Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
وفيه أيضا شرحبيل بن مسلم الخولانى. وقد ضعفه يحيى بن معين .
٣٩١٠ - وعنه رضى الله عنه قال ((مَرَّ عَلَى النبى صلى الله عليه وسلم رجلٌ عليه
ثوبان أحمران، فسلّم ، فلم يَرُدَّ النبى صلى الله عليه وسلم)).
وأخرجه الترمذى، وقال: حسن غريب من هذا الوجه . هذا آخر كلامه
وفى إسناده: أبو يحيى القتات . وقد اختلف فى اسمه . فقيل: عبد الرحمن
ابن دينار، ويقال: اسمه زاذان ، ويقال: عمران. ويقال: مسلم . ويقال :
زياد، ويقال: يزيد. ويقال: دينار. وهو كوفى، ولا يحتج بحديثه. وهو
منسوب إلى بيع القت(١)
وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن
عبد الله بن عمرو . ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق. ولا نعلم رواه عن
إسرائيل إلا إسحاق بن منصور (٢).
٣٩١١ - وعن رجل من بنى حارثة، عن رافع بن خديج رضى الله عنه، قال:
(( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سَفَرَ، فرأى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم على رواحلنا وعلى إيلنا أكُسيةً، فيها خُيوطُ عِمْنٍ (٢) مُرٌ ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلَا أَرَى هذه الحمرةَ قد عَلَشْكُمْ؟ فقمنا سِرَاعًاً
(١) فى القاموس ((القت)) ثم الحديث كالتقتيت، وقته: قلله وقده وهيأه. وجمعه قليلا
قليلا، ورجل قتات : نمسام ، أو يسمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون، والتفتيت: جمع
الأفاويه وطبخها .
(٢) وقال الحافظ فى الفتح: وهو حديث ضعيف الاسناد ، وإن وقع فى نسخ الترمذى
أنه حسن .
(٣) العهن: الصوف مطلقاً. وقيل: الملون منه خاصة، وقيل: الأحمر خاصة . من
هامش المنذرى .

- ٤٢ -
:لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نَفَرَ بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية
فنزعناها عنها)).
فى إسناده رجل مجهول .
٣٩١٢ - وعن حُريث بن الأَجُ(١) السَّيحِى: ((أن امرأة من بنى أسَدٍ قالت:
كنتُ يوماً عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نَصْبُ ثياباً
لها ◌ِمَغْرَةٍ (٣). فيينا نحنُ كذلك إذ طَلَع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما
رأى المغرة رجع ، فلما رأت ذلك زينبُ علمتْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد كَره مافعلت ، فأخذتْ ، فغسلتْ ثيابها ، ووارَتْ كل حمرة، ثم إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم رجع، فاطّلع، فلما لم يَرَشيئاً دخل)).
فى إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش . وفيهما مقال.
وهكذا وقع فى أصل سماعنا.
وفى غيره : عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبيح - بالحاء المهملة -
السليحي .
ووقع عند غير واحد: عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأيح السليحى.
ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الاشراف سواه . وسماه عبيد بن الأبح.
والنفس لما قاله أميل . والله عز وجل أعلم .
والسليحى: منسوب إلى سَليح بطن من قُضاعة. وهو بفتح السين المهملة
وكسر اللام، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وحاء مهملة .
(١) قال فى عون المعبود: ووقع فى بعض النسخ ((ابن الأبلج)) بزيادة اللام بين الموحدة
والجيم، وكذا وقع فى التقريب والخلاصة ، لكن في هامش الخلاصة : كذا فى أخرى ، وفى
التهذيب وميزان الاعتدال ((الأبح)) بفتح الهمزة والباء الموحدة والجيم المشددة .
(٢) ((مغرة)) بفتح الميم وسكون الغين وقد تحرك - هى طين أحمر.

- ٤٣ -
باب فى الرخصة [ ٩٣:٤]
٣٩١٣ - عن البراءَ رضى الله عنه، قال: ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
له شَعَر يبلغ شَحْمَةَ أذنيه، ورأيته فى حُلَّةٍ خْرَاء، لم أرَ شيئاً قطُ أحسنَ منه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بمعناه.
٣٩١٤ وعن هلال بن عامر، عن أبيه - وهو عامر بن عمر والمزنى رضى الله عنه -
قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنّى يخطبُ على بَغْلة، وعليه بُرْدٌ
أحمر، وعلىٌّ رضى الله عنه أمامَه يُعبِّر عنه» .
اختلف فى إسناده. فقيل : انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير . وقيل: إنه
أخطأ فيه . لأن يعلى بن عبيد قال فيه : عن هلال بن عمرو عن أبيه . وصوب
بعضهم الأول.
وعمرو - هذا - هو ابن رافع المزنى، مذكور فى الصحابة .
وقال بعضهم فيه: ((عمرو بن رافع عن أبيه)) وذكر له هذا الحديث.
باب فى السواد [٤: ٩٤]
٣٩١٥ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت: ((صَنَعْتُ لرسول الله صلى الله عليه
٣٩١٣ - قال الشيخ: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال عن لبس المعصفر .
وكره لهم الحمرة فى اللباس. فكان ذلك منصرفاً إلى ما صُبغ من الثياب بعد النسج ، فأما
ما صُبغ غزله ثم نسج، فغير داخل فى النهى.
والحلل: إنما هى بُرُود اليمن حمر وصُفر وخُضر، وما بين ذلك من الألوان. وهي
لا تصبغ بعد النسج، ولكن يصبغ الغزل، ثم يتخذ منه الخلل ، وهى العَصْب وسمى غضباً
لأن غزله يُعصَب ثم يصبغ .

- ٤٤ -
وسلم بُرْدَةً سوداء، فلبسها ، فلما عَرِق فيها وَجَد فيها رِيحَ الصوفِ فقذَفها ،
قال: وأحسبه قال: وكان تعجبه الريحُ الطيبة)»
وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا.
باب فى الْهُذْبِ [٩٥:٤]
٣٩١٦ - عن جابر - وهو ابن سليم أبو جُرَبِّ الْمُجَيْعِي. ويقال: إن اسمه سليم
ابن جابر رضى الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مُتْبٍ
بِشَعلةٍ. وقد وقع هُدْبُها على قدميه) .
وجرى : بضم الجيم وفتح الراء المهملة .
باب فى العمائم [٩٥:٤]
٣٩١٧ - عن جابر - وهو ابن عبدالله رضى الله عنهما - ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم دَخَلَ عامَ الفتحِ مَكَ وعليه عِمَامَةٌ سوداء)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٣٩١٨ - وعن جعفر بن عمرو بن حُريث، عن أبيه رضى الله عنه ، قال :
((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طَرَفَها
بین کتفیه».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
٣٩١٩ - وعن رُكانة - يعنى ابن عبد يزيد الهاشمي - ((أنه صَارَع النبى صلى الله
عليه وسلم ، فصرعه النبى صلى الله عليه وسلم، قال رُكانة: وسمعت النبى صلى الله
عليه وسلم يقول: فَرْقُ مَا يَبْنَنَا وبين المشركين الْعَيِّمُ على الفلاِنِسِ)).

- ٤٥ -
وأخرجه الترمذى. وقال: حديث غريب. وإسناده: ليس بالقائم . ولا
نعرف أبا الحسن العسقلانى ولا ابن ركانة .
٣٩٢٠ - وعن شيخ من أهل المدينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عَوْف
رضى الله عنه يقول ((عَمَّمَنِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَىَّ
ومِنْ خَلْفِى )) .
شيخ من أهل المدينة مجهول .
باب فى لِبْسَةِ الصَّمَّاء [ ٤: ٩٦]
٣٩٢١ - عن أبى هريرة، رضى الله عنه، قال (( نهى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم عن ◌ِبْسَتَيْنِ: أن يَحْتِى الرجل مُفْضِياً بفرْجه إلى السماء، ويلبس ثوبه،
وأحَدُ جانبيه خارج ، ويلقى ثوبه على عاتقه)» .
وقد أخرج البخارى والنسائي من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه
(( أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن اشتمال الصماء ، وأن يخْبيَ الرجل فى
ثوب واحد ليس على فَرْجه منه شىء» .
لِبْسَة الصماء: هي أن يتجلَّل الرجلُ بثوبه، ولا يرفع منه جانبا، فيكون
فيه فُرْجة يُخرج منها يده. وقيل لها صماء: لأنه يَسُدُّ على يديه ورجليه المنافذ
كلها ، فيكون كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق ، ولا صَدْع .
وأما تفسير الفقهاء : فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه
من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه .
فمن فسره هذا التفسير : ذهب به إلى كراهية التكشف وإبداء العورة .
ومن فسره تفسير أهل اللغة: ذهب به إلى أنه لا يقدر على الاحتراس
بيده من شىء لو أصابه .

- ٤٦ -
والاحتباء : هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع
ظهره، ويشده عليها . وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب . والاسم :
((أُحُبْوة)) و((الحبوة)) بالكسر والضم.
و ((يفضى بفرجه إلى السماء)) أى يكشفه من غير سائر.
٣٩٢٢ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال ((نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الصَّاء والاحتباء فى ثوب واحد)).
وأخرجه مسلم والنسائى .
٣٩٢٢ - قال الشيخ: قال الأصمعى ((اشتمال الصماء )) عند العرب: أن يشتمل الرجل بثو به
فيجلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانباً . فيخرج منه يده . وربما اضطجع على
هذه الحالة .
قال أبو عبيد : كأنه يذهب إلى أنه لا يدرى ، لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه ،
وأن يتقيه بيديه ، فلا يقدر على ذلك بإدخاله إياهما فى ثيابه . فهذا كلام العرب .
وأما تفسير الفقهاء: فانهم يقولون : هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ،
ويرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبه ، فيبدو منه فرجه .
قال: والفقهاء أعلم بالتأويل فى هذا. وذلك أصح فى الكلام (١) والله أعلم،
وأمانهيه عن ((الاحتباء فى ثوب واحد)) فانه وإنما يكره ذلك إذا لم يكن بين
فرجه وبين السماء شيء يواريه ، وقد روى هذا مفسراً فى الحديث .
(١) ينبغى أن يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن عربيا مبينا، وأنه
صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بأفصح لغات العرب . فينبغى أن يعرف معنى كلام الله وكلام
الرسول صلى الله عليه وسلم بمعرفة معانى الكلمات العربية من المعاجم أولا . فإن لغة الفقهاء
دخل عليها كثير من الاصطلاحات المحدثة بعد القرون الفاضلة .

- ٤٧ -
باب فى حَلِّ الأزرار [٩٧:٤]
٣٩٢٣ - عن معاوية بن قَرَّة قال: حدثني أبى، قال ((أتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى رَهْطٍ من مُزَيْنَةَ ، فبايعناه ، وإن قميصَه لمطلق الأزرار . قال :
فبايعته ؛ ثم أدخلت يدى فى جيب قميصه، فَسْتُ الخاتم ، قال عروة: فما
رأيتُ معاويةَ ولا ابنه قطُّ إلا مُطْلِقِى أزرارهما فى شِتَاءِ ولا حَرٍ ، ولا يُزَزِّرَان
أزرارهما أبداً )).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة .
ووالد معاوية : هو قرة بن إياس المزنى . له صحبة، وكنيته: أبو معاوية .
وذكر الدارقطنى: أن هذا الحديث تفرد به عروة بن قَشير ، أبو مَهَلٍ عن
ء
وهو جد إياس بن معاوية بن قرة قاضى البصرة .
معاوية . ولم يرو عنه غير زهير بن معاوية .
وذكر أبو عمر النََّرِى: أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن
قرة . هذا آخر كلامه .
وأبو مهل بفتح الميم ، وبعدها هاء مفتوحة ولأم مخففة - هو عروة بن
عبد الله بن قُشير، جُعْفي كوفى. وثقه أبو زرعة الرازى .
باب فى التَّقْنَّع [٩٨:٤]
٣٩٢٤ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((بينا نحن جلوسٌ فى بيتنا فى تخر
الظَّهِيرَة ، قال قائل لأبى بكر رضى الله عنه: هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
مُقْبلٌ متقنعٌ، فى ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،
فاستأذَن ، فأذن له ، فدخل )).

- ٤٨ -
وأخرجه البخارى بنحوه فى الحديث الطويل فى الهجرة .
باب ما جاء فى إسبال الإزار [٩٨:٤]
٣٩٢٥ - عن أبى جُرَىّ جابر بن سُليم رضى الله عنه، قال ((رأيت رجلا يَصْدرُ
الناسُ عن رأيه ، لا يقول شيئاً إلا صَدَرُوا عنه، قلت : مَنَ هذا؟ قالوا :
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : عليك السلام يا رسول الله، مرتين ،
.
قال : لاَ تَقَلْ: عليك السلام ؛ عليك السلام : تحية الميت ، قل : السلام
٣٩٢٥ - قال الشيخ: قوله ((عليك السلام، تحية الميت)) يوهم أن السنة فى تحية الميت أن
يقال له: عليك السلام. كما يفعله كثير من العامة.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه دخل المقبرة ، فقال: السلام عليكم أهل
دار قوم مؤمنين )) فقدم الدعاء على اسم المدعو له كهو فى تحية الأحياء .
٣٩٢٥ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديثا فيه ((وسلام عليك تحية الموتى)) وكلام
المنذرى إلى آخره ثم قال :
وهذا الفرق - إن صح ـ فهو دليل على التسوية بين الأحياء والأموات فى السلام . فان
المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضاً
قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( ما من رجل يمر بقبر أخيه
كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام (١)))
(١) هذا الحديث وأمثاله مما ورد فى القرآن وعلى لسان الرسول الصادق صلى الله عليه وسلم
عن أحوال الموتى : من علم الغيب الذى نؤمن به ولا نعرف كيفينه . فلا نزيد عليه بعقولنا
وقياسنا ، ولا ننفيه ولا ننقص منه. فالميت المؤمن يرد السلام على من سلم عليه ، ولكن
لاكرد الأحياء فى هذه الدنيا. لأن آلات الكلام الدنيوى بطلت بالموت. وعادت ترابا كما قال
الله، ولكن كيف يرد السلام؟ وكيف يجيب ملكى القبر؟ وكيف يحس بعذاب القبر )
ونعيمه ؟ علم ذلك عند علام الغيوب ، لا يمكن أن يعلمه إلا هو سبحانه والذين ماتوا وشاهدوا
وكشف عنهم الغطاء .

- ٤٩ -
عليك . قال : قلت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أنا رَسولُ الله،
الذى إذا أصابك ضُرٌّ فدعوته كشفَه عنك، وإن أصابك عامُ سَنةٍ فَدَعَوْنَهُ
أَنَْهَا لَكَ، وإن كنتَ بأرضٍ قَرٍ أو فلاةٍ ، فَضَلَّتْ رَاحِتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا
عليك. قال : قلت : أُعْهَدْ إِلَىَّ، قال: لَا تَسْبِّنَّ أَحَداً. قال: فما سببتُ بعده
حُزَّا ولا عبْداً ، ولا بعيراً ولا شاة، قال: وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، وَأَنْ
تُكَلِّمَ أَنَاكَ وَأَنْتَ مُبْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذُلِكَ مِنَ المعروف، وأَرْفَعْ
إِزَارَكَ إلى نصفِ الساق، فإن أَيَّيْتَ فإلى الكعبين، وإِيَّاكَ وَإِسِبَالَ الْإِزَار .
وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ماجرت به العادة منهم فى تحية الأموات ، إذ
كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء، وهو مذكور فى أشعارهم ، كقول الشاعر:
عليك سلام الله قيسَ بن عاصم ورحمتُهُ ماشاء أن يترحما
قال الشيخ ابن القيم : وفيه أيضاً نكتة حسنة. وهى أن الدعاء بالسلام دعاء بخير ،
والأحسن فى دعاه الخير: أن يقدم الدعاء على المدعو له. كقوله تعالى (١١ : ٧٣ رحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت) وقوله (١٩ : ١٥ وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ) وقوله:
(١٣: ٢٤ سلام عليكم بما صبرتم)
وأما الدعاء بالشر: فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالباً، كقوله لا بليس (٣٨: ٧٨ وان
عليك لعنتى) وقوله (١٥: ٣٥ وأن عليك اللعنة) وقوله (٤٨: ٦ عليهم دائرة السوء )
وقوله ( ٤٢ : ١٦ وعليهم غضب ولهم عذاب شديد)
وسر هذا : أن فى الدعاء بالخير يقدم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذى تشتهيه النفوس
فيبده القلب (١) والسمع ذكر اسم المحبوب المطلوب ثم يتبعه بذكر المدعو له
وأما فى الدعاء عليه ففى تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء ، كأنه قيل له :
هذا لك وحدك، لا يشركك فيه الداعى ولا غيره، بخلاف الدعاء بالخير . فان المطلوب عمومه .
وكلما عمم به الداعى كان أفضل. فلما كان التقديم مؤذناً بالاختصاص ترك . ولهذا يقدم إذا
(١) بدهه الأمر: فجأه
م٤ - مختصر النن - ج ٦

- ٥٠ -
فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيَةَ، وإن الله لا يُحِبُّ المخيلة، وإِن أَمْرُوْ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بما يعلمُ
فيك فلا تَغَيِّه بما تعلم فيه . فإنما وَبالُ ذلك عليه )) .
وأخرجه الترمذى والنسائى مختصرا. وقال الترمذى : حسن صحيح .
٣٩٢٦ - وعن سالم بن عبد الله، عن أبيه رضى الله عنهما ، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . فقال
أبو بكر : إنَّ أَحَدَ جانبِ إزارى يَسْتَرْخِى، إلى لأتعاهد ذلك، قال: لَسْتَ مِّنْ
يَفْعَلُهُ خُيَاءَ)».
وأخْرَجه البخارى والنسائى .
وكقول الشَّاخِ
:
عليك سلام من أديم ، وباركت يدُ الله فى ذاك الأديم المزَّق
فالسنة لا تختلف فى تحية الأحياء والأموات . بدليل حديث أبى هريرة الذى
ذكرناه. والله أعلم.
أريد الاختصاص، كقوله (٢: ١٥٧ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) والله أعلم.
ثم ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((لا يقبل الله صلاة رجل مسبل)) ثم قال:
ووجه هذا الحديث - والله أعلم - أن إسبال الإزار معصية. وكل من واقع معصية فانه
يؤمر بالوضوء والصلاة . فان الوضوء يطفىء حريق المعصية .
وأحسن ما حمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقهة فى الصلاة هذا الوجه فان القهقهة
فى الصلاة معصية فأمر النبى صلى الله عليه وسلم من فعلها بأن يحدث وضوءاً يمحو به أثرها .
ومنه حديث على عن أبى بكر (( ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلى ركعتين إلا غفر
الله له ذنبه )»

- ٥١ --
=(١)
٣٩٢٧ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال ((بينما رجلٌ يُصَلَى مُسْبِلاً
إزاره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ قَتَوَضَأُ. فذهَب فتوضأَ،
ثم جاء، ثم قال: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ. فقال له رجل: يا رسول الله ، مالَكَ أمرتَه
أن يتوضأ، ثم سكتَّ عنه؟ فقال: إنه كان يُصَلِى وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وإنَّ الله
لا يقبلُ صَلاَةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ».
وتقدم فى كتاب الصلاة .
وفى إسناده: أبو جعفر، رجلٌ من أهل المدينة ، لا يعرف اسمه .
٣٩٢٨ - وعن أبى ذرّ رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(ثَلاَثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَ كِّيِهِمْ
ولهمْ عذابٌ أَلِيم. قلت: مَن هم، يا رسول الله، فقد خابوا وخَسِروا ؟ فأعادها
٣٩٢٨ - قال الشيخ. إنما نهى عن الإسبال: لما فيه من النّخْرة والكبر.
و ((المنان)) يُتْأوَّل على وجهين.
أحدهما : من المنّة، وهىَ - إنْ وقعت فى الصدقة - أَبطات الأجر، وإنْ كانت
فى المعروف كَدَّرت الصنيعة وأفسدتها .
والوجه الآخر: أن يراد بالمنِّ: النقص. يريد النقص من الحق ، والخيانة فى الوزن
والكيل ونحوها، ومن هذا قول الله سبحانه (٦٨: ٣ وإن لك لأجراً غيرَ تَمنون) أي
غير منقوص .
قالوا: ومن ذلك ◌ُمى الموتُ مَنوناً، لأنه ينقص الأعداد . ويقطع الأعمار.
قلت: وقد روينا أن أبا بكر رضى الله عنه ((استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما يسقط من الإزار. فرخَّص له فى ذلك. وقال: لست منهم)) .
(١) أصل المنذرة ((مشتملا)).

- ٥٢ -
ثلاثاً ، قلت : من هم؟ خابوا وخسروا. فقال: المَسْبِلُ وَالمَنَّانُ، وَالْنَفِّقُ سَلْعَتَهُ
بالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ، أو الفاجر )).
٣٩٢٩ - وفى رواية ((المنَّانُ الذى لا يُعطِى شيئاً إلا مَنْهُ)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٣٩٣٠ - وعن قيس بن بِشْر التّعْلبى، قال ((أخبرنى أبى - وكان جليا
لأبى الدَّرداء -قال: كان بدمشق رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال
له : ابنُ الْخَتْطَلِيَّة، وكان رجلا مُتَوحِّداً، قَلَّمَا يُجالس الناسَ، إنما هو صلاة، فإذا
فَرَغ، فإنما هو تَسْبِيح وتكبير، حتى يأتى أهلَه. فَرَّ بنا ونحن عند أبى الدرداء،
فقال له أبو الدرداء : كلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك ، قال : بعثَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم سَرية ، فقدِمِتْ، فجاء رجل منهم ، جلس فى المجلس الذى يجلس فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل إلى جنبه: لو رأيتَنَا حين التقينا نحن
والعدوَّ ، حملَ فلانٌ فطعن. فقال: خُذْها مِنِّى وأَنا الغلام الغفارئُّ، کیف ترى
فى قوله؟ قال: ما أراه إلا قد بَطَل أجره، فسمع بذلك آخرُ، فقال: ما أرى
بذلك بأساً، فتنازعا حتى سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فقال: سُبْحَان الله
لا بأسَ أن يُؤْجَر ويُحمد . فرأيتُ أبا الدرداء سَُرِ يذلك، وجعل يرفع رأسه
إليه،، يقول: أأنتَ سمعتَ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نعم،
فما زال يعيد عليه، حتى إنى لأقولُ: لَيَبْرُ كَنَّ على ركبتيه، قال: فَرَّ بنا يوماً
آخرَ ، فقال له أبو الدرداء : كلمة تنفعنا ولا تضرك ، قال : قال لنا رسول الله
وكان السبب فى ذلك ماعلمه من نقاء سره، وأنه لا يقصد به الخيلاء والكبر، وكان
رجلاً نحيفاً قليل اللحم. وكان لا يستمسك إزاره إذا شَدَّه على حقوه، فإذا سقط إزاره جَرَّه.
فرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك ، وعذره .

- ٥٣ -
صلى الله عليه وسلم: المنفق على الخيل كالباسطِ يده بالصدقة لا يَقبضُها، ثم مَرَّ
بنا يوماً آخر ، فقال له أبو الدرداء : كلمةً تنفعنا ولا تضرك، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَِّ الرجلُ خُرَيُ(١)الأسدىُ، لولا طولُ مُّهِ(٣)،
وإسْبَالُ إزاره . فبلغ ذلك خُرَيِماً، فَمَجِلَ، فَأَخَذَ شَفْرة فقطع بها مُجَتَهُ إلى أذنيه.
ورفع إزاره إِلى أنصاف ساقيه، ثم مَرّ بنا يوماً آخر ، فقال له أبو الدرداء : كلمةً
تنفعنا ولا تضرك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنكم
قادمون على إِخوانكم، فَأَضْلِحُوا رِحَلكم، وأَصْلِحُوا لباسكم، حتى تكونوا
كأنكم شَامَةٌ فى الناس؛ فإن الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلَا النَّفَخُّشَ».
٣٩٣١ - وفى رواية ((حتى تكونوا كالشامة فى الناس)).
وابن الحنظلية : هو سهل بن الربيع بن عمرو . ويقال : سهل بن عمرو ،
أنصارى ، حارنى . سكن الشام .
والحنظلية: أمه . وقيل : هى أم جده. وهى من بنى حنظلة من تميم .
باب ما جاء فى الكبر [١٠٢:٤]
٣٩٣٢ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣٩٣٢ - قال الشيخ: معنى هذا الكلام : أن الكبرياء والعظمة : صفتان لله سبحانه،
(١) خريم - بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها
ميم، وأبوه فاتك: بالفاء وبعد الألف تاء ثالث الحروف مكسورة وكاف، ولخريم صحبة .
وكنيته : أبو يحيى ، ويقال: أبو أيمن . من هامش المنذرى .
(٢) ((اللمة)) بكسر اللام وتشديد الميم وفتحها: الشعر يجاوز شحمة الأذنين، وقيل:
هى أكثر من الوفرة . وقيل: هى الشعر الملّ بالمنكب . وقيل: المقارب له ، فإذا بلغت
المنكبين فهى جمة - بضم الجيم - والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن ، ثم الجمة ، ثم اللمة .
وقيل : الجمة ماسقط على المنكبين ، واللمة دون الجمة ، فاذا زادت فهى الجمة .

- ٥٤ -
(( قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْكِبْرِيَاءِ رِدَائِى، وَالْعَظَةُ إِزَارِى، فَمَنْ نَازَعِى وَاحِداً
مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِى النّار)»
وأخرجه ابن ماجة .
وأخرجه مسلم من حديث أبى سعيد وأبى هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم. بنحوه. وفيه ((عذبته)) مكان (( قذفته فى النار))
٣٩٣٣ - وعن عبد الله- وهو ابن مسعود رضي الله عنه - قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((لاَ يَدْخُلُ الْتَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَل
مِنْ كِبْرِ، وَلاَ يَدْخُلُ النّارَ مَنْ كَانَ فى قلبه مِثْقَالُ خَرْدَلةٍ مِنْ إِيمَانٍ »
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة (( لا يدخل الجنة من كان فى قلبه
مثْقال حَبَّة خَرْدَلٍ من كِبْرِ))
اختص بهما لا يَشْرَكَهُ أحد فيهما ، ولا ينبغى لمخلوق أن يتعاطاهما، لأن صفة المخلوق :
التواضعُ والتذلل .
وضرب الرداء والإزار مثلا فى ذلك.
يقول - والله أعلم - كما لا يَشْرَكُ الإنسان فى ردائه وإزاره أحَدٌ، فكذلك
لا يشركنى فى الكبرياء والعظمة مخلوق. والله أعلم .
٣٩٣٣ - قال الشيخ : هذا بُتَأوَّل على وجهين .
أحدهما : أن يكون أراد به كبر الكفر والشرك .
ألاترى أنه قد قابله فى نقيضه بالإيمان ، فقال ((لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال
خردلة من إيمان )»؟ .
والوجه الآخر: أن الله تعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع مافى قلبه من الكبر حتى
يدخلها بلا كبرولا غِلّ ، فى قلبه، كقوله سبحانه (١٥: ٤٧ ونزعنا ما فى صدورهم من غل)
وقوله (( لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان )) معناه: أن لا يدخلها
دخول تخليد وتأبيد . والله أعلم .

:
- ٥٥ -
٣٩٣٤ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه ((أن رجلا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم
وكانَ رجلا جميلا ، فقال: يارسول الله، إنى رجل حُبَُّ إلىّ الجمال، وأعطيتُ
منه ما ترى، حتى ما أحبُّ أن يفوقنى أحدٌ ، إمَّا قال: بشراك نعلى ، وإمّا قال :
بِشِسْع - أُفَسِنَ الكبر ذلك؟ قال: لاَ. وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الحقّ، وَغَمِطَ
النَّاسَ))
وأخرج مسلم فى الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذَرَّةٍ
من كبر. قال رجل (١) : إن الرجلَ يُحبُّ أن يكون ثوبُهُ حسنًا وتَعْلُهُ حسنةً.
قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر: بَطْر الحقّ. وَمَطُ الناس))
باب فى قدر موضع الإزار [١٠٣:٤]
٣٩٣٥ - عن العلاء بن عبد الرحمن. عن أبيه. قال ((سألت أبا سعيد الخدريّ عن
٣٩٣٤-قال الشيخ: قوله ((ولكن الكبر من بطر الحق)» معناه: لكن الكبرَ كبرُ من
بطَر الحق، فأضمر، كقوله تعالى (١٧٧:٢ ولكن البرَّ من آمن بالله) أى لكن البرير"
من آمن بالله .
وقوله ((غمط)) معناه: أزرى بالناس واستخفهم، يقال: غمط، وَغَمِص: بمعنى واحد،
وفيه لغة أخرى ((غَمَطَ وَغَمَص)) مفتوحة الميم.
٣٩٣٥ - قال الشيخ: قوله ((فهو فى النار)) يتأول على وجهين.
أحدهما : أن مادون الكعبين من قَدَم صاحبه فى النار ، عقوبة له على فعله .
والوجه الآخر : أن يكون معناه : أن صنيعه ذلك وفعله الذى فعله فى النار ، على معنى
أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار . والله أعلم .
(١) قيل: هو مالك بن مرارة الرهاوى. وقيل: أبو ريحانة شمعون؛ وقيل: ربيعة بن
عامر. وقيل: سواد بن عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص، وقيل: خريم بن
فات رضى الله عنهم ، من هامش المنذرى .
L

- ٥٦ -
الإزار؟ فقال: عَلَى الْخَبيرِ سقَطْتَ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذْرَهُ(١)
المُسْلِمِ إِلى نِصْفِ السَّاقِ. ولاحَرَج. أو لا جُنَاحَ. فيما يَيْنَهُ وبِنْ الْكَتَيْنِ. فا
كان أسفل من الكمبين فَهُوَ فى النّار. مَنْ جَرَّ إزارَهُ بَطَرًا لَمْ ينظر الله إليه)»
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
٣٩٣٦ - وعن سالم بن عبد الله. عن أبيه، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله
عليه وسلم. قال: ((الإسْبَالُ: فى الإزار والقميص والعمامة. مَنْ جَرَّ مِنْها شيئاً
خُيَلاءَ لَمْ يَنظُرِ الله إليه يوم القيامة))
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
وفى إسناده : عبد العزيز بن أبى رَوَّاد. وقد تكلم فيه غير واحد
وقال ابن ماجة: قال أبو بكر - يعنى ابن أبى شيبة - ما أغربَهُ
٣٩٣٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ((ما قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى الإزار: فهو فى القميص))
٣٩٣٨ - وعن عكرمة ((أنه رأى ابن عباس رضي الله عنهما يأتزر. فَيَضَعُ
حاشية إزاره من مُقَدَّمه على ظَهْرِ قَدَمَيْه. ويرفع من مُؤَخَّرَه. قلت: لِمَ تَأَزِرُ
هذه الإِزْرَة؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها))
باب فى لباس النساء [٤: ١٠٤]
٣٩٣٩ - عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه لَمَنَ
المنَشَبِّهَات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء))
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٣٩٤٠ - وعن أبى هريرة، قال «لمنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ
(١) الإزرة - بكسر الهمزة وسكون الزاى وفتح الراء. هى اسم للحالة، كالجلسة والقعد

-٥٧ -
يلْبَسُ لِبْسَةَ المرأة، والمرأةَ تلبس لبسة الرجل))
وأخرجه النسائى.
٣٩٤١ - وعن ابن أبى مُلَيكة - وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة - قال:
قيل لعائشة رضى الله عنها (( إن امرأة تلبسَ الفعلَ، فقالت: لعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم الرَّجِلَّةَ من النساءِ(١) )).
باب فى قوله تعالى (٣٣: ٥٩ يُدْنينَ عَلَيْهِنّ من جلابيبهن) [١٠٥:٤]
٣٩٤٢ - عن عائشة رضى الله عنها ((أنها ذكرتْ نساء الأنصار، فأثنتْ عليهن،
وقالت لهنَّ معروفًا، وقالت: لمَّا نزلت سورةُ النُّورِ عَمَدْن إِلى حُجُور ،
أو حجوز شك أبو كامل، يعني الجحدرى - فشَقَقْنَهُنَّ، فانْخَذْنَهُ مُرًا)).
فى إسناده: إبراهيم بن المهاجر بن جابر، أبو إسحاق البَجَلى الكوفى .
وقد تكلم فيه غير واحد .
٣٩٤٣ - وعن أم سلمة رضى الله عنها، قالت ((لما نزلت ( يدْنين عليهنَّ من
جَلابِيهن) خرج نساء الأنصار كأنَّ على رءوسهن الغِربانُ من الأَكْسِية)»
باب فى قوله (٢٤ : ٣١ وَلْيَضْرِيْنَ لِخُمُرِ هِنْ على جيوبهنّ) [١٠٥:٤]
٣٩٤٤ - عن عائشة رضى الله عنها: أنها قالت ((يرحم الله نساء المهاجرات الأول
لما أنزل الله (وليضربن بخمر هن على جيوبهن) شَقَقْنَ أَكْثَفَ، قال ابن صالح
- وهو احمد - أَكْنَفَ (٢) مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمْرَنَ بها))
٣٩٤٢، ٣٩٤٤ - قال الشيخ: ((الحجور)) لا معنى له ههنا. وإنما هو بالزاى معجمة.
هكذا حدثنى عبد الله بن أحمد المكى ، قال : حدثنا على بز عبد العزيز عن أبى عبيد عن
(١) ((الرجلة)) بكسر الجيم يقال: امرأة رجلة: إذا تشبهت بالرجال فى زيهم وهيئاتهم
(٢) كذا فى أصل المنذرى ((أكثف)) بالشاء أولا وقول أبى صالح ((أكنف)) بالنون
والذى فى السنن عكسه . وعليه شرح عون المعبود .
LL

- ٥٨ -
فى إسناده: قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْويل المعافرى المصرى. قال الإمام
أحمد : منكر الحديث جدا .
باب فيما تبدى المرأة من زينتها [٤: ١٠٦]
٣٩٤٥ - عن خالد بن دُرَيك، عن عائشة رضى الله عنها ((أنَّ أسماء بنت أبى بكر
رضى الله عنهما، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثيابٌ رِقاقٌ،
فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أسْماءٍ، إنّ المرْأَةَ إذا
بَلَغَتِ الَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرَى مِنْها إلا هذا وهذا-وأشار إلى وجهه وكفيه))
قال أبو داود: هذا مرسل ، خالد بن دُريك : لم يدرك عائشة رضى الله عنها
وفى إسناده: سعيد بن بشير، أبو عبد الرحمن البصرى ، نزيل دِمَشق ،
مولی بنی نَصْر، وقد تكلم فيه غير واحد .
وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجانى هذا الحديث ، وقال : لا أعلم من رواه
عن قتادة غير سعيد بن بشير .
وقال مرة فيه ((عن خالد بن دريك عن أم سلمة)) بدل عائشة .
باب فى العبد ينظر إلى شعر مولاته [١٠٦:٤]
٣٩٤٦ - عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - ((أن أمَّ سامة استأذنت
عبد الرحمن بن مهدى عن أبى عوانة - وذكر الحديث . فقال ((عمدن إلى حُجَز، أو حجوز
مناطقهن فشققتهن)) .
(والحجُز )) جمع الحجزة. وأصل الحجزة: موضع مَلاَثِ الإِزار ثم قيل للإِزار: الحجْزة.
وأما الحجوز: فهو جمع الحجز، يقال: احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه .
وقولها ((الأ كتف)) تريد الأستروالأصفق منها. ومن هذا قيل: للوعاء الذى يحرز
فيه الشىء: كنْف ، والبناء الساتر لما وراءه كتيف .
و((المروط)» واحدها: مِرْط. وهو كساء يؤتزر به.
م

- ٥٩ -
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى الحجامة، فأمر أبا طَئِيَة أن يَحْجِمها ، قال:
حَسِبْتُ أنه قال: كان خاها من الرضاعة، أو غلاماً لم يَحْتَلِمْ)).
وأخرجه مسلم وابن ماجة .
وأبو طيبة : بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء
بواحدة مفتوحة، وتاء تأنيث . اسمه : دينار. وقيل: نافع . وقيل : ميسرة .
وهو مولی لبني حارثة .
٣٩٤٧ - وعن أنس - وهو ابن مالك رضى الله عنه- ((أن النبى صلى الله عليه وسلم
أتى فاطمةَ بعبدٍ قد وَهبه لها ، قال: وَعَلَى فاطمةَ رضى الله عنها ، ثُوبٌ إذا قَّعَتْ
به رأسَها لم يَبْلُغَ رجليها، وإذا ◌َطَّت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبىُّ
صلى الله عليه وسلم ما تَذْقَى قال: إنَّهُلَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إنََّ هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُك)).
فى إسناده: أبو ◌ُجميع سالم بن دينار الهُجَيمى البصرى . قال ابن معين :
ثقة . وقال أبو زرعة الرازى : مصرى لين الحديث. وهو سالم بن أبى راشد .
باب فى قوله (٢٤: ٣١ غير أولى الإربة) [١٠٧:٤]
٣٩٤٨ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت: ((كان يدخلُ على أزواج النبيِّ صلى الله
عليه وسلم ◌ُنَّثٌ ، فكانوا يَعُدُّونه من غير أُولى الإرْبَةَ ، فدخل علينا النبيُّ
صلى الله عليه وسلم يوماً، وهو عند بعض نسائه، وهو ينْعَتُ امرأة ، فقال:
٣٩٤٨ - قال الشيخ: قال أبو عبيد: قوله ((تقبل بأربع)) يعنى أربع عَكَن فى بطنها.
فهی تقبل بهن
وقوله ((تدبر بثمان)) يعنى أطراف هذه المكن الأربع. وذلك أنها محيطة بالجنبين،
حتى لحقت بالمتنين من مؤخرها ، من هذا الجانب أربعة أطرافى ، ومن الجانب الآخر
مثلها . فهذه ثمان .

- ٦٠ -
إنها إذا أقبلتْ أقبلت بأربع، وإذا أدْبَرتْ أدبرت بثمان، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم: ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا؟ لا يدخلنَّ عليكن هذا. حجيوه)).
وأخرجه النسائي.
٣٩٤٩ - وفى رواية لأبى داود: ((فأخرجه، فكان بالبيداء يدخل كل جمعة
يَسْتَطَحُ)).
٣٩٥٠ - وفى رواية: «فقيل: يارسول الله، إنه إذن يموت من الجوع ، فأذن له
أن يدخل فى كل جمعة مرتين، يسأل، ثم يرجع)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة من حديث زينب بنت
أم سامة عن أمها أم سلمة .
وأخرجه أبو داود كذلك فى كتاب الأدب. وسيأتى إن شاء الله تعالى
باب فى قوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصار هن) [١٠٨:٤]
٣٩٥١ - عن ابن عباس رضى الله عنهما: ((٣١:٢٤ وقل للمؤمنات يغضضن
من أبصارهن - الآية)) فَسِخَ، واستثنى من ذلك: القواعِدَ من النساء اللاتي
لا يرجُون نكاحاً - الآية)).
فى إسناده علي بن الحسين بن واقد . وفيه مقال .
٣٩٥٢ - وعن أم سلمة رضى الله عنها، قالت: (( كنتُ عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وعنده مَيْمُونة، فأقبل ابنُ أمِّ مكتوم، وذلك بعد أن أُمِرْنا بالحجاب،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى
:
1
-----