Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١ -
أو سبع وثلاثين، فإن يَهْلِكُوا فسبيلُ من هَلَك ، وإنْ يَقُمْ لهم دينهم يَقُمْ لهم
سبعين عاماً . قال: قلت: أَمِمّا بقى، أو مما مضى؟ قال: مما مضى)).
قال البخارى : البراء بن ناجية الكاهلى: قال لى ابن أبى شيبة عن قبيصة
- وهو المحاربى - وقال ابن عيينة: الكاهلى عن ابن مسعود: لم يذكر سماعً من
١
ابن مسعود رضى الله عنه .
٤٠٨٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((يَتَقاربُ الزمانُ ، وينقصُ العلم ، وتَظْهَرُ الفِتن، ويُلقى الشّحُ، ويكثر الهرْجُ .
قيل: يا رسول الله، أيُّمَا هو؟ قال: القتلُ، القتلُ)).
وأخرجه البخارى ومسلم
يريد : ملك عمرو : ولايته
قلت : ويشبه أن يكون أريد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بنى العباس
رضى الله عنه. وكان ما بين أن استقر الأمر لبنى أمية إلى أن ظهرت الدعوة بخراسان
وضعف أمر بني أمية ، ودخل الوهَن فيهم نحواً من سبعين سنة .
٤٠٨٨ - قال الشيخ : قوله ((يتقارب الزمان)) معناه: قصر زمان الأعمار ، وقلة البركة فيها .
وقيل : هو دنو زمان الساعة .
وقيل: هو قصر مدة الأيام والليالى. على ماروى ((أن الزمان يتقارب حتى تكون
السنة كالشهر، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة ، والساعة كاحتراق
السَّعَفَة)»
والمهرج أصله: القتال، يقال: رأيتهم يتهارجون: أى يتقاتلون .
وقوله ((أيم هو)) يريد ما هو، وأصله ((أيُمّا. هو)) فخفف الياء وحذف الألف.
کما قیل : إیش تری، فی : أی شیء ترى .
1

- ١٤٢ -
((يتقارب الزمان)) معناه: قصر مدة زمان الأعمار . وقلة البركة فيها .
وقيل: دنو زمان الساعة. وقيل: قصر مدة الأيام، على ما روى (( تكون السنة
کالشهر - الحديث ))
قيل : معناه : تطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال ، بل تقصر .
وقيل : بل هو على ظاهره من قصر مددها .
ويؤيده الحديث فى سؤالهم عن الصلاة فى اليوم الطويل ((هل تجزىء فيه
صلاة يوم؟)) .
وقيل : معنى تقارب الزمان: تقارب أحوال أهله فى قلة الدين، حتى لا يكون
منهم من يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، لغلبة الفسق وظهور أهله .
وقال الطحاوى : قد يكون معناه فى ترك طلب العلم خاصة والرضى بالجهل .
وذلك لأن الناس لا يتساوون فى العلم. لأن دَرَج العلم تتفاوت . قال الله تعالى :
(١٢ : ٧٦ وفوق كل ذي علم عليم) وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا.
و ((الشح)) البخل. وقيل: الشح عام، كالجنس . والبخل خاص فى أفراد
الأمور ، كالنوع له .
وقيل : الشح لازم كالطبع .
وقيل : الشح: الحرص على ما ليس عندك. والبخل بما عندك. قال الله تعالى
(٣٣: ١٩ أَشِخَّة عليكم) قيل: يأتون الحرب منكم لأجل الغنيمة.
و ((الهرج)) بفتح الهاء وسكون الراء المهملة: القتل، كما جاء فى الحديث.
وقيل : المرج الفتنة والاختلاط .

- ١٤٣ -
:
وأصله : الكثرة فى الشىء والاتساع .
وجاء فى بعض طرقه تفسيره ((القتل: بلغة الحبشة)) فقوله ((بلغة الحبشة))
وهم من بعض الرواة. وهى عربية صحيحة. قاله أبو الفضل اليَحْصُبى. وقد قال
أبو منصور بن الجواليقي فى كتاب المعرّب من الكلام الأعجمى تصنيفه : وبلغنى
عن الحربى قال : حدثنا اسحاق بن اسماعيل حدثنا سفيان عن جامع عن أبى وائل
عن أبى موسى قال : الحبشة يدعون القتل الهرجَ.
وهذا الذى حكاه ابن الجواليقي عن أبي موسى - وهو الأشعرى - لا يمنع
أن تكون الكلمة عربية. والله عز وجل أعلم .
٤٠٨٩ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( يُوشِكُ المسلمون أن يُحاصَرُوا إلى المدينة، حتى يكون أبعدُ مسالحهم
(١)
سَلاَحَ))
قال فيه أبو داود ((حُدِّثْتُ عن ابن وهب)) وهذه رواية عن مجهول .
قال الزهرى (( وسَلاح)) قريب من خيبر.
باب النهى عن السعى فى الفتنة [١٦١:٤
٤٠٩٠ - عن مسلم بن أبى بكرة، عن أبيه رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((إنها سَتَكونُ فِنَةُ يكونُ المُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنَ الْجَالِسِ،
وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنَ الْقَئِمِ، وَالْقَتمُ خَيْرًا مِنَ المَاشِى، وَالَاشِى خَيْرًا مِنَ السَّاعِى .
(١) ((مسالحهم) جمع مسلحة، وهى فى الأصل موضع السلاح، ثم أطلقت على الثغر
من الثغور، وهو المراد فى هذا الحديث ، وربما أطلقت على القوم يحفظون الثغور من العدو.
لأنهم ذوو سلاح .

- ١٤٤ -
قال: يارسول الله، ما تأمرنى؟ قال: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِهِ ، وَمَنْ
كَنَتْ لُهُ نٌَّ فَلْيَلْحَقْ بِفَتَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لُهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ. قال:
فَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَىءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ فَلْيَعِْدْ إلى سَيِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهُ عَلَى حَرَّةٍ،
ثم لِيَنْجُو مَا أُسْتَطَاعَ النَّجَاءَ))
وأخرجه مسلم .
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث ابن المسيب وأبى سلمة عن
أبى هريرة بنحوه .
٤٠٩١ - وعن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
فى هذا الحديث، قال: ((فقلت يا رسول الله، أرأيتَ إن دخل علىَّ بيتى وبَسط
بَدَه ليقْتُلُنى؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُنْ كَابن آدَمَ)» وتلا
يزيد - يعنى ابن خالد الرملى - (٥: ٢٨ لكن بسطت إلىَّ يدك) الآية)).
٤٠٩٢ - وعن وابصة - وهو ابن مَعْبَد، وله صحبة - عن ابن مسعود رضى الله عنه
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - فذكر بعض حديث
أبِى بَكْرة - قال ((قَتْلَاَهَا كُلُهُمْ فى النار . قال: قلت: متى ذاك يا ابن مسعود؟
حَيْثُ لا يَأْمنُ الرجلُ جليسَهُ ، قلت: فما تأمر نى إن
قال: تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ :
أدركنى ذلك الزمان ؟ قال: تَكُفُ لسانَكَ ويَدَك، وتكون حِلْسًا من أحلاس
بيتك، فلما قُتُل عثمان طار قلبى مَطَارَهُ، فركبتُ حتى أتيتُ دِمَشق ، فلقيت
خُرَيم بن فاتِك، فحدثته، حلف بالله الذى لا إله إلا هو: لَسَمِعَهُ من رسول الله
صلى الله عليه وسلم، كما حَدَّثنيه ابن مسعود)).
فى إسناده: القاسم بن غَزْوان . وهو شِبْه مجهول .
:

- ١٤٥ -
وفيه أيضاً: شهاب بن خِراش أبو السَّلْطِ الحوشى ، قال ابن المبارك: ثقة.
وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازى: لا بأس به . وقال ابن حبان : كان رجلا
صالحاً ، وكان ممن يُخطىء كثيراً، حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به، إلا عند
الاعتبار، وقال ابن عدى: وفى بعض رواياته ما ينكر عليه.
٤٠٩٣ - وعن أبى موسى الأشعرى رضى اللهعنه ، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إنَّ بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ فِتَنَا كَقِطَعِ الَّيلِ المظلم . يُصْبِحُ الرجلُ فيها
مؤمنًا وَيْسِى كافراً. ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً. القاعدُ فيها خيرٌ من القائم،
والماشى فيها خير من الساعى، فاَكْسِروا قِسِيَّكم، واقطعوا أوتاركُمْ، واضربوا
سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِل - يعنى على أحد منكم - فَلْيَكُن كير ابنَىْ آدم)).
:
أخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى : حسن غريب.
وعبد الرحمن بن ثَروان: هو أبو قيس الأَوْدِى. هذا آخر كلامه .
وعبد الرحمن بن ثروان - هذا - تكلم فيه بعضهم ، ووثقه يحيى بن معين
واحتج به البخارى .
٤٠٩٤ - وعن عبد الرحمن - وهو ابن شُمَير - قال: ((كنت آخذ بيد ابن عمر
فى طريق من طرق المدينة ، إذ أتى على رأس منصوبٍ ، قال: شَقِىَ قاتلُ هذا ،
فلما مضى قال : وما أرى هذا إلا قد شَقِىَ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: مَنْ مَشى إلى رجل من أمتى ليقتله ، فليقل : هكذا ، فالقاتل فى النار ،
والمقتول فى الجنة )).
وحكى أبو داود اختلاف الرواة فى اسم والد عبد الرحمن: سمير، وسُميرة،
وشُيرة، وسَبُرَة، وسَمُرة.
م ١٠ - مختصر السنن - = ٦
:

- ١٤٦ -
وذكر البخارى فى تاريخه الكبير: عبد الرحمن - هذا - وذكر الخلاف
فى اسم أبيه . وقال: حديثه فى الكوفيين. وذكر له هذا الحديث مقتصراً منه
على المسند .
وقال الدار قطنى: تفرد به أبو عوانة عن رَقَبَة بن مَصْقَلَةَ عن عون بن
أبى جحيفة عنه، يعنى عبد الرحمن بن سمير .
٤٠٩٥ - وعن أبى ذر رضى الله عنه، قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم
((يا أبَ ذَرَّ ، قلتُ: لَبَيْكَ يارسول الله، وسَعْدَيك - وذكر الحديث - قال فيه:
كيف أنت إذا أصاب الناسَ موتٌ يكون البيت فيه بالوَصيف ؟ قلت: الله
ورسوله أعلم، أو قال: ما خارَ اللهُ لى ورسوله ، قال: عَلَيْكَ بالصَّبْر - أو قال
تَصَبَّرْ - ثم قال: يا أبا ذر، قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت
أَحْجارَ الزيت قَدْ غَرقَتْ بالدَّمِ ؟ قلت : ما خار الله لى ورسوله ، قال : عليك
٤٠٩٥ - قال الشيخ: ((البيت)) ههنا القبر. ((والوصيف)) الخادم. يريد: أن الدس
يُشغلون عن دفن موتاهم، حتى لا يوجد فيهم من يَحْفُرُ قبراً لميت، ويدفنه، إلا أن يُعْطَى
وصيفا أو قيمته . والله أعلم.
وقد يكون معناه: أن مواضع القبور تضيق عنهم ، فيبتاعون لموتاهم القبور كل قبر
بوصيف .
وقوله (يبهرك شعاع السيف)) معناه: يغلبك ضوؤه وبريقه ((والباهر)) المضىء
الشديد الإضاءة . قال الشاعر:
# بيضاء مثل القمر الباهر*
وقد يحتج بهذا الحديث مَنْ يذهب إلى وجوب قطع النباش .
وذلك أن الغى صلى الله عليه وسلم فى القبربيتاً. فدل على أنه حِرْز كالبيوت.

- ١٤٧ -
بمن أنت منه. قلت: يارسول الله، أفلا آخذ سيفى فأضَّمُه على عاتِقِى؟ قال:
شاركتَ الْقَوْمَ إِذَنْ. قلت: فما تأمرنى؟ قال: تَلْزَمُ بَيْتَكَ. قلت: فان دُخِلَ
علىَّ يتِى؟ قال : فان خَشِيتَ أَنْ يَهْرَكَ شعاعُ السيفِ ، فَلْقِ تَوْبَكَ على
وَجْهكَ يَبُوءٍ بإِتمكَ وإِّه ))
وأخرجه ابن ماجة .
٤٠٩٦ - وعن أبى كَبْشة ، قال : سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنَا كَقِطَعِ الَِّلِ المظلم. يُصْبِحُ الرجل
فيها مؤمناً ويُمْسِي كافراً. ويمسى مؤمنً ويصبح كافراً ، القاعدُ فيها خير من
القائم ، والقائم فيها خير من الماشى ، والماشى فيها خير من الساعى ، قالوا : فما
تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم))
قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسى : فيمن يعرف بكنيته ولا يقف على اسمه
((أبو كبشة)) سمع أبا موسى. روى عنه عاصم، كناه لنا أبو الحسين العلوى.
حدثنا محمد - يعنى ابن اسماعيل.
1
إ
وقال الحافظ أبو القاسم فى الإشراف : أبو كبشة: أظنه البراء بن قيس
الشَّكُونى عن أبى موسى. وذكر هذا الحديث.
وذكر الأمير أبو نصر بن ماكولا أبا كبشة البراء بن قيس . وذكر
بعده أبا كبشة النّكونى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، ثم قال: وأبو كبشة
عن أبى موسى الأشعرى: روى عنه عاصم الأحول . ذكره الدارقطنى : أخشى
أن يكون الذى قبله ..
وقال فى البراء بن مالك: من قال غير ذلك: فقد صَّف .

- ١٤٨ -
يشير بذلك إلى الرد على من قال فى البراء بن مالك: إنه أبو كيّسة . بالياء
آخر الحروف والسين المهملة .
٤٠٩٧ - وعن المقداد بن الأسود، رضى الله عنه قال ((أيمُ اللهُ لقد سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الِتَّنَ، إنَّ السَّعِيدَ
لمنْ جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، ولَمَنْ ابْتُلِىَ فصَبَرَ، فَوَاهَا))
باب فى كف اللسان [١٦٥:٤]
٤٠٩٨ - عن أبى هريرة، رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سَتَكُونُ فْتَةٌ صَّاءُ بَكْمَاءِ عَمْيَاء مَنْ أَشْرَفَ لها اسْتَشْرَفْتُ له ، وإِشْرَافُ
الّسان فيها كوُقوع السيف )»
فى إسناده: عبد الرحمن بن البَيْلمانى، ولا يحتج بحديثه .
٤٠٩٩ - وعن رجل يقال له : زيادة، عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنها ستكون فتنة تستنطفُ العربَ ، قتلاها
فى النارِ ، اللسان فيها أشدُّ من وَقْع السيف )»
وحكى أبو داود عن بعضهم: أنه الأعجم : أعنى زياداً .
وحکی أيضا قال زیاد سیمین کوش(١)
٤٠٩٧ - قال الشيخ: ((واهاً)) كلمة معناها: التلهف. وقد يوضع أيضاً موضع الإعجاب
بالشىء. فاذا قلت ((ويهاً)) كان معناها : الإغراء.
(١) ماحكاه أبو داود أولا: رواه عن الثورى عن ليث عن طاوس عن الأعجم ، وثانياً: عن
محمد بن عيسى الطباع عن عبد الله بن عبد القدوس ، أى: قال عبد القدوس في روايته : زياد
سيمين كوش ، مكان أن يقول : رجل يقال له زياد، وقوله (( سيمين كوش)» لفظ فارسي .
معناه : أبيض الأذن ، وقيل : هذا هو زياد الأعجم ، وقيل : زياد بن سيمين كوش ، وبهامش
المنذرى (( سيمين كوش)) أذن الفضة: وسيمين: الفضة ، وكوش: الأذن.

- ١٤٩ -
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حديث غريب . سمعت
محمد بن إسماعيل يقول: لا يُعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث.
ورواه حماد بن سلمة عن ليث ، فرفعه . ورواه حماد بن سلمة عن ليث فوقفه.
هذا آخر كلامه .
وذكر البخارى فى تاريخه : أن حماد بن سلمة رواه عن ليت ورفعه .
ورواه حماد بن زيد وغيره عن عبد الله بن عمرو قولَه . وهذا أصح من الأول.
وهكذا قال فيه ((زياد بن سیمین کوش)) وقال غيره ((زياد سيمين كوش)» کما
قدمناه .
وليت - هذا - هو ابن أبى سليم . أخرج له مسلم حديثا مقرونا بأبى إسحاق
الشيبانى. واستشهد به البخارى ، وكان من العباد . ولكنه اختلط فى آخر
عمره ، حتی کان لایدری مایحدث به، وتكلم فيه غير واحد .
وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث سعيد بن المسيب وأبى سامة عن
أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ستكون فتن القاعد فيها خير
من القائم - وفيه - من تشرَّف لها تستشرفه))
قيل : هو من الإشراف . يقال : تشرفت الشىء وأشرفته ، أي علوته .
يريد: من انتصب لها انتصبت له، وصَرعته.
وقال الهروى: أشرفت الشىء: أي علوته . وأشرفت على الشىء: اطلعت
عليه من فوق. وقيل: هو من المخاطرة والتغرير ، والإِشفاء على الهلاك. أى
من خاطر بنفسه فيها أهلكته. يقال: أشرف المريض: إذا أشفى على الموت .
فيه الحث على العزلة فى أيام الفتنة والحرب منها ، فإنه أسلم للدين.
:
:

- ١٥٠ -
وفيه علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم . لأنه أخبر عما يكون فى
آخر الزمان، فوجد کما أخبر به .
باب ما يرخص فيه من البداوة فى الفتنة [٤: ١٦٦]
٤١٠٠ - عن أبى سعيد الخدرى: رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( يُوشِكُ أن يكونَ خيْرٌ مال الُسْلمِ غَمَا يَنَّبِعُ بها شَفَ الجبال
ومواقِعَ الْقَطْرِ ، فِرُّ بدينه من الفتن)»
وأخرجه البخارى والنسائي وابن ماجة .
باب النهى عن القتال فى الفتنة [٤: ١٦٦]
٤١٠١ - عن الأحنف بن قيس رضى الله عنه، قال ((خرجت وأنا أريد- يعنى فى
قتال - فلقينى أبو بكرة، فقال: ارجع . فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: إذا تواجَه المسلمان بسيْفَيْهما فالقاتل والمقتول فى النار: قال: يارسول الله
هذا القاتل؟ فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه )»
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
قال بعضهم : لهذا الحديث: قَعَد من قَعَد من الصحابة رضى الله عنهم عن
الدخول فى الفتنة ، ولزموا بيوتهم.
وقوله (( القاتل والمقتول فى النار)) معناه: أن جازاهما الله تعالى وعاقبهما.
وهذا مذهب أهل السنة .
وقوله (( تواجه )) أى ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه .
٤١٠٠ - قال الشيخ: ((شعف الجبال)) أعاليها.
وفيه الحث على العزلة أيام انفتن .
:
1

- ١٥١ -
وفيه : حجة للقاضى أبى بكر محمد بن الطيب الباقلانى رحمه الله ومن وافقه
أن العزم على الذنب والعقد على عمله : معصية ، بخلاف الهمّ دون العزم. فانه
معفو عنه .
ومن خالفهم يقول: هذا قد فعل أكبر من العزم، وهو المواجهة والقتال
باب فى تعظيم قتل المؤمن [١٦٧:٤]
٤١٠٢ - عن خالد بن دهقان، قال: كنا فى غزوة القُسْطَنْطينية بِذُلُفْيَةَ (١)،
فأقبلَ رجلٌ من أهل فِلَسْطين: من أشرافهم وخيارم ، يعرفون ذلك له ، يقال
له : هانى بن كُلْتُوم بن شَريك الكنانى ، فسلم على عبد الله بن أبى زكريا .
وكان يعرفُ له حقّه، قال لنا خالد: حدثنا عبد الله بن أبى زكريا . قال: سمعت
أمَّ الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((كلُّ ذَنْبِ عسى اللهُ أن يغفره، إلا من مات مشركا، أوْ مؤمناً قَتَلَ
٤١٠٢ - قال الشيخ: قوله ((فاعتبط قتله)) يريد: أنه قتله ظلماً لا عن قصاص. يقال:
عبطتُ الناقة، واعتبطتها: إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها. ومات فلان عبطة إذا
كان شاباً. واحتضر قبل أوان الشيب والهرم. قال أمية بن أبى الصّلْت:
من لم يمت عبطة يمت هرماً.
وقوله ((معنقاً)) يريد خفيف الظهر يُعنق فى مشيه، سير المخِفّ، و (( العَنَقَ))
ضرب من السير وسيع . يقال: أعنق الرجل فى سيره، فهو معفقٍ ، ورجل معنَق . وهو
من نعوت المبالغة .
و (بلّح)) معناه أعيا وانقطع، ويقال: بَلْح علىَّ الغريم إذا قام عليك فلم يعطك
حقك. وبلَّحَتِ الرُّكْيَةُ إذا انقطع ماؤها .
(١) بضم الذال واللام وسكون القاف وفتح الياء التحتية: إسم مدينة بالروم. كذا فى
شرح القاموس والمجمع . وفى منتهى الأدب ، بضم الذال وفتح واللام وسكون التماف .
:
٠
:

- ١٥٢ -
مؤمناً متعمداً. فقال هاني بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عُبادة
ابن الصامت ، أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من
قتل مؤمناً فاعتبط (١) بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدْلا)) قال لنا خالد : ثم
حدثنا ابن أبى زكرياء، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((لايزال المؤمن مُعْنِقًا (٢) صالحاً، ما لم يصبْ دَمًا حرامًا. فإذا
أصاب دماً حراماً بَلَّح)» وحدث هانئ بن كلثوم ، عن محمود بن الربيع، عن
عبادة بن الصامت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله سواء.
وذكر عن خالد بن دهقان قال : سألت يحيى بن يحيى الغسانى عن قوله
((اعتبط بقتله)) قال: الذين يقاتلون فى الفتنة، فيقتل أحدم فيَرَى أنه على
هدى لا يستغفر الله ، يعنى من ذلك .
[ قال أبو داود: وقال: فاعتبط: يصبُ دمه صباً]
٤١٠٣ - وعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال: نزلت هذه الآية (٤: ٩٣ ومن
يقتل مؤمناً مُتَعَمّدًا فجزاؤه جهنم خالداً فيها) بعد التى فى الفُرقان (٢٥: ٦٨ والذين
لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النَّفْسَ التى حَرَّمَ الله إلا بالحق) بستة أشهر)».
وأخرجه النسائى. وفى إسناده: عبد الرحمن بن إسحاق عن أبى الزناد .
وهو الملقب بعبَّاد، قرشى مولاهم. ويقال: ثقفي مدينى. نزل البصرة . أخرج
له مسلم عن الزهرى . واستشهد به البخارى . وتكلم فيه غير واحد. وقال الإمام
أحمد : وروى عن أبى الزناد أحاديث منكرة .
(١) فى أصل المنذرى ((فاغتبط)) بالغين المعجمة: من الغبطة والسرور.
(٢) أى خفيف الظهر سريع السير، و((بلح)) بتضعيف اللام وآخره حاء مهملة -
أى : أعيا وانقطع .

- ١٥٣ -
٤١٠٤ - وعن سعيد بن جُبير، قال: سألت ابن عباس فقال ((لما نزلت التى
فى الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفسَ التى حَرَّمَ الله
إلا بالحق) قال مشركو أهل مكة : قد قتلنا النفس التى حَرَّمَ الله، ودعونا مع
الله إلها آخر، وأتينا الفواحشَ . فأنزل الله ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا
صالحًاً . فأولئك يُبَدِّل الله سيئاتهم حسناتٍ ) فهذه لأولئك، قال: وأما التى
فى النساء (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم) الآية ، قال : الرجل إذا
عَرَف شرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم. لا تَوْبة له، فذكرت
هذا لمجاهد ، فقال: إلا مَنْ نَدِمَ)).
وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه .
٤١٠٥ - وعنه عن ابن عباس - فى هذه القصة - فى ( الذين لا يدعون مع الله
إِلَاً آخر) أهل الشرك ، قال: ونزل ( ٣٩: ٥٣ يا عبادي الذين أسرفوا على
أنفسهم لا تَقْتَطُوا من رحمة الله - الآية) .
٤١٠٦ وعنه عن ابن عباس، قال (ومن يقتل مؤمناً متعمداً) قال: ما نسخها شىء.
وأخرجه البخارى ومسلم أتم منه .
٤١٠٧ - وعن أبى عِجْلز ـ وهو لاحق بن حميد - فى قوله (ومن يقتل مؤمناً
متعمداً جزاؤه جهنم) قال : هى جزاؤه، فان شاء الله أن يتجاوز عنه فعلَ .
مجلز - بكسر الميم وسكون الجيم، وبعد اللام المفتوحة زاى. قد روى
عن ابن عباس ((أن توبة القاتل المسلم غير مقبولة. وأن آية النساء ناسخة لآية
الفرقان)) وروى هذا أيضًا عن زيد بن ثابت ، كما ذكر فى الأصل وقال جماعة
من العلماء : إن له توبة .
:
:

- ١٥٤ -
منهم عبد الله بن عمر ، وهو أيضًا مروی عن عبد الله بن عباس وزيد بن
ثابت . وهو الذى عليه جماعة السلف ، وجميع ما روى عن بعض السلف مما
ظاهره خلاف هذا . فهو على التغليظ والتشديد . والآية خبر . والأخبار
لا يدخلها النسخ .
وقد قيل : إن ابن عباس إنما أفتى بأنه لا توبة للقاتل : أنه ظن أن السائل
سأل ليقتل ، فأراد زجره عن هذا والتغليظ عليه ليمتنع .
وقيل : أمره إلى الله عز وجل، تاب أو لم يتب، وعليه الفقهاء: أبو حنيفة
وأصحابه ، والشافعى أيضًا يقول فى كثير من هذا : إلا أن يعفو الله عنه،
أو معنى هذا .
وقيل: معناه: جزاؤه - إن جازاه - وهو مذكور عن أبى مجلز فى الأصل،
وضعف هذا القول بعضهم .
وقيل : معناه : ومن يقتل مؤمنا متعمداً مستحلا لقتله .
وقيل : إنه قول عكرمة . لأنه ذكر أن الآية نزلت فى رجل قتل مؤمنا
متعمداً ، ثم ارتد .
وقيل : المعنى : خلودٌ دون خلودٍ ، إن لم يعف الله عنه من دخولها .
باب ما يرجى فى القتل [٤: ١٦٩]
٤١٠٨ - عن سعيد بن زيد رضى الله عنه، قال ((كنا عند النبى صلى الله عليه
وسلم. فذكر فتنةً. فعظَّم أمرها، فقلنا أو قالوا: يا رسول الله، لئن أَدْرَ كَْناً
هذه لتُهْلِكُنَاَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَلَّا. إِنَّ بِحَسْبِكُم القتلَ).

- ١٥٥ --
قال سعيد (١) : فرأيت إخوانى قتلوا .
٤١٠٩ - وعن أبى موسى - وهو الأشعرى رضى الله عنه - قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((أَمَّتِى هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ. لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَاب فى الآخِرَةِ .
عَذَابُهَ فِ الدُّنْاَ: الْفِتَنُ، وَالزَّلَازِلُ، وَالْقَتْلُ».
فى إسناده: المسعودى. وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن مسعود
الهذلى الكوفى . استشهد به البخارى . وتكلم فيه غير واحد. وقال العقيلى:
تغيَّر فى آخر عمره . فى حديثه اضطراب .
وقال ابن حبان البستى : اختلط حديثه . فلم يتميز . فاستحق الترك.
((آخر كتاب الفتن)»
(١) هو سعيد بن زيد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، كنيته : أبو الأعور، وهو ابن عم
عمر بن الخطاب ، وزوج أخته فاطمة بنت الخطاب ، وأبوه : هو زيد بن عمرو بن نفيل .
جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه ((إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده )) مات قبل
البعثة ، قتلته قبيلة كلب مرجعه من الشام ،، إذ كان يطلب دينا خيرا مما عليه قريش .
:

- ١٥٦ -
أول كتاب المهدى [١٧٠٠٤]
٤١١٠ - عن إسماعيل - يعنى ابن أبى خالد - عن أبيه، عن جابر بن سمرة، رضى الله
عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لاَ يَزَالُ هُذَا الدِّينُ
قَائماً حَتَّى يَكُونَ عَلَيَكُمْ اثْنَعَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُهُمْ تَمْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ .
فسمعت كلاما من النبى صلى الله عليه وسلم لم أفهمه ، قلت لأبى: ما يقول ؟ قال :
كلهم من قريش »
ذكر البخارى: أن أبا خالد سعدا والد إسماعيل: سمع أبا هريرة. سمع منه
ابنه إسماعيل .
وقوله ((كلهم من قريش)) من مسند سمرة بن جُنادة . وقيل : سمرة بن
عمرو السّوائى، والد سمرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الترمذى - وفيه ((فسألت الذى يلينى؟ فقال: قال: كلٌّ من
قريش)) وليس فيه ((قلت لأبى)) وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
وذكر أبو عمر النمرى: سُرة - هذا - وقال : روى عنه ابنه حديثا واحدا .
ليس له غيره عن النبى صلى الله عليه وسلم (( يكون بعدى اثنا عشر خليفة كلهم
من قريش )) لم يرو عنه غيره. وابنه جابر بن سمرة : صاحب له رواية . توفى جابر
سنة ست وستين رضى الله عنه .
٤١١٢،٤١١٠ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: ما قال المنذري: حديث «الخلافة بعد
وثلاثون سنة)) وحديث (( اثنا عشر خليفة)) ثم قال :
فان قيل: فكيف الجمع ؟
قيل : لا تعارض بين الحديثين فان الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هى: خلافة النبوة، كما فى
حديث أبى بكرة ، ووزن النبي صلى الله عليه وسلم بأبى بكر ورجحانه . وسيأتى، وفيه فقال
النبى صلى الله عليه وسلم ((خلافة نبوة. ثم يؤتى الله الملك من يشاء))

قيل: أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يكون بعده وبعد أصحا به؛
لأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه. وأشار بذلك إلى مدة ولاية بنى أمية . ويكون
المراد بالدين: الولاية والملك إلى أن يذهب اثنا عشر خليفة. ثم تنتقل الامارة .
وهذا على شرح الحال فى استقامة السلطنة ، لا على طريق المدح. فأولهم: يزيد
مبن عاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد - ولا يذكر ابن الزبير لكونه من الصحابة
ولا مروان لكونه بويع له بعد ابن الزبير - ثم عبد الملك، ثم الوليد بنسليمان،
ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك،
ثم يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن محمد، ثم مروان بن محمد.
وقيل : هذا إنما يكون بعد خروج المهدى الذى يخرج فى آخر الزمان .
وفی کتاب دانيال مايدل على ذلك .
وقيل : أراد وجوداثنى عشر خليفة فى جميع مدة الخلافة إلى يوم القيامة ،
يعملون بالصواب ، وإن لم تتوالى أيامهم . فقد يكون الرجل منصفا ، ويأتى
بعده من يجور .
وقيل : يكون اثنا عشر أميرا نصف الخلافة العلوية مرضيين.
وقوم يقولون : تتوالى إمارتهم
وقوم يقولون : يكونون فى زمن واحد ، كلهم من قريش.
وأما الخلفاء الاثنا عشر فلم يقل فى خلافتهم : إنها خلافة نبوة . ولكن أطلق عليهم اسم
الخلفاء، وهو مشترك، واختص الأمة الراشدون منهم بخصيصة فى الخلافة ، وهى : خلافة النبوة
وهى المقدرة بثلاثين سنة : خلافة الصديق: سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً ، وخلافة
عمر بن الخطاب: عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال ، وخلافة عثمان: اثنى عشر سنة إلا اثنى
عشريوماً ، وخلافة على: خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوماً. وقتل على: سنة أربعين
فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة .

- ١٥٨ -
وأراد عليه الصلاة والسلام أن يخبرنا بأعاجيب ما يكون بعده من الفتن ،
حتى يفترق الناس فى وقت واحد على اثنى عشر أميرا . وما زاد على الاثنى عشر
فهو زيادة فى التعجب. والله عز وجل أعلم ](١)
٤١١١ - وعن عامر- وهو الشعبى - عن جابر بن سُرة، قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول ((لاَ يَزَالُ هُذَا ◌ُلدينُ عَزِيزاً إِلَى اثْنَىْ عَشَرَ خَلِيفَةً. قال:
فكَبَّر الناس وضَجُوا ، ثم قال كلمة خفيَّة ، قلت لأبى: يا أبةٍ ، ما قال ؟ قال :
كلهم من قريش »
وأخرجه مسلم .
٤١١٢ - وعن الأسود بن سعيد الهمدانى، عن جابر بن سمرة - بهذا الحديث-
زاد («فلما رجع إلى منزله أتته قريش. فقالوا : ثم يكون ماذا؟ قال: ثمَّ يَكونُ
الھرْجُ))
وأخرجه مسلم والترمذى من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة
وأما ((الخلفاء: اثنا عشر)) فقد قال جماعة -منهم: أبو حاتم بن حبان وغيره- إن آخرهم عمر
بن عبد العزيز ، فذكروا الخلفاء الأربعة ، ثم معاوية ، ثم يزيد ابنه ، ثم معاوية بن يزيد ، ثم
مروان بن الحكم، ثم عبد الملك ابنه، ثم الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك،
ثم عمر بن عبد العزيز . وكانت وفاته على رأس المائة. وهى القرن المفضل الذى هو خير
القرون. وكان الدين فى هذا القرن فى غاية العزة . ثم وقع ماوقع .
والدليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك فى غير خلافة
النبوة: قوله فى الحديث الصحيح من حديث الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة «سيكون
من بعدى خلفاء يعملون بما يقولون ويفعلون مايؤمرون . وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون
بما لا يقولون ويفعلون مالا يؤمرون. من أنكر برىء ومن أمسك سلم. ولكن من رضي وتابع)»
(١) ما بين المربعين: بها. ش أصل المنذرى، ويشبه أن يكون من كلام النذرى.

- ١٥٩ -
٤١١٣ - وعن عبد الله -وهو ابن مسعود رضى الله تعالى عنه-عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْا إِلاَّ يَوْمٌ واحد - قال زائدة، وهو ابن
قدامة - فى حديثه: لَطَوَّلَ اللهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتى يَبْعْثَ فِيهِ رَجُلاً مِنِى ، أو من
أهل بيتى، يُواطِىء اسمه اسمى، واسم أبيه اسمَ أبى - زاد فى حديث فِطْر .. وهو
ابن خليفةَ - يملأّ الأرضَ قِسْطَاً وعَدْلاً، كما مُلتَتْ ظُلْمًا وَجوراً.، وقال فى
حديث سفيان - وهو الثورى - لا تَذْهَبُ، أو لا تنقضى، الدُّنْيَا حَتَّى يْلِكَ
الْعَربَ رَجُلٌ من أهل بيتى، يُواطىء اسمه اسمى))
وأخرجه الترمذى. وقال: حسن صحيح.
٤١١٤ - وعن على رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لَوْ لَمْ يَبْقَ
مِن الدَّهْرِ إِلاَّ يَوْمٌ، لَبَعَث الله رَجُلاً من أهل بيتى يملؤها عدلا كما ملئت
جورا)).
٤١١٥ - وعن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، رضى الله عنها، قالت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((الْمَهْدِئُّ من عِتْرَتَى، من ولد فاطمة)»
وأخرجه ابن ماجة. ولفظه ((المهدى من ولد فاطمة))
وفی حدیث أبى داود : قال عبد الله بن جعفر ۔ وهو الرقی۔۔ وسمعت
أبا المليح - يعنى الحسن بن عمر الرقي - يثنى على علىّ بن نفيل ، ويذكر منه
صلاحا. وقال أبو حاتم الرازى : على بن نفيل: جد النفيلى: لا بأس به.
٤١١٥ - قال الشيخ: ((العترة)) ولد الرجل لصلبه، وقد يكون المترة الأقرباء
وبنى العمومة ، ومنه قول أبى بكر رضى الله عنه يوم السقيفة (( نحن عترة رسول الله
صلى الله عليه وسلم )).

- ١٦٠ -
وقال أبو جعفر العقيلى ، عن ابن نفيل : حرانى. هو جد النفيل عن سعيد
بن المسيب فى المهدى لا يتابع عليه. ولا يعرف إلا به . وساق هذا الحديث.
وقال : وفى المهدى أحاديث جياد، من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ. بلفظ
((رجل من أهل بيته)) على الجملة محملا. هذا آخر كلامه.
وفى إسناد هذا الحديث أيضا: زياد بن بيان. قال الحافظ أبو أحمد بن عدي:
زياد بن بيان سمع علي بن نفيل جد النفيلى .
وفى إسناده : نظر سمعت ابن حماد يذكره عن البخارى وساق الحديث
وقال : والبخارى إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث. وهو
معروف به . هذا آخر كلامه .
وقال غيره: وهو كلام معروف من كلام سعيد بن المسيب . والظاهر :
أن زیاد بن بیان وٍ فی رفعه .
٤١١٦ - وعن أبى سعيد الخدری رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((المهدئُّ مِّ، أَجْلَى الجبهةِ، أَقَى الْأَنْفِ، يملأ الأرضَ قِسْطَاً وعدلا
كما ملئت جورا وظلما . يملك سبع سنين )»
فى إسناده: عمران القَطَّان . وهو أبو العوام عمران بن داوَر القطان
٤١١٦ - قال الشيخ: ((الجلى)) هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، ويقال: رجل
أجلى . وهو أبلغ فى النعت من الأملح قال العجاج :
مع الجلا ولائِحِ القتير(١)
(١) فى اللسان: ((الجلى)) بالقصر: إنحسار الشعر عن مقدم الرأس. والأجلى:
الحسن الوجه الأزع. قال أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن نصف الرأس ونحوه فهو أجلى
وأنشد: ((مع الجلا ولايح القتير، و ((القتير)) الشيب، أو أول ما يلوح منه.