Indexed OCR Text
Pages 1-20
مخدهـ شَيْرِ الحَ الَاوُد ٣٣٧ لِلحَافِظ المدرى ومَعَالِ السُّنْ أبى سُليمان الخطابى و هد البابرج الجوزية الجزء الرابع بتحقیق محمد عَ شَارِيفِة ٠ النَاشر دار المعرفة للطبَاعَة وَالنشْر بَيروت - لبنان سَرِ الِى ◌َاوُد ١٤٠٠هـ ١٩٨٠م بيروت -لبنان بَنِبْ الله الرحَ الَى باب فى الأسير يكره على الكفر [٣: ١] ٢٥٣٤ - عن خَبَّابٍ، قال «أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو مُتَوَسَّدٌ بُرْدَةً فى ظِّ الكعبة - فشكونا إليه، فقلنا: ألا تستنصرُ لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فجلس مُحْمَرًا وَجْهَهُ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ، فَيُحْفَرُ لُهُ فى الأرض، ثُمَّ يُؤْنَي بالْمِنْشَار، فُيُجعل على رأسه، فيجعل فِرِقتين، ما يَصْرِفُه ذلك عن دينه، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون عَظْمه من لحم وعَصَب. ما يصرفه ذلك عن دينه ، والله لَيُتِمََّّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب مابين صَنْعَاء وَحَضْر موتَ. ما يخاف إلا الله تعالى والذئبَ على غنمه، ولكنكم تَعْجَلُون )). وأخرجه البخارى والنسائى. باب فى حكم الجاسوس إذا كان مسلماً [٣: ١] ٢٥٣٥ - عن عبيد الله بن أبى رافع - [ وكان كاتباً لعلى بن أبى طالب] - قال: سمعت علياً يقول ((بمثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا والزُّبيرُ والمِقْداد. فقال: انطلقوا حتى تأتوا رَوْضة خَاخٍ، ، فإن بها ظَعينة معها كتابٌ ، فخذوه منها . فانطلقنا تتعادى بنا خَيْلُنا. حتى أتينا الروضة. فإذا نحن بالظعينة. فقلنا: هَلَمّى الكتابَ . قالت: ماعندى من كتاب. فقلت : لتخِرِ جنَّ الكتاب. أو لَنُاْقِيَنَّ الثياب. فأخرجَتْه من عِقاصها . فأتينا ٢٥٣٥ - قلت : فى هذا الحديث من الفقه : أن الحكم المتأول فى استباحة المحظور عليه خلافُ حكم المتعمد لاستحلاله من غير تأويل . وفيه أنه إذا تعاطى شيئاً من المحظور، وادَّعى أمراً مما يحتمله التأويل، كان القول قوله فى ذلك. وإن كان غالب الظن بخلافه. ألا ترى أن الأمر لما احتمل وأمكن أن يكون كما - ٤ - به النبيّ صلى الله عليه وسلم. فإذا هو من حاطب بن أبى بَلْتَعَة إلى ناس من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: ماهذا ياحاطب ؟ فقال: يارسول الله، لاَ تَعْجِلْ علىَّ ، فإنى كنت امْرَءَاً مُلْصَقاً فى قريش. ولم أكن من أنفسها. وإن قريشا لهم بها قَرَاباتٌ، يحمون بها أهليهم بمكة . فأحببت - إذا فاتنى ذلك - أن أتخدَ فيهم يداً يحمون قرابتى بها. والله ما كان بى كفر ولا ارتدادٌ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صَدَقكم. فقال عمر : دَعْنى أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد شهد قال حاطب ، وأمكن أن یکون کما قاله عمر رضى الله عنهما . استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الظن فى أمره ، وقبل ماادعاه فى قوله ؟ وفيه دليل على أن الجاسوس إذا كان مسلماً لم يقتل . واختلفوا فيما يفعل به من العقوبة . فقال أصحاب الرأى، فى المسلم إذا كتب إلى العدو ودلّه على عورات المسلمين: يُوجَع عقوبةً ، ويُطال حبسه. وقال الأوزاعى: إن كان مسلماً عاقبه الإمام عقوبة مُنكَّة، وَعَرَّبه إلى بعض الآفاق فی وثاق . وإن كان ذمياً فقد نقض عهده . وقال مالك: لم أسمع فيه شيئاً . وأرى فيه اجتهاد الإمام وقال الشافعى : إذا كان هذا من الرجل - ذى الهيئة - بجهالة، كما كان من حاطب بجهالة . وكان غيرَ متَّهم أحببت أن يُتجافَى عنه. وإن كان من غير ذى الهيئة كان للإِمام تعزيره . وفى الحديث من الفقه أيضاً : جواز النظر إلى ما ينكشف من النساء لإقامة حدٍ ، أو إقامة شهادة فى إثبات حق ، إلى ما أشبه ذلك من الأمور . .وفيه دليل على أن من كفَّر مسلماً، أو نَفَقه على سبيل التأويل ، وكان من أهل الاجتهاد ، لم تلزمه عقوبة . ألا ترى أن عمر رضى الله عنه قال « دعنی أضرب عنق هذا المنافق )» وهو مؤمن، قد صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعاه من ذلك ، ثم لم يعنف عمر فيما قاله؟ - ٥ - بدراً ، وما يدريك! أنَّ الله اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٢٥٣٦ - وعن أبى عبد الرحمن الشُّلَى، عن على - بهذه القصة - قال ((انطلق حاطبٌ، فكتب إلى أهل مكة : أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد سارَ إليكم - وقال فيه : قالت: ما معي كتاب، فانتجغناها (١) فما وجدنا معها كتاباً، فقال على: والله الذى يُحْلَّفُ به، لأقتلنَّكِ ، أو اَتُخْرِجِنَّ الكتاب - وساق الحديث)). أبو عبد الرحمن السلمى : هو عبد الله بن حبيب ، كوفى من كبار التابعين . حكي عطاء عنه أنه قال : صمت ثمانين رمضانا . باب فى الجاسوس الذمى [٣: ٣] ٢٥٣٧ - عن فُرات بن حيان ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عَيناً لأبى سفيان، وحليفاً لرجل من الأنصار، فمرَّ بحَلْقة من الأنصار. فقال: إنى مسلم . فقال رجل من الأنصار: يارسول الله، إنه يقول: إنى مسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ مِنِكُمْ رِجَالا نَسِكِلُهُم إلى إيمانهم ، منهم فُرات بن حيان)). فى إسناده أبو همام الدلال، محمد بن مُحَبَّب، ولا يحتج بحديثه. وهو راويه عن سفيان الثورى . وقد روى هذا الحديث عن الثورى بشربن السَّري البصرى . وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه . وذلك : أن عمر لم يكن منه عدوان فى هذا القول على ظاهر حكم الدين إذ كان المنافق هو الذى يُظهر نُصْرة الدين فى الظاهر، ويُبطن نصرة الكفار. وكان هذا الصنيع من حاطب شبيها بأفعال المنافقين ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله تعالى قد غفر له ما كان منه من ذلك الصنيع، وعفا عنه . فزال عنه اسم النفاق . والله أعلم. (١) انتجاف الشىء: استخراجه. قاله الجوهرى. وفى رواية ((فأنخناها)) وفى رواية ((فابتحثناها)) وفى رواية (( فانتحيناها)» - ٦ - ورواه عن الثورى : عَبَّاد بن موسى الأزرق العباداني . وكان ثقة . وفرات : بضم الفاء ، وراء مهملة مفتوحة . وبعد الألف تاء ثالث الحروف . وحيان بفتح الحاء المهملة، وياء آخر الحروف مشددة مفتوحة ، وبعد الألف نون . وفرات - هذا - له صحبة ، وهوعِجْلی سکن الكوفة ، وهاجر إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم ، ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قُبض فتحول، فنزل الكوفة باب فى الجاسوس المستأمن [ ٣: ٣] ٢٥٣٨ - عن ابن سلمة بن الأكوع. عن أبيه، قال ((أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم غَيْنٌ مِنَ المشركين، وهو فى سَفَرِ ، فجلس عند أصحابه، ثم انْسَلَّ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: البوه، فاقتلوه. قال: فسَبَقْتُبم إليه فقتلتُهُ، وأخذتُ سَلَبه، فَنَفْلَنِى إياه)). وأخرجه البخارى والنسائى . وفيه : عن إياس عن أبيه . ٢٥٣٩ - وعن إياس بن سلمة، قال: حدثنى أبى، قال: ((غَزَوْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هَوَازِنَ ، قال: فيينانحن نَتَضَحَّى، وَعَامَُّنَا مُشَاةٌ ، وفينا ضَعَفَةٌ، إذ جاء رجلٌ على جملٍ أحمَرَ، فاتّزع طَلَقاً من حَقْوِ الْبعير(١)، فَقَيَّدَ به ◌َمَلُهُ، ثم جاء يَتَغَدَّى مع القوم فلمَّا رأى ضَعَفَّهُمْ وَرِقَّةَ ظَهْرِهِم، خرِجِ يَعْدُو إِلى ◌َله، فَطَلْقَه، ثم أناخَهُ ، فقعد عليه، ثم خرج يَرْكُضه، واتَّبعه رجل من أسْلَمَ على ناقة وَرْقَاءَ، هى أمْثَلُ نَظْهرِ القوم ، قال: فخرجت أعْدُو، فأدركته، ورأسُ الناقةِ عند وَرِكِ الجمل، وكنت عند ورك الناقة ، ثم تقدمتُ ، حتى كنتُ عند ورك الجمل، ثم تقدمتُ، حتى أخذت بخطام الجمل. فأنَخْتَهُ، ٢٥٣٩ - قوله ((نتضحى)) معناه: نتغدى. والضحاء - ممدود - الغداء. و (( الطَلَق)) سيريقيد به البعير، و ((حقوه)) مؤخّره. وقوله (( نَدَر )) معناه: بان منه وسقط . وفيه إثبات السلب للقاتل ، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يخمسه . (١) ((طلقا)) بفتح الطاء واللام وبالقاف المثناة، وهو قيد من جلد أحمر. والطلق أيضا: الحبل الشديد، و((حقو البعير)) كشحه أو مؤخره، وحجزته وحزامه. اهـ من هامش المنذرى. - ٧ - فلما وضَع ركبته بالأرض اخْتَرَطْتُ سيفى، فأضْرِبُ رأسِهِ ، فَنَدَرَ ، فجئت براحلته وما عليها أقودها ، فاستقبلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس مُقبلاً . فقال: من قتل الرجل ؟ فقالوا : ابن الأكوع، فقال: له سَلَبُهُ أجمع». وأخرجه مسلم . باب فى أى وقت يستحب اللقاء؟ [٣: ٣] ٢٥٤٠ - عن النعمان - يعنى ابن مُقَرِّن - قال ((شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا لم يُقاتِلْ من أوَّل النهار، أخَّرَ القتال حتى تَزَول الشمس، وَمَهُبَّ الرياح، وينزلَ النصرُ)) وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي. باب فيما يؤمر من الصمت عند اللقاء [٣ : ٤] ٢٥٤١ - عن قيس بن عُبَادٍ، قال (( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهونَ الصوت عند القتال)). عباد : بضم العين المهملة، وبعدها باء موحدة مخففة ، وبعد الألف دال مهملة . ٢٥٤٢ - وعن أبى بُردة، عن أبيه، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمثل ذلك. الصوت عند القتال: هو أن ينادى بعضُهم بعضاً ، أو يفعل أحدهم فعلا له أثر، فيصيح ويعرِّف نفسه على طريق الفخر والعجب . باب فى الرجل يترجل عند اللقاء [٣: ٤] ٢٥٤٣ - عن البراء بن عازب قال (( لما لقى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المشركين يوم حُنين نزل عن بغلته، فَتَرَجَّلَ » وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى أتم منه فى أثناء الحديث الطويل . باب فى الخيلاء فى الحرب [٣: ٤] ٢٥٤٤ - عن جابر بن عَتيك ((أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: مِنَ الْغَيْرَةِ ٢٥٤٤ - قلت: معنى الاختيال فى الصدقة: أن يُزَّه أرْيَحية السخاء ، فيعطيها طيبة نفسه - ٨ - ما يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا ما يُبْغِضُ الله. فأمّا التى يحبها الله: فالغيرة فى الرّيَبَة، وأما الغيرة التى يبغضها الله : فالغيرة فى غَيرَ رِيبَةٍ ، وإنَّ مِن الْخُيَلاَءِ: ما يبغضُ الله، ومنها : ما يحب الله. فأما الخُيَلاَءِ التى يحب الله: فاختيالُ الرجل نَفْسَه عند اللقاء ، واختيالُه عند الصدقة، وأما التى يبغض الله عز وجل: فاختياله فى البَغى - قال موسى - وهو ابن إسماعيل -: وَالْفَخْر)). وأخرجه النسائى . باب فى الرجل يُستأسر [٣: ٤] ٢٥٤٥ - عن أبى هريرة (١) فال «بعث رسول الله عليه وسلم عَشَرَةً عَيْنَاً، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابت، فَتَفَروا لهم هُذَيلٌ بقريبٍ من مائة رجل رامٍ ، فلما حسَّ بهم (١) عامٌِ لجأوا إلى قَرْدَدٍ، فقالوا لهم: انزلوا، فأعطونا بأيديكم، ولكم العهدُ والميثاق: أن لا تَقْتُلَ منكم أحداً، فقال عاصم: أمَّا أنا فلا أنزِلُ فى ذِمَّةٌ كافر، فَرَ مَوْهُمْ بِالَّبْل، فقتلوا عاصا فى سَبْعة، ونزل إليهم ثلاثة نَفَرعلى العهد والميثاق، منهم خبيب ، وزيد بن الدَّتِنَةَ ، ورجل آخر ، فلما اسْتَمكنوا منهم أطلقوا أوْ تَارَ قِسِيِّهِمْ، فربطوم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغَدْرِ، والله لا أصْحُبُكم، إنَّ لى بهؤلاء لَأَ سْوَةً، فَجَزَّروه ، فأبى أن يَصْحبهم ، فقتلوه ، فلبث خبيب أسيراً حتى أجمعوا قتله ، فاستعار موسى يَسْتَحِدُّ بها، فلما خرجوا به ليقتلوه ، قال لهم خبيب: دعونى أرْكغ ركعتين، ثم قال : والله لولا أنْ تحسبوا ما بِى جَزْعاً لِزِدْتُ)). بها ، من غير مَنّ ولا تصريد(٣). واختيال الحرب: أن يتقدم فيها بنشاط نفس، وقوة جنان ولا يَكْبَع (٤) ولا يحبُن. ٢٥٤٥ - ((القردد)) رابية مشرفة على وَهْدة. قال الشاعر: متى ما تزُرنا آخرَ الدهر تلقَنا بقَرْقرة مَلساء ليست بقْردد (١) الذي فى السنن ((عن عمرو بن بجارية الثقفى - حليف بنى زهرة - عن النبى صلى الله عليه وسلم» (٢) يقال: حس بالخير وأحس به : أيقن به اه من هامش المنذرى . (٣) الصرد - بفتح الصاد وسكون الراء - المكان المرتفع والجبل. فلعله أراد بالتصريد على هذا التعاظم والترفع على الفقير (٤) الكبوع: الذل والخضوع. وفعله . كبح ـ كمنع وقطع ـ وزنا ومعنى - ٩ - وأخرجه البخارى والنسائى. خبيب : بضم الخاء المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف . وبعدها باء بواحدة. والدثنة : بفتح الدال المهملة ، وكسر الثاء المثلثة. وفتح النون وبعدها تاء تأنيث . ويقال الدَّثْنة : بفتح الدال وسكون الثاء . وخبيب : هو ابن عدى الأنصارى الأوسى . وابن الدثنة : أنصارى بياضى. وعاصم بن ثابت بن أبى الأقلح - بالقاف والحاء المهملة - أنصارى، شهد بدرا . وهو الذى حمته دَبَرَ النحل من المشركين . كنيته أبو سليمان(١) وكان ذلك يوم الرجيع سنة ثلاث من الهجرة . والاستحداد: مأخوذ من الحديد. وهو حلق العانة بالحديد ؛ لأنْ لا يُطّلع منه على عورة . واستعملها متجهزاً للموت . وفيه: أنه جائز أن يستأمن المسلم. وقال بعضهم : لا بأس أن يأبى ، كما فعل عاصم . وفيه : استنان الركعتين لكل من قُتل صَبْراً وفيه : التورع عن قتل أولاد المشركين وقوله (( يستحدثُّ بها)) أى يحلق شعر عانته. والاستحداد : مأخوذ من الحديد . وفيه من العلم: أن المسلم يجالد العدو إذا أُرْهق ، ولا يستأسر له ما قدر على الامتناع منه . وإنما استحد خُبيب خوفًا أن تظهر عورته إذا صلبوه، ثم إنه من السنة . فاستعمله متجهزاً للموت . (١) وعاصم : كان قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط ومسافع بن طلحة وأخاه. فنذرت أمهما سلافة : إن أمكنها الله من رأس عاصم لتشرين الخمر فيه، حماه الله منهم بمثل الظلة من الدير فلم يقدروا منه على شىء - ١٠ - باب فى الكُمناء [٣: ٥] ٢٥٤٦ - عن البراء قال: ((جعل رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على الرُّمَاةِ يوم أحدٍ - وكانوا خمسين رجلاً - عَبْدَ الله بن جُبير، وقال: إن رأيتمونا تَخْطِفِنا الطير فلا تَبْرَحوا من مكانكم هذا ، حتى أُرْسِلَ إليكم، وإن رأيتمونا هَزمنا القومَ وأوطَأْنَاهُمْ ، فلا تبرحوا حتى أُرسِل إليكم. قال: فَهَزَمُهُم الله، قال: فأنا والله، رأيتُ النِّساءِ يَشْتَدِدْنَ (١) على الجبل، فقال أصحاب عبد الله بن جُبير: الغَنِيمَةَ، أىْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ، [ظَهَرَ أصحابكم] فقال عبد الله بن جبير: أنَسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله، لَنَأْتِيَنَّ الناس، فَلَنُصِيِينَّ من الغنيمة، فأتوهم، فُصرفت وجوهُهم، وأقبلوا مُنهزمين)) وأخرجه البخارى والنسائى. باب فى الصفوف [٣: ٥] ٢٥٤٧ - عن حمزة بن أبى أُسيد ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين اصْطَففنا يوم بدر - ((إذا أكْثَبُوكم - يعنى إذا غَشَوَكُمْ - قَرْموهم بالنّْلِ، واسْتَبْقُوا نَبَلَكَمْ)). وأخرجه البخارى . ٢٥٤٦ - قوله ((تخطفنا الطير)) معناه الهزيمة. يقول: إن رأيتمونا وقد أسرعنا مُولِّين، فاثبتوا أنتم ، ولا تبرحوا ، والعرب تقول : فلان ساكن الطير: إذا كان رَ كينا ، ثابت الجأش. وقد طار طيرُ فلان : إذا طاش وخَفَّ. قال لقيط الإيادِى : هو الجلاء الذى يَجَتَذَّ أصلكم إن طار طيركم يوماً، وإن وقعًا وقوله (( يسندن على الجبل)) معناه: يصعدن فيه. يقال: سند الرجل فى الجبل: إذا صَعَّد فيه ، والسند: ما ارتفع من الأرض ، والسِناد : الطويلة من النوق . ٢٥٤٧ - قوله ((أكثبوكم)) معناه غشوكم. وأصله من الكَثْب: وهو القرب. يقول: إذا دنوا منكم فارموهم ، ولا ترموهم على بعد . (١) ((يشتددن)) أى: يسرعن فى الصعود، يقال: اشتد في مشيه، إذا أسرع، وفى نسخة: ((يسندن)) أى: يصعدن؛ وهى الرواية التى شرح عليها الخطابى. وفى المنذرى ((على الخيل)) وهو خطأ - ١١ - باب في سلِّ السيوف عند اللقاء [٣: ٥] ٢٥٤٨٠ - عن مالك بن حمزة بن أبى أُسَيد السّاعِدى، عن أبيه، عن جده ، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم يومَ بَدْرِ ((إذا أكْتَبَوكم فارْمُوهم بالنبل، ولا تَسُلُّوا السيوف حتى يَغْشَوْكم)). وقد تقدم باب فى المبارزة [٣: ٥ ] ٢٥٤٩ - عن على، قال ((تَقَدَّم - يعنى عُقْبَة ابن ربيعة - وتبعه ابنه وأخوه، فنادى : مَنْ يبارز؟ فانتَدَب له شَبَابٌ من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم ، إنما أرَدنا بنى عَمِّنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُمْ يأَخْرزة، فُمْ يا علىُّ، ٢٥٤٩ - قلت : فيه من الفقه إباحة المبارزة فى جهاد الكفار . ولا أعلم اختلافاً فى جوازها إذا أذن الإمام فيها . وإنما اختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن من الإمام ، فكره سفيان الثورى وأحمد وإسحق: أن يفعل ذلك إلا بإذن الإمام. وحكى ذلك أيضاً عن الأوزاعى. وقال مالك والشافعي : لا بأس بها، كانت بإذن الإمام أو بغير إذنه . وقد روى ذلك أيضاً عن الأوزاعى . قلت : قد جمع هذا الحديث معنى جوازها بإذن الامام ، وبغير إذنه ، وذلك أن مبارزة حمزة وعلى رضى الله عنهما كانت باذن النبى صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر فيه إذن من النبى صلى الله عليه وسلم للأنصاربين اللذين خرجا إلى عتبة وشيبة قبل على وحمزة ولا إنكار من النبى صلى الله عليه وسلم عليهما فى ذلك . وفى الحديث من الفقه أيضاً: أن معونة المبارز جائزة إذا ضعف أو عجز عن قِرْنه . ألا تُرى أن عُبيدة لما أُنخن أعانه علىّ وحمزة فى قتل الوليد ؟ واختلفوا فى ذلك . فرخص فيه الشافعى وأحمد وإسحق . وقال الأوزاعى : لا يعينونه عليه، لأن المبارزة إنما تكون هكذا . - ١٢ - تم يا عُبيدة بن الحرث . فأقبل حمزة إلى عتبة ، وأقبلتُ إلى شيبة ، واختلف بين عُبيدة والوليد ضربتان، فَأْخَنَ كلُّ واحد منهما صاحبه ، ثم مِلْنا على الوليد ، فقتلناه، واحتملنا عبيدة )) . باب فى النهى عن الْمُثْلَة [٣: ٦] ٢٥٥٠ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أعُّ الناس قِتْلة أهلُ الإيمان)». وأخرجه ابن ماجة . ٢٥٥١ - وعن ◌ْهَيّاج بن عمران ((أن عمران - وهو ابن حصين - أَبَقَ له غلام، نجمل لله عليه: لئن قَدَر عليه لَيَقْطَعَنَّ يده، فأرسلنى لأسأل، فأتيت سَمُرَة بْنَ جُندَبٍ فسألته، فقال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يَحْتُنا على الصدقة، وينهانا عن الْمُثْلَة، فأتيت عمران بن حُصَين، فسألته، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة )) . باب فى قتل النساء [٣: ٦ ] ٢٥٥٢ - عن عبد الله - وهو ابن عمر - ((أن امرأة وُجِدَتْ فى بعض مَغازِى رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْتُولَةً ، فأنكر رسول الله صل الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ٢٥٥١ - قلت ((المثلة)) تعذيب المقتول بقطع أعضائه، وتشويه خَلْقْه قبل أن يقتل، أو بعده. وذلك مثل أن يُجدَع أنفه أو أذنه، أو يفقا عينه ، أو ما أشبه ذلك من أعضائه. قلت: وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم. فإن مَثَّل بالمقتول جاز أن يمثل به. ولذلك قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدىَ الْعُرَنِيِّين وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم وكانوا فعلوا ذلك برعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك هذا فى القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل ، فإنه يعاقب بمثله، وقد قال تعال (٢: ١٩٤ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم). - ١٣ - ٢٥٥٣ - وعن رباح بن ربيع، قال (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة . فرأى الناسَ مجتمعين على شىء، فبعث رجلا: فقال: انظر، عَلَاَمَ اجتمع هؤلاء ؟ نجاء فقال: امرأة قتيل ، فقال: ما كانت هذه لتقاتل. وعلى المقدّمة خالد بن الوليد ، فبعث رجلا ، فقال : قل لخالد: لا يقتلنَّ امرأةً ولا عَسيفاً )). وأخرجه النسائي وابن ماجة . ورباح هذا - يقال فيه: رباح: بالباء الموحدة. ويقال فيه: رياح - بالياء آخر الحروف وقال الدارقطنى: ليس فى الصحابة أحد يقال له : رباح ، إلا هذا . على اختلاف فيه أيضاً. ٢٥٥٤ - وعن سَمرة بن جندب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقتلوا شيوخ المشركين، واسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ)). ٢٥٥٣ - قلت: فيه دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت . ألا ترى أنه جعل العلة فى تحريم قتلها : أنها لا تقاتل . فإذا قاتلت دل على جواز قتلها ؟. و ((العسيف)) الأجير والتابع . واختلفوا فى جواز قتله . فقال الثورى : لا يقتل العسيف وهو التابع . وقال الأوزاعى نحواً منه . وقال: لا يقتل الحرَّاث إذا عُلم أنه ليس من المقاتلة . قال: وكذلك لا يقتل صاحب الصَّومعة ، ولا شيخاً فانياً ، ولا صغيراً . قال: ويقتل الشاب المريض، ويُكَفَُّ عن الأعمى وقال الشافعى: يقتل الفلاحون والشيوخ والأجراء ، حتى يُسلِموا ، أو يؤدوا الجزية ٢٥٥٤ - قلت (( الشرخ)) ههنا جمع شارخ، وهو الحديث السن، يقال: شارخ وشَرْخ، كما قالوا : راكب ورَكب ، وصاحب وصَحْب ، يريد بهم الصبيان ومن لم يبلغ مبلغ الرجال . و ((الشيوخ)) ههنا: المَسَانَّ، فإذا قيل: شرخ الشباب: كان معناه أول الشباب، قال حسان : إنَّ شَرْخ الشباب والشَّعَر الأسـ ود ما لم يُعاصَ كان جنونا - ١٤ _ وأخرجه الترمذى وقال: حسن صحيح غريب. وقد تقدم أن حديث الحسن عن سمرة كتاب ، إلا حديث العقيقة على المشهور . ٢٥٥٥ - وعن عائشة، قالت: « لم يقْتَلْ من نِسائهم - تعنى بنى قُرَيظة - إلا امرأة، إنها لَعِنْدِى نَحَدَّث، تَضْحَكُ ظْراً وَبَطْنَاً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتُل رجالهم بالسُّوقِ ، إِذْ هَتَفَ هاتف باسمها : أين فلانة؟ قالت : أنا ، قلت: وما شأنكِ ؟ قالت : حَدَثٌ أحدثته، قالت: فانطُلِقٍ بها. فضربت عنقها، فما أنسى عَجَباً منها: أنها تَضْحَكُ ظَهْراً وبطناً. وقد علمتْ أنها تقتل)). ٢٥٥٦ - وعن الصَّعْب بن جَثَّامَةَ (( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدار من المشركين: يُبَيَّتُونَ، فَيُصَاب من ذَرَارِيهم ونسائهم ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ٢٥٥٥ - قلت: يقال: إنها كان شتمت النبى صلى الله عليه وسلم. وهو الحدث الذى أحدثته . وفى ذلك دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك . ويحكى عن مالك : أنه كان لايرى لمن سَبَّ النبى صلى الله عليه وسلم توبة، ويقبل توبة من ذكر الله سبحانه بستٍ أو شتم ویکف عنه . وأخبرنى بعض أهل العلم من أهل الأندلس : أن هذه القضية جارية فيما بينهم، وأن أمراءهم والقضاة يحكمون بها على من فعل ذلك ، وربما بقى أسراء الروم فى أيديهم ، فيطول مقامهم بينهم، فيطلبون الخلاص بالموت، فيجاهرون بشتم النبى صلى الله عليه وسلم . فعند ذلك لا ينهون أن يُقتلوا، والغالب على بلاد الأندلس ونواحى المغرب : رأى مالك (١) . ٢٥٥٦ - يريد : أنهم منهم فى حكم الدين وإباحة الدم . وفيه بيان أن قتلهم فى البيات وفى الحزب إذا لم يتميزوا من آبائهم، وإذا لم يتوصل (١) قد ألف شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فى هذه المسألة كتابا ضخما سماه «الصارم المسلول على شاتم الرسول)) حقق فيه عدم صحة توبة ساب النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ، وحكى فى ذلك أقوال السلف . - ١٥ - هم منهم - وكان عمرو - يعنى ابنَ دينار - يقول: هم من آبائهم )» قال الزهرى (( ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلكَ عن قَتْل النساء والوُلدان» وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . والدار - ههنا - القبيلة. ومعنى (( يبيتون)) أى يصابون ليلا، وتبييت العدو : هو أن يقصد فى الليل بحرب من غير أن يعلم ، فيؤخذ بغتة . وهو البيات . باب فى كراهية حرق العدو بالنار [٣: ٨] ٢٥٥٧ - عن محمد بن حمزة الأسْلَى، عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّرَهُ على سَرِيَّةٌ ، قال: فخرجت فيها، وقال: إنْ وَجَدْتُمْ فلاناً فأحرقوه بالنار، فولَّيْتُ ، فنادانى، فرجعت إليه ، فقال: إن وجدتم فلانا فاقتلوه ، ولا تحرقوه، فإنه لا يُعَذِّبُ بالنار إلا رَبُّ النار )) . ٢٥٥٨ - وعن أبى هريرة، قال: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بَعْتٍ ، فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا - فذكر معناه)). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . إلى الكبار إلا بالإتيان عليهم جائز. وأن النهى عن قتلهم منصرف إلى حال التميز والتفرق. فإن الإبقاء عليهم إنما هو من أجل أنهم فىء للمسلمين . لا من جهة أنهم على حكم الإسلام . ٢٥٥٧ - قلت: هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيراً قد ظُفر به ، وحصل فى الكف، وقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُضْرم النار على الكفار فى الحرب . وقال لأسامة (( اغز على أُبنَى صباحاً، وحَرِّق)). ورخص سفيان الثورى والشافعى فى أن يرمى أهل الحصون بالنيران ، إلا أنه. يستحب أن لا يُرموا بالنار ما داموا يطاقون ، إلا أن يخافوا من ناحيتهم الغلبة . فيجوز حينئذ أن يقذفوا بالنار . - ١٦ - ٢٥٥٩٠ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه - وهو عبد الله بن مسعود - قال ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سَفَرَ، فانطَلَقَ لحاجته، فرأينا حُقَّرَةً مَعَهَا فَرْخَان فأخذنا فَرْخَيْهَا، فجاءت الحمرة، فجعلت تَفْرُشُ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ فَجَعَ هُذِهِ بولدها ؟ رُدُوا وَلَدَهَا إليها. ورأى قَرْيَةَ ◌َمْلِ قد حَرَقْنَاها. فقال: من حرق هذه؟ قلنا : نحن ، قال: إنه لا ينبغى أن يُعذِّب بالنار إلا رَبُّ النار)). ذكر البخارى وعبد الرحمن بن أبى حاتم الرازى : أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه . وممح الترمذى : حديث عبد الرحمن عن أبيه فى جامعه باب الرجل يَكرى دابته على النصف أو السهم [٣: ٨] ٢٥٦٠ - عن واثلة بن الأسْقَع، قال «نادى رسول الله صلى عليه وسلم فى غزوة تَبُكُ، خرجت إلى أهلى، فأقبلت، وقد خرج أول سحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفقت ٢٥٥٩ - ((اُّرة)) طائر. قوله ((تفرش، أو تعرش)) معناه: ترفرف. والتفريش. مأخوذ. من فَرْش الجناح وبَسْطُه . والتعريش: أن ترتفع فوقهما ويظلل عليهما ، ومنه أخذ العريش يقال: عَرَشتُ عريشاً أعْرُشه وأغْرِشه . وفيه دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروه . وأما النمل فالعذر فيه أقل . وذلك : أن ضرره قد يمكن أن يزال من غير إحراق . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن نبياً من الأنبياء نزل على قرية نمل ، فقرصته نملة ، فأمر بالنمل فأحرقت. فأوحى إليه: ألا نملة واحدة؟)). قلت : والنمل على ضربين . أحدهما : مؤذٍ ضَرَّار . فدفع عاديته جائز. والضرب الآخر: لاضرر فيه. وهو الطوال الأرجل . لا يجوز قتله. ٢٥٦٠ - قلت : اختلف الناس في هذا : فقال أحمد بن حنبل - فيمن يعطى فرسه على النصف مما يغنمه فى غزاته - : أرجو أن لایکون به بأس . - ١٧ - فى المدينة أنادى : مَنْ يَحْيِلُ رجلاً له سَهْمه، فنادى شيخ من الأنصار: قال : لنا سهمه على أن نحمله عُقْبَةً (١)، وطعامُهُ معنا؟ قلت: نعم، قال: فَسِرْ على بَرَكة الله ، قال : فخرجت مع خَير صاحبٍ ، حَتَّى أَفَاءَ الله علينا، فأصابفى قَائِصُ ، فَسُقْتُهُنَّ ، حتى أتيته فخرج، فقعد على حَقيبةٍ من حقائب إبله، ثم قال: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ ، ثم قال : سقهن مُقْبلات ، فقال: ما أرى قلائصك إلا كِراما، قلت : إنما هى غنيمتك التى شرطتُ لك، قال : خُذْ قلائصك يا ابن أخى، فَيْرَ سهمِك أردنا)) . قيل : يشبه أن يكون معناه: إنى لم أرد سهمك من المغنم، إنما أردت مشاركتك فى الأجر والثواب . والله أعلم . قال الإمام أحمد : فى مثله : أرجو أن لا يكون به بأس . وقال الأوزاعى نحوه . وقال الشافعى : له مثل أجر ركوبه . باب فى الأسير يوثق [٣: ٩] ٢٥٦١ - عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((عَجِبَ ربُّنا من قوم يُقَادونَ إلى الجنة فى السلاسل )). وأخرجه البخاري . قال الحربى: يعنى الأسرى، يقادون إلى الإسلام مكرهين، فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ، ليس أنَّ ثمّ سلسلة وقال غيره: ويدخل فيه كل من حُل على عمل من أعمال الخير . وقال الأوزاعى: ما أراه إلا جائزاً. وكان مالك بن أنس يكرهه . وفى مذهب الشافعى : لا يجوز أن يعطيه فرساً على سهم من الغنيمة . فإن فعل فله أجر مثل ركوبه . وقوله (( فغير سهمك أردنا)) يشبه أن يكون معناه: أنى لم أرد سهمك من المغْم . إنما أردت مشاركتك فى الأجر والثواب . والله أعلم . (١) العقبة: الراكبان يتناوبان ركوب بعير واحد ، يركب هذا بعض الطريق؛ وهذا بعض الطريق ٢ ٢ - مختصر السنن - ج ٤ - ١٨ - وقال المهلَّب: سمى الإسلام باسم الجنة لأنه سببها . ومن دخله فقد دخل الجنة . وأشار إلى الحديث الذى أخرجه البخارى فى صحيحه من حديث أبى حازم - وهو سلمان - عن أبى هريرة قال (( كنتم خير أمة أخرجت للناس)). قال : خير الناس للناس - تأتون بهم فى السلاسل فى أعناقهم، حتى يدخلوا فى الإسلام . وقوله ((عجب ربنا)) قيل: عظم ذلك عنده. وقيل: عظم جزاؤه. فسمى الجزاء معجباً . وقال ابن فَوْرك: والعجب المضاف إلى الله تعالى: يرجع إلى معنى الرضى والتعظيم . وأن الله يعظم من أخبر عنه بأنه یعجب منه ویرضى عنه . ٢٥٦٢ - وعن جندب بن مَكيث ، قال (( بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن غالب الليثى فى سَرِيَةٌ ، وكنتُ فيهم، وأمرهم أن يَشُقّوا الغارة على بنى المُلَوَّح بالكَديد، فخرجنا، حتى إذا كُنَّا بالكَديد، لقينا الحارث بن البَرْصاء الليثى، فأخذناه ، فقال: إنما جئتُ أريد الإسلام، وإنما خرجتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: إن تكنْ مسلماً لم يَضُرَّك رباطنا يوماً وليلة، وإن تكن غير ذلك نَسْتَوْثِ منك، فشددناه وَثَاقً)» والصواب : غالب بن عبد الله . ٢٥٦٣ - وعن أبى هريرة قال ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيْلا قِبَلَ نَجَدٍ ، فجاءت برجُل من بني حنيفة، يقال له: ثُمامة بن أثال ، سيدِ أهلِ اليمامة ، فر بطوه باريةٍ من سوارى المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ماذَا عِنْدَك يا ◌َمَامَةُ؟ فقال: عندى يا محمدُ خيرٌ ، إن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ ، وإنْ تُنْعِمْ تَنْعِمِ على شاكر، وإن کنت ترید المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان الغَدُ ، ثم قال له : ما عندك ياتمامه؟ فأعاد مثل هذا الكلام ، فتركه ، حتى كان بعد الغد . ٢٥٦٢ - قوله ((فشنوا الغارة)) معناه: بُوها من كل وجه، وأصل الشَّنِّ: الصبُّ، يقال: شننت الماء : إذا صيبته صَبًّا متفرقاً، والشِّنان: ما تفرق من الماء . وفيه دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر بالرباط والقيد والغُلِّ ، وما يدخل فى معناها ، إن خيف انفلاته، ولم يؤمَن شره ، إن تُرك مطلقاً . - ---