Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٣٤١ - عليه وسلم ((إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم [فَامْتُلُوه (١) ] فانَّ فى أحدٍ جَناحيه دَاء وفى الآخر شفاء . وإنه يَتَقِى بجناحه الذى فيه الداء، فليخمسه كلًَّ)) وأخرجه البخارى وابن ماجة بنحوه من حديث عبيد بن حُنين عن أبى هريرة . وأخرجه النسائي وابن ماجة من حديث أبى سعيد الخدرى . وفيه دليل : على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات فى الماء القليل لم ينجسه. وذلك: أن غمس الذباب فى الإناء قد يأتى عليه. فلو كان نَجَّسَه إذا مات فيه لم يأمره بذلك . لما فيه من تنجيس الطعام ، وتضييع المال ، وهذا قول عامة العلماء ، إلا أن الشافعى قد علق القول فيه ، فقال فى أحد قوليه : إن ذلك ينجسه . وقد روى عن يحيى بن أبى كثير أنه قال فى العقرب يموت فى الماء ((إنها تنجسه)) وعامة أهل العلم على خلافه . وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له . وقال : كيف يكون هذا ؟ وكيف يجتمع الداء والشفاء فى جناحى الذبابة ؟ وكيف تعلم ذلك من نفسها حتى تقدم جناح الداء ، وتؤخر جناح الشفاء، وما أرَّبها إلى ذلك ؟ قلت : وهذا سؤال جاهل ، أو متجاهل . وإن الذى يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد ◌ُجمع فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهى أشياء متضادة ، إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى أن الله سبحانه قد ألَّف بينها ، وقهرها على الاجتماع ، وجعل منها قوى الحيوان التى بها بقاؤها وصلاحها . لجدير أن لا يُنكر اجتماع الداء والشفاء فى جزأين من حيوان واحد، وأن الذى ألهم النَّحْلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة ، وأن تَمْسِل فيه ، وألهم الذَّرَّة أن تكتسب قوتها وتدَّخره لأوان حاجتها إليه : هو الذى خلق الذبابة ، وجعل لها الهداية إلى أن تقدِّم جناحاً وتؤخر جناحاً ، لما أراد من الابتلاء الذي هو مَدْرَجةُ وقد روى هذا الحديث عن أبى هرون العبدى عن أبى سعيد ، ولكن الصواب : أنه موقوف عليه ذكره البيهقى . (١) زيادة من السنن شرح عون المعبود. و((المقل)) الغمس. وفى لفظ البخارى (ج١٠ ص ١٩٦ فتح البارى ) ((فليغمه)). - ٣٤٢ - باب فى اللقمة تسقط [ ٣: ٤٣٠] ٣٦٩٦ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا أكل طعاماً لَعِقَ أصابعه الثلاث، وقال: إذا سَقْطَتْ لُقُمةُ أحدكم فَلْيُيِطْ عنها الأذى، وَلْيَأْ كُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا للشيطان، وأمرنا أن نَسْلُت الصَّحْفَة، وقال: إن أحدكم لا يدرى: فى أى طعامه يبارك له ؟)) وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . التعبد والامتحان الذى هو مضمار التكليف. وفى كل شىء عبرة وحكمة . وما يَذَّ كر إلا أولو الألباب. ١ ٣٦٩٦ - قال الشيخ: سلت الصحفة : تتبع ما يبقى فيها من الطعام ، ومسحها t بالإِصبح ونحوه . ويقال: سلت الرجل الدم عن وجهه إذا مسحه بإصبعه. وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم العلة فى لَعْق الأصابع ، وسَلْتِ الصحيفة ، وهو قوله « فإنه لا يدرى فى أَىِّ طعامه يبارك له)) . يقول : لعل البركة فيما لعق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام. وقد عابه قوم أفسد عقولهم الترفَّه وغَيَر طباعهم الشبع والتّخَمة . وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح، أو مستقذر، كأنهم لم يعلموا أن الذى علق بالاصبع أو الصَّحْفة جزء من أجزاء الطعام الذى أكلوه وازدردوه. فإذا لم يكن سائر أجزائه المأكولة مستقذر لم يكن هذا الجزء اليسير منه الباقى فى الصحفة واللاصق بالأصابع مستقذراً كذلك . وإذا ثبت هذا: فليس بعده شيء أكثر من مَسِّه أصابعه بباطن شفتيه. وهو مالا يعلم عاقل به بأساً إذا كان الماس والممسوس جميعاً طاهرين نظيفين . وقد يتمضمض الإنسان، فُيُدخِل إصبعه فى فيه . فيدلُك أسنانه وباطن فيه ، فلم يرأحد ممن يعقل: أنه قذارة، أو سوء أدب، فكذلك هذا . لا فرق بينهما فى منظر حسّ، ولا مخبر عقل . -- ٣٤٣ -- باب فى الخادم يأكل مع المولى [٣: ٤٣١] ٣٦٩٧ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا صَنَع لأحدكم خادمُهُ طعاما، ثم جاءه به، وقد وَلِىَ حَرَّهُ ودُخَانَه، فَلْيُقْعِدْهُ معه فليأ كلْ فإن كان الطعام مَشْفُوهَا فَلْيَضَعْ فى يده منه أُ كْلَة أو أْ كلتين )) وأخرجه مسلم . باب فى المنديل [٣: ٤٣١ ] ٣٦٩٨ - عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أكلَ أحدُ كم فلا يَمْسَحَنَّ يده بالمِنديل حتى يَلْعَقَّهَا، أو يُلِقَهَا)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . وليس فى حديثهم ذكر المنديل وأخرج مسلم من حديث أبى الزبير عن جابر (( ولا يمسّح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه)) ٣٦٩٩ - وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه رضى الله عنه «أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسحُ يدَه حتى يَلْعَقها » ٣٦٩٧ - قال الشيخ: ((المشفوه)) القليل، وقيل له مشفوه: لكثرة الشفاه التى تجتمع علی أ کله. و ((الأ كلة)) مضمومة الألف: اللقمة. و((الأكلة)) يفتحها: المرة الواحدة من الأكل . وفيه دليل : على أنه ليس بالواجب على السيد أن يُسَوِّی بین مملوكه و بین نفسه فى المأكل ، إذا كان ممن يعتاد رقيق الطعام ولذيذه، وإن كان مستحبًّا له أن يواسيه منه. وإنما عليه أن يشبعه من طعام يقيمه ، كما ليس عليه أن يكسيه من خير الثياب وثمينها الذى يلبسه، وإنما عليه أن يستره بما يقيه الحرَّ فى الصيف والبرد فى الشتاء. وعلى كل حال: فإنه لا يخلِيه من مواساة وإتحاف من خاص طعامه ، إن لم يكن مساواة ومفاوضة . والله أعلم . - ٣٤٤ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . وفى بعض طرق مسلم ((أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أو عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه )) . باب ما يقول الرجل إذا طعم [٣: ٤٣١] ٣٧٠٠ ۔ عن أبى أمامة ۔ وهو الباهلى رضی الله عنه - قال « کان رسول الله صلی الله" عليه وسلم إذا رُفِعتِ المائدةُ قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، غَيْرَ مَكْفِيّ ولا مُؤَدِّعِ ولا يُستغنّى عنه، رَبََّا )). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٣٧٠١ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان: إذا فرغ من طعامه قال: الحمد الله الذى أطعمنا وسقانا، وجعلنا مسلمين)) وأخرجه الترمذى والنسائى . وذ کره البخاری فی تار یخه الكبير ، وساق اختلاف الرواة فيه . ٣٧٠٢ - وعن أبى أيوب الأنصارى، قال «كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شَرِبَ ، قال: الحمد لله الذى أطعمَ وَسَقَى، وسَوَّغَه، وجعل له ◌َخْرَجًا ». وأخرجه النسائى . ٣٧٠٠ - قال الشيخ: قوله ((غير مكفى ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا)). معناه : أن الله سبحانه هو المطعم والكافى، وهو غيرُمُطْعَم ولا مكفى ، كما قال سبحانه (٦: ١٤ وهو يُظْيِمُ ولا يُطْعَم). وقوله (( ولا مودع)) أى غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده . ومنه قوله سبحانه (٩٣: ٣ ما وَدَّعك ربك وما قَلَى) أى ما تركك ولا أهانك. ومعنى ((المتروك)) المستغنى عنه . - ٣٤٥ - باب فى غسل اليد من الطعام [ ٣: ٤٣٢ ] ٣٧٠٣ - عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ نَامَ وَفِ يَدِهِ غَمَرُ"(١) وَلَمْ يَفْسِلُهُ، فَأَصَابَهُ شٌْ، فلا يَلْوَمَنَّ إلا نَفْسَهُ)) وأخرجه ابن ماجة. وأخرجه الترمذى معلقا . وأخرجه أيضا من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة، وقال: غريب . وأخرجه أيضا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبى هريرة، وقال : حسن غريب . باب ما جاء فى الدعاء لرب الطعام [٣: ٤٣٣] ٣٧٠٤ - عن رجل، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال ((صنع أبو الهَيْثَم بن النَّيْهَان(٢) النبى صلى الله عليه وسلم طعاماً، فدعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما فرغوا قال: أَثِيبُوا أخا كم. قالوا: يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: إن الرجل إذا دُخِلَ. بَيْتُهُ، فَأْ كِل طعامُهُ، وشُرِبَ شرابُهُ، فَدَعَوْا له. فذلك إثَابَتُهُ )). فيه رجل مجهول . وفيه يزيد بن عبد الرحمن ، أبو خالد المعروف بالدالانى. وثقه غير واحد . وتكلم فيه بعضهم . ٣٧٠٥ - وعن أنس ـ وهو ابن مالك - رضى الله عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم جاء إلى سَعْدٍ بن عُبادة، فجاء بخبزٍ وزيتٍ ، فأكلَ ، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: أفْطّرَ عِنْدَ كُمُ الصَّائِمُونَ، وأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأبْرَارُ، وَصِلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلائِكَةُ)). ((آخر كتاب الأطعمة)) (١) الغمر - بالتحريك - الدسم والزهومة من اللحم. (٢) التيهان - بفتح التاء ثالث الحروف وكسر الياء آخر الحروف، وتشديدها ، وبعدها هاء وألف ونون . وأبو الهيثم: اسمه مالك بن التيهان ، أنصارى بدرى عقى رضى الله عنه. - ٣٤٦ - أول كتاب الطب() باب الرجل يتداوى [١:٤] ٣٧٠٦ - عن أسامة بن شريك رضى الله عنه قال: ((أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وأصحابُهُ كأنما على رءوسهم الطيرُ. فسلمتُ، ثم قمدت. فجاء الأعرابُ من ههنا وههنا ، فقالوا: يا رسول الله، أَنتداوى؟ فقال: تداوَوْا، فإن الله عز وجل لم يضَعْ داءٍ إلا وضع له دواء ، غير داء واحدٍ: الهَرَم)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن صحيح . باب فى الحِمْيَة [١:٤] ٣٧٠٧ - عن أمِّ المنذر بنت قيس الأنصارية رضى الله عنها، قالت ((دخل علىّ .٣٧٠٦ - قال الشيخ: فى الحديث إثبات الطب والعلاج، وأن التداوى مباح غير مكروه، كما ذهب إليه بعض الناس . وفيه: أنه جعل الهرم داء، وإنما هو ضعف الكِبَرَ، وليس من الأدواء التى هى أسقام عارضة للأبدان من قِبل اختلاف الطبائع، وتغير الأمزجة ، وإنما شبه بالداء ، لأنه جالب للتلف، كالأدواء التى قد يعقبها الموت والهلاك. وهذا. كقول النِّرِ بن تَوْلَب: ودعوت ربي بالسلامة جاهداً ليُصِحَّنِى، فإذا السلامةُ داء يريد: أن العمر لما طال به أدّاه إلى الهرم ، فصار بمنزلة المريض الذى قد أُدْنَفَه الداء .وأضعف قواه. وكقول مُحميد بن ثَوْر الهذلى : أرى بصرى قد رابنى بعد مسحة وحَسْبُك داءٍ أَن تَصِحَّ وَتَسْذَا وحدثنى إبراهيم بن عبد الرحمن العنبرى حدثنا ابن أبى قَّاش حدثنا ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو لم يكن لابن آدم إلا السلامة والصحة لكان كفى بهما داء قاضياً )) (١) الطب عند الخطابي: بعد ((الترجل)) وقبل ((الأطعمة)». - ٣٤٧ - رسولُ الله صلى الله عليه وسلمٍ، ومعه على رضى الله عنه، وعلىٌّ ناقِهٌ، ولنا دَوَالٍ معلَّقَةٌ . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها ، وقام علىٌّ لِيأْ كلَ ، فَطَفِقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: مَهْ، إنك ناقه، حتى كَفَّ علي. قالت: وصنعتُ شعيراً وسِلْقًّا ، فجئتُ به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياعليٌّ، أصِبْ من هذا، فهوأَنفَعُ لك)) وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث فُلَيح بن سليمان . هذا آخر كلامه . وفى قوله ((لا نعرفه إلا من حديثٍ فليح بن سليمان)» نظر . فقد رواه غير فليح ، ذكره الحافظ أبو القاسم الدِّمَشقى . ٠ باب فى الحجامة [٢:٤] ٣٧٠٨ -٤ عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن كان فى شىء مما تداوَيْتُمْ بِه خيرٌ: فالحجامة)). وأخرجه ابن ماجة . وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر ان عبد الله رضى الله عنهما. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن كان فى شىء من أدويتكم خيرٌ : ففى شرْطَةَ مِجَمَ، أو شَرْبةٍ من عسل، أو لذْعةٍ بنار . وما أحبُّ أن أكتوىَ)) .. ٣٧٠٩ - وعن سَلْمَى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ((ما كان أحدٌ يشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجعاً فى رأسه إلا قال: احتَجِمْ ، ولا وجعاً فى رجليه إلا قال : أُخْضِبْهما)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة، مختصراً فى الجنَّاء . وقال الترمذى: حديث غريب، إنما نعرفه من حديث فائد . هذا آخر كلامه . وفائد - هذا - هو مولى عُبيد الله بن على بن أبى رافع. وقد وثقه يحيى بن معين . وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازى : لا بأس به . وفى إسناده : عبيد الله بن أبى رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن - ٣٤٨ - معين : لا بأس به . وقال أبو حاتم الرازى: لا يحتج بحديثه . هذا آخر كلامه. وقد أخرجه الترمذى من حديث على بن عبيد الله عن جَدَّته . وقال : وعبيد الله بن على: أصح . وقال غيره : على بن عبيد الله بن أبى رافع: لا يعرف بحالٍ ، ولم يذكره أحَدٌ من الأيمة فى كتاب. وذكر بعده حديث عبيد الله بن على بن أبى رافع هذا الذى ذكرناه ، وقال: فانظر فى اختلاف إسناده ، وتغير لفظه: هل يجوز لمن يدعى السنة ، أو يُنسبُ إلى العلم: أن يحتج بهذا الحديث على هذا الحال، ويتخذه سنة وحجة فى خضاب. اليد والرجل ؟ وسلمى، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم - بفتح السين وسكون اللام - وهى. مولاة صفية بنت عبد المطلب ، وهى امرأة أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم بنيه . وهى التى قَبَلَت ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت قابلة فاطمة ، وهى التى غسلت فاطمة مع زوجها ، ومع أسماء بنت عُمَيْس . وشهدت سلمى هذه: خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . باب فى مواضع الحجامة [٢:٤] ٣٧١٠ - عن أبى كَبْشَة الأنمارِىِّ رضى الله عنه «أن النبى صلى الله عليه وسلم: كان. يَحْتَجِمُ على هامَتِهِ وبين كَتِفِيه ، ويقول: من اهْرَاقَ من هذه الدماء فلا يضره. أن لا يتداوَى بشىء لشىء)). وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده: عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان: وكان رجلا صالحاً ، أثْنَى عليه غير واحد . وتكلم فيه غير واحد . وأبو كبشة الأنمارى: اسمه عمر بن سعد، وقيل: عمرو، وقيل : سعيد بن عمرو . وقيل : غير ذلك . وهو: بفتح الكاف ، وسكون الباء الموحدة، وبعدها شين معجمة وتاء تأنيث . ٣٧١١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ احتجم ثلاثا فى الأخْدَعين والكاهِلِ» . ٠٠ - ٣٤٩ - قال معمر : احتجمت، فذهب عقلى، حتى كنت ألَقَّن فاتحة الكتاب فى صلاتى . وكان احتجم على هامته (١) . وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن غريب . باب متى تستحب الحجامة ؟ [٣:٤] ٣٧١٣ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من احتجم لسَبعَ عَشْرة، وتسعَ عشرة ، وأحداً وعشرين: كان شفاء من كل داء )) ٣٧١٣ - وعن كَيِّسَة بنت أبى بكرة: ((أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ، ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يومَ الثلاثاء يومُ الدم ، وفيه ساعة لا يَرْقاً» فى إسناده: أبو بكرة بَكَّار بن عبد العزيز بن أبى بكرة . قال يحيى بن معين : ليس حديثه بشيء . وقال ابن عَدِىّ : أرجو أنه لا بأس به . وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم(٢) . ٣٧١٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - (( أن النبى صلى الله عليه وسلم : احتجم على وَركه من وَنِيّ (٣) كان به )) وأخرجه النسائى . (١) قال الامام ابن القيم رحمه الله فى زاد المعاد: الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه، كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف : إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم . أو فساده ، أو منهما جميعاً. قال : والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة ، لأن دماء هم رقيقة، وهى أميل إلى ظاهر أبدانهم ، لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها فى نواحى الجلد . ولأن مسام أبدانهم واسعة ، ففى القصد لهم خطر اهـ . يقول أبو طاهر: ومعمر رحمه الله: إنما تأذى بالحجامة. لأنه أخطاً الوقت ، أو الموضع، أو المرض ، أو الجميع . وليس كل مريض يعالج بالحجامة . فكثيرا ما تضر الحجامة المريض، خصوصا إذا كان عنده فقر دم ، ونحو هذا . ولا ينبغى فعل شىء من ذلك إلا بمشورة الطبيب المختص . والله أعلم. (٣) وقد ذكر ابن الجوزى هذا الحديث فى الموضوعات. وتعقبه السيوطى. وقال: وبكار بن عبد العزيز استشهد به البخارى فى صحيحه . وروى له فى الأدب المفرد. وقال ابن معين : صالح . اهـ من عون المعبود . (٣) بهامش المنذرى: وثيت - بوزن: علمت - اليد والرجل: أى أصابها وجع دون الكسر. فهى موثوءة . وقد يترك همزه . فيقال : وثى . :٠ - ٣٥٠ - باب فى قطع العرق [٣:٤] ٣٧١٥ - عن جابر رضى الله عنه قال ((بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبى طبيباً، فقطع منه عِرْفاً )) . وأخرجه مسلم وابن ماجة بنحوه. وقالا: فيه ((أنى بن كعب)). باب فى الكَيِّ [٤:٤] ٣٧١٦ - عن مُطَرِّف - وهو ابن طَريف - عن عمران بن حُصين رضى الله عنهما، قال ٣٧١٥، ٣٧١٦ - قال الشيخ: إنما كوى صلى الله عليه وسلم سعداً ليرفأ عن جرحه الدم . وخاف عليه أن يَنْزِفَ فيهلك . والكنُّ: مستعمل فى هذا الباب، وهو من العلاج الذى تعرفه الخاصة وأكثر العامة. والعرب تستعمل الكى كثيراً فيما يعرض لها من الأدواء، وتقول فى أمثالها ((آخر الدواء الكي )) وقال شاعرهم فى ذلك، وهو ما يُتَمَثّل به: إذا كويتَ كَيَّةَ فَأنْضِجْ تَشْفِ بها الداء، ولا تُكَهْوجْ (١) ٣٧١٦ - ذكر المنذرى قول الترمذى: حسن صحيح ، قال: وفيما قاله نظر ، وقد ذكر غير واحد من الأئمة : أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين . قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وأخرجه ابن حبان فى صحيحه، ثم قال بعده : الزجر عن الكى فى حديث عمران بن حصين : إنما هو عن الابتداء به من غير علة توجبه ، . كما كانت العرب تفعله، تريد به الوشم، وحديث جابر فيه: إباحة استعماله لعلة تحدث من غير الاتكال عليه فى برئها ، وفى هذا نظر . وقالت طائفة: النهى من باب ترك الأولى ، ولهذا جاء فى حديث السبعين الألف ((أنهم لا يكتوون ولا يسترقون» وفعله يدل على إباحته . وهذا أقرب الأقوال . وحديث عمران يدل عليه، فانه قال ((نهانا عن الكى فاكتوينا» فلو كان نهيه للتحريم : لم يقدموا عليه، والله أعلم . (١) فى اللسان: لهوج الأمر: لم يحكمه، ولهوجت اللحم: لم ينعم شيه؛ ولحم ملهوج لم ينضج. - ٢٥١ - ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكَىِّ، فاكْتَوينا، فما أفْلحنا ولا أَنجَحْنَاً)» وأخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث الحسن البصرى عن عمران . ولفظ الترمذى (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكى، قال: فابتُلينا فاكتوينا، فما أفْلَحنا ولا أنجحنا )» ولفظ ابن ماجة (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتويتُ، فما أفلحت ولا أنجحت )» وقال الترمذى : حسن صحيح . وفيما قاله نظر. فقد ذكر غير واحد من الأئمة: أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين. ٣٧١٧ - وعن أبى الزبير عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - (( أن النبى. صلى الله عليه وسلم كوى سعدَ بن معاذ من رِمْتِهِ )) فالكى : داخل فى جملة العلاج والتداوى المأذون فيه ، المذكور فى حديث أسامة بن شريك الذى رويناه فى الباب الأول . وأما حديث عمران بن حصين فى النهى عن الكى: فقد يحتمل وجوهاً . أحدها: أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره، ويقولون ((آخر الدواء الكى)) ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه، وإذا لم يفعل ذلك عطَب صاحبه وهلك، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه ، وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه ، وطلب الشفاء والترجى للبُرء بما يحدث الله عز وجل من صنعه فيه، ويتجلِبه من الشفاء على أثره، فيكون الكى والدواء سبباً لاعلة . وهذا أمر قد تكثر فيه شكوك الناس ، وتخطيء فيه ظنونهم وأوهامهم، فما أكثر ما تسمعهم يقولون: لو أقام فلان بأرضه وبلده لم يهلك، ولو شرب الدواء لم يسقم، ونحو ذلك من تجريد إضافة الأمور إلى الأسباب، وتعليق الحوادث بها ، دون تسليط القضاء عليها ، وتغليب المقادير فيها ، فتكون الأسباب أمارات لتلك الكوائن ، لاموجبات لها . وقد بين الله جل جلاله ذلك فى كتابه حيث قال (٤: ٧٨ أينما تكونوا يُدْرَكْكم الموتُ ولو كنتم فى بُرُوج مُشَيِّدة) وقل تعالى حكاية عن الكفار (٣: ١٥٦ وقالوا لإخوانهم : إذا - ٣٥٢ - وأخرجه مسلم. ولفظه ((رُمِى سعد بن معاذ فى أكْحَلِهِ، قال: فحَسَمه النبى صلى الله عليه وسلم بيده بمِشْقَصٍ ، ثم وَرِمت ، حسمه الثانية)» وأخرجه ابن ماجة. ولفظه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ فى أكله مرتين)) ضربوا فى الأرض أو كانوا ◌ُزَّا: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، ليجعل الله ذلك حَسْرة فى قلوبهم - الآية) وسلك الحكماء فى هذا طريق الصواب ، وقيدوا كلامهم فى مثله، قال أبو ذؤيب، يذكر ابناً له هلك، يُدْعَى نَبِيْشَة: نبيشة ، والكهَّان يكذبُ قِيلُها يقولون لى : لو كان بالرّمل لم يمت ولو أننى استودعته الشمسَ لارتقَتْ إليه المنايا عَينُها ورسولها يريد بالكهان : الأطباء، والعرب تدعو الأطباء كهاناً، وكل من يتعاطى علماً مغيباً فهو عندهم كاهن . وقال رؤية فى كلمة له : ولو توقّى لوقاه الواقى ثم خشى أن يكون قد فوض ، فتداركه ، فقال على إثره : وكيف يُوقَى ما الملاقى لاقى ؟ ومثل هذا فى كلامهم كثير. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معنى نهيه عن الكى : هو أن يفعله احترازاً عن الداء قبل وقوع الضرورة ، ونزول البلية ، وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوى عند وقوع الحاجة ، ودعاء الضرورة إليه ، ألا ترى أنه إنما كوى سعداً حين خاف عليه الهلاك من النّزْف ؟. وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمرانَ خاصة عن الكى فى عِلَّة بعينها ، لعلمه أنه لا ينجع ، ألا تراه يقول ((فما أفلحنا ولا أنجحنا)) وقد كان به الناصور، فلعله إنما نهاه عن - ٣٥٣ - باب فى السَّعوط [٥:٤] ٣٧١٨ - عن ابن عباس رضي الله عنهما (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَعَط)» وأخرجه البخارى ومسلم أتم منه . باب فى النُّشْرة [٥:٤] ٣٧١٩ - عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال «سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة؟ فقال: هو من عمل الشيطان )) باب فى التِّرِياق [٥:٤] ٣٧٢٠ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ما أبالى ما أتيتُ: إنْ أنا شربتُ تِرْياقاً، أو تعلَّقَت تَميمةَ، أو قلتُ الشعرَ من قبَل نفسي )» استعمال الكى فى موضعه من البدن ، والعلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظوراً . والكى في بعض الأعضاء يعظم خطره، وليس كذلك فى بعض الأعضاء. فيشبه أن يكون النهى منصرفً إلى النوع المخوف منه . والله أعلم . ٣٧١٩ - قال الشيخ: ((النشرة)) ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يُظَنّ به مَسٌّ الجن . ٤٠٠ وقيل: سميت (( نُشرة)) لأنه ينشر بها عنه، أى يُحَلُّ عنه ما خامره من الداء. وحدثنى أبو محمد الكُرانى حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا زكريا بن يحيى المنقرى حدثنا الأصمعى حدثنا الحكم بن عطية عن الحسن قال : النشرة من السحر. قال : وأنشدنا الأصمعى من قول جرير : أدعوك دعوة ملهوفٍ كأنَّ به مَسَّ من الجن، أو ريحاً من النَّشَر ٣٧٢٠ - قال الشيخ: ليس شرب الترياق مكروهاً من أجل أن التداوى محظور، وقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوى والعلاج فى عدة أحاديث ، ولكن من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعى ، وهى محرمة . م ٢٣ - مختصر السنن - ج . - ٣٥٤ - قال أبو داود : هذا كان النبى صلى الله عليه وسلم خاصَّة . وقد رخص فيه قوم ، يعنى الترياقَ فى إسناده: عبد الرحمن بن رافع التّنُوخى ، قاضى إفريقيا . قال البخارى : فى حديثه بعض المناكير. حديثه فى المصريين . وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه نحو هذا . والترياق أنواع. فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعى فلا بأس بتناوله . والله أعلم. (( والتميمة)) يقال: إنها خَرَزة كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات. واعتقاد هذا الرأى : جهل وضلال. إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه . ولا يدخل فى هذا التعوذ بالقرآن والتبرك والاستشفاء به . لأنه كلام الله سبحانه . والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله سبحانه (١). ويقال : بل التميمة قلادة تعلَّق فيها العُوَذ. قال أبو ذؤيب : وإذا المِيَّةُ أنشبت أظفارها الْفَيْتَ كلَّ تَميمة لا تنفعُ وقال آخر : بلادٌ بها عَقَّ الشبابُ تميمتى (٢) وأول أرض مَسَّ جلدی ترابها وقد قيل : إن المكروه من العوذ: هو ما كان بغير لسان العرب (٣) . فلا يفهم معناه. ولعله قد يكون فيه سحر، أو نحوه من المحظور . والله أعلم . (١) إنما ترجع الاستعاذة بالقرآن إلى الاستعاذة بالله: حين يتلوه الخائف من أمراض الجهل والفساد. والفتن وغيرها من المخوفات : حق تلاوته ، فيؤمن به ويتبعه وينفذ شرائعه ، ويحصل له بذلك العافية الحقيقية، والأمن والسلامة، وتتنزل عليه البركات من السماء وتفتح له بركات الأرض ولا يكون ذلك. بتعليق ورقه وجلده : والله الموفق . (٢) فى اللسان : أصل العق: الشق والقطع. وقيل الذبيحة: عقيقة ، لأنها تذمع فيشق حلقومها، ومريتها وودجاها قطعاً، كما سميت ذبيحة . ويقال للصبى إذا نشأ فى حي حتى شب وقوى فيهم: عقت تميمته. فى بنى فلان . والأصل فى ذلك: أن الصبى مادام طفلا تعلق عليه أمه التمائم -وهى الجرز- تعوذه من العين. فإذا كبر قطعت عنه . (٣) إنما نهى عن ذلك: لأن التمائم من الخرز وغيره يعتقد معلقها أن لها فى صورتها وهيئتها أثرا من. الحماية من الأرواح الخبيثة . وذلك شرك وإماتة للعقل الانساني. والقرآن ينادى بأنه إنما أنزل لتزكية العقول. وتطهيرها من هذه الخرافات ، ليخلصها من قذرها فتؤمن بالله وسننه ورحمته وحكمته وأنه العليم الحكيم . - ٣٥٥ - باب فى الأدوية المكروهة [٦:٤] ٣٧٢١ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث )) وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وفى حديث الترمذى وابن ماجة (( يعنى السمّ)» وذكر بعضهم : أن خَبَثَ الدواء يكون من وجهين . أحدهما: خبث النجاسة . وهو أن يدخله المحرَّم، كالخمر، ولجم ما لا يؤكل من الحيوان . والثانى: أن يكون خبيتاً من جهة الطعم والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ، ولتكَرُّه النفس إياه . ٣٧٢١ - قال الشيخ: (( الدواء الخبيث)) قد يكون خبثه من وجهين . أحدهما : خبث النجاسة. وهو أن يدخله المحرم ، كالمر ونحوها من لحوم الحيوان غير مأكولة اللحم. وقد يصف الأطباء بعض الأبوال، وعَذرة بعض الحيوان لبعض العلل . وهى كلها : خبيثة نجسة . وتناولها محرم ، إلا ما خصته السنة من أبوال الابل . فقد رخص فيها النبى صلى الله عليه وسلمٍ لنفر من عُرَنَةَ وتُكْل . ٣٧٢١ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وذكر بعضهم أن خبث الدواء يكون من وجہین . أحدهما : خبث النجاسة، وهو أن يدخله المحرم، كالخمر ولحم مالا يؤكل لحمه من الحيوان والثانى: أن يكون خبيثاً من جهة الطعم والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ، ولتكره النفس إياه . ثم ذكر آخر الباب: وأما حديث ابن مسعود ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)» فذكره البخارى فى الصحيح من قول ابن مسعود . - ٣٥٦ - ٣٧٢٢ - وعن عبد الرحمن بن عثمان رضى الله عنه ((أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضِفْدِ ع يجعلها فى دواء؟ فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن قتلها)) وأخرجه النسائي ٣٧٢٣ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من حَسا سُمَّاً، فسُمَّهَ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّاه فى نار جهنم، خالداً مُلَّداً فيها أبداً)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة أتم منه . ٣٧٢٤ - وعن عَلْقْمة بن وائل عن أبيه - ذكر طارقُ بن سُوَيد ، أو سويد بن طارق (:سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه. ثم سأله. فنهاه. فقال له : يا نبيَّ الله، إنها دواء . قال النبى صلى الله عليه وسلم : لا ، ولكنها داء)) وبيل السنن: أن يُقَرَّ كل شىء منها فى موضعه، وأن لا يُضربَ بعضها ببعض. وقد يكون خبث الدواء أيضاً من جهة الطعم والمذاق . ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكرُّهِ النفس إياه ، والغالب: أن طعوم الأدوية كريهة ، ولكن بعضها أيسر احتمالا ، وأقل كراهة . ٣٧٢٣ - قال الشيخ: فى هذا دليل على أن الضَّفدع محرم الأكل ، وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء . فكل منهى عن قتله من الحيوان ، فانما هو لأحد أمرين: إما لحرمته فى نفسه، كالآدمى. وإما لتحريم لحمه، كالصُّرَد والهدهد ونحوهما . وإذا كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمى ، كان النهى فيه منصرفاً إلى الوجه الآخر . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله ٣٧٢٤ - قال الشيخ: قوله ((لا. ولكنها داء)) إنما سماها داء لما فى شربها من الإثم، وقد نستعمل لفظة («الأداء )» فى الآفات والعيوب . ومساوىء الأخلاق ، وإذا تبايعوا الحيوان قالوا : برئت من كل داء ، يريدون : العيب . - ٣٥٧ - وأخرجه ابن ماجة عن طارق بن سويد من غير شك ، ولم يذكر أباه . قال : عن علقمة بن وائل الحضرمى . وأخرجه مسلم والترمذى من حديث وائل بن حُجْر (( أن طارق بن سويد سأل النبى صلى الله عليه وسلم )) ٣٧٢٥ - وعن أبى الدرداء رضى الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله أنزل الداء والدواء. وجعل لكل داء دواء، فتداوَوْا، ولا تتداوَوْا بحرام» في إسناده: إسماعيل بن عياش . وفيه مقال . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنى ساعدة (( مَنْ سيدكم ؟ قالوا : جَدُّ بن قيس ، وإنا لَنُزْنُّه بشىء من البخل، فقال: وأى داء أدْوَى من البخل ؟)) والبخل إنما هو طبع أو خلق . وقد سماه داء . وقال (( دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: البغى والحسد)). فترى أن قوله في الخمر ((إنها داء)) أى لما فيها من الإنم . فنقلها صلى الله عليه وسلم عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة، وحوَّلها من باب الطبيعة إلى باب الشريعة. ومعلوم أنها من جهة الطب دواء فى بعض الأسقام ، وفيها مصحَّة للبدن . وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام - حين سُئل عن الرَّقوب؟ - فقال ((هو الذى لم يمت له ولد)). ومعلوم أن الرقوب فى كلام العرب : هو الذى لا يعيش له ولد . وكقوله (( ما تعُدُّون الصُرَعةَ فيكم؟ قالوا: الذى يغلب الرجال ، قال : بل الذى يملك نفسه عند الغضب)) . وكقوله ((من تعدون المفلس فيكر؟ فقالوا: الذى لا مال له ، فقال: بل المفلس الذى يأتى يوم القيامة، وقد ظلمَ هذا، وشتم هذا ، وضرب هذا . فيؤخذ من حسناته لهم ، ويؤخذ من سيئاتهم فيُلقى عليه، فيطرح فى النار)). فكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل، وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى الآخرة . - ٣٥٨ - باب فى تمرة العجوة [٨:٤] ٣٧٢٦ - عن مجاهد - وهو ابن جَبْر- عن سعد - وهو ابن أبى وقاص رضى الله عنه - قال وكذلك تسمية الخمرداء: إنما هو فى حق الدين وحرمة الشريعة ، لما يلحق شاربها من الإثم، وإن لم يكن داء فى البدن ولا سقما فى الجسم (١). وفى الحديث : بيان أنه لا يجوز التداوى بالخمر . وهو قول أكثر الفقهاء. وقد أباح التداوى بها عند الضرورة بعضهم . واحتج فى ذلك بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعرفيين التداوى بأبوال الإبل . وهى محرمة، إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها فى بعض العلل رَخَّص لهم فى تناولها . قلت : وقد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل. فنص على أحدهما بالحظر. وهو الخمر، وعلى الآخر بالإباحة. وهو بول الإبل(٢). والجمع بين مافرقه النص غير جائز . وأيضاً : فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويُشْغَفُون بها. ويبتغون لذتها ، فلما حرمت صَعُب عليهم تركها والنزوع عنها . فَقَلَّظَ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على . متناوليها ، ليرتدعوا عنها ، وليكفوا عن شربها. وحتتم الباب فى تحريمها على الوجوه كلها : شرباً، وتداوياً لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض ، وهذا المعنى مأمون فى أبوال الإبل لانحسام الدواعى ، ولما على الطباع من المؤنة فى تناولها . ولما فى النفوس من استقذارها والفكرة لها . فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم. والله أعلم. ٣٧٢٦ - قال الشيخ: ((المفؤود)) هو الذى أصيب فؤاده، كما قالوا : لمن أصيب رأسه: ٣٧٢٦ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وهذا ظاهره : أنه مختص بتمر المدينة . وأما حديث عائشة: فرواه مسلم في صحيحه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فى عجوة العالية شفاء، وأنها ترياق أول البكرة (٣))). (١) بل أثبت الطب والاستقراء للواقع: أنها من شر الأدواء الكبد والمعدة . ولغيرها من الأعضاء فضلا عما تنتجه من الخبال والأمراض العقلية، خصوصاً من ذلك خمر الحشيش والأفيون. وصدق الشاعر وداوبي بالتي كانت هى الداء. الذى يقول : (٢) هذا إذا سلمنا نجاسة بول الإبل . ولا دليل عليها . بل حديث العرنيين قد استدل الأيمة على طهارتها . والله أعلم . (٣) أى أول ظهور التمر ونضجه . - ٣٥٩ - ((مرضتُ مرضاً. أتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى. فوضع يده بين نَدْيِيَّ، حتى وجدتُ بَرْدَها على فؤادى. فقال: إنك رجل مَفْؤود. أنْتِ الحارث بن كِلْدة، أَخَا ثقيف . فإنه رجل يتطبَّب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة ، فَلْيَجَأْهُنَّ بنواهُنَّ، ثم لْيَلُّكُ بهن)) قال أبو حاتم الرازى: لم يدرك مجاهد سعداً ، إنما يروى عن مصعب بن سعد . وقال أبو زرعة الرازى : مجاهد عن سعد : مرسل ٣٧٢٧ - وعن عامر بن سعد بن أبى وَقَّاص عن أبيه رضى الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تَصَبَّحَ سبع تمراتٍ عجوةً ، لم يَضُرَّه ذلك اليوم سُمّ ولا سِحْرٌ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . مرؤوس ، ولمن أصيب بطنه : مبطون . ويقال: إن الفؤاد : غشاء القلب، والقلب حَبَّتَه وسُويداؤه. ويشبه أن يكون سعد فى هذه العلة مصدوراً ، إلا أنه قد كنى بالفؤاد عن الصدر . إذا كان الصدر محلاً للفؤاد ومركزاً له. وقد يوصف النمر لبعض علل الصدر . قوله ((فليجأهن بنواهن)) يريد لِيَرُضَّهن. والوَجيئة: حِساء يتخذ من التمر والدقيق، فيتحسَّه المريض . وأما قوله ((فَلَلُّك بهن)» فإنه من اللّدود، وهو مايسقاه الإنسان فى أحد جانبى الفم، وأخذ من اللديدين ، وها جانبا الوادى . وظاهر هذا : اختصاصها بعجوة العالية . وقد روى النسائى فى سننه من حديث الأعمش عن أبى نضرة عن أبى سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((العجوة من الجنة، وهى شفاء من السم» وأخرج عن شهربن حوشب عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله . فقيل : هذا يختص بالمدينة ، لعظم بركتها ، لا أن ذلك عام فى كل تمر . وقيل : مختص بعجوة العالية . - ٣٦٠ - باب فى العِلاق [٩:٤] ٣٧٢٨ - عن أمّ قيس بنت مُحْصَن رضى الله عنها قالت ((دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنٍ لى، قد أعْلَقْتُ عليه من العُذْرَةِ (١). فقال: علامَ تَدْغَرْنَ أولادَكُنَّ بهذا العِلاق؟ عليكن بهذا العُودِ الهندى. فان فيه سبعةَ أشفيةٍ ، منها : ذاتُ الجَنْب، يُسْعَطُ من العذرة، ويُلَّدُّ من ذات الجنب)) قال أبو داود : يعنى بالعود : القُسْطَ وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة. باب فى الأمر بالكحل [٩:٤] ٣٧٢٩ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الْبَسُوا ٣٨٢٨ - قال الشيخ: هكذا يقول المحدثون ((أعلقت عليه)) وإنما هو ((أعلقت عنه)). قال الأصمعي : الاعلاق : أن تُفَع العذرة باليد . والعذرة : وجع يهيج فى الحلق ، وقد ذكره أبو عبيد فى كتابه ولم يفسره . ومعنى (( أعلقت عنه)) دفعت عنه العذرة بالاصبع . ونحوها : قاله ابن الأعرابي . (١) العذرة - بضم العين المهملة - وجع يهيج فى الحلق من الدم، وقيل: العذرة: فرحة تخرج فى الثقب الذى من آخر الأنف وأصل اللهاة : تصيب الصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا . وتدخلها فى أنفه ، فتطعن ذلك الموضع ، فينفجر منه دم أسود، وربما أقرح الطعن ذلك الموضع، وذلك الطعن يسمى ((الدغر)) وكانوا بعد أن يفعلوا ذلك بالصبى يعلقون عليه علاقا، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العلاق علم أنه دغر، فكره العلاق ، لأنه لايغنى شيئا، وأمر بالعود الهندى، لأنه يؤخذ ماؤه، ويسعط به ، لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها . وقوله ((عند طلوع العذرة)) هى خمسة كواكب على أثر الشعرى العبور ، وتسمى: العذارى، ويقال: أعلقت عنه: أى رفعت عنه العذرة بالإصبع، وصوب بعضهم «أعلقت عنه)) وقيل: مما بمعنى، وقيل : العود الهندى: هو العود الذى يتبخر به، وقيل : القسط البحرى . اهـ من هامش المنذرى .