتَمِكُمْ . فَأْتِىَ بفتَى شَابٍّ - ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع» يعنى الحديث المذكور فى أول هذا الباب . ٤٢٨٥ - وعن رجل من مُزَينة ممن يَّتَّبِعُ العلم ويَعيه ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ((زنى رجلٌ من اليهود وامرأة. فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنه نبِىٌّ بُعث بالتَّخْفِف. فإن أَفْتَنَا بِقُتِيَادُون الرجم قبلناها، واحْتَجَجْنَ بِها عند الله، قلنا: قُتْيَا نَّ مِنْ أَنْبِياتك ، قال: فأتوا النبي صلى الله ٤٢٨٥ - ((التحميم)) تسويد الوجه بالحم. (( والتجبية )) مفسر فى الحديث . ويشبه أن يكون أصله الهمز. وهو يجبأ من التجبئة. وهو الردع والزجر ، يقال: جباتة فيبأ: أى ارتدع ، فقبلت الهمزة هاء، والتجبية أيضاً : أن تنكس رأسه . فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فعل ذلك به نَكَّسَ رأسه . فسمى ذلك الفعل تجبية . وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك من الجبه. وهو الاستقبال بالمكروه، وأصل الجبه إصابة الجبهة . يقال: جبهت الرجل إذا أصبت جبهته. كما تقول: رأسته : إذا أصبت رأسه . (١) القف ـ بضم القاف وتشديد الفاء - اسم واد بالمدينة، والمدراس: المكان الذى يدرسون فيه . 4 ! : . ٠ ر٧ - ٢٦٤ - عليه وسلم ، وهو جالس فى المسجد فى أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، ما ترى فى رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يُكلِّهم بكلمةٍ حتى أتى بيتَ مِدْرَاسهم ، فقام على الباب. فقال: أَنْشُدُ كم بالله الذى أنزلَ التوراةَ على موسى: ما تجدون فى التوراة على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يُحَمُ، وَيُحَبَّهُ ، وَيُحْلَهُ ، والتَّحْبِيهِ: أن يُحمل الزانيان على حمار، وتُقَابلَ أقفيتهما، ويُطافَ بهما . قال: وسكت شابٌ منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألَظَّ به النِّشْدَة ، فقال: اللهم إذْ نَشَدتنا فإنَّا نجدُ فى التوراة الرجمَ ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ◌َما أَوَّلُ مَا ارْ تَخَصْتُمْ أَمْرَ الله؟ فقال: زنى ذوقُرَابة من مَلِكٍ من ملوكنا، فَأَخْرَ عنه الرجم ، ثم زنى رجل فى أُشْرَةٍ من الناس فأراد رَجْجَهُ ، حَالَ قومه دونه. وقالوا: لا يُرْجُمُ صاحبُنا حتى يجىء بصاحبك فترجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: فإنى أحكم بما فى التوراة. فأمر بهما فرجما)). قال الزهرى: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم (٥: ٤٤ إنا أنزلنا التوراة فيها هُدَى ونُورٌ، يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم منهم)). وقوله (ألظ به النشدة)) معناه: القسم. وألح عليه فى ذلك. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (ألفظُوا بياذى الجلال والا كرام)) أى سلوا الله بهذه الكلمة، وواظبوا على المسئلة بها. و(( الأسرة )) عشيرة الرجل وأهل بيته . وفى قوله ((فإنى أحكم بما فى التوراة)» حجة لمن قال بقول أبي حنيفه. إلا أن الحديث عن رجل لا يعرف . وقد يحتمل أن يكون معناه: أحكم بما فى التوراة : احتجاجاً به عليهم. وإنما حكم بما كان فى دينه وشريعته. فذكره التوراة لا يكون علة للحكم. - ٢٦٥ - فيه رجل من مُزينة ، وهو مجهول . ٤٢٨٦ - وعن الزهرى ، قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال ((زنى رجلٌ وامرأة من اليهود - وقد أُحْصِناً - حين قدمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وقد كان الرجم مكتوباً عليهم فى التوراة، فتركوه ، وأخذوا بالتَّجْبِيهِ، يُضْرَبُ مَائَةً بِحَبْلٍ مُطْلَى بقارٍ ، ويُحملُ عَلَى حمار وجْهُهُ مِمّا ◌َلَى دُبُر الحمار، فاجتمع أحبارٌ من أحبارهم، فبعثوا قوماً آخرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سَلُوهُ عَن حَدِّ الزانى .. وساق الحديث .- قال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه، تَحكم بينهم، ◌ُغَيِّر فى ذلك. قال: (٤٤:٥ فإن جاؤك فاحْكُم بينهم أو أَعْرِضْ عنهم))). وفيه أيضاً مجهول . ٤٢٨٧ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال (( جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا ، فقال: اثْتُوبِى بِأَغْلَمِ رَجُلْنٍ منكم. فأتوه بابْنَىْ صُورِيا ، فنشدهما : كيف تجدان أمر هذين فى التوراة ؟ قالا: نجد فى التوراة: إذا شَهدَ أربعة: أنهم رأوا ذَكَره فى فرجها مثل الميْل فى المكْحِلة رجما، قال: فَا ◌َْتَمُكُمَا أَنْ تَرْبُوهُمَ؟ قالا: ذهبَ سلطاننا. فكرهنا القتلَ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود ، فجاءوا بأربعةٍ . فشهدوا أنهم رأواذَ كره فى فرجها مثل الميل فى المكحلة . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما)). وأخرجه ابن ماجة مختصراً. وفى إسناده: مجالد بن سعيد. وهو ضعيف . ٤٢٨٨ - وعن الشعبى، عن النبى صلى الله عليه وسلم، نحوه، ولم يذكر («فدما بالشهود فشهدوا )) . وهذا مرسل . - ٢٦٦ - ٤٢٨٩ - وعن الشعبى ، بنحو منه . وهو أيضا مرسل . ٤٢٩٠ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: قال ((رجم النبى صلى الله عليه وسلم رجلا من اليهود وامرأة زنيا (١))). باب فى الرجل يزنى بحريمه [٢٦٧:٤ L ٤٢٩١ - عن البراء بن عازب رضى الله عنهما، قال ((بَيْنَا أنا أطوف على إبلِ لى ضَلَّت، إذ أقبل رَكْبٌ ، أو فَوَارِسُ ، معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بى ٤٢٩١ - قوله ((أعرس)) كناية عن النكاح، والبناء على الأهل. وحقيقته: الالمام بالعُرْس. وفيه بيان: أن نكاح ذوات المحارم بمنزلة الزنى ، وأن اسم العقد فيه لا يسقط الحد . ٤٢٩١ ساق الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :: كلام المنذرى إلى آخر الباب ، ثم قال : وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ ، ولا يوجب هذا تركه بوجه . فان البراء بن عازب حدث به عن أبى بردة بن نيار ، واسمه الحارث بن عمرو . وأبو بردة: كنيته، وهو عمه وخاله، وهذا واقع فى النسب ، وكان معه رهط ، فاقتصر على ذكر الرهط مرة ، وعين من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة ، وبكنيته أخرى ، وبالعمومة تارة ، وبالخولة أخرى . فأى علة فى هذا توجب ترك الحديث ؟ والله الموفق للصواب . والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضاً . منها : مطرف عن أبى الجهم عن البراء . (١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى . وقال الحافظ أبو الحجاج يوسف المزى: حديث ((رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة)) عند مسلم وأبى داود فى الحدود . وحديث أبى داود من رواية ابن الأعرابى وابن داسة . ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى . - ٢٦٧ - المنزلتى من النبى صلى الله عليه وسلم، إذ أَتَوْاقُبَّةً. فاستخرجوا منها رجُلا. فضربوا عنقه، فسألتُ عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه)». ٤٢٩٢ - وعن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال ((لَقَيتُ عَمِّى، ومعه رايةٌ، فقلت: أين تريد ؟ قال: بمثنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأةً أبيه، فأمرنى أن أضربَ مُنقه، وآخذَ ماله)). ٤٢٩٢ - قلت: وفى هذا التصريح بذكر النكاح . وظاهره العقد . وقد تأوله بعضهم على الوطء بلا عقد . وهذا تأويل فاسد . ويدل على ذلك : ما حدثناه أحمد بن هشام الحضرمى حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى حدثنا حفص بن غياث عن أشعث بن سوادٍ عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال ((مَرَّبی خالى. ومعه لواء . فقلت: أين تذهب؟ فقال بمثنى النبى صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه: آتيه برأسه)). قلت : فهذا جاء بلفظ التزويج. كما ترى . ومن ادعى أن هذا النكاح شبهة ، فأسقط من أجلها الحد . فقد أبعد. لأن الشبهة إنما تكون فى أمر يشبه الحلال من بعض الوجوه. وذوات المحرم لا تحل بوجه من الوجوه. ولا فى حال من الأحوال . وإنما هو زنا محض، وإن لُقُبِّ بالنكاح. كمن استأجر أمة ومنها : شعبة عن الركين بن الربيع عن عدى بن ثابت عن البراء . ومنها: الحسن بن صالح عن السدى عن عدى عن البراء . ومنها : معمر عن أشعث عن عدى عن يزيد بن البراء عن أبيه . وذكر النسائي فى سننه من حديث عبد الله بن إدريس حدثنا خالد بن أبى كريمة عن معاوية بن قرة عن أبيه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه ، فضرب عنقه ، وخمس ماله )» : : 1 i ١ أ - ٢٦٨ - وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب . هذا آخر كلامه . وقد اختلف فى هذا اختلافاً كثيراً . فروى عن البراء كما تقدم . وروى عنه عن عمه كما ذكر ناه أيضاً . وروى عنه، قال: ((مَرَّ بى خالى أبو بُرْدة بن دنيار ومعه لواء)) وهذا لفظ الترمذى فيه . وروى عنه عن خاله. وسماه: هشيمٌ فى حديثه: الحرث بن عمرو . وهذا لفظ ابن ماجة فيه . فزنى بها . فهو زنا، وإن لَقَبِّ باسم الإجارة . ولم يكن ذلك مسقطاً عنه الحد . وإن كانت المنافع قد تستباح بالإِجارات . وزعم بعضهم : أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمر بقتله لاستحلاله نكاح امرأة أبيه ، وكان ذلك مذهب أهل الجاهلية . كان الرجل منهم يرى أنه أولى بامرأة أبيه من الأجنبى . فيرتها كما يرث ماله . وفاعل هذا على الاستباحة له: مرتد عن الدين . فكان هذا جزاؤه القتل لردته . قلت: وهذا تأويل فاسد . ولو جاز أن يُتأول ذلك فى قتله لجاز أن يتأول مثله فى رجم من رجمه النبى صلى الله عليه وسلم من الزناة . فيقال: إنما قتله بالرجم لاستحلاله الزنا . وقد كان أهل الجاهلية يستحلون الزنا . فلا يجب على من زنى الرجم حتى يعتقد هذا الرأى وهذا ما لا خفاء بفساده . وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بقتله لزنائه ، ولتخطَّه الحرمة فى أمه(١) . وقد أوجب بعض الأمة تغليظ الدية على من قتل ذا محرم . وكذلك أوجبوا على من قتل فى الحرم. فألزموه دية وثلثاً . وهو قول عثمان بن عفان رضى الله عنه . (١) كذا فى الأصل. ولعلها « فى امرأة أبيه التى هى مثل أمه)). - ٢٦٩ - وروى عنه قال: ((مَرَّ بِنَا نَسٌ يَنْطَلِقُونَ)). وروى عنه (( إِنِّى لَأَطُوفَ عَلَى إِبٍ ضَلَّتْ لى فى تلك الأحياء فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءهم رهط معهم لواء)) وهذا فى لفظ النسائى . باب فى الرجل يزنى يجارية امرأته [٤: ٢٦٨] ٤٢٩٣ - عن حبيب بن سالم ((أن رجلا يقال له: عبد الرحمن بن حُنَين، وقعَ عَلَى جارية امرأته ، فرُفع إلى النعمان بن بشير ، وهو أميرٌ على الكوفة، فقال : وروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه: (( أنه أتى بشارب في رمضان. فضربه حد السكر. وزاده عشرين)) لارتكابه ما حَرَّم الله عليه فى ذلك الشهر. وقد اختلف العلماء فيمن نکح ذات محرم . فقال الحسن البصرى : عليه الحد . وهو قول مالك بن أنس والشافعى . وقال أحمد بن حنبل : يقتل . ويؤخذ ماله . وكذلك قال إسحق ، على ظاهر الحديث .. وقال سفيان: يدرأ عنه الحد إذا كان التزويج بشهود . وقال أبو حنيفة : يعزر ولا يحد . وقال صاحباه: أما نحن فنرى عليه الحد إذا فعل ذلك متعمداً . ٤٢٩٣ - قلت : هذا الحديث غير متصل . وليس العمل عليه . قال أبو عيسى: سألت محمد بن اسماعيل عنه ؟ فقال : أنا أنفى هذا الحديث . وقد روى عن عمر بن الخطاب ، وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما (( إيجاب الرجم على من وطىء جارية امرأته)). وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعى وأحمد واسحق . وقال الزهرى والأوزاعى : يجلد ولا يرجم . وقال أبو حنيفة وأصحابه - فيمن أقر أنه زنا بجارية امرأته -: يحد. وإن قال: ظننت أنها تحل لى : لم يحد. . ١ : 1 . - ٢٧٠ - لِأَقْضِيَنَّ فيك بقضية رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: إن كانَتْ أَحَلَتْهاَ لَكَ جَدتُكُ مائَةً ، وإِن لم تكن أَحَلْتْها لك: رجمتك بالحجارة، فوجدوه أَحَلَّتها له ، جلده مائةً )». قال قتادة : كتبتُ إلى حبيب بن سالم . فكتب إليّ بهذا . ٤٢٩٤ - وعن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الرجل يأتى جاريةَ امرأته، أنه قال ((إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَ لَهُ: جَلَدَتُهُ مِائَةً، وإن لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَ لَهُ: رَجْتُهُ)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث النعمان فى إسناده اضطراب . سمعت محمداً - يعني البخارى - يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضاً. إنما رواه عن خالد بن مُرْقُطَة وأبو بشْر: لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضاً. إنما رواه عن خالد بن عرْقُطَة. هذا آخر كلامه . وخالد بن مُرْفُطة، قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول. وقال الترمذى أيضاً: سألتُ محمد بن إسماعيل عنه؟ فقال: أنا أتفى هذا الحديث وعن الثورى أنه قال : إذا كان يُعرف بالجهالة يعزر، ولا يحد. وقال بعض أهل العلم ، فى تخريج هذا الحديث : إن المرأة إذا أحلتها له فقد أوقع ذلك شبهة فى الوطء، فدرى عنه الرجم ، وإذا درأنا عنه حد الرحم وجب عليه التعزير ، لما أتاه من المحظور الذى لا يكاد يجهله أحد نشأ فى الإسلام ، أو عرف شيئا من أحكام الدين . فزيد فى عدد التعزير حتى بلغ به حد الزنا للبكر، ردعا له وتفكيلاً. وكأنه نحافى هذا التأويل نحو مذهب مالك. فإنه يرى للامام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد . وإن رأى أن يزيد عليه فعل . - ٢٧١ - وقال النسائى: أحاديث النعمان - هذه - مضطربة. وقال الخطابي: هذا الحديث غير متصل. وليس العمل عليه . هذا آخر كلامه. ٤٢٩٥ - وعن قبيصة بن حُريث، عن سلمة بن المُحَبَّق ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضَي فى رجل وَقَعَ عَلَى جارية امرأته : إن كان اسْتَكْرَهها فعى حُرَّة. وعليه لسيدتها مُثلها ، وإن كانت طاوَعَتْهُ فهي له. وعليه لسيدتها مثلها )). وأخرجه النسالى. وقال: لا تصح هذه الأحاديث . وقال البيهقى: وقبيصة بن حُریث: غير معروف . : وروينا عن أبى داود: أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذى رواه عن سلمة بن المحبَّق: شيخ لا يُعرف ، لا يُحدِّثُ عنه غير الحسن - يعنى قبيصة بن حريث . وقال البخارى فى التاريخ: قبيصة بن حُريث: سمع سَلَمة بن المحبق. فى حديثه نظر . ٤٢٩٥ - قلت : هذا حديث منكر. وقبيصة بن حريث غير معروف. والحجة لا تقوم بمثله وكان الحسن لا يبالى أن يروى الحديث ممن سمع . وقد روى عن الأشعث صاحب الحسن أنه قال : بلغنى أن هذا كان قبل الحدود . قلت : لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به، وفيه أمور تخالف الأصول . منها : إيجاب المثل فى الحيوان . ومنها : استجلاب الملك بالزنا . ومنها : إسقاط الحد عن البدن ، وإيجاب العقوبة فى المال . وهذه كلها أمور منكرة. لا ◌ُخرّج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخاً ، إن كان له أصل فى الرواية . والله أعلم . : -- ٢٧٢ - وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق . وقال الخطابي : هذا حديث منكر . وقبيصة بن حريث غير معروف . والحجة لا تقوم بمثله . وكان الحسن لا يبالى أن يروى الحديث ممن سمع. وقال بعضهم : هذا كان قبل الحدود . ٤٢٩٦ - وعن الحسن - وهو البصرى - عن سلمة بن المحبق ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، نحوه، إلا أنه قال (( وإن كانتْ طاوَعَتْهُ فعى له . ومثلها من ماله لسيدتها )» . وأخرجه النسائى وابن ماجة . وقد اختلف فى هذا الحديث عن الحسن . فقيل : عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق . وقيل : عنه عن سلمة ، من غير ذكر قبيصة . وقيل : عنه عن جَوْن بن قتادة عن سامة . وجون بن قتادة : قال الإمام أحمد : لا يعرف. هذا آخر كلامه . وجون : بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون. باب فيمن عمل عمل قوم لوط [٤: ٢٦٩] ٤٢٩٧ - عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال : قال رسول الله ٤٢٩٧، ٤٢٩٨ - قلت: فى هذا الصنع هذه العقوبة العظيمة . وكأن معنى الفقهاء فيه: أن الله سبحانه أمطر الحجارة على قوم لوط ، فقتلهم بها. ورتبوا القتل المأمور به على معانى ما جاء فيه من أحكام الشريعة . فقالوا : يقتل بالحجارة رجماً، إن كان محصناً. ويجلد مائة إن كان بكراً ، ولا يقتل. - ٢٧٣ - صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ ◌َمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَفْتُلُوا الْفَاعِلَ واْمَفْعُولَ بِهِ)». وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . ولفظ النسائى: ((لعن الله من عمل عملَ قوم لوط. لعن الله من عمل عملَ قوم لوط . لعن الله من عمل عملَ قوم لوط )). وقال الترمذى: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه . وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبى عمرو، فقال: ((ملعون من عمل عمل قوم لوط)) لم يذكر القتل. هذا آخر كلامه . وقد أخرجه النسائي بلفظ اللعنة ، كما قدمناه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن عمرو بن أبى عمرو . وقال : عمرو ليس بالقوى . هذا آخر كلامه . وعمرو بن أبى عمر: مولى المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب المخزومى المدنى: كنيته أبو عثمان . وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبى رباح والنخعى والحسن وقتادة . وهو أظهر قولى الشافعى . وحكى ذلك أيضاً عن أبى يوسف ومحمد . وقال الأوزاعى : حكمه حكم الزانى . وقال مالك بن أنس ، واسحق بن راهوية: يرجم إن أحصن أو لم يحصن . وروى ذلك عن الشعبى . وقال أبو حنيفة : يعزر . ولا يحد . وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنا . وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع . م ١٨ - مختصر السنن - ج ٦ ٠ - ٢٧٤ - واسم أبى عمرو ميسرة . وقد احتج به البخارى ومسلم . وروى عنه الإمام مالك . وتكلم فيه غير واحد . وقال يحيى بن معين : عمرو مولى المطلب: ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)). ٤٢٩٨ - وعن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس رضى الله عنهما، فى ((البَكْر يؤخذُ على الُوطِيَّة، قال: يرجم)) . وأخرجه النسائى، وقال فيه : عن سعيد بن جبير وعكرمة . وقال أبو داود : حديث عاصم يُضَعِّف حديث عمرو بن أبى عمرو . يريد: حديث عاصم بن أبى النَّجود، الذى يأتى بعد . باب فيمن أتى بهيمة [٤: ٢٧١] ٤٢٩٩ - عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ أَفَى بَهِيمَةً فَقْتُلُوهُ . واقْتُلُوهَا مَعَهُ . قال: قلت له: ما شأنُ البهيمة؟ قال: ما أراه إلا قال: ذلك: أنه كَرِه أنّ سـ قلت : وهذا أبعد الأقاويل من الصواب، وأدعاها إلى إغراء الفجار به ، وتهوين ذلك بأعينهم. وهو قول مرغوب عنه (١). ٤٢٩٩، ٤٣٠٠ - قلت: يريد أن ابن عباس لو كان عنده فى هذا الباب حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم لم يخالفه . وقال يحيى بن معين : عمرو بن أبى عمرو : ليس به بأس . وليس بالقوى . (١) والأظهر - والله أعلم - هو قتل الفاعل والمفعول به، كما هو ظاهر الحديث. لأن فى هذه الفاحشة القذرة إفساداً أى افساد للفطرة، وعكا للأوضاع . ولذلك جمع الله تعالى لأهلها الفاعلين والمفعول بهم عقوبتين عظيمتين: الخسف والحصب بحجارة من سجيل . F - ٢٧٥ - يُؤْكَلَ لمها، وقد عُملَ بها ذلك العمل)). وأخرجه النسائى. وقال البخارى : عمرو بن أبي عمرو : صدوق . ولكنه رَوى عن عكرمة مناكير . وقال أيضاً: ويروى عمرو عن عكرمة فى قصة البهيمة . فلا أدري: سمع أم لا .؟ وأخرج هذا الحديث ابن ماجة فى سننه من حديث إبراهيم بن اسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من وقع على ذات تَخْرَم فاقتلوه . ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ». وإبراهيم بن إسماعيل - هذا - هو ابن أبى حبيبة الأنصارى مولام المدنى. كنيته: أبو إسماعيل . قال الإمام أحمد : ثقة . وقال البخارى: منكر الحديث. وضعفه غير واحد من الحفاظ . ٤٣٠٠ - وعن عاصم عن أبى رَزين ، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال : (( ليس على الذى يأتى البهيمة حَدٌّ)). وقال محمد بن اسماعيل : عمرو صدوق . ولكنه روى عن عكرمة مناكير . ولم يذكر فى شىء من حديثه : أنه سمع من عكرمة . قلت: وقد عارض هذا الحديث: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيوان إلا لما كَلَةٍ)). وقد اختلف العلماء فيمن أتى هذا الفعل . فقال إسحق بن راهوية : يقتل إذا تعمد ذلك . وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فان درأ عنه إمامٌ القتلَّ فلا ينبغى أن يدرأ عنه جلد مائة تشبيهاً بالزنا . وروى عن الحسن أنه قال: يرجم إن كان محصناً . ويجلد إن كان بكراً . İ - ٢٧٦ - وأخرجه النسائى . وهذا هو حديث عاصم الذى أشار إليه أبو داود فى الباب الذى قبله. وعاصم : هو ابن أبى النَّجود. وأبو رَزين : هو مسعود بن مالك الأسدى مولام الكوفى. اختلف العلماء فيمن أتى بهيمة . فمنهم من قال : إنه كالزنى . يفرق فيه بين البكر والمحصن . وهو قول الحسن البصرى، وأحد أقوال الشافعى . ومنهم من قال: يجلد مائة، بكرا كان أوثيبا. وهو قول ابن شهاب الزهرى. ومنهم من قال: بكرا كان أم ثيبا من غير تفصيل. وهو قول الشافعى . وقال إسحاق بن راهويه : يقتل إذا تعمد ذلك ، وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان دَرَأ الإمام القتل، فلا ينبغى له أن يدرأ عنه جلد مائة ، تشبيها بالزنى . وقال أكثر الفقهاء: يُعزَّر. وبه قال عطاء بن أبى رباح وإبراهيم النخعى ومالك، وسفيان الثورى، وأحمد وأصحاب الرأى . وهو قول الشافعى . وهو الصحيح . وقال الزهرى : يجلد مائة ، أحصن أو لم يحصن . وقال أكثر الفقهاء: يعزر. وكذلك قال عطاء والنخعى . وبه قال مالك وسفيان الثوری وأحمد بن حنبل . وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه . وهو أحد قولى الشافعى . وقوله الآخر : أن حكمه حكم الزانى . - ٢٧٧ - باب إذا أقرَّ الرجل ولم تَقَرَّ المرأة [٤: ٢٧٢] ٤٣٠١ - عن سهل بن سعد رضى الله عنهما، عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أن رجلا أتاه ، فأقَرَّ عنده: أنه زنى بامرأةٍ سَمّاها، فبعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة، فسألها عن ذلك، فأنكرتْ أن تكون زنت، فلده الحدَّ، وتركها )). فى إسناده: عبد السلام بن حفص ، أبو مصعب المدنى. قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم الرازى : ليس بمعروف . ٤٣٠٢ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن رجلاً من بَكْرٍ بن ليثٍ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فأقرَّ: أنه زنى بامرأة أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، نجلده مائة، وكان بِكراً، ثم سأله البيَِّةَ على المرأة، فقالت: كذبَ واللهِ يارسول الله ، جَدَهُ حَدَّ الفِرْية ثمانين)» وأخرجه النسائى. وقال: هذا حديث منكر. هذا آخر كلامه . وفى إسناده: القاسم بن فَيَّاض الأنبارى الصنعانى. تكلم فيه غير واحد. وقال ابن حبان : بطل الاحتجاج به . باب فى الرجل يصيب من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام [٢٧٣:٤] ٤٣٠٣ - عن عَلَقَمة والأسود، قالا: قال عبد الله - وهو ابن مسعود رضى الله عنه - (( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى عالَتُ امرأةً من أقصى المدينةِ. فأصبتُ منها ما دون أنْ أَمَسَّها ، فأنا هذا . فأقمْ علىَّ ماشئتَ، فقال عمر: قد سَتَرَ اللهُ عليك، لوسَتَرْتَ على نفسك، فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ صلى الله - ٢٧٨ - عليه وسلم شيئاً، فانطلقَ الرجلُ . فأتبعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً ، فدعاه، فتلا عليه (١١٤:١١ وأقِمِ الصلاةَ طَرَفَىِ النهارِ وزُلَفَاً من الليل - إلى آخر الآية) فقال رجلٌ من القوم : يارسول الله ، ألَهُ خاصَّةً ، أم للناس كافّة ؟ فقال : للناس كافة ،» وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. وهذا الرجل: هو أبو اليَسَر كعب بن عمرو . وقيل : غير ذلك. باب فى الأمة ترفى ولم تُخْصَن [٢٧٣:٤] ٤٣٠٤ - عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمة إذا زَنَتْ، ولم تُحْصَن؟ قال: إن زَنَتْ فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضَفِير )) ٤٣٠٤ - فيه من الفقه : وجوب إقامة الحد على الماليك . إلا أن حدودهم على النصف من حدود الأحرار . لقوله تعالى (٤: ٢٥ فلهن نصف ما على المحصنات من العذاب). ولا يرجم الماليك، وإن كانوا ذوى أزواج لأن الرجم لا يتنصَّف . فعلم أنهم لم يدخلوا فى الخطاب به. ولم يُعْنَوا بهذا الحكم. وأما قوله ((إذا زنت ولم تحصن)) فقد اختلف الناس فى هذه اللفظة. فقال بعضهم : إنها غير محفوظة . وقد روى هذا الحديث من طريق غير هذا ، ليس فيه ذكر الإحصان . وقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولازوج لها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((تجلد)) أي كما تجلد ذوات الزوج. وإنما هو اتفاق حال فى المسئول عنه، وليس بشرط يتعلق به الحكم . فيختلف من أجل وجوده وعدمه . وقد اختلف الناس فى المملوكة إذا زنت ولا زوج لها . -- ٢٧٩ - قال ابن شهاب: لا أدرى فى الثالثة أو الرابعة . والضّفير : الحبل . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة. ٤٣٠٥ - وعن سعيد بن أبي سعيد المقبرى، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكمْ فَلْيَحُدَّهَا، ولاَ يُمَيْرْهَا، ثَلاَثَ مِراتٍ ، فَانْ عَادَتْ فِى الرّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَيَيْهَا بِضَفِيرِ، أَوْ بَحَبْلِ مِنْ شَعَر )». وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة. وأخرجه البخارى تعليقا . ٤٣٠٦ - وعن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه قال ((لا حد عليها حتى تحصن)) وكذلك قال طاوس . وقرأ ابن عباس (٤: ٢٥ فإذا أُحْصِنَّ فإن أَتَيْنَ بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وقرأها (أُحصنَّ) بضم الألف . وقال أكثر الفقهاء: تجلد، وإن لم تتزوج. ومعنى الإحصان فيهن: الإسلام. وقرأها عاصم والأعمش وحمزة والكسائىُّ ((أَحصلَّ)) مفتوحة الألف، بمعنى أسلمن. و (( الضفير)) الحبل المفتول. وفيه دليل : على أن الزنا عيب فى الرقيق يرد به. ولذلك حَطٌ من القيمة، وَهَضَمَ من الثمن . وفيه دليل : على جواز بيع غير المحجور عليه ماله بما لا يتغابن به الناس . ٤٣٠٦ - معنى (( التثريب)) التعبير والتبكيت. يقول: لا يقتصر على أن يبكتها بفعلها، أو يَسُبُّهَا وَ يُعَطَّلَ الحدَّ الواجب عليها. - ٢٨٠ - عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث، قال فى كل مرة: ((فليَضْرِبْها» كتابَ الله، ولا يُثَرِّبْ عليها، وقال فى الرابعة: فإن عادت فَلَيَضْربها، كتابَ. الله، ثم لِيَبِعْهاَ ولو بحبل من شَعَرَ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث الليث بن سعد عن سعيد . باب فى إقامة الحد على المريض [٢٧٥:٤] ٤٣٠٧ - عن أبى أمامة بن سَهْل بن حُنيف : أنه أخبره بعضُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصارِ: ((أنه اشتكى رجلٌ منهم، حتى أُضْنِىَ. فعاد حِلْدَةٌ وفيه دليل : على أن للسيد أن يقيم الحد على مملوكه دون السلطان . وروى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهما والحسن البصرى والزهري ، وبه قال سفيان الثورى ومالك والأوزاعى والشافعى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يرفعها إلى السلطان ، ولا يتولى إقامة الحد عليها . وفى قولها (( فليضربها كتابَ الله)) دليل على أن انضرب المأمور به هو تمام الحد المذكور فى الكتاب الذى هو عقوبة الزانى ، دون ضرب التعزير والتأديب . وقال أبو ثور: فى هذا الحديث إيجاب الحد. وإيجاب للبيع أيضاً، لا يمسكها إذا زنت أربعاً . ٤٣٠٧ - قوله ((أضنى)) معناه: أصابه الضنى، وهو شدة المرض وسوء الحال، حتى يَنْحَل بدنه ويهزل ، ويقال : إن الضنى : انتكاس العلة . وفيه من الفقه : أن المريض إذا كان مَيُؤوساً منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه ، وقد وجب عليه الحد ، فإنه يُتناول بالضرب الخفيف الذى لا يَهُدُّه.