Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢١٩ -
٢٨٥٥ - وعن أبى البُخْترى - وهو سعيد بن فيروز - قال: سمعت حديثا من رجل
فأعجبنى فقلت: اكتبه لى، فأتى به مكتوباً مُذَبَرًا(١) ((دخل العباسُ وعلىّ على عمر،
وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد ، وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير
وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلُّ مال النِىِّ
صلى الله عليه وسلم صدَقَةٌ، إلا ما أَطْعَمَهُ أَهْلُهُ وَكَسَاهُمْ، إنَّا لا نُورِثُ؟ قالوا : بلى، قال :
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق من ماله على أهله، ويتصدق بفضله ، ثم تُوُفىِّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوليها أبو بكر سنتين ، فكان يصنع الذى كان يصنع
رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر شيئا من حديث مالك بن أوس)).
فى إسناده : رجل مجهول ، غير أن له شواهد صحيحة .
٢٨٥٦ -وعن عائشة أنها قالت ((إن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم - حين تُوفى رسول الله
صلى الله عليه وسلم - أرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ثُمْنَهُنَّ
من النبى صلى الله عليه وسلم . فقالت لهن عائشة : أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: لا نُورَثُ، ما تركنا فهو صُدَقَةٌ؟)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
٢٨٥٧ - وفى رواية: قلت ((ألا تَتَّقَين الله؟ ألم تسمعن رسول الله صلى عليه وسلم يقول:
لانورث، ماتركنا فهو صدقة ، وإنما هذا المال لآل محمد: لناثبتهم ولضيفهم ، فاذا متُّ فهو
إلى ولى الأمر من بعدى؟! ))
باب فی بیان مواضع قسم الخمس وسهم ذى القربى [ ٣: ١٠٦ ]
٢٨٥٨ - عن جُبير بن مطعم (( أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله صلى الله
٢٨٥٨ - قلت: قوله ، بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد)) يريد به الحلف الذى كان بين
بنى هاشم وبين بنى المطلب فى الجاهلية، وفى غير هذه الرواية: أنه قال ((إنَّا لم نفترق فى
جاهلية ولا فى إسلام)»
(١) أى مكتوبا كتابة واضحة، منقوطا تسهل قراءته . قال فى القاموس: كتاب ذبر - ككتف -
سهل القراءة . وفيه أيضا : الذير كالتذبير النقط .

- ٢٢٠ -
عليه وسلم فيما قسَم من الخمس من بنى هاشم وبنى المطلب، فقلت: يا رسول الله، قَسَمْتَ
لإخواننا بنى المطلب، ولم تعطنا شيئًا، وقرابتنا وقرابتُهم منك واحدة ، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم: أَّمَا بَنُو هَاٍِ وَبَنُوُ اْمُطَّلِّبِ شَىءٍ وَاحِدٌ - قال جبير: ولم يقسم لبنى
عبد شمس ، ولا لبنى نَوْفَل من ذلك الخمس، كما قسم لبنى هاشم وبنى المطلب - قال: وكان
أبو بكر يَقْسِم الخمس نحو قَسْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أنه لم يكن يعطى قُرْبَى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، قال : وكان عمر
ابن الخطاب يعطيهم منه ، وعثمانُ بعده )).
وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة مختصراً
٢٨٥٩ - وعنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَقْسِمِ لبنى عَبدِ كَمْسٍ، ولا لبنى
نَوْفَلٍ، من الخمس شيئاً، كما قسم لبنى هاشم وبنى المطلب، قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس
نحو قَسْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أنه لم يكن يُعطى قُرْبَى رسول الله صلى الله
عليه وسَلم، كما كان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر يعطيهم ، ومن كان
بعده يعطيهم )) .
٢٨٦٠ - وعنه قال: (( لما كان يومُ خيبر وَضَع رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهْمَ
ذِى القَرْبَى فى بنى هاشم وبنى المطلب، وترك بنى نوفل، وبنى عبد شمس، فانطلقتُ
أنا وعثمان بن عَفَّان حتى أتينا النبى صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنوهاشم
وكان يحيى بن معين يرويه ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب سيّ واحد)) بالسين غير
المعجمة ، أى مثلٌ سواء. يقال: هذا سيّ هذا، أى مثله ونظيره.
وفى الحديث : دليل على ثبوت سَهْم ذى القربى. لأن عثمان وجبيراً إنما
طالباه بالقرابة .
وقد عمل به الخلفاء بعد : عمر ، وعثمان .
وجاء فى هذه الرواية ((أن أبابكر لم يقسم لهم)).
وقد جاء فى غير هذه الرواية عن علىّ ((أن أبا بكر قسم لهم) وقد رواه أبو داود (٢٨٥٨)

- ٢٢١ -
لا يُنكَرُ فَضْلُهم الموضع الذى وضعك الله به منهم . فما بالُ إخواننا بنى المطلب أعطيتهم
وتركتنا، وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا وَبَنَوُ المطلب لا نفترق
فى جاهلية ولا إسلام، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهَم شىٌ واحد - وشَبَّك بين أصابعه))
٢٨٦١ - وعن السُّدِّى - وهو اسماعيل بن عبد الرحمن - فى ذى القُربَى قال ((هم بنو
عبد المطلب)).
٢٨٦٢ - وعن يزيد بن هُرمز ((أن تَجْدَةَ الْحَرُورِىّ، حين حَجَّ فى فتنة ابن الزبير،
أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سَهْم ذِى القُربَى، ويقول: لمن تراه ؟ قال ابن عباس :
لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان
عمر عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله)).
وأخرجه مسلم والنسائى .
٢٨٦٣ - وعنه قال (( وَلّنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ◌ُسَ الخمس، فَوَضَْتُهُ
مواضِعَهُ حياةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحياةً أبى بكر، وحياةَ عمر، فأتى بمالٍ،
فدعانى، فقال: خذه ، فقلت : لا أريده، قال : خذه، فأنتم أحقُّ به ، قلت : قد استغنينا
عنه ، فجعله فى بيت المال)).
فى إسناده أبو جعفر الرازى : عيسى بن ماهان . وقيل : ابن عبد الله بن ماهان . وقد
وثقه ابن المدينى . وابن معين، ونقل عنهما خلاف ذلك، وتكلم فيه غير واحد .
٢٨٦٤ - وعنه قال (( اجتمعتُ أنا والعباسُ وفاطمة، وزيد بن حارثة ، عند النبي صلى الله
عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ، إن رَأَيْتَ أن تولينى حَقَّنَا من هذا الخمس فى كتاب الله
فأقسمَه حَيَاتَكَ، كَيْلًا لا يُذَازِعَنِى أحدٌ بَعْدَكَ فافعلْ ، قال: ففعل ذلك ، قال : فقسمته
٢٨٦٤ - قلت: فقد روى عن على رضى الله عنه (( أن أبا بكر كان يقسم فيهم)) وكذلك
غمر إلى أن تركوا حقهم منه . فدل ذلك على ثبوت حقهم .
وقد اختلف العلماء فى ذلك .
فقال الشافعی : حقهم ثابت . وكذلكمالك بن أنس .
وقال أصحاب الرأى : لاحق لذى القربى، وقسموا الخمس فى ثلاثة أصناف.

- ٢٢٢ -
حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ولاً نيه أبو بكر رضى الله عنه ، حتى إذا كانت آخر
سنة من سنى عمر رضى الله عنه فإنه أتاه مال كثير، فعزَل حقَّنا، ثم أرسل إلىّ ، فقلتُ:
بنا العامَ غنىَ ، وبالمسلمين إليه حاجة ، فارْدُدْه عليهم ، فردَّه عليهم ، ثم لم يَدْعُنِى إليه أحدٌ
بعد عمر ، فلقيتُ العباس بعد ما خرجتُ من عند عمر، فقال: يا على ، حرمتنا الغداةَ
شيئاً لا يرد علينا أبداً، وكان رجلا داهياً (١))).
فى إسناده: حسين بن ميمون الخِنْدِفى. قال أبو حاتم الرازى: ليس بقوى الحديث
يكتب حديثه . وقال على بن المدينى : ليس بمعروف.
وذكر له البخارى فى تاريخه الكبير هذا الحديث. وقال: وهو حديث لم يتابع عليه.
وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون النون ، وبعد الدال المهملة المكسورة فاء .
٢٨٦٥ - وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ((أن أباه ربيعة
ابن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا لربيعة والفضل بن عباس: أنتِيا رسولَ الله
وقال بعضهم : إنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى المطلب للنّصْرة فى القرابة
ألا تراه يقول ((إنا لم نفترق فى جاهلية ولا إسلام»؟ فنبه على أن سبب الاستحقاق: هو
النصرة ، والنصرة قد انقطعت، فوجب أن تنقطع العطية .
قلت : هذا المعنى بمفرده لا يصح على الاعتبار . ولو كان ذلك من أجل النصرة حسبُ
لكان بنو هاشم أولى الناس بأن لا يُعطَوا شيئاً. فقد كانوا إلّباً واحداً عليه، وإنما هو عطية
باسم القرابة كالميراث .
وقد قيل : إنما أعطوه عوضاً من الصدقة المحرمة عليهم ، وتحريم الصدقة باقٍ ،
فليكن السهم باقياً .
٢٨٦٥ - قوله ((أنا أبو الحسن القَرْم)) هو فى أكثر الروايات ((القوم)) وكذلك رواه لنا
ابن داسة بالواو. وهذا لامعنى له. وإنماهو (( القرم)) وأصل القرم فى الكلام فَحْلُ الإبل.
ومنه قيل: الرئيس ((قرم)) يريد بذلك: أنه المقدم فى الرأى والمعرفة بالأمور . فهو فيهم
بمنزلة القرم فى الإبل .
(١) الدهى - يفتح الدال المهملة وسكون الهاء - الفطنة وجودة الرأى. يقال: رجل داهية بين
الدهى والدهاء : ممدود .

- ٢٢٣ -
صلى الله عليه وسلم، فقولا له: يا رسول الله، قد بلغنا من السِّنِّ ما ترى، وأحببنا أن نتزوج
وأنت رسولُ الله، أبُّ الناس وأوصَلُهم، وليس عند أبوينا ما يُصدِقان عنا، فاسْتَعْمِلْنَا
يارسول الله على الصدقات ، فَلْتُؤَّدٌّ إليك ما يؤدى العمالُ، ولْنُصِبْ ما كان فيها من مَرْفِقٍ.
قال : فأتى على بن أبي طالب ونحن على تلك الحال . فقال لنا : إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: لاَ ، والله لا نَسْتَعْمِلُ أحداً منكم على الصدقة، فقال له ربيعة: هذا من أمرك؟
قد نلتَ صِهْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم تحسُدك عليه ، فألقى علىّ رداءه ، ثم
اضطجع عليه، فقال: أنا أبو حسن القَومُ، والله لا أريم حتى يرجع إليكما أبْنَاؤُكُمَا
بجواب (١) ما بعتما به إلى النبى صلى الله عليه وسلم، قال عبدالمطلب: فانطلقت أنا والفضل
وقوله ((بحور مابعثتما به)) أى بجواب المسألة التى بعنتما فيها وبرجوعها، وأصل الحور:
الرجوع، يقال: كلمته فما أحار إلىَّ جواباً، أى مارَدَّ إلى جواباً .
وقوله ((أخرجا ما تُصرّران)) يريد ماتكتمان، أو ماتضمران من الكلام. وأصله:
من الصرر، وهو الشد والإحكام .
وقوله «فتوا كلنا الكلام» معناه : ان كل واحد منا قد وَ گل الكلام إلى صاحبه ، يريد
أن يبدأ الكلام صاحبه دونه .
وقوله ((قم فأصدق عنهما من الخمس)) أى من حصته من الخمس الذى هو سهم النبى
صلى الله عليه وسلم ، وكان يأخذ لطعامه ونفقة أهله منه قدرَ الكفاية ، ويرد الباقى منه على
يتامى بنى هاشم، وأيامَاهم ، ويضعه حيث أراه الله من وجوه المصلحة . وهو معنى قوله
(( مالى مما أفاء الله علىّ إلا الخمس، وهو مردود عليكم)».
وقد يحتمل أن يكون إنما أمره أن يسوق المهر عنهما من سهم ذى القربى ،وهو من جملة
الخمس. والله أعلم .
(١) فى نسخة من المنذرى بين سطور الأصل ((بحور)) بالحاء المهملة والواو والراء. وفى الهامش:
بفتح الحاء وسكون الواو وبعدها راء مهملة أى بجواب ، كما جاء فى الرواية الأخرى ، فقال: كلمته فما
أحار جوابا

-- ٢٢٤ __
حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت ، فصلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ ، ثم
أسرعت أنا والفضلُ إلى باب حُجْرة النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ عند زينب
بنت جَحْش ، فقمنا بالباب ، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأذنى وأذن
الفضل، ثم قال: أُخرِجا ما تَصَرِّران، ثم دخل، فأذن لى والفضل ، فدخلنا، فتوا كلنا
الكلام قليلا ، ثم كمته، أو كمه الفضل - قد شك فى ذلك عبد الله - يعنى ابن الحارث -
قال : كلته لذى أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، ورفع بصره
قِبَلَ سَقْفِ البيتِ ، حتى طال علينا أنه لا يرجع إلينا شيئاً، حتى رأينا زينبَ تَمِعُ من
وراء الحجاب، تريد أن لا نعجل، أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمرنا، ثم خفض
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه. فقال لنا: إنَّ هَذِهِ السَّدَقَةَ أَنَا هِىَ أَوْسَاحُ الناس
وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ادعُوا لى نوفل بن الحرث. فدُعى له نوفل بن الحرث ،
فقال: يانوفلُ، أَنْكِحْ عَبْدَ المُطَّلِبِ. فأنكَجنى نوفلُ ، ثم قال النبى صلى الله
عليه وسلم - ادْعُوَالى تَحْمِيَّة بن جَزْء - وهو رجل من بنى زَبيد، كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم استعمله على الأخماس - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحميّة: أنْكِحٍ
الْفَضْلِ، فأنكحه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُمْ فَاصْدُقْ عَذْهَا مِنَ الْخُمْسِ
كَذَا وَكَذَا ، لم يسمه لى عبد الله بن الحرث ))
وأخرجه مسلم والنسائى.
قوله (( أنا أبو حسن القَوم)) بفتح القاف وبعدها واوساكنة . قال الخطابي: وهذا
لا معنى له، وإنما هو ((القَرْم)) يعنى بالراء المهملة. وقال غيره: وجهه ظاهر. وروى
بالإضافة ، أى أنا رجل القوم ، وعالم القوم ، وصاحب رأيهم . ونحو هذا ، يعنى الجماعة .
ورواه بعضهم (أنا أبو حسنٍ)) بالتنوين، وبعده ((القوم)) بالرفع، وجعل (( القوم))
مبتدأ لما بعده . أى إنى من علمتم رأيه أيها القوم.
ورواه بعضهم ((القَرْم)) بالراء على النعت. وأصل القرم فى الكلام : حل الإبل . ومنه
قيل للرئيس: قَرْم ، يريد بذلك: أنه المتقدم فى الرأى والمعرفة بالأمور ، فهو فيهم بمنزلة
القَرْم في الإبل .
وإنما قال على رضى الله عنه هذا لأنه أشار عليهم فى نفوه ، فخرج كما قال لهم .

- ٢٢٥ -
٢٨٦٦ - وعن على بن أبى طالب قال: ((كانت لى شَارِفٌ من نصيبى من المغتم يوم بدر
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانى شارفاً من الخمس يومئذ ، فلما أردت أن أبنى
بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وَاعَدْتُ رجلا صَوَّاغاً من بنى قَيْنُفَاع أن يرتحل
معى ، فنأتى باذخِر أردت أن أبيعه من الصواغين، فأستعين به فى وليمة عُرْسى ، فبينا أنا
أجمع لِشَار فى متاعا من الأقْتَابِ والغرائر والحبال، وشارفى مُنَاخَان إلى جنب حجرة رجل
من الأنصار، أقبلتُ حين جمعت ما جمعت ، فاذا شارفىَّ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وبُقِرِتْ
خَوَاصِرُهُما ، وأخذ من أكبادها، فلم أملك عينى حين رأيت ذلك المنظر ، فقلت : من
فعل هذا ؟ قالوا: فَعَلَه حمزة بن عبد المطلب، وهو فى هذا البيت فى شَرْبٍ من الأنصار(١)
غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وأصْحَابَه، فقالت فى غنائها :
* أَلاَ يَ حْزُ لِشُّرُفِ النِّوَاءِ»
فوتَب إلى السيف فاجْتَبَّ أسنمتهما وبَقَر خواصِرها ،فأخذ من أكبادها، قال علىٌّ:
٢٨٦٦ - قلت (( الشارف)) المسنة من النوق .
وقولها ((ألا ياحمز للشرف النواء)) فإن الشُرف جمع الشارف (والنّواء)) الشِمان،
يقال : نوت الناقة تنوى ، فهى ناوية، وهن نواء. قال الشاعر:
لطالما جررتكن جَرًّا حتى نوى الأعجف واستمرا
وتمام البيت :
ألا ياحمُ للشرفِ النّواء وهُنَّ معقََّاتِ بِالْفِناءِ
فى أبيات تستدعيه فيها نَحْرَ هُنَّ. وأن يطعم لحومهن أصحابه وأضيافه. فهزَّته أريحيَّة
الشراب والسماع. فكان منه ذلك الصنيع .
((والثَّل)) السكران.
وقد احتج بهذا الحديث بعض من ذهب إلى إبطال طلاق السكران . وزعم أن أقواله
التى تكون منه فى حال السكر لاحكم لها .
قال : ولو كان يلزمه أقواله لكان حمزة حين خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما
خاطبه به من القول خارجاً من الدين .
(١) الشرب - بفتح الشين ويسكون الراء - القوم يجتمعون على الشراب.
م ١٥ - مختصر السنن - ج ٤

- ٢٢٦ -
فانطلقت، حتى أدخلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده زيد بن حارثة ، قال :
فعرَف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لقيتُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
مَالَكَ ؟ قلت : يا رسول الله، ما رأيت كاليوم ، عَّدَا ◌َمْزَةُ على ناقتىَّ فاجتبَّ
أستمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا فى بيت معه شَرْبٌ، فدعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشى واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذى فيه
حمزة ، فاستأذن فأذن له ، فإذا هم شَرب ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة
فيما فعل، فاذا حمزة ◌َمِلٌ محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صَقَدَ
النظر، فنظر إلى ركبتيه ، ثم صَقَّدَ النظر إلى سرته، ثم صَقَدَ النظر فنظر إلى وجهه ، ثم قال
حمزة: وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبى؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ، فنكص
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القَهْقَرَى ، فخرج وخرجنا معه ))
قلت: وقد ذهب على هذا القائل أن هذا إنما كان من حمزة قبل تحريم الخمر. لأن
حمزة قُتل يوم أحد . وكان تحريم الخمر بعد غزوة أحد . فكان معذوراً فى قوله، غير مؤاخذ
به . وكان الحرج عنه زائلا، إذ كان سببه الذى دعاه إليه مباحاً ، كالنائم والمغمى عليه ، يجرى
على لسانه الطلاق والقذف . فلا يؤاخذ بهما ، فأمَّا وقد حرمت الخمر، حتى صار شاربها
مؤاخذاً بشربها محدوداً فيها . فقد صار كذلك مؤاخذاً بما يجرى على لسانه : من قول يلزمه
به حكم، كالطلاق والقذف ، وسائر جنايات اللسان.
وقد أجمعت الصحابة على أن حَدَّ السكران: حَدُّ المفترى.
قالوا: وذلك لأنه إذا سكر هَذَى، وإذا هذى افترى. فألزموه حَدَّ المفترى.
وفى ذلك بيان أنهم جعلوه مؤاخذاً بأقواله ، معاقباً بجناياته .
وإنما توقفوا عن قتله- إذا ارتد فى حال السكر - استیناء به ، لیتوب فى محوه فى حال
ينقل ما يقوله. ويصح منه مايعتقده من التوبة. وهو لو ارتد صاحياً لاستتيب، ولم يقتل
فى فَوْره، فكذلك إذا ارتد وهو سكران.
وقد اختلف العلماء فى أقوال السكران .
فقال مالك والثورى والأوزاعى والشافعي: طلاق السكران لازم . وهو قول
أصحاب الرأى.

- ٢٢٧ -
وأخرجه البخارى ومسلم .
٢٨٦٧ - وعن أم الحكم۔أو ضُباعة ۔ ابنتی الز ییر أنها قالت « أصاب رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم سَبياً، فذهبت أنا وأختى وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه
ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشىء من السَّى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
سَبَقَكُنَّ يَنَاتَى بَدْرِ ، وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لكُنَّ مِنْ ذلك: تُكُبُّرْنَ اللهَ
على أثر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرة ، وثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، وثلاثاً وثلاثين تحميدة
ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير))
قال عياش - وهو ابن عقبة الحضرمى -: وهما ابنتا عم النبى صلى الله عليه وسلم .
٢٨٦٨ - وعن ابن أعْبُد، قال: ((قال لى على رضى الله عنه: ألا أحدثك عنّى وعن
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت من أحب أهله إليه ؟ قلت : بلى ، قال :
إنها جَرَّتْ بالرَّحى حتى أثَّرَ فى يدها ، واسْتقت بالقِرْبة حتى أثر فى نحرها ، وكنست
البيت حتى اغْبَرَّتْ ثيابها ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَدَم ، فقلت : لو أتيت أباكِ
وقد روى ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء ، والحسن ، والشعبى ، والنخعى ، وابن
سیرین ، ومجاهد .
وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، والليث بن سعد ، وإسحاق بن راهوية ، وأبو ثور،
والمزنى : طلاقه غير لازم .
وقد روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن عباس . وهو قول القاسم بن محمد ، وعمر بن
عبد العزيز وطاوس .
وتوقف أحمد بن حنبل عن الجواب فى هذه المسألة . وقال : لاأدرى .
٢٨٦٨ - قلت : فيه من الفقه: أن المرأة ليس لها أن تطالب زوجها بخادم، كما لها أن تطالبه
بالنفقة والكسوة . وإنما لها عليه أن يكفيها الخدمة حسبُ.
ولو كان ذلك واجباً لها عليه لأشبه أن يُلزِمَه رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً
أو يُخبره بوجه الحكم فى ذلك، وإن كانت الحال بين على وفاطمة ألطف من أن يجرى
بينهما المناقشة في الحقوق الواجبة على الزوجين .

- ٢٢٨ -
فسألتيه (١) خادماً، فأتته فوجدت عنده حُدَّاثاً، فرجعت ، فأتاها من الغد ، فقال :
ما كانَ حَاجَتُك؟ فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله ، جَرَّتْ بالرحى حتى أثر
فى يدها ، وحملت بالقربة حتى أثّر فى نحرها ، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك
فتستخدمك خادماً يقيها حرَّ مَا هِىَ فيه ، قال: اتَّقِّى الله يا فاطمة، وأُدِّى فريضة رَبِّكِ ،
وأعمَلَى عَمَلَ أهلك، وإذا أخذتِ مضجعك فسبحى ثلاثاً وثلاثين ، واحمدى ثلاثاً وثلاثين
وكبرى أربعاً وثلاثين، فتلك مائة ، فهي خير لك من خادم . قالت : رضيت عن الله
عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم )) .
٢٨٦٩ - وفى رواية ((ولم يخدمها)).
ابن أعبد : اسمه على . وقال على بن المدينى: ليس بمعروف ، ولا أعرف له غير هذا.
هذا آخر كلامه .
وقد أخرج البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن
على رضى الله عنه هذا الحديث بنحوه. وسيجىء إن شاء الله فى كتاب الأدب من كتابنا هذا
٢٨٧٠ - وعن تُجَّاعة - وهو ابن مُرارة الحنفى اليمامى - (( أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم.
يطلب دِيَةً أخيه، قتلته بنو سَدرس من بنى ذُهْل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لَوْ كُنْتُ
جَاعِلاً لِمُشْرِكِ دِيَةً جَعَلْتُ لأخِيكُ ، وَلَكِنْ سأَعْطِيكَ مِنْهُ عُقَى، فكتب له النبى
صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركى بنى ذهل ، فأخذ طائفة
منها، وأسلمت بنو ذهل، فطلبها بعدُ مُجمّعَةُ إلى أبى بكر، وأتاه بكتاب النبى صلى الله
عليه وسلم، فكتب له أبو بكر بأثنَىْ عَشَرَ ألفَ صَاعٍ من صدقة اليمامة: أربعةَ آلاف بُرَّا
وأربعة آلاف شعيراً، وأربعة آلاف تمراً، وكان فى كتاب النبى صلى الله عليه وسلم
◌َجَاعَةَ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمد النبى صلى الله عليه وسلم: لجَّاعَةَ
بن مُرارَةً من بنى سُلْعَى: إنى أعطيته مائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركى
بنى ذهل عُقْبَةَ أخيه )) .
٢٨٧٠ قلت معنى (( العقبى)) العوض. ويشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك تأليفاً له، أو لمن
وراءه من قومه على الإسلام .
(١) هكذا فى أكثر نسخ السن بزيادة ياء الاشباع بعد تاء المخاطبة المكسورة.

- ٢٢٩ -
وقيل : إن مجاعة - هذا - لم يرو عنه غير ابنه سراج بن مجاعة رضى الله عنهما. وهو
بضم الميم وتشديد الجيم وفتحها، وخففها بعضهم ، وبعد الألف عين مهملة وتاء تأنيث .
وسُلْمَى: بضم السين المهملة وسكون اللام، فى بنى حنيفة .
وسدوس - هذه - بفتح السين وضم الدال المهملتين وواوساكنة وسين مهملة ،
فى بكر بن وائل .
وسَدوس بالفتح أيضا : سدوس بن دارم فى تميم .
وقال ابن حبيب : كل سدوس فى العرب فهو مفتوح السين إلا سُدوس بن أصمع .
باب ما جاء فى سهم الصفى [٣: ١١١ ]
٢٨٧١ - عن عامر الشعبى قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم سهم يُدْعَى الصَّفِىَّ،
إن شاء عبداً، وإن شاء أمة ، وإن شاء فرسا ، يختاره قبل الخمس ))
هذا مرسل .
٢٨٧٢ - وعن ابن عون، قال: ((سألت محمدا - يعنى ابن سيرين - عن سهم النبى
صلى الله عليه وسلم والصَّفِى ، قال : كان يُضرب له بسهم مع المسلمين ، وإن لم يشهد ،
والصّفِى يؤخذ له رأسٌ من الخمس قبل كل شىء)).
وهذا أيضا مرسل.
٢٨٧٣ - وعن قتادة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم
صافٍ ، يأخذه من حيث شاء، وكانت صَفِيَّةً من ذلك السهم، وكان إذا لم يَغْزَ بنفسه
ضُرب له بسهمه ، ولم يختر)»
وهذا أيضا مرسل .
٢٨٧٤ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كانت صَفَيَةٌ من الصَّفِىِّ)»
٢٨٧٥ وعن عمرو بن أبى عمرو، عن أنس بن مالك، قال: ((قدمنا خيبر . فلما فتح الله
تعالى الحصن ذُكِرَ له جمالُ صفية بنت ◌ُحَمِيّ، وقد قُتُل زوجها، وكانت عروساً ،

- ٢٣٫٠ -
فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سُدَّ الصَّبَاءِ(١)
حَلَّتْ، فبنى بها))
زوجها: هو كنانة بن الربيع بن أبى اُقَيق .
٢٨٧٦ - وعن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: (( صارت صفية
لِحْيَةَ الكلبى، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ))
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة .
٢٨٧٧ - وعن ثابت - وهو البنانى - عن أنس، قال: ((وقع فى سَهْم دِحْيَة جاريةٌ جميلة
فاشتراها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرْؤُسٍ، ثم دفعها إلى أم سُليم نُصَنِّعها، وتهيئها،
قال حماد - يعنى ابن زيد - وأحسبه قال: وتعتد فى بيتها : صفية بنت حيي ))
وأخرجه مسلم مطولاً .
٢٨٧٨ - وعن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: ((جُمعَ السىُ - يعنى بخيبر -
فجاء دحية فقال: يا رسول الله، أعْطِنِى جارية من السبى، قال: أُذْهَبْ فَخُذْ جَاريَةَ.
فأخذ صفية بنت حُيي ، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا نبيَّ الله ،
أعطيت دحية - قال يعقوب، وهو ابن ابراهيم -: صَفِيّةَ بنت حيى، سيدة قريظة والنضير؟
ما تصلح إلا لك، قال : أُدْعُوا بها ، فلما نظر إليها النبى صلى الله عليه وسلم قال له : خذْ
٢٨٧٨ - قلت : أما سهم النبى صلى الله عليهوسلم : فانه کان یُسهم له کسهم رجل ممن شهد
الوقعة ، حضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غاب عنها .
وأما الصفى: فهو ما يصطفيه من عَرْض الغنيمة من شىء قبل أن يخمس : عبد، أو جارية،
أو فرس ، أو سيف، أو غيرها ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بذلك مع الخمس
الذی له خاصة .
(١) ((سد)) بضم السين المهملة وفتحها. وقيل: هو بالفتح: فعل الانسان . وما كان من خلقه فهو
بالضم. و((الصهباء)) ممدود بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبعدها باء موحدة: من أرض خبير ،
على وجه . من هامش المنذرى

- ٢٣١ -
جَارِيَّةً من السَِّى غَيْرَهَا، وأنَّ النبى صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
٢٨٧٩ - وعن يزيد بن عبد الله، وهو ابن الشُّخِّير - قال: (( كنا بالمِرْبَد فجاء رجل أشعث
الرأس، بيده قطعة أديم أحمر، فقلنا: كأنَّكَ من أهل البادية ، قال: أجل ، قلنا : ناولنا
هذه القطعةَ الأديم التى فى يدك، فناولناها، فقرأناها، فإذا فيها ((من محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى بنى زْهَيْرٍ بن أقَيْشٍ: إنكم إن شهد تم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسول الله، وأقتم الصلاة، وآتتم الزكاة ، وأديتم الخمس من المغنم، وسَعْمَ النبى صلى الله
عليه وسلم ، وسهم الصّفى، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله )) فقلنا : من كتب لك هذا
الکتاب ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم )»
ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله. وسمى الرجل النَِّرِ بن تَوْلَب الشاعر صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال: إنه ما مدح أحداً ولا هجا أحداً ، وكان جواداً ،
لا يكاد يمسك شيئاً، وأدرك الاسلام وهو كبير.
والمربد : محلة بالبصرة ، من أشهر محالها وأطيبها .
وقوله: (( وسهم النبى صلى الله عليه وسلم. وسهم الصفى)) السهم فى الأصل: واحد
السهام التى يضرب بها فى الميسر. وهى القداح، ثم سمى ما يفوز به الفالج سهما ، ثم كثر
حتی سمی کل نصیب سهما .
قيل : كان النبى صلى الله عليه وسلم منهم رجل ، شهد الوقعة أو غاب عنها .
والصفى : هو ما اصطفاه من عُرض المغنم قبل القسمة : من فرس أو غلام ، أو سيف،
أو ما أحب، وخمس الخمس . خص بهذه الثلاثة عوضاً من الصدقة التى حرمت عليه .
وأفيش - بضم الهمزة وفتح القاف وسكون البناء آخر الحروف وشين معجمة -
حَىٌّ من عُكْل.
باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة [٣: ١١٤]
٢٨٨٠ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه - وكان أحد الثلاثة
الذين تِيْبَ عليهم - ((وكان كعبُ بن الأشرف يَهْجُو النبى صلى الله عليه وسلم ويُحَرِّضُ

- ٢٣٢ -
عليه كفار قريش، وكان النبى صلى الله عليه وسلم حين قَدَمَ المدينة وأهلُها أخْلاَطٌ ، منهم
المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهودُ، وكانوا يُؤْذُونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
وأصحابه، فأمر الله عز وجل نبيه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله (٣: ١٨٦ ولَتَسْمَعُنَّ من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم - الآية) فلما أبى كعب بن الأشرف أن يَنْزِع عن أذى
النبى صلى الله عليه وسلم أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطً يقتلونه ،
فبعث محمد بن مَسْلَمة - وذكر قصة قتله - فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون ، فَقَدَوا على
النبى صلى الله عليه وسلم . فقالوا: طُرِقَ صاحبنا فقتل، فذكر له النبى صلى الله عليه وسلم
ما كان يقول ، ودعاهم النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون
إلى ما فيه ، فكتب النبى صلى الله عليه وسلم بينه وبين المسلمين عامة صحيفة »
قوله : عن أبيه. فيه نظر. فإن أباه عبد الله بن كعب ليستله صحبة، ولا هو أحد الثلاثة
الذين تيب عليهم . ويكون الحديث على هذا مرسلا. ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده .
وهو كعب بن مالك. وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك فيكون الحديث على
هذا مسنداً .
وكعب : هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، والله عز وجل أعلم .
وقد وقع مثل هذا فى الأسانيد فی غیر موضع یقول فيه عن أبيه ، وهو يريد به الجد .
وقد أخرج البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى حديث قتل كعب بن الأشرف أتم.
من هذا . وقد تقدم فى کتاب الجهاد .
٢٨٨١ - وعن ابن عباس، قال: ((لما أصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشاً يوم
بدر ، وقدم المدينة ، جمع اليهود فى سوق بنى فَيْقَاعِ، فقال: ياَمَعْشَرَ بَهُودَ، أسْلُوا قَبْلَ
أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ قُرَيْئاً. قالوا: يا محمدُ ، لا يَغُرَّنَّكَ من نفسك أنك.
قبلت نَفَراً من قريش كانو أغماراً (١) لا يعرفون القتال، إنك لو فاتلتنا لعَرَفْتَ أنا نحن
الناس، وأنك لم تَلْقَ مثلنا، فأنزل الله عز وجل فى ذلك (٣: ١٢ تحل للذين كفروا.
(١) ((أغمار)) جمع غمر - بضم فسكون - وهو الجاهل الغر الذى لم يجرب الأمور.

- ٢٣٣ -
ستغلبون) قرأ مصرف إلى قوله (٣: ١٣ فئةٌ تقاتل في سبيل الله) ببدر (٣: ١٣ وأخرى
كافرة))) .
فى إسناده: محمد بن إسحق بن يسار. وقد تقدم الكلام عليه .
ومصرف : هو مصرف بن عمرو الأيامى: شيخ أبى داود . وهو بضم الميم وفتح الصاد.
المهملة وبعدها راء مهملة مشددة مفتوحة وفاء .
٢٨٨٢ - وعن يُحَيِّصّة - وهو ابن مسعود الأنصارى - رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله.
عليه وسلم قال (( مَنْ ظَفِرْثُمْ بِهِ مِنْ رجال اليهود فاقتلوه . فوثب مُحَيِّصَةً على شبيبة - رجلٍ
من تجاريهود كان يُلابسهم - فقتله، وكان خُوَيِّة إذ ذاك لم يسلم، وكان أسنّ من محيصة.
فلما قتله جعل حُوَيِّصَةُ يضربه، ويقول: أى عَدُوَّ الله، أما والله لَرُبَّ شَحْمٍ فِى بَطْنِكَ.
مِنْ مَالِهِ )) .
فى إسناده أيضاً : محمد بن إسحق بن يسار .
٢٨٨٣ - وعن أبى هريرة أنه قال ((بَيْنا ◌َحْنُ فى المسجد، إذْ خَرِجَ إلينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : انْطَيِقِوا إلى يهود ، فخرجنا معه حتى جثناهم ، فقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فناداهم فقال: يا مَعْشَرَ بَهُود، أسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فقالوا: قد بلغت
يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسْلِمُوا تَسْلَمُوا . فقالوا: قد بلغت
يا أبا القاسم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذَلِكَ أُرِيدُ. ثم قالها الثالثة:
إِعْلَمُوا أَنْمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنَّى أرِيدُ أَنْ أَجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأرْضِ،
فَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بَِالِهِ شَيْئًا فَلْيَسِعْهُ. وَإلاَّ فَاعْلَمُوا أََّ الأرْضُ لِهِ وَرَسُولِهِ
صلى الله عليه وسلم )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
وقوله صلى الله عليه وسلم (( ذلك أريد)) أى أن تشهدوا على أنفسكم أنى بلغتكم.
وفيه تجنيس الألفاظ وهو من أبواب البديع .
وقوله صلى الله عليه وسلم (( أنما الأرض لله ورسوله)) أى ملكها، أو الحكم فيها .
وأخذ بعضهم من هذا الحديث: أن بيع المكره فى حقّ وجب عليه ماض لارجوع فيه.

- ٢٣٤ -
باب فى خبر النضير [٣: ١١٦ ]
٢٨٨٤ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ؛ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم (( أنّ كُفّارَ قريش كتبوا إلى ابن أبىّ (١) ومن كان معه يعبد الأوثان من الأوس
والخزرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة، قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا
وإنا نَقَسم بالله لَتْقَاتِلَنَّهُ، أولَتُخْرِجُنَّهُ ، أو لَنَسِيرَنَّ إليكم بأجمعنا حتي نقتل مقاتلتكم.
ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبىّ، ومن كان معه من عَبَدة الأوثان، اجتمعوا
لقتال النبى صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم لقيهم، فقال: لَقَدْ
بَلَغَ وَعِيدُ قَرَبِشِ مِنْكُمْ المَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُ كُمْ بَأكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ
أَن تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُ، ثُرِيدُونَ أن تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وإخْوَانَكُمْ؟ فلما سمعوا
ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم تفرقوا ، فبلغ ذلك كفّار قريش ، فكتبت كفار قريش
بعد وقعة بدر إلى اليهود : إذكم أهلُ الخلقَةِ والحُصُونِ، وإنكم لَتْقَاتِلُنَّ صاحبَنَا أو لَنَفْعَلَنَّ
كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَمٍ نسائكم شىء - وهى الخلاخيل - فلما بلغ كتابُهم
النبى صلى الله عليه وسلم أجْمَعَتْ بنو النضير بالغَدْر ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم: اُخْرُج إلینا فى ثلاثین رجلا من أصحابك ، ولیخرج منا ثلاثون حبراً، حتى نلتقى
بمكان الْمَنْصَف ، فيسمعوا منك، فإن صَدَّقوك وآمنوا بك آمنا بك ، فلما
كان الغدُ غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: إنّكُمْ
(٢٨٨٤ - قوله ((إنكم أهل الحلقة والحصون)) يريد بالحلقة السلاح.
وقيل : أراد بها الدرع لأنها حلق مسلسلة .
وَخَدَم النساء ((خلاخيلهن)) واحدتها: خَدَمة. والمخدّم: موضع الخلخال
من الرِّجل .
و ((الكتائب)) الجيوش المجتمعة، واحدتها: كتيبة . ومنها الكتاب المكتوب، ومعناه:
الحروف المضمومة بعضها إلى بعض .
(١) هو عبد الله بن أبي بن سلول، وسلول: هى أمه. وقيل: جدته اه من هامش المنذرى.

- ٢٣٥ -
وَاللهِ لاَ تؤمَنُونَ عِنْدِى إلّ بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِى عَليهِ . فأبوا أن يعطوه عهداً ، فقاتلهم يومهم
ذلك ، ثم غدا لغد على بني قريظة بالكتائب ، وترك بنى النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه
فعاهدوه ، فانصرف عنهم ، وغدا على بني النضير بالكتائب. فقاتلهم حتى نزلوا على
الجلاءِ، نجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقَّت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخُشُبها،
فكان نخلُ بنى النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، أعطاه الله إياها وخَصَّه بها ،
فقال: (٦:٥٩ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) يقول: بغير
قتال ، فأعطى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين، وقَسّمها بينهم ، وقسم منها
الرجلين من الأنصار ، كانا ذوى حاجة، لم يقسم لأحد من الأنصار غيرها ، وبقى منها صدقة
رسول الله صلى الله عليه وسلم التي فى أيدى بنى فاطمة رضى الله عنها )).
٢٨٨٥ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما ((أن يهود بنى النضير وقُرَيْظَة حاربوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأجلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنى النضير، وأفرَّ قريظة، ومَنَّ
عليهم ، حتى حار بت قريظةً بعد ذلك. فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين
المسلمين إلا بعضهم، لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمّنهم وأسلموا، وأجلى رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم يهودَ المدينة كلهم بني قينقاع - وهم قوم عبد الله بن سلام - ويهود
بنى حارثة ، وكل يهودى كان بالمدينة)).
وأخرجه البخارى ومسلم
باب فى حكم أرض خيبر [ ٣: ١١٧]
٢٨٨٦ - عن ابن عمر ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل
٢٨٨٦ - قلت: ((مسكْ مُحِيَّ بن أخطب)) ذخيرة من صامت وحُلى، كانت له . وكانت
تدعى: مسك الجمل، ذكروا أنها قُوِّمت عشرة آلاف دينار. فكانت لا تُزف امرأة إلا
استعاروا لهامن ذلك الحلى. وكان شارطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يكتموه شيئا
من الصفراء والبيضاء . فكتموه ونقضوا العهد ، وظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان من أمره فيهم ما كان.

- ٢٣٦ -
والأرض، وأجأهم إلى قصرهم ، فصالحوه على أنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء
والبيضاء والْخَلْقَةَ ، ولهم ماحملت رِكابهم، على أن لا يكتموا ولا يُغَيِّبُوا شيئاً ، فان فعلوا
فلا ذمة لهم ولا عهد، فَغَيِّبُوا مَسْكاً لُحَبِىِّ بن أخطب، وقد كان [قتل] قبل خيبر،
كان احتمله معه يوم بنى النضير حين أجليت النضير ، فيه حُلِيُّهُمْ ، قال : فقال النبى
صلى الله عليه وسلم لسَعْيةَ: أين مَسْكُ مُحَبِيِّ بْنِ أَخْطَب؟ قال: أذهبته الحروب
والنفقات، فوجدوا المسك، فقتل ابن أبى الْحُقَيْقِ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وأراد أن
يجليهم، فقالوا: يامحمد، دعنا نعمل فى هذه الأرض، ولنا الشَّطر ما بدا لك، ولكم الشطر،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى كل امرأة من نسائه ثمانين وَسْقاً من تمر وعشرين
وسقا من شعير)).
٢٨٨٧ - وعنه أن عمر قال: ((أيُّها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامَلَ
پهود خیبر على أنّا ◌ُخرجهم إذا شئنا ، فمن كان له مال فَلْیَلحَقْ به ، فإنی مُرِجٌ يهود،
فأخرجهم »
٢٨٨٨ - وعن عبد الله بن عمر، قال: « لما افتتحت خيبر سألتْ يهود رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يُقْرِّهُمْ، على أن يعملوا على النصف مما خرج منها ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أُقِرُّ كم فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَاشِئْنَا. فكانوا على ذلك ، وكان التمر يقسم على
السُّهمان من نصف خيبر ، ویأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمراً، وعشرين وسقاً
شعيراً ، فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهن :
مَنْ أَحَبَّ مِنْكَنَّ أَن أَفْسِمَ لَهَا ◌َخْلا بَخَرْصِهَا مائةَ وَسْق، فيكون لها أصلها وأرضها.
وماؤها ، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقا : فعلنا ، ومن أحب أن نعزل [الذى ]
لها فى الخمس كما هو فعلنا )).
وأخرجه مسلم.
٢٨٨٩ - وعن أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فأصبناها عَنْوَةً
فجُمع السبى )).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى أتم منه .

- ٢٣٧ -
٢٨٩٠ - وعن سهل بن أبي حَثْمة، قال: ((قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
نصفين: نصفا لنوائبه وحاجته ، ونصفا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما ))
وحثمة : بفتح الحاء المهملة . وسكون الثاء المثلثه، وفتح الميم ، وبعدها تاء تأنيث .
واسم أبى حثمة : عبد الله . وقيل عامر.
٣٨٩١ - وعن بُشَيْرُ بن يسار (( أنه سمع نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا -
فذكر هذا الحديث - قال : فكان النّصف سهام المسلمين ، وسهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وعزل النصف للمسلمين، لما ينوبه من الأمور والنوائب)).
٢٨٩٠ - قلت: فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت، كما يقسم المتاع الخرنى، لا
فرق بينهما وبين غيرها من الأموال .
والظاهر من أمر خيبر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة . وإذا كانت عنوة
فهى مغنومة، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة: خمس الخمس، وهو سهمه الذى
سماه اللهله فى قوله (٨: ٤١ واعلموا أنّما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ، ولدىالقر بی
واليتامى والمساكين وابن السبيل ).
فكيف يكون له النصف منها أجمع حتى يصرفه فى حوائجه ونوائبه على ظاهر ماجاء
فى هذا الحدیث ؟ .
قلت : وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية فى فتوح خيبر حتى يجمعها
ويرتبها . فمن فعل ذلك تبين أمرَ صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه.
وبيان ذلك: أن خيبر كانت لها قُرَّى وضياعٌ خارجة عنها. منها: الوطيحة والكُتيبة
والشّق، والنّطاة، والسلالم ، وغيرها من الأسماء . فكان بعضها مغنوما، وهو ماغلب عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان سبيلها القسم، وكان بعضها فيئا ، لم يُوجَف عليه بخيل
ولا ركاب . فكان خاصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعه حيث أراه الله من حاجته
ونوائبه، ومصالح المسلمين . فنظروا إلى مبلغ ذلك كله، فاستوت القسمة فيها على النصف
والنصف . وقد بين ذلك الزهرى (٢٨٩٦).

- ٢٣٨ -
٢٨٩٢ - وعن بُشَير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبى صلى الله عليه
وسلم « أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما ،
جَعَ كُلِّ سَهْم: مائَةَ سَهْم ، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين النصف من
ذلك ، وعزل النصف الباقى لمن نزل به من الوفود والأمور ، ونوائب الناس )»
بشير: بضم الباء الموحدة ، وفتح الشين المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها
راء مهملة .
٢٨٩٣ - وعن بُشَير بن يسار، قال: «لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر قسمها
على ستة وثلاثين سهما ◌َمْعَ كلِّ سهم مائة سهم ، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به :
الْوَطِيحَةَ والْكُتَيْبَةَ (١) وما أُحِيزَ معهما، وعزل النصف الآخر ، فقسمه بين المسلمين
الشِّقَّ والنَّطاة (٢) وما أُحِيز معهما، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما
أُحيز معهما )) .
هذا مرسل .
٢٨٩٤ - وعنه « أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه خيبر، قسمها ستة وثلاثين.
سَهْمًا ، فعزل للمسلمين الشَّطر: ثمانية عشر سهما، يجمع كلُّ سهم مائة، النبيُّ صلى الله عليه
وسلم معهم ، له سهم كسهم أحدهم ، وَعَزَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانيةَ عَشَرَ سهماً،
وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك: الْوَطِيح، والكتيبة والسَّلالم
وتوابعها ، فلما صارت الأموال بِيَدِ النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين لم يكن لهم عمال
يكفونهم عملها ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود فعاملهم)).
وهذا أيضاً مرسل .
:
(١) (٢) الوطيحة - بفتح الواو - حصن من حصون خيبر. هو أمنعها وأحصنها وآخرها فتحاً،
و((الكتيبة)) بضم الكاف على صورة المصغر. وقيل: بفتحها، وبعد الكاف تاء مثناة، وقيل: تاء
مثلثة - وهى إحدى قرى خيبر. ((الشق)) - بفتح الشين أو كسرها. والكسر أعرف وأشهر -
حصن من حصون خيبر، و((النطاة)) بفتح النون والطاء وآخره تاء تأنيث - قيل: حصن بخيبر. وقيل:
عین بها تسقى بعض نخيل قراها