Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٥٩ - وأخرجه ابن ماجة. قد تقدم الكلام على الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو. ابن شعيب . المقتول وضيعاً وجب القصاص على قاتله. وإن كان شريفاً لم يُسقط القود عنه شرفه، وإن كان القتيل شريفاً لم يُقْتَصَّ له إلا من قاتله حَسْبُ. وكان أهل الجاهلية لا يرضون فى دم الرجل الشريف بالاستقادة من قاتله ، ولا يرونه بَوَاءَ به حتى يقتصوا من عِدَّة من قبيلة القاتل. فأبطل الإسلام حكم الجاهلية ، وجعل المسلمين على التكافؤ فى دمائهم ، وإن كان بينهم تفاضل وتفاوت فى معنى آخر. وقوله (( يسعى بذمتهم أدناهم )) يريد أن العبد - ومن كان فى معناه من الطبقة الدنيا كالنساء والضعفاء الذين لا جهاد عليهم - إذا أجاروا كافراً أمضى جوارهم ولم تخفر ذمتهم. وقوله ( ويجير عليهم أقصاهم )) معناه : أن بعض المسلمين، وإن كان قاصى الدار، إذا عقد للكافر عقداً لم يكن لأحد منهم أن ينقضه ، وإن كان أقرب داراً من المعقود له . قلت : وهذا إذا كان العقد والذمة منه لبعض الكفار دون عامتهم . فإنه لا يجوز له عقد الأمان لجماعتهم، وإنما الأمر فى بَذْل الأمان وعَقْد الذمة للكافة منهم إلى الامام على سبيل الاجتهاد، وتحرِّى المصلحة فيه، دون غيره. ولو جعل لأفناء الناس ولآ حادهم أن يعقدوا لعامة الكفار كُلَّما شاءوا صار ذلك ذريعة إلى إبطال الجهاد. وذلك غير جائز. وقوله ((وهم يَدّ على من سواهم)) فإن معنى اليد: المعاونة والمظاهرة: إذا اسْتُنْفِرِوا وجب عليهم النغير . وإذا استُنجِدوا أنجدوا، ولم يتخلفوا، ولم يتخاذلوا . و ((المُشِدِ)) المقوى. و(( المُضِْفِ)) من كانت دوابه ضعافًاً. وجاء فى بعض الحديث ((المضعف أمير الرُّفقة)) يريد أن الناس يسيرون بسير الضعيف لا يتقدمونه . فيتخلف عنهم، ويبقى بمضْيَعة . (( والمتسرى)) هو الذى يخرج فى السرية، ومعناه: أن يخرج الجيش فينيخوا بقرب دار العدو، ثم ينفصل منهم سَرية ، فيغنموا . فإنهم يردون ما غنموه على الذين هم رِدٌ لهم لا ينفردون به ، فأما إذا كان خروج السرية من البلد، فإنهم لا يردون على المقيمين فى أوطانهم شيئاً . - ٦٠ - ٢٦٣٦ - وعن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال «أغار عبد الرحمن بن عُبينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها، وخرج يَطْرُدها هو وأناس معه فى خيلٍ . فجعلتُ وجهى قِبَلَ المدينة ، ثم ناديتُ ثلاث مرات: يَاصَبَاحَاهُ ، ثم أتَّبعت القوم، فجعلت أرمى، وأعْقِرُهُمْ. فإذا رجع إلىَّ فارسٌ جلست فى أصل شجرة، حتى ما خلق الله شيئاً من ظَهْرِ النبي صلى الله عليه وسلم إلا جعلته وراء ظهرى، وحتى ألقوا أكثر من وقوله (( لا يقتل مؤمن بكافر)) فإنه قد دخل فيه كل كافر، له عهد وذِمَّةٍ ، أو لا عهد له ولا ذمة . وقوله ((ولا ذو عهد فى عهده )) فإن العهد للكفار على ضربين . أحدهما : غهد متأبِّدٌّ، كمن حقن دمه الجزية . والآخر : من كان له عهد إلى مدة . فإذا انقضت تلك المدة عاد مباح الدم، كما كان . وقد تأوله من ذهب من الفقهاء إلى أن المسلم يقتل بالذمى، على أن قوله: (( ولا ذو عهد فى عهده)) معطوف على قوله (( لا يقتل مؤمن بكافر)) ويقع فى الكلام على مذهبه تقديم وتأخير . فيصير كأنه قال: لا يقتل مؤمن ، ولا ذو عهد فى عهده بكافر ، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأى . وقال الشافعى: لا يقتل مسلم بوجه من الوجوه بأحد من الكفار ، على ظاهر الحديث وعمومه. قال: وقوله (( لا يقتل مسلم بكافر)) كلام تام بنفسه، ثم قال على أثره (( ولا ذو عهد فى عهده)) أى لا يقتل معاهد ما دام فى عهده، قال: وإنما احتيج إلى أن يجرى ذكر المعاهد، ويؤكد تحريم دمه ههنا. لأن قوله (( لا يقتل مؤمن بكافر)) قد يوهم ضعفاً وتوهيناً لشأنه. وقع شبهة فى دمه. فلا يؤمّن أن يُستباح ، إذا على أن لا قود على قاتله . فوكِّد تجريمه بإعادة البيان ، لئلا يَعْرِضَ الإِشكالُ فى ذلك . ٢٦٣٦ قوله (حلاتم)) عنه معناه: طردتهم عنه. وأصله الهمز، يقال: حلات الرجل عن الماء إذا منعته الورود، ورجل مُحَلّأُ: أى مَذود عن الماء ، مصدود عن وروده ، ومنه قول الشاعر : ◌ُحَلأ عن سبيل الماء مطرود لِحائِمِ حام حتى لا حِراك به - ٦١ - ثلاثين رُبحاً وثلاثين بُرْدةً! يستخفَون منها، ثم أتاهم عُيينة مَدَداً. فقال: لِيَقُم إليه نَفَرٌ منكم ، فقام إلىَّ أربعة منهم ، فصعدوا الجبل. فلما أسمعتهم قلت: أتعرفونى ؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذى كَرَّم وجهَ محمد صلى الله عليه وسلم، لا يطلبنى رجل منكم فيُدْرِكنى، ولا أدركه فيفوتنى، فما برحتُ حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَخلَّون الشجر، أولهم الأخْرَمُ الأسَدِىَّ، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطِفُ عليه عبد الرحمن، فاختلفا طعنتين ، فعقر الأخرم عبد الرحمن، وطعنه عبدُ الرحمن فقتله . فَتَحَوَّلَ عبد الرحمن على فرس الأخرم ، فيلحقُ أبو قتادة بعبد الرحمن ، فاختلفا طعنتين ، فُعُقْر بأبى قتادة ، وقتله أبو قتادة ، فتحَوَّلَ أبو قتادة على فرس الأخرم ، ثم جئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على الماء الذى جَلَّيْتْهُم عنه: ذو قَرَدٍ ، فإذا نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم فى خمسمائة، فأعطانى سهم الفارس والراجل)). وأخرجه مسلم أتم من هذا . باب فى النفل من الذهب والفضة من أول مغنم [٣: ٣٦] ٢٦٣٧ - عن أبى الجويرية الجَرْمى، قال ((أصبتُ بأرض الروم جَرَّةً حمراء فيها دنانير، فى إمْرَةِ معاوية ، وعلينا رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بنى سُليم، يقال له : مَعْن بن يزيد ، فأتيته بها . فقسمها بين المسلمين ، وأعطانى منها مثل ما أعطى رجلا منهم ثم قال: لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تَقَل إلا بعد الخمس، لأعطيتك . ثم أخذ يعرض علىَّ من نصيبه فأبيت)) فى إسناده عاصم بن كليب ، وقد قال على بن المدينى: لا يُحتج به إذا انفرد ، وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه . وقال أبو حاتم الرازى : صالح . وقال النسائى: ثقة . واحتج به مسلم . وقوله (( أعطانى سهم الفارس والراجل)) فإنه يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة سهم الراجل حسبُ. لأن سلمة كان راجلاً فى ذلك اليوم، وأعطاه الزيادة نفلاً، لما كان من حسن بلائه . ٠ - ٦٢ - باب الإمام يستأثر بشىء من الفىء لنفسه [٣: ٣٦] ٢٦٣٨ - عن عمرو بن عَبَسَةَ قال (صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بَعير من المغنم فلما سَلَّ أُخذ وَبَرَةً من جَنْبِ البعير، ثم قال: ولا يحل لى من غنائمكم مثلُ هذا، إلا الخمس، والخمس مردود فيكم)). وأخرجه النسائى وابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت بنحوه . وروى أيضاً من حديث جبير بن مطعم والعِرْباض بن سارية. باب فى الوفاء بالعهد [٣: ٣٧] ٢٦٣٩ - عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إنّ الغادر يُنْصَبُ له لوالا يوم القيامة . فيقال : هذه غَدْرَةُ فلان بن فلان)» . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . باب يُستجَنُّ بالإِمام فى العهود [٣: ٣٧] ٢٦٤٠ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنما الإمام جُنَةٌ يُقَاتَلُ به )) . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى ٢٦٤١ - وعن أبى رافع - وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ((بَعَثَنْنِى ٢٦٤٠ - قلت : معناه: أن الإمام هو الذى يعقد العهد والهدنة بين المسلمين ، وبين أهل الشرك . فإذا رأى ذلك صلاحاً وهادنهم، فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه، وأن لا يعرِضوا لمن عقد لهم فى نفسٍ أو مال . ومعنى الجنة: العصمة والوقاية . وليس لغير الإمام أن يجعل الأمة بأسرها من الكفار أماناً، وإنما معنى قوله صلى الله عليه وسلم ((يسعى بذمتهم أدناهم)) أن يكون ذلك فى الأفراد والآحاد ، أو فى أهل حصنٍ أو قلعة ونحوها . فأما أن يجوز ذلك فى جيل وأمة منهم فلا يجوز. وقد ذكرنا هذا فيما مضى . ٢٦٤١ - قلت: قوله (( لا أخيس بالعهد)) معناه: لا أنقض العهد، ولا أفسده، من قولك : خاس الشيء فى الوعاء : إذا فسد . - ٦٣ - قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقىّ. فى قلبى الإِسلامُ ، فقلت: يا رسول الله، إنى والله لا أرجع إليهم أبداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنى لا أَخِيسُ بالْعَهْدِ، ولا أحبس الْبُرُدَ ، ولكن ارجعْ، فإن كان فى نفسك الذى فى نفسك الآن فارجع. قال : فذهبتُ ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه. وسلم فأسلمتُ )) قال بكير - وهو ابن الأشَجِّ - وأخبرنى أن أبا رافع كان قبطياً . وأخرجه النسائى . قال أبو داود : هذا كان فى ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح . هذا آخر كلامه . وأبو رافع: إسمه ابراهيم . ويقال: أسلم . ويقال : ثابت ويقال : هرمز. باب الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه [٣: ٣٨] ٢٦٤٢ - عن سليم بن عامر - رجلٍ من حمير - قال ((كان بين معاوية وبين الروم عهد). وكان يسير نحوَ بلادهم ، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس ، أو بِرْذَوْنِ وفيه من الفقه: أن العقد يُرُعَى مع الكافر، كما يُرُعَى مع المسلم ، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه ، وأن لا تغتاله فى دم ، ولامال ، ولامنفعة .. وقوله (( لا أحبس البرد )) فقد يشبه أن يكون المعنى فى ذلك: أن الرسالة تقتضى جواباً والجواب لا يصل إلى المرسِل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه. فصار كأنه عقد له العهد. مدة مجيئه ورجوعه . والله أعلم . ٢٦٤٢ - ((الأمد)) الغاية ، قال النابغة : سَبْقَ الجواد إذا استولى على الأمَدِ ومعنى قوله (( ينبذ إليهم على سواء)) أى يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم، وأن الصلح. الذى كان بينه وبينهم قد ارتفع . فيكون الفريقان فى ذلك على السواء . - ٦٤ - -وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا .. فإذا عمرو بن عَبَسة ، فأرسل إليه معاوية ، فسأله؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ كَنَ بَيْنَهُ وبين قوم عهد ، فلا يَشُدُّ عُقْدَةً ولا يَحُلُّها حتى يَنْقَضِىَ أَمَدُهَا، أو يَنْبِذَ إليهم على سَوَاء فرجع معاوية)). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح. باب فى الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته [٣: ٣٨] ٢٦٤٣ - عن أبى بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً فى غير. كُنْههِ حَرَّمَ الله عليه الجنة )) . وأخرجه النسائى . باب فى الرسل [ ٣: ٣٨] ٢٦٤٤ - عن نعيم - وهو ابن مسعود الأشجعى - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما، حين قرأ كتاب مسيلمة: (( ما تَقُولاَنِ أَنْماَ؟ قالا: نقول كما قال ، قال: أَمَا وَاللهِ لولا أنَّ الرُّسل لا تُقُتل لضربت أعناقكما)). وفيه دليل على أن العهد الذى يقع بين المسلمين وبين العدو ليس بعقدٍ لازم لا يجوز القتال قبل انقضاء مدته ، ولكن لا يجوز أن يفعل ذلك إلا بعد الإعلام به والإنذار فيه. ويشبه أن يكون عمرو إنما كره مسير معاوية إلى ما يُتَاخِم بلاد العدو ، والإقامة بقرب جارهم من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة ، وهو مقيم فى وطنه ، فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروط مع المدة المضروبة : فى أن لا يغزوهم فيها، فيأمنونه على أنفسهم . فإذا كان مسيره إليهم فى أيام الهدنة حتى يُنيخَ بقرب دارهم كان إيقاعه بهم قبل الوقت الذى يتوقعونه. فكان ذلك داخلاً عند عمرو فى معنى الغَدْر . - ٦٥ - ٢٦٤٥ - وعن حارثة بن مُضَرِّب أنه (( أتى عبد الله - يعنى ابن مسعود - فقال: ما بينى وبين أحد من العرب حِنَةٌ (١) ، وإنى مررتُ بمسجد لبنى حنيفة ، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسلَ إليهم عبدُ الله، فىء بهم ، فاستتابهم ، غير ابنِ النَّوَّاحة . قال له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لولا أنك رسول لضربت عنقك. وأنت اليوم لستَ ٢٦٤٥ - قوله ((حِنة)) يريد الوتر والضَّغْن. واللغة الفصيحة: إحْنة بالهمزة . قال الشاعر: إذا کان فی نفس ابن عمك إحنة فلا تستثرها ، سوف يبدو دفنها ويقال : فلان مواحن لفلان : إذا كان مُضمراً له على عداوة . ويشبه أن يكون مذهب ابن مسعود فى قتله من غير استتابة : أنه رأى قول النبى صلى الله عليه وسلم (( لولا أنك رسول لضربت عنقك)) حكماً منه بقتله لولا عِلّة الرسالة، فلما ظفر به، وقد ارتفعت العلة أمضاه فيه ، ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين . وفيه حجة لمذهب مالك فى قتل المستَسِرّ بالكفر، وترك استتابته . ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة فى مسجدهم ، وهى دار الإسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر ويُسِرُون الإيمان بمسيلمة ، فاطّلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله، وهو والٍ عليها ، فاستتاب قوماً منهم ، وحقن بالتوبة دماءهم. ولعلهم قد كانت داخلتهم شبهة فى أمر مسيلمة ، ثم تبينوا الحق ، فراجعوا الدين. فكانت توبتهم مقبولة عند عبد الله، ورأى أن أمر ابن النواحة بخلاف ذلك . لأنه كان داعية إلى مذهب مسيلمة . فلم يَعْرِض عليه التوبة، ورأى الصلاح فى قتله . وإلى نحو من هذا ذهب بعض العلماء فى أمر هؤلاء القرامطة الذين يلقبون بالباطنية وأما قوله (( لولا أنك رسول لضربت عنقك)) فالمعنى في الكف عن دمه: أن الله سبحانه قال (٦:٩ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه (١) ((حنة)) بكسر الحاء المهملة على وزن عدة - الحقد والغضب. ويقال: إنما هى الإحنة بكسر الهمزة وسكون الحاء ٠ - ٦٦ ~ برسول، فأمر قَرَظة بنَ كعب فضَرَبَ عنقه فى السوق ، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق ؟ )) وأخرجه النسائى . باب فى أمان المرأة [٣: ٣٩] ٢٦٤٦ - عن أم هانىء بنت أبى طالب (( أنها أجارت رجلا من المشركين يوم الفتح، فأتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكرتْ ذلك له، فقال: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنا مَنْ أَمَّنْتِ ». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . ٢٦٤٧ - وعن عائشة قالت ((إنْ كانَتِ المرأة لَتُجيرُ عَلَى المؤمنين، فيجوز» وأخرجه النسائى . باب فى صلح العدو [٣: ٣٩] ٢٦٤٨ - عن المِسْوَرَ بن تَخْرَمة، قال ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحَدَيْبِيّة فى مأمنه ) فقن له دمه ، حتى يبلغ مأمنه ، ويعود بجواب ما أرسل به ، فتقوم به الحجة على مرسله . ٢٦٤٦ - قلت : فى هذا حجة لمن ذهب إلى أن مكة فتحت عنوة . لأنه لو كان صلحاً لوقع به الأمان العام، فلم يحتج إلى إجازة أمان أم هانىء ، ولا إلى تجديد الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجمع عوام أهل العلم أن أمان المرأة جائز. وكذلك قال أكثر الفقهاء في أمان العبد غير أن أصحاب الرأى فرقوا بين العبد الذى يقاتل والذى لا يقاتل ، فأجازوا أمانه إن كان ثمن يقاتل ، ولم يجيزوا أمانه إن كان لم يقاتل، فأما أمان الصبى فإنه لا ينعقد . لأن القلم مرفوع عنه . ٢٦٤٧ - قلت : اختصر أبو داود هذا الحديث اختصاراً ذهب فيه شطر من فوائد هذا - ٦٧ - بِضْعَ عَشْرَةَ مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذى الخليفة قَلَّدَ الهدىَ ، وأَشَرَهُ ، وأحرم بالعمرة - وساق الحديث - قال: وسار النبى صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالثَّنَّة التى يُهبط عليهم منها، بَرَ كَتْ به راحلته، فقال الناس: حَلْ، حَلْ، خَلاَّتِ الحديث. فرأيت أن أذكر الحديث والقصة على وجهها ، وأبين ما فيها من السنن والمعانى. ليستفاد عله ، ويحصر نفعه . والله الموفق له . أخبرنا محمد بن هاشم حدثنا الدَبَرَى عن عبد الرزاق عن معمر أخبرنى الزهرى عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - يصدق كلّ واحد منهما صاحبه - قالا ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فى بضْع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذى الحليفة قَلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدى وأشعر، وأحرم بالعمرة . وبعث بین یدیه عیناً له من خزاعة يخبره عن قریش . وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بغدير الأشطاط - قريباً من عُسفان - أتاه عينه الخزاعى، فقال: إن كَعْب بن لُوريّ وعامر بن لؤى قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعاً كثيرة . وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أشيروا علىّ ، أترون أن نميل إلى ذرارى هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا يكنْ عُنقاً قطعها الله، أم ترون أن تَؤُمَّ البيتَ، فمن صَدَّنا عنه قاتلناه؟ فقال أبو بكر رضى الله عنه: يا نبي الله ، إنما جئنا معتمرين ، ولم نجىء لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فروحوا إذاً . قال معمر قال الزهرى : وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الزهرى فى حديث المسور ومروان بن الحكم: فراحوا - وساق الحديث - قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كانوا بالثَّنِيَّة التى يُهبط عليهم منها بَرَكَتْ به راحلته، فقال الناس حَلْ حَلْ. فقال: خلات القَصْواء، وما كان لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل . ثم قال: والذى نفسى بيده، لا يسألونى خُطّة يُعظِّمون فيها حرماتالله - ٦٨ - الْقَصْوَاء - مرتين - فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ماخَلَاتْ، ولا ذلك لها بخلُقٍ، ولكن حَبَسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يسألونى خُطَّةُ يُعَظِّمون بها حُرُماتِ الله إلا أعطيتهم إياها . ثم زجرها فوثبت ، فعدَل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على إلا أعطيتهم إياها . ثم زجرها فوثبت به . قال : فعدل عنهم ، حتى نزل بأقصى الحديبية على ◌َمَدَ قليل الماء ، إنما يَتَبَرَّضه الناس تَبَرُّضاً. فلم يلبث الناسُ أن نزحوه. فشُكِى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطشىُ ، فانتزع سهماً من كنانته . ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . فوالله ما زال يجيش لهم بالرِّى حتي صَدَروا عنه. فبيناهم كذلك إذ جاء بُدَيل بن وَرْقاء الخزاعى فى نفر من قومه من خُزاعة ، وكانوا عَيْبَةً نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة - فقال: إنى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى أعدادَ مياه الحديبية معهم العُوذُ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لم نجىء لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نَهَكتهم الحربُ ، وأَضَرَّتْ بهم. فإن شاءوا هادنتُهم مُدَّة طويلة، ويُخَلُّوا بينى وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا قد جَموا ، وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى، أو ليُنْذَنَّ الله أمره، فقال بُديل بن ورقاء: سأَبلِّغهم ما تقول. فانطلق، حتى أتى قريشاً - وساق الحديث، إلى أن ذكر مجىء عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال له: قد والله أرى وجوهاً وأوشاباً من الناس، خليقاً أن يَفَرُّوا ويَدَعوك ، فقال أبو بكر رضى الله عنه: امْصُصْ بَبَظْر اللات، أنحن نفر منه وندعه؟ فقال: من ذا ؟ فقالوا أبو بكر ، فقال: أما والذى نفسى بيده لولا يَدٌ لك عندى لم أجْزِك بها لأجبتك، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن ◌ُشُعبة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيف ، وعليه المغفر - فكلما أهوَى عروةُ بيده إلى لحية النبى صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخِرْ يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا : المغيرة بن شعبة. . - ٦٩ - ثَمَدٍ قليل الماء، فجاءه بُدَيْلُ بن وَرْفاء الخزاعى، ثم أتاه - يعنى عروة بن مسعود - جعل يكلِّم النبى صلى الله عليه وسلم، فكلَّما كلّه أخذَ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم على النبى صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيف وعليه المغْفَرَ، فضربَ يده بنَعْلِ السيف ، وقال: فقال: أىّ غُدَر، أولستُ أسمى فى غُدرتك ؟- وكان المغيرة قد محب قوماً فى الجاهلية ، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبى صلى الله عليه: أما الاسلامُ فأقبل ، وأما المال فلست منه فى شيء - ثم إن عروة جعل يرمُق سحابة النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه. قال: فوالله ما تَنَخَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت فى يد رجل منهم . فدَلَكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا إلى أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوءه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون النظر إليه ، تعظيماً له ، قال: فرجع عروة إلى أصحابه . فقال: أىْ قوم - وذكر القصة إلى أن قال لهم -: إنه - يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - قد ◌َرَض عليكم خُطَّةُ رُشْد، فاقبلوها منه - وساق الحديث إلى أن قال - فيينا مكرز بن حَقْص يُكلمه إذ جاء سُهيل بن عمرو - وقال معمر: قال أيوب عن عكرمة : إنه لما جاء سهيل - قال النبى صلى الله عليه وسلم: قد سَهْلَ لكم من أمركم، قال معمر: قال الزهرى فى حديثه: فجاء سهيل بن عمرو - فقال: هاتٍ اكتبْ بيننا وبينكم كتابًاً . فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدرى ما هو ؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسدون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم . فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل والله لوكنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله . فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أن تخلوا بيننا وبين البيت ، فنطوف به . فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضَغْطَة ، ولكن لك من العام المقبل . فَكتب . قال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك ، إلا رددته إلينا. فقال المسلمون سبحان الله ! كيف يُرَد إلى المشركين وقد جاء مداً؟ فبينا هو إذ جاء أبو جندل بن سهيل - ٧٠ - أَخِّرْ يدك عن لحيته ، فرفع عروة رأسه ، وقال: من هذا؟ قالوا : المغيرة بن شعبة ، قال: أى غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أسعى فى غُدرتك؟ - وكان المغيرة محبَ قوماً فى الجاهلية فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم - فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أما الإسلامُ فقد قبلنا، وأما المال بن عمرو يرَ سُف فى قيوده، قد خرج من أسفل مكة ، حتى ربى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا أول ما نقاضيك عليه أن ترده إلىَّ. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنَّا لم نقض الكتاب بعدُ. قال: فوالله إذاً لا أصالحك على شىء أبداً. قال النبى صلى الله عليه وسلم : فأجِرْه لى. قال: ما أنا بمجيره لك . قال: بلى، قال: فافعل، قال: ما أنا بفاعل. فقال مكرز: بلى قد أجرناه لك. فقال أبو جندل : أى معاشر المسلمين أرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً ، ألا ترون مالقيت؟ - وكان قد عذب عذاباً شديداً فى الله - فقال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : ألستَ نبيَّ الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدُّونا على الباطل ؟ قال: بلى: قلت: فلم تُعطى الدِّنْيَةَ فى ديننا إذاً ؟ قال: إنى رسول الله، ولست أعصيه . وهو ناصری . قلت : أو لستَ كنتَ تحدثنا أنَّا سنأتى البيت فنطوَّف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت: لا . قال : فانك آتيه ومطوف به . قال: فأتيت أبا بكر - يعنى فقلت له مثل مقالتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال: أيها الرجل ، إنه رسول الله، ولیس یعصى ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغَرْره ، حتى تموت . فوالله إنه لعلى الحق - وساق الحديث إلى أن قال - فلما فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانجروا ، ثم احلقوا . قال : فوالله ماقام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقمْ أحد منهم قام ، فدخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقى من الناس . فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لاتُكلُّم أحداً منهم كلة ، حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام ، فخرج، فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك : نحر بدنه ودعا حالقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً ، ثم جاءه نسوة مؤمنات . فأنزل الله تعالى (١٠:٦٠ يا أيها - ٧١ - فانه مالُ غَدْرِ ، لا حاجة لنا فيه - فذكر الحديث - فقال النبى صلى الله عليه وسلم: كتب: هذا ما قاضَى عليه عليه محمدٌ رسول الله - وقَصَّ الخبر - فقال سُهيل: وعلى أنه الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مها جرات - حتى بلغ - بِعصَم الكوافر) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له فى الشرك . فتزوج إحداهما معاوية بن أبى سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير - رجلٌ من قريش - وهو مسلم، فأرسلوا فى طلبه رجلين . فقالوا: العهدَ الذى جعلت لنا . فدفعه النبى صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فخرجا به ، حتى بلغا ذا الحليفة . فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، فأخذ أبو بصير سيف أحدهما، فضربه، حتى برد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين رآه - لقد رأى هذا ذُعراً ، فلما انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: قُتل والله صاحبى، وإنى لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال : يانبي الله ، قد والله أوفىَ اللهُ ذمتك ، قد رددتنى إليهم ، ثم أنجانى الله منهم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: وَيْلُ أمِّه مُسْعِرَ حَرْب ، لو كان له أحد . فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فرج حتى أتى سيفَ البحر. قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير : فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة ، قال: فوالله مايسمعون بعيرٍ لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، وأرسلت قريش إلى النبى صلى الله عليه وسلم يناشدونه الله والرحم إلا أرسل إليهم ، فمن أتاه فهو آمن . فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى (٢٤:٤٨ وهو الذى كَفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم - حتى بلغ - ◌َميّ الجاهلية) وكانت حميتهم: أنهم لم يُقِرَّوا بأنه نبى الله، ولم يقروا يبسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت)» . قلت : جمع هذا الحديث أنواعاً من السنن والآداب، وضروباً من الفقه والأحكام .. .. وقد تكلم عليها بعض أهل العلم ، ففسر بعضها وترك بعضها . ونحن نقول فى ذلك بمبلغ علمنا . ومن الله التوفيق. - ٧٢ - لا يأتيك منَّا رجل، وإن كان على دينك، إلا رَدَدْتَهُ إلينا، فلما فرغ من قَضيّة الكتاب، قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا. ثم جاء نِسوةٌ مؤمنات قوله ( حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلد الهدى، وأشعر، وأحرم بالعمرة)) فيه بيان أن ذا الحليفة ميقات أهل المدينة لمن أراد أن يحج أو يعتمر . وفيه بيان أن تقليد الهدى سنة ، سواء كان عن واجب أو عن نقل وفيه أن الإشعار سنة ، وأنه ليس من باب مانهى عنه من المئلة . وقد تكلمنا فى هذا فى كتاب المناسك . وقوله (( وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة )) فيه استحباب تقديم الطلائع ، وبعث العيون بين يدى الجيوش ، والأخذ بالحزم والاحتياط فى أمر العدو ، لئلا ينالوا فرصة ، فيهجموا على المسلمين فى حال غِرَّة وأوان غَفلة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الخزاعى و بعثه عيناً ، ثم صدقه فى قوله، وقبل خبره وهو كافر . وذلك لأن خُزاعة كانوا عَيْبة نُصح رسول الله صلى الله عليه وسلم : مؤمنهم ، وكافرهم ، لحِلْف كانت بينهم فى الجاهلية . ولعله أيضاً لم يجد من المسلمين من ينوب عنه فى تعرف الخبر والتجسس والبحث عن أمر العدو . ثم إن ذلك أمرٌ لايكاد يتحققه إلا من لابس العدو وداخلهم ، واستبطن سِرِّهم . وهذا المعنى متعذر وجوده غالباً فى المسلمين . وفيه دليل على جواز قبول قول المتطبب الكافر فيما يخبر به عن صفة العلة، ووجه. العلاج إذا كان غيرَ مُتَّهم فيما يصفه . وكان غير مظنون به الرِّيبة فى ذلك. وقوله ((وجمعوا لك الأحابيش)) فإن الأحابيش يقال: إنهم أحياء من القارة انضموا إلى بنى لَيْث فى محار بتهم قريشاً . والتحبش : التجمع . وفى قوله لأصحابه (( أشيروا علىّ)) دليل على استحباب استشارة ذوى الرأى والنصح فى الأمور المهمة ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستعملها كثيراً فيما لم ينزل عليه فيه وحی . وقد يحتمل أن يكون ذلك ليستَنَّ به من بعده فى حوادث الأمر، فينالوا بركتها » وینکشف لهم وجه الرأى الملتبس فيها . - ٧٣ - مهاجرات - الآية، فنهاهم الله أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصَّداق، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير، رجل من قريش - يعنى فأرسلوا فى طلبه - فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به ». وفى قوله ((أترون أن نميل إلى ذرارى هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم)) دليل على جواز سبى ذرارى المشركين قبل قتال الرجال . وفى قوله (( أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه)» دليل على جواز قتال المحرم مَنَ صَدَّه عن البيت، ومنعه عن بلوغ النسك . وفى القصة أيضاً دليل على أن العدو الذى يريد أن يصدك عن الحج إذا كان كافراً فإنه يجوز ترك الاشتغال بقتاله، وطلب الخلاص من يده . فأما إذا كان الصاد لك مسلماً ، فقد قال بعض العلماء : يجوز قتاله، وتركه أولى . وقوله (( بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ)) فإنها كلمة معناها: الزجر ، يقال فى زجر البعير: حل ، بالتخفيف ، ويقال: حَلْحَلْتُ الإبل: إذا زجرتها لتنبعث . وفى قوله ((فألحت)) يريد أنها لزمت المكان ، فلم تنبعث، ويقال: تلحلح الرجل بالمكان إذا لزمه ، فلم يبرح . وتحلحل عنه إذا زال وفارقه وأما قوله ((خلأت القصواء)) فإن الخلا فى الإبل كالحِران فى الخيل ، ومنه قول زهير: بارزة الفقارة لم يخنها قِطاف فى الركاب ولا خلاء (( والقصواء)) اسم ناقته. وكانت مَقْصُوَّة الأذن، وهو أن يقطع طرفاً من الأذن. يقال: ناقة قصواء ، ولم يقولوا: جمل أقصَى ، ومعناه المقصوة ، جاء بلفظ فاعل ، ومعناه مفعول . وقوله ((ماخلات، ولكن حبسها حابس الفيل)) يريد أن الخلاء لم يكن لها بخلق فيما مضى ، ولكن الله حبسها عن دخول مكة ، كما حبس الفيل حين جاء به أبْرَهة الحبشى يريد هدم الكعبة واستباحة الحرم . ويشبه أن يكون المعنى فى ذلك وفى التمثيل بحبس الفيل: أن أصحابه لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال فى الحرم ، وأريق فيه دماء، وكان منه الفساد والفناء ، ولعل - ٧٤ - 1 حتى إذا بلغ ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إنى لأرى سيفك هذا يافلانُ جيداً ، فاسْتَلَهُ الآخر، فقال: أجل، قد جَرَّبت به، فقال أبو بصير: الله سبحانه قد سبق فى علمه ، ومضى فى قضائه أنه سيسلم جماعة من أولئك الكفار فى غابر الزمان ، وسيخرج من أصلابهم قوم مؤمنون يعبدون الله ويوحدونه . فلو استبيحت مكة وأتى القتل عليهم لا نقطع ذلك النسل ، ولبطلت تلك العواقب . وقوله (( والذي نفسي بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها )) يريد - والله أعلم - المصالحة، والجنوح إلى المسالمة، وترك القتال فى الحرم، والكف عن إراقة الدم فيه . وهو معنى تعظيم حرمات الله . وقوله ((حتى نزل على تَمد )) فالثَمد: الماء القليل، ويقال: ماء مثمود، إذا كثر عليه الشفاه حتی یفنی وينزف . وقوله ((نتبرضه تبرضاً)) معناه: نأخذه قليلاً قليلاً، والبَرَض : اليسير من العطاء. وقوله (( مازال يجيش لهم بالرى )) معناه: يفور ماؤه ويرتفع ، كما يجيش المرجل بما فيه. قوله ((وكان عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم)) يريد أنه موضع سِرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والثقة الذى يستنصحه ويأتمنه على أمره ، وذلك أن الرجل إنما يودع عيبته حُرَّ المتاع، ومَصون الثياب، ونحو ذلك . فوقع التشبيه له بالعيبة من أجل ذلك . وقوله ((العُوذ المطافيل)) فإن معنى (( العود)) الحديثات النتاج ، يقال لواحدتها: عائذ و ((المطافيل)) الأمهات التى معها أطفالها، يريد أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك ومقارعتك ، فساقت أموالها مع أنفسها . وقوله (( نهكتهم الحرب)) أى أبلغت فيهم وأضرت بهم . ومن ذلك قولهم (نهكته الحى )) إذا هزلته وأنحلته . وقوله (( جُوا )) يريد الجمام والاستراحة وقوله (( حتى تنفرد سالفتى)) معناه : حتى تبين رقبتى ، والسالفة : مقدمة العنق ، .وسالف كل شىء: أوله. ومنه سلافة الخمر. وهى ما يُعصر أولا منها . - ٧٥ - أربِى أَنْظُرْ إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى بَرَدَ ، وَفَرَّ الآخر حتى دخل المدينة ، فدخل المسجد يُعْدُو، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لقد رَأى هذا ذُعْراً، فقال: قُتل والله صاحبى، وقوله ( إني أرى وجوهاً وأوشاباً من الناس)) فإن الأوشاب: الأخلاط من الناس يقال : هم أوشاب وأشابات : إذا كانوا من قبائل شتى مختلفين وفى قول أبى بكر رضى الله عنه حين ذكر اللات وسبها : ما يدل على أن التصريح باسم الأعضاء التى هى عورات ، وذكرها عند الحاجة إليه، ليس من الفحش ، ولا قائله خارج عن حد العدالة والمروءة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من تَعَزّ بعزاء الجاهلية فأعضوه، ولا تَكْفُوا(١))) وأما مس عروة بن مسعود لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أثناء مخاطبته وتناوله إياها بيده: فإن ذلك شكل من أشكال العرب، وعادة من عاداتهم ، يفعل الرجل ذلك بصاحبه إذا حدثه ، ويجرى ذلك مجرى الملاطفة من بعضهم، وكان صلى الله عليه وسلم لا يدفعه عن ذلك استمالة لقلبه ، ولما كان يرجوه من إسلامه، ثم هداه الله بعد، فحسن إسلامه وكان رئيساً فى ثقيف . وكان المغيرة بن شعبة يمنعه من ذلك الفعل تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوقيراً له ، وإحلالاً لقدره. وإنما يفعل الرجل ذلك بنظيره وخليطه المساوى له فى الدرجة والمنزلة قال أبو سليمان: وفى قيام المغيرة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه فى مقام الخوف ومواطن الحروب جائز، وأن الذى نهى عنه وتوعد فيه من قوله صلى الله عليه وسلم (( من أراد أن يَمْثُلَ له الرجال صفوفاً فليتبوأ مقعده من النار)) إنما هو فيمن فعل ذلك قاصداً به الكبر، وذاهباً فيه مذاهب النخوة والجبرية. وقوله ((أى غُدَرُ)) فهو نعت، ينعت الرجل به عند المبالغة فى الغدر . وفي قوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة ((أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه فى شىء )» دليل على أن أموال أهل الشرك، وإن كانت مباحة للمسلمين مغنومة إذا أخذوها منهم قهراً - فإنها ممنوعة بالأمان لهم ، مردودة إلى أربابها إذا أخذت فى حال المسالمة والأمان (١) أى قولوا له : عض بيظر اللات - مثلا ، ولا تكنوا، أى صرحوا. - ٧٦ - وإنى لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: قد أوفَى الله ذمتك، قد رددتنى إليهم، ثم نجَّاني الله منهم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: وَيْلُ أُمِّهِ مِسْتَرَ حَرَبٍ، لو كان له أحدٌ ، فلما وذلك أن المغيرة إنما صحبهم صحبة الرفقاء فى الأسفار . والرفيق فى السفر يأمن رفيقه على نفسه وماله . فكان ما أتاه المغيرة من سفك دمائهم وأخذ أموالهم غدراً منه ، والغدر محظور غير جائز، والأمانة مؤداة إلى البرِّ والفاجر. وفى قوله (( ما يتنخم نخامة إلا وقعت فى يد رجل)» دليل على طهارة النخامة والبزاق وفيه دليل على طهارة الماء الذى يتطهر به، وهو الماء المستعمل . وفى قوله حين جاء سهيل ((قد سهل لكم من أمركم)» دليل على استحباب التفاؤل. بالاسم الحسن، وإنما المكروه من ذلك : الطيرة وهو التشاؤم . وفى امتناع سهيل بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدر كتاب الصلح بسم الله الرحمن الرحيم ومطالبته إياه أن يكتب : باسمك اللهم ، ومساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على ذلك : باب من العلم فيما يجب من استعمال الرِّفق فى الأمور . ومداراة الناس فيما لا يلحق دين المسلم به ضرر، ولا يبطل معه لله سبحانه حق ، وذلك أن معنى (باسمك اللهم)) هو معنى ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وإن كان فيها زيادة ثناء . قال النحويون ((اللهم)) يجمع نداء ودعاء، كأنه يقول: يا الله أُمَّ بنا خيراً . أو أمنا بخير. وما أشبه ذلك ، فحذف بعض الحروف لما كثر استعماله فى كلامهم إرادة التخفيف واختصاراً للكلام. وكذلك المعنى فى تركه أن يكتب ((محمد رسول الله)) واقتصاره على أن يكتب ((محمد بن عبد الله )) لأن انتسابه إلى أبيه عبد الله لا ينفى نبوته ، ولا يسقط رسالته وفى إجابته صلى الله عليه وسلم إياهم إلى ذلك أن يرد إلى الكفار من جاءه منهم مسلماً دليل على جواز أن يُقِرَّ الامام فيما يصالح عليه العدو ببعض ما فيه الضيم على أهل الدين إذا كان يرجو لذلك فيما يستقبله عاقبة حميدة، سيما إذا وافق ذلك زمان ضعف المسلمين عن مقاومة الكفار، وخوفهم الغلبة منهم . - ٧٧ - سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج، حتى أتى سِيفَ البحر ، وَيَنفلتُ أبو جَنْدل، فلحق بأبى بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة )). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مطولا ومختصرا . وقد تكلم العلماء فى هذا الباب وتأولوا ما كان من رده أبا جندل بن سهيل إليهم على وجهين . أحدهما : أن الله تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك على نفسه ، ورخص له أن يتكلم بالكفر مع التورية، وإضمار الإيمان فى رده إليهم : إسلاماً له للهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص منه بما رخص له فيه من التقية . والوجه الآخر: أنه إنما رده إلى أبيه. ومعلوم أن أباه لايقتله ، ولكن يستبقيه ، وينتظر به الرُجَعَى. وفى ذلك أمان له، وصلاح لعامة المسلمين، ودَرْك لما راموه فى عقد الصلح ، وقصدوه من البغية فيه . وكذلك الأمر فى رَدِّ أبى بصير إليهم . وذلك أنه كان يأوى إلى عشيرة يذبون عنه، وموالٍ يحامون عليه، فأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان يبتلى الله به صبر عباده، ليثيب المجتهدين ، ويمحص بذلك ما فى صدور المسلمين . وهو أعلم بالسرائر . ولله عاقبة الأمور . وفى مراجعة عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاجّته إياه فى رده أبا جندل بن سهيل - وقد جاء مسلماً - وتعجبه من ذلك الصنيع ، وضيق صدره بما خفى عليه من حكمته ، ولم يدركه من على مغيبه ، وفیما كان من جواب أبى بكر إياه ، وخروج قوله فى ذلك مطابقاً لجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم - دليل واضح على أن أبا بكر أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرفهم بمعانى أموره، وأشدهم اطلاعاً على ما فى نفسه . وإنما كانت تلك المحاجة والمساءلة من عمر على وجه الكشف عن الشبهة، وعلى سبيل الاستبانة لوجه الحكمة فيما شاهده من ذلك الصنيع . ولم يكن ذلك منه اعتراضاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا اتهاماً له فى شىء كان منه ، وإنما حرك عمر على ذلك القول شدةُ حرصه على قوة أمر الدين ، وغلبة محبته أن يكون الظهور والغلبة للمسلمين وفى قوله صلى الله عليه وسلم لعمر ( أخبرتك أنك تأتيه العام ، وجوابه عنه بلا )) - ٧٨ - وقوله (( فانك آتّيه ومطوف به )) دليل على أن من حلف بالله ليفعلن كذا، أوليطلقن امرأته من غير تحديد له بوقت معلوم : أنه لا يحنث مدى عمره ما عاش . وفى قوله (( هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)) دليل على إغفال من زعم أنه لا يصح أن يكتب فى كتب الشروط : هذا ما اشترى فلان بن فلان ، وهذا ما شهد عليه الشهود ، لزعمه أن (( ما)) ههنا بمعنى الجحد. وهو يبطل العقد . قلت: وهذا شىء قاله بعض الفقهاء من المتأخرين . وليس الأمر كما توهمه. وجل مافى هذا الموضع محل الإخبار . لا محل الجحد . ومعنى قوله ((قاضى)) أى فصل الأمر بالقضاء والأحكام له، ووزنه فاعل: من قضيت الشىء . وفى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بعد فراغه من الكتاب أن ينحروا ويحلقوا رؤسهم - دليل على أن من أحرم بحج أو عمرة: فأحْصِر بعدو ، فانه ينحر الهدى مكانه ويحل ، وإن لم يكن بلغ هديه الحرم . والموضع الذى نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه فيه بالحديبية حِلّ ، إذ كان مصدوداً عن دخول الحرم . والدليل على ذلك قوله تعالى (٤٨ : ٢٥ والهدى معكوفا أن يبلغ تَحِلّه) وقال الشافعى : الشجرة التى بايع الناس تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحل ، و بنى المسجد فی موضعها ، وموضعها باق وكان سبب البيعة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عثمان إلى أهل مكة ، فجاء الخبر بأنهم قتلوه ، فعزم حينئذ على قتالهم ، وبايعه أصحابه على ذلك تحت تلك الشجرة، وهى بيعة الرضوان ، وهم أصحاب الشجرة . وكانوا ألفاً وأربعمائة وفى قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة أم سلمة عليه بأن يبدأ بنحر هديه وحلق رأسه : دليل على جواز مشاورة النساء، وقبول قولهن إذا كُنَّ مصيبات فيم يُشِرْن به. وإنما كان توقف الصحابة عن أمره الأول فلم ينفذوا له : انتظاراً أن يحدث الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أمراً خلاف أمره الأول، فيتم لهم خُرْمهم ، وقضاء نسكهم . إذا كان لا ينكر فى زمانه أن يؤمروا بالشىء ثم يتعقبه النسخ ، فلما رأوه قد فعل النحر