Indexed OCR Text
Pages 401-420
- ٤٠١ - فأما إذا جعل الأمير للسابق منهما جُعلاً ، أو قال رجل لصاحبه : إن سبقتَ فلاناً فلك عشرة دراهم ، فهذا جائز من غير محلل ، وإن كانت المسابقة بين اثنين، فيعمدان إلى فرس ثالث كفء لفرسيهما، يدخلانه بينهما، ويتوا ضعان على شئ معلوم يكون السابق منهما ، فمن سبق أحرز سبقه ، وأخذ سبق صاحبه ، ولم يكن على المحلل شىء، وإن سبقهما المحلل أحرز السبقين معاً . وصار إدخاله بينهما لغواً لا معنى له ، وحصل الأمر على رِهانٍ بين فرسين لا محلل معهما ، وهو عين القمار المحرم . وصورة الرهان والمسابقة فى الخيل: أن يتسابق الرجلان بفرسيهما ، فيعمدا إلى فرس ثالث كفء لفرسيهما يدخلانه بينهما ، ويتواضعا على مال معلوم يكون للسابق منهما ، فمن سبق أحرز سبقه، وأخذ سبق صاحبه، ولم يكن على المحلل شىء ، فإن سبقهما المحلل أحرز السبقين معاً . وإنما يحتاج إلى المحلل فيما كان الرهن فيه دائراً بين اثنين ، فأما إذا سبّقّ الأمير الخيل وجعل السابق منهما جعلاً، أو قال الرجل لصاحبه : إن سبقت فلاناً فلك عشرة دراهم ، فهذا جائز من غير محلل . والله أعلم . وفى الحديث دليل على أن التوصل إلى المباح بالذرائع جائز، وأن ذلك ليس من باب الحيلة والتَّاجئة المكروهتين . تاريخ ابن أبي خيثمة قال : سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا? خط على أبى هريرة وقال الدارقطنى فى كتاب العلل : يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه ، فرواه عيد بن شريك عن هشام بن عمار عن الوليد عنه عن قتادة عن سعيد عن أبى هريرة ، ووهم فى قوله قتادة ، فغيره یرویه عنهشام، فيقول : عن الزهرى ، بدل قتادة ، وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد . وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهرى ، وهو المحفوظ ، قيل له : فإن الحسين بن السميذع رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى ؟ فقال: غلط ، بل هو ابن بشير . وقال ابن معين : حديث سفيان فى الزهرى ليس يذاك، إنما سمع منه بالموسم . وقال ابن حبان : لا يحتج به عن الزهرى، وهو مثل ابن إسحق وسليمان بن كثير ، فلا نقدم رواية سفيان بن حسين على رواية الأمة الأثبات من أصحاب م ٢٦ - مختصر السنن - ٤٠٢ - باب الجَلب على الخيل فى السباق [٣٣٥:٢] ٢٤٧٠ - عن الحسن - وهو البصرى - عن عمران بن حصين ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لاجَلَبَ ولا جَنَبَ - زاد يحيى فى حديثه - فى الزّهان)). وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وقد ذكر أبو حاتم الرازى وغيره من الأيمة أن الحسن البصرى ليس يصح له سماع من عمران بن حصين . ٢٤٧٠ - قلت: هذا يفسّر على أن الفرس لا يُجلَب عليه فى السباق، ولا يزجر الزجر الذى يزيد معه فى شأوه، وإنما يجب أن يركُضا فرسيهما بتحريك اللجام، وتعريكهما العنان ، والاستحثاث بالسوط والمهماز وما فى معناهما ، من غير إجلاب بالصوت . الزهرى ، وهم أعلم بحديثه (١) . وقد روى أبو حاتم بن حبان فى صحيحه من حديث ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل، وجعل بينها سبقاً، وجعل بينها محللاً، وقال: لا سبق إلا فى نصل أو خف أو حافر))، ولكن أنكر عليه إدخاله هذا الحديث فى صحيحه من رواية عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ، وهو ضعيف لا يحتج به ، ضعفه غير واحد من الأمة. وذكره هو فى كتابه الضعفاء. وقد ذكر أبو أحمد بن عدى هذا الحديث فى كتابه مما أنكر على عاصم بن عمر ، وضعفه عبد الحق وغيره . (١) ليس هذا التعليل بسديد، فإن سفيان بن حسين الواسطى ثقة لا يدفع عن الصدق ، وإنما أخذوا عليه خطأه فى بعض حديثه عن الزهرى ، قال ابن معين: ((ثقة فى غير الزهرى لا يدفع، وحديثه عن الزهرى ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم)). وأما البخاري فإنه ترجمه فى الكبير ج ٢ ق ٢ ص ٩٠ فلم يذكر فيه جرحاً أصلاً، فهو عنده ثقة. وسعيد بن بشير الأزدى وصفه شعبة بالصدق ، ووصفه ابن عيينة بالحفظ ، ووثقه بعض الأيمة ، ومن تكلم فيه فإنما تكلم فى حفظه ، أو فى رأيه بأنه كان قدرياً ، والبخارى ترجمه فى الكبيرج ٣ ق ١ ص ٤٢١ فلم يجرحه إلا بأنهم «يتكلمون فى حفظه))، ولم يقل فيه غير ذلك فى كتاب الضعفاء أيضاً ص ١٥. فهذان راويان صدوقان ثقتان، فى حفظهما شىء، اتفقا على رواية واحدة فيها زيادة على ماروى غيرهما ، وتابع كل منهما صاحبه على مازاد ، فزيادتهما مقبولة ، لارتفاع شبهة الخطأ أحمد محمد شاكر من سوء الحفظ. وهذا شىء واضح ، لايكاد يكابر فيه أحد . - ٤٠٣ - وذكر أبو داود عن قتادة قال: (( الجَلَبُ والجَنَبُ فى الرهان)» هذا آخر كلامه. وقد ذكر غيره أن ذلك فى الزكاة ، وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الزكاة (١) . باب السيف يُحَلّى [٢: ٣٣٥] ٢٤٧١ - عن أنس قال: (( كانت قَبِيعَةُ سَيْفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فِضَّةً)» وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حديث حسن غريب ، وهكذا روى عن هام عن قتادة عن أنس ، وقد رَوى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن قال : ( كانت قبيعةُ سيف رسول الله من فضة)). وقال النسائى: هذا حديث منكر، والصواب قتادة عن سعيد . ٢٤٧٢ - وعن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن قال: (( كانت قَبيعةُ سیفٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة)) قال قتادة: وما علمت أحداً تابعه على ذلك. وأخرجه النسائى. وقد أشار إليه الترمذى . وقد قيل : إن معناه أن يجتمع قوم ، فيصطفوا وقوفاً من الجانبين ، ويجلبوا ، فهوا عن ذلك . وأما الجنَب ، فيقال: إنهم كانوا يجنبون الفرس ، حتى إذا قاربوا الأمد تحولوا عن المركوب الذى قد كَدَّه الركوب إلى الفرس الذى لم يُركب، فنهى عن ذلك . ٢٤٧١- ((قبيعة السيف)) هى الُومة التى فوق المقبض (٢). ويستدل به على جواز تحلية اللجام باليسير من الفضة ، وسقوط الزكاة عنه، على مذهب من يسقط الزكاة عن الحلى . وقد قيل: إنه لا يجوز ذلك، لأنه من زينة الدابة، وإنما جاز ذلك فى السيف لأنه من زينة الرجل وآلته ، فيقاس عليه المِنْطَقَة ونحوها من أداة الفارس، دون أداة الفرس . (١) مضى برقم ١٥٢٨. (٢) التومة ، بضم التاء المثناة : اللؤلؤة والدرة ونحوهما ، أو مثل ذلك يصنع من الفضة . - ٤٠٤ - ٢٤٧٣ - وعن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك قال: (( كانت))، فذكر مثله(١). عثمان: هو أبو بكر التَّميمى البصرى الكاتب . تكلم فيه غير واحد . باب فى النّبل يدخل فى المسجد [٢: ٣٣٦] ٢٤٧٤ - عن جابر - وهو ابن عبد الله - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنه أمَّ رَجُلاً كان يتصدَّق بالنَّبل فى المسجد [ أن](٢) لا يمربها إلا وهو آخذٌ بَتُصُولِها)). وأخرجه مسلم. ٢٤٧٥ - وعن أبى موسى - وهو الأشعرى - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مرَّ أحدكم فى مسجدنا، أو فى سُوقنا ، ومعه نَبْلٌ، فَلُمْسِك على نِصالها - أو قال : فليقبض كفه، أو قال: فليقبض بكفّه - أن تصيب أحداً من المسلمين)). وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . ٢٤٧٣ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله : هذا الحديث قد أسنده عمرو بن عاصم عن همام ، وجرير عن قتادة عن أنس ، ذكره النسائى . وقال الدار قطنى : الصواب عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن ، مرسلاً . وروى النسائى فى سننه عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال : ((كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة)). وفى الترمذى عن مزيدة العصرى (٣) قال: (( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة) وقال : هذا حديث حسن غريب . والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين ، جرير بن حازم وهمام ، عن قتادة عن أنس . والذى رواه عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائى ، وهشام، وإن كان مقدماً فى أصحاب قتادة ، فليس همام وجرير إذا اتفقا ، بدونه . والله أعلم . (١) هنا زيادة فى بعض نسح السنن نصها: ((قال أبو داود: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن ، والباقية ضعاف)). (٢) الزيادة من الأن . (٣) مزيدة: بفتح الميم وكسر الزاء ، هو ابن جابر العصرى ، بفتح العين والصاد ، العبدى. - ٤٠٥ - باب فى النهى أن يُتعاطى السيف مسلولاً [٢: ٣٣٦] ٢٤٧٦ - عن جابر: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يُتَعَاطَى السَّيْف مسلولاً)). وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن غريب . [باب النهى أن يُقَدَّ السير بين إصبعين](١) [٢: ٣٣٦] ٢٤٧٧ - عن الحسن - وهو البصرى - عن سمرة بن جندب ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يُقَدَّ السَّيْرُ بين إصْبِعين)). وقد اختلف فى سماع الحسن من سمرة . باب فى لبس الدروع [٢: ٣٣٦] ٢٤٧٨ - عن السائب بن يزيد عن رجل قد سَمّه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أُحُدٍ بين دِرْعينٍ ، أو لَبِس درعين)). لم يجزم سفيان الثورى بسماعه فيه، إنما قال: حسبت أنى سمعت يزيد بن خُصَيّفة(٢) يذكر عن السائب بن يزيد . باب فى الرايات والألولية [٢: ٣٣٧] ٢٤٧٩ - عن يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم، قال: ((بعثنى محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب ، يسأله عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كانت؟ فقال: كانت سوداء م ◌َعَة، من ◌َمِرَةٍ )). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من ٢٤٧٧ - قلت: إنما نهى عن ذلك لئلا يَعْقِرِ يدَه الحديدُ الذى يُقَدُّ السير به، وهو شبيه بمعنى النهى عن تعاطى السيف مساولاً . (١) العنوان زيادة فى بعض نسخ السنن. (٢) هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة، بضم الخاء المعجة وفتح الصاد المهملة. 1 - ٤٠٦ - حديث ابن أبى زائدة. وأبو يعقوب الثقفى: اسمه إسحق بن إبرهيم . هذا آخر كلامه . وأبو يعقوب الثقفى - هذا - قال ابن عدى الجرجانى: روى عن الثقات مالا يتابع عليه ، وقال أيضاً : أحاديثه غير محفوظة . ٢٤٨٠ - وعن جابر، يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان لواؤه يومَ دخل مكة أبيَضَ)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، قال: وسألت محمداً - يعنى البخارى - عن هذا الحديث ؟ فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال : حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبى الزبير عن جابر: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء، )) قال محمد - وهو البخارى -: والحديث هو هذا . ٢٤٨١ - وعن سماك ـ وهو ابن حرب - عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: ((رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صَفْراء)). فى إسناده رجل مجهول . وأخرج الترمذى وابن ماجة من حديث أبى مُجْلَز عن ابن عباس قال: (( كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض)) وفى إسناده يزيد بن حيان ، أخو مقاتل بن حيان ، قال البخارى : عنده غلط كثير. وأخرج البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير من رواية يزيد - هذا - مقتصراً على الراية(١) . وأخرج النسائى من حديث قتادة عن أنس: (( أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء فى بعض مشاهد النبى صلى الله عليه وسلم))، وهو حديث حسن. ورُوى عن مجاهد أنه قال: ((كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أغبر)) وهذا مرسل. وقد روى أن الراية السوداء كانت من مِرْطِ مُرجَّل لعائشة . باب فى الانتصار برُذُل الخيل والضّعَفة [٢: ٣٣٧] ٢٤٨٢ - عن أبى الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أُبغُونى الضُّعفاء، فإنما تُرُزَقونَ وَتُنْصَرُونَ بضعفائكم)). أحمد محمد شاكر (١) التاريخ الكبيرج ٤ ق ٢ ص ٣٢٥. - ٤٠٧ - وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح . وقد أخرج البخارى من حديث سعد بن أبى وقاص عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه . وفى حديث النسائى زيادة تبين معنى الحديث: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفتها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)»، ومعناه أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصاً، لخلو قلوبهم من التعلق بزُخرف الدنيا، وجعلوا هَمَّهم واحداً ، فأجيب دعاؤم ، وربحت أعمالهم . باب فى الرجل ينادى بالشعار [٣٣٧:٢] ٢٤٨٣ - عن الحسن عن سمرة بن جُندب قال: ((كان شعار المهاجرين: عبد الله ، وشعار الأنصار: عبد الرحمن)). فى إسناده الحجاج بن أرطاة ، ولا يحتج بحديثه (١). ٢٤٨٤ - وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: (( غزونا مع أبى بكر، رضى الله عنه ، زمن النبى صلى الله عليه وسلم ، فكان شعارُنا: أَمِتْ، أَمِتْ)). وأخرجه النسائى . ٢٤٨٥ - وعن المهلب بن أبى صُفْرة قال: أخبرنى من سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِنْ بُِّثُمْ فَلَكُنْ شِعَارُكُمْ: حَمَ، لا يُنصرون)). ٢٤٨٥ - قلت : بلغنى عن ابن كيسان النحوى أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه ؟ فقال: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزوماً، أى (( لا ينصروا)) وإنما هو إخبار كأنه قال: والله لا ينصرون. وقد روى عن ابن عباس أنه قال ((حُمّ: اسم من أسماء الله عز وجل ))، فكأنه حلف بالله أنهم لا ينصرون . (١) الحجاج بن أرطاة ثقة، كما قلنا فى شرح المسند مراراً، ولكنه يدلس فى بعض أخيانه، ويخطىء فى بعض، فيحتج بحديثه إذا لم يتبين خطؤه أو تدليسه ، وانظر ترجمته فى التهذيب ، وفى السكبير للبخاري ج ١ ق ٢ ص ٣٧٥ . أحمد محمد شاكر - ٤٠٨ - وأخرجه الترمذى والنسائى. وذكر الترمذى أنه روى عن المهلب عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ووقع عند غيرهما: ((يا منصور، أَمِتْ، أَمِتْ)) قيل : هو أمر بالموت ، والمراد به التفاؤل بالنصر ، بعد الأمر بالإماتة ، مع حصول الغرض بالشعار ، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها ، لأجل ظلمة الليل ، فيعرف بها الرجل رفقاءه . باب ما يقول الرجل إذا سافر [٢: ٣٣٨] ٢٤٨٦ - عن أبى هريرة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر قال: اللهم أنت الصاحبُ فى السّفر، والخليفةُ فى الأهلِ، اللهم إنى أعوذ بك من وَعْثاء السفر، وكآبة المُنْقَلَبِ، وسُوءِ المنظَر فى الأهل والمال، اللهم اطْوِ لَنَا الأرض، وهَوّنْ علينا السفر)» . وأخرجه النسائى. وقد أخرجه مسلم فى صحيحه أتم منه، من حديث عبد الله بن عمر . وأخرج أيضًاً من حديث عبد الله بن سَرْحِس طَرَفًا منه . ٢٤٨٧ - وعن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كَبَرَ ثلاثاً، ثم قال: (٤٣: ١٤ سبحان الذى سَخَّر لنا هذا، وما كُنَّا له مُقْرِنين ، وإنَّا إلى رَبِّنَا لمنقَابِون) اللهم إنى أسألك فى سَفَرنا هذا البِرَّ والتقوي ، ومن العمل ما ترضى اللهم هَوِّنْ علينا سفرنا هذا، اللهم اطْولَنَا الْبُعْد، اللهم أنت الصاحبُ فى السفر ، والخليفةُ فى الأهل والمال . وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وجيوشُه إذا عَلَوُا الَّنايا كبروا ، وإذا هَبَطُوا سَبَّحوا، فُوضِعَت الصلاة على ذلك))(١). ٢٤٨٦ - قوله ( وعثاء السفر)) معناه المشقة والشدة، وأصله: من الوَعْث، وهو أرض فيها رمل تسوخ فيها الأرجل . (١) سيأتى فى السنن (٣: ٤٣ من عون المعبود) حديث آخر لابن عمر فى مثل هذا، من طريق أحمد محمد شاكر مالك عن نافع عن ابن عمر . - ٤٠٩ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى، وآخر حديثهم ((حامدون)). باب فى الدعاء عند الوداع [٣٣٩:٢] ٢٤٨٨ - عن قَزْعَةَ - وهو ابن يحيى البصرى - قال: قال لى ابنُ عمر: ((هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كما وَدَّعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَسْتَوْدِ عُ اللهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وخواتيم عَمَكَ)) (١). وأخرجه النسائى. ٢٤٨٩ -وعن عبد الله الخَطِي قال: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يَسْتودع الجيش قال: أستودعُ الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم )). وأخرجه النسائى. وعبد الله الخطمى: هو عبد الله بن يزيد الأنصارى الخطمى (٢)، له صحبة ، سكن الكوفة، وكان أميراً بها، كنيته أبو الغادية بفتح الغين المعجمة، وبعد الألف دال مهملة مكسورة وياء آخر الحروف مفتوحة وناء تأنيث ، وهو مولى لبنى أمية ، اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه . ومعنى ((كاّبة المنقلب)) أن ينقلب من سفره إلى أهله كئيباً حزينا، غير مَقْضِّ الحاجة ، أو منكوباً ذهب ماله ، أو أصابته آفة فى سفره ، أو أن يرد على أهله فيجده مرضى ، أو يفقد بعضهم ، وما أشبه ذلك من المكروه . ٢٤٨٨ - قلت: الأمانة ههنا أهله، ومن يَخَلُفُه منهم ، وماله الذى يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن فى معناها. وجرى ذكر الدّين مع الودائع ، لأن السفر موضع خوف وخطر ، وقد تصيبه فيه المشقة والتعب ، فيكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين ، فدعا له بالمعونة والتوفيق . ١ (١) فى إسناد هذا الحديث بحث دقيق، أطلنا القول فيه فى شرح الحديث ٤٩٥٧ من المسند ، أحمد محمد شاكر ورجحنا أنه صحيح متصل . (٢) الخطمى: يفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة، نسبة إلى ((بنى خطمة بن جشم بن مالك أحمد محمد شاكر بن الأوس)»، وهم بطن من الأنصار . - ٤١٠ - باب ما يقول الرجل إذا وكب [٣٣٩:٢] ٢٤٩٠ - عن على بن ربيعة قال: ((شهدتُ علياً أُتِىَ بدابَّةً ليركبها، فلما وضَعَ رِجْلُه فى الرّكاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظَهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ( سبحان الذى سخر لنا هذا. وما كنا له مُقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون)، ثم قال: الحمد لله - ثلاث مرات - ثم قال: الله أكبر - ثلاث مرات - ثم قال: سبحانك، إنى ظلمت نفسى ، فاغفر لى ؟ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك ، فقيل: يا أمير المؤمنين ، من أىّ شىءٍ ضحكت؟ قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلتُ ثم ضحك ، قلت: يا رسول الله، من أيّ شيء ضحكت ؟ قال: إن ربك يَعجَبُ من عبده إذا قال : اغفرلى ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيرى))(١). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن صحيح . باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل [٢: ٣٣٩] ٢٤٩١ - عن عبد الله بن عمر (٢) قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافَرَ فأقبل الليلُ قال: يا أرض، رَبِّى وربك الله ، أعوذ بالله من شَتْرِك ، وشر مافيك، وشر ٢٤٩١ - قوله ((ساكن البلد)) يريد به الجن الذين هم سكان الأرض. والبلد من الأرض: ما كان مأوى للحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل . ويحتمل أن يكون أراد بالوالد : إبليس ، وما ولد : الشياطين . (١) رواه أحمد فى المسند مطولاً ومختصراً ٧٥٣، ٩٣٠، ١٠٥٦. أحمد محمد شاكر (٢) فى نسخ السنن ((عبد الله بن عمرو))؛ وهو خطأ وما هنا فى المنذرى ((عبد الله بن عمر)) هو الصواب، فإن الحديث رواه أحمد فى مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب ٦١٦١ ورواه مرة أخرى بالإسناد نفسه فى أثناء مسند أنس بن مالك ١٢٢٧٦ وصرح فيه بأنه ((عبد الله بن عمر بن الخطاب)). وراويه عن عبد الله بن عمر هو ((الزبير بن الوليد))؛ واقتصر فى التهذيب على أنه يروى ((عن ابن عمر))، وذكر أن له حديثاً واحدا فى أبى داود والنسائى، وأنه هو هذا الحديث، وكذلك ترجمه البخارى فى الكبيرج ٢ ق ١ ص ٣٧٤ وذكر أنه يروى عن ابن عمر . وهذا كله قاطع فى صواب مافى أحمد محمد شاكر المنذرى . - ٤١١ - ما خُلق فيك، وشَر ما يَدِبُّ عليك، وأعوذ بالله من أَسَدٍ وأسْوَدَ ، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والدٍ وما وَلَد)». وأخرجه النسائى. وفى إسناده بقية بن الوليد ، وفيه مقال (١) . باب فى كراهية السير أول الليل [٢: ٣٣٩] ٢٤٩٢ - عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكم إذا غابت الشمس ، حتى تذهبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ، فإنَّ الشياطين تَعيثُ إذا غابت الشمس حتى تذهب فَحْمَةُ العشاء)) (٢). وأخرجه مسلم. و(( الفواشى)) جمع فاشية ، وهى الماشية التى تنتشر من المال ، كالإبل والبقر والغنم السائمة والصبيان وغيرهم، لأنها تغشو، أى تنتشر. و((فحمة العشاء)) هو إقباله وأول سواده، وهو أشد الليل سواداً . قال أبو عبيد : المحدثون يسكنون حاءه، والصواب فتحها. وقال غيره: يقال: فَحْمَة، وَفَحَمَة. وقال ابن الأعرابى: يقال للظلمة التى بين الصلاتين: الفحمة، وللظلمة التى بين العَتَمة والغداة: العَسْمَسَة. ٢٤٩٢ - قال أبو داود : الفواشى: ما يفشو من كل شىء . قلت (( الفواشى)) جمع الفاشية، وهى ما يرسَل من الدواب فى المرعى ونحوه ، فينتشر ويفشو . (( ولحمة العشاء) إقبال ظلمته ، شبه سواده بالفحم (٣) (١) تعليل غير سديد، فإن بقية ثقة ، وقد صرح بالسماع ، فانتفت تهمة التدليس التى تنسب إليه . ثم هو لم ينفرد برواية هذا الحديث عن صفوان بن عمرو السككى، فإن أحمد رواه فى المسند، كما أشرنا سابقاً، عن أبى المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولانى عن صفوان بن عمرو، ولاخلاف فى أن أبا المغيرة أحمد محمد شاكر ثقة من شيوخ أحمد والبخارى . (٢) رواه أحمد ١٤٣٩٣، ١٤٩٥٦، ١٥١٩٨، ١٥٣١٩ مطولا ومختصراً. أحمد محمد شاكر (٣) فى الخطابى المطبوع ((بالفجر))؛ وهو خطأ واضح. -- ٤١٢ - باب فى أى يوم يستحب السفر؟ [٢: ٣٤٠] ٢٤٩٣ - عن كعب بن مالك قال: ((قُلّمَا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْرجُ فى سَفَرٍ إلا يومَ الخميس )) وأخرجه النسائى . باب فى الابتكار فى السفر [٢: ٣٤٠] ٢٤٩٤ - عن عمارة بن حَدِيد، عن صَخْرِ الغامدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((اللهم بارك لأمّى فى بُكورها، وكان إذا بعث سَرِيَّةٌ أو جيشً بعنهم من أول النهار، وكان صَخرٌ رجلاً تاجراً، وكان يبعثُ تجارته من أولِ النهار، فَأَثْرَى، وَكَثُر مالُه)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث صخر الغامدى حديث حسن ، ولا نعرف لصخر الغامدى عن النبى صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث . هذا آخر كلامه (١) . وعمارة بن حَدِيد: بَجَلى ، سُئل عنه أبو حاتم الرازى؟ فقال : مجهول . وسئل عنه أبو زرعة الرازى ؟ فقال : لا يعرف . وقال أبو القاسم البغوى : لا أعلم روى صخر الغامدى غير هذا. وذكر أبو على بن السكن: أنه أزدى غامدى ، سكن الطائف ، ويعدُّ فى أهل الحجاز، وقال: روى عنه عمارة بن حديد وحده حديثاً واحداً ، وعمارة مجهول، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفى، وذكر أنه رُوى من حديث مالك مرسلاً . وقال النََّرَى: صخر بن وَدَاعة الغامدى - وغامد فى الأزد - سكن الطائف ، وهو (١) هو فى أبى داود من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء. ورواه أحمد فى المسند ١٥٠٠٩ ، ١٥٦٢١ عن هشيم، ورواه أيضاً ١٠٠٠٥ من طريق شعبة عن يعلى، وكذلك رواه البخارى فى أحمد محمد شاكر الكبير ج ٣ ق ٢ ص ٣١١ من طريق شعبة . - ٤١٣ - معدود فى أهل الحجاز ، روى عنه عمارة بن حديد ، وهو مجهول ، لم يرو عنه غير يعلى الطائفى، ولا أعلم لصخر غير حديث (( بورك لأمنى فى بكورها)) وهو لفظ رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلامه . وذكر بعضهم أنه روى حديثاً آخر، وهو قوله: ((لا تَسُبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء )). وحديد : بحاء مهملة مفتوحة ودالين مهملتين الأولى مكسورة وبينهما ياء آخر الحروف ساكنة . باب فى الرجل يسافر وحده [٢: ٣٤٠] ٢٤٩٥ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الراكبُ شيطانٌ، والرا كبان شيطانان، والثلاثةُ رَكْبٌ)) وأخرجه النسائى . ٢٤٩٥ - قلت: معناه - والله أعلم - أن التفرد والذهاب وحده فى الأرض من فعل الشيطان، أو هو شىء يحمله عليه الشيطان، ويدعوه إليه . فقيل على هذا : إن فاعله شيطان . ويقال : إن اسم الشيطان مشتق من الشُّطون، وهو البعد والنَّزوح ، يقال : بئر شَطون : إذا كانت بعيدة المَهْوَى . فيحتمل على هذا أن يكون المراد أن النُمْعِنَ فى الأرض وحده مضاهئاً للشيطان فى فعله ، وشبه اسمه . وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث ، فإذا صاروا ثلاثة فهم رَكب ، أى جماعة وصَحْب . وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال فى رجل سافر وحده («أرأيتم إن مات ؟ مَنْ أَسأل عنه ؟ )). قلت : المنفرد وحده فى السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ، ولا عنده من يُوصِى إليه فى ماله ، ويحمل تركته إلى أهله ، ويورد خبره عليهم ، ولا معه فى سفره من يعينه على الحمولة . فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا ، وتناوبوا المهنة والحراسة ، وصلوا الجماعة ، وأحرزوا الحظّ منها . ١ - ٤١٤ - باب فى القوم يسافرون يؤمِرون أحدم [٢: ٣٤٠]. ٢٤٩٦ - عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذَا خَرَجّ ثلاثةٌ فِى سَفَرَ فَلْيُؤَ مِّرُوا أَحدهٍ)). ٢٤٩٧ - وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ، قال نافع (١): فقلنا لأبى سلمة: فأنت أميرنا)). باب فى المصحف يسافَر به إلى أرض العدو [٢: ٣٤٠] ٢٤٩٨ - عن عبد الله بن عمر قال: « نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو )). قال مالك : أراه مخافةً أن يناله العدو . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة. هكذا ذكرههنا: أن قوله ((مخافة أن يناله العدو)) من قول مالك . وأخرجه من رواية القَعْنى عنه . ووافق القَّعْنبى على ذلك كأبى مصعب ، أحمد بن أبى بكر الزهرى، ويحيى بن يحيى الأندلسى ، ويحيى بن بكير . ورواه بعضهم من حديث عبد الرحمن بن مهدى والقعنبى عن مالك ، فأدرج هذه الزيادة فى الحديث . فقد اختلف على القعنبى فى هذه الزيادة ، فمرة يبين أنها قول مالك ، ومرة يدرجوها فى الحديث . ٢٤٩٦ - قلت : إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً، ولا يتفرق بهم الرأى ، ولا يقع بينهم خلاف ، فيُعنَتوا . وفيه دليل على أن الرجلين إذا حلَّما رجلاً بينهما فى قضية فقضى بالحق، فقد نفذ حكمه. (١) نافع: هو أبو عبد الله، مولى عمر بن الخطاب. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث فى السين من رواية نافع عن أبى سلمة عن أبى هريرة - ٤١٥ - ورواه يحيي بن يحي النيسابورى عن مالك، فلم يذكر الزيادة البتة . وقد رفع هذه الكلمات أيوب السختيانى والليث بن سعد والضحاك بن عثمان الحِزامى ، عن نافع عن ابن عمر (١) . وقال بعضهم: يحتمل أن مالكا شك، هل هى من قول النبى صلى الله عليه وسلم ؟ فجعل - لتحَرِّيه - هذه الزيادة من كلامه على التفسير، وإلا فهى صحيحة من قول النبى صلى الله عليه وسلم من رواية الثقات . 1 والمراد بالقرآن ههنا المصحف، وكذا جاء مفسراً فى بعض الحديث . ونيل العدوله استخفافه به وامتهانه إياه ، فإذا أمنت العلة فى الجيوش الكثيرة (٢) وقد قيل : ارتفع النهى ، وهو مذهب أبي حنيفة، وغيره من العلماء. وأشار إليه البخارى ، وحملوا النهى على الخصوص . ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير فى النهى عن ذلك. وحكى عن بعضهم جواز السفر به مطلقاً . وقيل : إن هيه صلى الله عليه وسلم فيه ليس على وجه التحريم والفرض ، وإنما هو على معنى الندب والإكرام للقرآن. باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا [٢: ٤٣١] ٢٤٩٩ - عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( خير الصَّحَابة أربعة، وخيرُ السرايا أربعمائة، وخيرُ الجيوش أربعة آلاف، وانْ يُغْلبَ اثنا عَشَر ألفاً من قِنَّةٍ )) . وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن غريب ، لايُسنده كبير أحدٍ ، وذكر أنه روى عن الزهرى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلاً . (١) رواه أحمد ٤٥٠٧، ٤٥٧٦ من طريق أيوب مرفوعاً كله؛ بلفظ: ((لاتسافروا بالقرآن؟ فإنى أخاف أن يناله العدو))، وهذا اللفظ لا يحتمل التأويلات التى جاءت من شك مالك ؛ ورواه أيضاً أحمد محمد شاكر ٤٥٢٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن مالك مرفوعاً . (٢) بياض بالأصل، والمراد ظاهر: أنه جائز أو نحو ذلك، ولعل الخبر حذف عن عمد ، للعلم به ، أحمد محمد شاكر ومثل هذا كثير فى العربية . - ٤١٦ - وقال البيهقى : تفرد به جرير بن حازم موصولاً . وقال أبو داود: أسنده جرير بن حازم(١) وهو خطأ . باب فى دعاء المشركين [٢: ٣٤١] ٢٥٠٠ - عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال ((كان رس، ل صلى الله عليه وسلم إذاَ بَعثَ أميراً على سَرِيَّةٍ أو جيش، أوصاهُ بتَقْوَى الله فى خَاصَّةِ نفسه، وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال : إذا لقيتَ عَدُوَّك من المشركين فادْعُهْ إلى إحدَى ثلاث خصالٍ ، أو خِلال، فَأَيَّتُهَا أجابوك إليها فَاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم: ادْعُهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا فاقبل منهم، وكُفَ عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم ٢٥٠٠ - قلت : فى هذا الحديث عدة أحكام : منها : دعاء المشركين قبل القتال ، وظاهر الحديث يدل على أن لا يُقاتَلَوا إلا بعد الدعاء . وقد اختلف العلماء فى ذلك : فقال مالك بن أنس : لا يقاتلون حتى يُدعَوا، أو يُؤْذَنُوا . وقال الحسن البصرى : يجوز أن يقاتلوا قبل أن يُدعَوا ، قد بلغتهم الدعوة . وكذلك قال الثورى وأصحاب الرأى، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحق . واحتج الشافعى فى ذلك بقتل ابن أبى الحُقَيْق . (١) لفظ أبي داود فى السنن: ((قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل))، فلعل المنذرى تقل عن كتاب آخر لأبى داود : وهذا تعليل ضعيف ، فإنه رواه من طريق وهب بن جرير عن أبيه ؛ وأبوه جرير بن حازم ثقة حافظ؛ روى البخاري فى الكبيرج ١ ق ٢ ص ٢١٣ بإسناده عن شعبة قال : «مارأيت بالبصرة أحفظ من رجلين: من هشام الدستوائى وجرير بن حازم». ووثقه ابن معين وغيره وتكلم بعضهم فيه من أجل أنه تغير فى آخر حياته ، وهذا غير قادح)) فقد قال عبد الرحمن بن مهدى : (( جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما أحسوا ذلك منه حجبوه ؛ فلم يسمع أحد منه فى حال اختلاطه شيئاً))؛ وهذا من أوثق ما يكون فى الاحتياط لصحة الرواية . والحديث رواه أحمد ٢٦٨٢ عن وهب بن جرير عن أبيه، والحاكم ١: ٤٤٣ من طريق وهب أيضاً؛ وقال: ((إسناد أحمد محمد شاكر صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي . - ٤١٧ - إِنْ فَلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين ، وأنَّ عليهم ما على المهاجرين ، فإن أبَوْا، واختاروا دارهم، فأعْلِمِهم أنهم يكونون كأعرابِ المسلمين: يُجْرَى عليهم حُكْم الله الذى يُجرَى على المؤمنين ، ولا يكون لهم فى الفَىْء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا فى المسلمين ، فإن هم أبَوْافَادْعُهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْ افاسْتِنْ بالله تعالى وقاتلهم . وإذا حاصرتَ أهل حِصْنٍ فأرادوك أن تُنْزِلَهُمُ على حكم الله. فلا تنزلهم، فإنكم لاندرون ما يحكمُ الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حُكمكم ، ثم افْضُوا فيهم بعدُ ما شئتم)). قال سفيان بن عيينة : قال علقمة : فذكرتُ هذا الحديث لمقاتل بن حَيَّن ، فقال : حدثنى مسلم - هو ابن هَيْصم - عن النعمان بن مُقَرِّن عن النبى صلى الله عليه وسلم ، مثل حديث سليمان بن بريدة . فأما من لم تبلغه الدعوة ، ممن بَعُدَت داره ، ونأى محله ، فإنه لا يقاتل حتى يُدْعَى، فإن قُتل منهم أحد قبل الدعوة وجبتْ فيه الكفارة والدّية . وفى وجوب الدية اختلاف بين أهل العلم . وأما قوله ((فأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أنَّ لهم ما للمهاجرين)) فإن المهاجرين كانوا أقواماً من قبائل مختلفة، تركوا أوطانهم ، ومجروها فى الله ، واختاروا المدينة داراً ووطناً ، ولم يكن لهم ، أولأكثرهم، بها زرع ولا ضَرْع، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنففِقِ عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته ، ولم يكن للأعراب وسكان البدو فى ذلك حظ ، إلا منْ قاتل منهم ، فإن شهد الوقعة أخذ سهمه، وانصرف إلى أهله فكان فيهم . وقوله ((وعليهم ما على المهاجرين)) أى من الجهاد والنَّغير، أىَّ وقت دُعوا إليه لا يتخلّون . والأعراب : من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه، ومن لم يخرج فى البعث فلا شىء له من الفىء، ولا عَتْب عليه ، ما دام فى أهل الجهاد كفاية . وقوله ((إن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية)) فظاهره يوجب قبول الجزية من كل مشرك، كتابىٍّ ، أو غير كتابى ، من عَبَدة الشمس ، والنيران، والأوثان ، إذا أذعنوا لها وأعطوها . وإلى هذا ذهب الأوزاعى . ومذهب مالك : قريب منه . م ٢٧ - مختص الـ : - ٤١٨ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة. وحديث النعمان بن مقرن أخرجه ابن ماجة أيضاً . ٢٥٠١ - وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((اغْزُوا باسم الله، وفى سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تَغْدُرُوا، ولاَ تَغُلُوا ولا تُتِلّوا، ولا تَقْتُلُوا وَليداً » . وهو طرف من الذى قبله . ٢٥٠٢ - وعن خالد بن الفِزْرِ قال: حدثنى أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((انْطِقُوا باسم الله، وبالله، وعلى مِلَّة رسول الله، لا تَقْتُلُو شَيَّخاً فانياً ، ولا طفلا، ولا صغيراً، ولا امرأة ، ولا تَغُلَّا، وضُمُوا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا ( إن الله يحب المحسنين))). وحكى عنه أنه قال : تقبل من كل مشرك إلا المرتد . وقال الشافعى : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ، سواء كانوا عرباً أو عجماً ، وتقبل من المجوس . ولا تقبل من مشرك غيرهم . وقال أبو حنيفة : تقبل من كل مشرك من العجم ، ولا تقبل من مشركى العرب . قلت : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حارب أعجميًّا قط ، ولا بعث إليهم جيشاً ، وإنما كانت عامة حروبه مع العرب ، وكذلك بعوثه وسراياه ، فلا يجوز أن يصرف هذا الخطاب عن العرب إلى غيرهم . ٢٥٠٢ - قلت : نهيه عن قتل النساء والصبيان يُتَأوَّل على وجهين: أحدهما : أن يكون ذلك بعد الإسار، نهى عن قتلهم لأنهم غنيمة للمسلمين . والوجه الآخر : أن يكون ذلك عامًا قبل الإِسار وبعده، نهى أن يقصدوا بالقتل ، وهم متميزون عن المقاتلة. فأما وهم مختلطون بهم لا يُوصَل إليهم إلا بقتلهم ، فإنهم لا يُتَحَاشَون . والمرأة إنما لا تقتل إذا لم تكن تقاتل . فإن قاتلت قتلت . وعلى هذا مذهب أكثر الفقهاء . - ٤١٩ - قال يحيى بن معين: خالد بن الفزر: ليس بذاك . هذا آخر كلامه. وهيصم: بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها صاد مهملة مفتوحة وميم . ومقرن : بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وكسرها ونون . والفرز : بكسر الفاء وسكون الزاى وبعدها راء مهملة . باب فى الحرق فى بلاد العدو [٢: ٣٤٢] ٢٥٠٣ - عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرّقَ نَخْلَ بِى النَّغِيرِ وَقَطَعَ، وهى الْبَوَيْرة (١) . فأنزل الله عز وجل (٥٩: ٥ ما قَطَّعُمْ من لِينَةَ))). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٥٠٤ - وعن أسامة - وهو ابن زيد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كان عَهِدَ إليه فقال .: أَغِرْ عَلَى أُبْنِىَ، صَبَاحاً، وَحَرِّقْ)). وأخرجه ابن ماجة. وحكى أبو داود أن أبا مُسْهِر قيل له: أُبْنَى، قال: نحن أعلى، هى يُنِىَ فِلَسْطِينَ(٣). وقال الشافعى: الصبى الذى يقاتل يجوز قتله، وكذلك قال الأوزاعى وأحمد . واختلفوا فى الرهبان . فقال مالك وأهل الرأى : لا يجوز قتلهم . وقال الشافعى: يقتلون ، إلا أن يسلموا ، أو يؤدوا الجزية . وقال أصحاب الرأى: لا يقتل شيخ ولا زَمِن ولا أعمى. وقال الشافعى : هؤلاء كلهم يقتلون . ٢٥٠٣ - اختلف العلماء فى تأويل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك . فقال بعضهم: إنما أمر بقطع النخيل . لأنه كان مقابل القوم ، فأمر بقطعها ليتَّع المكان له، وكره هذا القائل قطع الشجر. واحتج بنهى أبى بكر عن ذلك . وإلى هذا المعنى ذهب الأوزاعى . • (١) البويرة - مصغرا - موضع من بلاد بنى النضير. والبويرة أيضاً: موضع بحوف مصر. كان بها وقعة . والبويرة أيضاً : قرية أو بئر دون أجا . (٢) ((أبنى)) بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة بعدها نون وآخره ألف مقصورة : موضع من بلاد فلسطين بين عقلان والرملة. وتنطق اليوم ((يبنى)) بالياء كما قال أبو مسهر - ٤٢٠ - باب فى بَعْت المُيُون [٣٤٣:٢] ٢٥٠٥ - عن أنس قال: ((بعث - يعنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم - بَسْبَةَ عَيْنَاً يَنْظُر ما صنعتْ عِيْرُ أبى سفيان)). : وأخرجه مسلم . ((بسبسة)) بفتح الباء الموحدة، وبعدها سين مهملة ساكنة ، وبعدها باء بواحدة مفتوحة وسين مهملة مفتوحة . وتاء تأنيث . ويقال : بسبس ، ليس فيه هاء تأنيث . وقيل فيه أيضاً: بُسْيسة ، بضم الباء الموحدة، وياء آخر الحروف ساكنة ، بين السينين وتاء تأنيث . وهو بسبسة بن عمرو ، ويقال : ابن بشر. باب فى ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مَرَّ به [٢: ٣٤٣] ٢٥٠٦ - عن الحسن، عن سمرة بن جُندَب، أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا وقال الأوزاعى : لا بأس بقطع الشجر وتحريقها فى بلاد المشركين ، وبهدم دورهم. وكذلك قال مالك . وقال أصحاب الرأى : لا بأس به، وكذلك قال إسحق . وكره أحمد تخريب العامر ، إلا من حاجة إلى ذلك . قال الشافعى: ولعل أبا بكر إنما أمرهم أن يكفوا عن أن يقطعوا شجراً مثمراً. لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين ، فأراد بقاءها عليهم . ٢٥٠٦ - قلت : هذا فى المضطر الذى لا يجد طعاماً، وهو يخاف على نفسه التلف . فإذا كان كذلك جاز له أن يفعل هذا الصنيع . ٢٥٠٦ - قال ابن القيم رحمه الله : وقد روى البيهقى من حدیث یزيد بن هرون عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم قل ((إذا أتى أحدكم على راع فليناد : يا راعى الإبل - ثلاثاً - فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب، ولا يحملن. وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد - ثلاثاً - يا صاحب الحائط . فإن أجابه وإلا فليأ كل ، ولا يحملن)) وهذا الإسناد على شرط مسلم . وإنما أعله البيهقى بأن سعيداً الجريرى تفرد به ،